جريح السرب
25-Sep-2003, 02:59 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
خلفية
باختصار شديد
المعارضة لم تعرف في التاريخ الإسلامي بإسمها المستخدم حالياً وقد كانت تسمى خروجاً والمعارضون خوارج ثم أطلق عليها اللاحقون لكل معارضة مسمى فتنة.
حينما حدثت الفتنة في عهد علي رضي الله عنه كانت الحجة التي إستخدمها معاوية رضي الله عنه والمؤيدين له الأخذ بثأر عثمان رضي الله عنه. وأسماهم الإمام علي كرم الله وجهه في حديث له مع عمار بن ياسر رضي الله عنه ( الفئة الباغية ) .. ودون إستطراد في هذه الفتنة ، فقد كان معاوية يشكل معارضة سلمية في أول الأمر ثم مسلحة في نهاية المطاف وبخروجهم على الخليفة الراشد إنتهت الخلافة الإسلامية ولم يبق منها إلا الإسم.
وحين ثبتت الأمور للدولة الأموية أصبح كل معارض لها خارجاً عليها وتكرر تسمية هذه المعارضة بالخروج من قبل المعاصرين وبالفتنة من قبل اللاحقين. ومسلسل الخروج أو المعارضة إستمر كذلك فهاهم بني العباس وصلوا إلى سدة الحكم تحت حجة المطالبة بحق العلويين في الخلافة وهكذا استمر الحال على مدى التاريخ الإسلامي خروج أو معارضة أو فتنة إذا شئتم تنتهي بالوصول إلى السلطة لتسقط كل المزاعم والدعوات والإدعاءات ويظهر زيفها ويتضح أن السبب الرئيس هو البحث عن السلطة ولأجل هذا الهدف يتم تجنيد المغرر بهم والمتعاطفين مع هذه الدعوات لتحقيق مآرب شخصية وأهداف دنيوية بحتة.
هذا مايقوله الواقع التاريخي الذي إستمر إلى اليوم فجميع الثورات والإنقلابات كانت تحمل فكراً معارضاً للدولة الأم وما أن يصل هؤلاء إلى الحكم حتى تختفي كل الشعارات ويبدأ مسلسل قمع طويل حتى تستقر الأوضاع لتعود من جديد عند أول بادرة تراخ أو تساهل أو ضعف. ولذلك نجد أن إماماً مثل الإمام الشافعي رحمه الله يقول ( سلطان جائر لستين عاماً خير من فتنة ساعة ) لما في هذه الفتنة من شر عظيم على الأمة وإزهاق للأرواح واقتتال بين المسلمين والخ ذلك مما تعلمون.
أمام هذا الواقع التاريخي المجمل تتضح الصورة السوداء القاتمة للعصر الذي تحدث فيه الفتنة أو الخروج أو المعارضة ( على النسق العربي )
هذا المدخل ضروري من وجهة نظري لمقارنة المعارضة ( أو الخروج أو الفتنة ) بالمعارضة على النسق الغربي ( ذلك الغرب الذي يتشدق المعارضون بالحرية لديه ويعارضون أو يفتنون أو يخرجون على حكوماتهم من أرضه ).
المعارضة على النسق الغربي.
لم يختلف الغرب عن غيرهم من الأمم في بداية الأمر وتنقلوا بين مذاهب فكرية وسياسية مختلفة ولم تبتعد هذه التوجهات عن المعارضة أو الخروج المسلح حتى قبل ثلاثة قرون تقريباً عندما أرست الحكومات الغربية مبدأ دساتير الحكم وسمحت بتكوين الأحزاب السياسية المختلفة لتنتقد الآداء ( لاحظوا .. الآداء ) الحكومي وأليات العمل.
الأحزاب السياسية في التعريف العلمي هي مجموعة من الناس إجتمعت بهدف الوصول للسلطة ( وليس الحكم ) لتسيير وتوجيه العمل الحكومي حسب توجه الحزب السياسي والإقتصادي والفكري. وقد بدأت فكرة تكون الأحزاب السياسية في القرن السابع عشر وتحديداً في بريطانيا كمجموعتين سياسيتين تدعم كل مجموعة مذهباً فكرياً سياسياً محدداً ضمن الدولة الأم وفي إطار وحدتها الوطنية .. ولاشك تطور مفهوم الحزب مع مرور الوقت وتنوع في تركيبه البنائي ومنها ( طبعاً ضمن الدولة أو الكيان الأم ):
نظام الحزب الواحد كالأحزاب الشيوعية أو الماركسية أو السود أو الملونين ( في أمريكا اللاتينية ) والتي كانت تشكل الأغلبية في بلد المنشأ والأقلية في البلاد الأخرى ولكن هذه الأحزاب لم تصل إلى السلطة إلا في البلاد التي تشكل فيها هذا الأحزاب أغلبية.
