البدوي الملثم
17-Oct-2003, 02:09 AM
قد يتصور البعض أن مساحة النقد التي نشغلها أحياننا هي واقع بلادنا دون أن يدرك أن المملكة العربية السعودية ذات ثقل سياسي وديني وتاريخي وستبقى كذلك بل تكبر وتكبر مع مرور الآيام وأجدني مجبرا على أن أتحدث عن الأمن اليوم والذي أشرت له في مكان آخر ونحن نعايشه أمن بلا خوف ، وطمأنينة بلا إضطراب ، وبكل أبعاد الإمن الشمولية ولله الحمد ، والذي لم يأتي من فراغ أو على طبق من ذهب ، أرى أن أورد بداية مقتطف مما ورد في كتاب ( الإسلام اليوم ) لمؤلفه ( روم لندو ) وهو يتحدث عن الأمن في جزيرة العرب قبل ، توحيدها على يد المغفورله الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود طيب الله ثراه ، حيث ورد حرفيا ( كانت جزيرة العرب قبل عهد الملك عبدالعزيز وبالتحديد ( أيام حكم العثمانيين وتسلط آل رشيد ) ممزقة الشمل بسبب الثارات بين القبائل ، وكان السلب والنهب من المهن المعترف بها ، ولم تكن طرق القوافل في مأمن من التعدي )
وأستطرد أيضا هنا ما أورده الكاتب المصري ( محمود أبو الفتوح ) في صحيفة الأهرام وذلك في عام 1349 هـ حيث أورد ( كان بعض الأعراب يذبحون الحاج وإن كان فقيرا لإستلاب مامعه ، كانوا يذبحون الحاج في رابعة النهار ، ولم يسلم من آذاهم أحد ، ولم يجدوا من يردعهم ، فعاثوا فسادا ، حتى كان المسلم يخرج وهو لايدري أيعود إلى وطنه أم يقتله السفاحون هناك ، أو كما ورد في القصيدة الشهيرة لأمير الشعراء أحمد شوقي حينما ذكر الحقبة التي عايشها قبل قيام الدولة السعودية ، وكيف كان الوضع يومها
وجاء بن سعود فضرب أمثلة قاسية يتطلبها الواقع المرير الذي تعيشه الجزيرة بعد تمزق الدولة الإسلامية من تفكك وقرون حالكة السواد كانت مرتعا خصبا للفوضى والإضطراب والفتن والقلاقل وتفشي الجهل والأمراض والبدع والخرافات ، بعد أن قل الوازع الديني ، وكان الملك عبدالعزيز خير من يستطيع أن يلملم شتات البلاد ويضمد جراحها ويستأصل أورامها ، ويضرب أمثلة لم تأتي من فراغ ورغم قساوتها كانت درسا نافعا ، كان المواطن والمقيم و الحاج هم المستفيد الأول والحقيقي من ذلك … هذه رؤوس أقلام ونزر قليل من فيض كثير ، تناولته الأقلام وأحتوته المؤلفات عن قصة الأمن على هذا الثرى المبارك ، وفي هذه البلاد الطاهرة ، وكيف كان قبل توحيد الملك عبدالعزيز لها ، وكيف أصبح بعد ذلك ، ولعلني ومن خلال تلك المعطيات المعايشة على أرض الواقع ، أجدني دون أن أعطي الموضوع حقه ، ولكن يشفع لي مقولة صادقة ومخلصة ، قد قالها بكل صدق وتجرد وصراحة . صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل ( بأننا مهما كنا لن نوفي الملك عبدالعزيز حقه ) فإذا كان هذا حال لسان خالد الفيصل وهو حفيده وأحد بلغاء عصره أمتلك عنان الكلمة والريشة ومران الإمارة ، فماذا ياترى قد أضيف أنا ، لكن لعلها مساهمة ومشاركة متواضعه ، أرى أنها واجب أتشرف بها ، ونحن علىأعتاب موسم الحج ، نستذكر من خلالها ذلك الماضي البعيد القريب بألامه وسلبياته ، لنعرف كيف كنا وكيف أصبحنا بفضل الله ، والذي كانت فيه الجزيرة العربية قبل توحيدها ، كما أشرت تعيشه ضلاما دامس ، وجهل كابس ، وتناحر وفوضى ، لايتوفر معها حتى الحد الأدنى ، من إدراك مفاهيم الأمن الأولية ، فالخوف والقلق وحب الإنتقام والركض وراء السلب والنهب هو الغالب ، وهو ديدن الغالبية ومصدر تفاخرهم آنذاك ، فالعصابات لاتأمن طريقها وتتوقع بين خطوة وأخرى خروج عصابة أخرى ، فكيف بالأفراد والحجيج ، لقد كان يتعرضون لمخاوف مرعبة قبل المسير ، أما اذا ساورا فقلوبهم على كفوفهم تنتظر كمين هنا ، أو غارة هناك وهكذا .. وفي وسط هذه المعمعة وسيطرة الخوف ، كان الجميع يستذكر مراحل آمنية مرة بها الجزيرة في مراحل غير بعيدة عن تلك الفترة المظلمة ، فقد كان للدولة الأولى السعودية ثم الثانية ، مساحة من الأمن أشار أليه كثير من المؤرخين ، لذلك فلعل هناك بصيص أمل في أن يقيض الله من يزيل عن الجزيرة غمتها ، فكان