المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الهدية.. رسالة حب أم وسيلة لتحقيق المصالح؟


ربع ساعة
06-Jan-2005, 04:28 PM
الهدايا من اجمل الاشياء التي تعبر عن المشاعر والود حيث تقوي اواصر المحبة وتزيد الترابط وتدعم العلاقات بين الناس حتى وان كانت تلك العلاقات قائمة على المصلحة والمنفعة، والهدية وان اختلف الهدف من ورائها تبقى مرغوبة عند الناس وتدخل في نفوسهم البهجة والفرحة.

وتعد الهدايا من الامور التي تعارف عليها الناس منذ القدم، وعندما جاء الاسلام دعم هذه القيمة ورغب فيها وهو ما يؤكده حديثه صلى الله عليه وسلم «تهادوا تحابوا» يقول الناس «ان الرسول قبل الهدية».

وفي هذا العصر الذي نعيشه رغم اختلاف الاهداف وراء الهدايا عما كانت عليه في السابق فان مناسبات الهدايا ازدادت الى درجة اصبح معها البعض يضطر الى تخصيص مصروف خاص بها شهريا بسبب كثرة المناسبات التي اصبحت تقدم فيها مثل حفلات الزفاف واعياد الميلاد ومناسبات النجاح واعياد الزواج والام والحب ورأس السنة.. بل اصبح البعض يبالغ في اعطاء الهدايا وقيمتها.

وتتنوع الهدايا بين غالية الثمن والرخيصة، وكل حسب امكاناته المادية لان التعبير العام لدى الناس ان الهدية ليست بقيمتها المادية وانما بأثرها المعنوي.. والكثير من الناس لا تعجبهم هذه الهدية او تلك فيسارعون الى استبدالها او بيعها.

ترى كيف ينظر الناس الى الهدية اليوم؟ وماذا يحبون ان يهدوا او يتهادوا؟ وهل بقي الهدف من الهدية كما كان في السابق؟

يعبر بدر المطيري عن أهمية الهدية في توطيد العلاقات بين الناس قائلاً:

ـ الهدية ترمز الى التعبير عن الحب والمشاعر، وهي ذكرى قيمة من أناس نحبهم.. كما انها ليست بقيمتها المادية بل المعنوية لكونها تدخل السرور والسعادة الى النفس مهما كانت بسيطة.

ويشير بدر الى ان اجمل ما تلقاه من هدايا في حياته كان ساعة بقيمة 150 ديناراً.. في حين ان أحب ما يرغب في ان يهدى اليه هو احدث اشكال الموبايلات بتقنياتها الحديثة.

وعن أكثر الناس الذين قدم لهم الهدايا يقول بدر انها أمه التي يقدم لها الهدايا في كل المناسبات التي يحتفل بها الناس.

وترى دانة خلف ان الهدية من وسائل السعادة في الوقت الحاضر بعد ضياع كثير من العلاقات الاجتماعية، وهي رسالة سريعة للتعبير عن المشاعر أو مشاركة الآخرين أفراحهم مؤكدة ما قاله بدر من ان الهدية ليست بقيمتها المادية بل في رفع المعنويات وما تلعبه في استقرار المشاعر بين الناس.. واغلى ما قدم لدانة هو «دبدوب» صغير لا يتجاوز ثمنه الدينار لكنها تعتبره من أعز وأثمن الهدايا لديها.


ليس لها وقت
وتعد بلقيس ابراهيم ممن يحبون تبادل الهدايا، مشيرة الى قول الرسول «تهادوا تحابوا»، فهي تجد في الهدية نوعاً من التقدير والمشاركة الوجدانية للمشاعر، وتضيف:

ـ أهم المناسبات التي يتبادل فيها الناس الهدايا مناسبات الزواج والنجاح والمنزل الجديد والمولود الجديد واعياد الميلاد وعيد الأم. أما مناسبات رأس السنة وعيد الحب فهي دخيلة على المجتمع وجديدة ولا أفضل تبادل الهدايا فيها.

وحسب هدى العوضي إن اغلى هدية قدمت لها كانت من والدتها عند نجاحها وكانت في الرابعة عشرة من عمرها وهي ساعة بالاضافة الى ساعة أخرى قدمتها لها امها في يوم زواجها وهي الى الآن تحتفظ بالساعتين وتعتبرهما من اعز الهدايا التي تلقتها.

وتقول العوضي: ان الهدية ليس لها وقت محدد، فيمكن للإنسان ان يهدي أو يتلقى الهدية في أي وقت للتعبير عن المشاعر أو مشاركة الآخرين أفراحهم.


