المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مقالات وتحقيقات تخدم الحوار الوطني


بهادر22
27-Oct-2003, 03:30 AM
ساأحاول ولن أستغني عن دعمكم جميع أكبر مايمكن من مواضيع تهم الحوار الوطني .. في هذا المكان ليسهل على الجميع الرجوع إليها والإستفادة منها
أسأل الله أن يوفقنا لذلك

بهادر22
27-Oct-2003, 03:31 AM
أقام منتدى الثلاثاء الثقافي في مجلس صالح بوحنية أمسية ثقافية حول مفهوم المواطنة، شارك فيها الكاتبان نجيب الخنيزي وغازي المغلوث، وأدارها الناقد محمد الحرز، الذي قدم للمحاضرة بقوله: لست متيقنا من قدرتنا على الحوار، وكذلك على المجادلة، طالما كان فعلنا الثقافي لم يوسع من دائرة اشتغالاته على القضايا الأكثر مصيرية في سياق اللحظة الراهنة، وهي القضايا ذاتها التي تحولت بعد الحادي عشر من سبتمبر إلى ما يشبه الوعي الحاد بضرورة التغيير والإصلاح، وكذلك بضرورة المساءلة والفهم، الأمر الذي جعل من مفهوم المواطنة والحوار الوطني مسألة محورية في خطاب المثقفين، على اختلاف تياراتهم الفكرية والسياسة، ظنا منهم أن مسالة الاقتراب من إشكالياتها هو اقتراب من إجابات تفسيرية تشخص الأحداث وانعاكاساتها على الساحة الوطنية اجتماعيا وثقافيا وسياسيا، لكن السؤال يظل قائما، وكذلك القلق الذي يحمله بين جنباته، ولكن عزاءنا الوحيد هو أننا مجرد حالمين، يحاولون فهم العالم والحياة والمستقبل على الطريقة الافتراضية، لذلك ارتأينا هذه الليلة أن نحلم معا بشكل الحوار، من خلال كاتبين، هما نجيب الخنيزي وغازي المغلوث.
وبدأ الخنيزي، مستعرضاً في ورقته تاريخ المواطنة في الغرب، ثم اقترب كثيرا من الحوار الوطني، حيث أشاد بهذه الخطوة، التي تمت برعاية صاحب السمو الملكي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز ولي العهد.. وركز الخنيزي على بعض المفاهيم والقيم لتطبيقها في مفهوم الدولة الحديثة، من قبيل احترام القوانين، واحترام حرية التعبير والعدالة الإنسانية والاجتماعية وبناء مؤسسات المجتمع المدني. كما ركز على مفهوم الاقتصاد الضريبي، بدلا من الاقتصاد الريعي.
أما غازي المغلوث فذكر في ورقته أن فكرة المواطنة لم تستوعبها أجهزتنا الإعلامية والتعليمية كما ينبغي، فضلا عن إقناع الناس بها.. وأشار إلى الانتماء الحقيقي عند سكان هذه الجزيرة إما إلى الأسرة أو القبيلة أو العشيرة أو الانتماء إلى العقيدة والطائفة والنحلة الدينية (العصبوي).. واستند المغلوث في إيضاح مفهوم المواطنة إلى الآيات القرآنية والأحاديث الشريفة، بالإضافة إلى عدد من الآراء، منهم ابن خلدون والفيلسوف الألماني نيتشه وفهمي هويدي والدكتور يوسف القرضاوي. ووصف الحوار الوطني بأنه نقطة بداية لإذابة الجليد بين الفرقاء في الساحة الفكرية والعقائدية المحلية، لأن مجتمعنا يزخر بألوان الطيف الثقافي والطائفي، ومن ثم هناك تعددية فكرية، وربما بعد أحداث سبتمبر وأحداث الرياض لفتت النظر بقوة إلى هذه الانقسامات التي توجد في مجتمعنا السعودي، وعلى هذا أضحى على التعامل مع هذه التعددية ضرورة وطنية، في ظل مناخ يتسم بالانفتاح والتسامح.. وتساءل المغلوث عن الخطوة التي ينبغي ان تتبع تأسيس مركزا الحوار الوطني، فهل نقف عند هذه الخطوة ولا نتجاوزها؟ مجيبا: ان الخطوة المطلوبة هي الانتقال من نخبوية الحوار إلى شعبويته، وأن يكون الحوار على مرأى ومسمع الجميع، أي إشاعة الحوار بين الناس، بحيث يتعلم الناس هذه الثقافة، وأن الاختلاف لا يعني مناصبة العداء الآخر، وأنه لو تم نقل جلسات الحوار الوطني عبر وسائل الإعلام لاعتبر ذلك نقلة مفصلية في مجتمعنا المحلي، وأن يطرح أصحاب الأفكار المتطرفة التي فيها شيء من الغلو والتعصب على بساط البحث والمناقشة، مع المختصين من أصحاب العلم والرأي.
بعد ذلك دار حوار طويل وعريض استمر لأكثر من ساعة مع الكاتبين من خلال المداخلات، التي شارك بها الدكتور سعد الناجم، الشاعر محمد الجلواح، المهندس عبدالله الشايب، محمد الجبران، خالد الصفراء، علي النحوي، محمد بوعلي وراضي الطويل.

