اثير99
02-Oct-2003, 09:21 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه ومن والاة ومن تبعه باحسان الى يوم الدين
اما بعد ... ابدا بالذي هو خير
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
الوطن والوطنية مسميات غالية سامية لها وقع ولها مساحة مقدرة في وجدان كل شخص. فكم تغنى الشعراء وألف الأدباء وردد الأبناء في مدارسهم أناشيد تمجد الوطن وتدعو إلى الذود عن حياضه وفداؤه بالنفس والدم. وكم شحذت الهمم واستلت السيوف من أجل حماية الأوطان ضد المعتدين. وقد ثنت ذلك عبر التاريخ.
وقد قال الشاعر أحمد شوقي:
وللأوطان في دم كل حر يد سلفت ودين مستحق
والوطن لا يحتاج إلى تعريف وكذلك المواطنة. فالوطن عنوان الهوية في الدول الحديثة بعد زوال الإمبراطوريات التوسعية التي ظلت تزحف بلا حدود حتى انتهى بها المطاف دويلات صغيرة بعد أن تقلص نفوذها وانكمشت لتقبع وراء حدودها الأصلية بعد أن تركت ثقافاتها وآثارها في البقاع التي احتلتها.
المسلمون لديهم مفهوم مرادف للوطن ألا وهو الدين. فهناك علاقة تداخلية بين الدين والوطن. فالأرض في مفهوم الإسلام هي ملك لله إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده". وعليها يقام الدين، أي دولة الإسلام. ويصبح الدفاع عنها في الفقه الإسلامي " فرض عين" في حالة تعرضها للغزو من قبل الأجنبي. كيف لا وهي حاضنة الدين وأرض المقر وفيها المنشأ والمستقر. ويصبح الجزاء في حالة النصر جهاداً في سبيل الله. أما إذا قتل المدافع عن وطنه المدافع عن وطنه فإنه شهيد في سبيل الله. فإذا كان المواطن غير المسلم يحب وطنه ويضحي من أجله كما نشاهد من حولنا في هذا العالم المائج بل ويغزو بلداناً أخرى زعماً منه لتأمين سلامة وطنه فالمسلم يحب وطنه مرتين ويحق له ذلك لأن أجر "الآخرة" غير المحسوس لدى غير المسلمين يكون دافعاً إضافياً للمسلم لحب وطنه مرتين، ومن المنطق أن يتضاعف البذل لدينا ليس من أجل مصالح فردية فقط وإن كنا لا ننكرها على الناس فتلك طبيعة بشرية راسخة في النفس.
لكن الذي ننبه إليه هو أن يعلو حب الوطن ويسمو فوق كل مصلحة شخصية. ولعل التربية مطلوب منها تفعيل هذا الجانب وترسيخه في وجدان المواطن عملياً وذلك على الرغم من أنه موجود في هدي رسولنا الكريم عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم.
فقد أحب رسولنا صلى الله عليه وسلم بلده "مكة" المكرمة حباً عميقاً وظل يردد ذلك علناً ً رغم أن أهلها أخرجوه منها. ليس ذلك فحسب بل مارسوا ضده أبشع أنواع الممارسات التي كانت تعتبر عاراً وفقاً للأعراف العربية السائدة آنذاك في جزيرة العرب. فهاجر ونصر وانتصر فعفا عنهم يوم الفتح الأكبر. وخلال فترة تواجده في المدينة المنورة التي رحبت به وآوته ونصرته لم ينس صلى الله عليه وسلم موطنه ومسقط رأسه. بل ظلت أحب بقاع الأرض إلى قلبه فلم يحقد عليها بل ظل يحن إليها حنيناً يموج في الصدر. وذكر في الأثر أن حب الأوطان من الإيمان.
فحري بنا نحن أبناء هذه البلاد " المملكة" أن نحب وطننا مهد الرسالة أسوة بالنبي الكريم صلى الله عليه وسلم. ولا يكفي أن نتغنى بحبنا لها كشعار مظهري فقط بل ينبغي أن يتعمق ذلك في شعورنا ووجداننا .
