البدوي الملثم
16-Oct-2003, 03:52 AM
في منتصف العام الدراسي قبل الماضي صدر القرار الحكيم بدمج الرئاسة إلى وزارة المعارف ، وكان قرارا حكيما بعيد عن أن يكون ردة فعل لماحدث في مكة المكرمة ، والدمج لم يأتي لأن الرئاسة الأسواء من وزارة المعارف ، فكليهما يئن بالسلبيات والسلبيات القاتلة جدا ، إن إستشراف مستقبل التعليم ، لن نحققه بالقفز فوق الواقع ، فهنالك جسور مترابطة ، ولابد أن تكون الصلة بينهم قوية ، هنالك ( ماضي وحاضر ومستقبل ) صلة الترابط بينها لابد أن تظل في أوج فعاليتها ، وأي خلال في إستيعاب أي مرحلة أو في التعمل معها ، قد يسبب شرخا في العملية التربوية ، وحتى أوصد الباب في وجه من قد يتهمني بالتخلف ، لابد أن أشير إلى أن ذلك لايعني غلق الأبواب في وجه كل جديد ومفيد يعود على المجتمع وعلى الأمد البعيد بالنفع العميم ، فالإنفتاح لايعني التخلي عن الماضي ، والتقليل من آثار جراح الحاضر .. أن نقفز بدراساتنا وأذهاننا إلى من سبقونا علوم وتقنية ، دون أن نتبصر ماتحت أقدامنا ، وما في محيط بصرنا الطبيعي ، فهذا له من السلبيات الشيء الكثير ، سيما في مجال مراحل التعليم العام ،سيما وأننا نعايش من اليوم فصاعدا التعليم الشمولي ( بنين وبنات ) من خلال مؤسسة تعليمية واحدة ، لست متحجرا ولامتعصبا إلى درجة الإنغلاق ، وفي نفس الوقت لست منفتحا إلى درجة التشدق والتفريط أو التقليد الأعمى ، لكن أرى أنه قبل أن نفسح لأبصارنا بالإنطلاق ولأفكارنا العنان ، لابد أن نكيّف إمكانياتنا لأن تكون قادرة على هظم مانريد ، سيما أن بنيتنا التحتية مكتملة بفضل الله ، نحن بحاجة إلى لمسات بسيطة على مناهجنا ، نربط من خلالها الحاضر بالماضي بفكر عصري ، طموحا إلى مستقبل أكثر إشراقا ، نحن قبل أن نقفز ونتجاهل ونسعى لترسيخ مفهوم ( نسلم السنارة بدلا من توفير السمكة ) كان يجب علينا أولا أن نستوعب ونطبق مفهوم (أعطه الفأس كي يحتطب ) ، وقبل أن نفكر في موضوع بطاقة المعلم ، وما يترتب عليها من تبعات مادية ومعنوية سبق أن تطرقنا لها حين ولادة الفكرة وأثناء معاناتها وبعد فشلها كثيرا ، ونأمل أن لاتنطلق العدوى بعد الدمج إلى تعليم البنات ، يجب علينا من الآن وصاعد وقد تضاعفت المسؤليات ، أن نخلق معلما ومعلمة يستشعر كل منهما رسالته وعظمها ، وان مكانة أي منهما وتقديره فيما يحققه من عطاء ، يفرض به شخصه على مجتمعه ، كما كان الجيل الذي سبق ، بدلا من أن يفرض وجوده من خلال إستجداء المجتمع ، ماذا تفيد سياسة التعليم التي تحجب ، المكفوف والأعرج والأعوروالمعاقين إعاقة خلقية ، من أن يمتهن مهنة التعليم ، مع أن وزراء المعارف في كثير من الدول المتشدق بحضارتها اليوم ، هم من المعاقين والذين وصلوا إلى مناصبهم عن طريق التدريس اولا ، لن أسترسل في إيراد النماذج و البدائل ، سيما مع إدراكنا التام للبنى التحتية ، التي تقف عليها كافة مرافق الدولة والمسخرة لخدمة كل من على هذا الثرى المبارك خاصة مؤسسات التعليم ( بنين وبنات ) والتي من خلالها قادرة على تقديم خدمة أفضل ومتابعة أشمل ، فقد سخرت الدولة كل مقومات النجاح لكل مرفق ، من خلال العديد من المشاريع والمنجزات التي يعجز قلمي عن حصرها في هذا المقام القصير ، لكن في نفس الوقت ندرك أن تلك المنجزات ، بحاجة إلى المحافظة عليها ، كمكتسبات وطنية،تتطلب