ربع ساعة
24-Mar-2004, 09:30 PM
دراسة حول
"إسهامات خادم الحرمين الشريفين في دعم القضية الفلسطينية:
المنطلقات والمظاهر"
د. جميل بن محمود محمد مرداد,,أستاذ مشارك، علوم سياسية/علاقات دولية،
معهد الدراسات الدبلوماسية، وزارة الخارجية
سار الملك فهد على نفس العقيدة السلفية ونفس المنهج، عندما أكد بأن دستور المملكة القرآن، وشريعتها شريعة محمد صلى الله عليه وسلم، ونظامها نظام قائم على مصلحة البلد بما لا يتعارض مع أسس الدين والشريعة. فالنظام الأساسي للحكم الذي أصدره الملك فهد يؤكد أن عماد النظام الأساسي للحكم في المملكة العربية السعودية ومصدره هو الشريعة الإسلامية. وتلزم المادة الثالثة والعشرون من النظـام الأساسي للحكم الدولة السعودية بأن تحمي:"عقيدة الإسلام.. وتطبق شريعته وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر.. وتقوم بواجب الدعوة إلى الله"
ولتأكيد تزاوج العروبة والإسلام في صيغة سعودية فريدة، فقد حدد الملك فهد في المادة الأولى من النظام الأساسي للحكم هوية المملكة، وثبت حقيقة أن:" المملكة العربية السعودية دولة عربية إسلامية ذات سيادة تامة دينها الإسلام ودستـورها كتاب الله تعـالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم. ولغتها هي اللغة العربية".
ويمكن إجمال مظاهر إسهامات الملك فهد في نصرة القضية الفلسطينية من خلال جهوده السياسية والدبلوماسية والعسكرية والإنسانية. (سيتم التطرق لهذه المظاهر بشكل موسع ومفصل في الورقة النهائية).
فمن مظاهر الجهود السياسية والدبلوماسية:
1- نصرة القضية في المحافل الدولية من خلا ل المشاركة في المؤتمرات والمنتديات الدولية، ورحلات التضامن العربي والإسلامي.
2- الاتصالات الشخصية مع الزعماء والقيادات السياسية الدولية.
ومن مظاهر الجهود العسكرية:
الدعم العسكري لدول المواجهة مع إسرائيل وإصداره عام 1980م (عندما كان وليا للعهد) إعلانه الشهير "بدعوة المسلمين إلى الجهاد المقدس في فلسطين".
ومن مظاهر الجهود الإنسانية:
إنشاء المدارس والمراكز الصحية والمساكن، والتمديدات الكهربائية والصحية في مخيمات اللاجئين، وتقديم المنح التعليمية، وفتح مدارس وجامعات المملكة للطلبة الفلسطينيين. وشملت الجهود الإنسانية، أيضا، تقديم العون للمجاهدين ودعم صمود المقاومة الفلسطينية وأسر الشهداء، وجمع التبرعات لدعم الانتفاضة، ودعم ميزانية وكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) التابعة للأمم المتحدة، وتشكيل اللجان الشعبية لمساعدة مجاهدي فلسطين.
منطلقات الملك فهد في دعم القضية الفلسطينية
انطلاقا من ركيزتي العروبة والإسلام، تبنى الملك عبدالعزيز وأبناؤه الدفاع باستماتة عن قضية فلسطين، قضية الأمتين العربية والإسلامية. وأولوها اهتماما كبيرا، وساهموا في دعمها سياسيا ودبلوماسيا واقتصاديا وعسكريا، فكان الملك عبدالعزيز يقول ".. كنت ولازلت أضع قضية عرب فلسطين في قلبي... ولست أخدم هذه القضية حبا بفلسطين فحسب، بل بدافع الإيمان بالدين الحنيف فضلا عن أن قضية فلسطين هي قضية العرب كلهم" (القابسي، ص173).
وأرسى الملك عبدالعزيز ثوابت سياسة المملكة العربية السعودية، وجعل التضامن العربي الإسلامي ركيزة أساسية فيها. فقاد الملك فيصل مسيرة التضامن العربي الإسلامي ورفع لواءها، وأرست جهوده وإنجازاته دعائم التضامن العربي الإسلامي في النظرية والتطبيق. وأخذ الملك فهد على عاتقه رعاية هذه المسيرة ودعم مؤسساتها معنويا وماديا. فغطت جهوده كل المجالات التي تحتاجها الأمتين العربية والإسلامية في أنحاء العالم.
وانطلق الملك فهد في سعيه لنصرة القضية الفلسطينية من خلال إيمانه العميق بخصوصية العلاقة الروحية والجغرافية والتاريخية بين أرض الحرمين الشريفين، وأرض ثالث المسجدين الشريفين.. القدس الشريف ، وأن هذه الخصوصية تفرض على المملكة التزامات ومسئوليات جسام.
و انعكست، في عهده، الرؤية العربية الإسلامية على سياسة المملكة تجاه القضية الفلسطينية، فانتقل بها إلى مجالات أكثر رحابة وعمقا على الأصعدة العربية والإسلامية والدولية، أكثر مما كانت عليه، واستمر في الاهتمام بها لكونها قضية عربية إسلامية تهم كل العرب والمسلمين.
دور أحداث القضية الفلسطينية
في بلورة الفكر السياسي للملك فهد
عاصر الملك فهد، وعاش خلال أحداث تاريخية صعبة ترتبط بالقضية الفلسطينية شكلت فكره السياسي، وأثرت بعمق في بلورته وتوجيهه نحو اتخاذ موقف قوي ومسار واضح نحو القضية الفلسطينية. فقد عاصر نكسة يونيو عام 1967م، وسقوط المسجد الأقصى في أيدي الصهاينة وتدنيسهم للمقدسات والمشاعر الإسلامية في فلسطين، وحرب الاستنزاف، وحرب عام 1973م. وشهد أعمال القمع والاضطهاد الوحشية التي تمارسها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني الأعزل، واحتلالها للمقدسات والأراضي العربية.
كما شهد الممارسات والأعمال الإرهابية التي تمارسها وتقوم بها إسرائيل ضد الدول العربية والإسلامية مثل تدمير المفاعل العراقي، وضرب البنى التحتية في لبنان من أقصى الجنوب إلى أقصى الشمال، واغتيال أبو جهاد في تونس، واغتيال القيادات الفلسطينية، وتهديد البرنامج النووي الباكستاني.
وعاش خلال الانتفاضات الفلسطينية المتعددة، وشهد ما خلفته من ضحايا وآثار تدميرية عميقة من جوع وتشرد ولجوء ومرض لآلاف الفلسطينيين تحت الاحتلال الصهيوني. وتعرف عن قرب على الآثار التدميرية العميقة، السياسية والاقتصادية والاجتماعية
والثقافية والبيئية، التي نتجت من غرس إسرائيل ككيان في قلب الأمة العربية من عام 1948م وحتى الوقت الحاضر.