فهل نرضى لأنفسنا أن نتمتع بحقوق المواطنة من خيرات كثيرة ونعم وفيرة وفرش وثيرة وسيارات فارهة ومساكن فخمة، ويكون نصيب الوطن منا النكران والتقاعس واللا مبالاة بدلاً من الشكر والعرفان والتفاني في أداء الواجب ؟ أما يكفينا أن نرى غيرنا ممن يأتون إلى بلادنا من أجناس كثيرة من مشارق الأرض ومغاربها يعملون ويعودون إلى أوطانهم ليبنوها ويعمروها ومنهم المسلم ومنهم غير المسلم وهم في حب أوطانهم سواء؟
هذا الوطن المعطاء ظل يعطي بلا حدود. ولعل المواطن في هذه البلاد يغبطه مواطنو الدول الأخرى بسبب ما حباه الله به من نعم لا تعد ولا تحصى. ليس ذلك منة ولا مزايدة على المواطن في بلادنا بل تذكير له بواجباته . فالحياة أخذ وعطاء وهذه سنة كونية ماضية، وواجب المواطنة يقتضي المشاركة في البناء والعطاء. والحب ينبغي أن يكون متبادل فكما أحبنا الوطن ومنحنا الأمن والاستقرار وجميع الخدمات من خدمات صحية وتعليم وبقية الحقوق المعروفة، أليس من حقه علينا أن يكون أمنه وسلامته وجوه وبحره أمانة في أعناقنا؟
. فكيف لا نحبه حباً نترجمه في الدفاع عنه والإخلاص في خدمته وحب مواطنيه حباً ينبع من الأخوة أولاً والمواطنة ثانياً. وهذا الحب يقتضي المحافظة على نظمه وأنظمته وممتلكاته وأن نربأ بأنفسنا أن نقف في صف من يعاديه ويسعى إلى تهديده. فقد رأينا بأعيننا ما حدث للعراق الشقيق من غزو وتمزيق ونهب وسلب وحرق للمقدرات. وحتى لو كان ظلم الناس بعضهم لبعض شديد يستدعي الثورة والعقاب بمثل ما عوقبوا به وفكروا في الانتقام فلماذا نشارك في هدم وحرق وتدمير ومنشآت ومؤسسات سيتم خصم ثمن إعادة بنائها من مصاريفنا الشخصية. فلنفكر في ذلك !!!
وحتى لو ألمت بنا ضائقة معيشية أو جائحة أو تعرضنا لظلم من أحد فلا ينبغي أن نجعل ذلك ذريعة للنيل من الوطن. يجب أن لا يكون الوطن هامشياً في شواغلنا، مثلما هو دأب كثير من الناس في التنكر لأوطانهم وتركوها. فالمحافظة على ممتلكات الوطن ومكتسباته – وهي ملك للجميع - واجب ديني في المقام الأول وواجب وطني وإنساني حتى ولو كانت تلك المكتسبات أمتعة قد تبدو تافهة وصغيرة في أعين البعض. وخلاصة القول فإن الوطنية ليست شعاراً وإنما هي سلوك والتزام عملي.
سبحانك اللهم وبحمدك اشهد ان لا اله الا انت استغفرك واتوب اليك
اثير99
الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه ومن والاة ومن تبعه باحسان الى يوم الدين
اما بعد ... ابدا بالذي هو خير
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
الوطن والوطنية مسميات غالية سامية لها وقع ولها مساحة مقدرة في وجدان كل شخص. فكم تغنى الشعراء وألف الأدباء وردد الأبناء في مدارسهم أناشيد تمجد الوطن وتدعو إلى الذود عن حياضه وفداؤه بالنفس والدم. وكم شحذت الهمم واستلت السيوف من أجل حماية الأوطان ضد المعتدين. وقد ثنت ذلك عبر التاريخ.
وقد قال الشاعر أحمد شوقي:
وللأوطان في دم كل حر يد سلفت ودين مستحق
والوطن لا يحتاج إلى تعريف وكذلك المواطنة. فالوطن عنوان الهوية في الدول الحديثة بعد زوال الإمبراطوريات التوسعية التي ظلت تزحف بلا حدود حتى انتهى بها المطاف دويلات صغيرة بعد أن تقلص نفوذها وانكمشت لتقبع وراء حدودها الأصلية بعد أن تركت ثقافاتها وآثارها في البقاع التي احتلتها.
المسلمون لديهم مفهوم مرادف للوطن ألا وهو الدين. فهناك علاقة تداخلية بين الدين والوطن. فالأرض في مفهوم الإسلام هي ملك لله إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده". وعليها يقام الدين، أي دولة الإسلام. ويصبح الدفاع عنها في الفقه الإسلامي " فرض عين" في حالة تعرضها للغزو من قبل الأجنبي. كيف لا وهي حاضنة الدين وأرض المقر وفيها المنشأ والمستقر. ويصبح الجزاء في حالة النصر جهاداً في سبيل الله. أما إذا قتل المدافع عن وطنه المدافع عن وطنه فإنه شهيد في سبيل الله. فإذا كان المواطن غير المسلم يحب وطنه ويضحي من أجله كما نشاهد من حولنا في هذا العالم المائج بل ويغزو بلداناً أخرى زعماً منه لتأمين سلامة وطنه فالمسلم يحب وطنه مرتين ويحق له ذلك لأن أجر "الآخرة" غير المحسوس لدى غير المسلمين يكون دافعاً إضافياً للمسلم لحب وطنه مرتين، ومن المنطق أن يتضاعف البذل لدينا ليس من أجل مصالح فردية فقط وإن كنا لا ننكرها على الناس فتلك طبيعة بشرية راسخة في النفس.
