مشاهدة النسخة كاملة : قواعد في توحيد الكلمة سلمان بن فهد العودة
شمس الامارات
19-Apr-2005, 07:44 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قواعد في توحيد الكلمة سلمان بن فهد العودة
سلمان بن فهد العودة 1/3/1426
10/04/2005
لو نظرنا في أولياء الإسلام وأنصاره؛ من دعاة أو مصلحين أو فقهاء أو علماء أو عامة- لوجدنا أنهم يشكلون نسبة عالية جدًّا في كل المجتمعات الإسلامية، وأجزم دون تردد أنه لا يوجد أي دين أو نِحْلةٍ أو مذهب يملك ما يملكه الإسلام من حيث الطاقة البشرية، ليس في هذه البلاد فحسب، بل في بلاد المسلمين في كل مكان، ومع ذلك أكاد أجزم أن المنتسبين إلى الدعوة والعلم وأولياء الإسلام هم من أقل الناس إنتاجية وثمرة في ميدان الواقع، ولعل أهم سبب يعزى إليه هذا الخلل الكبير في العطاء والإنتاج والبذل هو التشرذم والتشتت، وتفكك الجهود الذي يجعل جزءًا غير قليل من الطاقة الإسلامية أحيانًا يضيع في تدمير بعضه بعضًا.
فعلى سبيل المثال: إذا ألف أحدهم كتابًا وألف آخر كتابًا في الرد عليه، فطبع الأول من كتابه عشرين ألف نسخة، والآخر- لكي يضمن انتشار كتابه- طبع منه أربعين ألف نسخة، وبذل جاهه لدى المحسنين والمصلحين، وفي دور النشر وفي غيرها من أجل تسهيل مهمة طباعة الكتاب، وبيعه بأرخص الأثمان، أو حتى توزيعه بالمجان، فهذه ستون ألف نسخة من كتاب كان يمكن أن يكون كتابًا مفيدًا نافعًا، يصب في مصلحة الإسلام والمسلمين ونتيجة هذه الكتب- وما ترتب عليها من ضياع أموال- وأخطر منه ضياع الأوقات- نتيجة سلبية؛ لأن الثمرة التي يخرج بها معظم الناس أن هؤلاء المتدينين دائمًا يتنازعون فيما بينهم، وعندهم شهوة المخاصمة، فإذا لم يجد واحدهم أحدًا يخاصمه فإنه يخاصم نفسه؛ لأنه لابد من أحد يعاركه ويغالبه، ولابد أن يخرج هو المنتصر والغالب.
وليست القضية قضية جدل ومناظرة فقط. كلا، فالكلام يكون باسم الله وباسم الدين والقرآن والسنة، ولذلك لا يقبل من أحدٍ أن يخالف أو يرد؛ لأن كلا المتخاصمين يزعم أنه يمثل الكلمة المقدسة، هكذا يقع في أذهان الكثيرين نتيجة ضيق الأفق، وتحجير المفاهيم، فرحوا بما عندهم من العلم، وأعجب كل ذي رأي برأيه كما صح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- ؛ فنتيجة لذلك لم يصبح لدينا إمكانية أن نتحمل وجهات نظر أخرى؛ لوجود نوع من الأحادية في الرأي، وضيق الفهم.
يقول بعضهم: من خالفك بمقتضى الدليل عنده فإنه أقرب إليك ممن وافقك بغير دليل؛ لأن هذا الذي خالفك أوفى للدليل، ويجب أن تكون العلاقة بينكم أمتن.
هذا كلام جميل، ولكن لننظر في واقعنا العملي، وفي تعاملنا مع من خالفونا، فتجد الذي يردد دائمًا وأبدًا قضية الحوار، والنقد البناء، وتقبل وجهات النظر المختلفة، وعدم إلزام الناس بالرأي الواحد، وأن لا يحجر واسعًا، وأن لا يفرض رأيه بثقله وبشريته وخصوصيته على النص الشرعي، تجده يعطب بمجرد ما يرى شخصًا يختلف معه، وترتفع درجة الحرارة عنده، وتختلف نبرة الكلام، ويتغير مجرى الحديث، وتحتد اللهجة، ويبدأ القصف والقصف المضاد، وهذا يرجع إلى نوع من التربية الخاطئة التي جعلت الثمرة مُرَّةً، على مستوى المجتمع، والحلقة العلمية، أو الارتباط بالعالِم، وعلى مستوى الدعوة أو الارتباط بمجموعة من مجموعات الدعوة، وحتى على مستوى الأسرة والأب.
إن هذا الأمر عام في طلبة العلم وغيرهم، ولكن طلبة العلم بحاجة إلى التنبيه على مثل هذا الأمر أكثر من غيرهم، فالأليق بهم أن يكونوا أوسع الناس أفقًا، وأبعد الناس نظرًا، وأكبر الناس عقولًا، وأصبر الناس، وأحلم الناس، وأرحم الناس بالناس، والمنتظر منهم ومن غيرهم أن من أساء إليك أن تحسن إليه، ومن أخطأ في حقك أن تصيب في حقه، وألا تقابل الإساءة بالإساءة، بل تقابل الإساءة بالإحسان، وتعفو وتصفح، وتلتزم بالأفق الأوسع الأمثل الذي ذكره الله عز وجل، يقول سبحانه وتعالى: (ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ* وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ)[فصلت:34، 35].
قد يسمع أحدنا كلامًا يكون له تأثير في القلب، أقله تحزين النفس، وانقباض الضمير، وشيء من التوتر والقلق، ولكنه يحاول أن يلجم نفسه بلجام الإعراض، وأن يضحي بشيء من أعصابه من أجل ألا يراه الناس ممسكًا بتلابيب رجل من أهل الإسلام، ولئلا يقول له قائل: لماذا أنت مختلف مع فلان وفلان؟!
نعم. قد يختلف مع أي إنسان، ومن حقه ذلك، لكن لايتخذ موقفًا مبدئيًّا في كل ما يصدر منه، بل يجب أن يحاول أن يكون موقفه من الجميع ما داموا إخوة الإسلام كما قال القائل:
وإنَّ الذي بيني وبينَ بني أبي
وبينَ بني عَمِّي لَمُخْتلِفٌ جِدّا
فإنْ أكلَوا لحمي وَفَرْتُ لُحُومَهُمْ
وإنْ هَدَمُوا مَجْدِي بَنَيْتُ لَهُمْ مجْدا
ولا أحملُ الحِقْدَ القديمَ عليهمُ
وليسَ رئيسَ القَوْمِ مَن يحملُ الحِقْدا
ما أسهل وأجمل أن نتلفظ بهذه الكلمات الجميلة المعسولة، وما أمرَّ وأقسى أن نجرب ولو موقفًا واحدًا فقط تخلينا فيه عن انتصار لأنفسنا، أو ثأر لشخوصنا، أو غضب لذواتنا؛ في سبيل الله –عز وجل-، وحرصًا على وحدة كلمة المسلمين.
بمجرد ما يواجه أحدنا موقفًا عمليًّا تجده يقول: ليس المقصود أنا، المقصود المنهج والدعوة، ويجب أن أرد؛ لأن القضية لا تستهدف فلانًا، وإنما القضية قضية دين الله. وهكذا ألبسنا أنفسنا لبوس أننا نمثل دين الله تبارك وتعالى، وأن من تناولنا فكأنما أساء إلى الدين، والواقع أنه يمكن أن يختلف معك أحد اختلافًا في قضية أو قضايا قليلة أو كثيرة، من منطلقات شرعية أو عقلية، وما زال الناس يختلفون، ويرد بعضهم على بعض، دون أن يفضي الأمر إلى تشاتم، أو تراشق بالسباب، أو تبادل تهم أو طعون. فالمقصود أن جزءًا كبيرًا جدًّا من المجهود الإسلامي يضيع في مهارشات بين الدعاة، لا أقول لا ثمرة لها، بل نتيجتها عكسية؛ لأن الشرخ الذي يحدثه اختلاف الدعاة فيما بينهم عند العامة والخاصة وعند خصوم الإسلام ليس من السهل أن يمحى أو يزال، والناس إذا رأوا رجلًا خارجًا من الصف وآخر داخلًا فيه لا يقولون هذا خرج، وهذا دخل، بل يقولون: الصف معوج. وخاصة إذا كانوا أهل غرض وهوى، وما بالك بإنسان حديث عهد باستقامة والتزام، فوجد أن هذا الإنسان الذي يمثل رمزًا للخير والدعوة والاستقامة والصلاح- وقد يكون سببًا في هدايته، ولو كان عنده خطأ أو تقصير أو مخالفات، لكنه فتح عيونه على الخير بواسطة فلان- تتناوشه السهام والطعون والكلام، فهو بين أمرين إما أن يدخل في هذه المعمعة- وهذه مشكلة؛ لأنه حديث عهد، طريُّ العود- وإما أن يسمع هذا الكلام ولا يرد عليه، فقد يورث هذا الكلام عنده نوعًا من الشك في الرمز الذي فتح عيونه على الخير عن طريقه، فيكون ذلك سببًا في فساده وانحرافه، وبعده عن الدين، وهكذا أصبحنا- والعياذ بالله- نخرب بيوتنا بأيدينا في بعض الأحيان، وأعيذ بالله كل مؤمن أن يكون هذا حاله. ولا يفهم من هذا الكلام التعميم، أو أن هذا حال كثيرين، بل هم قلة بدون شك، ولكن مع ذلك ينبغي أن لا نفرط في القليل، حتى جهد الواحد منا يجب ألا يضيع.