القدر على موعد بتوفيق من الله مع الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود ، الذي كان أول همه إرساء قواعد الأمن بتطبيق الشريعة ، فكان الأمن جل همه ، فشعب غير آمن لن يقدر على الإستقرار ثم التطور والمواكبة ، ودولة كالمملكة العربية السعودية ، أمنها هو أمن لكافة المسلمين في كافة أقطار المعمورة ومصدر طمأنينة ، فهي مهبط الوحي ، وقبلة المسلمين ، وبها الحرمان الشريفان ، والجزيرة بشكل عام لم تشهد الأمن إلا في عهد الدولة الإسلامية ، ثم أنتكس الأمن إنتكاسة مخيفة ، تركت ضلال سوداء داكنة على تاريخ هذه الجزء الغالي ، وحينما جأء عبدالعزيز ، كان يدرك في قرارة نفسه ، صعوبة المهمة ، وأن الغالبية يتوقعون في ضل مؤثرات تلك الحقبة الفشل الذريع ، لكن عزيمة الملك العادل ، والفارس المتمكن ، والسياسي المحنك ، والقائد المدرك ، والراعي العطوف ، كانت تصب في صالح أمن وطمأنينة من على هذا الثرى المبارك ، من مواطنين ووافدين ، وكان عبدالعزيز كما أسلفت جل همه تأمين الأمن لرعيته ، ثم الإنطلاق لبناء الكيان لبنة لبنة ، على بصيرة وحسن إدارة ، أعطت نتائجها في فترة وجيزة ،
ولست هنا للحديث عن مسيرة الأمن في هذه البلاد بمفاهيمه الشمولية ، بقدر ما أرى من تسليط بصيص من الضؤ على جانب مهم وحيوي من جوانب الأمن في هذا الكيان ، وهو أمن الحجيج الذي يهدف إلى المحافظة على سلامتهم في مكة والمدينة والمشاعر ومنذ وصول الحجيج حتى مغادرتهم وخلال تنقلاتهم
وكمدخل لابد أن اشير إلى أن عدد الحجاج قفز منذ تأمين مسالك الحجاج إلى مكة المكرمة من عام 1345 هجرية حيث بلغ عدد الحجاج 90662 حاجا إلى أكثر من مليون ونصف حاج عدا المواطنين ، ولعل في ذلك أكبر شاهد على أن الأمن والطمأنينة ، كانت وراء تلك الأرقام القياسية ، ولعل ماأقره مؤتمر وزراء خارجية الدول الإسلامية في عمان عام ( 1988 ) من تحديد نسب الحجاج ، ساهم في تقليص الأعداد ، للمساهمة في تنفيذ المشاريع العملاقة ، التي تعدها المملكة لراحة الحجيج ،
ونشير هنا بكل التقدير والإمتنان ، إلى مساهمة وزارة الداخلية ممثلة في كافة قطاعاتها المختلفة ، مساهمات أساسية وهامة في كافة الفعاليات التي تسخر لخدمة الحجيج وتسهل لهم أداء نسكهم في يسر وأمان وطمأنينية وأجواء روحانية ، خالصة لوجه الله الكريم ، وشمولهم بعناية فائقة مدة إقامتهم في الآراضي المقدسة ، وخلا تنقلاتهم وسفرهم ذهابا وإيابا ، وتمتد خدمة أمن الحجيج وراحته إلى الحاج من بلده ، حيث تتولى ممثليات خادم الحرمين الشريفين في سائر الدول ، في توعية الحجيج وتنويرهم بالمناسك ، والإطمئنان على جاهزيتهم ، بما يكفل لهم أداء النسك الصحيح ، وأن تكون الرحلة خالصة لوجه الله الكريم ، إذ توزع الممثليات مئات الألوف من النشرات والكتب التوعوية ، التي توضح للحاج وتسهل له إنهاء إجراءات السفر ، بالإضافة إلى كيفية الإستفادة من كافة الخدمات التي تسخرها الدولة للحجاج ، ولعل تحديد نسبة الحجيج أسهم بشكل واضح وملموس ، على راحة وأمن الحاج ، وكذلك قيام العديد من المشاريع المعدة لخدمة الحجاج ، ثم تبدأ أول خدمات الحاج على أرض المملكة ، من خلال مقابلة رجال الجوازات اللذين أعدوا إعداد جيد ومميز ، لخدمة الوافد إلى هذه البلاد الطاهرة بصفة عامة والحاج والمعتمر بصفة خاصة ، وساهم الحاسب الآلي مساهمة جيدة ، في تنظيم الحجيج كمجموعات وأفراد ، وكذلك مطوفين واللذين تقع عليهم في الغالب مهام التسكين والتنقل والإعاشة والتوعية والتنوير ،ثم يأتي دور رجال الجمارك ، المرفق الحيوي والهام ، والذي يكاد يكون مرفقا يتميز عن ما سواه في العالم ، بأنه مرفق خدمي في المملكة ، مسخر لخدمة الحجاج والحرص على سلامتهم ، من إصطحاب ما قد يعكر عليهم أداء نسكهم ، أو يخالف التعاليم الدينية ، أو يكون سبابا في إلحاق الإذاء البدني أو المعنوي بالآخرين ، أو يصرف الحاج عن ما هو قادم من أجله ، حيث تبين في كثير من مواسم الحج أن هنالك من ضعاف النفوس ، من يستغل