المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الظــــــلم


البدوي الملثم
25-Oct-2003, 01:14 PM
بدايه يقصد بالظلم هنا التعدي على حقوق الاخرين بامتهان كرامتهم وأكل اموالهم أو أخذها ظلما أو التعدي عليهم بأي صفة كانت والتعالي والاستطاله على الضعفاء منهم . قال تعالى ( ولا تحسبنّ اللهُ غافلا عمّا يعمل الظالمون إنمّا يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار ) الآيه 42 سورة إبراهيم إلى آخر الايات الكريمات .. والايات في هذا المقام وهذا المقال أكثر من أن تحصى والأحاديث الشريفة كذلك جاءت محذرة الأمة بصفة عامة والأشخاص بصفة خاصة وقد قال صلى الله عليه وسلم ( إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته ) ولعل الحديث القدسي ( ياعبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا ) يوضح بكل جلاء جريمة الظلم وماثره السيئة على التعامل بين الناس قال الشاعر : لا تظلمن إذا ما كنت مقتدرا فالظلم ترجع عقباه إلى الندم
تنام عيناك والمظلوم منتبه يدعو عليك وعين الله لم تنم
والظلم قد يكون داخل الأسرة موجود وكذلك في المجتمع ملموس وكلما كبر محيط التجمع البشري كلما أمتدت مساحة الظلم ، وكلما أتسعت مساحة الظلم أنتشرت معها البغضاء والحقد والكراهيه وتولد معها الشقاء والهوان وحب الانتقام ، لذلك كان السلف يقول : لا تظلم الضعفاء فتكون من أشرار الأقوياء ، ولست هنا في مقام سرد ماورد في التحذير من الوقوع في آفة الظلم ولكنني هنا أتسائل بكل ألم ومرارة عن ماهي دوافع الظلم في هذا الزمان خصوصا إذا كان الظلم يصدر ممن هم ليسوا في حاجة إلى أن يكونوا مصادر للظلم والتعدي على حقوق الاخرين في عصر ، أصبح الحق فيه واضحا وضوح الشمس في رابعة النهار ، والباطل تكاد ناره تلامس أجساد كل من نازعته نفسه الشريرة إلى أن يجد في الظلم بغيته ومآربه وينسى يوما لا ينفع فيه مال ولا بنون ، فالظالم يعتبر في أي مجتمع عضو غير فعال بل نارتنهش في جسد ذلك المجتمع حتى أن الله سبحانه وتعالى حذرنا من الركون إلى الظالم فقال تعالى ( ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار ) آيه 113 سورة هود ، لقد سرد لنا التاريخ آلاف القصص عن الظلمة وما آلت إليه مصائرهم ، لقد رحلوا بسير غابرة ونهايات مخزيه وعواقب وخيمة ، فهل ادرك الكل مايجنيه الظالم أنه دمار أبدي وإن سعد به لحظات يسيرة في حياته الفانيه ، فلنتوادد ولنتحابب ونتصافى القلوب ، فاليوم عمل وغدا حساب ، ليتكون تجلياتنا تنشد مجتمعا سليما معافى ، مجتمع يملؤه الحب والتألف ، وترفرف في سمائه كل الحمائم التي تدعو للطمأنينة ، وأن يحب المسلم لأخيه المسلم مايحب لتفسه
فالمسؤل أي كان منصبه والثري مهما كانت ثروته ، ورب الأسرة مهما كانت سطوته، وكل من مكن له الله في مجتمعه مكانة ، عليه أن يسترعي الأمانة ، ويحسن المعاملة ويخاف الله سرا وجهرا ، وأن يكون مساعدا للخير محبا للجميع مساهما في رفعة مجتمعه ، لنكن فعلا كالجسد الواحد إذا أشتكى منه عضو تداعي له سائر الجسد بالحمى والسهر ، فهكذا أراد لنا الإسلام ، وعلى تلك الثوابت الرساخة والتعاليم السمحة نشأنا ، وعلى هذا الثرى المبارك كنا ولازلنا نمثل ولله الحمد ( خير أمة أخرجت للناس ) وكما أرادها وثبت دعائمها المغفور له بإذن ربه الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود يرحمه الله ، وحينما أعلنها صريحة مدوية مع قيام هذه الدولة الفتية ( من كان له مظلمة فيتقدم لنا لكي نرفع عنه الظلم ) وهكذا واصل أبنائه البررة من بعده على ذلك ، فكان هذا المجتمع الطيب الذي نفتخر بالإنتساب إليه ، وكان هذا الأمن والآمان الذي ولله الحمد له ثوابته وقيمه ، وخير من حافظ عليها وسيبقى كذلك إلى يوم الدين هذا وبالله التوفيق

ابو ثامر
25-Oct-2003, 02:59 PM
جزاك الله كل خير فقد كتبتفابدعت...

والله يبعدنا عن الظلم ويبعد الظلم عنا.


ولك التحية.

متأمل
25-Oct-2003, 09:31 PM
اللهم باعد بيننا وبين الظلم ياكريم

البدوي الملثم
26-Oct-2003, 09:57 AM
شكرا لك ابو ثامر وكل عام وأنت بخير

البدوي الملثم
26-Oct-2003, 09:58 AM
اللهم آمين يامتأمل وكل عام وأنت بخير