من أجل إنتاجية أكبر، ومن أجل فائدة أعظم للأمة، ومن أجل أن تكون جهود الدعاة كلها تتجه في الاتجاه الصحيح، صوبَ التغيير إلى الأفضل والأسلم، أطرح عشر قواعد دونتها من طرف الذهن، ليس على سبيل الاستيعاب، ولا على سبيل الاستقراء لكل القواعد، بل هناك مئات القواعد التي يمكن أن تذكر في هذا:
القاعدة الأولى: الخطوط المتوازية
ليس بالضرورة أن يكون الدعاة كلهم على قلب رجل واحد، أو يكون اجتهادهم متطابقًا، أو يكونوا قوالب مصبوبة متساوية الطول والعرض والارتفاع، بل يمكن أن نفهم أن الدعاة أو بعض جهود الدعاة تشكل خطوطًا متوازية، لا تلتقي، ولكنها لا تتعارض أيضًا، ولا يطأ بعضها بعضًا، فإذا افترضنا أنك تقوم بمجهود، وغيرك يقوم بمجهود آخر، فأنت تقوم بفرض كفاية، وغيرك يقوم بفرض كفاية آخر، والناس يحتاجون إلى كل ألوان الخير في المجتمع، حتى أمور الدنيا، يحتاجون إلى الطبيب والمهندس، والنجار والحداد، والبقال والبائع، كما يحتاجون إلى من يقوم بتنظيف الشارع، وكل مهمة لا تغني عن المهمة الأخرى، فمهمة المسئول الكبير لا تغني عن مهمة الموظف الصغير، ولو بقيت القاذورات في الشوارع أسبوعًا لضاق الناس بها ذرعًا، وما استطاعوا أن يَهْنَأُوا بحياتهم، فضع في اعتبارك أنك قائم بجهد في الدعوة مهم أو أهم أو أقل أهمية، وأن غيرك يقوم بجهد آخر، وما تقوم به موازٍ لما يقوم به هو.
ليس شرطًا أن تقر كل ما قام به، أو توافقه على مجهوده، لكن اعتبر أنه يسد فراغًا ضعيفًا، وأنت تسد فراغًا قويًّا مثلًا، فدع هذا الإنسان وما اختطه لنفسه، وقد يتبين أن الخير والبركة في شيء آخر خلاف ما كنت تظن.
أنت متحمس لقضية قد ملأت عليك عقلك وجوارحك، واستولت على اهتمامك؛ لأنك ولدت معها، وعشت معها، ونشأت عليها، وسمعت شيوخك يؤكدون عليها؛ ولذلك أعطيتها اهتمامك، وبارك الله فيك وفي مجهودك، لكن قد يكون غيرك يبذل مجهودًا آخر لا يستغني عنه الناس، يحتاج الناس إلى العلم الشرعي دون شك، لكن العلم الشرعي ووجود طلبة مختصين فيه لا يغني عن وجود واعظين في المساجد يرققون قلوب الناس، ووجود هؤلاء لا يغني عن وجود معنيين بالإحسان إلى الفقراء ومساعدتهم، والمساكين وأبناء السبيل، والراغبين في الزواج وغيرهم، وهؤلاء وأولئك لا يغنون أبدًا عن وجود الصحفي، أو السياسي المسلم الذي يعرف الأحوال والأحداث والأخبار، ويتابعها ويحللها ويربط بعضها ببعض، ويربي الناس على إدراكها ومعرفة مقاصدها، وهؤلاء كلهم جميعًا لا يغني أحد منهم عن وجود المعلمين في المدارس، أو الموجهين، أو حِلَقِ تحفيظ
شمس الامارات
19-Apr-2005, 07:47 PM
القرآن الكريم، أو المراكز الصيفية، أو الدورات العلمية، أو الجولات الوعظية، إلى آلاف الأمثلة في المجالات الدعوية المختلفة، فلماذا لا يكمل بعضها بعضًا؟!
وليس شرطًا للعمل المثمر أن يمر عبر قناعتي العقلية، فيمكن أن يكون العمل مثمرًا وأنا غير مقتنع به، وقد أكتشف بعد حين أن قناعتي كانت في غير محلها، أو حتى قد أموت بقناعتي غير عابئ بهذا الموضوع، لكن المنصفون يدركون أن هذا الأمر له ثمرة وله إيجابية، والعدل قد يدل على ذلك؛ وقد تكلم الإمام بن تيميه- رحمه الله- كثيرًا عن جهود بعض المتصوفة في دعوة غير المسلمين إلى الإسلام، ولأن يدخل الإنسان في الإسلام على يد صوفي ويصبح مسلمًا مبتدعًا أحب إلينا من أن يبقى كافرًا. ودون شك، فهذه معادلة لا تحتاج إلى تأمل، فإن استطعنا أن ندعوه، ونهديه إلى الإسلام الصحيح السليم البعيد عن الشوائب والمخالفات والمغالطات والانحرفات، هذا هو المتعين، لكن أحيانًا ما تستطيع ذلك، ولا تملك الكفاءات له، بل قد تجد الجهل يعم حتى في أوساط متعلمين في دول كثيرة، ومدن كثيرة، وأوضاع كثيرة، فتأتي قضية أن الجود من الموجود.
ولأن يذهب داعية مسلم، ولو كان عنده تخليط وشوائب فيهدي الله على يديه يهودًا أو نصارى ويصبحون مسلمين، ولو على شاكلته وطريقته، خير من أن يبقوا على كفرهم، وهذا لا يشك فيه عاقل.
القاعدة الثانية: التفريق بين الدعوة وبين الحكم
إذا سئل الإنسان عن بيان الحق، سواءٌ شفويًّا أو كتابيًّا في كتاب أو مقالة أو في أي مناسبة، فينبغي أن يذكر الحق بأحسن ما يجد من العبارات، وبأفضل ما يجد من الأساليب، ويسوق الأدلة، ويحشد ما لديه من الوسائل للإقناع بهذا الحق الذي يعتقده هو، ويضع في اعتباره أنه قد يوجد من يخالفه في هذه المسألة، إن كانت مسألة قابلة للاجتهاد، ويكون عنده أدلة وتأويلات فيما ذكر، لكن هذا غير الانشغال بالحكم على الناس، فما كل من وقع في خطأ يكون قاصدًا الوقوع في هذا الخطأ، أو متعمدًا له أو ينسب إليه، حتى إن الإنسان قد يقع في الكفر ولا يقال له كافر، وقد يقع في البدعة ولا يقال له مبتدع، وقد يقع في المعصية ولا يقال له فاسق، ففرق بين الوقوع في الشيء، وبين نسبة الإنسان لهذا الشيء، قد يقع الإنسان في البدعة متأولًا مجتهدًا، وعلى سبيل المثال يوجد من المشايخ في هذا العصر من يعتبر أن وضع اليمنى على اليسرى بعد القيام من الركوع بدعة، ويوجد من العلماء في هذا العصر، ومن قبل، من يرى أن وضع اليمنى على اليسرى بعد القيام من الركوع هو السنة، ويستدلون بحديث سـهل بن سـعد في البخـاري (740): "كان النَّاسُ يُؤْمَرُونَ أنْ يَضَعَ الرَّجُلُ اليَدَ اليُمْنَى على ذِرَاعِهِ اليُسْرَى في الصَّلاةِ". ويقولون هذا في القيام.