هذه الشعيرة لنوايا سيئة كتهريب المخدرات أو الشعارات التي تتنافى من مناسك الحج ، والأمثلة والشواهد أكثر من أن تحصى ، لكن ذلك لن يغب عن بال المسئولين ، فكان النجاح حليفهم ، وتم وأد تلك المخالفات في حينها ، وتحقيقا للثوابت الراسخة التي قام عليها هذا الكيان ، وتستنفر كافة قطاعات وزارة الداخلية كل إمكانياتها البشرية والفنية لخدمة ضيوف الرحمن بتوجيهات من صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزير وسمو نائبه صاحب السمو الملكي الأمير أحمد بن عبدالعزيز ، ويأتي ذلك ترجمة صادقة للإهتمام الكبير الذي يوليه خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين وسمو النائب الثاني ، لرعاية وخدمة ضيوف الرحمن كواجب تشرفت به المملكة منذ تأسيسها ، ثم تتسلسل تلك الخدمات الجبارة ، ولعل الأمن العام وأمن الطرق والدفاع المدني وحرس الحدود والجوازات والإدارة العامة للمجاهدين والخدمات الطبية بوزارة الداخلية وكافة قطاعاتها الأخرى ، أكثر من يترجم تلك الخدمات بالتكاتف مع المرافق الأخرى ، ولعلنا ونحن نطالع مساحة المملكة المترامية الأطراف، ونستوعب مسافات الطرق المستحدثة في كل جهة وصوب ، نستنتج كم من المتابعة المستمرة والمواكبة لقوافل الحجاج وتنقلاتهم ، تنظم السير وتسعف المحتاج ، وتعين المنقطع ، وتدواي المريض ،وتقدم شتى صنوف الخدمات ، فكما أسلفت في الأسبوع الماضى وعلى طول هذه الطرق والمنافذ لابد من تواجد رجال الجوازات سواء في الموانيء البحرية أو الجوية أو المنافذ البرية ، وعلى الطرقات الرئيسة ، لإنهاء كافة إجراءات الدخول ثم المغادرة ، وكذلك التأكد من حمل التصاريح الخاصة بحجاج الداخل سيما أن تصاريح حجاج الداخل شملت السعوديين إبتداء من الثلاثة الموسم الأخيرة ، وقد حقق رجال الجوازات معدلات أداء عالية ، فقد لاتستغرق الإجراءات بمعدل وسطي نصف دقيقة حسب نتائج أبحاث مركز الحج
وبصورة عامة تهدف الخطة الأمنية دوما إلى تأمين أقصى درجات الأمن والسلامة ، وقد نجحت كافة تلك الخطط والتي تعد دوما قبل الموسم بفترات متقدمة ، يتبعها دراسات متواصلة ومواكبة ، حرصا على راحة ضيوف الرحمن ، خصوصا إذا علمنا إختلاف الطقس والجنسيات واللهجات ، ثم الأهم أن معظم الحجاج الوافدين من كبار السن والنساء ، واللذين بطبيعة الحال يحتاجون رعاية وعناية أمنية خاصة
ونجد للدفاع المدني دور ريادي وهام للتأكد من توفر كافة وسائل السلامة ، والتي تسبق موسم الحج بفترة طويلة ، تبدأ من التأكد من سلامة مباني إسكان الحجاج ، بالكشف الدوري المستمر ، وتوفركافة وسائل السلامة والتهوية الصحية ، وسلامة المصاعد الكهربائية وتقديم مايضمن الصيانة الدورية ، وسلامة التمديدات الكهربائية ، وإزالة الصنادق والغرف الخشبية من الأسطح أو الأحواش ، ثم التفتيش على أماكن تجمعات الحجيج في المشاعر ، سيما وأن غالبية المجمعات تنشأ وقتية ومن الخيام أو الصنادق ، والتي تتطلب توفر حد أعلى من وسائل السلامة ، خصوصا وأن الموسم يتوافق مع فترات المناخ الحار المصحوب في الغالب برياح شديدة ، مما يساعد لاسمح الله على حدوث الحرائق ، التي بحكم الخبرة وتوفر الإمكانيات ، يحسب لها الف حساب ، ويتم التعامل بها بنجاح منتقطع النظير ، ويمتلك الدفاع المدني في المشاعر أحدث ماتوصلت إليه معدات الإطفاء من تطور ، بالإضافة إلى قواعد للطيران العمودي الذي يسهم في الوقاية والمباشرة على حد سواء ، لذلك وحرصا على سلامة وراحة الحجيج ، والبعد عن الإزدحام ، وتقصي كل ما من شأنه الإسهام في راحة وسلامة ضيوف الرحمن ، نجد أن التوسعات في الحرمين الشريفين والمشاعر وحول الجمرات بالذات قد ساهم كثيرا في دراء المخاطر ، وتوفير أقصى درجات الأمن والسلامة ،ومن أجل أمن وسلامة الحجاج أثناء تواجدهم في الحرمين الشريفين ، نجد أن الإهتمام بلغ أوجه من خلال التوسعات وإعطاء وسائل ومنافذ السلامة الأمنية حقها ، حفاضا على أرواح وراحة الحجيج ، فتوسعة المسجد الحرام في عهد خادم الجرمين الشريفين الملك فهد بلغت