الحزب
نظام الحزبين التي تشكل مجموعتين متساويتين في العدد تقريباً يسعى الفريقان إلى العمل حسب دستور الدولة أو الكيان الأم فالحزب الجمهوري الأمريكي على سبيل المثال يركز على العمل الخارجي كما يقتضيه الدستور الأمريكي بينما يركز الحزب الديموقراطي الأمريكي على العمل الداخلي كما يقتضيه الدستور الأمريكي مع بعض التجاوزات لمنهج الحزب إذا أقتضت الظروف أن يقوم بهذا التجاوز أي من الفريقين. وهذا مايجعل الولايات المتحدة كثيرة الحروب في فترات حكم الحزب الجمهوري. وهذا النوع من النظام الحزبي نجده في كندا وفي ألمانيا وأستراليا وغيرها.
نظام التعددية الحزبية وعادة مايشكل هذا النظام مجموعة أحزاب صغيرة لاترقى إلى أن القدرة على حكم الأغلبية وهي تعكس توجهات فكرية وسياسية لمجموعات من الشعب يكون لها ممثلين في جمعية عمومية تضم كافة الطوائف والشرائح الإجتماعية يتم تكوين حكومة إئتلافية من ضمنهم مثال ذلك الجمهورية الرابعة في فرنسا وأيضاً الجمهورية الخامسة ( التي أجرت بعض التعديلات على النظام الرئاسي ).
هذه الأحزاب بإختلاف أنظمتها تعتبر أنظمة معارضة للحزب الحاكم بصرف النظر عن نظام الحكم القائم في الكيان سواء أكان ملكياً كبريطانيا وهولندا أو رئاسي جمهوري كفرنسا أو رئاسي إستشاري كألمانيا . والمعارضة التي تمارسها هذه الأحزاب يتم ضد آلية عمل الحزب الحاكم وليس ضد الملك أو الرئيس وبدوره لايتدخل الملك أو الرئيس في آلية عمل الحكومة إلا في حالات نادرة.
بريطانيا .. تعتبر حالة إستثنائية فوضع العائلة الملكية فيها إستثنائي إذ أن موقعهم شرفي لما يمثلونه من رمز تاريخي للأمة البريطانية. أما ماعداها فيمكن للرئيس أو الملك التدخل في عمل الحكومة بل وإصدار القرار وتوجيه دفة العمل إذا أراد ذلك فالدستور يمنحه هذا الحق.
لماذا ما سبق
لم يصل الغرب إلى هذه المعادلة في الحكم إلا بعد سلسلة طويلة من المآسي فهل يتعين علينا أن نمر بنفس التجربة لنصل في النهاية إلى ما نطالب به من حرية تعبير ونظام حكم وآلية عمل؟
أرى بل جميعنا يرى أن الإستفادة والعظة من الغير هي مطلب أساسي وأننا يجب أن نبدأ من حيث إنتهى الآخرون لا أن نخوض تجاربهم أولاً ثم نصل إلى نتيجتهم.
إذن .. ولكي لا يتعارض ذلك مع دستورنا الذي هو كتاب الله سبحانه وتعالى يتعين علينا أن نجير هذه الأنظمة لصالح آلية عمل إسلامية واضحة. ولكن للآسف فإن مايحدث في عالمنا العربي والإسلامي هو أننا نستخدم شعارات هذه الأنظمة ونجيرها لصالح أهداف شخصية آنية تختزل الأمة بكاملها في شخص واحد عادة ما يتشدق بالإصلاح أو بالعودة إلى الخلافة الراشدة أو او أو. ونطالب كذلك بحرية التعبير ولاندفع ضريبتها التي تكمن في قبول الآخر ونطالب بحرية الإعلام ولاندفع ضريبتها التي تكمن في حرية إيصال الرسالة للجميع.