فلا يمكن أن نصف من فعل هذا أو ذاك بأنه مبتدع أو أنه خالف السنة في نظري، لا يمكن؛ لأن هذه المسألة فيها اختلاف، ولو أني رجحت أحد الأمرين فلا يعني وصم الآخر بأنه مبتدع، بل لا نوافق على وصف العمل بأنه بدعة، لكن من باب التسليم والتوضيح بهذا المثال فقط.
وقد يقع الإنسان في شيء يقر بأن هذا العمل بدعة أو مخالفة، لكن لا يوصف الشخص بأنه مبتدع، بل قد يقع في الكفر ولا يوصف بأنه كافر، إلا بعد وجود الشروط، وزوال الموانع، فقد يكون جاهلًا أو متأولًا، وقد يكون قاصدًا شيئًا آخر غير ما يُظن، ربما ظننت أنه يسخر بالدين، وحين تسأله يتبين أنه يقصد معنى آخر، لا علاقة له بهذا الباب إطلاقًا، وقد يكون يسخر، لكن في حالة غياب عقله وإدراكه عنه، أو غلبة نوع من المواجيد عنده، وقد رأيت أن الإمام الذهبي- في مواضع كثيرة من كتبه- يتأول لكلمات واضحة وضوح الشمس أنها نقض لأصول الشريعة، وربما يتأول أنه قال هذه الكلمة في حالة غياب عقله من أجل ألا يصفه بالكفر؛ وذلك لأن أهل السنة هم أرحم الناس بالناس.
فهناك فرق بين الدعوة والحكم على الآخرين، فحين تصير إلى موضوع الحكم لا يضرك أبدًا أن تحتاط، وأن تعتبر نفسك كالقاضي، ينظر في الأدلة والقرائن، والدعوى ونقض الدعوى، ويتأمل ويجتهد، ويتوسط ويتحرى، حتى لا يصدر حكمًا خاطئًا، وإذا وجدت مندوحة عن وصف الشخص بالكفر أو بالفسق أو بالبدعة- وهي شرعية بلا تكلف- تعين عليك سلوكها؛ لأن مهمتك ليست نبز الناس بالألقاب، وتوزيع المعايير عليهم، واتهامهم بشتى التهم، وكأنك تريد أن تثبت لنفسك البراءة من خلال الطعن في الآخرين، هذا من أخطر ما يكون. وإنه ليسرنا جميعًا أن يكون الناس أخيارًا، وأن يكونوا صالحين وأهل تقوى وسنة، فينبغي أن يكون عندنا هذه الرحمة للناس، وهذه البحبوحة والسعة، وأن نفرح بكل خير يصيبونه، ونحزن لكل شر يقعون فيه، ونحدب على إصلاحهم، والتحري لهم، وفرق بين أن تكون مهمتي كأنني مقاتل في ميدان أريد ألا يدخله أحد غيري وغير من يقع عليهم الاختيار، وبين كوني إنسانًا يهمه أن يدعو الناس بكل ما أوتي من قوة إلى هذا الباب؛ (وَاللّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلاَمِ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ)[يونس: 25]. فعلى الإنسان ألا يتسرع بالحكم على الناس، وألا يعمم الأحكام، وألا يتكلم عن الأشخاص بقدر المستطاع. أما إذا كان المجال مجال دعوة فعليك حينئذ بالوضوح وبالصراحة، وبوضع النقاط على الحروف، وببيان الحق، مع ملاحظة أن التدرج مطلوب في ميدان الدعوة، ولهذا قال النبي -صلى الله عليه وسلم- لمعاذ بن جبل –رضي الله عنه-،كما في حديث ابن عباس في الصحيحين: "إِنَّكَ تَقْدَمُ عَلَى قَوْمٍ أَهْلِ كِتَابٍ فَلْيَكُنْ أَوَّلَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ عِبَادَةُ اللَّهِ، فَإِذَا عَرَفُوا اللَّهَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي يَوْمِهِمْ وَلَيْلَتِهِمْ، فَإِذَا فَعَلُوا فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ فَرَضَ عَلَيْهِمْ زَكَاةً مِنْ أَمْوَالِهِمْ وَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ…" الحديث. صحيح البخاري (1458) وصحيح مسلم (19).
القاعدة الثالثة: لك الغُنم وليس عليك الغُرم
هل هناك نص شرعي يلزمك أن تعطي رأيًا في كل مسألة؟ وأن تعلن موقفًا في كل قضية؟
هل أنت جهة رسمية لابد أن تعلن عن رأيك وموقفك في كل قضية؟
إن اقتنعت بهذا الجهد فحبذا، وسَاعِدْ وأَعِنْ وأَيِّدْ، وإن لم فَيَسَعُكَ الصمتُ، فإن كان هذا الجهد خيرًا ونافعًا أصابك منه شيء، وإن كانت الأخرى، فليس عليك غرم؛ لأنك لست مسئولًا عن هذا العمل، ولن ينسب إليك بحال من الأحوال، وقد أشار النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى نوع من هذا المعنى، أو هذه الحكمة بقوله: "يا وَيْحَ قُرَيشٍ! لَقَد أَكَلَتْهُمُ الحَرْبُ، مَاذَا لَوْ خَلَّوا بيني وبينَ سائرِ النَّاسِ؛ فإنْ أَصَابُوني كان الذي أَرَادُوا وإنْ أَظْهَرني اللهُ عَلَيهم دخَلوا في الإسلامِ وهُمْ وافِرُونَ". أخرجه أحمد (18910). فاترك المعركة يديرها غيرك، ولست ملزمًا بأن تتخذ موقفًا من كل قضية.
شمس الامارات
19-Apr-2005, 07:49 PM
ربما يوجد جهاد إسلامي في بلد ما، وعندك وضوح وقناعة تؤيد هذا الجهاد فحبذا، والله سبحانه وتعالى أمر بالتناصر بين المسلمين، يقول الله –سبحانه وتعالى-: (وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ)[الأنفال: 72]. ويقول النبي –صلى الله عليه و سلم-: "وإذا اسْتَنْصَرَكَ فانْصُرْهُ". "انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أوْ مَظْلُومًا". أخرجه البخاري (2443).
لكن إن كان عندك تردد في الموضوع، ولست متأكدًا من استخدامهم للوسائل الشرعية، ولست متأكدًا من عاقبة هذا الأمر، فليس من الرشد أن تصف هؤلاء بأنهم طائشون، وأنهم جهلة أغبياء حمقى، إلى آخر العبارات...
إن أقل نتيجة لهذا إيغار الصدور، وطعن الظهور، فدع هؤلاء القوم وما اجتهدوا فيه حين لم يستشيروك، واحمد الله فأنت قد كفيت، فإن وفقهم الله تعالى، وحقق النصر على أيديهم، فنصرهم نصر لك؛ لأنه لا تعنيك قضيتك الشخصية بقدر ما يعنيك أمر الإسلام، وإن كانت الأخرى؛ فأنت لست مسئولًا عن هذا العمل ولا ملومًا، ولن تكون محاسبًا عليه، ما دمت لم تشارك فيه برأي أو قول أو فعل، وهذا يعفينا من مشاكل كثيرة جدًّا؛ لأننا نجد أحيانًا أن العدو لا يحتاج إلى أن يبذل شيئًا، يكفيه أن يقف متفرجًا؛ لأن المحاولة التي قمت بها أنت أحبطها أخوك، وبذلك لم يحتج العدو إلى أن يبذل مجهودًا لإيقافنا عن التقدم؛ لأن المعركة التي دارت أعفت خصمنا المشترك من أن يقوم بأي جهد، وليس شرطًا كما يتوقع البعض أن العدو دائمًا خلف ما يقع بين المسلمين، وأن هذه مؤامرة من العدو، أو خطة دولية، كالذي يجري في أفغانستان أو في غيرها. نعم، قد يكون هناك أصابع دولية خفيه أحيانًا، لكن هناك في أحيان كثيرة غفلة المسلمين، وسطحية تفكيرهم، وضيق أفقهم، وعدم قدرتهم على تقدير المواقف بشكل صحيح، وعدم قدرتهم على أخذ زمام المبادرة، وعدم قدرتهم على الحوار الموضوعي، كل ذلك يجعلهم يتصرفون بالنيابة عن عدوهم وخصمهم من حيث لا يريدون ولا يشعرون، والعدو يؤيد هذا العمل ويباركه.