المساحة قفزت من 193 الف م2 إلى 356 الف م2
المصلين قفز من 410 الف مصل إلى أكثر من مليون مصل
المداخل من 34 إلى 55 مدخلا بالإضافة إلى 11 سلما متحرك
عدد الأبواب من 27 إلى 41 بابا وبلغ عدد دورات المياه حوالي عشرة ألاف دورة
وفي المسجد النبوي الشريف بلغت التوسعة الأخيرة في عهد خادم الحرمين الشريفين من 16 الف م2 إلى أكثر من 400 الف م2 كذلك شملت التوسعة وإيجاد الجسور لمنطقة الجمرات ، ليسهل على الحجاج أداء نسكهم خصوصا في يوم الثاني عشر من شهر ذي الحجة ، كل تلك المنجزات في الحرمين الشريفين وما ماثلها في المشاعر ، كانت تنبع بعيون أمنية ساهمت مساهمة فعالة في سلامة وطمأنينة راحة وأمن الحجيج ، لذلك فلاغرابة أن يحقق الدفاع المدني سيما في موسم الحج ، نجاحا متميزا، ليكون مصدر إنجاز وإعجاز ، يتمثل الإنجاز في المعدلات التي يحققها سواء في مجال الوقاية والمباشرة ، والإعجاز في ما قدمه أخيرا وفي موسم الحج قبل الماضي ، حينما إستطاع بفضل الله من إحتواء حريق يوم التروية من حج عام 1417 هـ بصورة متميزة أدهشت الجميع ، ثم مازاد الدهشة والإعجاب سرعة تجهيز البديل لمئات الألاف من الحجاج وفي فترة لاتصدق ولا تتجاوز (24) ساعة ولم نقل شهر أو عام ولله الحمد ، علما كما أشرت أن غالبية الحجيج من الطاعنين في السن والنساء ، والذي يتطلب جهد مضاعفا ، وخبرة متمكنة ، كانت سببا في ترجمة تلك المعطيات المشهود لها بالنجاح
وتساهم إدارة المجاهدين ، بجهود خاصة ومميزة في التنظيم والحراسات التي تسهم في خدمة ضيوف الرحمن ، بالإضافة إلى ماتقدمه إدارة الخدمات الطبية ، من خدمات سواء لمنسوبيها ، أو لضيوف الرحمن ، والتي كان لها أثر ملموس ومشهود في كل موسم ، أما في مجال الجريمة ، فموسم كالحج ، كان ممكن أن يكون مرتع خصب لتنامي الجريمة ، كما نشاهد في التجمعات العالمية ، مثل كأس العالم أو الألومبياد أو غيرها مما تشهد تجمعات عالمية ، لاتصل نسبتها إلى مايتواجد في الحج ( ثلاثة بالمائة ) ومع ذلك نسمع ونشهد بتوالد اللصوص والعصابات وغيره ، أما في الحج ولله الحمد فالوضع يختلف تماما بفضل الله ثم ماتوليه الدولة من عناية متمثلة في تنظيمات وتعليمات الحج من خطط أمنية وخلافة ، تسهم دوما في نجاح موسم الحج أمنيا ، وأن مايمكن أن يحصل من حوادث ، التعامل معها فورا بما يكفل حصرها في أضيق الحدود ، ثم بترها وعدم تكررها ،
فإدارة المخدرات تولي هذا الجانب عناية خاصا ، حيث أن هنالك من ضعاف النفوس ، من يستغل هذه الشعيرة ، لتهريب المخدرات ، مستغلا ملابس الإحرام أو غيرها ، كالأتقبال المميز والخدمات المتوفرة ،وقد كشفت الجهات الأمنية بالكلمة والصورة ، مشاهد من تلك المغامرات ، التي لم ترى النور بفضل الله ثم بفضل حنكة رجال الأمن ، ثم أن معظم الحجيج يحملون نقودهم وأشيائهم الشخصية ، بحوزتهم ، أي أنهم بنوك متنقلة ، ومع ذلك فهم بفضل الله في أمن وآمان ، فنسبة الجريمة ولله الحمد لاتذكر ، ونسبة السيطرة عليها وكشفها ممتازة ، وتسجل في سجل شرف كل رجل أمن على هذا الثرى المبارك ، ونجدنا أيضا أمام جهود أخرى هامة وفعالة ، مسخرة لنفس المهمة والغرض ، خدمة ضيوف الرحمن ، ممثلا في دور وزارة الحج والأوقاف ، وقد سهل لي معالي الدكتور/ إياد مدني وزير الحج مشكورا المدخل ، فقد كان لكتابغته الميدانية وتوجيهاته الهادفة أمام المطوفين والأدلاء وشركات النقل، الآثر الطيب والصدى الجميل لدى الجميع ، حيث أوضح معالية وكعادته بكل تواضع ومصداقية ، دور هذه الوزارة ، وكأنه يوضح لهذه المؤسسات والجنود المجندة لخدمة الحجيج ، بأن نجاحهم هو نجاح وترجمة صادقة ، للتوجهات السامية التي تسخر إمكانيات ومقدرات هذه البلاد الطاهرة لخدمة وراحة ضيوف الرحمن ، هو الأقرب إلى ترجمة معاني الوفاء وحسن الوفادة ، وناشد الضمائر قبل المؤسسات في أن تستوعب عظم الخدمة وقدسيتها ، وإحتساب الأجروالمكسب أولا وأخيرا عند الله ، فهو الذي شرفنا بهذه الخدمة ، التي سخر لها حكوماتنا الرشيدة ، لتكون العين التي لاتنام والقدم التي لاتكل ، واليد التي لاتمن ، والنفوس التي لاتمل ، والقلوب التي لاتكره خدمةً لضيوف الرحمن ، ولا أدل على ذلك من حرص حكومة خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين وسمو النائب الثاني ، على أن يشرفوا بأنفسهم جميعا كل عام على خدمة ضيوف الرحمن ، ويجب أن يكون الجميع لهم خير معين ، ويقتدى بهم من خلال جودة الأداء لجل الخدمات التي تتشرف بها وتشرف عليها وزارة الحج
