مشاهدة النسخة كاملة : إلى كل من تطمح نفسه لفعل هذه القبيحة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم !
حـوار 2
26-Aug-2003, 11:48 PM
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله
:" قبر النبي صلى الله عليه وسلم لا يسجد له ولا يستلم ولا يقبل باتفاق الأئمة فكيف بقبر غيره"
الرد على البكري، الجزء 2، صفحة 469.
وقال رحمه الله : "قال العلماء : من زار قبر النبي صلى الله عليه وسلم فإنه لا يستلمه ولا يقبله ولا يشبه بيت المخلوق ببيت الخالق الذي يستلم ويقبل منه الركن الأسود ويستلم الركن اليماني
ولهذا اتفق العلماء على أنه لا يشرع تقبيل شيء من الأحجار ولا استلامه إلا الركنان اليمانيان حتى مقام إبراهيم الذي بمكة لا يقبل ولا يتمسح به فكيف بما سواه من المقامات والمشاهد "
مجموع الفتاوى، الجزء 3، صفحة 274.
وقال رحمه الله : " واتفق العلماء على أنه لا يستحب لمن سلم على النبى صلى الله عليه و سلم عند قبره أن يقبل الحجرة و لا يتمسح بها "
مجموع الفتاوى، الجزء 26، صفحة 97.
وقال رحمه الله : " ولهذا اتفق العلماء على أن من سلم على النبي صلى الله عليه وسلم عند قبره أنه لا يتمسح بحجرته ولا يقبلها لأن التقبيل والاستلام إنما يكون لأركان بيت الله الحرام فلا يشبه بيت المخلوق ببيت الخالق "
مجموع الفتاوى، الجزء 3، صفحة 399.
وقال رحمه الله : " لم يأمر الله ولا رسوله ولا أئمة المسلمين بتقبيل شىء من قبور الأنبياء والصالحين "
مجموع الفتاوى، الجزء 27، صفحة 107.
وقال رحمه الله عن تقبيل القبر وغيره من الأفعال البدعية عند القبور :
" وليس شىء من هذا من الدين الذى بعث الله به محمدا بإتفاق المسلمين ومن إعتقد أن هذا من الدين وفعله وجب أن ينهى عنه ولم يستحب هذا أحد من الأئمة الأربعة ولا فعله أحد من الصحابة والتابعين لهم بإحسان"!!! مجموع الفتاوى، الجزء 27، صفحة 108.
حـوار 2
26-Aug-2003, 11:49 PM
وقال الشيخ العلامة محمد بن ابراهيم آل الشيح رحمه الله:
"وأما الطواف بالقبر, وطلب البركة منه, فهو لايشك عاقل فى تحريمه وانه من الشرك, فان الطواف من أنواع العبادات فصر فه لغير الله شرك, وكذلك البركة لا تطلب إلا من الله, وطلبها من غيره شرك "![الفتاوى:1\122]
وقال سماحة الشيخ ابن باز رحمه الله :
" الواجب على المؤمن أن يحذر الشرك كله وأنواعه، والقبور إنما تؤتى للزيارة، يزورها المؤمن للدعاء لهم، والترحم عليهم، فيقول: السلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون يغفر الله لنا ولكم يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين نسأل الله لنا ولكم العافية وهكذا.
أما أن يدعوهم مع الله، أو يستغيث بهم، أو ينذر لهم، أو يتقرب إليهم بالذبائح بالبقر، أو بالإبل، أو بالغنم، أو بالدجاج فكل هذا كفر أكبر- والعياذ بالله- فالواجب الحذر والواجب التفقه في الدين، المسلم عليه أن يتفقه في دينه حتى لا يقع في الشرك والمعاصي.
وعلماء السوء علماء ضلالة يضلون الناس ويغشونهم، فالواجب على علماء الحق أن يتقوا الله وأن يعلموا الناس من طريق الخطب والمواعظ وحلقات العلم، ومن طريق الإذاعة، ومن طريق الكتابة والصحافة، ومن طريق التلفاز، يعلمون الناس دينهم ويرشدونهم إلى الحق حتى لا يعبدوا الأموات، ولا يستغيثوا بهم، وحتى لا يطوفوا بقبورهم، وحتى لا يتمسحوا بها، وحتى لا ينذروا لها وحتى لا يقعوا بالمعاصي.