القاعدة الرابعة: تجنب أسلوب طرح الأسئلة
إن أسلوب طرح الأسئلة أسلوب قاتل في الدعوة، فلو ذهبت إلى بلد من البلاد الإسلامية فوجدت أن الناس هناك جهلة، وبحاجة إلى التعليم، فأقمت مدرسة، لكن وجدت مبنى ليس كما تحب أو كما تريد، وليس فيه فصل بين أقسام الرجال والنساء.. وجدت مديرًا أقل مما تريد بكثير، ومن هنا وهناك أوجدتم مجموعة مدرسين: المنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع.
كما أن المناهج الدراسية ليست كما تريد، لا كتب ولا مطبوعات ولا وسائل تعليمية، فأتيتم بمناهج ليست هي التي تتمنى، ولكن الجود من الموجود، فأتاك أحد إخوتك زائرًا هذا البلد، ومنطلقه منطلق الوصاية على الدين والدعوة، والوصاية على المؤسسات والمشاريع، وأتى بورقة وقلم، وبدأ يدون الملاحظات:
لماذا المدير كذا؟
ولماذا المنهج كذا؟
ولماذا المبنى كذا؟
ولماذا هؤلاء المدرسون؟
والطلاب لماذا يكون شأنهم كذا؟
فقلت: يا أخي تعال استلم المدرسة، واعمل فيها ما شئت، واختر لها المدير الذي تريد، والمدرسين، والمناهج، والطلاب، والمبنى، وتحت يدك من المال كذا وكذا...
ستجد أن هذا الإنسان يقف مكتوف الأيدي لا يستطيع أن يعمل شيئًا؛ لأن هذا هو المتاح، وهذا هو الممكن.
وهذا قد يكون من أسباب الخلاف؛ لأنك لما نظرت لهذا الواقع نسبت أخطاءه لي: أخطاء المدرسة ومديرها ومدرسيها وطلابها ومبانيها ومناهجها.
والواقع أنني أوافقك على نفس الملاحظات، لكن هذا هو الممكن، ولأن نستطيع أن نعمل وفق المتاح والممكن أفضل من ألا نعمل.
إذا رسمت مدرسة على ورق أو وضعت لها صورة هيكلية شكلية، فلا يمكن أن يتطابق هذا مع ما رسمته في ذهنك، وسيكون مختلفًا عن ذلك، فكيف لو كانت القضية قضية مؤسسة، أو وزارة؟ فكيف إذا كانت القضية قضية دولة وأمة بأكملها؟ لابد أن الأمور تأتي بالتدريج.
ولا يمكن تصور أن دولة الخلافة الراشدة يرسم لها مخطط نظري على الورق، ثم تطبق عمليًّا اعتبارًا من الساعة السابعة صباحًا... هذه خيالات!!
إن الذي يعيش الواقع يدري أن المسلمين يترددون بين الضعف والقوة، والنصر والهزيمة، والغنى والفقر، والعلم والجهل، والمجاهدة والصبر والمصابرة،حتى يأذن الله تعالى بالنصر لمن يشاء، بعد جهود وخطط ومحاولات، وتقديم وتأخير.
إن مسألة طرح الأسئلة مسألة سهلة، لكن الواقع العملي ومعايشته هو الأمر المرير الذي يحتاج إلى خبرة ودراية ومعايشة.
القاعدة الخامسة: لسنا أوصياء على الدعوة أو الصحوة
يقول الله –سبحانه وتعالى-: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)[الحجر: 9]. فتكفل الله تعالى بحفظ القرآن وأهله؛ ولهذا جاء الوعد النبوي الصريح المتواتر بالطائفة المنصورة المجاهدة في سبيل الله إلى قيام الساعة، وهو وعد رباني، أما أنا وأنت فلسنا أوصياء على الدعوة والصحوة.
فلماذا لا نريد من أحد أن يتحدث أو يعمل إلا وفق قناعاتنا وآرائنا واجتهاداتنا!!
وقد نتكلم فنؤيد هذا، ونعارض هذا، ونمدح هذا، ونذم ذاك، ونتكلم عن قضية الصحوة والدعوة على سبيل الخائف الحدب، مع أن الواقع أن الدعوة دين الله، ودعوة الله هو المتكفل بنصرها، وأنا وأنت لسنا إلا بشرًا ينبغي أن نبذل بعض الجهود، لكن علينا أن نكون متواضعين فيما يتعلق بتقدير حجم نفوسنا وشخوصنا وعقولنا، فلا نعتبر أن الشيء الذي لا يمر عبر قناعتنا يجب ألا يكون.
نعم. هذا لا يعني بحال من الأحوال أن نتخلى عن الدعوة، بل يجب أن نبذل قصارى جهدنا في الدعوة، وأن ندع الآخرين أيضًا يبذلون قصارى جهدهم، وجهدنا يكمل جهدهم، فإن لم يكن مكملًا لجهدهم، فعلى أقل تقدير لا يكون معطلًا أو معارضًا لمجهودهم.
القاعدة السادسة: تبادل حسن الظن بدلًا من تبادل الملفات
ليس من سيماء الأخوة، ولا من شيم الأحرار والرجال، أهل المروءات والكرم تدوين الملاحظات ورصد أخطاء الآخرين في ملفات.
يا ليت أننا نستطيع أن نصنع هذا مع أعدائنا وخصومنا الحقيقيين، فنستدرك خططهم وأعمالهم وأساليبهم.
يجب ألا نسلك أسلوب الملفات والملفات المضادة، بمعنى أن كل فئة أو مجموعة أو جماعة تحاول أن تحتفظ بملفات عن أخطاء الآخرين عليها، وتجاوزاتهم في المركز والمدرسة والمسجد والمؤسسة والوظيفة والوزارة والعمل، وهذا قال وهذا فعل، وهذا فصل وهذا ما فصل، وهذا أخرج وهذا أدخل، وهذا قيل فيه كذا وكذا.
ألا يمكن أن نستخدم أسلوب التفويت، والدفع بالتي هي أحسن، كما أرشد الله إليه، أسلوب أخذ العفو، أسلوب الإعراض، أسلوب (وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا)[الفرقان: 72].
وإذا لم نستخدم هذا الأسلوب مع إخواننا في الدعوة والدين وأحبتنا فبالله عليكم مع من سنستخدم هذا؟!
إن الواحد منا أحيانًا إذا جاءه إنسان عليه سيماء الانحراف قام له، وهش وبش، وتهلَّل ورحَّب، وابتسم في وجهه، وأعطاه قدرًا كبيرًا، معللًا فعله بقوله: أريد أن أتألف قلبه على الخير، وأن يأخذ انطباعًا طيبًا عن المتدينين.
وهذا صنيع جميل.
أما إذا جاء أخوه الذي هو ظاهرًا على الأقل أقرب إليه، وأصدق معه، فقد لا يفعل معه ذلك، ولا بعضه، بل قد يكفهر في وجهه، وهذا من حيث الأصل قد يوجد ما يسوغه، لكن على الإنسان أن يحرص- خاصة في هذا الزمن الذي كثرت فيه الاختلافات، والظنون المتبادلة، وامتلأت القلوب بالتغاير- على تأليف قلوب الأخيار قبل غيرهم، ينبغي ألا نثأر لأنفسنا، أو نغضب لذواتنا، قدر المستطاع، وأن نتحمل ما قد يصدر من إخواننا، ووالله ما أحلاها أن يتحمل الإنسان جرعة غضب، أو غيظ أو أذى لقيه من أخيه، هذه هي العبادة الحقيقية، هذه هي الدرجات العلى في الجنة، وقد يكون الإنسان صاحب عبادة أو صلاة أو صيام، لكن لا يكون عنده في هذا شيء، فلا يخرج بطائل كبير، والنبي -صلى الله عليه وسلم- يقول، كما في المتفق عليه: "لَيْسَ الشَّدِيدُ بالصُّرْعَةِ إِنَّمَا الشَّديدُ الذي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عندَ الغَضَبِ". البخــاري (6114) ومســلم (2609).
