المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : السعادة , ولمحة الأمل المفقودة ...


siAsi
25-Oct-2003, 03:47 PM
جاء في الحوار الذي دار بين كريشنا _ الرب المتجسد _ , و ارجون _ المحارب الجبار _ , ضمن ( البها غافاد غيتا ) سمات وصفات للحكيم المستنير . أقتبس منه ما يلي :

" من لا يبتهج فرحاً بحصوله على ما هو عزيز عليه ، ولا يحزن بحصوله على ما هو مؤلم له ، من تثبّت عقله ، ومن هو متحرّر من الضلال ، هو الذي يعرف برهمان ومتثبّت ببرهمان .

من لا تتأثر ذاته باحتكاكها مع المواضيع الخارجية، يعرف أن السعادة هي في داخل الذات . وباتحاد ذاته مع البرهمان يتمتع بسعادة أبدية.

لأن كل الملذات التي تولد من احتكاك الحواس هي ليست سوى مصدر للحزن , لها بداية ونهاية ، لذلك لا يتمتع بها الإنسان المستنير الحكيم.

من هو قادر ، حتى هنا قبل أن يترك جسده ، أن يقاوم إثارة الرغبات والغضب ، هو يوغي متوحد بالذات , إنه إنسان سعيد . " .


وقد أكد عالم النفس الفذ ابراهام ماسلوا , على أن الشخص المُحقِق لذاته يصل إلى أعلى مراتب السمو الإنساني . والتي لا تتأتى بغير التلقائية والتقبل للذات وللآخرين وللأحداث .


يتضح من السالف أن السعادة كشعور دائم لا حالة عابرة , تتمثل في التكيف التلقائي والإنسجام السلس والتناغم السهل مع الطبيعة بحلوها ومرها . وبالطبع لن يكون ذلك متيسراً إلا لمن لاكته الحياة واعتلجته بطواحنها لتُخرجه متوشحاً بالوعي متخماً بكل نُضج .

وليس المطلوب موت الإحساس أو تبلد المشاعر كي نكون مستنيرين حكماء محققين لذواتنا سعداء , بل توجيه عواطفنا لتكون الوقود لمسيرتنا نحو الرُقي , وذلك بالموضوعية والواقعية في التعامل مع الأحداث والمُلمات .

ولعل بلوغ النِصاب بفصل الخِطاب في ذكر العزيز الوهاب ( ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير * لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم والله لا يحب كل مختال فخور ) الحديد 22 _ 23 .

الإيمان بالقضاء والقدر , إيماناً عملي .


* يقول صفي الحلبي :

كن عن همومك معرضا *** وكل الأمور إلى القضا
وانعم بطول سلامة *** تُسليك عما قد مضى
فلربما اتسع المضيقُ *** وربما ضاق الفضا
ولرب أمرٍ مُسخطٍ *** لك في عواقبه رضى
الله يفعل ما يشاء *** فلا تكن مُعترضا

* يقول الفيلسوف الصيني لين يوتانغ :

إن طمأنينة النفس تنبثق من التسليم بأسوأ الفروض _ او الإحتمالات _ .

* يقول الكواكبي :

الحكيم من يبتهج بالمصائب , ليقطف منها الفوائد .

* يقول ابن المعتز :

ربَّ أمر تتقيه *** جرَّ أمر ترتجيه
خفى المحبوب منه *** وبدى المكروه فيه
فاترك الدهر وسلـــــمه إلى عدل يليه

* ستة أشياء إذا ذكرتها هانت عليك مصيبتك , أن تتذكر بأن كل شيء بقضاء وقدر , وأن الجزع لا يرد عنك القضاء , وأن ما أنت فيه أخف مما هو أكبر منه , وأن ما بقي لك أكثر مما اُخِذ منك , وأن لكل قدر حكمة لو علمتها لأدركت أن المصيبة عين النعمة , وأن كل مصيبة للمؤمن لا تخلوا من ثواب ومغفرة أو تمحيص أو رفعه شأن أو دفع بلاء أشد , وما عند الله خير وأبقى .




وبعد هذا ... خليق بي إدراج كلمات كتبتها مذ زمن :




لمحة الأمل المفقودة ...

ألف ... لام ... ميم .

لعل من المفارقات أو بالأحرى الإشارات ... كونها حروف مجردة تعطي مدلولاً ذا معنى أيما تشكلت .

فــ ألم ... أمل ... ملأ ... مآل ... لُئم ... لمأ _ لمحة _ ... , تمثل كل تراكيب هذه الأحرف .

ولو حاولنا صياغة معادلة تعطي الآنف مسوغ الذكر لقلنا :

مآل الألم لئم الملأ ...أي مرجع الألم وقاحة الناس , وبما أن وقاحة البشر تعتبر أمراً خارجاً عن سيطرتنا فهي مستمرة بتلقائية لا تتوقف .
وهنا نعود للإتيان بما تبقى في رصيدنا من كلمات , لمأ الأمل ... أي لمحة الأمل , لنجد أنها أمر ظمن نطاق السيطرة الفردية فلا تمتلك خاصية الإستمرار التلقائي .

مما سبق نرى خللاً يوجب خلق توازن بين الآلام والآمال , إذ لا بد من الحيلولة دون تراكم الآلام بلمحات الأمل .

فكما أنه ليس للظلام كينونة بل هو نتاج لغياب الضوء ... فإن الألم نتيجة لغياب الأمل .


المصائب

معاول تهدم الإحساس المرهف .

سهام تغتال رقة الفؤاد .

خناجر تخترق أطياف المشاعر .



ولكن وبرغم ما تُحدثه من أثر عميق ... إلا أنها تغذي مخزون التجارب .
وقد قيل :

ألم ترى أن العقل زينة أهلهِ *** ولكن تمام العقل طول التجاربِ



ثم أليس الألم والأمل من وهب للحزن والفرح معنى .


ما أبشع سهولة الحياة .
ما أبشع سهولة الحياة .
ما أبشع سهولة الحياة .


_ همسات

* عندما يتعلق القلب الصغير بحلم كبير يستحيل التنازل دون كفاح .

* ما أجمل أن تحف المتاعب طريق الطموح , لتتجلى لذة الأنتصابِ في أعلى السفوح .

* طريقك مليء بالحجارة فلا تتعثر بها وأجمعها لتبني منها سلماً يرتقي بك نحو النجاح .

* يقول المثل الصيني :

لن تستطيع أن تمنع طيور الهم أن تُحلق فوق رأسك , ولكنك تستطيع أن تمنعها من أن تعشعش في رأسك .


تحياتي لمن لم يفقد الأمل ... :)

باسم علي
25-Oct-2003, 05:41 PM
اخي العزيز سياسي
تحيه وتقدير

كل عام وانت بخير ،،، اعاد الله عليك هذا الشهر اعوام مديده ، داهين المولى العلي القدير ان يجعله شاهداً لك لا عليك ، و أن يثيبك به الأجر ويجعله مغفره ورحمة وعتقا من النار .

حقا كانت مفاجئة سارة لي أن اراك هنا ، في منتداك ، ومع إطلالة هذا الشهر الفضيل .

وكل عام وانت وجميع من تحب بألف خير .

siAsi
27-Oct-2003, 12:16 AM
أهلاً بالغالي ابو بندر .

وأنت بألف ألف خير , لا يسعني سوى التأمين على دعائك والدعوة لك بمثلها .

أنا من يتشرف ويسعد بالإنضمام إليكم .

كل التحية والتقدير والإعتزاز لك أيها العزيز .