مضاعفة الجهد البشري ،الذي يضمن تأدية الرسالة على خير وجه، وتفعيل معطياتها وكما يصبو إليه ولات الأمر ، إذ بقي دور مسئولي تلك المرافق من الهرم إلى القاع المتمثل في إستدراك تلك المقومات و مضاعفة الجهد ، وبذل المزيد بالمواكبة والتجديد ليخرج كل مرفق ، من النظرة الخاصة والذاتية الآنية ، إلى التفاعل مع كافة القطاعات الأخرى ، والإيمان المطلق بتواصل عطاء الآجيال ، بما يكفل النجاح الأكيد ، للمستقبل البعيد ، الذي ينتظر آجيالا قادمة ، علينا نستدرك متطلباتها مع عصر قادم ، سيكون بالطبع غير عصرنا ، من خلال رسم الخطط لمابعد ربع قرن على أقل تقدير ، مثلما فعل من قبلنا ، فهم لم يتجاهلوا الماضي ولم يقفزوا على الواقع ، فكانت (مائة ) عام هي عمرنا الحقيقي في هذا الوجود بعد نهضة ودولة الإسلام الأولى ، كان من نتاجها ، أكثر من (330) الف معلم ومعلمة يعملون في قرابة ( 23 ) الف مدرسة ، تضم قرابة ( 4.5 ) مليون طالب في مراحل التعليم العام فقط وما كان ذلك ليتم لولان أن نحقق التواصل بين عقول ودراسات وأبحاث الآجيال من خلال إكمال الخطط ، التي لاتعترف بالآشخاص ، بقدر ماهو نتاج مؤسسات سبقت ، يتطلب التفاعل الجماعي ، وعدم نسف ما تصوره وخططه السابقون ، ومن الشيء المؤسف جدا والمؤلم حقا ، أن نجد على أرض الواقع مايشير إلى أكثر من جانب سلبي وفي مرفق واحد ، مما يجير تلك السلبيات في الآخير إلى مرافق أخرى ، نجد أنها تجير قسرا في معالجة سليبات تلك المرافق ، مما يؤثر على سير الجهود التي كانت ستبذل للتطوير والمتابعة ، ولعل تربية النشء ومايجري في بعض المدارس سواء التابعة لوزارة المعارف أو الرئاسة العامة قبل الدمج ، أو حتى للإسف الجامعات تثير أكثر من سؤال ، فلا زال غياب المعلمين والمعلمات ، وظاهرة خلو بعض المدارس من المتخصصين ، فصلا أو أقل أو أكثر، ولعل الغياب كما أسلفت مرض خطير يهدد حاضرنا ومستقبلنا التعليمي ، ولعل الدراسات التي صدرت حول غياب المعلمات ، يكشف حقائق خطيرة ، ونتمنى أن نجد بين أيدينا قريبا تقرير مماثل عن وزارة المعارف ( بنين )، لأن مثل هذه الدراسات والتقارير ، هي التي تساعد على إستشراف المستقبل الحقيقي ، ثم بدلا من معالجات أخطاء قمة الهرم ، تعالوا نتناقش ونتدارس حول تكليف الطلاب الطالبات بما تئن منه قلوب أولياء الأمور ، ظواهر ملموسة ومحسوسة ، إذا كان هذا يحصل للنشء الذي يعتبر المعلم أو المعلمة قدوة ، فماذا سنجني إذا كان أكثر الطلاب والطالبات يشتكون من تغيب المعلمين والمعلمات ، وبشكل ملحوظ ، لاأعتقد أن أحدا لم يدركه ، فأين الرقيب ؟ لما لايبحث عن آلية جديدة لتقصي إنضباط المعلمين والمعلمات ، لقد أشرت فيما مضى إلى أن تلك التصرفات تنعكس على الطلاب والطالبات أنفسهم ، وحينما يصلون إلى مراحل التعليم الجامعي ، ينصدم جميع الأطراف بالواقع المر ( ولاتعليق )