وفي الحديث الذي رواه الإمام أحمد (15637)، ورواه أبو داود(4777) والترمذي (2021) وابن ماجه (4186) بإسناد صحيح، عن سهل بن معاذ بن أنس الجهني عن أبيه عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "مَنْ كَظَم غَيْظًا، وهُوَ يَسْتطيعُ أنْ يُنْفِذَهُ، دَعَاهُ اللهُ يومَ القيامةِ على رُؤوسِ الخلائقِ، حتَّى يُخَيِّرُهُ في أَيِّ الحُورِ شَاءَ".
القاعدة السابعة: الاعتدال في التفكير
لقد رأيت أن كثيرًا من الخلاف بين الأخيار سببه اختلاف التفكير، ولا أشك أن أنماط التفكير وأساليبه والنظر في الأمور عندنا قد أدركها خمول كبير.
أَرَى التفكيرَ أَدْرَكَهُ خُمُولٌ وَلَمْ تَعُدِ العزائمُ في اشْتعالِ
التفكير عندنا في كثير من الأحيان ناقص محصور مقلد، ينظر من زاوية ضيقة، متأثر بالواقع، وليت القضية اقتصرت على أن هذه نظرتي، بل تعدى الأمر إلى أن أفرض هذه النظرة على الآخرين.
فإذا كان هذا مستوى نظري وتفكيري، وهذا مبلغي من العلم، ومع هذا أعتقد نفسي وصيًّا على الدعوة، فكيف تتصور دعوةً مثلي وصيٌّ عليها.
من أخطائنا في التفكير: شدة الخوف التي تجعلنا ننظر للجانب السلبي في كل حدث جديد؛ ولذلك حُرمنا حتى من الفرح بالخير الذي قد يحصل للمسلمين، وأي تحول يكون لصالح الإسلام نسبيًّا أوجزئيًّا ولو لم يكن 100%، فالمفروض أن نعطي أنفسنا فرصة للفرح في ذات الله –عز و جل-.
إن الإنسان المتخوف الذي يتوقع مؤامرة وراء كل شيء لا يستفيد من الأحداث، ولا يشارك فيها، ولا ينتفع بها، ولا يفرح بها.
شمس الامارات
19-Apr-2005, 07:52 PM
لما سقطت الشيوعية في عدن، خاف بعض المسلمين، وقالوا نخشى أن هذه مصيدة وخُطّة من أجل أن يظهر الشباب المسلم، فيتم القضاء عليهم.
صحيح أن الإنسان يجب أن يفكر، لكن لماذا نفترض دائمًا أن العقل والذكاء والدهاء وَقْفٌ على أعداء الدين وعلى الكفار؟!
المسلم له عقل كغيره، بل المسلم عقله زكي مزكى بنور القرآن، ونور السنة، ونور الاستبصار، ونور التفرس والتوسم، وحديث: "اتَّقُوا فِرَاسَةَ المؤمنِ فإنه يَنْظُرُ بنُورِ اللهِ". عند الترمذي (3127). وعندي أنه حديث ضعيف، لكن معناه في الآية: (إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّلْمُتَوَسِّمِينَ)[الحجر: 75]. والفراسة موجودة، وفي الحديث: "إِنَّهُ قَدْ كَانَ فِيمَا مَضَى قَبْلَكُمْ مِنْ الْأُمَمِ مُحَدَّثُونَ، وَإِنَّهُ إِنْ كَانَ فِي أُمَّتِي هَذِهِ مِنْهُمْ فَإِنَّهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ". أخرجه البخاري (3469). فالمؤمن- إضافة إلى العقل الذي عند غيره- عنده الفراسة وهذا الإلهام، وعنده تزكية القرآن، فلماذا نتصور دائمًا أننا ضحية خطط الآخرين ومؤامراتهم، وأن كل ما نفعله هو أن نتقوقع على أنفسنا، ونتقرفص، ولا نشارك بشيء، ولا نفرح بشيء، ولا نُقْدِمُ على شيء؛ لأننا متخوفين، فخلف القضية مؤامرة وتخطيط.
بالطريقة هذه سوف تضر نفسك، وقد تَسْلَمُ، لكن السلامة بحد ذاتها ليست مطلوبة، فأنت تسافر وفي السفر مخاطرة، وتركب الطائرة والأمر كذلك، وتفتح محلًّا تجاريًّا، وقد يفشل، وتثقلك الديون، لكنك تعمل الاحتياط، وتفكر تفكيرًا صحيحًا في مثل هذه الأمور؛ فإذا كانت نسبة الخطر 1 أو 5% لم تُقِمْ لها وزنًا؛ لأن هذا خطر موجود في كل الدنيا.
من أخطائنا في التفكير المبالغة في النتائج، والإلزام بما لا يلزم، فإذا حصل شيء مرتبط بالدعوة رتبنا عليه نتائج مهولة، فإن خطب فلان خطبةً معينة وصرّح فيها، ووضع النقاط على الحروف، تجد أننا نهول الأمر، ونقول: الصحوة.. والصحوة. وهذا يضر الأمة، ويضر الدعوة، ويترتب عليه، وستقع فتن ومشاكل، وردود عكسية، وكيت وكيت، وهذا غير صحيح.
إذا اعتادت آذان الناس سماع نوع معين من الكلام يصبح الأمر عاديًّا بالنسبة لهم، ولا يحدث الأثر الذي نظنه في مثل هذا الأمر. انظر إلى اليهود، فهم متناقضون، عناصر مختلفة، وأجناس متعددة، وعقليات متفاوتة، ومذاهب متنوعة، تعددت أحزابهم السياسية، فهذا يميني وهذا يساري، وهذا متطرف وهذا معتدل، وهذا من حزب العمال وهذا من حزب الليكود، ومع ذلك يوجد عندهم حريةٌ مطلقةٌ في الكلمة، أصدر صحيفةً، اخطب كيف تشاء، تكلم كيف تشاء، أعلن، اصرخ، المهم لا تمد يدك، قل ما شئت ما دامت المسألة كلامًا؛ ولذلك يوجد استقرار نسبي كبير في إسرائيل تفتقر إليه معظم الدول المجاورة.
ولذلك ينظر العالم الغربي لإسرائيل على أنها نموذج للحضارة والديمقراطية، ولاشك أنها نظرة منحازة بسبب عدائهم للمسلمين، لكن هذه النظرة لم تنشأ من فراغ.
إن تعويد الناس على معرفة الأمور على حقيقتها يُوجِدُ رجالًا إذا استصرختهم أعانوك وإذا استنجدت بهم أغاثوك، وأما إذا ربيت قطيعًا من الغنم فقد يهجم الذئب عليه ويأكله، ثم تصيح وتصيح ولا مغيث؛ فهذه الشعوب التي هجنت ودجنت، وصودرت شخصياتهم، فلا يجب أن يعرفوا شيئًا، وليسوا على مستوى أن يدركوا شيئًا، ولا أن يسمعوا شيئًا، إلى آخر قاموس الهجاء الذي حاولنا أن نخص به الأمة الإسلامية من بين أمم الأرض كلها، هذا التهميش جعل هؤلاء القوم إذا استنجد بهم إنسان في الحالات الحرجة الشديدة لا يستجيبون له؛ لأنهم ربوا على هذا الأمر، وقد يقولون: بالأمس تقول فينا كذا وكذا، ونحن كما تقول، لا يمكن أن نعينك أو نقوم معك.
مع أنه ما من مجتمع أو أمة أو دولة إلا وهي معرضة لأخطار في الداخل وفي الخارج، والعقوبة إذا نزلت عمت الصالح والطالح، ثم يبعثون على نياتهم، ولهذا جاء في الوعيد على المجاهرة بالمعاصي شيء كبير؛ لأن المجاهرة بالمعاصي هي ثمرة تخدير مشاعر الأمة، ومنعها من الاحتساب الذي يقضي على المنكرات ويزيلها.