وحينما نقول لانعترض على ماتطالبون به على أن يكون مقننا وضمن نطاق الشريعة يزعمون أن هناك تكميم للأفواه وإذا قامت الحكومة بعمل معين كدمج وزارتين لأسباب إقتصادية بحتة أو تعديل وتحرير بعض المفردات في المناهج أو إطلاق سراح بعض المعتقلين لأسباب سياسية تعالت الأصوات أن الحكومة تجير الإسلام لصالح الصليب.
فاقد الشيء لا يعطيه .. ولأنهم يفتقدون إلى معنى الحرية الصحيحة ومعنى المشاركة الحقيقية ومعنى قبول الآخر لذا لن يقدمون أكثر من التسلط والقتل والفتنة.
نجد أنهم يصرخون لطلب مالدى الغرب ويرفضون إذا ماكانت هذه المطالب تتعرض لأهدافهم التسلطية العاشقة للدماء مهما حاولنا أن نقنعهم بأن ماسنحققه من هذه المطالب سيتم تقنينه ليتوافق مع الشريعة.
وحينما يقوم مجموعة من مثقفي الوطن ومشائخه ( الذين كانوا يرونهم يوماً من اليام علماء أجلاء مثل الحوالي والعودة وغيرهما ) بالدعوة إلى الوسطية في التعامل وإلى ممارسة الإصلاح من الداخل يصبح هؤلاء ومن يؤيد توجههم مثقفين محسوبين على السلطة. هذه هي مأساتنا أن لدينا مدعون للإصلاح يسلكون سلوك الخوارج من أرض يعتبرونها أرض للأعداء.
المعارضة المتعارضة
لو تساءلنا هل لدينا معارضة فعلاً؟
سيقولون خمسة وسادسهم ( وانتم بكرامة ).
برز منها على الساحة ثلاث مجموعات.
الأولى مجموعة المسعري وهذه تخصصها دولي بمعنى أن إهتمامها بالعالم الإسلامي والسعودية جزء من هذا العالم الذي تهتم به ويشكل أعضاء هذه المعارضة مختلف الجنسيات وهم لايشكلون أي أهمية ولم يبرزهم سوى الشتم فهم يعانون من انعدام الوزن السياسي.
المجموعة الثانية مجموعة ( النصيحة والإصلاح ) وكانت جهودها موجهه نحو الدعوة للإصلاح السياسي والإجتماعي في المملكة وبالوسائل السلمية البحتة قبل أن تتحد مع تنظيم الجهاد المصري وتتحول إلى ما يعرف الآن بتنظيم القاعدة وتعارض العالم كله.
المجموعة الثالثة هي مجموعة سعد الفقيه الذي كان رئيسها عضواً مغموراً في فريق إصلاحي من الداخل تعرض أعضاءه للسجن بينما تمكن هو من الخروج إلى لندن ليبدأ رحلة تفريغ أحقاد شخصية وتوجه دعوتها إلى أبناء المملكة بهدف إثارة الفتنة تحت مزاعم الإصلاح. رئيس هذه الجماعة يعلم أن والده وإخوانه مقيمون هنا وأن أخويه كانا ومازالا يعملان أطباء خاصين لبعض أفراد الأسرة الحاكمة في السعودية من قبل أن ينشق سعد وإلى الآن، ويعلم كذلك أن هذه الحكومة التي يوجه سهامه إليها تؤمن بأنه لاتزر وازرة وزر أخرى وإلا لضيقوا الخناق عليهم وخاصة على والده الذي يتمثل به ويحبه حباً كبيراً وهو ما سيرغمه على العودة صغيراً ذليلاً ومع ذلك لم تفعل هذه الحكومة شيئاً من ذلك وكان بإمكانها أن تفعل قبل إذاعة الفقيه ومازال بإمكانها فعل ذلك.
هذه المجموعة سلكت طريقاً هو أقرب للفتنة منه للمعارضة ولي عودة إلى هذه النقطة في موضوع مستقل عن منهج الفقيه.
المجموعة الرابعة هي حركة الإصلاح الشيعية ( حصان طروادة السعودية ) التي يرأسها حسن الصفار ويمثلها في واشنطن علي الأحمد مالم يتم إحتواء هذه الحركة خاصة بعد سلسلة من اللقاءات بين ممثل الحركة وكولن باول في واشنطن.
