نمر بن عدوان
02-Sep-2003, 08:17 PM
بسم الله الرحمن الرحيم ,,,,,,,,,,,,
قال تعالى ::
فوسوس لهما الشيطان ليبدي لهما ما وري عنهما من سوءاتهما ,وقال ما نهاكما ربُّكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين وقاسمهما إنِّي لكما من الناصحين ) سورة الأعراف من هذا الباب مرَّ ( ابليس الرجيم ) تنكر جيداً بثياب الناصح ..ومارس الغواية بقناع النصيحة ( إني لكما من الناصحين ) هذه الكلمات المقنعة رسمت تاريخ البشرية ..
لن ابتعد قليلاً .. بل فالحكاية لم تختلف .. بل تشعبت بفوضى ماكرة .. وتبادل الجميع الأدوار ..لكن دور الناصح ظل بحساسية خاصة نوعاً ما !!
ربما من هنا صارت النصيحة عبءً مرهقاً .. قيداً ثقيلاً .. تنوءُ به العقول وتمجه القلوب .. وتهرب منه الروح .
ربما من هنا جاء كلام النبي ( صالح ) إلى قومه ليوضح هذا الأمر : ( ياقوم قد أبلغتكم رسالة ربي ونصحتُ لكم , ولكن لا تحبون الناصحين ) سورة الأعراف
* * *
كم هي مرهقة النصيحة ?! وكم يرهقني الانصياع ?! وكم يرهقني العمر المسيج بالنصائح ,وأنا أرقبها متناثرة على أمتداده ?! من مخاوف الآباء والأمهات إلى مجموعة النصائح الجامدة من فم المعلم إلى نصائح الأصدقاء التي تطوقني في كلٌ وقت !!
لذلك كان الهروب نوعاً مختلفاً من ممارسة الرفض .
البداية صغيرة جداً ..شرود ثم هروب صغير مقترن بفترة سرحان ..أهربُ بوقتي الضيق إلى فضاء شاسع .. عندما كان الخيال يجنحُ بعيداً .. عندما كان الشارع حقل ألعاب وفضاء للاكتشاف حيث الدهشة الأولى ..زاد العقل المنفتح على الدنيا .. لذلك كان الهروب نوعاً من حماقات الطفولة ..كان نزقاً لا يتوقف عند حد .
في الشارع يصبح الهروب ممسوساً بفوضى وحساسية .. كل شيء يترجم بشكل مختلف ..لذلك كانت ترجمة كلمة نصيحة جاء في أبسط حالاته .. جاءت الترجمة في كلمة قيد .
* * *
في المدرسة أختلف الأمر كثيراً .. كلٌ شيء بمذاق الخوف .. النصيحة محاطة بهالةٍ خاصة .. والعصا هي صاحبة الكلمة الفصل !!
ربما هنا كان عليّ أن انحني قليلاً لمجموعة النصائح المتكررة وتحت سطوة العصا وحدها نمت اشياء كثيرة
لذلك كنت أترك النصائح في المدرسة تنمو وتكبر وعندما أعود كلٌ صباح ارتديها وأمر أمام الجميع مزدهراً بالنتائج ..مدهشاً كحلمٍ جميل !!
في المدرسة أيضاً نتعلم ( النعم ) تتعلم الموافقة السهلة .. وتصبح (لا) طيفاً بعيداً وأمنية مستحيلة .
تغرقُ وسط نصائح لزجة ..تحمل بذور الرفض ..لكنك تغمض عيونك .. وتواصل البحث عن حفنة من الاصدقاء تواصل معهم الرفض هروباً .
عندما كبرتُ قليلاً .. كان الهروب من عبء النصيحة بحثاً عن شكل آخر .. كان الهروب تجاوز للحالة التي ألفها الناس عني .. تذبل خصال وتزهر أخرى .. وبين حالة الذبول والازدهار تذهب النصيحة إلى غاياتها هادئة .. دون أن أدرك إنها أحدثت تغييراً في نفسى !!
ومع مرور الوقت .. تدخل أشياء كثيرة من باب النصيحة ..ويكبر معها هروبنا .. وتتضاءل أمامها سطوة الرفض .
نتماثل للشك كلما جذبنا اليقين إلى أحلام بلا نكهة .. نركن للعجز كلما عصفت المشاغل بأمنيات صغيرة بل أجنحة .
ومع مرور الوقت . يدرك المرء الوهن الذي يسرى مع الثقة الزائدة .. ويبهت اليقين الساطع تحت وقع الزمن .
ومع كل هذا تذبل النصيحة تفقد وقعها الصاخب والهادي .. تتكسر ..تفقد بريقها عند أصحابها أصلاً .. وتفقد معها القدرة على الإقناع .
المثل الشعبي يقول : ( أسمع من ابكاك) في دلالة واضحة على ثقل النصيحة على متلقيها ..وهذه جزئية أخرى .. تمثل رفض النصيحة بأسلوب يحمل داخله وقعاً خاصاً .. وبأقترانه بصفه البكاء يحمل المثل رفضه الضمني للنصيحة !!