.. إن دور التوجيه التربوي ، حينما يتجول منسوبوه ومنسوباته في مدرسة إبتدائية ، ويشاهدون من اللواحات ماتعجز عن أنامل فطاحلة الفن التشكيلي والخطاطين المشهورين ، وتنسب إلى تلميذ لم يدرك فك الخط ، ومع ذلك يدون في سجل المدرسة ، بإبلغ ماأفرزته اللغة العربية من جمل الإشادة والتمجيد ، أليس ذلك تزويرا للواقع يشترك فيه الجميع ،، نعلمهم الإتكالية ، وفي ذلك إغتيال صارخ لأبسط قواعد التربية الحقة ( المصداقية ) وحتى لاأغدو بعيدا ، نلحظ نتائج الثانوية العامة ، حينما نجد الطالب ، يدخل إختبار الفصل الثاني بمامجموعة (65 ) درجة هي رصيد أعمال السنة للفصل الثاني بالإضافة إلى درجات الفصل الأول ، أي بنسبة 100% من كامل الدرجات وهي الحد الأعلى ، ولكن يفاجأ الجميع ، أن البعض من أولئك لايستطيع الحصول على ( 9 ) درجات من 35 درجة ، وقد أشار معالي وزير المعارف عن دهشته لذلك في أكثر من لقاء ، ولعل آخر ما أشار معاليه في أكثر من مناسبة، إنه ضد كيل الدرجات فهي ليست مقياس للتميز ، وأذكر أن معاليه منذ زمن أشار إلى أن هنالك مقترح من الوزراة تبدأ به جامعة الملك فهد للبترول والمعادن ، يقضي بإجراء إختبارات القبول ، بعيدا عن إعتماد درجات الشهادة الثانوية العامة بشكل عام . هذا إذا علمنا أن خريجي الثانوية العامة ، يتجاوزن ( 42 ألف ) طالب في العام الواحد ، ومثلهم من الطالبات وهذا يكرس الواقع السلبي ، الذي يظهر إنفصام العملية التربوية عن واقع الأهداف ثم بالتالي ينعكس على المجتمع وإحتياجاته
.. إن تشكيل لجان تطويرة للعملية التربوية خصوصا بعد قرار الدمج ، لابد أن يكون من كافة المرافق الحكومية ذات العلاقات ، والتي يجب أن تشارك في وضع الخطاط ، الكفيلة في مواكبة وموائمة مخرجات التعليم العام مع روح العصر ، لأنها المستفيد الأكثر من أفواج الخريجين ، اللذين أول من يطعن في كفأتهم اليوم وللأسف هم رجال التعليم ، اللذين يفترض أنهم هم المسئولين عن تخرج هذه الدفعات ، لن يكون لنا مستقبل إذا لم نستمد قوة مناهجنا من ذلك الماضي دين وتراث وثرىولن نتجاوز مواقع أقدامنا، إذا لم نفكر جيدا في تطوير دينامكتية مخرجات التعليم لكل جديد مفيد.
قبل أكثر من عامين تقريبا صدر قرار سامي مماثل لقرار الدمج ، حيث صدرت الموافقة السامية الكريمة ، بالسماح للجهات التعليمية بعد التنسيق مع وزارة المالية والإقتصاد الوطني بإستثمار جزء من الأراضي والمباني المدرسية الواقعة على شوارع رئيسية مثل إنشاء محلات تجارية ووضع لوحات إعلانية ، وفق الإجراءات النظامية ومعايير التخطيط المتبعة ، وتخصص ريعها لتعزيز بند صيانة المباني المدرسية ، في ميزانيات الجهات التعليميية .. وقد كان لي شرف أن أكون أول من نادى بالإستثمار في مرافق الوزاراة والرئاسة آذنذاك وذلك قبل ثلاثة أعوام تقريبا من صدور تلك الموافقة السامية ، طرحت من خلالهما فكرة ، الإستثمار في فراغات وحوائط المباني المدرسية داخل الأحياء والشوارع العامة ، حيث أن هاجس الاستثمار شغل الكثير من الهيئات في عالمنا اليوم ، ولاتدع فرصة للإستثمار الا وتعض عليها النواجذ خصوصا اذا كان ذلك الاستثمار يدعم توجهات الصالح العام ، ونحن في المملكة العربية السعودية ولله الحمد من أنجح الدول في تأمين البنية الاساسية ، وفق دراسات علمية وفنية متكاملة ، وبذلك حصلنا على قاعدة متينة من الانجازات المشهود لها بفضل الله بالنجاح ، ويكفينا فخرا أن واضع لبنات هذه الصروح التعليمية هو خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز حفظه الله ، اذا كان أول وزير للمعارف في حقبة لاتتعدى فيها مسيرة التعليم كتتاتيب وقفزبها الى أن أصبحت ألاف المدارس من أبتدائي ومتوسط وثانوي ومهني وثمان جامعات بنبن وبنات في فترة هي هي عمر الدول قصيرة جدا ولاتقاس ، وكما أسلفت كنت بفضل