من ذلك الغلو في التحفظ في تقويم كثير من الأعمال والأمور، فالإنسان العاقل الحكيم يجد أنه يستطيع أن يحكم على الأشياء من منطلق نتائجها، والمعلومات التي توصل إليها، ومن منطلق أنها أفضل مما هو أسوأ منها، أو أنها قد تفضي إلى نتيجة إيجابية جيدة أو ما أشبه ذلك، لكن الإنسان الذي يعيش في جو مغلق، همه أن يعيش فقط مع الكتاب، أو يعيش مع الحلقة العلمية، لكن ما في قلبه همُّ نصر الدين، وهم التمكين للإسلام، وهم التعاطف مع الأمة المسلمة في مشارق الأرض ومغاربها، وهم إعادة القوة والعزة والوحدة للمسلمين في كل مكان.
إن الإنسان الذي لا يحمل هذه الهموم تكون نظرته دائمًا نظرةً منغلقة محدودةً؛ لأنه لا يعتبر نفسه معنيًّا بالموضوع، ولا أن حكمه ذو بال على القضية، بخلاف ما لو أحس بأنه جزء من هذه الأمة، وأن ما يعنيها يعنيه، بدون شك أنه سوف يكون أكثر تحرزًا وانفتاحًا ويقظة ومشاركة.
القاعدة الثامنة نبذ التقليد والتعصب
فإن من أهم أسباب الفرقة والاختلاف التعصب والتقليد للشيخ والفقيه والمعلم، أو للجماعة التي قد ينتمي إليها الإنسان، أو للداعية الذي قد يجلس أو يستمع إليه، والذي ندعو إليه دائمًا وأبدًا أن افتحوا نوافذ عقولكم، ودعوا الهواء الطلق يهب عليها، اقرءوا بعيونكم، واسمعوا بآذانكم، وفكروا بعقولكم، ثم اجتهدوا في الحكم، واحرصوا قدر المستطاع على العدل والاعتدال، والإنصاف والتوسط، وسوف يوفقكم الله عز و جل-.
وإذا أخطأ الإنسان لن يكون خطؤه بعيدًا، إما أن تكون القضية تقليدًا، وقد رضي الإنسان منا عن نفسه وعقله بأن يقلد فلانًا، فإذا قال: شَرِّقُوا. شرَّقْنا، أو: غرِّبُوا. غرَّبْنا.
ومَا أنَا إِلاَّ مِن غَزِيَّةَ إنْ غَوَتْ
غَوَيْتُ وإنْ تَرْشُدْ غَزِيَّةُ أَرْشُدِ
أَمَرْتُهُمُ أَمْرِي بِمُنْعَرَجِ اللِّوَا
فلمْ يَستبينوا النُّصْحَ إِلاَّ ضُحَى الغَدِ
فلمّا عَصَوْنِي كنتُ منهم وقدْ أرَى
غِوايَتَهُمْ أوْ أَنَّنِي غيرُ مُهْتَدِ
هذا منهج الجاهلية، أما منهج الإسلام فإنه منهج المسؤولية الفردية، ومنهج المحاسبة الذاتية؛ قوله عز و جل: (إِن كُلُّ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا* لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا* وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا)[مريم: 93- 95]. وقوله سبحانه وتعالى: (قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا* وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا)[الشمس: 9،10]. وقوله عز و جل: (كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ)[المدّثر: 38].
فالله تعالى لم يعطك العقل وهو يريد منك أن تقلد في دين الله تعالى الرجال، فاقرأ وتعلم، واستفد من العلماء والدعاة، ومن الناس، لكن لا ترهن عقلك لزيد وعبيد من الناس.
من الذي جعل رأيك يدور مع فلان حيث دار، أوَكلما وجدتَ رجلًا أَجْدَلَ من رجل تركت دينك لقول فلان وفلان، وإذا زل إنسان زلت الأمة؟ هذا ليس بصحيح.
ولو أننا نبذنا التعصب والتقليد لانْتَهَى جزء كبير جدًّا من الخلاف بين المسلمين، ومن التباعد والتباغض بينهم؛ لأن هذا سيجعل الخلاف أقل مما كان، قد يكون الخلاف بيني وبينك حينئذ في مسألة أو مسألتين، لكن إذا كانت القضية قضية تعصب، سوف يكون الخلاف بيني وبينك خلاف منهج، كما يقال، كل ما يقوله فلان عندك صواب، وأنا كل ما يقوله فلان عندي صواب، ولذلك تكون الشقة بيني وبينك بعيدة؛ لأنها سوف تنتظم مئات المسائل.
القاعدة التاسعة: الإصرار على قدر كبير بين الدعاة
لا يكفينا أن يعيش الدعاة في خطوط متوازية، كما قلنا، بل ينبغي أن يكون هناك قدر من التنسيق بينهم، التنسيق في الجهود، القيام بأعمال مشتركة، سواء في تجارة، أو في دعوة، أو في تعليم، أو في جهود إغاثية وإنسانية، أو في أي عمل يمكن أن يحتاج الناس إليه، إضافة إلى ضرورة أن يكون هناك لقاءات وزيارات.
قد تسمع عن إنسان فتسيء الظن به؛ لأنك سمعت كلامًا موحشًا، لكن إذا لقيته وحادثته وجلست إليه، رأيت على واقعة ومحياه، وسيماه وكلامه، خلاف ما كنت تظن، وتبين لك أن الكلام الكثير الذي ركن بعقلك، وشحنت به نفسك- لم يكن له رصيد من الصواب، قد يكون كلام إنسان ساء ظنه به، وقد يكون شخصًا مغرضًا أراد الحيلولة بينك وبينه، فلماذا لا نحرص على الاتصال والتنسيق بين الدعاة واللقاءات بين الكبار والصغار للمناسبات المختلفة؟
ولماذا نجعل لقاء الدعاة فيما بينهم مرهونًا بالأزمات والمشكلات؛ فإذا حصلت حادثة أو نكبة أو طارئة أو مصيبة أو كارثة قلنا: تعالوا، لماذا نحن متفرقون؟
القاعدة العاشرة: ترتيب العداوات
إن كنت مصرًّا على أن تَعْتَبِرَ طائفةً من دعاة الإسلام أعداءً لك، فنحن نقول لك على أقل تقدير رتب العداوات، هل تعتبر أنهم أشد عداوة لك من اليهود، من النصارى، من المشركين، من المنافقين؟! يقينًا لا تعتقد ذلك، فأجِّل عداوتهم إذًا، وإذا خلصت من عداوة اليهود والنصارى والمشركين والمنافقين وأهل المخالفة الأصلية للدين وأهل البدع الغليظة المعلنة التي اجتمعوا وتحالفوا وتآلفوا عليها، وما بقي إلا عداوة أخيك الذي هو أخوك في الدين والمنهج والطريقة، وأخوك في الكتاب وفي السنة، وإنما الفرق بينك وبينه في نظرة، أوجزئية، أوموقف، أواجتهاد.
إذا ما بقي إلا عداوة هذا فالله يقويك ويثيبك.
أخِّر العداوة بعض الشيء واجعل جل همك محاربة من لاشك في خطرهم على الإسلام، فأخوك هذا قد يوجد من يشك في خطره، وأنا ممن يشك في خطره، لأن المسلم الصادق لا خطر منه على الإسلام، لكن ذلك اليهودي أو النصراني أو المنافق أو الفاجر المحارب المعلن بالعداوة والبدعة والبغضاء لاشك في أن خطره على الإسلام كبير، ومتفق على خطورته، فلماذا لا نبدأ بالمتفق عليه، ونترك المختلف فيه إلى إشعار آخر.
توفّانا الله وإياكم على الإسلام وجمعنا على كلمة التقوى والبر، ووحّد قلوبنا على ما يحب ويرضى، وصلى الله وسلم وبارك وأنعم على إمامنا وسيدنا وقدوتنا سيد الدعاة وقدوة الهداة محمد بن عبد الله، وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.
المصدر:
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الروابط]
بين يديك - أخي المتصفح الكريم - هذه المادة العلمية, بعد أن فرغنا منها, وبقيت مراجعتك لها؛ بالحذف, أو الإضافة, أو التعديل, قبل دفعها إلى المطبعة؛ فلا تتردد في عرض رأيك؛ فرأيك مهما كان قليلاً في نظرك فهو كبير عندنا.
أختكم : شمس الامارات
ميتافيزيقي
19-Apr-2005, 09:16 PM
اي توحيد كلمة يا دكتور سلمان ؟؟
الدكتور سلمان يتكلم عن توحيد الكلمة عجبي !!