يتبع
خلفية
باختصار شديد
المعارضة لم تعرف في التاريخ الإسلامي بإسمها المستخدم حالياً وقد كانت تسمى خروجاً والمعارضون خوارج ثم أطلق عليها اللاحقون لكل معارضة مسمى فتنة.
حينما حدثت الفتنة في عهد علي رضي الله عنه كانت الحجة التي إستخدمها معاوية رضي الله عنه والمؤيدين له الأخذ بثأر عثمان رضي الله عنه. وأسماهم الإمام علي كرم الله وجهه في حديث له مع عمار بن ياسر رضي الله عنه ( الفئة الباغية ) .. ودون إستطراد في هذه الفتنة ، فقد كان معاوية يشكل معارضة سلمية في أول الأمر ثم مسلحة في نهاية المطاف وبخروجهم على الخليفة الراشد إنتهت الخلافة الإسلامية ولم يبق منها إلا الإسم.
وحين ثبتت الأمور للدولة الأموية أصبح كل معارض لها خارجاً عليها وتكرر تسمية هذه المعارضة بالخروج من قبل المعاصرين وبالفتنة من قبل اللاحقين. ومسلسل الخروج أو المعارضة إستمر كذلك فهاهم بني العباس وصلوا إلى سدة الحكم تحت حجة المطالبة بحق العلويين في الخلافة وهكذا استمر الحال على مدى التاريخ الإسلامي خروج أو معارضة أو فتنة إذا شئتم تنتهي بالوصول إلى السلطة لتسقط كل المزاعم والدعوات والإدعاءات ويظهر زيفها ويتضح أن السبب الرئيس هو البحث عن السلطة ولأجل هذا الهدف يتم تجنيد المغرر بهم والمتعاطفين مع هذه الدعوات لتحقيق مآرب شخصية وأهداف دنيوية بحتة.
هذا مايقوله الواقع التاريخي الذي إستمر إلى اليوم فجميع الثورات والإنقلابات كانت تحمل فكراً معارضاً للدولة الأم وما أن يصل هؤلاء إلى الحكم حتى تختفي كل الشعارات ويبدأ مسلسل قمع طويل حتى تستقر الأوضاع لتعود من جديد عند أول بادرة تراخ أو تساهل أو ضعف. ولذلك نجد أن إماماً مثل الإمام الشافعي رحمه الله يقول ( سلطان جائر لستين عاماً خير من فتنة ساعة ) لما في هذه الفتنة من شر عظيم على الأمة وإزهاق للأرواح واقتتال بين المسلمين والخ ذلك مما تعلمون.
أمام هذا الواقع التاريخي المجمل تتضح الصورة السوداء القاتمة للعصر الذي تحدث فيه الفتنة أو الخروج أو المعارضة ( على النسق العربي )
هذا المدخل ضروري من وجهة نظري لمقارنة المعارضة ( أو الخروج أو الفتنة ) بالمعارضة على النسق الغربي ( ذلك الغرب الذي يتشدق المعارضون بالحرية لديه ويعارضون أو يفتنون أو يخرجون على حكوماتهم من أرضه ).
المعارضة على النسق الغربي.
لم يختلف الغرب عن غيرهم من الأمم في بداية الأمر وتنقلوا بين مذاهب فكرية وسياسية مختلفة ولم تبتعد هذه التوجهات عن المعارضة أو الخروج المسلح حتى قبل ثلاثة قرون تقريباً عندما أرست الحكومات الغربية مبدأ دساتير الحكم وسمحت بتكوين الأحزاب السياسية المختلفة لتنتقد الآداء ( لاحظوا .. الآداء ) الحكومي وأليات العمل.
الأحزاب السياسية في التعريف العلمي هي مجموعة من الناس إجتمعت بهدف الوصول للسلطة ( وليس الحكم ) لتسيير وتوجيه العمل الحكومي حسب توجه الحزب السياسي والإقتصادي والفكري. وقد بدأت فكرة تكون الأحزاب السياسية في القرن السابع عشر وتحديداً في بريطانيا كمجموعتين سياسيتين تدعم كل مجموعة مذهباً فكرياً سياسياً محدداً ضمن الدولة الأم وفي إطار وحدتها الوطنية .. ولاشك تطور مفهوم الحزب مع مرور الوقت وتنوع في تركيبه البنائي ومنها ( طبعاً ضمن الدولة أو الكيان الأم ):
نظام الحزب الواحد كالأحزاب الشيوعية أو الماركسية أو السود أو الملونين ( في أمريكا اللاتينية ) والتي كانت تشكل الأغلبية في بلد المنشأ والأقلية في البلاد الأخرى ولكن هذه الأحزاب لم تصل إلى السلطة إلا في البلاد التي تشكل فيها هذا الأحزاب أغلبية.