الله أول من نادى بالإستثمار في فراغات تلك المباني ، ودعوت أن تفكر كل من وزارة المعارف والرئاسة العامة لتعليم البنات في طرح مساحات لابأس بها من تلك المدارس للإستثمار ، وهذا سيحقق بأذن الله مردود ممتاز لصالح العملية التربوية ، وسيغطي بالزيادة أحتياجات كثير من المدارس خصوصا تلك التي تقع في مواقع هامة وما أكثرها .. اذ يمكن إستغلال بعض وا جهات المدارس التي تطل على الاسواق أو الميادين العامه او الشوارع الهامة ، بإستقطاع أربعة أمتاربطول الجهة وعمل محلات صغيرة ( 3×3 ) أو (4×3 ) بطول حائط المدرسة ، فإذا كان حائط المدرسة مثلا ، خمسون متر وهذه أقل مساحة أعتقد فأننا سنضمن على أقل تقدير (12) محلا تجاريا في الجهة الواحدة ، سيدر دخلا لابأس به على الجهة المعنية يمكن يساهم في تأمين إحتياجات المدارس وصيانتها والتي لاتألوا الدولة جهدا في سبيل ذلك ، ونشغل تلك المساحة المهملة بتشغيلها فيما يفيد الصالح العام وفق ضوابط مدروسة ، لاتؤثر على الجو العام للمدرسة ولايكمن معها مخاطر مثل الافران والمطاعم وخلافة ، ولا الى مايسيء الى الذوق العام بأي شكل من الاشكال أو أن تشترك في أحمال المدرسة الكهربائية ، فهنالك المكتبات والبوفيهات ، ومكائن البيع الذاتي والصراف الاكتروني وما الى ذلك، ويخطيء من يعتقد أن في ذلك ضجيجا وضوضأ للمدرسة اذ أن المدرسة أصلا في مكان مزدحم بالناس وهذه هو مايدعونا الى التفكير جيدا في الاستفادة من هذه المساحات التي لن تشكل عائق على العملية التربوية أطلاقا ، خصوصا اذا كانت مدروسة ومستوفية لكافة الجوانب ، وهنالك عدة طرق قد تجنب الدولة أي أعتمادات مالية لمثل ذلك ، وهو أن تؤجر وزارة المعارف أو رئاسة تعليم البنات مثلا المساحات المعنية على مستثمرين بالعشر السنوات أو أكثر أو أقل شريطة أن يقوم المستثمر نفسة بأعمال البناء وهدم وإعادة الاسوار وتقديم التصاميم الخاصة بذلك وأعتمادها من الجهة المسئولة ، وبعد أنتهاء المدة يقوم بتسليم المحلات الى جهة الشأن التي تقوم هي الاخرى وفق ضوابط بتأجيرها مرة أخرى وهكذا ..كذلك يمكن الاستفادة من حوائط المدارس للإستثمار في الاعلان وهذا هو الاخر منفذ من منافذ الاستثمار ولا يحتاج الى شغل مساحة أو إحداث تعديلات بقدر مايحتاج لمستثمر متخصص وما أكثرهم وينتظرون ذلك بفارغ الصبر
.. واليوم أرى أن أضيف مجالات أخرى تحقق مردود إستثماري يدعم العملية التربوية الآن أكثر من مجال ، تعود إلى قطاعي التعليم الممثلين في وزارة المعارف ورئاسة تعليم البنات مثل 1ـ بطاقة المعلم 2ـ برنامج معرف 3ـ المقاصف المدرسية ـ 4 ـ إستثمار المواقع 5 ـ المستلزمات المكتبية من وسائل إتصالات وفاكسات وألات تصوير وأجهزة الحاسب والتي يشكل تأمينها في الغالب عبء كبير ، مع الضرورة الملحة لها 6 ـ خدمات تقدم للمعلمين والمعلمات لدى كافة الدوائر الحومية والخاصة كي يتفرغ المعلم لرسالته الأساسية 7 ـ التأمين الصحي ، وهنالك أكثر من مجال ، كل تلك يمكن دمجها في شركة عامةمساهمة ، تتبع للإدارة المالية لكل من وزارة المعارف ورئاسة تعليم البنات ، يشكل لها مجلس إدارة ، وهيكلها الإداري ويساهم فيهاكافة المشتغلين في سلك التربية والتعليم ، وتوضع الضوابط والتنظيم الكفيل بذلك ، وفق مرآيات مدروسة ، وبذلك نصيد أكثر من عصفور بحجر واحد ، أولا والأهم تأمين كافة مستلزمات المدارس وتشغيل المقاصف ، ثم تأمين مصدر دخل مساهم لمن يشتغل في سلك التعليم بدلا من إستجداء الآخرين ببطاقات ، تقبل في مكان وتهمل في آخر ، وهي تضر أكثر مما تنفع ، إذ أن من سلبياتها ترسيخ مفهوم قسري بأنه لاقيمة للمعلم في المجتمع ، إلا بأن يفرض من خلال إختراع مثل هذه البطاقة ، ناسين أو متناسين سمو رسالته التي لابد أن تظل في أوج نصاعتها
