المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : في بيتنا غريب: كيف نحدد علاقتنا بالخادمة؟


تميم نجد
23-Dec-2011, 09:10 PM
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الروابط]

مع تسارع عجلة الحياة الإنسانية وكثرة المشاغل الاجتماعية والمهنية عند الرجل والمرأة، أصبح وجود الخادمة أمراً ضرورياً في المنزل، فهي تتحمل عبء الأعمال المنزلية التي قد تأخذ يوماً كاملاً، وهذه هي وظيفتها الأساسية.
إلا أن البعض قد يوسع مهام الخادمة لتصبح مسؤولة عن الأولاد والطبخ وأشياء أخرى كثيرة.
وعلى الرغم من الفائدة التي تقدمها الخادمة لأهل المنزل، إلا أن مشاكلها أكثر بكثير. فكم من مرة سمعنا بالخادمة التي ضربت الطفل في غياب أهله عن البيت؟ أو تلك التي سرقت المنزل وهربت؟ أو التي فضحت أسرار من تقيم عندهم؟ فالخادمة كأي ضرورة أخرى في الحياة لها إيجابياتها ولها سلبياتها.
وبالاطلاع على أكثر من تجربة، اتضح أن الأضرار النفسية الناتجة عن وجود الخادمة في المنزل هي أكثر من الأضرار المادية المعروفة.
فيكفي أنها شخص غريب يختلف عنك بالطباع وبالعادات والجنسية وأحياناً بالدين يشاركك كل تصرفاتك اليومية والحياتية وهو شاهد عليها سواء قبلت أم لا. وأنت مضطر إلى تقبل تصرفاته وعاداته في منزلك، فمهما فعلت لن تستطع تغيير طباعه بالكامل لتجعلها ملائمةً لك ولأسلوب حياتك.
لكن البعض يستطيع التلاؤم مع هذا الغريب المخترق للحياة الشخصية، فيترك للخادمة تربية الأولاد كاملةً إلى جانب الأعمال المنزلية وذلك نظراً لكثرة الانشغال وأحياناً كثرة الإهمال.
وهنا تكمن الخطورة الكبرى، فالولد الذي تترك شؤونه للخادمة سيبتعد بالضرورة عن والديه مما يحيله إلى الكذب أو ممارسة حياته دون استشارة الأهل، الأمر الذي يغرقه في الخطأ.
وكذلك يتخذ هذا الطفل عادات الخادمة وتصرفاتها في كافة الأمور وينسى أخلاقيات عائلته، وقد يصبح ضعيف الشخصية.
وهذا بالطبع عدا الفشل الذي سيلاقيه في مدرسته كون المنزل الذي يأويه غير مسؤول عن دروسه وواجباته اليومية، فللأسف الخادمة لا تستطيع تعويض النقص الدراسي.
من جانب آخر، فإن الطفل الذي يرى أمامه أهله يعطون الأوامر الصارمة لشخص ما هو ليس من أبنائهم، فإن هذا سيتيح له المجال بأنه يمتلك الحق لإعطاء هذه الأوامر لأيٍ كان.
وأحياناً تتفاقم الأمور مع هذا الطفل لتزداد عدوانيته تجاه الأشياء والأشخاص. هذا إذا ما تحدثنا عن القسوة الكلامية فقط التي تمارس مع الخادمات، ولكن إذا رأى الطفل والدته مثلاً تضرب الخادمة وتمارس بحقها تعنيفات جسديّة فإن الوضع سيتفاقم.
ورغم أنه من النادر أن نرى علاقة جيدة تربط الأسرة بخادمتها وبالعكس، لكن ذلك قد يحصل أحيانا، وهو يكمن في المعاملة الجيدة للخادمة بحيث نعتبرها موظفة لها مهامها المتمثلة بالأعباء المنزلية، دون أن تكون مسؤولة عن الأولاد إلا في بعض الحاجيات البسيطة المندرجة تحت مهامها الوظيفية.
ولا بد أن نعلّم أولادنا بأن هذه الموجودة في منزلنا هي موظفة مهمتها مساعدتنا في المنزل وهي تأخذ أجرها في نهاية كل شهر، أي أنها ليست ملكاً لنا نتحكم فيها ونأمرها ونضربها.
ونؤكد لهم أن من واجبهم الاعتماد على أنفسهم في ترتيب أغراضهم دون الاستعانة بالخادمة، وهكذا يتعلم الطفل أن يحترم الخادمة التي هي في منزله، مما سيجعله شخصاً يحترم الآخرين ويعتمد على نفسه مستقبلا.
ولنعلم أننا في حاجة الخادمة كما هي في حاجتنا، وليس فقط للمساعدة في أعمال المنزل، فأرواحنا وأرواح أولادنا بين أيديها، و لو أرادت الضرر لأضرّت، وهناك الكثير من القصص شاهدة على هذا، وبينها قصص حدثت مع شخصيات مشهورة.


م/ن