قال تعالى ::
فوسوس لهما الشيطان ليبدي لهما ما وري عنهما من سوءاتهما ,وقال ما نهاكما ربُّكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين وقاسمهما إنِّي لكما من الناصحين ) سورة الأعراف من هذا الباب مرَّ ( ابليس الرجيم ) تنكر جيداً بثياب الناصح ..ومارس الغواية بقناع النصيحة ( إني لكما من الناصحين ) هذه الكلمات المقنعة رسمت تاريخ البشرية ..
لن ابتعد قليلاً .. بل فالحكاية لم تختلف .. بل تشعبت بفوضى ماكرة .. وتبادل الجميع الأدوار ..لكن دور الناصح ظل بحساسية خاصة نوعاً ما !!
ربما من هنا صارت النصيحة عبءً مرهقاً .. قيداً ثقيلاً .. تنوءُ به العقول وتمجه القلوب .. وتهرب منه الروح .
ربما من هنا جاء كلام النبي ( صالح ) إلى قومه ليوضح هذا الأمر : ( ياقوم قد أبلغتكم رسالة ربي ونصحتُ لكم , ولكن لا تحبون الناصحين ) سورة الأعراف
* * *
كم هي مرهقة النصيحة ?! وكم يرهقني الانصياع ?! وكم يرهقني العمر المسيج بالنصائح ,وأنا أرقبها متناثرة على أمتداده ?! من مخاوف الآباء والأمهات إلى مجموعة النصائح الجامدة من فم المعلم إلى نصائح الأصدقاء التي تطوقني في كلٌ وقت !!
لذلك كان الهروب نوعاً مختلفاً من ممارسة الرفض .
البداية صغيرة جداً ..شرود ثم هروب صغير مقترن بفترة سرحان ..أهربُ بوقتي الضيق إلى فضاء شاسع .. عندما كان الخيال يجنحُ بعيداً .. عندما كان الشارع حقل ألعاب وفضاء للاكتشاف حيث الدهشة الأولى ..زاد العقل المنفتح على الدنيا .. لذلك كان الهروب نوعاً من حماقات الطفولة ..كان نزقاً لا يتوقف عند حد .
في الشارع يصبح الهروب ممسوساً بفوضى وحساسية .. كل شيء يترجم بشكل مختلف ..لذلك كانت ترجمة كلمة نصيحة جاء في أبسط حالاته .. جاءت الترجمة في كلمة قيد .
* * *
في المدرسة أختلف الأمر كثيراً .. كلٌ شيء بمذاق الخوف .. النصيحة محاطة بهالةٍ خاصة .. والعصا هي صاحبة الكلمة الفصل !!
ربما هنا كان عليّ أن انحني قليلاً لمجموعة النصائح المتكررة وتحت سطوة العصا وحدها نمت اشياء كثيرة
لذلك كنت أترك النصائح في المدرسة تنمو وتكبر وعندما أعود كلٌ صباح ارتديها وأمر أمام الجميع مزدهراً بالنتائج ..مدهشاً كحلمٍ جميل !!
في المدرسة أيضاً نتعلم ( النعم ) تتعلم الموافقة السهلة .. وتصبح (لا) طيفاً بعيداً وأمنية مستحيلة .
تغرقُ وسط نصائح لزجة ..تحمل بذور الرفض ..لكنك تغمض عيونك .. وتواصل البحث عن حفنة من الاصدقاء تواصل معهم الرفض هروباً .
عندما كبرتُ قليلاً .. كان الهروب من عبء النصيحة بحثاً عن شكل آخر .. كان الهروب تجاوز للحالة التي ألفها الناس عني .. تذبل خصال وتزهر أخرى .. وبين حالة الذبول والازدهار تذهب النصيحة إلى غاياتها هادئة .. دون أن أدرك إنها أحدثت تغييراً في نفسى !!
ومع مرور الوقت .. تدخل أشياء كثيرة من باب النصيحة ..ويكبر معها هروبنا .. وتتضاءل أمامها سطوة الرفض .
نتماثل للشك كلما جذبنا اليقين إلى أحلام بلا نكهة .. نركن للعجز كلما عصفت المشاغل بأمنيات صغيرة بل أجنحة .
ومع مرور الوقت . يدرك المرء الوهن الذي يسرى مع الثقة الزائدة .. ويبهت اليقين الساطع تحت وقع الزمن .
ومع كل هذا تذبل النصيحة تفقد وقعها الصاخب والهادي .. تتكسر ..تفقد بريقها عند أصحابها أصلاً .. وتفقد معها القدرة على الإقناع .
المثل الشعبي يقول : ( أسمع من ابكاك) في دلالة واضحة على ثقل النصيحة على متلقيها ..وهذه جزئية أخرى .. تمثل رفض النصيحة بأسلوب يحمل داخله وقعاً خاصاً .. وبأقترانه بصفه البكاء يحمل المثل رفضه الضمني للنصيحة !!