،ونعود إلى قرارا الدمج ، لنؤكد أنه لاشك ،كان مطلبا وأصبح حقيقة ، يجب أن تحظى بمزيد من الإهتمام والتركيز على الجودة في الأداء ، من خلال تطوير آلية العمل والحرص على إستشراف المستقبل من خلال ثوابت قابلة للتجديد والتطوير لما فيه خدمة التعليم الشمولي للجنسين .. لذا لابد أن يرقى عطاء الجميع إلى مايدعم هذا التوجه الأمثل ، والذي جاء في وقته ، لكي يعطي زخما أكبر لمسيرة التعليم ، والتي تعد الركيزة الأقوى والأهم في بناء المجتمعات وقرار الدمج .. لم يأتي كردة فعل ، وإنما كان من ضمن أولويات طرحت فيما مضى ، و يأتي كحل أولي لكثير من المشكلات التي تعاني منها مؤسساتنا التعليمة ، سواء بنين أو بنات ، والدمج ربما يوحد التوجهات المثلى ويقوى من تفاعلها مع مرور الزمن ، لكي نصل إلى درجات مرضية ، تغطي بأبعادها كافة جوانب الحياة العصرية العملية .. التعليم اليوم .. لم يعد مبنى وطالب ومعلم وكتاب ، هو أشمل من كل ذلك تربية تهدف إلى بناء مجتمعات العصر المعايس بعيون المستقبل الأكثر إستهدافا سلوكيا وتربية ومناهج مواكبة ، لابد أن تكون تلك خطوط المسار ، لكي نرتقي دوما إلى الأفضل .. نحن في عصر لابد أن يكون الجميع فيها أعضاء فاعلون ، ذكور أم أناثا ، لم يعد فيه مكانا لمن لم يعمل ، والذي يعمل لابد أن يكون قد تعلم الكثير ، كي يقدم ما يشفع له بأن يعيش عزيزا مكرما في مجتمعة .. وزارة المعارف اليوم ، لم تعد هي البارحة ، بل أضيفت إليها مهام جديدة ، لابد أن يكون لها مشارب داعمه وروح فاعلة ، نحو مستقبل أكثر إشراقا ، لقد عظمت الرسالة التي اوكلت إلى وزارة المعارف اضعافاً مضاعفة تستهدف النشء بجنسيه من عدة وجوه كلهاتصب في خدمةفلذات الأكباد طلاب اليوم ومسئولي الغد
الوزارة اليوم تشكل البوابة الأهم ، والمؤسسة الأكثر أهميه ، لذا فلا بد من إعادة بناء المؤسسة التعليمية بما يكفل تحقيق توجيهات ولاة الأمر بأن تكون مؤسسة نموذجية ، تستوعب رسالتها من واقع ثوابت تدفع إلى مزيد من الإنجازات التي تلبي حاجة الوطن .. أننا جميعاً نضع أيدينا على قلوبنا ، ليس خوفاً ولكن لكي نطمئن على الأجيال فالرسالة عظيمة ، والطموح لا بد أن يكون اعظم من كل ذلك فمناهجنا بحاجة إلى إعادة نظر، تنظر المستقبل لهذه الأجيال من خلال معطيات تواكب ذلك البعيد المجهول ، القرار صدر وبقي همة المسئول والجميع هنا مسئولون كل في مجال تخصصه لكي لا تأتي الأجيال القادمة فتحاسبنا حساباً عسيرا ، إن الواقع يتطلب منا الدمج والمستقبل ينتظر منا العطاء ، وبين هذا وهذا ثقة الجميع وحماس الكل ورغبة المجتمع في أن نتلمس معطيات هذا القرار واقعاً ملموس يعايشه الجميع بكل ثقة وطمأنينة