ولهذا فقد استهل أولى مسئولياته عندما تولى ولاية عهد المملكة العربية السعودية ببيان مرتكزات تحرك المملكة في نصرة القضية الفلسطينية بقوله:
.. إن من أهم الركائز التي قامت عليها سياستنا الخارجية هي الدعوة إلى التضامن الإسلامي لرفع شأن المسلمين في أقطارهم وتقوية أواصر التعاون بينهم، والركيزة الثانية للسياسة الخارجية هي دعم وحدة الصف العربي وإقامة تعاون حقيقي وفعال بين الشعوب العربية في كل المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها، وإن المملكة العربية السعودية تعتبر نفسها سندا لكل عربي وفي خدمة كل عربي وتهدف إلى التعاون والتضامن وإلى الإخاء، ومن خلال هاتين الركيزتين- التضامن الإسلامي ووحدة الصف العربي- تنطلق جهود المملكة بإعادة الحقوق المغصوبة لشعب فلسطين واستعادة الأراضي العربية المحتلة وتجند كل طاقاتها المادية والبشرية لإعادة الحق المغصوب، وتعتمد في ذلك، بعد الله، على عدالة قضيتنا وإيمان الشعب السعودي بهذا.."( عنان، 1978م، ص81-83).
وعندما تولى مقاليد الحكم، اعتمد أسلوب العمل الذي اعتمده واختطه الملك عبدالعزيز وإخوانه من قبله لنصرة القضية الفلسطينية، في السعي لتحقيق التضامن الإسلامي بهدف توحيد صف الأمة الإسلامية لنصرة القضية الفلسطينية. والسعي لتحقيق التضامن العربي بهدف توحيد صف الأمة العربية لنصرة القضية الفلسطينية. وتجنيد جميع طاقات المملكة المادية والبشرية لدعم الحقوق العربية في شرح وتوضيح عدالة الحق العربي في المحافل الدولية ، حيث قال: ".. إن بلادنا تتميز في علاقاتها الخارجية بالحفاظ على روابط الاخوة والمحبة القائمة بيننا وبين إخواننا في العالمين العربي والإسلامي ]وتولي المملكة[ كل الاهتمام للقضايا العربية والإسلامية والدفاع عنها، والتشاور مع إخواننا في كل ما يهم هذه القضايا وفي مقدمتها قضية الشعب الفلسطيني، والقدس الشريف وتعزيز المسيرة السلمية في منطقة الشرق الأوسط وبما يكفل عودة الحقوق إلى أصحابها الشرعيين "(المنظور الفكري للملك فهد، ص49).
واستمرت المملكة في نصرة القضية الفلسطينية بنفس القوة والحماس والإخلاص الذي كان عليه سلفه من ملوك آل سعود. فتميز عهده بنصرة القضية الفلسطينية من خلال توظيف جميع إمكانات المملكة وثقلها الدولي في سبيل دعم الفلسطينيين وتثبيت حقهم في تقرير المصير والعودة، وإيجاد حل سلمي عادل لقضيتهم. وتصدرت القضية الفلسطينية جدول أعماله في جميع اتصالاته ولقاءاته الدولية.
وجعل قضية التضامن العربي الإسلامي ركيزة أساسية في عملية صنع القرار السياسي الخارجي للمملكة، ومحور ارتكاز نهجه في التعامل مع قضايا العالمين العربي والإسلامي، السياسية والاقتصادية والعقائدية والاجتماعية والثقافية. فتبنت المملكة سياسات التضامن العربي والإسلامي، ودافعت عن قضايا الأمتين العربية والإسلامية باستماتة.وأصبحت المملكة العربية السعودية رمزا لوحدة العرب والمسلمين وتطلعاتهم، والمدافع الأول عن قضايا العرب والمسلمين.
دعم الملك فهد السياسي للقضية الفلسطينية
تعد رحلات الملك فهد لحشد التأييد العربي والإسلامي والدولي للقضية الفلسطينية من أبرز الجهود السياسية والدبلوماسية في مسيرة القضية الفلسطينية. فقد قام بزيارة العديد من الدول العربية والإسلامية والصديقة في الفترة من 1370هـ إلى 1415هـ .
وشاركت المملكة في عهده في جميع المؤتمرات الدولية والإسلامية والعربية التي تناولت قضية فلسطين بالبحث، سعيا للوصول إلى حل لها، وتعاونت مع جميع الدول في سبيل دعم القضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني، كما ساهمت بقوة في دعم القضية الفلسطينية سياسيا في كافة المحافل الدولية والإقليمية.
ويعد سعي المملكة الحثيث لحصار وعزل إسرائيل دبلوماسيا وسياسيا على المستوى الدولي، من أبرز مظاهر دعم الملك فهد الدبلوماسي والسياسي للشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية. في مقابل الدفع بالقضية الفلسطينية إلى المجالات الدولية، والتعريف بها، وانتزاع اعتراف الدول بحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره. و ركزت سياسة المملكة في عهده على:
- الدعوة لعقد المؤتمرات العربية والإسلامية، والحرص على حضورها، والعمل على أن تتمخض عن قرارات وتوصيات تدعم القضية الفلسطينية.
- تأييد مؤتمرات القمة العربية والإسلامية وقراراتها، ونبذ كل الخلافات والمشاحنات بين الدول العربية والدول الإسلامية، في سبيل توحيد الصف العربي الإسلامي لمواجهة المخططات الصهيونية، واسترداد المقدسات الإسلامية .
دعم دول المواجهة لإسرائيل سياسيا واقتصاديا وعسكريا.
استخدام كل الوسائل السياسية والدبلوماسية للتعريف بالقضية الفلسطينية وعدالة قضية الشعب الفلسطيني. والوقوف بكل ثقلها السياسي خلف القضية ومد دول المواجهة بكل الأسباب المساعدة للاستمرار في المعركة على كل المستويات.
- أخذ موقف واحد ومحدد بالنسبة لعلاقات المملكة مع الدول الأجنبية تنطلق من ضمان حقوق شعب فلسطين، واسترداد الأماكن المقدسة. والسعي لعزل إسرائيل دبلوماسيا وسياسيا واقتصاديا.وفضح مخططاتها التوسعية ومطامعها الاستعمارية وسياسات الهيمنة التي تتبناها في المنطقة.
- إزالة التوترات بين الفصائل والمجموعات الفلسطينية المتناحرة.
- إزالة التوتر بين الفصائل والمجموعات الفلسطينية المختلفة والدول العربية بسبب التباين في وجهات النظر أو السياسات.
- استغلال موسم الحج كمنبر للقاء ملوك ورؤساء الدول العربية والإسلامية والصديقة وعلماء المسلمين ووفود بيت الله الحرام لتذكير الأمتين العربية والإسلامية بقضية فلسطين ومحنة الشعب الفلسطيني، واستنهاضهم لنصرة إخوانهم في فلسطين.
وقد عرف خادم الحرمين أنه لا يترك فرصة على الصعيد الدولي أو العربي أو الإسلامي أو الخليجي إلا ويؤكد على دعم الشعب الفلسطيني وإعطائه حقوقه المشروعة وخاصة حقه في تقرير مصيره والعودة وإقامة دولته الفلسطينية المستقلة على الأرض الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف.
كما دعا جميع رؤساء الولايات المتحدة الذين عاصرهم، قبل وبعد توليه مقاليد الحكم، من نيكسون إلى جورج بوش الابن، إلى ضرورة إعطاء الشعب الفلسطيني حقه في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة أسوة ببقية شعوب العالم مذكرا بأن الشعب الفلسطيني قد حرم من هذا الحق من غير ذنب اقترفه.