وأستطرد أيضا هنا ما أورده الكاتب المصري ( محمود أبو الفتوح ) في صحيفة الأهرام وذلك في عام 1349 هـ حيث أورد ( كان بعض الأعراب يذبحون الحاج وإن كان فقيرا لإستلاب مامعه ، كانوا يذبحون الحاج في رابعة النهار ، ولم يسلم من آذاهم أحد ، ولم يجدوا من يردعهم ، فعاثوا فسادا ، حتى كان المسلم يخرج وهو لايدري أيعود إلى وطنه أم يقتله السفاحون هناك ، أو كما ورد في القصيدة الشهيرة لأمير الشعراء أحمد شوقي حينما ذكر الحقبة التي عايشها قبل قيام الدولة السعودية ، وكيف كان الوضع يومها
وجاء بن سعود فضرب أمثلة قاسية يتطلبها الواقع المرير الذي تعيشه الجزيرة بعد تمزق الدولة الإسلامية من تفكك وقرون حالكة السواد كانت مرتعا خصبا للفوضى والإضطراب والفتن والقلاقل وتفشي الجهل والأمراض والبدع والخرافات ، بعد أن قل الوازع الديني ، وكان الملك عبدالعزيز خير من يستطيع أن يلملم شتات البلاد ويضمد جراحها ويستأصل أورامها ، ويضرب أمثلة لم تأتي من فراغ ورغم قساوتها كانت درسا نافعا ، كان المواطن والمقيم و الحاج هم المستفيد الأول والحقيقي من ذلك … هذه رؤوس أقلام ونزر قليل من فيض كثير ، تناولته الأقلام وأحتوته المؤلفات عن قصة الأمن على هذا الثرى المبارك ، وفي هذه البلاد الطاهرة ، وكيف كان قبل توحيد الملك عبدالعزيز لها ، وكيف أصبح بعد ذلك ، ولعلني ومن خلال تلك المعطيات المعايشة على أرض الواقع ، أجدني دون أن أعطي الموضوع حقه ، ولكن يشفع لي مقولة صادقة ومخلصة ، قد قالها بكل صدق وتجرد وصراحة . صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل ( بأننا مهما كنا لن نوفي الملك عبدالعزيز حقه ) فإذا كان هذا حال لسان خالد الفيصل وهو حفيده وأحد بلغاء عصره أمتلك عنان الكلمة والريشة ومران الإمارة ، فماذا ياترى قد أضيف أنا ، لكن لعلها مساهمة ومشاركة متواضعه ، أرى أنها واجب أتشرف بها ، ونحن علىأعتاب موسم الحج ، نستذكر من خلالها ذلك الماضي البعيد القريب بألامه وسلبياته ، لنعرف كيف كنا وكيف أصبحنا بفضل الله ، والذي كانت فيه الجزيرة العربية قبل توحيدها ، كما أشرت تعيشه ضلاما دامس ، وجهل كابس ، وتناحر وفوضى ، لايتوفر معها حتى الحد الأدنى ، من إدراك مفاهيم الأمن الأولية ، فالخوف والقلق وحب الإنتقام والركض وراء السلب والنهب هو الغالب ، وهو ديدن الغالبية ومصدر تفاخرهم آنذاك ، فالعصابات لاتأمن طريقها وتتوقع بين خطوة وأخرى خروج عصابة أخرى ، فكيف بالأفراد والحجيج ، لقد كان يتعرضون لمخاوف مرعبة قبل المسير ، أما اذا ساورا فقلوبهم على كفوفهم تنتظر كمين هنا ، أو غارة هناك وهكذا .. وفي وسط هذه المعمعة وسيطرة الخوف ، كان الجميع يستذكر مراحل آمنية مرة بها الجزيرة في مراحل غير بعيدة عن تلك الفترة المظلمة ، فقد كان للدولة الأولى السعودية ثم الثانية ، مساحة من الأمن أشار أليه كثير من المؤرخين ، لذلك فلعل هناك بصيص أمل في أن يقيض الله من يزيل عن الجزيرة غمتها ، فكان القدر على موعد بتوفيق من الله مع الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود ، الذي كان أول همه إرساء قواعد الأمن بتطبيق الشريعة ، فكان الأمن جل همه ، فشعب غير آمن لن يقدر على الإستقرار ثم التطور والمواكبة ، ودولة كالمملكة العربية السعودية ، أمنها هو أمن لكافة المسلمين في كافة أقطار المعمورة ومصدر طمأنينة ، فهي مهبط الوحي ، وقبلة المسلمين ، وبها الحرمان الشريفان ، والجزيرة بشكل عام لم تشهد الأمن إلا في