والقبور تزار للذكرى؛ لذكر الآخرة، وذكر الموت، وللدعاء للميت والترحم عليه كما تقدم، أما أن يطاف بقبره أو يدعى من دون الله أو يستغاث به، أو يجلس عنده للصلاة، فهذا لا يجوز، والجلوس عند قبره للصلاة عنده أو للقراءة عنده بدعة، وإذا كان يصلي له كان كفرا أكبر، فإن صلى لله وقرأ لله يطلب الثواب من الله، ولكن يرى أن القبور محل جلوس لهذه العبادات صار بدعة فالقبور ليست محل جلوس للصلاة أو للقراءة، ولكنها تزار للدعاء للأموات، والترحم عليهم، مثلما زارهم النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم.
فالنبي كان يعلم أصحابه إذا زاروا القبور أن يقولوا: السلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون نسأل الله لنا ولكم العافية يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين وكان إذا زار البقيع يقول: اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد ويترحم عليهم، وهذه هي الزيارة الشرعية، فيجب الحذر مما حرم الله مما أحدثه عباد القبور، وأحدثه الجهال، مما يضر ولا ينفع بل يوقع أصحابه في الشرك الأكبر- ولا حول ولا قوة إلا بالله-." من فتاوى نور على الدرب في موقع سماحته على الإنترنت
حـوار 2
26-Aug-2003, 11:50 PM
وقال العلامة الفقيه الشافعي النووي -رحمه الله- :
" الأدب أن يبعد منه - قبر النبي - كما يبعد منه لو حضر في حياته صلى الله عليه وسلم هذا هو الصواب ، وهو الذي قاله العلماء وأطبقوا عليه ، وينبغي ألا يغتر بكثير من العوام في مخالفتهم ذلك ؛ فإن الاقتداء والعمل إنما يكون بأقوال العلماء ، ولا يلتفت إلى محدثات العوام وجهالاتهم ، ولقد أحسن السيد الجليل أبو علي الفضيل بن عياض في قوله –ما معناه-: اتبع طرق الهدى ولا يضرك قلة السالكين ، وإياك وطرق الضلالة ولا تغتر بكثرة الهالكين. ومن خطر بباله أن المسح باليد ونحوه أبلغ في البركة فهو من جهالته وغفلته ؛ لأن البركة إنما هي فيما وافق الشرع وأقوال العلماء ، وكيف يبتغي الفضل في مخالفة الصواب ". الإيضاح في المناسك (ص :161)
حـوار 2
26-Aug-2003, 11:51 PM
التفصيل في التبرك لمعالي الشيخ صالح آل الشيخ
قال معاليه في شرحه لكتاب التوحيد :
" البقاع المختلفة أو غار معين أو قبر أو عين ماء أو نحو ذلك من الأشياء التي يعتقد فيها أهل الجهالة ما حكمه؟
الجواب أنه مشرك كما صرح به الشيخ عبد الرحمن بن حسن في شرحه فتح المجيد باب من تبرك بشجر أو حجر ونحوهما فهو مشرك،
الشراح في هذا الموضع لم يفصحوا هل شرك المتبرك بالشجر والحجر شرك أكبر أو شرك أصغر؟
وإنما أدار المعنى الشيخ سليمان - رحمه الله - في التيسير بعد أن ساق تفسير آية النجم { أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى }
قال في آخره: مناسبة الآية للترجمة أنه إن كان التبرك شركا أكبر فظاهر، وإن كان شركا أصغر، فالسلف يستدلون بالآيات التي نزلت في الأكبر على الأصغر.
وتحقيق هذا المقام أن التبرك بالشجر أو بالحجر أو بالقبر أو ببقاع مختلفة قد يكون شركا أكبر، وقد يكون شركا أصغر
يكون شركا أكبر إذا طلب بركتها معتقدا أن هذا الشجر أو الحجر أو القبر إذا تمسح به أو تمرغ عليه أو التصق به يتوسط له عند الله، فإذا اعتقد فيه أنه وسيلة إلى الله فهذا اتخاذ إله مع الله -جل وعلا- وشرك أكبر،
وهذا هو الذي كان يزعمه أهل الجاهلية بالأشجار والأحجار التي يعبدونها وبالقبور التي يتبركون بها يعتقدون أنهم إذا عكفوا عندها وتمسحوا بها أو نثروا التراب عليها فإن هذه البقعة أو صاحب هذه البقعة أو الروحانية - الروح التي تخدم هذه البقعة - أنه يتوسط له عند الله - جل وعلا- فهذا راجع إلى اتخاذ أنداد مع الله -جل وعلا-
قد قال سبحانه: { وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى }
ويكون التبرك شركا أصغر إذا كان هذا التبرك بنثر التراب عليه أو إلصاق الجسم بذلك أو التبرك بعين ونحوها، إذا كان من جهة أنه جعله سببا لحصول البركة بدون اعتقاد أنه يوصل إلى الله يعني جعله سببا مثل ما يجعل لابس التميمة أو لابس الحلقة أو لابس الخيط جعل تلك الأشياء سببا.