الورد أجمل الهدايا
ويؤكد لقمان الزعبي ان الورود هي اجمل الهدايا على الاطلاق لانها تعبر عن الحب وعن ان الهدية بقيمتها المعنوية لا المادية ، موضحا انه يهدي ويتهادى بها لانها في رأيه اجمل ما في الوجود. وعن هدايا المجاملات يقول:

ـ ان بعض الهدايا تدخل في نطاق تسهيل المصالح الشخصية، وهذا الشكل من الاهداءات لا تصلح له الورود او الهدايا البسيطة لان الهدف من ورائها واضح وهو المصلحة لذلك فلا بد لهذه النوعية من الهدايا ان تكون غالية الثمن ولها قيمتها المادية المرتفعة.


أغلى هدية
ويقدر نواف العازمي الهدية بقيمتها المعنوية، وهو ممن يحبون العطور كهدايا في المناسبات من حيث تقديمها او تلقيها فهو يهديها ويستقبلها ليذكره الاعزاء كلما «تعطروا» منه.

ويقول ان اغلى هدية حصل عليها كانت السيارة التي تلقاها من والده، مشيرا الى ان الهدايا بشكل عام جميلة وتبث السعادة في النفوس الا انه لا يعترف بهدايا رأس السنة «لانها لا تخصنا كمسلمين».


وسيلة لفض الخلافات
ويعتقد سعد الرشيدي، ان للهدية مفعول السحر في توطيد العلاقة بين الناس وفي ازالة وفض الخلافات بينهم، مشيرا الى ان الهدية بين الزوجين عرف شائع منذ القدم ولها مفعول السحر في التقريب بين وجهات النظر، والمشاعر كذلك وفي ازالة الخلافات الزوجية.. كما ان لها المفعول نفسه بين الاصدقاء المتخاصمين او الاقارب او غيرهم. ويقول:

ـ ان الهدية تعتبر بمنزلة الرسالة ذات المعنى الواضح وهو الحب او التقدير او الاعتذار وكلها معان توطد العلاقة مع الآخرين.

وحتى هدايا المصالح لها مفعول السحر ايضا من منطلق «اطعم الفم تستح العين».


هدايا المصالح
وتعترف نوف علي العنزي بان الهدايا في الوقت الحاضر اغلبها قائمة على المصلحة قائلة:

ـ في المدارس على سبيل المثال اصبحت الهدايا جزءا مهما ليحصد الطالب الضعيف أو الممتاز حقه في علامة الشفهي مثلا واصبحت الهدايا جزءا من مستلزمات الطالب المدرسية وان من لا يقوم بها او يؤديها على اكمل وجه لا يحصل على حقه في علامة الشفهي حتى وان كان مميزا وفي الوقت نفسه يحصد الطالب الضعيف درجة لا يستحقها ان كانت هداياه جيدة وارضت معلميه.

وفي مجال العمل اصبحت الهدية نوعا من انواع المحافظة على الوظيفة.. فالسكرتيرة مضطرة في الغالب الى تقديم الهدايا لمسؤوليها والاهتمام بمكتب المدير من دخلها الخاص وشراء الورود لتشعر مسؤولها باهتمامها به وبراحته النفسية، والامر نفسه ينطبق على كل صاحب مصلحة تتعطل مصلحته وتتعرقل اموره حيث يضطر الى شراء هدية ثمينة لمن بيده الامر لينهي حاجته حتى وان كان طلبه طبيعيا ومستوفى الشروط المطلوبة، ومن حقه الحصول عليه من دون هدية ولكن تقديم الهدايا بات يسرع انجاز المعاملات في كثير من الاحيان.

كما ان البعض الآخر قد يقدم الهدية بغرض تخفيض السعر مثل اتعاب المحامين عن القضايا او من اجل تخفيف الاعباء كما هي الحال بالنسبة الى المدرسين ونظارهم والمشرفين عليهم.

والهدايا بشكل عام لا يستطيع احد ان ينكر انها باتت وسيلة مهمة وسهلة لتحقيق المصالح ولا غنى عنها في وقتنا الحاضر الذي تقدمت فيه المصالح على المشاعر.


