عربية
12-Sep-2003, 06:48 PM
فتيات في عمر الزهو وأطفال كالشمس التي تنتظر رحيل الليل لتشرق على الدنيا ... خليط من الوجوه الحزينة والابتسامات الباكية تراها هناك مرسومة على شفاه حرمها القدر أن تتعلم الكلمات التي تعلمنها في مقتبل تفتحنا للحياة .. عيون لاحقتها قسوة البشر ... وحملها المجتمع بكبريائه المزيف أخطاء لم ترتكبها .. ما ذنب هذه الأرواح البريئة لتتجرع كل يوم مرارة اللعنات التي تقابلها في عيون الآخرين .. وكلمات الشفقة التي تمزق أحشائهم المدنسة بظلم المجتمع ...
مكان يوفر المأكل والملبس والسكن ولكنه يشبه السجن في برودته والخوف الذي ينشره في أرجاء المكان حيث لا حب حقيقي ولا حضن يطمئن له القلب ليرتمي فيه .. في لحظات الغضب مسموح بأقذر الألفاظ ... فاقذر الألفاظ هناك تشكل الحقيقة في أعين أهل ذلك المكان ... وفي حالات المرح أيضا مسموحا بأقذر الألفاظ ... ففي المرح هم يتجرعون مرارة الحقيقة التي فرضها عليهم المجتمع حين أطلق عليهم مسمى ( اللقطاء ) ...
طفل جميل ذكي مرح في الثامنة من عمره ، كان يزورني دائما في مكتبي ، حدثني يوما عن ملله من الدراسة ، فحدثته عن أهميتها ومرارة الجهل حتى وصلت لأهمية أن يحمل شهادة تعينه في يوما ما أن يجد عمل ويبني أسرة وينجب الأطفال ، لأجده ينظر إلي كالمتعجب من أمري ، فابتسم وقال : ومن يمكن أن يُزوج من هو مثلي ابنته ، فاجأتني كلماته واستفزتني إلى ابعد الحدود ، من وضع في ذهن هذا الصغير هذه الأفكار ، من قال له انه مسؤول عن خطاء لم يرتكبه أو انه يحمل عار رجل وامرأة القيا به على قارعة الطريق ، أمسكت يده وأخبرته إنني سيسعدني أن أزوجه بابنتي وإنني لا أرى فيه عيب يمنعني من ذلك ، ولم يرد علي سوى بابتسامة شكر للطفي الذي يبدوا انه لم يرى فيه إلا الشفقة فما اعتدوا أن يروا في وجوه الناس غيرها .
فتاة في السادسة عشر من عمرها مرحة مشاكسة فوجئت عندما سمعتها تتحدث عن والدها الذي سيبعث لها ببعض النقود ، لم أتمالك نفسي إن سألتها وهل أباك موجود ..؟ انطلق سؤالي الأحمق قبل أن ألجمه وتوقعت أن يقابل بنظرة غضب أو عتاب ، ولكنها واجهته بضحكة مريرة وقالت : اجل موجود فهل تصدقين ؟.. لم أرد فقد منعني الخجل من سؤالي الأحمق من الرد ولكنها استمرت وكأنها تعلم الإجابة ، قائلة : اجل هو موجود ولكن باسمه ونقوده فقط ، فأنا لا اختلف عن باقي الفتيات هنا فأنا مثلهن أحيانا يتيمة وأحيانا اكثر لقيطة ، كانت تقول تلك الكلمات دون تردد وكأنها ترجو أن تتحول يوما إلى حقيقة فعلية على ارض الواقع علها تصبح اقل وقعا وألم على نفسها خيرا مما تعيشه من بنوة محسوبة عليها بلا قيمة . فوالدتها ميته ووالدها رجلا مزواج ماجن لأهي يرمي بها في تلك الجمعية في مقابل نقود يدفعها لهم لاستضافة ابنته ، الحق إنني كنت أرى في استضافة الفتيات من خارج الجمعية للاختلاط بفتيات الجمعية عمل رائع يصب في مصلحة الجميع لاكتشف انه لا يوجد فتاة مستضافة سوى هذه المسكينة التي لا تختلف عن من استضافوها سوى إنها تملك أبا ميت ولكن على قيد الحياة .
لم تطل مدة عملي هناك ، فقد علمت بأنني اضعف من أن احتمل كل هذا ، علمت بأنني اعجز من أن أشكل تغير في حياة هذه الأزهار التي ألقى بها المجتمع على الأرصفة بعد أن حملها من عليها ، وجدت انهم صغار هربوا من قسوة المجتمع ليقعوا تحت قسوته من جديد وما تلك الجداران التي أحاطتهم إلا سجون رسم على حيطانها عيون لا تجيد إلا النظر إليهم وكأنهم كائنات من كوكب آخر ، وأيدي لا تفرض سيطرتها عليهم إلا كلما ذكرتهم بالعار الذي ألبسهم إياه المجتمع زورا وبهتانا ، علمت إنني لا أستطيع أن أكون أقوى من تلك الإدارة التي ادعت شعار الرعاية وهي لا تجيد سوى سحق الأزهار وحرمانها من الماء النقي إلى حد الذبول والموت .
