المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : من الحصافة وصف الصحافة بالسُخفِ والوقاحة


siAsi
22-Nov-2003, 07:25 AM
أتسائل كثيراً عن طبيعة تقبُل اُمةَ ما قبل الصحافة لما يقاس على أنه إعلام ... من شِعر ونحوه .

فكيف ياترى كان يستقبل الأخاشدة قصائد التبجيل والتي صدح بها المتنبي في مآثر كافور ... وكيف كانت ردة فعلهم بعد أن انسل من نهجه وقال ما قال في النيل ممن نصره على أعداءه لو مثّلهم القمران , لدرجة أن قال هاجياً :

لا تشتري العبد إلا والعصى معه *** إن العبيد لأنجاس وأنكالُ

أو قوله في شِق :

أين المحاجم يا كافور والجلمُ !!

وما إلا ذلك .


أكانوا ياترى يُدركون حقيقة كونِ شاعرهم العظيم مُرتزِِق ؟!

وأنه لم يقل بهذا إلى طمعاً في أمارة وحين لم ينلها انقلب ؟! .

وأنه لم ولن يسعى في يوم من الأيام لتحقيق مصالحهم وتمثيلهم ؟!


دعونا نعود لكتاب الله ... علّنا نجد فيه ما يُشفي .


يقول جل شأنه في محكم التنزيل :

( والشعرآء يتبعهم الغاوون * ألم ترى أنهم في كل وادٍ يهيمون * وأنهم يقولون مالا يفعلون )

وذلك بعد قوله تعالى مباشرة :

( هل اُنبئكم على من تنزّلُ الشياطين * تنزّلُ على كل أفاكٍ أثيم * يُلقُون السمع وأكثرهم كاذبون )

فهل كان أولئك القوم غاوون ؟! الله أعلم .

ألم يُدركوا بأن شعرائهم ( وسيلتهم الإعلامية آن ذاك ) مُتقلبون هائمون تُسيرهم مصالحهم الخاصة وأنهم يقولون خِلاف ما يفعلون أو بعبارة أخرى يزعمون المثالية ويتكلمون بلهجة ملائكية , في حين تحوي ضمائرهم كل معاني الانحطاط والخِسة .

الخلاصة :

أن اللوم ليس على من اتخذ لسانه أداة ومصدراً للرزق ... بل إن الغيّ فيمن اتبعهم .


السؤال المهم :

هل يصدق قياس واقع تلك الأمة أو غيرها على واقعنا من الناحية الإعلامية ؟!

وهنا لا أجد أي نقيض ... بل إنه امتداد ولا يجوز الفصل بينها على أساس وحدات يقاس بها وعليها .

فكما أن المتنبي مُرتزق يتتبع بلسانه مواطن تخدم مصالحه الخاصة ... فإن كُتاب الصحافة في عصرنا أحفاده الذين لم ولن يصِلوا لِحِرفيته ... فإن كانت حسنتهُ الإطراب والإبداع البلاغي فلا حسنة في أحفاده المُهجنين .

على أية حال ... المهم هنا هو المتلقي ... هل سيتّبعُ من يقتات بلسانه ؟! وهل سيكون ممن وصفهم تعالى بالغاوين ؟! ... وهذا أهم سؤال تجب الإجابة عليه .


تبقى نقطة مهمة جداً لا يمكن تجاوزها ... تتمثل في الحذر من إطلاق الحكم وتركه بلا إستثناءات وإن كانت بسيطة , فالحجم الكبير للمتنبي على سبيل المثال لا يجب أن يحجب عن أعيننا ابو العتاهية ... وقد قال تعالى وبعد الآيات المذكورة آنفاً مستثنيا :

( إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا ... )

أخيراً ...

بإعتقادي أنه إن كان ولابد من حل ... فلن يكون بغير فتح المجال لنظام إعلامي _ صحافي على وجه الخصوص _ حر لا قيود فيه إلا حدود العقيدة .

ابو ثامر
22-Nov-2003, 08:04 PM
اولاً.. كل عام وانت بخير.

ثانياً ..مخصوم عليك درجتين الا ربع لطول غيابك.

ثالثاً لنا عودة باذن الله للتعليق.

siAsi
23-Nov-2003, 06:56 PM
وأنت والجميع بألف ألف خير أيها العزيز ابا ثامر .

مشاغل الحياة تباغت أحيانا كل اللحظات الجميلة والتي تجمعني بأحبتي فلا تلمني ... ووالله لو كان الوقت يُبتاع لابتعت منه ما يجعلني على وصال دائم .

في انتظار عودتك المُبهجة أيها الكريم .