أبو خالد
28-Oct-2003, 01:31 AM
نفح العطر من أحكام زكاة الفطر
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لاشريك له ، وأشهد أن محمدأً عبده ورسوله ، أما بعد : فهذا ـ أخي القارئ ـ مختصر مفيد ـ إنشاء الله ـ تقف من خلاله على أهم أحكام زكاة الفطر ، وقد تحريت فيه أتباع الدليل ونصٌرته ، والله أسأل أن ينفع به ، وأن يكتب لي أجره إنه خير مسؤول .
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه واقتفى أثره واتبع سنته .
وكـــتـــب
أبوخــــــالـــــــد
معنى زكاة الفطر :
أي : التي تجب بالفطر من رمضان ، نسبت إلى الفطر من باب تسمية المسبب بسببه . ويقال أيضاً زكاة رمضان ؛ لحديث أبي هريرة قال :" وكلني رسول الله صلى الله عليه وسلم بحفظ زكاة رمضان ، فأتاني آت ......." الحديث ( أخرجه البخاري ) .
ويقال أيضاً : زكاة الصوم .
متى فرضت زكاة الفطر :
قال ابن مفلح في " المبدع " ( 2 / 384) : " والظاهر أن فرضها مع رمضان من السنة الثانية من الهجرة "
وقال المباركفوري في " تحفة الأحوذي " (3/ 278) : " وكان فرضها في السنة الثانية من الهجرة في شهر رمضان قبل العيد بيومين . قاله القسطلاني " .
حكمتها :
شرعت زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث ـ كما ورد في حديث ابن عباس ـ فهي تجبر كل نقصان حصل في الصوم ، وتمحو كل عصيان تخلل الشهر .
وقال وكيع : " زكاة الفطر لرمضان كسجود السهو للصلاة ، تجبر نقصان الصوم ، كما يجبر السجود نقصان الصلاة " .
وهكذا كل عبادة تتعلق بعبادة أخرى ، فإنها تكون مكملة لها ومتممة لما نقص منها .
وفي صدقة الفطر إغناء للمساكين عن السؤال يوم العيد ؛ لئلا يبتذلوا أنفسهم في يوم يود كل مسلم أن يظهر فيه بمظهر الغنى . وهو يوم فرح وسرور عام للمسلمين .
وقد ورد بيان ذلك في حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال : " فرض رسول الله زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث وطعمة للمساكين " (أخرجه أبو داود وابن ماجه وغيرهما ؛ بإسناد حسن ) .
وهي أيضاً شكر لله تعالى على أن منَ على عباده بتكميل صيام شهر رمضان ، وشكر لله تعالى على أن متعهم بدوران الحول عليهم ، فدار عليهم بصحة في أبدانهم وسلامة في أديانهم .
حكمها :
هي واجبة .
قال إسحاق بن راهوية : " إيجاب زكاة الفطر كالإجماع من أهل العلم " .
والدليل على ذلك :عموم قوله تعالى"وآتوا الزكاة "، و لما جاء في " الصحيحين " عن ابن عمر : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فرض زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث .."
وقد نقل ابن المنذر وغيره الإجماع على وجوبها ، لكن قال الحافظ في " الفتح " ( 3 / 430 ) : " وفي نقل الإجماع نظر " . قال الشوكاني في "السيل "(2/83) : " فوجوبها لا شك فيه ولا شبهة " .
مســــــــــــــألة :
لا يمنع الدين من إخراج زكاة الفطر إلا إذا كان مطالباً بالدين فعليه وفاؤه ، وتسقط عنه الفطرة إذا استغرق الدين جميع ماله .
قال ابن قدامه في " المغني " ( 3 / 317 ) :
" إنما لم يمنع الدين الفطرة ، لأنها أكد وجوباً ، بدليل وجوبها ، على الفقير وشمولها لكل مسلم قدر على إخراجها ، ووجوب تحملها عمن وجبت نفقته على غيره ، ولا تتعلق بقدر من المال ، فجرت مجرى النفقة ، ولأن زكاة المال تجب بالملك ، والدين يؤثر في الملك فأثر فيها ، وهذه تجب على البدن ، والدين لا يؤثر فيه .