.. إن دور التوجيه التربوي ، حينما يتجول منسوبوه ومنسوباته في مدرسة إبتدائية ، ويشاهدون من اللواحات ماتعجز عن أنامل فطاحلة الفن التشكيلي والخطاطين المشهورين ، وتنسب إلى تلميذ لم يدرك فك الخط ، ومع ذلك يدون في سجل المدرسة ، بإبلغ ماأفرزته اللغة العربية من جمل الإشادة والتمجيد ، أليس ذلك تزويرا للواقع يشترك فيه الجميع ،، نعلمهم الإتكالية ، وفي ذلك إغتيال صارخ لأبسط قواعد التربية الحقة ( المصداقية ) وحتى لاأغدو بعيدا ، نلحظ نتائج الثانوية العامة ، حينما نجد الطالب ، يدخل إختبار الفصل الثاني بمامجموعة (65 ) درجة هي رصيد أعمال السنة للفصل الثاني بالإضافة إلى درجات الفصل الأول ، أي بنسبة 100% من كامل الدرجات وهي الحد الأعلى ، ولكن يفاجأ الجميع ، أن البعض من أولئك لايستطيع الحصول على ( 9 ) درجات من 35 درجة ، وقد أشار معالي وزير المعارف عن دهشته لذلك في أكثر من لقاء ، ولعل آخر ما أشار معاليه في أكثر من مناسبة، إنه ضد كيل الدرجات فهي ليست مقياس للتميز ، وأذكر أن معاليه منذ زمن أشار إلى أن هنالك مقترح من الوزراة تبدأ به جامعة الملك فهد للبترول والمعادن ، يقضي بإجراء إختبارات القبول ، بعيدا عن إعتماد درجات الشهادة الثانوية العامة بشكل عام . هذا إذا علمنا أن خريجي الثانوية العامة ، يتجاوزن ( 42 ألف ) طالب في العام الواحد ، ومثلهم من الطالبات وهذا يكرس الواقع السلبي ، الذي يظهر إنفصام العملية التربوية عن واقع الأهداف ثم بالتالي ينعكس على المجتمع وإحتياجاته
.. إن تشكيل لجان تطويرة للعملية التربوية خصوصا بعد قرار الدمج ، لابد أن يكون من كافة المرافق الحكومية ذات العلاقات ، والتي يجب أن تشارك في وضع الخطاط ، الكفيلة في مواكبة وموائمة مخرجات التعليم العام مع روح العصر ، لأنها المستفيد الأكثر من أفواج الخريجين ، اللذين أول من يطعن في كفأتهم اليوم وللأسف هم رجال التعليم ، اللذين يفترض أنهم هم المسئولين عن تخرج هذه الدفعات ، لن يكون لنا مستقبل إذا لم نستمد قوة مناهجنا من ذلك الماضي دين وتراث وثرىولن نتجاوز مواقع أقدامنا، إذا لم نفكر جيدا في تطوير دينامكتية مخرجات التعليم لكل جديد مفيد.
قبل أكثر من عامين تقريبا صدر قرار سامي مماثل لقرار الدمج ، حيث صدرت الموافقة السامية الكريمة ، بالسماح للجهات التعليمية بعد التنسيق مع وزارة المالية والإقتصاد الوطني بإستثمار جزء من الأراضي والمباني المدرسية الواقعة على شوارع رئيسية مثل إنشاء محلات تجارية ووضع لوحات إعلانية ، وفق الإجراءات النظامية ومعايير التخطيط المتبعة ، وتخصص ريعها لتعزيز بند صيانة المباني المدرسية ، في ميزانيات الجهات التعليميية .. وقد كان لي شرف أن أكون أول من نادى بالإستثمار في مرافق الوزاراة والرئاسة آذنذاك وذلك قبل ثلاثة أعوام تقريبا من صدور تلك الموافقة السامية ، طرحت من خلالهما فكرة ، الإستثمار في فراغات وحوائط المباني المدرسية داخل الأحياء والشوارع العامة ، حيث أن هاجس الاستثمار شغل الكثير من الهيئات في عالمنا اليوم ، ولاتدع فرصة للإستثمار الا وتعض عليها النواجذ خصوصا اذا كان ذلك الاستثمار يدعم توجهات الصالح العام ، ونحن في المملكة العربية السعودية ولله الحمد من أنجح الدول في تأمين البنية الاساسية ، وفق دراسات علمية وفنية متكاملة ، وبذلك حصلنا على قاعدة متينة من الانجازات المشهود لها بفضل الله بالنجاح ، ويكفينا فخرا أن واضع لبنات هذه الصروح التعليمية هو خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز حفظه الله ، اذا كان أول وزير للمعارف