ميزانية شهرية
وتقر زينب فهد العجمي بأن ميزانية الهدايا اليوم مكلفة جدا على الاسرة وتكاد تكون شهرية قائلة:

ـ ففي كل شهر هناك مناسبة اما اعراس او مواليد جدد او مناسبات تخص المدرسة او مناسبات اجتماعية او مناسبات وطنية ودينية وكلها تتطلب تقديم الهدايا، ففي رمضان مثلا هناك مناسبة القرقيعان حيث صرفت ما يقارب الثلاثمائة دينار من اجل تقديمها لاطفالي ومدرسيهم.

والهدايا اليوم كثيرة ومكلفة ولم تعد بسيطة، ففي السابق كانت تعتمد فقط على الضروريات من مواد غذائية مهمة كالسكر والطحين وغيرهما، اما اليوم فقد اصبحت الهدية شكلا من اشكال الكشخة والتباهي الاجتماعي.

ولا تعتبر زينب كلام الناس صحيحا عندما يقولون ان الهدايا بقيمتها المعنوية لا بسعرها، قائلة ان الناس يحبون المظاهر والهدايا الغالية الثمن حتى وان فاقت مستواهم المادي لانهم ينظرون الى نوع الهدية وينتقدون مقدمها ان لم تحظ على اعجابهم، ويتباهون بها ان اعجبتهم.

من جهتها، تقول منى الشرهان:

ـ ان الهدايا اليوم اصبحت ظاهرة تستحق الدراسة لان المناسبات كثيرة وبالتالي فالهدايا اكثر وفي كل شهر هناك مناسبات ان لم تكن عامة (ولو انها اصبحت كذلك) فهي خاصة، حتى ان الاسواق والمجمعات والمراكز التجارية اصبحت تشارك في ظاهرة الهدايا لأنها تخطط للربح من ورائها، ففي عيد الام مثلا يرتفع سعر الذهب لانه الهدية الاكثر تداولا في مثل هذا اليوم وكذلك في مناسبات النجاح في نهاية موسم المدارس والثانوية العامة وكذلك في عيد الحب حيث تنقلب المحلات رأسا على عقب ويضاء اللون الاحمر وكل ما يتعلق بهذا اللون من هدايا، وفي أعياد رأس السنة تعج المراكز التجارية بشجرة الميلاد وترتفع أسعار الهدايا بشكل يجعل حتى من ليس له علاقة بهذه المناسبة أو تلك يقترب وينظر ويشتري.. حتى الحلويات وصلها الغلاء ويرتفع سعرها في الأعياد، وما يتبعها كذلك من ملابس الأطفال وهداياهم وألعابهم وغيرها، كل هذه الأمور تصب في مصلحة جهة وحيدة هي مصلحة التجار لا مصلحة الناس الذين يضطرون الى مسايرة المناسبات الكثيرة كغيرهم.


التذمر من الهدية
البعض قد لا تعجبه الهدية، وميسون خالد تعلق على ذلك قائلة:

ان جرأة البعض ووقاحتهم وصلت الى درجة التذمر احيانا من نوع الهدية اذا كانت غير قيّمة أو مرضية أو مقنعة لمتلقيها ويتمثل هذا التذمر في التعليق على الهدية أو السؤال عن مكان شرائها مما يسبب الاحراج لمقدمها، كما ان الكثيرين ممن لا تعجبهم الهدايا المقدمة لهم يقومون بإعادة اهدائها الى آخرين وهؤلاء ارحم من سابقيهم..

والبعض من الشباب يجد في الهدية وسيلة لاخفاء نوع من الدعابة والضحك في محاولة منهم لإرسال هدية مضحكة «بمب» أو تكون مقلبا لكونها تحمل بداخلها دعابة مثل الورقة الصغيرة داخل تلك الكراتين الكثيرة كتب عليها «حاول مرة أخرى»، أو غدا سيكون أجمل أو عبارات مضحكة أخرى..

الا ان الهدية تبقى أولا وأخيرا مصدر سعادة وتدخل البهجة الى النفس


من القبس الكويتية

XPXPXP_4
06-Jan-2005, 05:10 PM
اخي ربع ساعه اشكرك على الموضوع القيم
الهديه تعظم حسب قيمتها المادية ويصبح اثرها اكبر في النفس
ولكن اعتقد انا شخصيا وبالنسبة لي ان فكرة انك تهديني هديه هي عندي اكبر واعظم واكثر قيمة في نفسي من ماهيتها او نوعيتها

ربع ساعة
06-Jan-2005, 06:14 PM
شكرا اخوي اكس بي على تشريفك ومرورك وتعقيبك ..

ومثل ما قلت .. يكفي من الهدية انها هدية ..

وفيما ورد بالحديث :

تهادوا تحابوا