alrifaie
31-Oct-2003, 09:15 PM
الاجتهاد .. وتحديات الأمة الإسلامية
الحمد لله رب العالمين .. الذي كرمنا فبوأنا مواقع الوسطية بين الأمم .. وشرفنا بمسؤولية الشهود الحضاري على الناس .. والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا وإمامنا ورسولنا الهادي البشير محمد بن عبد الله .. رافع لواء العالمية العادلة والعولمة الراشدة في الأرض .. وعلى آل بيته الأطهار .. وجميع صحبه الأخيار الأبرار .
مقدمة :
لا شــك أن الاجتهاد والتجديد من أبرز سمات عظـمة رسالة الإســـلام , وهو يتعامل مــع أمانة الاستـــخلاف الرباني في الأرض , وفي إعداد الأمة المسلمة لميادين الاستباق مع الآخر في فعل الخيرات , فالاجتهاد في الإسلام ليس عملية تمليها ضرورات الحياة ومستجدات العصر فحسب , بل هو واجب ديني ومنهج رباني دائم للتجديد والإبداع والارتقاء بشؤون الأمة ومكانتها بين الأمم, ( إن الله يبعث على رأس كل مائة عام من يجدد للمسلمين أمر دينهم . أو كما قال عليه الصلاة والسلام ) ,والإسلام هو النظام الوحيد الفريد الذي يكافئ المجتهد المخطئ , تشجيعاً له على مواصلة البحث والتقصي فيما يفيد الأمة , ويلبي حاجاتها ومستجدات زمانها , أما المجتهد المصيب فيضاعف له الأجر والثواب , تقديراً لحسن صنيعه وتشجيعاً له على المثابرة في الإبداع والاستنباط , بما يلبي طموحات الأمة في التجديد والتطوير والارتقاء , والإســـلام وهو يشجع الاجتهاد على النحو السالف الذكر , إنما يؤكد من جهة أخرى على احترام العقل وإجلال حركة التفكر والنظر في بديع السماوات والأراضين , تعبداً لله تعالى واستثماراً وتسخيراً لمكنوناتها , لصالح كرامة الإنسان وإقامة العدل والأمن والسلام في الأرض ( لقد أرسلنا رسولنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب إن الله قوي عزيز ) سورة الحديد/ 25 .
ومما تفخر به الأمة الإسلامية كنوز تراثها الاجتهادي في ميادين الحياة , الذي ورثته عن سـلفها الصالح رضوان الله عليهم وأرضاهم , الذين أجادوا النظر في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم , فنثروا بين يدي أجيالهم خيرات كنوزها , فأحسنوا بها السير في الأرض , ورفعوا صروح حضارة شامخة ملأت الدنيا نوراً وعدلاً ورخاءً , ومما يؤسف له بالمقابل انحباس أجيالها اللاحقة في خزائن التراث دون متابعة واستمرار لمسيرة الاجتهاد والتجديد , مما جعل الأمة وكأنها تعيش في غير زمانها وتتحدث بلغة غير لغة معاصريها , فجعلوا من أنفسهم مصدراً لغربة الإسلام بين أهله , وغربة الإسلام بين الأمم من حولهم , وهذا بتقديري من أكبر التحديات التي تواجه الأمة في تاريخها المعاصر , ومن أشد العقبــــات التي تحـــول دون استـئــــناف الأمة لمسيرتها الحضارية.. وتجديد خيريتها .. واسترداد مكانتها ووسطيتها بين الأمم , وبعد هل من سبيل إلى إنهاء حالة التخلف المزري لأوضاع أمتنا ؟ وهل من سبيل إلى استعادة عافيتها وهيبتها وريادتها بين الأمم ؟
منذ أمد ليس بالقليل وأنا دائم التأمل في البحث والتقصي , عن أسباب تخلف الأمة الإسلامية وهوانها على الناس , رغم كمها البشري الهائل, وغزارة مواردها , وسمو رسالتها , ورقي قيمها ومبادئها , ووسطية نهجها , وخيريتها بين الأمم , ومع كثرة ما طرح بهذا الشأن من آراء وتصورات , وعلى الرغم من زخم البحوث والدراسات التي أنجزت بهذا الصدد , تحرياً وتحريراً لمناط العلة في ضعف الأمة , وتدهور أوضاعها على كافة المستويات , لا يجد المرء أن سبباً ما قد تبلور , مما يمكن اعتباره مدخلاً عملياً للتعامل مع الحالة المؤلمة لأوضاع الأمة , وفي خضم التأمل والمفاعلة مع تداعيات هذا الهم الكبير , وجدت نفسي أقترب شيئاً فشيئاً من الاقتناع بأن سبب ومبعث غثائية الأمة , ومصدر الاستـــعصاء في انبعاث خيريتها , واستـئـــناف مسـيرتها الحضارية , إنما هو ارتهان إرادتها.. طبعاً هذا الارتهان ليس على الإطــلاق , فهـو نسبي يختلف من بـلد إلى آخر , كما أنه ليس ارتهاناً شـــمولياً , فهــو نـــوعي يختلف من حـالة إلى أخــرى , فهناك ارتهان ثقافي .. وآخر اجتماعي , أو سياسي , أو اقتصادي أو علمي , أو إبداعي حضاري إلخ , ولكن مما هو مؤسف , لا أحسب أن هناك بلـداً عــربياً أو مســلماً , لا يعاني من درجة ما من حالة ما من حالات الارتهان في إرادته إلا من رحم ربي , ولكن المؤكد أن الأمة بجملتها اليوم مرتهنة في إرادتها .