في حقبة لاتتعدى فيها مسيرة التعليم كتتاتيب وقفزبها الى أن أصبحت ألاف المدارس من أبتدائي ومتوسط وثانوي ومهني وثمان جامعات بنبن وبنات في فترة هي هي عمر الدول قصيرة جدا ولاتقاس ، وكما أسلفت كنت بفضل الله أول من نادى بالإستثمار في فراغات تلك المباني ، ودعوت أن تفكر كل من وزارة المعارف والرئاسة العامة لتعليم البنات في طرح مساحات لابأس بها من تلك المدارس للإستثمار ، وهذا سيحقق بأذن الله مردود ممتاز لصالح العملية التربوية ، وسيغطي بالزيادة أحتياجات كثير من المدارس خصوصا تلك التي تقع في مواقع هامة وما أكثرها .. اذ يمكن إستغلال بعض وا جهات المدارس التي تطل على الاسواق أو الميادين العامه او الشوارع الهامة ، بإستقطاع أربعة أمتاربطول الجهة وعمل محلات صغيرة ( 3×3 ) أو (4×3 ) بطول حائط المدرسة ، فإذا كان حائط المدرسة مثلا ، خمسون متر وهذه أقل مساحة أعتقد فأننا سنضمن على أقل تقدير (12) محلا تجاريا في الجهة الواحدة ، سيدر دخلا لابأس به على الجهة المعنية يمكن يساهم في تأمين إحتياجات المدارس وصيانتها والتي لاتألوا الدولة جهدا في سبيل ذلك ، ونشغل تلك المساحة المهملة بتشغيلها فيما يفيد الصالح العام وفق ضوابط مدروسة ، لاتؤثر على الجو العام للمدرسة ولايكمن معها مخاطر مثل الافران والمطاعم وخلافة ، ولا الى مايسيء الى الذوق العام بأي شكل من الاشكال أو أن تشترك في أحمال المدرسة الكهربائية ، فهنالك المكتبات والبوفيهات ، ومكائن البيع الذاتي والصراف الاكتروني وما الى ذلك، ويخطيء من يعتقد أن في ذلك ضجيجا وضوضأ للمدرسة اذ أن المدرسة أصلا في مكان مزدحم بالناس وهذه هو مايدعونا الى التفكير جيدا في الاستفادة من هذه المساحات التي لن تشكل عائق على العملية التربوية أطلاقا ، خصوصا اذا كانت مدروسة ومستوفية لكافة الجوانب ، وهنالك عدة طرق قد تجنب الدولة أي أعتمادات مالية لمثل ذلك ، وهو أن تؤجر وزارة المعارف أو رئاسة تعليم البنات مثلا المساحات المعنية على مستثمرين بالعشر السنوات أو أكثر أو أقل شريطة أن يقوم المستثمر نفسة بأعمال البناء وهدم وإعادة الاسوار وتقديم التصاميم الخاصة بذلك وأعتمادها من الجهة المسئولة ، وبعد أنتهاء المدة يقوم بتسليم المحلات الى جهة الشأن التي تقوم هي الاخرى وفق ضوابط بتأجيرها مرة أخرى وهكذا ..كذلك يمكن الاستفادة من حوائط المدارس للإستثمار في الاعلان وهذا هو الاخر منفذ من منافذ الاستثمار ولا يحتاج الى شغل مساحة أو إحداث تعديلات بقدر مايحتاج لمستثمر متخصص وما أكثرهم وينتظرون ذلك بفارغ الصبر
.. واليوم أرى أن أضيف مجالات أخرى تحقق مردود إستثماري يدعم العملية التربوية الآن أكثر من مجال ، تعود إلى قطاعي التعليم الممثلين في وزارة المعارف ورئاسة تعليم البنات مثل 1ـ بطاقة المعلم 2ـ برنامج معرف 3ـ المقاصف المدرسية ـ 4 ـ إستثمار المواقع 5 ـ المستلزمات المكتبية من وسائل إتصالات وفاكسات وألات تصوير وأجهزة الحاسب والتي يشكل تأمينها في الغالب عبء كبير ، مع الضرورة الملحة لها 6 ـ خدمات تقدم للمعلمين والمعلمات لدى كافة الدوائر الحومية والخاصة كي يتفرغ المعلم لرسالته الأساسية 7 ـ التأمين الصحي ، وهنالك أكثر من مجال ، كل تلك يمكن دمجها في شركة عامةمساهمة ، تتبع للإدارة المالية لكل من وزارة المعارف ورئاسة تعليم البنات ، يشكل