abo nourah
19-Oct-2004, 10:54 AM
الجهاد الحق ( من علم السلف )
بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده و نستعينه و نستغفره و نعوذ بالله من شرور أنفسنا و من سيئات أعمالنا و أشهد أن لا إله إلا الله وحده
لا شريك له و أشهد أن محمد عبده و رسوله .
قال تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ (آل عمران : 102 )
(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً (النساء : 1 )
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً 70 يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً (الأحزاب : 71 )
أما بعد :
فإن أصدق الحديث كلام الله و إن خير الهدي هدي محمد و إن شر الأمور محدثاتها و كل محدثة بدعة و كل بدعة ضلالة و كل ضلالة في النار .
إخواني في الله هذه مشاركة بسيطة أسأل الله تعالى أن ينفع بها خلقه و أن يخلص العمل لوجهه الكريم .
مشاركتي هذه في موضوع الجهاد من كلام أئمة السلف الصالح حتى يتبين الحق إن شاء الله تعالى لمن جهله و بالله التوفيق .
ما هو الجهاد ؟
قال الإمام ابن حجر العسقلاني في كتابه العظيم ( فتح الباري شرح صحيح الإمام البخاري )
كتاب الجهاد و السير :
والجهاد بكسر الجيم أصله لغة المشقة، يقال: جهدت جهادا بلغت المشقة، وشرعا بذل الجهد في قتال الكفار، ويطلق أيضا على مجاهدة النفس والشيطان والفساق، فأما مجاهدة النفس فعلى تعلم أمور الدين ثم على العمل بها ثم على تعليمها، وأما مجاهدة الشيطان فعلى دفع ما يأتي به من الشبهات وما يزينه من الشهوات، وأما مجاهدة الكفار فتقع باليد والمال واللسان والقلب، وأما مجاهدة الفساق فباليد ثم اللسان ثم القلب .
و قال الشيخ خَلِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْمَالِكِيُّ في كتابه (منح الجليل شرح مختصر خليل )
باب الجهاد
بَابٌ فِي الْجِهَادِ ( الْجِهَادُ ) أَيْ قِتَالُ مُسْلِمٍ كَافِرًا غَيْرَ ذِي عَهْدٍ لِإِعْلَاءِ كَلِمَةِ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ حُضُورِهِ لَهُ أَوْ دُخُولِهِ أَرْضَهُ لَهُ فَخَرَجَ قِتَالُ ذِمِّيٍّ مُحَارِبٍ عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ أَنَّهُ غَيْرُ نَقْضٍ لِلْعَهْدِ قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ . الْبُنَانِيُّ .
و قال الشيخ محمد بن علي بن محمد الشوكاني في كتابه ( نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار )
كتاب الجهاد و السير
باب الحث على الجهاد وفضل الشهادة والرباط والحرس
قوله: (كتاب الجهاد) قال في الفتح: بكسر الجيم أصله لغة المشقة يقال جاهدت جهادًا أي بلغت المشقة وشرعًا بذل الجهد في قتال الكفار ويطلق أيضًا على مجاهدة النفس والشيطان والفساق. فأما مجاهدة النفس فعلى تعلم أمور الدين ثم على العمل بها ثم على تعليمها. وأما مجاهدة الشيطان فعلى دفع ما يأتي به من الشبهات وما يزينه من الشهوات. وأما مجاهدة الكفار فتقع باليد والمال واللسان والقلب وأما الفساق فباليد ثم اللسان ثم القلب .
و قال الإمام محمد بن إسماعيل الصنعاني في كتابه ( سبل السلام في شرح بلوغ المرام )
كتاب الجهاد
الجهاد: مصدر جاهدت جهاداً أي بلغت المشقة، هذا معناه لغة. وفي الشرع: بذل الجهد في قتال الكفار أو البغاة.