تبنيتم الصحوة عام تسعين فكانت الكبوة
في احد الاشرطة يصف الملك فهد بالطاغوت
وفي شريط اخر يصف حكام المملكة بالمنافقين
وفي احد مقالاته يشكك في نزاهة علماء الامة الإسلامية كلها
وفي احد الأشرطة يكفر الدول الإسلامية جميعاً
اي خير نأخذه منك يا سلمان ؟
وأي توحيد كلمة نأخذها منك ؟
يقولون تراجع وهو يكذب علينا وعليكم ولو تراجع لقال تراجعت ولخمدت الفتنة لكنه لا يتراجع
اعرف ان هناك من سيدافع عن سلمان ولكن ليعلم انه يدافع عن دمار لفكر اسلامي راقي
المختلف
20-Apr-2005, 02:31 AM
الاخ ميتافيزيقي
عن أبي هريرة قال
(( قيل يا رسول الله ما الغيبة قال ذكرك أخاك بما يكره قال أرأيت إن كان فيه ما أقول قال إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته ))
الواجب على العاقل لزوم السلامة بترك التجسس عن عيوب الناس مع الاشتغال بإصلاح عيوب نفسه ، فإن من اشتغل بعيوبه عن عيوب غيره أراح بدنه ولم يتعب قلبه فكلما اطلع على عيب لنفسه هان عليه ما يرى مثله من أخيه وإن من اشتغل بعيوب الناس عن عيوب نفسه عمي قلبه وتعب بدنه وتعذر عليه ترك عيوب نفسه
ميتافيزيقي
20-Apr-2005, 09:30 AM
الاخ ميتافيزيقي
عن أبي هريرة قال
(( قيل يا رسول الله ما الغيبة قال ذكرك أخاك بما يكره قال أرأيت إن كان فيه ما أقول قال إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته ))
الواجب على العاقل لزوم السلامة بترك التجسس عن عيوب الناس مع الاشتغال بإصلاح عيوب نفسه ، فإن من اشتغل بعيوبه عن عيوب غيره أراح بدنه ولم يتعب قلبه فكلما اطلع على عيب لنفسه هان عليه ما يرى مثله من أخيه وإن من اشتغل بعيوب الناس عن عيوب نفسه عمي قلبه وتعب بدنه وتعذر عليه ترك عيوب نفسه
يا مختلف اقول لك لن اسمح لأحد في هذه الدنيا ان يقول عن مليكي هذا الكلام
ولن اسمح ابداً وتأتي تقول ذكرك اخاك بما يكره .. نعم سأذكره بما يكره حتى نرتاح من صحوة الكبوة وانها كبوه والله وليست صحوة ..
المختلف
20-Apr-2005, 10:15 AM
ميتافيزيقي
من صفات المنافقين .. .الكذب في الحديث.. و الفجور في الخصومة والإفساد في الأرض... وغش الناس
والمنافقون في الدرك الأسفل من النار ...
ولن يضر الشيخ سلمان ما تقول
على العموم
نحن في هذه البلاد المقدسة وفي هذا العصر بالذات بأمس الحاجة إلى أن نبني ولا نهدم نجمع ولا نفرق نتعاون على البر والتقوى ولا نتعاون على الإثم والعدوان نقف صفاً واحداً ضد كل من يدعونا إلى الفرقة والتناحر
ميتافيزيقي
20-Apr-2005, 10:32 AM
علمني في ايش كذبت بما انك تقول اني كذاب ؟
لاني اعرف ما اقول .. وسلمان عندي تسجيلات توقيف من الداخلية وعندي الادلة على كل ما قلت عنه
اعطيك اسم الشريط الذي قال فيه : يشغلون الناس عن امور الحج وانجازات فلان وفلان كأن هذا الطاغية هو من خدم الإسلام فقط ..
ووصف حكام المملكة بالمنافقين و و و و اشياء كثيرة قالها والكل يعرف منهو سلمان ولا يرد بالموضوع الا انت او احد رفاقكم اين من يقول لسلمان لا من شباب المنتدى وهم كثر
وخصوصا من المشرفين الذين يقفون في وجه هذه الصحوة التي تعد كبوة وليست صحوة
تكذبون علينا ويكذب دكتوركم لكن انتهى زمانه والله انتهى .. قضت الحكومة على المسلحين وبقي اصحاب الفكر الصحوي والثوري فكر الفتن والخروج ..هو من وقع بيان ضد سياسة الدولة مع الستة وعشرين وهو من اراد لأبناءنا ان يجاهدوا ويرموا انفسهم بالتهلكة وقال لأبنه معاذ لا جهاد وهو من كفر جميع الدول الإسلامية وهو من طعن في علماء المملكة اتدافع عن فكر مثل هذا .. اي دين واي محبة واي توحيد كلمة تتكلم عنها ..
لا بد من المصارحة وترك العناد
لا بد من المصارحة وترك العناد
الدولة لاتتحمل فكر مثل هذا انتهى انتهى لا بد من وقفة صادقة يا اخي
المختلف
20-Apr-2005, 07:52 PM
يقول تعالى
( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ ) (الحجرات:12)
قال صلى الله عليه وسلم
( إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث ولا تحسسوا ولا تجسسوا ولا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخواناً ) متفق عليه
عن أبي هريرة قال
(( قيل يا رسول الله ما الغيبة قال ذكرك أخاك بما يكره قال أرأيت إن كان فيه ما أقول قال إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته ))
قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضى الله عنه
(( ولا تظنن بكلمة خرجت من أخيك المؤمن الا خيراً وأنت تجد لها فى الخير محملاً )) ذكره ابن كثير فى تفسير أية سورة الحجرات.
وقال بكر بن عبد الله المزني فى (تهذيب التهذيب)
(( إياك من الكلام ما إن اصبت فيه لم تؤجر وإن أخطأت فيه أثمت وهو سوء الظن بأخيك ))
وقال أبو قلابة عبد الله بن زيد الجرمي كما فى الحلية لأبي نعيم (2/285)
(( إذا بلغك عن إخيك شيء تكرهه فالتمس له العذر جهدك فإن لم تجد له عذراً فقل في نفسك : لعل لأخي عذراً لا أعلمه )).
لا شك أن الولوغ في أعراض الناس من شيم اللئام
يصر البعض على غيهم وتأخذهم العزة بالاثم فكلما لاح بارق حق أسدلوا ستار العمى فوق أعينهم وكلما هتف هاتف صدق هشموا أحرفه بحجارة اللامبالاة فتناثر صوته في غياهب المجهول ، يواصلون السعى دون أن يتحسسوا مواضع أقدامهم فسقطوا فى هوة التيه ، ولكنهم يصرون على أنهم يمتلكون الحقيقة
وان من علامات الحق ونصاعة أمره أن يكرههُ أهلُ الباطلِ ويضيقوا به ذرعاً ويصفوه بصفات السوء
على العموم الحق الذي تراه و ما تسمية (كبوة وليست صحوة) هذا لقصور فهمك وسبب تأثير محيطك الاجتماعي ومبلغك من العلم لا أجادلك فيه لمعرفتي بحدود فهمك ولكن سأحاول أن أخلع بعض الغمام ، وانصحك بعرض ما تراه من انحراف على الشيخ سلمان على من تثق به من أهل العلم (لاحظ قلت أهل العلم لا الصحافة
في أحداث الخليج أخطأ الشيخ سلمان بعد اجتهاده في تأويل أحاديث الأستعانة بالكافر فقرر ولي الأمر أن يعاقبه (( وولي الأمر له أن يفعل ذالك )) فأجاز الأمر أبن باز (( فأين المشكلة )) هل تفهم من هذا أن الشيخ سلمان (( كافر )) مستباح الدم والعرض ؟؟؟؟؟
هل غاب عن بالك قصة حاطب ابن أبي بلتعه (( رضي الله عنه )) الذي وشى بسر رسول الله صلى الله عليه وسلم عند كفار قريش أثناء الحرب هل كفره الرسول ؟ هل بدعه ؟ هل فسقه ؟ هل أخرجه من الملة ؟
فالشيخ ابن باز رأ ان الشيخ سلمان أخطأ (( ونحن نرأ أنه أخطأ وعاد عن خطأه )) أذ أننا لا نقدس العلماء ولا ندعي أنهم الحق الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ولكن هل لأن الشيخ سلمان العودة أخطأ في فهم حديث يعتبر مرتد عن دينه مستباح الدم والعرض 0
سئل بعض الإخوة، ووجهوا اسئلتهم إلى سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز، وإلى فضيلة الشيخ: عبد الله بن جبرين، والشيخ عبد الرحمن البراك..