ولكن ما الذي يرتهن إرادة الأمة .. ويحتبس عزيمتها .. ويعطل قيمها ومبادئها .. ويكبل طاقاتها وقدراتها .. ويغيب وسطيتها .. ويعيق انبعاث رسالتها .. ويحرمها من شرف النهوض بمهمة الشهود الحضاري على الناس ..؟
إنه بتقديري : افتراق كلمتها .. وشتات أمرها.
ولربما سائل يسأل : وما هي علة تفرق كلمتها .. وما هو مصدر شتات أمرها ؟
لا أتردد بعد سياحتي مع التأمل والتمحيص في استكشاف هذه العلة أن أقول : بأن هذه العلة تكمن في اضطراب مفاهيم نخب الأمة من العلماء والمفكرين , حول حقيقة مفاهيم شريعة دينهم .. وحول مرتكزات مقاصد رسالته العالمية .
وطبعاً ومن حق السائل أن يتابع تساؤلاته ليقول :
ولكن ما هي أسباب اضطراب مفاهيم نخب الأمة تجاه حقيقة دينها .. وتجاه مرتكزات رسالته .. ؟
ومرة ثانية أقول : لا أجد نفسي متردداً في القول : بأن الأسباب التي تدخل بشكل أساس ورئيس في مقومات علة اضطراب مفاهيم نخب الأمة , إنما تعود إلى غياب أو ضعف انتظام مفاهيمهم حول :
1. العــلاقة بين العقيدة , والشريعة , والرسالة .
2. بلورة فقه مشترك يشأن كليات مقاصد رسالة الإسلام .
3. العــلاقة بين فقه تدين الأفراد وفقه تدين الدولة , أو إن شئت فقل : بين فقه السياسات والمصالح , وفقه العقائد والعبادات والتداخل المخل بينهما .
4. رؤية مشتركة بشأن فقه العلاقات الدولية .
5. بين التمايز العقدي والمشترك العمراني مع الآخر .
وهذا ما ستتناول هذه الكلمة عرض بعض الأمثلة العملية من تاريخ المسلمين , الموضحة لما أقصد من ذكر هذه الأسباب لاضطراب مفاهيم الأمة , بشأن هذه المسألة الأساس في حياة أمتنا , وأثرها الكبير في انتكاسة مسيرتها الحضارية , وذلك بعد الإشارة إلى الأسباب التي أثارت بي حوافز الاهتمام بهذه المسألة الملحة ونحن نعاني من آثارها, والذي أوجزها في أمرين اثنين هما:
1. كثرة التحدث عن المؤامرة وتحميلها المسؤولية الأولى عن تخلف الأمة وهوانها على الناس .
2. اتهام الأمة بالبعد عن الله تعالى , وضعف الوازع الإيماني لدى أجيالها .
وبداية أقول :
· لا أحسب أن عاقلاً في هذه الدنيا ينكر فعل المؤامرة والتآمر في حركة تدافع الثقافات وتصادم المصالح عبر التاريخ البشري المديد , إلا أن الشيء غير المقبول والمرفوض لدى العقلاء , هي ظاهرة التفسير التآمري المطلق للأحداث في حياة الناس والمجتمعات , مع بروز ظاهرة تبرئة الذات على الإطلاق من تصرفات قد تسهل مهمة المؤامرة , أو تصنع بعض عواملها إن لم يكن جلّها( قل بل هو من عند أنفسكم ) والمرفوض وغير الموضوعي كذلك ظاهرة تحميل المؤامرة جميع أسباب تخلف الأمة وانتكاس مسيرته الحضارية.