.. المرجع صحيفة اليوم

بهادر22
27-Oct-2003, 03:34 AM
الحوار الوطني.. الشفافية والعقلانية

د. علي العبدالقادر


ليس (الحوار الوطني) الذي أعلن عن تأسيسه صاحب السمو الملكي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز ولي العهد مساء الاحد 5/6/1424هـ 13/8/2003م بعد موافقة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد.. بجديد في التاريخ الحديث للمملكة فلقد أرسى الملك عبدالعزيز منهجا متقدما لـ(الحوار الوطني) وحقق بشفافية وعقلانية وحكمة الأهداف الجليلة المتمثلة في تحقيق الوحدة الوطنية, والاستقرار السياسي والأمني, والانطلاق في آفاق التقدم الحضاري, والتخلص من عوامل الفرقة والانشقاق, والقضاء على الفتنة في مهدها.
وحين تأملي في خطاب الملك عبدالعزيز الذي القاه في مؤتمر الجمعية العمومية بالرياض في جمادى الأولى 1347هـ (1928م) الذي عقده للحوار الوطني فيما طرأ في حينه من قضايا.. وحضره: (347) من العلماء وزعماء القبائل ورؤساء الحواضر والبوادي, عدا من انضم اليهم من كبار رجالهم حتى قدر عدد الجميع بثمانمائة رجل (كما جاء في كتاب خير الدين الزركلي).. (شبه الجزيرة في عهد الملك عبدالعزيز, ص: 481) رأيت فيه منهجا للحوار الوطني المتطور, فلقد تضمن الخطاب الذي القاه في المؤتمر دستورا حكيما ومنهجا قويما للحوار الوطني. ولأهمية الخطاب سأقتطف منه بعض ما جاء فيه متجاوزا ذكر القضايا والمسائل التي جرى حولها ذلك الحوار, فلكل عصر قضاياه ومشكلاته ولكن أسس الحوار ومنهجه تظل نبراسا تضيىء الطريق للأجيال. وان تسمية مقر (الحوار الوطني) المعلن عنه في هذه الأيام باسم: (مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني).. وهو اعتراف بالحقيقة التاريخية وبالدور التاريخي للملك المؤسس.
أوضح الملك عبدالعزيز أهداف الاجتماع في قوله بعد تذكير الحاضرين بفضل الدين الإسلامي في جمع الكلمة والنعم التي تفضل بها المولى سبحانه.
@ أهداف الاجتماع:
قال الملك عبدالعزيز: (كل هذا دعاني لأن اجمعكم في هذا المكان, لتذكروا أولا: ما أنعم الله به علينا فنرى ما يجب عمله لشكران هذه النعمة, وثانيا: لأمر بدا في نفسي وهو انني خشيت ان يكون في صدر احد شيء يشكوه مني او من احد نوابي وأمرائي باساءة كانت عليه او يمنعه حقا من حقوقه فأردت ان اعرف ذلك منكم لاخرج أمام الله بمعذرة من ذلك, وأكون قد أديت ما عليّ من واجب, وثالثا: لأسألكم عما في خواطركم وما لديكم من الآراء مما ترونه يصلحكم في أمر دينكم ودنياكم).