وتبوأت قضية فلسطين ركنا أساسيا في سياسة المملكة العربية السعودية في عهده. وأصبحت القضية المحورية في السياسة الخارجية للمملكة التي تلقى الرعاية والدعم الكاملين من المملكة في الساحة الدولية. كما جندت السياسة الخارجية كل طاقاتها للعمل على التمسك بحق الشعب الفلسطيني.
وكانت المملكة العربية السعودية من أوائل الدول التي اعترفت بالدولة الفلسطينية التي أعلن عنها في 15 نوفمبر 1988م. وقدم الملك فهد أرضا ومبنى لسفارة دولة فلسطين بالرياض هدية من الشعب السعودي لشعب فلسطين.
وتركز دعم المملكة العربية السعودية للقضية الفلسطينية في تبني وتأييد أي قرار دولي يؤيد الشعب الفلسطيني، و معارضة أي قرار يمس بالحقوق العربية والإسلامية، والتأكيد في المحافل الدولية على ضرورة تأييد الحقوق الفلسطينية ورفض الاحتلال الإسرائيلي والمطالبة بإنهائه، ومطالبة المجتمع الدولي بعدم التعامل مع القضية الفلسطينية بمعايير مزدوجة، والتأكيد على ضرورة الالتزام بمواثيق الأمم المتحدة والشرعية الدولية وتنفيذ قرارات الأمم المتحدة المتعلقة بالقضية الفلسطينية. (سعود الكبير، 1422هـ، ص4).
وفي الأمم المتحدة، تسعى المملكة العربية السعودية إلى حشد الدعم للقضية الفلسطينية، و تبني مشاريع القرارات التي تخدم القضية الفلسطينية التي تنظر في مجلس الأمن، أو الجمعية العامة أو المجلس الاقتصادي والاجتماعي. فمثلا، نجحت المملكة في حث أعضاء مجلس الأمن على إصدار قرار يدين زيارة " شارون" للمسجد الأقصى التي تسببت في اندلاع انتفاضة القدس. فتم ذلك من خلال قرار مجلس الأمن رقم 1322 لعام 2000م (سعود الكبير، 1422 هـ، ص 12).
وسعت المملكة في سياستها الخارجية، بعد مجيء "شارون" للسلطة، (سعود الكبير، ص 22) إلى:
· محاولة إقناع الدول العربية بعدم السعي نحو إقامة أي علاقات مع إسرائيل في ظل الظروف الراهنة نتيجة لمواقف إسرائيل المتنكرة لعملية السلام.
· استمرار الدعم المالي من قبل الدول العربية لصندوقي القدس والانتفاضة وذلك لمساعدة الشعب الفلسطيني في محنته.
· عدم المشاركة في المفاوضات المتعددة الأطراف ما لم يتم إحراز تقدم ملموس على صعيد المفاوضات الثنائية والتي تعتبر الركيزة الأساسية في مسيرة السلام في الشرق الأوسط.
· دراسة إمكانية قطع العلاقات الدبلوماسية مع الدول التي تنقل سفاراتها لدى إسرائيل من تل أبيب إلى القدس.
· حث الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الأوروبي بالقيام بدور أكثر فعالية في عملية السلام بما يضمن عودة الحقوق العربية على أساس قرارات الشرعية الدولية.
· الضغط على إسرائيل للانضمام لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.
مشروع السلام
يعد مشروع الملك فهد للسلام في الشرق الأوسط من أبرز محطات الدعم السياسي للقضية الفلسطينية. فقد أعلن الملك فهد عنه في عام 1981م، عندما كان وليا للعهد، وقدمه لمؤتمر القمة العربي الثاني عشر الذي عقد في فاس خلال دورته الأولى في 25 نوفمبر 1981م. وتم تبنيه باسم "مشروع السلام العربي" في الدورة الثانية لمؤتمر القمة العربي الثاني عشر الذي عقد في فاس الذي خلال الفترة 6-9 سبتمبر 1982م.
واعتمد المشروع على المبادئ التالية:
أولا: انسحاب إسرائيل من جميع الأراضي العربية التي احتلتها عام (1967م) بما فيها القدس العربية.
ثانيا: إزالة المستعمرات التي أقامتها إسرائيل في الأراضي العربية بعد (1967م).
ثالثا: ضمان حرية العبادة وممارسة الشعائر الدينية لجميع الأديان بالأماكن المقدسة.
رابعا: تأكيد حق الشعب الفلسطيني في تقريره مصيره وممارسة حقوقه الوطنية الثابتة غير القابلة للتصرف بقيادة منظمة التحرير الفلسطينية، ممثله الشرعي والوحيد وتعويض من لا يرغب في العودة.
خامسا: إخضاع الضفة الغربية وقطاع غزة لفترة انتقالية تحت إشراف الأمم المتحدة ولمدة لا تزيد عن بضعة أشهر.
سادسا: قيام الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس.
سابعا: يضع مجلس الأمن الدولي ضمانات السلام بين جميع دول المنطقة بما فيها الدولة الفلسطينية المستقلة.
ثامنا: يقوم مجلس الأمن الدولي بضمان تنفيذ تلك المبادئ.
شكل مشروع السلام نقطة تحول جذرية، حينئذ، في التصور العربي والإسلامي للصراع العربي الإسرائيلي وكيفية تسويته، في وقت كانت تمر فيه الأمة العربية بمرحلة صعبة من عدم وضوح الرؤية بالنسبة إلى كيفية الوصول إلى حل عادل للصراع العربي الإسرائيلي. وشكل مشروع السلام نواة طروحات التسوية اللاحقة للصراع العربي الإسرائيلي. وقد أظهر مشروع السلام سعة أفق الملك فهد وحنكته السياسية ومعرفته الواسعة بحقيقة وطبيعة الصراع العربي الإسرائيلي. (القاسمي، 1995م، ص216).
وقد قال سفير دولة فلسطين بالمملكة عن مشروع السلام ".. الذي لو نفذ لكان أفضل مليون مرة من أوسلو"(ديب، 1422هـ، ص 8).
مؤتمر مدريد
وتعتبر مشاركة المملكة العربية السعودية في مؤتمر مدريد لعام 1981م، من أبرز مظاهر الدعم السياسي للقضية الفلسطينية. فقد اضطلعت المملكة بدور مهم وبارز في دعم عملية السلام في الشرق الأوسط منذ انطلاقتها، وما نتج عنها من اتفاقيات. واعتبرتها المملكة آلية مهمة يمكن الاستفادة منها في تأمين الحقوق العربية والفلسطينية وفقا لقرارات الشرعية الدولية وخاصة قراري مجلس الأمن رقم 242 و338، ومبدأ الأرض مقابل السلام.
فشاركت المملكة في لقاء مدريد، وفي جميع فرق العمل المنبثقة عن المحادثات المتعددة الأطراف: اللاجئين ، المياه، الرقابة على التسلح والأمن الإقليمي، البيئة، التنمية الاقتصادية. ودعمت دول المواجهة العربية في مفاوضاتها الثنائية مع إسرائيل لمساعدتها في الوصول إلى حل عادل وفق قرارات الشرعية الدولية وبما يكفل عودة الحقوق العربية والإسلامية.(سعود الكبير، 1422هـ،ص 20).