· أما مقولة البعد عن الله تعالى , وضعف الوازع الإيماني عند أبنائها , واتهام الأمة تهمة جماعية بحقيقة إيمانها ومصداقية إسلامها, وجعل ذلك سبباً مطلقاً لافتراق كلمة الأمة وضعفها وارتهان إرادتها.. أحسب أن اللجوء إلى مثل هذه التهمة الخطيرة والمدمرة بحق الأمة المؤمنة المسلمة , بحد ذاته يشكل علة جوهرية قي افتراق كلمة الأمة وهدم حصونها من الداخل , بل هي من أفتك أسلحة تقويض بنيان الأمة ومسخ هويتها.. نعم الإيمان يزيد وينقص . والنفوس ينتابها الضعف وتبتلى بالغفلة , إلا أن الأمر المرفوض والمبالغ فيه هو تعميم هذه الحالة على الأمة بجملتها , لاختصار تفسير علة تخلف الأمة وانتكاسة مكانتها بين الأمم .. وطبعاً من يقول بتهمة ابتعاد الأمة عن ربها وضعف إيمانها لتفسير ضعفها وغثائية حالها وهوانها على الناس , فهو في الغالب يقصد غيره باعتباره بريء من هذه التهمة ويرفضها بحق نفسه , بل إنه على استعداد أن يخاصم وربما يلجأ إلى اكثر من ذلك , تجاه من يتهمه بمثل هذه التهمة , التي يلقيها هكذا ببساطة تجاه غيره من المسلمين .. وعلى أساس من هذه الظاهرة النكدة من تبرئة الذات واتهام الآخر , تنشأ حالة خطرة بين صفوف الأمة , تتحول معها الأمة إلى حالة محيرة ومضحكة , فكلها متهم بلسان حالها , وكلها بريء بتزكية ذواتها! إذاً من المتهم يا ترى ..؟ ومن المسؤول عن افتراق كلمة الأمة وشتات أمرها وتخلفها ..؟ ومن جهة أخرى فإن مثل هذا الاتهام سيتسع لينال من إيمان أهل قرون الخيرية الذين وصفهم الصادق المصدوق الهادي البشير سيدنا ورسولنا محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم بقوله : ( خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم أو كما قال عليه الصلاة والسلام ) وهذا ما وقع به البعض وهو يعلل ما وقع بينهم من خلاف وما حدث من فتن , فيقول : إنما كان ذلك بسبب من خلل أصاب إيمان البعض من الصحابة الأبرار رضوان الله عليهم وأرضاهم جميعاً , بل ويتجرأ البعض الآخر ليقول : بحقهم من الألفاظ والأوصاف مما لا يتجرأ المؤمن التقي قوله بحق غير المســلمين , التزاماً بقول الله تعالى : ( ولا تسبوا الـــذين يدعـــون من غــير الله فيســبوا الله عــدواً بغيــر علم ) , فكيف يصح مثل هذا الاتهام بحق صفوة خلق الله تعالى , الذين تربوا في كنف النبوة الطاهرة , وتلقوا من معينها الصافي , وترعرعوا في أحضان رحمتها , واستوت أعوادهم في ظلال رياضها الإيمانية الربانية , فصدقوا الله ورسولهم فصدقهم الله , فبشرهم على لسان رسوله صلوات الله عليه بالجنة والرضوان , وقلدهم وسام خير القرون .. فمن أقرب منـهم إلى الله تباركت أسماؤه وقد زكاهم فبشرهم بالجنة , ومن يدانيهم مرتبة وقد قيل فيهم من التزكية مما لا يتسع المقام للإبحار في تفصيلاتها , وحسبهم قول الصادق المصــدوق المعصوم رســـول الله صـــلى الله عليـــه وســـلم ( أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم ) , نعم هم بشر يخطئون ويصيبون , ولا عصمة لأحد من البشر في أمتنا إلا لرسول الله صلى الله عليه وسلم , ولذلك أفضل البحث عن أسباب أي خلل في مسيرة الأمة , في ماضيها وحاضرها في جوانب الأداء البشـــري لأبناء الأمــة مــن ولاة الأمر والرعية , بعيداً عن متاهات الاتهام في الجوانب الاعتقادية والإيمانية ,أجل المؤامرة موجودة وستبقى ( ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا ) , ( ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين ) , وكذلك الضعف البشري حالة لا يبرأ منها أحد من البشر إلا الأنبياء والرسل صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين , ( منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة ) فقال أحد الصحابة رضوان الله عليهم وأرضاهم : والله ! ما كنت أحسب أن أحداًً بيننا يريد الدنيا حتى نزلت هذه الآية , وقصة حاطب بن أبي بلتعه رضــي الله عنـــه يــوم ـفتح مكة المكرمة معروفة لدى الجميع , ومعلوم لأهل العلم الكيفية التي تعامل بها رسول الله صلى الله عليه وسلم مع ذلك الموقف , رغم