فإذا أخذ تراب القبر ونثره عليه لاعتقاده أن هذا التراب مبارك وإذا لامس جسمه فإن جسمه يتبارك من جهة السببية فهذا شرك أصغر ؛ لأنه ما صرف عبادة لغير الله جل علا ولكن اعتقد ما ليس سببا مأذونا به شرعا سببا،
وأما إذا تمسح بها كما هي الحال الأولى تمسح بها وتمرغ والتصق بها لتوصله إلى الله -جل وعلا- فهذا شرك أكبر مخرج من الملة.
ولهذا قال الشيخ سليمان كما ذكرت لك: إن كان التبرك شركا أكبر فظاهر في الاستدلال بالآية وإن كان التبرك شركا أصغر فالسلف يستدلون بما نزل في الأكبر على ما يريدون من الاستدلال في مسائل الشرك الأصغر
قال: وقول الله -تعالى-: { أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى } هذه الثلاث ذكرت لكم من قبل أن الهمزة - همزة الاستفهام - إذا أتى بعدها فاء فإنه يكون بينها وبين الفاء جملة دل عليها السياق فمن أول سورة النجم إلى هذا الموضع يدل على المحذوف قال: أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى اللات هذه صخرة بيضاء عند أهل الطائف ، وما هدمت إلا بعد أن أسلمت ثقيف أرسل لها النبي -صلى الله عليه وسلم- المغيرة بن شعبة فهدمها وكسرها وكان عليها ولها سدنة ولها قدم ، المقصود أن اللات صخرة وصفت بأنها بيضاء.
وفي قراءة ابن عباس وغيره من السلف قرءوها "اللاتّ" أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ واللاتّ هذا رجل كان يلت السويق وكان يعطيهم السويق في رواية على صخرة فعظموا تلك الصخرة ، وفي رواية أخرى يعني عن السلف أنه كان يلتّ لهم السويق فلما مات عكفوا على قبره، فتحصل من هذا أن اللاتَ صخرة ، وإذا قرئت اللاتّ فيكون قبرا أو صخرة كان يتعبد عندها ويتصدق ذاك الذي كان يلتّ السويق.
والعزى شجرة كانت بين مكة والطائف، وكانت في الأصل شجرة ثم بنى بناء على ثلاث سمرات، وكانت هناك له سدنة وكانت امرأة كاهنة هي التي تخدم ذلك الشرك ، ولما فتح النبي -صلى الله عليه وسلم- مكة أرسل إليها خالد بن الوليد فقطع الأشجار الثلاث السمرات الثلاث، وقتل من قتل فلما رجع وأخبر النبي -صلى الله عليه وسلم- قال له: ارجع فإنك لم تصنع شيئا فرجع فرآه السدنة ففروا إلى الجبل ثم رأى امرأة ناشرة شعرها عريانة هي الكاهنة التي كانت تخدم ذلك الشرك وتحضر الجن لإضلال الناس في ذلك الموضع فرآها فعلاها بالسيف حتى قتلها فرجع إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: تلك العزى .
المقصود أن العزى اسم لشجرة كانت في ذلك الموضع، وفي الحقيقة تعلق الناس كان بتلك الشجرة وبالمرأة التي كانت تخدم ذلك الشرك فلو قطعت الأشجار وبقيت المرأة فإن المرأة ستغري الناس مرة أخرى بما تذكره لهم أو ما تحكيه لهم أو ما تجيب به مطالبهم عن طريق الجن فيكون الشرك ما انقطع ، ولهذا قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: تلك العزى يعني في الحقيقة هي المرأة التي تغري الناس بذلك وإلا فهي شجرة كذلك مناة قال: وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى الأخرى يعني الوضيعة الحقيرة ، مناة هذه أيضا هي صخرة سميت مناة لكثرة ما يمنى عليها من الدماء تعظيما لها وجه مناسبة الآية للترجمة أن اللات صخرة ومناة صخرة والعزى شجرة،
وما كان يفعله المشركون عند هذه الثلاث هو عين ما يفعله المشركون في الأزمنة المتأخرة عند الأشجار والأحجار والثيران والقبور، ومن قرأ شيئا مما يصنعه المشركون علم غربة الإسلام في هذه البلاد قبل هذه الدعوة وأن الناس كانوا على شرك عظيم.