حل الخلافات الفلسطينية
وللمملكة دور سياسي داعم للقضية الفلسطينية يتمثل في حرصها على حل الخلافات التي كانت تظهر بين الفلسطينيين وإخوانهم العرب، كما حصل في لبنان والأردن وسوريا. وكان هذا الجهد ينبع دائما من حرص الملك فهد على وحدة الصف العربي ولم شمل الأمة ووضع طاقاتها لتحقيق هدفها السامي بتحرير مقدساتها ودحر المحتلين.
إعلان "الجهاد المقدس"
يعد إعلان "الجهاد المقدس" الذي أصدره الملك فهد، عندما كان وليا للعهد، في عام 1400هـ، الموافق 1980م، رافدا آخر من روافد الدعم السياسي للقضية الفلسطينية. فمن خلاله يمكن حشد طاقات ومقدرات الأمتين العربية والإسلامية وتوظيفها للوقوف مع القضية الفلسطينية في جميع المجالات، إضافة إلى الدعم العسكري. حيث قال: ".. بعد أن قامت إسرائيل بإعلان القدس عاصمة موحدة وأبدية لها، مخالفة بذلك قرارات مجلس الأمن، ومتحدية إرادة المجتمع الدولي وحقوق الأديان السماوية الأخرى، إننا لا نلام إذا اعتمدنا أسلوب الجهاد المقدس، فالحرب الدينية العنصرية العسكرية التي تشنها إسرائيل ضد العرب والمسلمين لن يوقفها إلا الجهاد المقدس، والقدس العربية هي عاصمة الدولة الفلسطينية المستقلة. ولن نقبل بالتخلي عن شبر واحد من القدس العربية لإسرائيل" (دولة في قائمة الشرف، ص 130).
كما تستوقف المتتبع لعلاقة المملكة العربية السعودية بالقضية الفلسطينية موقفها في مؤتمر القمة الإسلامي الثالث الذي تم عقده في مكة المكرمة في يناير 1981م، عقب قرار إسرائيل ضم القدس، واعتبارها عاصمة أبدية للكيان الصهيوني. فلقد كان دورها محوريا في تميز مؤتمر مكة من خلال قرار إعلان "الجهاد المقدس" الذي صدر عنه. حيث جاء في القرار أن " الدول الإسلامية إذ تعلن الجهاد المقدس لإنقاذ القدس الشريف ونصرة الشعب الفلسطيني وتحقيق الانسحاب من الأراضي العربية المحتلة، تود أن توضح للعالم أن للجهاد المقدس مفهومه الإسلامي الذي لا يحتمل التأويل وإساءة الفهم، وأن الإجراءات العملية لتنفيذه ستتم وفقا لذلك وبالتشاور بين الدول الإسلامية" (بلقزيز، عبدالواحد، 1422هـ،ص 4).
دعم الملك فهد الاقتصادي للقضية الفلسطينية
تعهدت المملكة العربية السعودية، وفقا لمقررات قمة بغداد لعام 1978م، بتقديم دعم مالي سنوي لمنظمة التحرير الفلسطينية واللجنة الأردنية الفلسطينية المشتركة لمدة عشر سنوات، وتنفيذا لذلك فقد دفعت المملكة خلال الفترة من 1979م إلى 1989م نحو مليار وسبعة وتسعين مليونا وثلاثمائة ألف دولار أمريكي (البازعي، 1422هـ، ص 3).
وبرزت حاجة السلطة الفلسطينية، بعد الاتفاق الفلسطيني الإسرائيلي في عام 1993م، للمساعدة في دعم اقتصادها، وبناء البنية التحتية في الأراضي الفلسطينية التي تخضع لسيطرتها، من أجل بناء اقتصاد فلسطيني مستقل يقوم على ركائز قوية.
فحولت المملكة العربية السعودية لمشاريع البنية التحتية في الأراضي العربية المحتلة جزءا كبيرا من المبالغ المعتمدة، وتم الإعلان عنها في مؤتمرات الدول المانحة في الأعوام 94-95-97-1999م (البازعي، 1422هـ، ص 10).
وقد تولى مهمة الإشراف على تنفيذ مشاريع بناء البنية التحتية في الأراضي الفلسطينية الصندوق السعودي للتنمية. فمن خلال تعاون الصندوق مع البنك الدولي، خصص مبلغ 725 مليون دولار لتنفيذ مشاريع في قطاعات الطرق والمياه والصرف الصحي والتعليم والصحة ودعم المؤسسات التعاونية والإنسانية البازعي، 1422هـ، ص 10).
.. وتم خلال هذا البرنامج إنجاز حوالي (130) كم من الطرق و(200) كم من شبكات المياه والصرف الصحي و(11) مدرسة وثلاثة مراكز صحية، كما يتم حاليا تنفيذ عدد من المشاريع ودراسة جدوى مشاريع أخرى" (البازعي، 1422هـ ، ص10).
وخصص الصندوق السعودي مبلغ 63 مليون دولار لإنجاز مشاريع في قطاعات الإسكان والتعليم والصحة، بالتعاون مع البنك الإسلامي للتنمية لإنجاز هذه المشاريع (البازعي، 1422هـ، ص10).
كما خصصت المملكة مبالغ أخرى لتنفيذ مشاريع بناء البنية التحتية بالتعاون مع الأنروا ومنظمة اليونسكو والصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي (البازعي، 1422هــ،ص11).
وحرصت المملكة على مساعدة السلطة الفلسطينية في تحمل مسئوليتها الجديدة، فقدمت لها تسعة ملايين وتسعمائة واثنين وسبعين ألف دولار أمريكي لنقل قوات الشرطة الفلسطينية إلى منطقة الحكم الذاتي ( البازعي، 1422هـ، ص3).
وحولت المملكة مبلغ ثلاثين مليون دولار أمريكي للسلطة الفلسطينية كسلفة من التبرعات التي بلغ مجموعها ثلاثمائة مليون دولار أمريكي، وأعلن عنها في مؤتمرات الدول المانحة خلال الأعوام 94-95-97-1999م، ويشرف على صرفها الصندوق السعودي للتنمية (البازعي، 1422هـ، ص4).
. كما تم صرف مبلغ (87,5) مليون دولار من هذا المبلغ للمصروفات الجارية للسلطة الفلسطينية عن طريق صندوق هولست الذي تساهم فيه عدد من الدول المانحة ويديره البنك الدولي واستخدم لسد العجز في موازنة السلطة الفلسطينية، أو مباشرة للسلطة الفلسطينية وكان آخرها مبلغ (10,000,000) عشرة ملايين دولار التي صرفت في شهر فبراير 2001 م لمواجهة الاحتياجات العاجلة للسلطة الفلسطينية" (البازعي، 1422هـ،ص4).
كما تبرعت المملكة العربية السعودية بمبلغ 200 مليون دولار لصندوق الأقصى في مؤتمر القمة العربي الذي عقد في القاهرة خلال الفترة 23-24 رجب 1421هـ الذي خصص لتمويل مشاريع المحافظة على الهوية العربية الإسلامية للقدس، وتطوير الاقتصاد الفلسطيني، وتمكينه من الاستقلال عن الاقتصاد الإسرائيلي (البازعي، 1422هـ، ص11).
