المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كيف نفهم القران والسنة


الوفاء
10-Sep-2003, 01:13 PM
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين وبعد فهذه مسالة يجب على اهل السنة معرفتها الا وهي انه لايفهم الكتاب والسنة بفهم قبل فهم الصحابة رضوان الله عليهم

ولعل الامر يتبين بان نسوق مثالين على ذلك من مخالفة المتقدمين والمعاصرين لمنهج السلف.

المثال الأول: عند المتقدمين من المخالفين لمنهج السلف.

اختلف الناس في أواخر عهد الصحابة في مرتكب الكبيرة على ثلاثة أقسام:

الأول: من ذهبوا إلى أن مرتكب الكبيرة كافر، وحكمه في الآخرة الخلود في جهنم ، ومنهم من قال: إنه في الدنيا في منزلة بين المنزلتين أخذاً ببعض العمومات من القرآن كقوله تعالى: "ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤهجهنم خالداً فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذاباً عظيماً" النساء:93 ومثل قوله تعالى في أكل الربا " ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون" البقرة:275 وكقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم " لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن".

الثاني: من اعتقدوا أن الذنب مهما كان لا يضر صاحبه طالما أنه لم يكفر بالله في الباطن واستدلوا بمثل قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم "من مات وهو يعلم أن لا إله إلا الله دخل الجنة" فرأوا أنه يدخل الجنة ابتداء مهما عمل من الكبائر ما دون الشرك.

الثالث: منهج الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وصحابته الكرام وهو:
الجمع بين نصوص القرآن ونصوص السنة، فيؤمن بالكتاب كله ولا يكفرون ببعض ويؤمنون ببعض.

فصاحب الكبيرة عندهم لا يزال داخل دائرة الإسلام بنص القرآن القرآن" إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء... " النساء 48/116

وأنه مستحق للعقوبة للآيات الكثيرة والأحاديث التي دلت على أن من المسلمين من يعذب في النار ثم يخرج منها وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم "من قال لا إله إلا الله دخل الجنة" قال أبو ذر: وإن زنى، وإن سرق، قال وإن زنى وإن سرق، قال وإن زنى وإن سرق! قال: وإن زنى وإن سرق قال بعد الثالثة: رغم أنف أبي ذر.

فهذا يدل على أن المعاصي لا تجعل صاحبها يخلد في النار.

وثبت أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن أقواماً يدخلون النار ثم يخرجون منها.

هذا الفهم لا يمكن أن يصل إليه الإنسان مستقلاً برأيه وعقله بل لابد أن يكون مقتدياً برسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام.

ومن ها هنا قال النبي صلى الله عليه وآله سولم فيمن ضل في فهم القرآن:
تحقرون صلاتكم عند صلاهم ، وصيامكم عند صيامهم ، وقرآتكم عند قراءتهم ، يقرأون القرآن لا يجاوز حناجرهم ، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية.
قال شيخ الإسلام( ) إنما أتي الخوارج من سوء فهمهم للقرآن" .

المثال الثاني: من مخالفة العاصرين لفهم السلف.من ذلك فهم كثير من المعاصرين وخصوصاً الفكريين معنى التوحيد فهما سقيما فتجدهم يقولون التوحيد هو: وحدة الحاكية أي: تطبيق الشريعة الإسلامية.
والشرك هو الشرك السياسي، ويقولون : شرك الأموات وشرك الأحياء.
فشرك الأموات: القبور ، وشرك الأحياء: الشرك السياسي.
وربما قالوا: الشرك البدائي ، والشرك الحضاري.
وربما قالوا: شرك القبور ، وشرك القصور.
- ولا شك أن هذا تحريف في معنى التوحيد ومعنى الشرك.


والجواب عليه من بضعة عشر وجهاً:
الوجه الأول: أن منهاج الدعوة ثابت لا يتغير:
فالدعوة إلى الله عبادة ، والعبادة لابد فيها من الالتزام بشرع الله من كتابه ، وسنة رسوله وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعده ، على الرغم من اختلاف العصور ، وتعاقب الأمم.

الوجه الثاني: لقد قص الله علينا في كتابه قصص بعض رسله من نوح إلى محمد على اختلاف المكان والزمان وحضارة الأقوام الذين أرسلوا إليهم فلم يتغير أساس الرسالة ونقطة البداية في الدعوة ولو مرة واحدة.

الوجه الثالث: أن جميع الرسالات وجميع الرسل بدأوا دعوتهم بإفراد الله بالعبادة ونفيها عما سواه وهو معنى ومقصد لا إله إلا الله. قال تعالى " وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فأعبدون" الأنبياء:25
واخبر سبحانه وتعالى على وجه التفصيل أن نوحاً وهوداً وشعيباً كلاً منهم قال لقومه: " اعبدوا الله مالكم من إله غيره " الأعراف:59 ،56 ، 73،85

وفهم المشركون أن مقصد الرسالة توحيد العبودية فقال تعالى عن عاد: أجئتنا لنعبد الله ووحده ونذر ما كان يعبد آباؤنا " الأعراف:70 وقال كفار مكة : " أجعل الآلهة إلهاً واحد" ص:5 وبين سبحانه أن التوحيد شرع الله لهذه الأمة وهو ما وصى به نوحاً ومحمداً وإبراهيم وموسى وعيسى صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.

تعالى " شرع لكم من الدين ما وصى به نوحاً والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه" الشورى:13 .

وفي وحدة دعوة الأمة للتوحيد قال تعالى: " قولوا آمنا بالله وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون" البقرة136.

الوجه الرابع: أن دعوة الأنبياء اتفقت في التوحيد واختلفت في الشرائع قال النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه البخاري ومسلم وغيرهما "نحن معاشر الأنبياء أبناء علات وديننا واحد"

فيجوز في شريعة ما لا يجوز في أخرى فلا يصح حينئذ تفسير التوحيد بالحاكمية.

الوجه الخامس: إذا كان الله تبارك وتعالى خالق العباد والعليم بأحوالهم ، والخبير بما يصلح لهم في كل حال قد اختار هذا النهاج لجميع رسله ولجميع من أرسل إليهم ، فليس لبشر أن يغير منهج الله باختياره لنفسه أو لغيره طريقاً للهداية غير هذا الطريق وهذا النهج.

الفيصل
01-Oct-2003, 03:12 AM
جزاك الله خيرا الوفاء على هذا التوضيح لمحاولة فهم القران والسنه وتطبيق ذلك على واقعنا .

سلام .