يقول السائل : سمعنا كلاماً في شريط لأحد الأشخاص يصف فيه بعض الدعاة أمثال الشيخ سلمان العودة والشيخ سفر الحوالي وغيرهما من طلبة العلم وأمثالهما، يصفهم بأنهم ضُلاّل ودعاة بدعة وأنهم أضل من مبتدعة العصور الماضية، ويحذر من سماع أشرطتهم والاغترار بكلامهم، فما رأيكم في مثل هذا الكلام أثابكم الله؟
فأجاب سماحة الشيخ: عبد العزيز بن باز – رحمه الله-:
هذا غلط [كلام غير واضح] فلا ينبغي أن يُسمع هذا الشريط، ينبغي أن يُتلف هذا الشريط، مثل هذا لا ينبغي أن يُسمع ولا يتكلم فيه ولا ينشر عنه شيء ، نسأل الله العافية،-الله يهدي الجميع-.
هذا الذي أشرنا إليه أن الواجب هو الكلام الطيب وعدم إشاعة الفحشاء، والكلام السيئ والتنابز بالألقاب وغيبة الناس بغير حق، ولا يوالي في هواه ويعادي في هواه -نسأل الله العافية-، الله يهدي الجميع، الله يهدي الجميع.
للاستماع وللحفظ أضغط هناعلى زر الماوس الأيسر واختر حفظ الهدف بأسم ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الروابط])
وقع بيان ضد سياسة الدولة مع الستة وعشرين وهو من اراد لأبناءنا ان يجاهدوا ويرموا انفسهم بالتهلكة وقال لأبنه معاذ لا جهاد
البيان لم يامر الشباب بذهاب للعراق بل نصحهم بعدم الذهاب ولكن اجمعوا على حق الشعب العراقي في المقاومة وهذا هو والله قول الحق
اما قصت ابنه فهي من اكاذيب جريدة الوطن وكلنا يعرف بأن الشيخ سلمان رفع قضية ضد هذه الجريدة المشتهرة بكثرت الكذب والتدليس
هذي فتواى كبار العلماء فيمن هم على شاكلتك (( فهل أنت منتهي ))
فتوى رقم (16873 ) و تاريخ 12 /2 / 1415 هـ.
و بعد دراسة اللجنة للاستفتاء أجابت بأنه:
إذا كان الحال كما ذكر فإن الطعن في العلماء و رميهم بالابتداع واتهامهم مسلك مرد ليس من طريقة سلف هذه الأمة و خيارها، وإن جادة السلف الصالح هي الدعوة إلى الكتاب و السنة ، وإلى ما كان عليه سلف هذه الأمة من الصحابة- رضي الله عنهم- و التابعين لهم بإحسان بالحكمة و الموعظة الحسنة و الجدال بالتي هي أحسن مع جهاد النفس على العمل بما يدعو إليه العبد، و الإلتزام بما علم بالضرورة من دين الإسلام من الدعوة إلى الاجتماع و التعاون على الخير، و جمع كلمة المسلمين على الحق، و البعد عن الفرقة و أسبابها من التشاحن و التباغض و التحاسد، و الكف عن الوقوع في أعراض المسلمين، و رميهم بالظنون الكاذبة و نحو هذا من الأسباب الجالبة لافتراق المسلمين و جعلهم شيعا و أحزابا يلعن بعضهم بعضا، و يضرب بعضهم رقاب بعض قال الله تعالى ( واعتصموا بحبل الله جميعا و لا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا و كنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون. و لتكن منكم أمة يدعون إلى الخير و يأمرون بالمعروف و ينهون عن المنكر و أولئك هم المفلحون. و لاتكونوا .......الأية. و ثبت عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال ( لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض). و الأيات و الأحاديث في ذم التفرق و أسبابه كثيرة ،
و لهذا فإن حماية أعراض المسلمين و صيانتها من الضروريات التي علمت من دين الإسلام، فيحرم هتكها، و الوقوع فيها، و تشتد الحرمة حينما الوقوع في العلماء، و من عظم نفعه للمسلمين منهم لما ورد من نصوص الوحيين الشريفين بعظيم منزلتهم، و منها أن الله سبحانه و تعالى ذكرهم شهداء على توحيده فقال تعالى شهد الله أنه لا إله إلا هو و الملائكة و أولو العلم قائما بالقسط لاإله إلا هو العزيز الحكيم ).
و الوقوع في العلماء بغير حق تبديعا و تفسيقا و تنقصا، و تزهيدا فيهم كل هذا من أعظم الظلم و الإثم ، و هو من أسباب الفتن، و صد المسلمين عن تلقي علمهم النافع و ما يحملونه من الخير و الهدى.
و هذا يعود بالضرر العظيم على انتشار الشرع المطهر، لأنه إذا جرح حملته أثر على المحمول. و هذا فيه شبه من طريقة من يقع في الصحابة من أهل الأهواء، و صحابة رسول الله صلى الله عليه و سلم هم شهود نبي هذه الأمة على ما بلغه من شريعة الله ، فإذا جرح الشاهد جرح المشهود به.
فالواجب على المسلم إلتزام أدب الإسلام و هديه و شرائعه، و أن يكف لسانه عن البذاء و الوقوع في أعراض العلماء، و التوبة إلى الله من ذلك والتخلص من مظام العباد ، ولكن إذا حصل خطأ من العالم فلا يقضي خطؤه على ما عنده من العلم، و الواجب في معرفة الخطأ الرجوع إلى من يشار إليهم من أهل العلم في العلم و الدين و صحة الاعتقاد، و أن لا يسلم المرء نفسه لكل من هب و دب فيقوده إلى المهالك من حيث لا يشعر. وبالله التوفيق و صلى الله على نبينا محمد و آله و صحبه و سلم ......
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية و الإ فتاء.
الرئيس : عبد العزيز بن عبد الله بن باز
عبد العزيز بن عبد الله بن محمد آل شيخ
عبدالله بن عبد الرحمن الغديان
بكر بن عبد الله أبو زيد
صالح بن فوزان الفوزان
ميتافيزيقي
20-Apr-2005, 08:49 PM
بما انه اخطأ في ازمة الخليج وترى ا نت ذلك ونراه نحن ايضاً لماذا لم يتراجع عن خطأه ..
واذا قلت انه تراجع اعطني دليل تراجعة او كلمة له تدل على تراجعة واذا لم يتراجع فهذي الطامة بعينها ..
اما مسمى صحوة فهو كبوة وليست صحوة ..
المختلف
21-Apr-2005, 02:02 AM
حتي الان لم ارأ اي ما يثبت اكاذيبك مع الاسف تهرف بما لا تعرف
قلت لك سابقاً ان الخطأ اجتهادي وانا ارأ ان الصواب هو قول من خالفه من العلماء في هذه المسئلة
ولكن هذا لا يمنع من ان يكون الشيخ سلمان على صواب وغيرة على خطأ فلمسئلة اجتهادية وليست فى اصول العقيدة
يعني المسئلة اجتهادية
انا اعلم انك لا تعرف ما هو الاجتهاد
على العموم
لا يهم ان تقتنع عاد او لم يعد عن رأيه
(رحم الله الامام الشافعي)
ربع ساعة
26-Apr-2005, 11:35 AM
حتي الان لم ارأ اي ما يثبت اكاذيبك مع الاسف تهرف بما لا تعرف
قلت لك سابقاً ان الخطأ اجتهادي وانا ارأ ان الصواب هو قول من خالفه من العلماء في هذه المسئلة
ولكن هذا لا يمنع من ان يكون الشيخ سلمان على صواب وغيرة على خطأ فلمسئلة اجتهادية وليست فى اصول العقيدة
يعني المسئلة اجتهادية
انا اعلم انك لا تعرف ما هو الاجتهاد
على العموم
لا يهم ان تقتنع عاد او لم يعد عن رأيه
(رحم الله الامام الشافعي)
الرجال يقول لك يا مختلف انه يسب ملكنا ويسب حكامنا وانت تقول اجتهاد . .
vBulletin v3.8.3, Copyright ©2000-2012,, kenzo