"إسهامات خادم الحرمين الشريفين في دعم القضية الفلسطينية:
المنطلقات والمظاهر"
د. جميل بن محمود محمد مرداد,,أستاذ مشارك، علوم سياسية/علاقات دولية،
معهد الدراسات الدبلوماسية، وزارة الخارجية
سار الملك فهد على نفس العقيدة السلفية ونفس المنهج، عندما أكد بأن دستور المملكة القرآن، وشريعتها شريعة محمد صلى الله عليه وسلم، ونظامها نظام قائم على مصلحة البلد بما لا يتعارض مع أسس الدين والشريعة. فالنظام الأساسي للحكم الذي أصدره الملك فهد يؤكد أن عماد النظام الأساسي للحكم في المملكة العربية السعودية ومصدره هو الشريعة الإسلامية. وتلزم المادة الثالثة والعشرون من النظـام الأساسي للحكم الدولة السعودية بأن تحمي:"عقيدة الإسلام.. وتطبق شريعته وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر.. وتقوم بواجب الدعوة إلى الله"
ولتأكيد تزاوج العروبة والإسلام في صيغة سعودية فريدة، فقد حدد الملك فهد في المادة الأولى من النظام الأساسي للحكم هوية المملكة، وثبت حقيقة أن:" المملكة العربية السعودية دولة عربية إسلامية ذات سيادة تامة دينها الإسلام ودستـورها كتاب الله تعـالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم. ولغتها هي اللغة العربية".
ويمكن إجمال مظاهر إسهامات الملك فهد في نصرة القضية الفلسطينية من خلال جهوده السياسية والدبلوماسية والعسكرية والإنسانية. (سيتم التطرق لهذه المظاهر بشكل موسع ومفصل في الورقة النهائية).
فمن مظاهر الجهود السياسية والدبلوماسية:
1- نصرة القضية في المحافل الدولية من خلا ل المشاركة في المؤتمرات والمنتديات الدولية، ورحلات التضامن العربي والإسلامي.
2- الاتصالات الشخصية مع الزعماء والقيادات السياسية الدولية.
ومن مظاهر الجهود العسكرية:
الدعم العسكري لدول المواجهة مع إسرائيل وإصداره عام 1980م (عندما كان وليا للعهد) إعلانه الشهير "بدعوة المسلمين إلى الجهاد المقدس في فلسطين".
ومن مظاهر الجهود الإنسانية:
إنشاء المدارس والمراكز الصحية والمساكن، والتمديدات الكهربائية والصحية في مخيمات اللاجئين، وتقديم المنح التعليمية، وفتح مدارس وجامعات المملكة للطلبة الفلسطينيين. وشملت الجهود الإنسانية، أيضا، تقديم العون للمجاهدين ودعم صمود المقاومة الفلسطينية وأسر الشهداء، وجمع التبرعات لدعم الانتفاضة، ودعم ميزانية وكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) التابعة للأمم المتحدة، وتشكيل اللجان الشعبية لمساعدة مجاهدي فلسطين.
منطلقات الملك فهد في دعم القضية الفلسطينية
انطلاقا من ركيزتي العروبة والإسلام، تبنى الملك عبدالعزيز وأبناؤه الدفاع باستماتة عن قضية فلسطين، قضية الأمتين العربية والإسلامية. وأولوها اهتماما كبيرا، وساهموا في دعمها سياسيا ودبلوماسيا واقتصاديا وعسكريا، فكان الملك عبدالعزيز يقول ".. كنت ولازلت أضع قضية عرب فلسطين في قلبي... ولست أخدم هذه القضية حبا بفلسطين فحسب، بل بدافع الإيمان بالدين الحنيف فضلا عن أن قضية فلسطين هي قضية العرب كلهم" (القابسي، ص173).
وأرسى الملك عبدالعزيز ثوابت سياسة المملكة العربية السعودية، وجعل التضامن العربي الإسلامي ركيزة أساسية فيها. فقاد الملك فيصل مسيرة التضامن العربي الإسلامي ورفع لواءها، وأرست جهوده وإنجازاته دعائم التضامن العربي الإسلامي في النظرية والتطبيق. وأخذ الملك فهد على عاتقه رعاية هذه المسيرة ودعم مؤسساتها معنويا وماديا. فغطت جهوده كل المجالات التي تحتاجها الأمتين العربية والإسلامية في أنحاء العالم.
وانطلق الملك فهد في سعيه لنصرة القضية الفلسطينية من خلال إيمانه العميق بخصوصية العلاقة الروحية والجغرافية والتاريخية بين أرض الحرمين الشريفين، وأرض ثالث المسجدين الشريفين.. القدس الشريف ، وأن هذه الخصوصية تفرض على المملكة التزامات ومسئوليات جسام.
و انعكست، في عهده، الرؤية العربية الإسلامية على سياسة المملكة تجاه القضية الفلسطينية، فانتقل بها إلى مجالات أكثر رحابة وعمقا على الأصعدة العربية والإسلامية والدولية، أكثر مما كانت عليه، واستمر في الاهتمام بها لكونها قضية عربية إسلامية تهم كل العرب والمسلمين.
دور أحداث القضية الفلسطينية
في بلورة الفكر السياسي للملك فهد
عاصر الملك فهد، وعاش خلال أحداث تاريخية صعبة ترتبط بالقضية الفلسطينية شكلت فكره السياسي، وأثرت بعمق في بلورته وتوجيهه نحو اتخاذ موقف قوي ومسار واضح نحو القضية الفلسطينية. فقد عاصر نكسة يونيو عام 1967م، وسقوط المسجد الأقصى في أيدي الصهاينة وتدنيسهم للمقدسات والمشاعر الإسلامية في فلسطين، وحرب الاستنزاف، وحرب عام 1973م. وشهد أعمال القمع والاضطهاد الوحشية التي تمارسها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني الأعزل، واحتلالها للمقدسات والأراضي العربية.
كما شهد الممارسات والأعمال الإرهابية التي تمارسها وتقوم بها إسرائيل ضد الدول العربية والإسلامية مثل تدمير المفاعل العراقي، وضرب البنى التحتية في لبنان من أقصى الجنوب إلى أقصى الشمال، واغتيال أبو جهاد في تونس، واغتيال القيادات الفلسطينية، وتهديد البرنامج النووي الباكستاني.
وعاش خلال الانتفاضات الفلسطينية المتعددة، وشهد ما خلفته من ضحايا وآثار تدميرية عميقة من جوع وتشرد ولجوء ومرض لآلاف الفلسطينيين تحت الاحتلال الصهيوني. وتعرف عن قرب على الآثار التدميرية العميقة، السياسية والاقتصادية والاجتماعية
والثقافية والبيئية، التي نتجت من غرس إسرائيل ككيان في قلب الأمة العربية من عام 1948م وحتى الوقت الحاضر.