أن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما وأرضاهم قد حكما على حاطب بالخيانة العظمى , وقال عمر يومئذ : دعني يا رسول الله أن أخلع عنقه لقد خان الله ورسوله , فقال رسول الله صلى عليه وسلم – بعد أن سمع حجة حاطب – : دعه يا عمر لعل الله نظر في أهل بدر فقال : افعلوا ما شئتم فقد غفرت لكم , أو كما قال عليه الصلاة والسلام , مما يؤكد أن المسألة تتعلق بالفهم والاجتهاد لا بأصل المعتقد وسلامة الإيمان , وهذا ما يجعلني أفرق بين التعامل مع الجانب الاعتقادي والإيماني للفرد المسلم , وبين التعامل مع جوانب السلوك والفهم والأداء , المتعلقة بتعامله مع مسائل الحياة وشؤونها , فأرى أنه من التأله على الله , أن ينصب أحد نفسه حكماً على إيمان واعتقاد غيره من المسلمين , في خلاف ما يظهره ويمارسه من سمات الإيمان , فإن وقع مثل هذا فهو – والعياذ بالله - من الشرك بعلم الغيب ( وهل شققت على قلبه..؟ ) , وفي الحديث الجامع المانع المتواتر المجمع على صحته ودلالته ( إنما الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى .. الحديث ) , ومن هنا ينبغي أن نحسن الظن بالمسلمين ونثق بما يعلنونه من إيمان وممارسات إيمانية , ونكل سرائرهم إلى الله جلّ شأنه , ولنا في ذلك أسوة حسنة برسول الله صلى الله عليه وسلم , وقد قبل علانية المنافقين وهو يعلمهم يقيناً أنهم منافقون , وأوكل سرائرهم إلى الله من أجل غاية واحدة , عبر عنها سيد الخلق وإمام العالمين بقوله : ( حتى لا يقال : أن محمداً يقتل أصحابه ! ) , دعونا أن نتأمل معاً هذا القول السني الرفيع الشأن , وهذا الموقف الجليل بل هذا التشريع العظيم , في فقه الدولة في الحرص على وحدة المجتمع ووحدة الموقف , باعتبارهما من أساسيات مقاصد الشريعة ورسالة الإسلام العظيم , ( حتى لا يقال ..) إنها إشارة واضحة الدلالة على الاهتمام بالجانب الإعلامي في فقه الدولة في الإسلام , والعمل على سد الثغرات وقطع الطريق على الآخر , من استغلال أي فرصة للنيل من وحدة الصف ووحدة الكلمة ( يقتل أصحابه ..! ) , وهل المنافقون المعرفون في نفاقهم , والمعرفــون تحــديداً وبأسمــائهم هـــم من الصحابة يا ترى ..؟ لا أحسب أحداً ينكر إذا قلت : أن الإبحار في تفصــــيل دلالات هــــذا القـــول يحتاج إلــــى ندوات وتأملات , وحسبي في هذا المقام ومع الزمن القليل المحدد لي أن أقول : أن الصحبة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم – بحسب ما يوحي به إلي هذا القول – صحبتان .. صحبة إيمان واتباع وولاء ومعايشة , وصحبة معايشة وولاء مع مخالفة في الاعتقاد , وهذا يشجعني إن صح فهمي إلى القول : بأن القاسم المشترك بين الصحبتين هو الولاء , وهذا يعني أن الولاء لسلطان الدولة المسلمة , معيار أساس في تحديد العلاقة بين ولي الأمر والرعية , وهذا بالطبع ينقلنا إلى مسألة فقه حالة وموقع المواطن غيـــر المسلم في الدولة المسلمة من جهة , وإلى فقه التنوع الاجتهادي والتنوع في الرأي السياسي في إطار مسألة الولاء العام للنظام وولي الأمر , وهذا مما أحسب أن الأمــة لا تزال تعاني من اضطراب في الفهم بشأنها, وهذا بحسب فهمي , مما يشكل مصدراً أساساً لافتراق كلمة الأمة وشتات أمرها .
وبعد وكما قلت في مطلع هذه الكلمة , فإن مع مثل هذا الملتقى الرفيع المستوى من علماء الأمة ومفكريها , لا حاجة للدخول في التفاصيل والأدلة والحيثيات , وتكفى الإشــــارات , لتكـــون موضع تأمل وتمحيص ومراجعة , لذا سأكتفي بالتذكير ببعض المواقف من الســـيرة النبوية العطرة , التي تؤيد ما ذهبت إليه من فهم لأزمة الأمة , وتشخيص لتحدياتها المعاصرة , ومعوقات استئناف مسيرتها الحضارية الربانية الخيرة
الحمد لله رب العالمين .. الذي كرمنا فبوأنا مواقع الوسطية بين الأمم .. وشرفنا بمسؤولية الشهود الحضاري على الناس .. والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا وإمامنا ورسولنا الهادي البشير محمد بن عبد الله .. رافع لواء العالمية العادلة والعولمة الراشدة في الأرض .. وعلى آل بيته الأطهار .. وجميع صحبه الأخيار الأبرار .