و قال أيضا :
وهذا هو المفاد من عدة آيات في القرآن {جاهدوا بأموالكم وأنفسكم} والجهاد باللسان بإقامة الحجة عليهم ودعائهم إلى الله تعالى، وبالأصوات عند اللقاء والزجر ونحوه من كل ما فيه نكاية للعدوّ {لا ينالون من عدوٍ نيلاً إلا كتب لهم به عمل صالح} وقال صلى الله تعالى عليه وعلى وآله وسلم لحسان: "إن هجو الكفار أشد عليهم من وقع النبل".
شروط الجهاد
قال الإمام ابن قدامة المقدسي في كتابه ( الكافي في فقه الإمام أحمد )
كتاب الجهاد
و لا يجب إلا بشروط خمسة :
أحدهما : التكليف ، فلا يجب على صبي ، و لا مجنون ، و لا كافر لما تقدم . و لأن هذه من شرائط التكليف بسائر الفروع . و قد روي عن ابن عمر أنه قال : عرضت على رسول الله صلى الله عليه و سلم يوم أحد و أنا ابن أربع عشر سنة ، فلم يجزني في المقاتلة . متفق عليه .
و لأن المجنون لا يستطيع الجهاد ، و الكافر غير مأمون ، و الصبي ضعيف البنية .
الثاني : السلامة من الضرر ، لقوله سبحانه : ( غير أولي الضرر ) و هو العمى ، و العرج ، و المرض ، و الضعف ، لقول الله سبحانه : ( ليس على الأعمى حرج و لا على الأعرج حرج و لا على المريض حرج ) . و قوله تعالى : ( ليس على الضعفاء و لا على المرضى و لا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج ) . و من كان في بصره سوء يمنعه من رؤية عدوه ، و ما يتقيه من سلاح ، لم يلزمه الجهاد ، لأنه في معنى الأعمى ، في عدم إمكان القتال ، و إن لم يمنعه من ذلك ، لم يسقط عنه فرضه ، و يجب على الأعشى الذي يبصر في النهار دون الليل ، و على الأعور ، لأنهما يتمكنان من القتال . و لا يجب على أقطع اليد ، أو الرجل ، لأنه إذا سقط عن الأعرج ، فالأقطع أولى ، و لأنه يحتاج إلى الرجلين في المشي ، و اليدين ليتقي بأحدهما ، و يضرب بالأخرى ، و الأشل ، كالأقطع . و من أكثر أصابعه ذاهب ، أو إبهامه ، أو ما لا تبقى منفعة إليه بعد ذهابه ، فهو كالأقطع كذلك. ومن كان عرجه يسيراً أو مرضه يسيراً ، لا يمنعه الركوب و المشي ، و العدو و القتال ، لم يسقط عنه الجهاد ، لأنه متمكن منه .
الثالث : الحرية . فلا يجب على العبد ، لقوله سبحانه : ( و لا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج ) . و العبد لا يجد ما ينفق ، و لأنه عبادة تتعلق بقطع مسافة ، فلم يجب على العبد كالحج .
الرابع : الذكورية : فلا يجب على المرأة ، لما روي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : قلت : يا رسول الله هل على النساء جهاد ؟ قال : ( جهاد لا قتال فيه ، الحج و العمرة ) . و لأن الجهاد القتال ، و المرأة ليست من أهله لضعفها و خورها . و لا يجب على خنثى مشكل . لأنه لا يعلم كونه رجلاً .
الخامس : الاستطاعة ، لقول الله تعالى : ( و لا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج ) . و لأنه يحتاج إلى قطع مسافة ، فأشبه الحج . و إن كان القتال قريباً من البلد ، لم يشترط ذلك ، لأنه لا يحتاج إلى ركوب ، و لا نفقة طريق ، و الاستطاعة : وجدان الزاد ، و السلاح، و آلة القتال ، و مركوب يبلغه إذا كان على مسافة القصر ، لقول الله تعالى : ( ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا أن لا يجدوا ما ينفقون ) .