عهد الدولة الإسلامية ، ثم أنتكس الأمن إنتكاسة مخيفة ، تركت ضلال سوداء داكنة على تاريخ هذه الجزء الغالي ، وحينما جأء عبدالعزيز ، كان يدرك في قرارة نفسه ، صعوبة المهمة ، وأن الغالبية يتوقعون في ضل مؤثرات تلك الحقبة الفشل الذريع ، لكن عزيمة الملك العادل ، والفارس المتمكن ، والسياسي المحنك ، والقائد المدرك ، والراعي العطوف ، كانت تصب في صالح أمن وطمأنينة من على هذا الثرى المبارك ، من مواطنين ووافدين ، وكان عبدالعزيز كما أسلفت جل همه تأمين الأمن لرعيته ، ثم الإنطلاق لبناء الكيان لبنة لبنة ، على بصيرة وحسن إدارة ، أعطت نتائجها في فترة وجيزة ،
ولست هنا للحديث عن مسيرة الأمن في هذه البلاد بمفاهيمه الشمولية ، بقدر ما أرى من تسليط بصيص من الضؤ على جانب مهم وحيوي من جوانب الأمن في هذا الكيان ، وهو أمن الحجيج الذي يهدف إلى المحافظة على سلامتهم في مكة والمدينة والمشاعر ومنذ وصول الحجيج حتى مغادرتهم وخلال تنقلاتهم
وكمدخل لابد أن اشير إلى أن عدد الحجاج قفز منذ تأمين مسالك الحجاج إلى مكة المكرمة من عام 1345 هجرية حيث بلغ عدد الحجاج 90662 حاجا إلى أكثر من مليون ونصف حاج عدا المواطنين ، ولعل في ذلك أكبر شاهد على أن الأمن والطمأنينة ، كانت وراء تلك الأرقام القياسية ، ولعل ماأقره مؤتمر وزراء خارجية الدول الإسلامية في عمان عام ( 1988 ) من تحديد نسب الحجاج ، ساهم في تقليص الأعداد ، للمساهمة في تنفيذ المشاريع العملاقة ، التي تعدها المملكة لراحة الحجيج ،
ونشير هنا بكل التقدير والإمتنان ، إلى مساهمة وزارة الداخلية ممثلة في كافة قطاعاتها المختلفة ، مساهمات أساسية وهامة في كافة الفعاليات التي تسخر لخدمة الحجيج وتسهل لهم أداء نسكهم في يسر وأمان وطمأنينية وأجواء روحانية ، خالصة لوجه الله الكريم ، وشمولهم بعناية فائقة مدة إقامتهم في الآراضي المقدسة ، وخلا تنقلاتهم وسفرهم ذهابا وإيابا ، وتمتد خدمة أمن الحجيج وراحته إلى الحاج من بلده ، حيث تتولى ممثليات خادم الحرمين الشريفين في سائر الدول ، في توعية الحجيج وتنويرهم بالمناسك ، والإطمئنان على جاهزيتهم ، بما يكفل لهم أداء النسك الصحيح ، وأن تكون الرحلة خالصة لوجه الله الكريم ، إذ توزع الممثليات مئات الألوف من النشرات والكتب التوعوية ، التي توضح للحاج وتسهل له إنهاء إجراءات السفر ، بالإضافة إلى كيفية الإستفادة من كافة الخدمات التي تسخرها الدولة للحجاج ، ولعل تحديد نسبة الحجيج أسهم بشكل واضح وملموس ، على راحة وأمن الحاج ، وكذلك قيام العديد من المشاريع المعدة لخدمة الحجاج ، ثم تبدأ أول خدمات الحاج على أرض المملكة ، من خلال مقابلة رجال الجوازات اللذين أعدوا إعداد جيد ومميز ، لخدمة الوافد إلى هذه البلاد الطاهرة بصفة عامة والحاج والمعتمر بصفة خاصة ، وساهم الحاسب الآلي مساهمة جيدة ، في تنظيم الحجيج كمجموعات وأفراد ، وكذلك مطوفين واللذين تقع عليهم في الغالب مهام التسكين والتنقل والإعاشة والتوعية والتنوير ،ثم يأتي دور رجال الجمارك ، المرفق الحيوي والهام ، والذي يكاد يكون مرفقا يتميز عن ما سواه في العالم ، بأنه مرفق خدمي في المملكة ، مسخر لخدمة الحجاج والحرص على سلامتهم ، من إصطحاب ما قد يعكر عليهم أداء نسكهم ، أو يخالف التعاليم الدينية ، أو يكون سبابا في إلحاق الإذاء البدني أو المعنوي بالآخرين ، أو يصرف الحاج عن ما هو قادم من أجله ، حيث تبين في كثير من مواسم الحج أن هنالك من ضعاف النفوس ، من يستغل هذه الشعيرة لنوايا سيئة كتهريب المخدرات أو الشعارات التي تتنافى من مناسك الحج ، والأمثلة والشواهد أكثر من أن تحصى ، لكن ذلك لن يغب عن بال المسئولين ، فكان النجاح حليفهم ، وتم وأد تلك المخالفات في حينها ، وتحقيقا للثوابت الراسخة التي قام عليها هذا الكيان ، وتستنفر كافة قطاعات وزارة الداخلية كل إمكانياتها البشرية والفنية لخدمة ضيوف الرحمن بتوجيهات من صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزير وسمو نائبه صاحب