مقدمة :
لا شــك أن الاجتهاد والتجديد من أبرز سمات عظـمة رسالة الإســـلام , وهو يتعامل مــع أمانة الاستـــخلاف الرباني في الأرض , وفي إعداد الأمة المسلمة لميادين الاستباق مع الآخر في فعل الخيرات , فالاجتهاد في الإسلام ليس عملية تمليها ضرورات الحياة ومستجدات العصر فحسب , بل هو واجب ديني ومنهج رباني دائم للتجديد والإبداع والارتقاء بشؤون الأمة ومكانتها بين الأمم, ( إن الله يبعث على رأس كل مائة عام من يجدد للمسلمين أمر دينهم . أو كما قال عليه الصلاة والسلام ) ,والإسلام هو النظام الوحيد الفريد الذي يكافئ المجتهد المخطئ , تشجيعاً له على مواصلة البحث والتقصي فيما يفيد الأمة , ويلبي حاجاتها ومستجدات زمانها , أما المجتهد المصيب فيضاعف له الأجر والثواب , تقديراً لحسن صنيعه وتشجيعاً له على المثابرة في الإبداع والاستنباط , بما يلبي طموحات الأمة في التجديد والتطوير والارتقاء , والإســـلام وهو يشجع الاجتهاد على النحو السالف الذكر , إنما يؤكد من جهة أخرى على احترام العقل وإجلال حركة التفكر والنظر في بديع السماوات والأراضين , تعبداً لله تعالى واستثماراً وتسخيراً لمكنوناتها , لصالح كرامة الإنسان وإقامة العدل والأمن والسلام في الأرض ( لقد أرسلنا رسولنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب إن الله قوي عزيز ) سورة الحديد/ 25 .
ومما تفخر به الأمة الإسلامية كنوز تراثها الاجتهادي في ميادين الحياة , الذي ورثته عن سـلفها الصالح رضوان الله عليهم وأرضاهم , الذين أجادوا النظر في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم , فنثروا بين يدي أجيالهم خيرات كنوزها , فأحسنوا بها السير في الأرض , ورفعوا صروح حضارة شامخة ملأت الدنيا نوراً وعدلاً ورخاءً , ومما يؤسف له بالمقابل انحباس أجيالها اللاحقة في خزائن التراث دون متابعة واستمرار لمسيرة الاجتهاد والتجديد , مما جعل الأمة وكأنها تعيش في غير زمانها وتتحدث بلغة غير لغة معاصريها , فجعلوا من أنفسهم مصدراً لغربة الإسلام بين أهله , وغربة الإسلام بين الأمم من حولهم , وهذا بتقديري من أكبر التحديات التي تواجه الأمة في تاريخها المعاصر , ومن أشد العقبــــات التي تحـــول دون استـئــــناف الأمة لمسيرتها الحضارية.. وتجديد خيريتها .. واسترداد مكانتها ووسطيتها بين الأمم , وبعد هل من سبيل إلى إنهاء حالة التخلف المزري لأوضاع أمتنا ؟ وهل من سبيل إلى استعادة عافيتها وهيبتها وريادتها بين الأمم ؟
منذ أمد ليس بالقليل وأنا دائم التأمل في البحث والتقصي , عن أسباب تخلف الأمة الإسلامية وهوانها على الناس , رغم كمها البشري الهائل, وغزارة مواردها , وسمو رسالتها , ورقي قيمها ومبادئها , ووسطية نهجها , وخيريتها بين الأمم , ومع كثرة ما طرح بهذا الشأن من آراء وتصورات , وعلى الرغم من زخم البحوث والدراسات التي أنجزت بهذا الصدد , تحرياً وتحريراً لمناط العلة في ضعف الأمة , وتدهور أوضاعها على كافة المستويات , لا يجد المرء أن سبباً ما قد تبلور , مما يمكن اعتباره مدخلاً عملياً للتعامل مع الحالة المؤلمة لأوضاع الأمة , وفي خضم التأمل والمفاعلة مع تداعيات هذا الهم الكبير , وجدت نفسي أقترب شيئاً فشيئاً من الاقتناع بأن سبب ومبعث غثائية الأمة , ومصدر الاستـــعصاء في انبعاث خيريتها , واستـئـــناف مسـيرتها الحضارية , إنما هو ارتهان إرادتها.. طبعاً هذا الارتهان ليس على الإطــلاق , فهـو نسبي يختلف من بـلد إلى آخر , كما أنه ليس ارتهاناً شـــمولياً , فهــو نـــوعي يختلف من حـالة إلى أخــرى , فهناك ارتهان ثقافي .. وآخر اجتماعي , أو سياسي , أو اقتصادي أو علمي , أو إبداعي حضاري إلخ , ولكن مما هو مؤسف , لا أحسب أن هناك بلـداً عــربياً أو مســلماً , لا يعاني من درجة ما من حالة ما من حالات الارتهان في إرادته إلا من رحم ربي , ولكن المؤكد أن الأمة بجملتها اليوم مرتهنة في إرادتها .