وإذا تأملت أحوال ما حولك من البلاد التي ينتشر فيها الشرك وجدت من اتخاذ الأشجار والأحجار آلهة ويتبرك بها الشيء الكثير أعظم من ذلك اتخاذ القبور آلهة يتوجه إليها ويتعبد عندها
ثم ساق حديث أبي واقد الليثي قال عن أبي واقد الليثي قال: خرجنا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى حنين ونحن حدثاء عهد بكفر وللمشركين سدرة يعكفون عندها وينوطون بها أسلحتهم يقال لها: ذات أنواط فمررنا بسدرة فقلنا: يا رسول الله اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: الله أكبر إنها السنن قلتم والذي نفسي بيده كما قالت بنو إسرائيل لموسى: اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ لتركبن سنن من كان قبلكم رواه الترمذي وصححه هذا الحديث حديث صحيح عظيم.
والمشركون كانت لهم سدرة شجرة لهم معها اعتقاد أو لهم فيها اعتقاد، واعتقادهم فيها يشمل ثلاثة أشياء:
الأول:أنهم كانوا يعظمونها.
الثاني: أنهم كانوا يعكفون عندها.
الثالث: أنهم كانوا ينوطون بها الأسلحة رجاء نقل البركة من الشجرة إلى السلاح حتى يكون أمضى وحتى يكون خيره لحامله أكثر.
وفعلهم هذا شرك أكبر ؛ لأنهم عظموها وعكفوا عندها والعكوف عبادة وهو ملازمة الشيء على وجه التعظيم والقربة، والثالث أنهم طلبوا منها البركة فصار شركهم الأكبر؛ لأجل هذه الثلاث مجتمعة
الصحابة -رضوان الله عليهم- قالوا يعني: من كانوا حديثي عهد بكفر، قالوا: اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط ظنوا أن هذا لا يدخل في الشرك، وأن كلمة التوحيد لا تهدم هذا الفعل؛ لهذا قال العلماء: قد يغيب عن بعض الفضلاء بعض مسائل الشرك؛ لأن الصحابة، وهم أعرف الناس باللغة، هؤلاء الذين كان إسلامهم بعد الفتح خفيت عليهم بعض أفراد توحيد العبادة، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: الله أكبر! إنها السنن، قلتم - والذي نفسي بيده- كما قالت بنو إسرائيل لموسى: اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ .
شبه -عليه الصلاة والسلام-، وانتبه لهذا، شبَّه المقالة بالمقالة، معلوم أن أولئك عبدوا غير الله، عبدوا ذات الأنواط، وأما أولئك فإنما طلبوا بالقول، والنبي -عليه الصلاة والسلام- شبه القول بقول قوم موسى: اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ ولم يفعلوا ما طلبوا، ولما نهاهم النبي -صلى الله عليه وسلم- انتهوا، ولو فعلوا ما طلبوا لكان شركا أكبر، لكن لما قالوا وطلبوا دون فعل صار قولهم شركا أصغر؛ لأنه كان فيه نوع تعلق بغير الله -جل وعلا-؛ لهذا نقول: إن أولئك الصحابة الذين طلبوا هذا الطلب لما نهاهم النبي -صلى الله عليه وسلم- انتهوا، فهم لا يعلمون أن هذا الذي طلبوه غير جائز، وإلا فلا يظن بهم أنهم يخالفون أمر النبي -صلى الله عليه وسلم-، ويرغبون في معصيته، فإذن صار الشرك في مقالهم، وأما الفعل فلم يفعلوا شيئا من الشرك.
وهذا الذي قالوه قال العلماء: هو شرك أصغر، وليس بشرك أكبر؛ ولهذا لم يأمرهم النبي -صلى الله عليه وسلم- بتجديد إسلامهم دل على ذلك قوله: قلتم -والذي نفسي بيده- كما قالت بنو إسرائيل لموسى فشبَّه المقالة بالمقالة، وقد قال الشيخ -رحمه الله- في المسائل إنهم لم يكفروا، وأن الشرك منه أكبر، ومنه أصغر؛ لأنه لم يأمرهم -عليه الصلاة والسلام- بتجديد الإسلام.