وتسقط الفطرة عند المطالبة بالدين ؛ لوجوب أدائه عند المطالبة ، وتأكده بكونه حق آدمي معين لا يسقط بالإعسار ، وكونه أسبق سبباً وأقدم وجوباً يأثم بتأخيره ، فإنه يسقط غير الفطرة وإن لم يطالب به ؛ لأن تأثير المطالبة إنما هو في إلزام الأداء وتحريم التأخير "
على من تجب :
تجب زكاة الفطر على الكبير والصغير ، والذكر والأنثى ، والحر والعبد ، من المسلمين ؛ لقول ابن عمر رضي الله عنهما : " فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر من رمضان صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير، على العبد والحر، والذكر والأنثى، والصغير والكبير من المسلمين " ( متفق عليه)
ولا تجب زكاة الفطر عن الحمل إلا أن يتطوع بها ، فلا بأس
" فعن حميد : أن عثمان كان يعطي صدقة الفطر عن الحبل " أخرجه ابن أبى شيبة ( 2/ 432) وحميد هو الطويل ، وهو ثقة لكنه مدلس .
وأخرج عبد الرزاق ( 3 / 319 ) وابن أبي شيبة ( 2/ 398 ) بسند صحيح عن أبي قلابة قال : " كان يعجبهم أن يعطوا زكاة الفطر عن الصغير والكبير حتى عن الحبل في بطن أمه "
قال ابن المنذر : " كل من نحفظ عنه من علماء الأمصار لا يوجب على الرجل زكاة الفطر عن الجنين في بطن أمه " .
عمن تخرج :
يخرجها الإنسان عن نفسه ، وكذلك عمن تلزمه مؤو نته من زوجة أو قريب، إذا لم يستطيعوا إخراجها عن أنفسهم ، فأن استطاعوا ، فالأولى أن يخرجوها عن أنفسهم ؛ لأنهم المخاطبون بها أصلاً .
لكن لو لم يكن عنده من الفائض عن قوته وقوت عياله إلا ما يخرجه عن شخص واحد ، فإنه يقدم نفسه ؛ لقولـــــه صلى الله عليـــــه وسلم :
" ابدأ بنفسك " ( أخرجه مسلم )
وليس من شرط زكاة الفطر الغنى ، بل كل من وجدها فاضلة عما يحتاجه من نفقة العيد وليلته ، وجب عليه إخراجها ، أما إذا لم يجد إلا قوت اليوم فلا فطرة عليه ؛ لأنه إذا أخرجها احتاج للنفقة في هذا اليوم وصار مصٌرفاً للفطرة .
لقول ابن عمر رضي الله عنهما : " فرض رسول الله صلى عليه وسلم زكاة الفطر من رمضان على الناس " .
قال المازري :’’ في قوله " على الناس " حجة للكافة في وجوبها على الحضري والبدوي والغني والفقير ؛ لأنها زكاة بدن لا مال ,, .
وقال النووي في " شرح مسلم " : " وفيه دليل للشافعي والجمهور في أنها تجب على من ملك فاضلاً عن قوته وقوت عياله يوم العيد " .
وقال الخطابي في " معالم السنن " ( 3/ 214) :
" وهي واجبة على كل صائم غني ذي جدةٍ ويُسر أو فقير يجدها فضلاَ عن قوته ، إذا كان وجوبها عليه بعلة التطهير ، وكل من الصائمين محتاجون إليها ، فإذا اشتركوا في العلة اشتركوا في الوجوب ... وقال مالك بن أنس : صدقة الفطر على الغني والفقير ، وهو قول الشعبي، وابن سيرين، وعطاء والزهري .
وقال الشافعي : إذا فضل عن قوت المرء وقوت أهله مقدار ما يؤدي عن زكاة الفطر وجبت عليه ، وكذلك قال ابن المبارك، واحمد بن حنبل " .