لها مجلس إدارة ، وهيكلها الإداري ويساهم فيهاكافة المشتغلين في سلك التربية والتعليم ، وتوضع الضوابط والتنظيم الكفيل بذلك ، وفق مرآيات مدروسة ، وبذلك نصيد أكثر من عصفور بحجر واحد ، أولا والأهم تأمين كافة مستلزمات المدارس وتشغيل المقاصف ، ثم تأمين مصدر دخل مساهم لمن يشتغل في سلك التعليم بدلا من إستجداء الآخرين ببطاقات ، تقبل في مكان وتهمل في آخر ، وهي تضر أكثر مما تنفع ، إذ أن من سلبياتها ترسيخ مفهوم قسري بأنه لاقيمة للمعلم في المجتمع ، إلا بأن يفرض من خلال إختراع مثل هذه البطاقة ، ناسين أو متناسين سمو رسالته التي لابد أن تظل في أوج نصاعتها
،ونعود إلى قرارا الدمج ، لنؤكد أنه لاشك ،كان مطلبا وأصبح حقيقة ، يجب أن تحظى بمزيد من الإهتمام والتركيز على الجودة في الأداء ، من خلال تطوير آلية العمل والحرص على إستشراف المستقبل من خلال ثوابت قابلة للتجديد والتطوير لما فيه خدمة التعليم الشمولي للجنسين .. لذا لابد أن يرقى عطاء الجميع إلى مايدعم هذا التوجه الأمثل ، والذي جاء في وقته ، لكي يعطي زخما أكبر لمسيرة التعليم ، والتي تعد الركيزة الأقوى والأهم في بناء المجتمعات وقرار الدمج .. لم يأتي كردة فعل ، وإنما كان من ضمن أولويات طرحت فيما مضى ، و يأتي كحل أولي لكثير من المشكلات التي تعاني منها مؤسساتنا التعليمة ، سواء بنين أو بنات ، والدمج ربما يوحد التوجهات المثلى ويقوى من تفاعلها مع مرور الزمن ، لكي نصل إلى درجات مرضية ، تغطي بأبعادها كافة جوانب الحياة العصرية العملية .. التعليم اليوم .. لم يعد مبنى وطالب ومعلم وكتاب ، هو أشمل من كل ذلك تربية تهدف إلى بناء مجتمعات العصر المعايس بعيون المستقبل الأكثر إستهدافا سلوكيا وتربية ومناهج مواكبة ، لابد أن تكون تلك خطوط المسار ، لكي نرتقي دوما إلى الأفضل .. نحن في عصر لابد أن يكون الجميع فيها أعضاء فاعلون ، ذكور أم أناثا ، لم يعد فيه مكانا لمن لم يعمل ، والذي يعمل لابد أن يكون قد تعلم الكثير ، كي يقدم ما يشفع له بأن يعيش عزيزا مكرما في مجتمعة .. وزارة المعارف اليوم ، لم تعد هي البارحة ، بل أضيفت إليها مهام جديدة ، لابد أن يكون لها مشارب داعمه وروح فاعلة ، نحو مستقبل أكثر إشراقا ، لقد عظمت الرسالة التي اوكلت إلى وزارة المعارف اضعافاً مضاعفة تستهدف النشء بجنسيه من عدة وجوه كلهاتصب في خدمةفلذات الأكباد طلاب اليوم ومسئولي الغد
الوزارة اليوم تشكل البوابة الأهم ، والمؤسسة الأكثر أهميه ، لذا فلا بد من إعادة بناء المؤسسة التعليمية بما يكفل تحقيق توجيهات ولاة الأمر بأن تكون مؤسسة نموذجية ، تستوعب رسالتها من واقع ثوابت تدفع إلى مزيد من الإنجازات التي تلبي حاجة الوطن .. أننا جميعاً نضع أيدينا على قلوبنا ، ليس خوفاً ولكن لكي نطمئن على الأجيال فالرسالة عظيمة ، والطموح لا بد أن يكون اعظم من كل ذلك فمناهجنا بحاجة إلى إعادة نظر، تنظر المستقبل لهذه الأجيال من خلال معطيات تواكب ذلك البعيد المجهول ، القرار صدر وبقي همة المسئول والجميع هنا مسئولون كل في مجال تخصصه لكي لا تأتي الأجيال القادمة فتحاسبنا حساباً عسيرا ، إن الواقع يتطلب منا الدمج والمستقبل ينتظر منا العطاء ، وبين هذا وهذا ثقة الجميع وحماس الكل ورغبة المجتمع في أن نتلمس معطيات هذا القرار واقعاً ملموس يعايشه الجميع بكل ثقة وطمأنينة