ظاهر من هذا أن الشرك الأكبر الذي كان فيه المشركون لم يكن راجعا إلى التبرك بذات الأنواط فقط، وإنما كان بالتعظيم، والعكوف، والتبرك بالتعليق، وقد قلت لك: إن التبرك بالشجر والحجر، ونحو ذلك إذا كان فيه اعتقاد أن هذا الشيء يقرب إلى الله، وأنه يرفع الحاجة إلى الله، أو أن تكون حاجاتهم أرجى إجابة، وأمورهم أحسن إذا تبركوا بهذا الموضع، فهذا شرك أكبر، وهذا الذي كان يصنعه أهل الجاهلية؛ لهذا قلت لك: إن فعلهم يشمل ثلاثة أشياء:
التعظيم، والتعظيم عبادة، وهذا لا يجوز إلا لله، تعظيم أن هذا يتوسل ويتوسط لهم عند الله -جل وعلا-، وهذا لا يجوز، وهو من أنواع العبادة، واعتقاد شركي.
والثاني:أنهم عكفوا عندها ولازموا، والعكوف والملازمة نوع عبادة فإذا عكف ولازم تقربا، ورجاء، ورغبة، ورهبة، ومحبة، فهذا نوع من العبادة.
والثالث: التبرك، فإذن يكون الشرك الأكبر ما ضم هذه الثلاث، وإذا تأملت ما يصنعه عباد القبور، والخرافيون في الأزمنة المتأخرة، وفي زماننا هذا، وجدت أنهم يصنعون كما كان المشركون الأولون يصنعون عند اللات، وعند العزى، وعند مناة، وعند ذات أنواط، فإنهم يعتقدون في القبر، بل يعتقدون في الحديد الذي يسيج به القبر، فالمَشَاهد المختلفة في البلاد التي يفشو فيها الشرك، أو يظهر فيها الشرك تجد أن الناس يعتقدون في الحائط الذي على القبر، أو في الشباك الحديدي الذي يحيط بالقبر، فإذا تمسَّحوا به كأنهم تمسحوا بالمقبور، واتصلت روحهم بأنه سيتوسط لهم؛ لأنهم عظموه هذا شرك أكبر بالله -جل وعلا-؛ لأنه رجع إلى تعلق القلب بجلب النفع، وفي دفع الضر بغير الله -جل وعلا-، وجعله وسيلة إلى الله -جل وعلا-، كفعل الأولين الذين قال الله فيهم: مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى .
وأما الحالة الأخرى التي نبهتك في أول المقام عليها من أنه يجعل بعض التمسحات أسبابا، مثل ما ترى بعض الناس الجهلة يأتي في الحرم، ويتمسح بأبواب الحرم الخارجية، أو ببعض الجدران، أو ببعض الأعمدة، فهذا إن ظن أن ثَمَّ روحا في هذا العمود، أو هناك أحد مدفون بالقرب منه، أو ثم من يسكن هذا العمود من الأرواح الطيبة -كما يقولون- فتمسح لأجل أن يصل إلى الله -جل وعلا- فهذا شرك أكبر.
وأما إذا تمسح باعتقاد أن هذا المكان مبارك، وأن هذا سبب قد يشفيه … - دائما يكثر يا إخوان، النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: لا ضرر، ولا ضرار والأذية لا تجوز حرام، يأتي يطلب علما مستحبا أو واجبا، وثم مفسدة على غيره من المسلمين، ربما يكون ثم مريض أراد أن ينقل إلى المستشفى، أو حاجة ضرورية تفوت، فهو يفوت على إخوانه المصلحة لأجل مصلحته هو، هذا لا شك أنه لا يجوز، فحاذروا من ذلك، لو أوقفتم السيارات بعيدا، وجئتم تمشون، فهذا أبرأ لذممكم، وأبعد من التأثم-.
إذا كان يتمسح بجعله سببا هذا يكون شركا شرك أصغر، وإذا كان تعلق قلبا بهذا المتمسح به، أو المتبرك به، وعظمه ولازمه، واعتقد أن ثمة روحا هنا، أو أنه يتوسل به إلى الله، فإن هذا شركا أكبر. " مفرغ في موقع جامع شيخ الإسلام ابن تيمية
vBulletin v3.8.3, Copyright ©2000-2012,, kenzo