ولهذا فقد استهل أولى مسئولياته عندما تولى ولاية عهد المملكة العربية السعودية ببيان مرتكزات تحرك المملكة في نصرة القضية الفلسطينية بقوله:
.. إن من أهم الركائز التي قامت عليها سياستنا الخارجية هي الدعوة إلى التضامن الإسلامي لرفع شأن المسلمين في أقطارهم وتقوية أواصر التعاون بينهم، والركيزة الثانية للسياسة الخارجية هي دعم وحدة الصف العربي وإقامة تعاون حقيقي وفعال بين الشعوب العربية في كل المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها، وإن المملكة العربية السعودية تعتبر نفسها سندا لكل عربي وفي خدمة كل عربي وتهدف إلى التعاون والتضامن وإلى الإخاء، ومن خلال هاتين الركيزتين- التضامن الإسلامي ووحدة الصف العربي- تنطلق جهود المملكة بإعادة الحقوق المغصوبة لشعب فلسطين واستعادة الأراضي العربية المحتلة وتجند كل طاقاتها المادية والبشرية لإعادة الحق المغصوب، وتعتمد في ذلك، بعد الله، على عدالة قضيتنا وإيمان الشعب السعودي بهذا.."( عنان، 1978م، ص81-83).
وعندما تولى مقاليد الحكم، اعتمد أسلوب العمل الذي اعتمده واختطه الملك عبدالعزيز وإخوانه من قبله لنصرة القضية الفلسطينية، في السعي لتحقيق التضامن الإسلامي بهدف توحيد صف الأمة الإسلامية لنصرة القضية الفلسطينية. والسعي لتحقيق التضامن العربي بهدف توحيد صف الأمة العربية لنصرة القضية الفلسطينية. وتجنيد جميع طاقات المملكة المادية والبشرية لدعم الحقوق العربية في شرح وتوضيح عدالة الحق العربي في المحافل الدولية ، حيث قال: ".. إن بلادنا تتميز في علاقاتها الخارجية بالحفاظ على روابط الاخوة والمحبة القائمة بيننا وبين إخواننا في العالمين العربي والإسلامي ]وتولي المملكة[ كل الاهتمام للقضايا العربية والإسلامية والدفاع عنها، والتشاور مع إخواننا في كل ما يهم هذه القضايا وفي مقدمتها قضية الشعب الفلسطيني، والقدس الشريف وتعزيز المسيرة السلمية في منطقة الشرق الأوسط وبما يكفل عودة الحقوق إلى أصحابها الشرعيين "(المنظور الفكري للملك فهد، ص49).
واستمرت المملكة في نصرة القضية الفلسطينية بنفس القوة والحماس والإخلاص الذي كان عليه سلفه من ملوك آل سعود. فتميز عهده بنصرة القضية الفلسطينية من خلال توظيف جميع إمكانات المملكة وثقلها الدولي في سبيل دعم الفلسطينيين وتثبيت حقهم في تقرير المصير والعودة، وإيجاد حل سلمي عادل لقضيتهم. وتصدرت القضية الفلسطينية جدول أعماله في جميع اتصالاته ولقاءاته الدولية.
وجعل قضية التضامن العربي الإسلامي ركيزة أساسية في عملية صنع القرار السياسي الخارجي للمملكة، ومحور ارتكاز نهجه في التعامل مع قضايا العالمين العربي والإسلامي، السياسية والاقتصادية والعقائدية والاجتماعية والثقافية. فتبنت المملكة سياسات التضامن العربي والإسلامي، ودافعت عن قضايا الأمتين العربية والإسلامية باستماتة.وأصبحت المملكة العربية السعودية رمزا لوحدة العرب والمسلمين وتطلعاتهم، والمدافع الأول عن قضايا العرب والمسلمين.
دعم الملك فهد السياسي للقضية الفلسطينية
تعد رحلات الملك فهد لحشد التأييد العربي والإسلامي والدولي للقضية الفلسطينية من أبرز الجهود السياسية والدبلوماسية في مسيرة القضية الفلسطينية. فقد قام بزيارة العديد من الدول العربية والإسلامية والصديقة في الفترة من 1370هـ إلى 1415هـ .
وشاركت المملكة في عهده في جميع المؤتمرات الدولية والإسلامية والعربية التي تناولت قضية فلسطين بالبحث، سعيا للوصول إلى حل لها، وتعاونت مع جميع الدول في سبيل دعم القضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني، كما ساهمت بقوة في دعم القضية الفلسطينية سياسيا في كافة المحافل الدولية والإقليمية.
ويعد سعي المملكة الحثيث لحصار وعزل إسرائيل دبلوماسيا وسياسيا على المستوى الدولي، من أبرز مظاهر دعم الملك فهد الدبلوماسي والسياسي للشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية. في مقابل الدفع بالقضية الفلسطينية إلى المجالات الدولية، والتعريف بها، وانتزاع اعتراف الدول بحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره. و ركزت سياسة المملكة في عهده على:
- الدعوة لعقد المؤتمرات العربية والإسلامية، والحرص على حضورها، والعمل على أن تتمخض عن قرارات وتوصيات تدعم القضية الفلسطينية.
- تأييد مؤتمرات القمة العربية والإسلامية وقراراتها، ونبذ كل الخلافات والمشاحنات بين الدول العربية والدول الإسلامية، في سبيل توحيد الصف العربي الإسلامي لمواجهة المخططات الصهيونية، واسترداد المقدسات الإسلامية .
دعم دول المواجهة لإسرائيل سياسيا واقتصاديا وعسكريا.
استخدام كل الوسائل السياسية والدبلوماسية للتعريف بالقضية الفلسطينية وعدالة قضية الشعب الفلسطيني. والوقوف بكل ثقلها السياسي خلف القضية ومد دول المواجهة بكل الأسباب المساعدة للاستمرار في المعركة على كل المستويات.
- أخذ موقف واحد ومحدد بالنسبة لعلاقات المملكة مع الدول الأجنبية تنطلق من ضمان حقوق شعب فلسطين، واسترداد الأماكن المقدسة. والسعي لعزل إسرائيل دبلوماسيا وسياسيا واقتصاديا.وفضح مخططاتها التوسعية ومطامعها الاستعمارية وسياسات الهيمنة التي تتبناها في المنطقة.
- إزالة التوترات بين الفصائل والمجموعات الفلسطينية المتناحرة.
- إزالة التوتر بين الفصائل والمجموعات الفلسطينية المختلفة والدول العربية بسبب التباين في وجهات النظر أو السياسات.
- استغلال موسم الحج كمنبر للقاء ملوك ورؤساء الدول العربية والإسلامية والصديقة وعلماء المسلمين ووفود بيت الله الحرام لتذكير الأمتين العربية والإسلامية بقضية فلسطين ومحنة الشعب الفلسطيني، واستنهاضهم لنصرة إخوانهم في فلسطين.
وقد عرف خادم الحرمين أنه لا يترك فرصة على الصعيد الدولي أو العربي أو الإسلامي أو الخليجي إلا ويؤكد على دعم الشعب الفلسطيني وإعطائه حقوقه المشروعة وخاصة حقه في تقرير مصيره والعودة وإقامة دولته الفلسطينية المستقلة على الأرض الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف.
كما دعا جميع رؤساء الولايات المتحدة الذين عاصرهم، قبل وبعد توليه مقاليد الحكم، من نيكسون إلى جورج بوش الابن، إلى ضرورة إعطاء الشعب الفلسطيني حقه في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة أسوة ببقية شعوب العالم مذكرا بأن الشعب الفلسطيني قد حرم من هذا الحق من غير ذنب اقترفه.