حكم من قدر على بعض الزكاة :
ذهب الجمهور إلى وجوب إخراجه ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم : " إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم " ( متفق عليه )
وهذا قياس جميع الواجبات ، إذا قدر على أداء بعضها وعجز عن جميعها ، قال ابن القيم في " أحكام أهل الذمة " (1/136) : " كمن قدر على أداء بعض الدين وإخراج بعض صاع الفطرة وأداء بعض النفقة إذ لا يقدر على تمامها ، وغسل بعض أعقابه إذا عجز عن غسل جميعها ، وقراءة بعض الفاتحة في الصلاة إذا عجز عن جميعها ، ونظائر ذلك " .
وهذا اختيار فضيلة الشيخ ابن عثيمين ـ عافاه الله وشفاه ـ حيث قال: " إذا فضل بعض صاع فإنه يخرجه ؛ لأن هذا حق لآدمي ، فوجب أن يخرج منه ما استطاع " ا. هـ من تعليقه على الكافي ـ وهو مخطوط بقلم كاتب هذه السطور ـ .
النية في إخراج الزكاة :
زكاة الفطر عبادة من العبادات ، وأداؤها عمل ، فلا بد والحالة هذه من وجود النية ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم " إنما الأعمال بالنـــــيات " ( متفق عليه ) ، فلو دفع بلا نية ، لم تجزئه .
ويكفي في النية أن ينوي بقلبه أن ما يخرجه زكاة الفطر .
وعلى هذا فلا بد أن يكون المخرج للزكاة مكلفاً ، أما غير المكلف كالصبي والمجنون ، فإنه يخرجها عنهما وليهما في المال .
فائـــــــــــــــدة :
قال الشيخ عبد الرحمن السعدي :" الصحيح انه إذا نوى المتصدق الزكاة ودفعها للوكيل ، ثم دفعها الوكيل للمعطى أن ذلك يجزئ ، ولو أن الوكيل لم يقر أنها زكاة سواء تأخر دفعها عن نية المتصدق أو قارنها " .
فائــــــــــــــدة أخرى :
لو أخرج إنسان الفطرة عن أجنبي بغير إذنه لا يجزئه بلا خلاف ؛ لأنها عبادة فلا تسقط عن المكلف بها بغير إذنه، وإن أذن فأخرج عنه، أجزأه .
انظر: المجموع ( 6/ 136 ) .
مصرف زكاة الفطر ( المستحقون لزكاة الفطر ) :
المستحقون لها هم الفقراء والمساكين ؛ لحديث ابن عباس رضي الله عنهما : " فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث وطعمة للمساكين " .
قال الشوكاني في " النيل " ( 4 / 218 ) عن قوله " طعمة للمساكين " :
" فيه دليل على أن الفطرة تصرف في المساكين دون غيرهم من مصارف الزكاة " .
أقول : فقد كان هديه صلى الله عليه وسلم تخصيص المساكين بهذه الصدقة ، ولم يكن يقسمها على الأصناف الثمانية ، ولا فعله أحد من أصحابه ولا من بعدهم .
وهذا اختيار شيخ الإسلام وتلميذه ابن القيم ، فانظر " مجموع الفتاوى " ( 25 / 72 ) و " زاد المعاد " ( 2/ 22 ) .
وإليه يميل الشيخ ابن عثيمين ـ كما في " تعليقه على الكافي " ـ ، فقد قال بعد حكايته لهذا القول : " وهذا القول أبرأ للذمة ، أن لا تعطى إلا من يأخذ الزكاة لحاجته لا لحاجته إليها ".
وقال شيخ الإسلام في "الفتاوى الكبرى " (4/455) : " ولا يجوز دفع زكاة الفطر إلا لمن يستحق الكفارة ، وهو من يأخذ لحاجته لا في الرقاب والمؤلفة وغير ذلك " .
فمن الخطأ الشائع عند كثير من الناس، أنهم يعطونها من يقبلها حتى لو كان غنياً !!