الحزب
نظام الحزبين التي تشكل مجموعتين متساويتين في العدد تقريباً يسعى الفريقان إلى العمل حسب دستور الدولة أو الكيان الأم فالحزب الجمهوري الأمريكي على سبيل المثال يركز على العمل الخارجي كما يقتضيه الدستور الأمريكي بينما يركز الحزب الديموقراطي الأمريكي على العمل الداخلي كما يقتضيه الدستور الأمريكي مع بعض التجاوزات لمنهج الحزب إذا أقتضت الظروف أن يقوم بهذا التجاوز أي من الفريقين. وهذا مايجعل الولايات المتحدة كثيرة الحروب في فترات حكم الحزب الجمهوري. وهذا النوع من النظام الحزبي نجده في كندا وفي ألمانيا وأستراليا وغيرها.
نظام التعددية الحزبية وعادة مايشكل هذا النظام مجموعة أحزاب صغيرة لاترقى إلى أن القدرة على حكم الأغلبية وهي تعكس توجهات فكرية وسياسية لمجموعات من الشعب يكون لها ممثلين في جمعية عمومية تضم كافة الطوائف والشرائح الإجتماعية يتم تكوين حكومة إئتلافية من ضمنهم مثال ذلك الجمهورية الرابعة في فرنسا وأيضاً الجمهورية الخامسة ( التي أجرت بعض التعديلات على النظام الرئاسي ).
هذه الأحزاب بإختلاف أنظمتها تعتبر أنظمة معارضة للحزب الحاكم بصرف النظر عن نظام الحكم القائم في الكيان سواء أكان ملكياً كبريطانيا وهولندا أو رئاسي جمهوري كفرنسا أو رئاسي إستشاري كألمانيا . والمعارضة التي تمارسها هذه الأحزاب يتم ضد آلية عمل الحزب الحاكم وليس ضد الملك أو الرئيس وبدوره لايتدخل الملك أو الرئيس في آلية عمل الحكومة إلا في حالات نادرة.
بريطانيا .. تعتبر حالة إستثنائية فوضع العائلة الملكية فيها إستثنائي إذ أن موقعهم شرفي لما يمثلونه من رمز تاريخي للأمة البريطانية. أما ماعداها فيمكن للرئيس أو الملك التدخل في عمل الحكومة بل وإصدار القرار وتوجيه دفة العمل إذا أراد ذلك فالدستور يمنحه هذا الحق.
لماذا ما سبق
لم يصل الغرب إلى هذه المعادلة في الحكم إلا بعد سلسلة طويلة من المآسي فهل يتعين علينا أن نمر بنفس التجربة لنصل في النهاية إلى ما نطالب به من حرية تعبير ونظام حكم وآلية عمل؟
أرى بل جميعنا يرى أن الإستفادة والعظة من الغير هي مطلب أساسي وأننا يجب أن نبدأ من حيث إنتهى الآخرون لا أن نخوض تجاربهم أولاً ثم نصل إلى نتيجتهم.
إذن .. ولكي لا يتعارض ذلك مع دستورنا الذي هو كتاب الله سبحانه وتعالى يتعين علينا أن نجير هذه الأنظمة لصالح آلية عمل إسلامية واضحة. ولكن للآسف فإن مايحدث في عالمنا العربي والإسلامي هو أننا نستخدم شعارات هذه الأنظمة ونجيرها لصالح أهداف شخصية آنية تختزل الأمة بكاملها في شخص واحد عادة ما يتشدق بالإصلاح أو بالعودة إلى الخلافة الراشدة أو او أو. ونطالب كذلك بحرية التعبير ولاندفع ضريبتها التي تكمن في قبول الآخر ونطالب بحرية الإعلام ولاندفع ضريبتها التي تكمن في حرية إيصال الرسالة للجميع.