ولكن ما الذي يرتهن إرادة الأمة .. ويحتبس عزيمتها .. ويعطل قيمها ومبادئها .. ويكبل طاقاتها وقدراتها .. ويغيب وسطيتها .. ويعيق انبعاث رسالتها .. ويحرمها من شرف النهوض بمهمة الشهود الحضاري على الناس ..؟
إنه بتقديري : افتراق كلمتها .. وشتات أمرها.
ولربما سائل يسأل : وما هي علة تفرق كلمتها .. وما هو مصدر شتات أمرها ؟
لا أتردد بعد سياحتي مع التأمل والتمحيص في استكشاف هذه العلة أن أقول : بأن هذه العلة تكمن في اضطراب مفاهيم نخب الأمة من العلماء والمفكرين , حول حقيقة مفاهيم شريعة دينهم .. وحول مرتكزات مقاصد رسالته العالمية .
وطبعاً ومن حق السائل أن يتابع تساؤلاته ليقول :
ولكن ما هي أسباب اضطراب مفاهيم نخب الأمة تجاه حقيقة دينها .. وتجاه مرتكزات رسالته .. ؟
ومرة ثانية أقول : لا أجد نفسي متردداً في القول : بأن الأسباب التي تدخل بشكل أساس ورئيس في مقومات علة اضطراب مفاهيم نخب الأمة , إنما تعود إلى غياب أو ضعف انتظام مفاهيمهم حول :
1. العــلاقة بين العقيدة , والشريعة , والرسالة .
2. بلورة فقه مشترك يشأن كليات مقاصد رسالة الإسلام .
3. العــلاقة بين فقه تدين الأفراد وفقه تدين الدولة , أو إن شئت فقل : بين فقه السياسات والمصالح , وفقه العقائد والعبادات والتداخل المخل بينهما .
4. رؤية مشتركة بشأن فقه العلاقات الدولية .
5. بين التمايز العقدي والمشترك العمراني مع الآخر .
وهذا ما ستتناول هذه الكلمة عرض بعض الأمثلة العملية من تاريخ المسلمين , الموضحة لما أقصد من ذكر هذه الأسباب لاضطراب مفاهيم الأمة , بشأن هذه المسألة الأساس في حياة أمتنا , وأثرها الكبير في انتكاسة مسيرتها الحضارية , وذلك بعد الإشارة إلى الأسباب التي أثارت بي حوافز الاهتمام بهذه المسألة الملحة ونحن نعاني من آثارها, والذي أوجزها في أمرين اثنين هما:
1. كثرة التحدث عن المؤامرة وتحميلها المسؤولية الأولى عن تخلف الأمة وهوانها على الناس .
2. اتهام الأمة بالبعد عن الله تعالى , وضعف الوازع الإيماني لدى أجيالها .
وبداية أقول :
· لا أحسب أن عاقلاً في هذه الدنيا ينكر فعل المؤامرة والتآمر في حركة تدافع الثقافات وتصادم المصالح عبر التاريخ البشري المديد , إلا أن الشيء غير المقبول والمرفوض لدى العقلاء , هي ظاهرة التفسير التآمري المطلق للأحداث في حياة الناس والمجتمعات , مع بروز ظاهرة تبرئة الذات على الإطلاق من تصرفات قد تسهل مهمة المؤامرة , أو تصنع بعض عواملها إن لم يكن جلّها( قل بل هو من عند أنفسكم ) والمرفوض وغير الموضوعي كذلك ظاهرة تحميل المؤامرة جميع أسباب تخلف الأمة وانتكاس مسيرته الحضارية.
· أما مقولة البعد عن الله تعالى , وضعف الوازع الإيماني عند أبنائها , واتهام الأمة تهمة جماعية بحقيقة إيمانها ومصداقية إسلامها, وجعل ذلك سبباً مطلقاً لافتراق كلمة الأمة وضعفها وارتهان إرادتها.. أحسب أن اللجوء إلى مثل هذه التهمة الخطيرة والمدمرة بحق الأمة المؤمنة المسلمة , بحد ذاته يشكل علة جوهرية قي افتراق كلمة الأمة وهدم حصونها من الداخل , بل هي من أفتك أسلحة تقويض بنيان الأمة ومسخ هويتها.. نعم الإيمان يزيد وينقص . والنفوس ينتابها الضعف وتبتلى بالغفلة , إلا أن الأمر المرفوض والمبالغ فيه هو تعميم هذه الحالة على الأمة بجملتها , لاختصار تفسير علة تخلف الأمة وانتكاسة مكانتها بين الأمم .. وطبعاً من يقول بتهمة ابتعاد الأمة عن ربها وضعف إيمانها لتفسير ضعفها وغثائية حالها وهوانها على الناس , فهو في الغالب يقصد غيره باعتباره بريء من هذه التهمة ويرفضها بحق نفسه , بل إنه على استعداد أن يخاصم وربما يلجأ إلى اكثر من ذلك , تجاه من يتهمه بمثل هذه التهمة , التي يلقيها هكذا ببساطة تجاه غيره من المسلمين .. وعلى أساس من هذه الظاهرة النكدة من تبرئة الذات واتهام الآخر , تنشأ حالة خطرة بين صفوف الأمة , تتحول معها الأمة إلى حالة محيرة ومضحكة , فكلها متهم بلسان حالها , وكلها بريء بتزكية ذواتها! إذاً من المتهم يا ترى ..؟ ومن المسؤول عن افتراق كلمة الأمة وشتات أمرها وتخلفها ..؟ ومن جهة أخرى فإن مثل هذا الاتهام سيتسع لينال من إيمان أهل قرون الخيرية الذين وصفهم الصادق المصدوق الهادي البشير سيدنا ورسولنا محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم بقوله : ( خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم أو كما قال عليه الصلاة والسلام ) وهذا ما وقع به البعض وهو يعلل ما وقع بينهم من خلاف وما حدث من فتن , فيقول : إنما كان ذلك بسبب من خلل أصاب إيمان البعض من الصحابة الأبرار رضوان الله عليهم وأرضاهم جميعاً , بل ويتجرأ البعض الآخر ليقول : بحقهم من الألفاظ والأوصاف مما لا يتجرأ المؤمن التقي قوله بحق غير المســلمين , التزاماً بقول الله تعالى : ( ولا تسبوا الـــذين يدعـــون من غــير الله فيســبوا الله عــدواً بغيــر علم ) , فكيف يصح مثل هذا الاتهام بحق صفوة خلق الله تعالى , الذين تربوا في كنف النبوة الطاهرة , وتلقوا من معينها الصافي , وترعرعوا في أحضان رحمتها , واستوت أعوادهم في ظلال رياضها الإيمانية الربانية , فصدقوا الله ورسولهم فصدقهم الله , فبشرهم على لسان رسوله صلوات الله عليه بالجنة والرضوان , وقلدهم وسام خير القرون .. فمن أقرب منـهم إلى الله تباركت أسماؤه وقد زكاهم فبشرهم بالجنة , ومن يدانيهم مرتبة وقد قيل فيهم من التزكية مما لا يتسع المقام للإبحار في تفصيلاتها , وحسبهم قول الصادق المصــدوق المعصوم رســـول الله صـــلى الله عليـــه وســـلم ( أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم ) , نعم هم بشر يخطئون ويصيبون , ولا عصمة لأحد من البشر في أمتنا إلا لرسول الله صلى الله عليه وسلم , ولذلك أفضل البحث عن أسباب أي خلل في مسيرة الأمة , في ماضيها وحاضرها في جوانب الأداء البشـــري لأبناء الأمــة مــن ولاة الأمر والرعية , بعيداً عن متاهات الاتهام في الجوانب الاعتقادية والإيمانية ,أجل المؤامرة موجودة وستبقى ( ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا ) , ( ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين ) , وكذلك الضعف البشري حالة لا يبرأ منها أحد من البشر إلا الأنبياء والرسل صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين , ( منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة ) فقال أحد الصحابة رضوان الله عليهم وأرضاهم : والله ! ما كنت أحسب أن أحداًً بيننا يريد الدنيا حتى نزلت هذه الآية , وقصة حاطب بن أبي بلتعه رضــي الله عنـــه يــوم ـفتح مكة المكرمة معروفة لدى الجميع , ومعلوم لأهل العلم الكيفية التي تعامل بها رسول الله صلى الله عليه وسلم مع ذلك الموقف , رغم أن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما وأرضاهم قد حكما على حاطب بالخيانة العظمى , وقال عمر يومئذ : دعني يا رسول الله أن أخلع عنقه لقد خان الله ورسوله , فقال رسول الله صلى عليه وسلم – بعد أن سمع حجة حاطب – : دعه يا عمر لعل الله نظر في أهل بدر فقال : افعلوا ما شئتم فقد غفرت لكم , أو كما قال عليه الصلاة والسلام , مما يؤكد أن المسألة تتعلق بالفهم والاجتهاد لا بأصل المعتقد وسلامة الإيمان , وهذا ما يجعلني أفرق بين التعامل مع الجانب الاعتقادي والإيماني للفرد المسلم , وبين التعامل مع جوانب السلوك والفهم والأداء , المتعلقة بتعامله مع مسائل الحياة وشؤونها , فأرى أنه من التأله على الله , أن ينصب أحد نفسه حكماً على إيمان واعتقاد غيره من المسلمين , في خلاف ما يظهره ويمارسه من سمات الإيمان , فإن وقع مثل هذا فهو – والعياذ بالله - من الشرك بعلم الغيب ( وهل شققت على قلبه..؟ ) , وفي الحديث الجامع المانع المتواتر المجمع على صحته ودلالته ( إنما الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى .. الحديث ) , ومن هنا ينبغي أن نحسن الظن بالمسلمين ونثق بما يعلنونه من إيمان وممارسات إيمانية , ونكل سرائرهم إلى الله جلّ شأنه , ولنا في ذلك أسوة حسنة برسول الله صلى الله عليه وسلم , وقد قبل علانية المنافقين وهو يعلمهم يقيناً أنهم منافقون , وأوكل سرائرهم إلى الله من أجل غاية واحدة , عبر عنها سيد الخلق وإمام العالمين بقوله : ( حتى لا يقال : أن محمداً يقتل أصحابه ! ) , دعونا أن نتأمل معاً هذا القول السني الرفيع الشأن , وهذا الموقف الجليل بل هذا التشريع العظيم , في فقه الدولة في الحرص على وحدة المجتمع ووحدة الموقف , باعتبارهما من أساسيات مقاصد الشريعة ورسالة الإسلام العظيم , ( حتى لا يقال ..) إنها إشارة واضحة الدلالة على الاهتمام بالجانب الإعلامي في فقه الدولة في الإسلام , والعمل على سد الثغرات وقطع الطريق على الآخر , من استغلال أي فرصة للنيل من وحدة الصف ووحدة الكلمة ( يقتل أصحابه ..! ) , وهل المنافقون المعرفون في نفاقهم , والمعرفــون تحــديداً وبأسمــائهم هـــم من الصحابة يا ترى ..؟ لا أحسب أحداً ينكر إذا قلت : أن الإبحار في تفصــــيل دلالات هــــذا القـــول يحتاج إلــــى ندوات وتأملات , وحسبي في هذا المقام ومع الزمن القليل المحدد لي أن أقول : أن الصحبة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم – بحسب ما يوحي به إلي هذا القول – صحبتان .. صحبة إيمان واتباع وولاء ومعايشة , وصحبة معايشة وولاء مع مخالفة في الاعتقاد , وهذا يشجعني إن صح فهمي إلى القول : بأن القاسم المشترك بين الصحبتين هو الولاء , وهذا يعني أن الولاء لسلطان الدولة المسلمة , معيار أساس في تحديد العلاقة بين ولي الأمر والرعية , وهذا بالطبع ينقلنا إلى مسألة فقه حالة وموقع المواطن غيـــر المسلم في الدولة المسلمة من جهة , وإلى فقه التنوع الاجتهادي والتنوع في الرأي السياسي في إطار مسألة الولاء العام للنظام وولي الأمر , وهذا مما أحسب أن الأمــة لا تزال تعاني من اضطراب في الفهم بشأنها, وهذا بحسب فهمي , مما يشكل مصدراً أساساً لافتراق كلمة الأمة وشتات أمرها .
وبعد وكما قلت في مطلع هذه الكلمة , فإن مع مثل هذا الملتقى الرفيع المستوى من علماء الأمة ومفكريها , لا حاجة للدخول في التفاصيل والأدلة والحيثيات , وتكفى الإشــــارات , لتكـــون موضع تأمل وتمحيص ومراجعة , لذا سأكتفي بالتذكير ببعض المواقف من الســـيرة النبوية العطرة , التي تؤيد ما ذهبت إليه من فهم لأزمة الأمة , وتشخيص لتحدياتها المعاصرة , ومعوقات استئناف مسيرتها الحضارية الربانية الخيرة