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لاشريك له ، وأشهد أن محمدأً عبده ورسوله ، أما بعد : فهذا ـ أخي القارئ ـ مختصر مفيد ـ إنشاء الله ـ تقف من خلاله على أهم أحكام زكاة الفطر ، وقد تحريت فيه أتباع الدليل ونصٌرته ، والله أسأل أن ينفع به ، وأن يكتب لي أجره إنه خير مسؤول .
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه واقتفى أثره واتبع سنته .
وكـــتـــب
أبوخــــــالـــــــد
معنى زكاة الفطر :
أي : التي تجب بالفطر من رمضان ، نسبت إلى الفطر من باب تسمية المسبب بسببه . ويقال أيضاً زكاة رمضان ؛ لحديث أبي هريرة قال :" وكلني رسول الله صلى الله عليه وسلم بحفظ زكاة رمضان ، فأتاني آت ......." الحديث ( أخرجه البخاري ) .
ويقال أيضاً : زكاة الصوم .
متى فرضت زكاة الفطر :
قال ابن مفلح في " المبدع " ( 2 / 384) : " والظاهر أن فرضها مع رمضان من السنة الثانية من الهجرة "
وقال المباركفوري في " تحفة الأحوذي " (3/ 278) : " وكان فرضها في السنة الثانية من الهجرة في شهر رمضان قبل العيد بيومين . قاله القسطلاني " .
حكمتها :
شرعت زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث ـ كما ورد في حديث ابن عباس ـ فهي تجبر كل نقصان حصل في الصوم ، وتمحو كل عصيان تخلل الشهر .
وقال وكيع : " زكاة الفطر لرمضان كسجود السهو للصلاة ، تجبر نقصان الصوم ، كما يجبر السجود نقصان الصلاة " .
وهكذا كل عبادة تتعلق بعبادة أخرى ، فإنها تكون مكملة لها ومتممة لما نقص منها .
وفي صدقة الفطر إغناء للمساكين عن السؤال يوم العيد ؛ لئلا يبتذلوا أنفسهم في يوم يود كل مسلم أن يظهر فيه بمظهر الغنى . وهو يوم فرح وسرور عام للمسلمين .
وقد ورد بيان ذلك في حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال : " فرض رسول الله زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث وطعمة للمساكين " (أخرجه أبو داود وابن ماجه وغيرهما ؛ بإسناد حسن ) .
وهي أيضاً شكر لله تعالى على أن منَ على عباده بتكميل صيام شهر رمضان ، وشكر لله تعالى على أن متعهم بدوران الحول عليهم ، فدار عليهم بصحة في أبدانهم وسلامة في أديانهم .
حكمها :
هي واجبة .
قال إسحاق بن راهوية : " إيجاب زكاة الفطر كالإجماع من أهل العلم " .
والدليل على ذلك :عموم قوله تعالى"وآتوا الزكاة "، و لما جاء في " الصحيحين " عن ابن عمر : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فرض زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث .."
وقد نقل ابن المنذر وغيره الإجماع على وجوبها ، لكن قال الحافظ في " الفتح " ( 3 / 430 ) : " وفي نقل الإجماع نظر " . قال الشوكاني في "السيل "(2/83) : " فوجوبها لا شك فيه ولا شبهة " .
مســــــــــــــألة :
لا يمنع الدين من إخراج زكاة الفطر إلا إذا كان مطالباً بالدين فعليه وفاؤه ، وتسقط عنه الفطرة إذا استغرق الدين جميع ماله .
قال ابن قدامه في " المغني " ( 3 / 317 ) :
" إنما لم يمنع الدين الفطرة ، لأنها أكد وجوباً ، بدليل وجوبها ، على الفقير وشمولها لكل مسلم قدر على إخراجها ، ووجوب تحملها عمن وجبت نفقته على غيره ، ولا تتعلق بقدر من المال ، فجرت مجرى النفقة ، ولأن زكاة المال تجب بالملك ، والدين يؤثر في الملك فأثر فيها ، وهذه تجب على البدن ، والدين لا يؤثر فيه .