وحينما نقول لانعترض على ماتطالبون به على أن يكون مقننا وضمن نطاق الشريعة يزعمون أن هناك تكميم للأفواه وإذا قامت الحكومة بعمل معين كدمج وزارتين لأسباب إقتصادية بحتة أو تعديل وتحرير بعض المفردات في المناهج أو إطلاق سراح بعض المعتقلين لأسباب سياسية تعالت الأصوات أن الحكومة تجير الإسلام لصالح الصليب.
فاقد الشيء لا يعطيه .. ولأنهم يفتقدون إلى معنى الحرية الصحيحة ومعنى المشاركة الحقيقية ومعنى قبول الآخر لذا لن يقدمون أكثر من التسلط والقتل والفتنة.
نجد أنهم يصرخون لطلب مالدى الغرب ويرفضون إذا ماكانت هذه المطالب تتعرض لأهدافهم التسلطية العاشقة للدماء مهما حاولنا أن نقنعهم بأن ماسنحققه من هذه المطالب سيتم تقنينه ليتوافق مع الشريعة.
وحينما يقوم مجموعة من مثقفي الوطن ومشائخه ( الذين كانوا يرونهم يوماً من اليام علماء أجلاء مثل الحوالي والعودة وغيرهما ) بالدعوة إلى الوسطية في التعامل وإلى ممارسة الإصلاح من الداخل يصبح هؤلاء ومن يؤيد توجههم مثقفين محسوبين على السلطة. هذه هي مأساتنا أن لدينا مدعون للإصلاح يسلكون سلوك الخوارج من أرض يعتبرونها أرض للأعداء.
المعارضة المتعارضة
لو تساءلنا هل لدينا معارضة فعلاً؟
سيقولون خمسة وسادسهم ( وانتم بكرامة ).
برز منها على الساحة ثلاث مجموعات.
الأولى مجموعة المسعري وهذه تخصصها دولي بمعنى أن إهتمامها بالعالم الإسلامي والسعودية جزء من هذا العالم الذي تهتم به ويشكل أعضاء هذه المعارضة مختلف الجنسيات وهم لايشكلون أي أهمية ولم يبرزهم سوى الشتم فهم يعانون من انعدام الوزن السياسي.
المجموعة الثانية مجموعة ( النصيحة والإصلاح ) وكانت جهودها موجهه نحو الدعوة للإصلاح السياسي والإجتماعي في المملكة وبالوسائل السلمية البحتة قبل أن تتحد مع تنظيم الجهاد المصري وتتحول إلى ما يعرف الآن بتنظيم القاعدة وتعارض العالم كله.
المجموعة الثالثة هي مجموعة سعد الفقيه الذي كان رئيسها عضواً مغموراً في فريق إصلاحي من الداخل تعرض أعضاءه للسجن بينما تمكن هو من الخروج إلى لندن ليبدأ رحلة تفريغ أحقاد شخصية وتوجه دعوتها إلى أبناء المملكة بهدف إثارة الفتنة تحت مزاعم الإصلاح. رئيس هذه الجماعة يعلم أن والده وإخوانه مقيمون هنا وأن أخويه كانا ومازالا يعملان أطباء خاصين لبعض أفراد الأسرة الحاكمة في السعودية من قبل أن ينشق سعد وإلى الآن، ويعلم كذلك أن هذه الحكومة التي يوجه سهامه إليها تؤمن بأنه لاتزر وازرة وزر أخرى وإلا لضيقوا الخناق عليهم وخاصة على والده الذي يتمثل به ويحبه حباً كبيراً وهو ما سيرغمه على العودة صغيراً ذليلاً ومع ذلك لم تفعل هذه الحكومة شيئاً من ذلك وكان بإمكانها أن تفعل قبل إذاعة الفقيه ومازال بإمكانها فعل ذلك.
هذه المجموعة سلكت طريقاً هو أقرب للفتنة منه للمعارضة ولي عودة إلى هذه النقطة في موضوع مستقل عن منهج الفقيه.
المجموعة الرابعة هي حركة الإصلاح الشيعية ( حصان طروادة السعودية ) التي يرأسها حسن الصفار ويمثلها في واشنطن علي الأحمد مالم يتم إحتواء هذه الحركة خاصة بعد سلسلة من اللقاءات بين ممثل الحركة وكولن باول في واشنطن.
يتبع