ولمن أراد أن يقرأ أدلة الجهاد فعليه بهذا المؤلف للإمام ابن كثير رحمه الله تعالى فليحمل كتاب ( الإجتهاد في طلب الجهاد ) الملف مرفق في الأسفل
لماذا شرع الجهاد ؟
قال فضيلة الشيخ صالح بن فوزان الفوزان ( حفظه الله تعالى ) في كتابه ( الملخص الفقهي )
كتاب الجهاد
باب في أحكام الجهاد
شرع الله الجهاد في سبيله لإعلاء كلمته ونصرة دينه ودحر أعدائه , وشرعه ابتلاء واختبارا لعباده , ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ والجهاد في سبيل الله له الأهمية العظيمة في الإسلام , فهو ذروة سنام الإسلام , وهو من أفضل العبادات , وقد عده بعض العلماء ركنا سادسا من أركان الإسلام . والجهاد في سبيل الله مشروع بالكتاب والسنة والإجماع , قال تعالى : كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وفعله النبي صلى الله عليه وسلم وأمر به وقال صلى الله عليه وسلم : من مات ولم يغز ولم يحدث نفسه بالغزو , مات على شعبة من النفاق والجهاد مصدر جاهد ; أي : بالغ في قتال عدوه , وشرعا : قتال الكفار , ويطلق الجهاد على أعم من القتال . قال العلامة ابن القيم : " وجنس الجهاد فرض عين : إما بالقلب , وإما باللسان , وإما بالمال , وإما باليد ; فعلى كل مسلم أن يجاهد بنوع من هذه الأنواع " انتهى . ويطلق الجهاد أيضا على مجاهدة النفس والشيطان والفساق : فأما مجاهدة النفس ; فعلى تعلم أمور الدين , ثم العمل بها , ثم تعليمها . وأما مجاهدة الشيطان ; فعلى دفع ما يأتي به من الشبهات وما يزينه من الشهوات . وأما مجاهدة الكفار ; فتقع باليد والمال واللسان والقلب . وأما مجاهدة الفساق ; فباليد , ثم باللسان , ثم بالقلب ; حسب التمكن من درجات إنكار المنكر .
وإلى مشاركة أخرى إن شاء الله
هذا والله تعالى أعلى و أعلم و نسبة العلم إليه أحكم و صلى الله على نبينا محمد و على آله و صحبه و سلم تسليماً كثيرا
و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده و نستعينه و نستغفره و نعوذ بالله من شرور أنفسنا و من سيئات أعمالنا و أشهد أن لا إله إلا الله وحده
لا شريك له و أشهد أن محمد عبده و رسوله .
قال تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ (آل عمران : 102 )
(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً (النساء : 1 )
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً 70 يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً (الأحزاب : 71 )
أما بعد :
فإن أصدق الحديث كلام الله و إن خير الهدي هدي محمد و إن شر الأمور محدثاتها و كل محدثة بدعة و كل بدعة ضلالة و كل ضلالة في النار .
إخواني في الله هذه مشاركة بسيطة أسأل الله تعالى أن ينفع بها خلقه و أن يخلص العمل لوجهه الكريم .
مشاركتي هذه في موضوع الجهاد من كلام أئمة السلف الصالح حتى يتبين الحق إن شاء الله تعالى لمن جهله و بالله التوفيق .
ما هو الجهاد ؟
قال الإمام ابن حجر العسقلاني في كتابه العظيم ( فتح الباري شرح صحيح الإمام البخاري )
كتاب الجهاد و السير :
والجهاد بكسر الجيم أصله لغة المشقة، يقال: جهدت جهادا بلغت المشقة، وشرعا بذل الجهد في قتال الكفار، ويطلق أيضا على مجاهدة النفس والشيطان والفساق، فأما مجاهدة النفس فعلى تعلم أمور الدين ثم على العمل بها ثم على تعليمها، وأما مجاهدة الشيطان فعلى دفع ما يأتي به من الشبهات وما يزينه من الشهوات، وأما مجاهدة الكفار فتقع باليد والمال واللسان والقلب، وأما مجاهدة الفساق فباليد ثم اللسان ثم القلب .