وتبوأت قضية فلسطين ركنا أساسيا في سياسة المملكة العربية السعودية في عهده. وأصبحت القضية المحورية في السياسة الخارجية للمملكة التي تلقى الرعاية والدعم الكاملين من المملكة في الساحة الدولية. كما جندت السياسة الخارجية كل طاقاتها للعمل على التمسك بحق الشعب الفلسطيني.
وكانت المملكة العربية السعودية من أوائل الدول التي اعترفت بالدولة الفلسطينية التي أعلن عنها في 15 نوفمبر 1988م. وقدم الملك فهد أرضا ومبنى لسفارة دولة فلسطين بالرياض هدية من الشعب السعودي لشعب فلسطين.
وتركز دعم المملكة العربية السعودية للقضية الفلسطينية في تبني وتأييد أي قرار دولي يؤيد الشعب الفلسطيني، و معارضة أي قرار يمس بالحقوق العربية والإسلامية، والتأكيد في المحافل الدولية على ضرورة تأييد الحقوق الفلسطينية ورفض الاحتلال الإسرائيلي والمطالبة بإنهائه، ومطالبة المجتمع الدولي بعدم التعامل مع القضية الفلسطينية بمعايير مزدوجة، والتأكيد على ضرورة الالتزام بمواثيق الأمم المتحدة والشرعية الدولية وتنفيذ قرارات الأمم المتحدة المتعلقة بالقضية الفلسطينية. (سعود الكبير، 1422هـ، ص4).
وفي الأمم المتحدة، تسعى المملكة العربية السعودية إلى حشد الدعم للقضية الفلسطينية، و تبني مشاريع القرارات التي تخدم القضية الفلسطينية التي تنظر في مجلس الأمن، أو الجمعية العامة أو المجلس الاقتصادي والاجتماعي. فمثلا، نجحت المملكة في حث أعضاء مجلس الأمن على إصدار قرار يدين زيارة " شارون" للمسجد الأقصى التي تسببت في اندلاع انتفاضة القدس. فتم ذلك من خلال قرار مجلس الأمن رقم 1322 لعام 2000م (سعود الكبير، 1422 هـ، ص 12).
وسعت المملكة في سياستها الخارجية، بعد مجيء "شارون" للسلطة، (سعود الكبير، ص 22) إلى:
· محاولة إقناع الدول العربية بعدم السعي نحو إقامة أي علاقات مع إسرائيل في ظل الظروف الراهنة نتيجة لمواقف إسرائيل المتنكرة لعملية السلام.
· استمرار الدعم المالي من قبل الدول العربية لصندوقي القدس والانتفاضة وذلك لمساعدة الشعب الفلسطيني في محنته.
· عدم المشاركة في المفاوضات المتعددة الأطراف ما لم يتم إحراز تقدم ملموس على صعيد المفاوضات الثنائية والتي تعتبر الركيزة الأساسية في مسيرة السلام في الشرق الأوسط.
· دراسة إمكانية قطع العلاقات الدبلوماسية مع الدول التي تنقل سفاراتها لدى إسرائيل من تل أبيب إلى القدس.
· حث الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الأوروبي بالقيام بدور أكثر فعالية في عملية السلام بما يضمن عودة الحقوق العربية على أساس قرارات الشرعية الدولية.
· الضغط على إسرائيل للانضمام لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.
مشروع السلام
يعد مشروع الملك فهد للسلام في الشرق الأوسط من أبرز محطات الدعم السياسي للقضية الفلسطينية. فقد أعلن الملك فهد عنه في عام 1981م، عندما كان وليا للعهد، وقدمه لمؤتمر القمة العربي الثاني عشر الذي عقد في فاس خلال دورته الأولى في 25 نوفمبر 1981م. وتم تبنيه باسم "مشروع السلام العربي" في الدورة الثانية لمؤتمر القمة العربي الثاني عشر الذي عقد في فاس الذي خلال الفترة 6-9 سبتمبر 1982م.
واعتمد المشروع على المبادئ التالية:
أولا: انسحاب إسرائيل من جميع الأراضي العربية التي احتلتها عام (1967م) بما فيها القدس العربية.
ثانيا: إزالة المستعمرات التي أقامتها إسرائيل في الأراضي العربية بعد (1967م).
ثالثا: ضمان حرية العبادة وممارسة الشعائر الدينية لجميع الأديان بالأماكن المقدسة.
رابعا: تأكيد حق الشعب الفلسطيني في تقريره مصيره وممارسة حقوقه الوطنية الثابتة غير القابلة للتصرف بقيادة منظمة التحرير الفلسطينية، ممثله الشرعي والوحيد وتعويض من لا يرغب في العودة.
خامسا: إخضاع الضفة الغربية وقطاع غزة لفترة انتقالية تحت إشراف الأمم المتحدة ولمدة لا تزيد عن بضعة أشهر.
سادسا: قيام الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس.
سابعا: يضع مجلس الأمن الدولي ضمانات السلام بين جميع دول المنطقة بما فيها الدولة الفلسطينية المستقلة.
ثامنا: يقوم مجلس الأمن الدولي بضمان تنفيذ تلك المبادئ.
شكل مشروع السلام نقطة تحول جذرية، حينئذ، في التصور العربي والإسلامي للصراع العربي الإسرائيلي وكيفية تسويته، في وقت كانت تمر فيه الأمة العربية بمرحلة صعبة من عدم وضوح الرؤية بالنسبة إلى كيفية الوصول إلى حل عادل للصراع العربي الإسرائيلي. وشكل مشروع السلام نواة طروحات التسوية اللاحقة للصراع العربي الإسرائيلي. وقد أظهر مشروع السلام سعة أفق الملك فهد وحنكته السياسية ومعرفته الواسعة بحقيقة وطبيعة الصراع العربي الإسرائيلي. (القاسمي، 1995م، ص216).
وقد قال سفير دولة فلسطين بالمملكة عن مشروع السلام ".. الذي لو نفذ لكان أفضل مليون مرة من أوسلو"(ديب، 1422هـ، ص 8).
مؤتمر مدريد
وتعتبر مشاركة المملكة العربية السعودية في مؤتمر مدريد لعام 1981م، من أبرز مظاهر الدعم السياسي للقضية الفلسطينية. فقد اضطلعت المملكة بدور مهم وبارز في دعم عملية السلام في الشرق الأوسط منذ انطلاقتها، وما نتج عنها من اتفاقيات. واعتبرتها المملكة آلية مهمة يمكن الاستفادة منها في تأمين الحقوق العربية والفلسطينية وفقا لقرارات الشرعية الدولية وخاصة قراري مجلس الأمن رقم 242 و338، ومبدأ الأرض مقابل السلام.
فشاركت المملكة في لقاء مدريد، وفي جميع فرق العمل المنبثقة عن المحادثات المتعددة الأطراف: اللاجئين ، المياه، الرقابة على التسلح والأمن الإقليمي، البيئة، التنمية الاقتصادية. ودعمت دول المواجهة العربية في مفاوضاتها الثنائية مع إسرائيل لمساعدتها في الوصول إلى حل عادل وفق قرارات الشرعية الدولية وبما يكفل عودة الحقوق العربية والإسلامية.(سعود الكبير، 1422هـ،ص 20).