وتسقط الفطرة عند المطالبة بالدين ؛ لوجوب أدائه عند المطالبة ، وتأكده بكونه حق آدمي معين لا يسقط بالإعسار ، وكونه أسبق سبباً وأقدم وجوباً يأثم بتأخيره ، فإنه يسقط غير الفطرة وإن لم يطالب به ؛ لأن تأثير المطالبة إنما هو في إلزام الأداء وتحريم التأخير "
على من تجب :
تجب زكاة الفطر على الكبير والصغير ، والذكر والأنثى ، والحر والعبد ، من المسلمين ؛ لقول ابن عمر رضي الله عنهما : " فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر من رمضان صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير، على العبد والحر، والذكر والأنثى، والصغير والكبير من المسلمين " ( متفق عليه)
ولا تجب زكاة الفطر عن الحمل إلا أن يتطوع بها ، فلا بأس
" فعن حميد : أن عثمان كان يعطي صدقة الفطر عن الحبل " أخرجه ابن أبى شيبة ( 2/ 432) وحميد هو الطويل ، وهو ثقة لكنه مدلس .
وأخرج عبد الرزاق ( 3 / 319 ) وابن أبي شيبة ( 2/ 398 ) بسند صحيح عن أبي قلابة قال : " كان يعجبهم أن يعطوا زكاة الفطر عن الصغير والكبير حتى عن الحبل في بطن أمه "
قال ابن المنذر : " كل من نحفظ عنه من علماء الأمصار لا يوجب على الرجل زكاة الفطر عن الجنين في بطن أمه " .
عمن تخرج :
يخرجها الإنسان عن نفسه ، وكذلك عمن تلزمه مؤو نته من زوجة أو قريب، إذا لم يستطيعوا إخراجها عن أنفسهم ، فأن استطاعوا ، فالأولى أن يخرجوها عن أنفسهم ؛ لأنهم المخاطبون بها أصلاً .
لكن لو لم يكن عنده من الفائض عن قوته وقوت عياله إلا ما يخرجه عن شخص واحد ، فإنه يقدم نفسه ؛ لقولـــــه صلى الله عليـــــه وسلم :
" ابدأ بنفسك " ( أخرجه مسلم )
وليس من شرط زكاة الفطر الغنى ، بل كل من وجدها فاضلة عما يحتاجه من نفقة العيد وليلته ، وجب عليه إخراجها ، أما إذا لم يجد إلا قوت اليوم فلا فطرة عليه ؛ لأنه إذا أخرجها احتاج للنفقة في هذا اليوم وصار مصٌرفاً للفطرة .
لقول ابن عمر رضي الله عنهما : " فرض رسول الله صلى عليه وسلم زكاة الفطر من رمضان على الناس " .
قال المازري :’’ في قوله " على الناس " حجة للكافة في وجوبها على الحضري والبدوي والغني والفقير ؛ لأنها زكاة بدن لا مال ,, .
وقال النووي في " شرح مسلم " : " وفيه دليل للشافعي والجمهور في أنها تجب على من ملك فاضلاً عن قوته وقوت عياله يوم العيد " .
وقال الخطابي في " معالم السنن " ( 3/ 214) :
" وهي واجبة على كل صائم غني ذي جدةٍ ويُسر أو فقير يجدها فضلاَ عن قوته ، إذا كان وجوبها عليه بعلة التطهير ، وكل من الصائمين محتاجون إليها ، فإذا اشتركوا في العلة اشتركوا في الوجوب ... وقال مالك بن أنس : صدقة الفطر على الغني والفقير ، وهو قول الشعبي، وابن سيرين، وعطاء والزهري .
وقال الشافعي : إذا فضل عن قوت المرء وقوت أهله مقدار ما يؤدي عن زكاة الفطر وجبت عليه ، وكذلك قال ابن المبارك، واحمد بن حنبل " .