مكان يوفر المأكل والملبس والسكن ولكنه يشبه السجن في برودته والخوف الذي ينشره في أرجاء المكان حيث لا حب حقيقي ولا حضن يطمئن له القلب ليرتمي فيه .. في لحظات الغضب مسموح بأقذر الألفاظ ... فاقذر الألفاظ هناك تشكل الحقيقة في أعين أهل ذلك المكان ... وفي حالات المرح أيضا مسموحا بأقذر الألفاظ ... ففي المرح هم يتجرعون مرارة الحقيقة التي فرضها عليهم المجتمع حين أطلق عليهم مسمى ( اللقطاء ) ...
طفل جميل ذكي مرح في الثامنة من عمره ، كان يزورني دائما في مكتبي ، حدثني يوما عن ملله من الدراسة ، فحدثته عن أهميتها ومرارة الجهل حتى وصلت لأهمية أن يحمل شهادة تعينه في يوما ما أن يجد عمل ويبني أسرة وينجب الأطفال ، لأجده ينظر إلي كالمتعجب من أمري ، فابتسم وقال : ومن يمكن أن يُزوج من هو مثلي ابنته ، فاجأتني كلماته واستفزتني إلى ابعد الحدود ، من وضع في ذهن هذا الصغير هذه الأفكار ، من قال له انه مسؤول عن خطاء لم يرتكبه أو انه يحمل عار رجل وامرأة القيا به على قارعة الطريق ، أمسكت يده وأخبرته إنني سيسعدني أن أزوجه بابنتي وإنني لا أرى فيه عيب يمنعني من ذلك ، ولم يرد علي سوى بابتسامة شكر للطفي الذي يبدوا انه لم يرى فيه إلا الشفقة فما اعتدوا أن يروا في وجوه الناس غيرها .
فتاة في السادسة عشر من عمرها مرحة مشاكسة فوجئت عندما سمعتها تتحدث عن والدها الذي سيبعث لها ببعض النقود ، لم أتمالك نفسي إن سألتها وهل أباك موجود ..؟ انطلق سؤالي الأحمق قبل أن ألجمه وتوقعت أن يقابل بنظرة غضب أو عتاب ، ولكنها واجهته بضحكة مريرة وقالت : اجل موجود فهل تصدقين ؟.. لم أرد فقد منعني الخجل من سؤالي الأحمق من الرد ولكنها استمرت وكأنها تعلم الإجابة ، قائلة : اجل هو موجود ولكن باسمه ونقوده فقط ، فأنا لا اختلف عن باقي الفتيات هنا فأنا مثلهن أحيانا يتيمة وأحيانا اكثر لقيطة ، كانت تقول تلك الكلمات دون تردد وكأنها ترجو أن تتحول يوما إلى حقيقة فعلية على ارض الواقع علها تصبح اقل وقعا وألم على نفسها خيرا مما تعيشه من بنوة محسوبة عليها بلا قيمة . فوالدتها ميته ووالدها رجلا مزواج ماجن لأهي يرمي بها في تلك الجمعية في مقابل نقود يدفعها لهم لاستضافة ابنته ، الحق إنني كنت أرى في استضافة الفتيات من خارج الجمعية للاختلاط بفتيات الجمعية عمل رائع يصب في مصلحة الجميع لاكتشف انه لا يوجد فتاة مستضافة سوى هذه المسكينة التي لا تختلف عن من استضافوها سوى إنها تملك أبا ميت ولكن على قيد الحياة .
لم تطل مدة عملي هناك ، فقد علمت بأنني اضعف من أن احتمل كل هذا ، علمت بأنني اعجز من أن أشكل تغير في حياة هذه الأزهار التي ألقى بها المجتمع على الأرصفة بعد أن حملها من عليها ، وجدت انهم صغار هربوا من قسوة المجتمع ليقعوا تحت قسوته من جديد وما تلك الجداران التي أحاطتهم إلا سجون رسم على حيطانها عيون لا تجيد إلا النظر إليهم وكأنهم كائنات من كوكب آخر ، وأيدي لا تفرض سيطرتها عليهم إلا كلما ذكرتهم بالعار الذي ألبسهم إياه المجتمع زورا وبهتانا ، علمت إنني لا أستطيع أن أكون أقوى من تلك الإدارة التي ادعت شعار الرعاية وهي لا تجيد سوى سحق الأزهار وحرمانها من الماء النقي إلى حد الذبول والموت .