حل الخلافات الفلسطينية
وللمملكة دور سياسي داعم للقضية الفلسطينية يتمثل في حرصها على حل الخلافات التي كانت تظهر بين الفلسطينيين وإخوانهم العرب، كما حصل في لبنان والأردن وسوريا. وكان هذا الجهد ينبع دائما من حرص الملك فهد على وحدة الصف العربي ولم شمل الأمة ووضع طاقاتها لتحقيق هدفها السامي بتحرير مقدساتها ودحر المحتلين.
إعلان "الجهاد المقدس"
يعد إعلان "الجهاد المقدس" الذي أصدره الملك فهد، عندما كان وليا للعهد، في عام 1400هـ، الموافق 1980م، رافدا آخر من روافد الدعم السياسي للقضية الفلسطينية. فمن خلاله يمكن حشد طاقات ومقدرات الأمتين العربية والإسلامية وتوظيفها للوقوف مع القضية الفلسطينية في جميع المجالات، إضافة إلى الدعم العسكري. حيث قال: ".. بعد أن قامت إسرائيل بإعلان القدس عاصمة موحدة وأبدية لها، مخالفة بذلك قرارات مجلس الأمن، ومتحدية إرادة المجتمع الدولي وحقوق الأديان السماوية الأخرى، إننا لا نلام إذا اعتمدنا أسلوب الجهاد المقدس، فالحرب الدينية العنصرية العسكرية التي تشنها إسرائيل ضد العرب والمسلمين لن يوقفها إلا الجهاد المقدس، والقدس العربية هي عاصمة الدولة الفلسطينية المستقلة. ولن نقبل بالتخلي عن شبر واحد من القدس العربية لإسرائيل" (دولة في قائمة الشرف، ص 130).
كما تستوقف المتتبع لعلاقة المملكة العربية السعودية بالقضية الفلسطينية موقفها في مؤتمر القمة الإسلامي الثالث الذي تم عقده في مكة المكرمة في يناير 1981م، عقب قرار إسرائيل ضم القدس، واعتبارها عاصمة أبدية للكيان الصهيوني. فلقد كان دورها محوريا في تميز مؤتمر مكة من خلال قرار إعلان "الجهاد المقدس" الذي صدر عنه. حيث جاء في القرار أن " الدول الإسلامية إذ تعلن الجهاد المقدس لإنقاذ القدس الشريف ونصرة الشعب الفلسطيني وتحقيق الانسحاب من الأراضي العربية المحتلة، تود أن توضح للعالم أن للجهاد المقدس مفهومه الإسلامي الذي لا يحتمل التأويل وإساءة الفهم، وأن الإجراءات العملية لتنفيذه ستتم وفقا لذلك وبالتشاور بين الدول الإسلامية" (بلقزيز، عبدالواحد، 1422هـ،ص 4).
دعم الملك فهد الاقتصادي للقضية الفلسطينية
تعهدت المملكة العربية السعودية، وفقا لمقررات قمة بغداد لعام 1978م، بتقديم دعم مالي سنوي لمنظمة التحرير الفلسطينية واللجنة الأردنية الفلسطينية المشتركة لمدة عشر سنوات، وتنفيذا لذلك فقد دفعت المملكة خلال الفترة من 1979م إلى 1989م نحو مليار وسبعة وتسعين مليونا وثلاثمائة ألف دولار أمريكي (البازعي، 1422هـ، ص 3).
وبرزت حاجة السلطة الفلسطينية، بعد الاتفاق الفلسطيني الإسرائيلي في عام 1993م، للمساعدة في دعم اقتصادها، وبناء البنية التحتية في الأراضي الفلسطينية التي تخضع لسيطرتها، من أجل بناء اقتصاد فلسطيني مستقل يقوم على ركائز قوية.
فحولت المملكة العربية السعودية لمشاريع البنية التحتية في الأراضي العربية المحتلة جزءا كبيرا من المبالغ المعتمدة، وتم الإعلان عنها في مؤتمرات الدول المانحة في الأعوام 94-95-97-1999م (البازعي، 1422هـ، ص 10).
وقد تولى مهمة الإشراف على تنفيذ مشاريع بناء البنية التحتية في الأراضي الفلسطينية الصندوق السعودي للتنمية. فمن خلال تعاون الصندوق مع البنك الدولي، خصص مبلغ 725 مليون دولار لتنفيذ مشاريع في قطاعات الطرق والمياه والصرف الصحي والتعليم والصحة ودعم المؤسسات التعاونية والإنسانية البازعي، 1422هـ، ص 10).
.. وتم خلال هذا البرنامج إنجاز حوالي (130) كم من الطرق و(200) كم من شبكات المياه والصرف الصحي و(11) مدرسة وثلاثة مراكز صحية، كما يتم حاليا تنفيذ عدد من المشاريع ودراسة جدوى مشاريع أخرى" (البازعي، 1422هـ ، ص10).
وخصص الصندوق السعودي مبلغ 63 مليون دولار لإنجاز مشاريع في قطاعات الإسكان والتعليم والصحة، بالتعاون مع البنك الإسلامي للتنمية لإنجاز هذه المشاريع (البازعي، 1422هـ، ص10).
كما خصصت المملكة مبالغ أخرى لتنفيذ مشاريع بناء البنية التحتية بالتعاون مع الأنروا ومنظمة اليونسكو والصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي (البازعي، 1422هــ،ص11).
وحرصت المملكة على مساعدة السلطة الفلسطينية في تحمل مسئوليتها الجديدة، فقدمت لها تسعة ملايين وتسعمائة واثنين وسبعين ألف دولار أمريكي لنقل قوات الشرطة الفلسطينية إلى منطقة الحكم الذاتي ( البازعي، 1422هـ، ص3).
وحولت المملكة مبلغ ثلاثين مليون دولار أمريكي للسلطة الفلسطينية كسلفة من التبرعات التي بلغ مجموعها ثلاثمائة مليون دولار أمريكي، وأعلن عنها في مؤتمرات الدول المانحة خلال الأعوام 94-95-97-1999م، ويشرف على صرفها الصندوق السعودي للتنمية (البازعي، 1422هـ، ص4).
. كما تم صرف مبلغ (87,5) مليون دولار من هذا المبلغ للمصروفات الجارية للسلطة الفلسطينية عن طريق صندوق هولست الذي تساهم فيه عدد من الدول المانحة ويديره البنك الدولي واستخدم لسد العجز في موازنة السلطة الفلسطينية، أو مباشرة للسلطة الفلسطينية وكان آخرها مبلغ (10,000,000) عشرة ملايين دولار التي صرفت في شهر فبراير 2001 م لمواجهة الاحتياجات العاجلة للسلطة الفلسطينية" (البازعي، 1422هـ،ص4).
كما تبرعت المملكة العربية السعودية بمبلغ 200 مليون دولار لصندوق الأقصى في مؤتمر القمة العربي الذي عقد في القاهرة خلال الفترة 23-24 رجب 1421هـ الذي خصص لتمويل مشاريع المحافظة على الهوية العربية الإسلامية للقدس، وتطوير الاقتصاد الفلسطيني، وتمكينه من الاستقلال عن الاقتصاد الإسرائيلي (البازعي، 1422هـ، ص11).