حكم من قدر على بعض الزكاة :
ذهب الجمهور إلى وجوب إخراجه ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم : " إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم " ( متفق عليه )
وهذا قياس جميع الواجبات ، إذا قدر على أداء بعضها وعجز عن جميعها ، قال ابن القيم في " أحكام أهل الذمة " (1/136) : " كمن قدر على أداء بعض الدين وإخراج بعض صاع الفطرة وأداء بعض النفقة إذ لا يقدر على تمامها ، وغسل بعض أعقابه إذا عجز عن غسل جميعها ، وقراءة بعض الفاتحة في الصلاة إذا عجز عن جميعها ، ونظائر ذلك " .
وهذا اختيار فضيلة الشيخ ابن عثيمين ـ عافاه الله وشفاه ـ حيث قال: " إذا فضل بعض صاع فإنه يخرجه ؛ لأن هذا حق لآدمي ، فوجب أن يخرج منه ما استطاع " ا. هـ من تعليقه على الكافي ـ وهو مخطوط بقلم كاتب هذه السطور ـ .
النية في إخراج الزكاة :
زكاة الفطر عبادة من العبادات ، وأداؤها عمل ، فلا بد والحالة هذه من وجود النية ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم " إنما الأعمال بالنـــــيات " ( متفق عليه ) ، فلو دفع بلا نية ، لم تجزئه .
ويكفي في النية أن ينوي بقلبه أن ما يخرجه زكاة الفطر .
وعلى هذا فلا بد أن يكون المخرج للزكاة مكلفاً ، أما غير المكلف كالصبي والمجنون ، فإنه يخرجها عنهما وليهما في المال .
فائـــــــــــــــدة :
قال الشيخ عبد الرحمن السعدي :" الصحيح انه إذا نوى المتصدق الزكاة ودفعها للوكيل ، ثم دفعها الوكيل للمعطى أن ذلك يجزئ ، ولو أن الوكيل لم يقر أنها زكاة سواء تأخر دفعها عن نية المتصدق أو قارنها " .
فائــــــــــــــدة أخرى :
لو أخرج إنسان الفطرة عن أجنبي بغير إذنه لا يجزئه بلا خلاف ؛ لأنها عبادة فلا تسقط عن المكلف بها بغير إذنه، وإن أذن فأخرج عنه، أجزأه .
انظر: المجموع ( 6/ 136 ) .
مصرف زكاة الفطر ( المستحقون لزكاة الفطر ) :
المستحقون لها هم الفقراء والمساكين ؛ لحديث ابن عباس رضي الله عنهما : " فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث وطعمة للمساكين " .
قال الشوكاني في " النيل " ( 4 / 218 ) عن قوله " طعمة للمساكين " :
" فيه دليل على أن الفطرة تصرف في المساكين دون غيرهم من مصارف الزكاة " .
أقول : فقد كان هديه صلى الله عليه وسلم تخصيص المساكين بهذه الصدقة ، ولم يكن يقسمها على الأصناف الثمانية ، ولا فعله أحد من أصحابه ولا من بعدهم .
وهذا اختيار شيخ الإسلام وتلميذه ابن القيم ، فانظر " مجموع الفتاوى " ( 25 / 72 ) و " زاد المعاد " ( 2/ 22 ) .
وإليه يميل الشيخ ابن عثيمين ـ كما في " تعليقه على الكافي " ـ ، فقد قال بعد حكايته لهذا القول : " وهذا القول أبرأ للذمة ، أن لا تعطى إلا من يأخذ الزكاة لحاجته لا لحاجته إليها ".
وقال شيخ الإسلام في "الفتاوى الكبرى " (4/455) : " ولا يجوز دفع زكاة الفطر إلا لمن يستحق الكفارة ، وهو من يأخذ لحاجته لا في الرقاب والمؤلفة وغير ذلك " .
فمن الخطأ الشائع عند كثير من الناس، أنهم يعطونها من يقبلها حتى لو كان غنياً !!