السمو الملكي الأمير أحمد بن عبدالعزيز ، ويأتي ذلك ترجمة صادقة للإهتمام الكبير الذي يوليه خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين وسمو النائب الثاني ، لرعاية وخدمة ضيوف الرحمن كواجب تشرفت به المملكة منذ تأسيسها ، ثم تتسلسل تلك الخدمات الجبارة ، ولعل الأمن العام وأمن الطرق والدفاع المدني وحرس الحدود والجوازات والإدارة العامة للمجاهدين والخدمات الطبية بوزارة الداخلية وكافة قطاعاتها الأخرى ، أكثر من يترجم تلك الخدمات بالتكاتف مع المرافق الأخرى ، ولعلنا ونحن نطالع مساحة المملكة المترامية الأطراف، ونستوعب مسافات الطرق المستحدثة في كل جهة وصوب ، نستنتج كم من المتابعة المستمرة والمواكبة لقوافل الحجاج وتنقلاتهم ، تنظم السير وتسعف المحتاج ، وتعين المنقطع ، وتدواي المريض ،وتقدم شتى صنوف الخدمات ، فكما أسلفت في الأسبوع الماضى وعلى طول هذه الطرق والمنافذ لابد من تواجد رجال الجوازات سواء في الموانيء البحرية أو الجوية أو المنافذ البرية ، وعلى الطرقات الرئيسة ، لإنهاء كافة إجراءات الدخول ثم المغادرة ، وكذلك التأكد من حمل التصاريح الخاصة بحجاج الداخل سيما أن تصاريح حجاج الداخل شملت السعوديين إبتداء من الثلاثة الموسم الأخيرة ، وقد حقق رجال الجوازات معدلات أداء عالية ، فقد لاتستغرق الإجراءات بمعدل وسطي نصف دقيقة حسب نتائج أبحاث مركز الحج
وبصورة عامة تهدف الخطة الأمنية دوما إلى تأمين أقصى درجات الأمن والسلامة ، وقد نجحت كافة تلك الخطط والتي تعد دوما قبل الموسم بفترات متقدمة ، يتبعها دراسات متواصلة ومواكبة ، حرصا على راحة ضيوف الرحمن ، خصوصا إذا علمنا إختلاف الطقس والجنسيات واللهجات ، ثم الأهم أن معظم الحجاج الوافدين من كبار السن والنساء ، واللذين بطبيعة الحال يحتاجون رعاية وعناية أمنية خاصة
ونجد للدفاع المدني دور ريادي وهام للتأكد من توفر كافة وسائل السلامة ، والتي تسبق موسم الحج بفترة طويلة ، تبدأ من التأكد من سلامة مباني إسكان الحجاج ، بالكشف الدوري المستمر ، وتوفركافة وسائل السلامة والتهوية الصحية ، وسلامة المصاعد الكهربائية وتقديم مايضمن الصيانة الدورية ، وسلامة التمديدات الكهربائية ، وإزالة الصنادق والغرف الخشبية من الأسطح أو الأحواش ، ثم التفتيش على أماكن تجمعات الحجيج في المشاعر ، سيما وأن غالبية المجمعات تنشأ وقتية ومن الخيام أو الصنادق ، والتي تتطلب توفر حد أعلى من وسائل السلامة ، خصوصا وأن الموسم يتوافق مع فترات المناخ الحار المصحوب في الغالب برياح شديدة ، مما يساعد لاسمح الله على حدوث الحرائق ، التي بحكم الخبرة وتوفر الإمكانيات ، يحسب لها الف حساب ، ويتم التعامل بها بنجاح منتقطع النظير ، ويمتلك الدفاع المدني في المشاعر أحدث ماتوصلت إليه معدات الإطفاء من تطور ، بالإضافة إلى قواعد للطيران العمودي الذي يسهم في الوقاية والمباشرة على حد سواء ، لذلك وحرصا على سلامة وراحة الحجيج ، والبعد عن الإزدحام ، وتقصي كل ما من شأنه الإسهام في راحة وسلامة ضيوف الرحمن ، نجد أن التوسعات في الحرمين الشريفين والمشاعر وحول الجمرات بالذات قد ساهم كثيرا في دراء المخاطر ، وتوفير أقصى درجات الأمن والسلامة ،ومن أجل أمن وسلامة الحجاج أثناء تواجدهم في الحرمين الشريفين ، نجد أن الإهتمام بلغ أوجه من خلال التوسعات وإعطاء وسائل ومنافذ السلامة الأمنية حقها ، حفاضا على أرواح وراحة الحجيج ، فتوسعة المسجد الحرام في عهد خادم الجرمين الشريفين الملك فهد بلغت
المساحة قفزت من 193 الف م2 إلى 356 الف م2
المصلين قفز من 410 الف مصل إلى أكثر من مليون مصل
المداخل من 34 إلى 55 مدخلا بالإضافة إلى 11 سلما متحرك
عدد الأبواب من 27 إلى 41 بابا وبلغ عدد دورات المياه حوالي عشرة ألاف دورة