و قال الشيخ خَلِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْمَالِكِيُّ في كتابه (منح الجليل شرح مختصر خليل )
باب الجهاد
بَابٌ فِي الْجِهَادِ ( الْجِهَادُ ) أَيْ قِتَالُ مُسْلِمٍ كَافِرًا غَيْرَ ذِي عَهْدٍ لِإِعْلَاءِ كَلِمَةِ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ حُضُورِهِ لَهُ أَوْ دُخُولِهِ أَرْضَهُ لَهُ فَخَرَجَ قِتَالُ ذِمِّيٍّ مُحَارِبٍ عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ أَنَّهُ غَيْرُ نَقْضٍ لِلْعَهْدِ قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ . الْبُنَانِيُّ .
و قال الشيخ محمد بن علي بن محمد الشوكاني في كتابه ( نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار )
كتاب الجهاد و السير
باب الحث على الجهاد وفضل الشهادة والرباط والحرس
قوله: (كتاب الجهاد) قال في الفتح: بكسر الجيم أصله لغة المشقة يقال جاهدت جهادًا أي بلغت المشقة وشرعًا بذل الجهد في قتال الكفار ويطلق أيضًا على مجاهدة النفس والشيطان والفساق. فأما مجاهدة النفس فعلى تعلم أمور الدين ثم على العمل بها ثم على تعليمها. وأما مجاهدة الشيطان فعلى دفع ما يأتي به من الشبهات وما يزينه من الشهوات. وأما مجاهدة الكفار فتقع باليد والمال واللسان والقلب وأما الفساق فباليد ثم اللسان ثم القلب .
و قال الإمام محمد بن إسماعيل الصنعاني في كتابه ( سبل السلام في شرح بلوغ المرام )
كتاب الجهاد
الجهاد: مصدر جاهدت جهاداً أي بلغت المشقة، هذا معناه لغة. وفي الشرع: بذل الجهد في قتال الكفار أو البغاة.
و قال أيضا :
وهذا هو المفاد من عدة آيات في القرآن {جاهدوا بأموالكم وأنفسكم} والجهاد باللسان بإقامة الحجة عليهم ودعائهم إلى الله تعالى، وبالأصوات عند اللقاء والزجر ونحوه من كل ما فيه نكاية للعدوّ {لا ينالون من عدوٍ نيلاً إلا كتب لهم به عمل صالح} وقال صلى الله تعالى عليه وعلى وآله وسلم لحسان: "إن هجو الكفار أشد عليهم من وقع النبل".
شروط الجهاد
قال الإمام ابن قدامة المقدسي في كتابه ( الكافي في فقه الإمام أحمد )
كتاب الجهاد
و لا يجب إلا بشروط خمسة :
أحدهما : التكليف ، فلا يجب على صبي ، و لا مجنون ، و لا كافر لما تقدم . و لأن هذه من شرائط التكليف بسائر الفروع . و قد روي عن ابن عمر أنه قال : عرضت على رسول الله صلى الله عليه و سلم يوم أحد و أنا ابن أربع عشر سنة ، فلم يجزني في المقاتلة . متفق عليه .
و لأن المجنون لا يستطيع الجهاد ، و الكافر غير مأمون ، و الصبي ضعيف البنية .
الثاني : السلامة من الضرر ، لقوله سبحانه : ( غير أولي الضرر ) و هو العمى ، و العرج ، و المرض ، و الضعف ، لقول الله سبحانه : ( ليس على الأعمى حرج و لا على الأعرج حرج و لا على المريض حرج ) . و قوله تعالى : ( ليس على الضعفاء و لا على المرضى و لا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج ) . و من كان في بصره سوء يمنعه من رؤية عدوه ، و ما يتقيه من سلاح ، لم يلزمه الجهاد ، لأنه في معنى الأعمى ، في عدم إمكان القتال ، و إن لم يمنعه من ذلك ، لم يسقط عنه فرضه ، و يجب على الأعشى الذي يبصر في النهار دون الليل ، و على الأعور ، لأنهما يتمكنان من القتال . و لا يجب على أقطع اليد ، أو الرجل ، لأنه إذا سقط عن الأعرج ، فالأقطع أولى ، و لأنه يحتاج إلى الرجلين في المشي ، و اليدين ليتقي بأحدهما ، و يضرب بالأخرى ، و الأشل ، كالأقطع . و من أكثر أصابعه ذاهب ، أو إبهامه ، أو ما لا تبقى منفعة إليه بعد ذهابه ، فهو كالأقطع كذلك. ومن كان عرجه يسيراً أو مرضه يسيراً ، لا يمنعه الركوب و المشي ، و العدو و القتال ، لم يسقط عنه الجهاد ، لأنه متمكن منه .