لكن الذي ننبه إليه هو أن يعلو حب الوطن ويسمو فوق كل مصلحة شخصية. ولعل التربية مطلوب منها تفعيل هذا الجانب وترسيخه في وجدان المواطن عملياً وذلك على الرغم من أنه موجود في هدي رسولنا الكريم عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم.
فقد أحب رسولنا صلى الله عليه وسلم بلده "مكة" المكرمة حباً عميقاً وظل يردد ذلك علناً ً رغم أن أهلها أخرجوه منها. ليس ذلك فحسب بل مارسوا ضده أبشع أنواع الممارسات التي كانت تعتبر عاراً وفقاً للأعراف العربية السائدة آنذاك في جزيرة العرب. فهاجر ونصر وانتصر فعفا عنهم يوم الفتح الأكبر. وخلال فترة تواجده في المدينة المنورة التي رحبت به وآوته ونصرته لم ينس صلى الله عليه وسلم موطنه ومسقط رأسه. بل ظلت أحب بقاع الأرض إلى قلبه فلم يحقد عليها بل ظل يحن إليها حنيناً يموج في الصدر. وذكر في الأثر أن حب الأوطان من الإيمان.
فحري بنا نحن أبناء هذه البلاد " المملكة" أن نحب وطننا مهد الرسالة أسوة بالنبي الكريم صلى الله عليه وسلم. ولا يكفي أن نتغنى بحبنا لها كشعار مظهري فقط بل ينبغي أن يتعمق ذلك في شعورنا ووجداننا .
فهل نرضى لأنفسنا أن نتمتع بحقوق المواطنة من خيرات كثيرة ونعم وفيرة وفرش وثيرة وسيارات فارهة ومساكن فخمة، ويكون نصيب الوطن منا النكران والتقاعس واللا مبالاة بدلاً من الشكر والعرفان والتفاني في أداء الواجب ؟ أما يكفينا أن نرى غيرنا ممن يأتون إلى بلادنا من أجناس كثيرة من مشارق الأرض ومغاربها يعملون ويعودون إلى أوطانهم ليبنوها ويعمروها ومنهم المسلم ومنهم غير المسلم وهم في حب أوطانهم سواء؟
هذا الوطن المعطاء ظل يعطي بلا حدود. ولعل المواطن في هذه البلاد يغبطه مواطنو الدول الأخرى بسبب ما حباه الله به من نعم لا تعد ولا تحصى. ليس ذلك منة ولا مزايدة على المواطن في بلادنا بل تذكير له بواجباته . فالحياة أخذ وعطاء وهذه سنة كونية ماضية، وواجب المواطنة يقتضي المشاركة في البناء والعطاء. والحب ينبغي أن يكون متبادل فكما أحبنا الوطن ومنحنا الأمن والاستقرار وجميع الخدمات من خدمات صحية وتعليم وبقية الحقوق المعروفة، أليس من حقه علينا أن يكون أمنه وسلامته وجوه وبحره أمانة في أعناقنا؟
. فكيف لا نحبه حباً نترجمه في الدفاع عنه والإخلاص في خدمته وحب مواطنيه حباً ينبع من الأخوة أولاً والمواطنة ثانياً. وهذا الحب يقتضي المحافظة على نظمه وأنظمته وممتلكاته وأن نربأ بأنفسنا أن نقف في صف من يعاديه ويسعى إلى تهديده. فقد رأينا بأعيننا ما حدث للعراق الشقيق من غزو وتمزيق ونهب وسلب وحرق للمقدرات. وحتى لو كان ظلم الناس بعضهم لبعض شديد يستدعي الثورة والعقاب بمثل ما عوقبوا به وفكروا في الانتقام فلماذا نشارك في هدم وحرق وتدمير ومنشآت ومؤسسات سيتم خصم ثمن إعادة بنائها من مصاريفنا الشخصية. فلنفكر في ذلك !!!
وحتى لو ألمت بنا ضائقة معيشية أو جائحة أو تعرضنا لظلم من أحد فلا ينبغي أن نجعل ذلك ذريعة للنيل من الوطن. يجب أن لا يكون الوطن هامشياً في شواغلنا، مثلما هو دأب كثير من الناس في التنكر لأوطانهم وتركوها. فالمحافظة على ممتلكات الوطن ومكتسباته – وهي ملك للجميع - واجب ديني في المقام الأول وواجب وطني وإنساني حتى ولو كانت تلك المكتسبات أمتعة قد تبدو تافهة وصغيرة في أعين البعض. وخلاصة القول فإن الوطنية ليست شعاراً وإنما هي سلوك والتزام عملي.
سبحانك اللهم وبحمدك اشهد ان لا اله الا انت استغفرك واتوب اليك
اثير99