المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الابل عند شعراء العرب


طرقي
16-Nov-2003, 08:20 PM
لقد أعطانا القدماء من شعراء العرب أجمل الصور الشعرية التي تتحدث عن علاقة العربي بناقته ، وقل أن تجد شاعراً جاهلياً لم يتناول هذا الغرض بالحديث ، فكم طال بهم الحديث عن الضعائن وحداة القوافل ، ولو أردنا سرد بعض ما جادت به قرائح الشعراء لاحتجنا مساحة كبيرة لهذا ، ولكن انتقاء بعض هذه الأبيات فيه ما يغني ، فقد ورد وصف الإبل كصور شعرية رائعة في معلقات الشعراء الجاهليين :

يقول عمرو بن كلثوم :
ذراعـي عيطلٍ أدماء بكــرٍ ** هجــان اللون لم تقرأ جنينا
ويقول عنترة :
فـوقـفت فيها ناقتـي وكأنها ** فـدنٌ لأقـضي حاجة المتلومِ
كما يقول :
هـل تبلّغنـي دارهـا شدنـيةٌ ** لعنـت بمحروم الشراب مصرم
ويقول الحارث بن حلزة:
غيـر انـي قد استعين على الهم ** اذا خـف بالثـوي النجـاء
كما يقول:

اذ رفعنا الجمال من سعف البحـ ** ريـن سيراً حتى نهاها الحساءُ

ويقول النابغة الذبياني :
اعطـى لفارهـة حلـو توابعها ** من المواهب لا تعطى على نكدِ

ولعل من أجمل القصائد التي ورد فيها صور جميلة هي معلقة طرفة بن العبد والتي قال بها :-

طرفة بن العبد

لِخَـوْلَةَ أطْلالٌ بِبُرْقَةِ ثَهْمَـدِ * تلُوحُ كَباقي الوَشْمِ في ظاهِرِ اليَدِ

وُقوفاً بِها صَحْبي عَليَّ مَطِيَّهُمْ * يقولونَ لا تَهْلِكْ أسًى وتَجَلَّدِ

كأنَّ حُدوجَ المالِكِيَّةِ غُدْوَةً * خَلا ياسَفينٍ بالنَّواصِفِ مِنْ دَدِ

عَدَوْلِيَّةٌ أو مِنْ سَفينِ ابن يامِنٍ * يَجورُ بِها الملاَّحُ طَوْراً ويَهْتَدِي

يَشُقُّ حَبابَ الماءِ حَيْزومُها بِها * كَمَا قَسَمَ التُّرْبَ المُفايِلَ باليَدِ

وفي الحَيِّ أحْوَى يَنْفُضُ المرْدَ شادِنٌ *مُظاهِرُ سِمْطَيْ لُؤْلُؤٍ وزَبَرْجَدِ

خَذولٌ تُراعىَ رَبْرَباً بِخَميلَةٍ * تَناولُ أطْرافَ البَريرِ وتَرْتَدي

وتَبْسِمُ عن أَلْمى كأنَّ مُنَوِّراً * تَخَلَّلَ حُرَّ الرَّمْلِ دِعْصٍ له نَدِ

سَفَتْهُ إياةُ الشَّمسِ إلاّ لِثاتِهِ * أُسِفَّ ولم تَكْدِمْ عليهِ بإثمِدِ

ووجْهٍ كأنَّ الشَّمسَ ألْقتْ رِداءهَا *عليه نقيِّ اللَّونِ لم يَتَخَدَّدِ

وإنِّي لأُمْضي الهَمَّ عند احْتِضارِهِ * بعَوْجاءَ مِرْقالٍِ تَرُوحُ وتَغْتدي

أمونٍ كألْواحِ الإرانِ نَصَأْتُها *على لاحِبٍ كأنَّهُ ظَهْرُ بُرْجُدِ

جُمالِيَّةٍ وَجْناءَ تَرْدى كأنَّها *سَفَنَّجَةٌ تَبْرِي لأزْعَرَ أرْبَدِ

تُبارِي عِتاقاً ناجياتٍ وأتْبَعَتْ * وظيفاً وظيفاً فوْقَ موْرٍ مُعْبَّدِ

تَرَبَّعتِ القُفَّيْنِ في الشَّولِ ترْتَعي *حدائقَ موْلِىَّ الأسِرَّةِ أغْيَدِ

تَريعُ إلى صَوْبِ المُهيبِ وتَتَّقي *بِذي خُصَلٍ روْعاتِ أكْلَف مُلْبِدِ

كأنَّ جَناحَيْ مَضْرَحيٍّ تَكَنَّفا * حِفافَيْهِ شُكَّا في العَسيبِ بِمِسْرَدِ

فطَوْراً بِهِ خَلْفَ الزَّميلِ وتارَةً *على حَشَفٍ كالشَّنِّ ذاوٍ مُجَدَّدِ

لها فِخْذان أُكْمِلَ النَّحْضُ فيهِما * كأنَّهُما بابا مُنيفٍ مُمَرَّدِ

ابو ثامر
16-Nov-2003, 10:33 PM
الاخ طرقي اشكرك لطرق هذا الموضوع عن الابل سفن الصحراء ...واعادتنا الى تراثنا التليد.

فحبذا لو تكثر لنا لربط الحاضر بالماضي ..

ولك التحية.

سطام بن فهيد
14-Dec-2003, 10:40 PM
كاتب الرسالة الأصلية : ابو ثامر
الاخ طرقي اشكرك لطرق هذا الموضوع عن الابل سفن الصحراء ...واعادتنا الى تراثنا التليد.

فحبذا لو تكثر لنا لربط الحاضر بالماضي ..

ولك التحية.