الثالث : الحرية . فلا يجب على العبد ، لقوله سبحانه : ( و لا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج ) . و العبد لا يجد ما ينفق ، و لأنه عبادة تتعلق بقطع مسافة ، فلم يجب على العبد كالحج .
الرابع : الذكورية : فلا يجب على المرأة ، لما روي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : قلت : يا رسول الله هل على النساء جهاد ؟ قال : ( جهاد لا قتال فيه ، الحج و العمرة ) . و لأن الجهاد القتال ، و المرأة ليست من أهله لضعفها و خورها . و لا يجب على خنثى مشكل . لأنه لا يعلم كونه رجلاً .
الخامس : الاستطاعة ، لقول الله تعالى : ( و لا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج ) . و لأنه يحتاج إلى قطع مسافة ، فأشبه الحج . و إن كان القتال قريباً من البلد ، لم يشترط ذلك ، لأنه لا يحتاج إلى ركوب ، و لا نفقة طريق ، و الاستطاعة : وجدان الزاد ، و السلاح، و آلة القتال ، و مركوب يبلغه إذا كان على مسافة القصر ، لقول الله تعالى : ( ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا أن لا يجدوا ما ينفقون ) .
ولمن أراد أن يقرأ أدلة الجهاد فعليه بهذا المؤلف للإمام ابن كثير رحمه الله تعالى فليحمل كتاب ( الإجتهاد في طلب الجهاد ) الملف مرفق في الأسفل
لماذا شرع الجهاد ؟
قال فضيلة الشيخ صالح بن فوزان الفوزان ( حفظه الله تعالى ) في كتابه ( الملخص الفقهي )
كتاب الجهاد
باب في أحكام الجهاد
شرع الله الجهاد في سبيله لإعلاء كلمته ونصرة دينه ودحر أعدائه , وشرعه ابتلاء واختبارا لعباده , ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ والجهاد في سبيل الله له الأهمية العظيمة في الإسلام , فهو ذروة سنام الإسلام , وهو من أفضل العبادات , وقد عده بعض العلماء ركنا سادسا من أركان الإسلام . والجهاد في سبيل الله مشروع بالكتاب والسنة والإجماع , قال تعالى : كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وفعله النبي صلى الله عليه وسلم وأمر به وقال صلى الله عليه وسلم : من مات ولم يغز ولم يحدث نفسه بالغزو , مات على شعبة من النفاق والجهاد مصدر جاهد ; أي : بالغ في قتال عدوه , وشرعا : قتال الكفار , ويطلق الجهاد على أعم من القتال . قال العلامة ابن القيم : " وجنس الجهاد فرض عين : إما بالقلب , وإما باللسان , وإما بالمال , وإما باليد ; فعلى كل مسلم أن يجاهد بنوع من هذه الأنواع " انتهى . ويطلق الجهاد أيضا على مجاهدة النفس والشيطان والفساق : فأما مجاهدة النفس ; فعلى تعلم أمور الدين , ثم العمل بها , ثم تعليمها . وأما مجاهدة الشيطان ; فعلى دفع ما يأتي به من الشبهات وما يزينه من الشهوات . وأما مجاهدة الكفار ; فتقع باليد والمال واللسان والقلب . وأما مجاهدة الفساق ; فباليد , ثم باللسان , ثم بالقلب ; حسب التمكن من درجات إنكار المنكر .
وإلى مشاركة أخرى إن شاء الله
هذا والله تعالى أعلى و أعلم و نسبة العلم إليه أحكم و صلى الله على نبينا محمد و على آله و صحبه و سلم تسليماً كثيرا
و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته