أحمد السويدي
29-Oct-2003, 07:06 PM
الحمد لله وحدة والصلاة والسلام على من لا نبي بعده .. أما بعد
فالعلماء هم العارفون بشرع الله المتفقهون في دينه العاملون بعلمهم على هدى وبصيرة ، وهم فقهاء الإسلام ومن دارت الفتيا على أقوالهم بين الأنام ، الذين خصّوا باستنباط الأحكام وعُنوا بضبط قواعد الحلال والحرام .
والعلماء هم ورثة الأنبياء وأئمة الدين والفرقة التي نفرت من هذه الأمة لتتفقه في دين الله ثم تقوم بواجب الدعوة إلى الله ، وهم هداة الناس الذين لا يخلوا زمان منهم حتى يأتي أمر الله ، وهم رأس الجماعة التي أُمرنا بلزومها .
ونعرفهم بعلمهم الموروث عن إمام المرسلين نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، وبرسوخ أقدامهم في مواطن الشُبَه حيث تزيغ الأفهام فلا يسلم إلا من آتاه الله العلم أو من اتبع العلماء .
يقول ابن القيم رحمه الله :
( إن الراسخ في العلم لو وردت عليه من الشبه بعدد أمواج البحر ما أزالت يقينه ولا قدحت فيه شكّا ، لأنه قد رسخ في العلم فلا تستفزه الشبهات ، بل إذا وردت عليه ردّها حرسُ العلم وجيشُه مغلولةً مغلوبة ) . [ مفتاح دار السعادة 1/140]
ونعرف العلماء بجهادهم ودعوتهم إلى الله عز وجلّ وبذلهم الأوقات في سبيل الله وخشيتهم لله قال تعالى ( إنما يخشى اللهَ من عباده العلماء إنّ الله عزيز غفور) .
والعلماء يعرفون بزهدهم في الدنيا .
فأيما رجل رأيت المعتبرين في الأمة وجمهورها من أهل الحق قد اعتبروه عالماً فهو عالم .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
( من له في الأمة لسان صدقٍ عام بحيث يثنى عليه ويُحمد في جماهير أجناس الأمة ، فهؤلاء أئمة الهدى ومصابيح الدجى ) [ الفتاوى 11/43 ]
قال الإمام مالك رحمه الله :
( لا ينبغي لرجلٍ يرى نفسه أهلاً لشيء حتى يسأل من كان أعلم منه ، وما أفتيت حتى سألت ربيعة ويحيى بن سعيد فأمراني بذلك ، ولو نهياني لانتهيت ) [ صفة الفتوى والمستفتي ]
وقال ( ليس كل من أحب أن يجلس في المسجد للتحديث والفتيا جلس ، حتى يشاور فيه أهل الصلاح والفضل ، وأهل الجهة في المسجد ، فإن رأوه أهلاً لذلك جلس ، وما جلست حتى شهد لي سبعون شيخا من أهل العلم أني موضع لذلك ) . [ صفة الفتوى والمستفتي ] .
وينبغي أن نفرق بين العلماء والقراء وبين العلماء والمفكرين وبين العلماء والخطباء والوعّاظ ،
وقد كان الخوارج يقرؤون القرآن ولكنهم لم يكونوا أهل فهم وعلم وقال عليه الصلاة والسلام ( يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم ) .
قال الإمام النووي رحمه الله :
( المراد أنه ليس لهم فيه حظٌ إلا مروره على ألسنتهم لا يصل إلى حلوقهم فضلا عن أن يصل إلى قلوبهم ، لأن المطلوب تعقّله وتدبّره بوقوعه في القلب ) [ فتح الباري ] .
والقراء فئة من طلبة العلم أو المثقفين قرؤوا جزءا من العلم وهم غير فقهاء بذلك العلم . وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم أنه سيأتي على الناس زمان يكثر فيه القراء ويقلّ فيه الفقهاء فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( سيأتي على الناس زمان يكثر فيه القراء ويقل فيه الفقهاء ويقبض العلم ويكثر الهرج ) . رواه الطبراني
فإن القارئ لديه جزئيات أمسك بها من خلال قراءته لبعض الكتب واطلاعه على أقوال أهل العلم وإن رأيته منطلقاً في موضوع من موضوعات الشريعة إلا أنه يُغلقُ عليه عندما يُسأل في مسألة من مسائل العلم .
فهؤلاء كما قال الإمام الذهبي رحمه الله :
( قوم انتموا إلى العلم في الظاهر ، ولم يتقنوا منه سوى نزر يسير أوهموا به أنهم علماء فضلاء ، ولم يدر في أذهانهم قط أنهم يتقربون به إلى الله ، لأنهم مارأوا شيخاً يُقتدى به في العلم ، فصاروا همجاً رعاعاً ، غاية المدرّس منهم أن يحصّل كتباً مثمنة يخزنها وينظر فيها يوماً ، فيصحّف مايورده ولا يقرّره ، فنسأل الله النجاة والعفو ) . [ سير أعلام النبلاء 7/153]
أما العالم الفقيه فهو ذو فهمٍ شمولي عام للإسلام ، واطلاع على مجمل الأحكام الشرعية ، فمرّ على مسائل العلم واستطاع تخريجها على أصولها وأصبحت لديه ملكة فهم النصوص ، وعرف مقاصد الشريعة ، وأهدافها العامة .
والعوام قد ينخدعون بالقراء ، لأن القراء قد أمسكوا بمسائل معينة مما يكثر فيها جدل الناس ، فما أن يبدأ النقاش حتى يفيض في ذكر الأقوال والأدلة فيظنّه من لا يفقه الفرق بين العلماء والقراء عالماً .
والقراء يكثرون من تشقيق المسائل وتفريعها فيظنهم الجاهل علماء ، وتشقيق المسائل ليس برهاناً دالاً على العلم .
قال الإمام مالك رحمه الله :
( الحكمة والعلم نورٌ يهدي به الله من يشاء ، وليس بكثرة المسائل ) [ جامع بيان العلم وفضله ]
كما أن المفكرين ليسوا من علماء الشريعة فهم من جمهور المسلمين وعوامهم والواجب عليهم الرجوع إلى العلماء في أمور الشريعة .
وإذا بنى المفكرون كلامهم في أمور الشريعة وأحوال الأمة على أساس من العقل دون النظر في الآثار فإنهم أشبه ما يكون بأهل الكلام .
والمتكلمون ليس عندهم شيء من العلم وغاية ما عندهم من العلم عبارات وشقائق لا يعبأ الله بها ، يحرفون بها الكلم عن مواضعه قديما وحديثا ، فنعوذ بالله من الكلام وأهله .
وأما أئمة السلف فكان كل همهم علم الكتاب والسنة .
قال الإمام الذهبي رحمه الله :
( هكذا كان أئمة السلف لا يرون الدخول في الكلام ولا الجدال ، بل يستنفرون وسعهم في الكتاب والسنة والتفقه فيهما ويتّبعون ولا يتنطّعون ) . [ سير أعلام النبلاء 12/120 ]
وقال الإمام ابن رجب رحمه الله :
( وقد فتن كثير من المتأخرين بأهل الكلام وظنّوا أن من كثر كلامه وجداله وخصامه في مسائل الدين فهو أعلم ممن ليس كذلك ، وهذا جهلٌ محض ، وانظر إلى أكابر الصحابة وعلمائهم كأبي بكر وعمر وعلي ومعاذ وابن مسعود وزيد بن ثابت كيف كانوا ؟ كلامهم أقل من كلام ابن عباس وهم أعلم منه . وكذلك كلام التابعين أكثر من كلام الصحابة ، والصحابة أعلم منهم . وكذلك تابعوا التابعين ، كلامهم أكثر من كلام التابعين ، والتابعون أعلم منهم . فليس العلم بكثرة الرواية ولا بكثرة المقال ، ولكنه نور يُقذف في القلب ، يفهم به العبد الحقّ ، ويميّز به بينه وبين الباطل ، ويعبّر عن ذلك بعبارات وجيزة محصّلة للمقاصد ) . [ بيان فضل علم السلف على علم الخلف ص 57-58 ]
كما ظهر طائفة تسمى الوعّاظ وكانوا في البداية من العلماء والفقهاء ثم تطوّر الأمر حتى صار يعظ الناس من ليس بعالم ولا فقيه .
قال ابن الجوزي رحمه الله :
( كان الوعّاظ من قديم الزمان من العلماء والفقهاء ، وقد حضر عبدالله بن عمر مجلس عبيد بن عمير وكان عمر بن عبدالعزيز يحضر مجلس القاص مع العامة بعد الصلاة ويرفع يديه إذا رفع ، حتى إذا خسّت هذه الصناعة تعرّض لها الجهّال فأعرض عن الحضور المميزون من الناس ، وتعلّق بها العوام والنساء ) . [ تلبيس إبليس ص 127 ]
واعلم أنه لا يلزم من كون الشخص واعظاً أو خطيباً أن يكون عالماً ، فكم من واعظ يسلب قلوب الناس بحسن حديثه وحلاوة منطقه وليس له من العلم حظٌ أو نصيب إذ ليس العلم بالقدرة على الكلام ولا بالقدرة على شدّ مشاعر الناس .
قال ابن مسعود رضي الله عنه
( إنكم في زمان كثير علماؤه قليل خطباؤه ، وإن بعدكم زماناً كثير خطباؤه والعلماء فيه قليل ) [ رواه البخاري في الأدب المفرد ]
وقد اغتر قوم بالقدرة الخطابية وظنوها برهاناً على العلم ولذلك ترى عوام الناس يتسارعون إليهم أكثر من تسارعهم إلى العلماء .
وهم مع قلة علمهم أعظم الناس كبراً وأشد الخلق تيهاً وعُجباً لا يراعون لشيخ حرمة ولا يوجبون لطالبٍ ذمة ، يعنّفون على المتعلمين ، خلاف ما يقتضيه العلم الذي سمعوه وضد الواجب مما يلزمهم أن يفعلوه .
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .
وكتب
أحمد بن عبدالله السويدي
فالعلماء هم العارفون بشرع الله المتفقهون في دينه العاملون بعلمهم على هدى وبصيرة ، وهم فقهاء الإسلام ومن دارت الفتيا على أقوالهم بين الأنام ، الذين خصّوا باستنباط الأحكام وعُنوا بضبط قواعد الحلال والحرام .
والعلماء هم ورثة الأنبياء وأئمة الدين والفرقة التي نفرت من هذه الأمة لتتفقه في دين الله ثم تقوم بواجب الدعوة إلى الله ، وهم هداة الناس الذين لا يخلوا زمان منهم حتى يأتي أمر الله ، وهم رأس الجماعة التي أُمرنا بلزومها .
ونعرفهم بعلمهم الموروث عن إمام المرسلين نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، وبرسوخ أقدامهم في مواطن الشُبَه حيث تزيغ الأفهام فلا يسلم إلا من آتاه الله العلم أو من اتبع العلماء .
يقول ابن القيم رحمه الله :
( إن الراسخ في العلم لو وردت عليه من الشبه بعدد أمواج البحر ما أزالت يقينه ولا قدحت فيه شكّا ، لأنه قد رسخ في العلم فلا تستفزه الشبهات ، بل إذا وردت عليه ردّها حرسُ العلم وجيشُه مغلولةً مغلوبة ) . [ مفتاح دار السعادة 1/140]
ونعرف العلماء بجهادهم ودعوتهم إلى الله عز وجلّ وبذلهم الأوقات في سبيل الله وخشيتهم لله قال تعالى ( إنما يخشى اللهَ من عباده العلماء إنّ الله عزيز غفور) .
والعلماء يعرفون بزهدهم في الدنيا .
فأيما رجل رأيت المعتبرين في الأمة وجمهورها من أهل الحق قد اعتبروه عالماً فهو عالم .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
( من له في الأمة لسان صدقٍ عام بحيث يثنى عليه ويُحمد في جماهير أجناس الأمة ، فهؤلاء أئمة الهدى ومصابيح الدجى ) [ الفتاوى 11/43 ]
قال الإمام مالك رحمه الله :
( لا ينبغي لرجلٍ يرى نفسه أهلاً لشيء حتى يسأل من كان أعلم منه ، وما أفتيت حتى سألت ربيعة ويحيى بن سعيد فأمراني بذلك ، ولو نهياني لانتهيت ) [ صفة الفتوى والمستفتي ]
وقال ( ليس كل من أحب أن يجلس في المسجد للتحديث والفتيا جلس ، حتى يشاور فيه أهل الصلاح والفضل ، وأهل الجهة في المسجد ، فإن رأوه أهلاً لذلك جلس ، وما جلست حتى شهد لي سبعون شيخا من أهل العلم أني موضع لذلك ) . [ صفة الفتوى والمستفتي ] .
وينبغي أن نفرق بين العلماء والقراء وبين العلماء والمفكرين وبين العلماء والخطباء والوعّاظ ،
وقد كان الخوارج يقرؤون القرآن ولكنهم لم يكونوا أهل فهم وعلم وقال عليه الصلاة والسلام ( يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم ) .
قال الإمام النووي رحمه الله :
( المراد أنه ليس لهم فيه حظٌ إلا مروره على ألسنتهم لا يصل إلى حلوقهم فضلا عن أن يصل إلى قلوبهم ، لأن المطلوب تعقّله وتدبّره بوقوعه في القلب ) [ فتح الباري ] .
والقراء فئة من طلبة العلم أو المثقفين قرؤوا جزءا من العلم وهم غير فقهاء بذلك العلم . وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم أنه سيأتي على الناس زمان يكثر فيه القراء ويقلّ فيه الفقهاء فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( سيأتي على الناس زمان يكثر فيه القراء ويقل فيه الفقهاء ويقبض العلم ويكثر الهرج ) . رواه الطبراني
فإن القارئ لديه جزئيات أمسك بها من خلال قراءته لبعض الكتب واطلاعه على أقوال أهل العلم وإن رأيته منطلقاً في موضوع من موضوعات الشريعة إلا أنه يُغلقُ عليه عندما يُسأل في مسألة من مسائل العلم .
فهؤلاء كما قال الإمام الذهبي رحمه الله :
( قوم انتموا إلى العلم في الظاهر ، ولم يتقنوا منه سوى نزر يسير أوهموا به أنهم علماء فضلاء ، ولم يدر في أذهانهم قط أنهم يتقربون به إلى الله ، لأنهم مارأوا شيخاً يُقتدى به في العلم ، فصاروا همجاً رعاعاً ، غاية المدرّس منهم أن يحصّل كتباً مثمنة يخزنها وينظر فيها يوماً ، فيصحّف مايورده ولا يقرّره ، فنسأل الله النجاة والعفو ) . [ سير أعلام النبلاء 7/153]
أما العالم الفقيه فهو ذو فهمٍ شمولي عام للإسلام ، واطلاع على مجمل الأحكام الشرعية ، فمرّ على مسائل العلم واستطاع تخريجها على أصولها وأصبحت لديه ملكة فهم النصوص ، وعرف مقاصد الشريعة ، وأهدافها العامة .
والعوام قد ينخدعون بالقراء ، لأن القراء قد أمسكوا بمسائل معينة مما يكثر فيها جدل الناس ، فما أن يبدأ النقاش حتى يفيض في ذكر الأقوال والأدلة فيظنّه من لا يفقه الفرق بين العلماء والقراء عالماً .
والقراء يكثرون من تشقيق المسائل وتفريعها فيظنهم الجاهل علماء ، وتشقيق المسائل ليس برهاناً دالاً على العلم .
قال الإمام مالك رحمه الله :
( الحكمة والعلم نورٌ يهدي به الله من يشاء ، وليس بكثرة المسائل ) [ جامع بيان العلم وفضله ]
كما أن المفكرين ليسوا من علماء الشريعة فهم من جمهور المسلمين وعوامهم والواجب عليهم الرجوع إلى العلماء في أمور الشريعة .
وإذا بنى المفكرون كلامهم في أمور الشريعة وأحوال الأمة على أساس من العقل دون النظر في الآثار فإنهم أشبه ما يكون بأهل الكلام .
والمتكلمون ليس عندهم شيء من العلم وغاية ما عندهم من العلم عبارات وشقائق لا يعبأ الله بها ، يحرفون بها الكلم عن مواضعه قديما وحديثا ، فنعوذ بالله من الكلام وأهله .
وأما أئمة السلف فكان كل همهم علم الكتاب والسنة .
قال الإمام الذهبي رحمه الله :
( هكذا كان أئمة السلف لا يرون الدخول في الكلام ولا الجدال ، بل يستنفرون وسعهم في الكتاب والسنة والتفقه فيهما ويتّبعون ولا يتنطّعون ) . [ سير أعلام النبلاء 12/120 ]
وقال الإمام ابن رجب رحمه الله :
( وقد فتن كثير من المتأخرين بأهل الكلام وظنّوا أن من كثر كلامه وجداله وخصامه في مسائل الدين فهو أعلم ممن ليس كذلك ، وهذا جهلٌ محض ، وانظر إلى أكابر الصحابة وعلمائهم كأبي بكر وعمر وعلي ومعاذ وابن مسعود وزيد بن ثابت كيف كانوا ؟ كلامهم أقل من كلام ابن عباس وهم أعلم منه . وكذلك كلام التابعين أكثر من كلام الصحابة ، والصحابة أعلم منهم . وكذلك تابعوا التابعين ، كلامهم أكثر من كلام التابعين ، والتابعون أعلم منهم . فليس العلم بكثرة الرواية ولا بكثرة المقال ، ولكنه نور يُقذف في القلب ، يفهم به العبد الحقّ ، ويميّز به بينه وبين الباطل ، ويعبّر عن ذلك بعبارات وجيزة محصّلة للمقاصد ) . [ بيان فضل علم السلف على علم الخلف ص 57-58 ]
كما ظهر طائفة تسمى الوعّاظ وكانوا في البداية من العلماء والفقهاء ثم تطوّر الأمر حتى صار يعظ الناس من ليس بعالم ولا فقيه .
قال ابن الجوزي رحمه الله :
( كان الوعّاظ من قديم الزمان من العلماء والفقهاء ، وقد حضر عبدالله بن عمر مجلس عبيد بن عمير وكان عمر بن عبدالعزيز يحضر مجلس القاص مع العامة بعد الصلاة ويرفع يديه إذا رفع ، حتى إذا خسّت هذه الصناعة تعرّض لها الجهّال فأعرض عن الحضور المميزون من الناس ، وتعلّق بها العوام والنساء ) . [ تلبيس إبليس ص 127 ]
واعلم أنه لا يلزم من كون الشخص واعظاً أو خطيباً أن يكون عالماً ، فكم من واعظ يسلب قلوب الناس بحسن حديثه وحلاوة منطقه وليس له من العلم حظٌ أو نصيب إذ ليس العلم بالقدرة على الكلام ولا بالقدرة على شدّ مشاعر الناس .
قال ابن مسعود رضي الله عنه
( إنكم في زمان كثير علماؤه قليل خطباؤه ، وإن بعدكم زماناً كثير خطباؤه والعلماء فيه قليل ) [ رواه البخاري في الأدب المفرد ]
وقد اغتر قوم بالقدرة الخطابية وظنوها برهاناً على العلم ولذلك ترى عوام الناس يتسارعون إليهم أكثر من تسارعهم إلى العلماء .
وهم مع قلة علمهم أعظم الناس كبراً وأشد الخلق تيهاً وعُجباً لا يراعون لشيخ حرمة ولا يوجبون لطالبٍ ذمة ، يعنّفون على المتعلمين ، خلاف ما يقتضيه العلم الذي سمعوه وضد الواجب مما يلزمهم أن يفعلوه .
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .
وكتب
أحمد بن عبدالله السويدي