وفي المسجد النبوي الشريف بلغت التوسعة الأخيرة في عهد خادم الحرمين الشريفين من 16 الف م2 إلى أكثر من 400 الف م2 كذلك شملت التوسعة وإيجاد الجسور لمنطقة الجمرات ، ليسهل على الحجاج أداء نسكهم خصوصا في يوم الثاني عشر من شهر ذي الحجة ، كل تلك المنجزات في الحرمين الشريفين وما ماثلها في المشاعر ، كانت تنبع بعيون أمنية ساهمت مساهمة فعالة في سلامة وطمأنينة راحة وأمن الحجيج ، لذلك فلاغرابة أن يحقق الدفاع المدني سيما في موسم الحج ، نجاحا متميزا، ليكون مصدر إنجاز وإعجاز ، يتمثل الإنجاز في المعدلات التي يحققها سواء في مجال الوقاية والمباشرة ، والإعجاز في ما قدمه أخيرا وفي موسم الحج قبل الماضي ، حينما إستطاع بفضل الله من إحتواء حريق يوم التروية من حج عام 1417 هـ بصورة متميزة أدهشت الجميع ، ثم مازاد الدهشة والإعجاب سرعة تجهيز البديل لمئات الألاف من الحجاج وفي فترة لاتصدق ولا تتجاوز (24) ساعة ولم نقل شهر أو عام ولله الحمد ، علما كما أشرت أن غالبية الحجيج من الطاعنين في السن والنساء ، والذي يتطلب جهد مضاعفا ، وخبرة متمكنة ، كانت سببا في ترجمة تلك المعطيات المشهود لها بالنجاح
وتساهم إدارة المجاهدين ، بجهود خاصة ومميزة في التنظيم والحراسات التي تسهم في خدمة ضيوف الرحمن ، بالإضافة إلى ماتقدمه إدارة الخدمات الطبية ، من خدمات سواء لمنسوبيها ، أو لضيوف الرحمن ، والتي كان لها أثر ملموس ومشهود في كل موسم ، أما في مجال الجريمة ، فموسم كالحج ، كان ممكن أن يكون مرتع خصب لتنامي الجريمة ، كما نشاهد في التجمعات العالمية ، مثل كأس العالم أو الألومبياد أو غيرها مما تشهد تجمعات عالمية ، لاتصل نسبتها إلى مايتواجد في الحج ( ثلاثة بالمائة ) ومع ذلك نسمع ونشهد بتوالد اللصوص والعصابات وغيره ، أما في الحج ولله الحمد فالوضع يختلف تماما بفضل الله ثم ماتوليه الدولة من عناية متمثلة في تنظيمات وتعليمات الحج من خطط أمنية وخلافة ، تسهم دوما في نجاح موسم الحج أمنيا ، وأن مايمكن أن يحصل من حوادث ، التعامل معها فورا بما يكفل حصرها في أضيق الحدود ، ثم بترها وعدم تكررها ،
فإدارة المخدرات تولي هذا الجانب عناية خاصا ، حيث أن هنالك من ضعاف النفوس ، من يستغل هذه الشعيرة ، لتهريب المخدرات ، مستغلا ملابس الإحرام أو غيرها ، كالأتقبال المميز والخدمات المتوفرة ،وقد كشفت الجهات الأمنية بالكلمة والصورة ، مشاهد من تلك المغامرات ، التي لم ترى النور بفضل الله ثم بفضل حنكة رجال الأمن ، ثم أن معظم الحجيج يحملون نقودهم وأشيائهم الشخصية ، بحوزتهم ، أي أنهم بنوك متنقلة ، ومع ذلك فهم بفضل الله في أمن وآمان ، فنسبة الجريمة ولله الحمد لاتذكر ، ونسبة السيطرة عليها وكشفها ممتازة ، وتسجل في سجل شرف كل رجل أمن على هذا الثرى المبارك ، ونجدنا أيضا أمام جهود أخرى هامة وفعالة ، مسخرة لنفس المهمة والغرض ، خدمة ضيوف الرحمن ، ممثلا في دور وزارة الحج والأوقاف ، وقد سهل لي معالي الدكتور/ إياد مدني وزير الحج مشكورا المدخل ، فقد كان لكتابغته الميدانية وتوجيهاته الهادفة أمام المطوفين والأدلاء وشركات النقل، الآثر الطيب والصدى الجميل لدى الجميع ، حيث أوضح معالية وكعادته بكل تواضع ومصداقية ، دور هذه الوزارة ، وكأنه يوضح لهذه المؤسسات والجنود المجندة لخدمة الحجيج ، بأن نجاحهم هو نجاح وترجمة صادقة ، للتوجهات السامية التي تسخر إمكانيات ومقدرات هذه البلاد الطاهرة لخدمة وراحة ضيوف الرحمن ، هو الأقرب إلى ترجمة معاني الوفاء وحسن الوفادة ، وناشد الضمائر قبل المؤسسات في أن تستوعب عظم الخدمة وقدسيتها ، وإحتساب الأجروالمكسب أولا وأخيرا عند الله ، فهو الذي شرفنا بهذه الخدمة ، التي سخر لها حكوماتنا الرشيدة ، لتكون العين التي لاتنام والقدم التي لاتكل ، واليد التي لاتمن ، والنفوس التي لاتمل ، والقلوب التي لاتكره خدمةً لضيوف الرحمن ، ولا أدل على ذلك من حرص حكومة خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين وسمو النائب الثاني ، على أن يشرفوا بأنفسهم جميعا كل عام على خدمة ضيوف الرحمن ، ويجب أن يكون الجميع لهم خير معين ، ويقتدى بهم من خلال جودة الأداء لجل الخدمات التي تتشرف بها وتشرف عليها وزارة الحج