@ غاية الاجتماع:
أوضح الملك عبدالعزيز غايته من الاجتماع في قوله:
(وانما جمعتكم كما قلت لكم خوفا من ربي ومخافة من نفسي ان يصيبها زهوا واستكبارا. جمعتكم هنا في هذا المكان لأمر واحد ولا اجيز لاحد ان يتكلم في غيره, ذلك هو النظر في أمر شخصي وحدي, يجب ان تجتنبوا في هذا المجلس الشذوذ عن هذا الموضوع. أما الأشياء الخارجة عن هذا فسأعين لكم اجتماعات خاصة وعامة للنظر فيها).
ثم أدرف الملك بشفافية وصدق ما أراده في قوله: (اريد منكم ان تنظروا: أولا فيمن يتولى أمركم غيري.. وهؤلاء أفراد الأسرة أمامكم فاختاروا واحدا منهم تتفقون عليه وانا اقره واساعده, وكونوا على يقين بأنني لم اقل هذا القول استخبارا, لانني ولله الحمد لا أرى لاحد منكم منّة عليّ في مقامي هذا, بل المنّة لله وحده ولست في شيء من مواقف الضعف حتى ترك الأمر لمنازع بالقوة. ولا يحملني على هذا القول إلا أمران, الأول: محبة راحتي في ديني ودنياي, والثاني: اني اعوذ بالله من ان أتولى قوما وهم لي كارهون. فان اجبتموني الى هذا فذلك مطلبي, ولكم أمان الله, فمن يتكلم في هذا فهو آمن, ولا اعاتبه لا آجلا ولا عاجلا. فان قبلتم طلبي هذا فالحمد لله وان كنتم لا تزالون مصرين على ما كلمتموني به على اثر دعوتي لكم فاني أبرأ إلى الله ان اخالف أمر الشرع في اتباع ما تجمعون عليه مما يؤيد شرع الله).
وبعد هذا الوضوح والشفافية من الملك عبدالعزيز صاح الحضور (لا نريد بك بديلا, لن نرضى بغيرك).
واستمر في الخطابة وقال: (اذا لم يحصل ذلك منكم فابحثوا في شخصي وأعمالي, فمن كان له عليّ ـ أنا عبدالعزيز ـ شكوى او حق او انتقاد في أمر دين او دنيا فليبينه ولكل من أراد الكلام عهد الله وميثاقه وأمانة انه حر في كل نقد يبينه ولا مسؤولية عليه).
ثم أردف قائلا: (انتم ايها الاخوان أبدوا ما بدا لكم وتكلموا بما سمعتم وبما يقوله الناس من نقد وليّ أمركم او من نقد موظفيه المسؤول عنهم, وأنتم ايها العلماء أذكروا ان الله سيوقفكم يوم العرض وستسألون عما سئلتم عنه اليوم وعما اؤئتمنكم عليه المسلمون لا تبالوا بكبير ولا صغير وبينوا ما أوجب الله للرعية على الراعي وما أوجب للراعي على الرعية في أمر الدين والدنيا وما تجب فيه طاعة ولي الأمر وما تجب فيه معصيته وإياكم وكتمان ما في صدوركم في أمر من الأمور التي تسألون عنها).
ثم قال: (إياكم أيها العلماء, ان تكتموا شيئا من الحق تبتغون بذلك مرضاة وجهي فمن كتم أمرا يعتقد انه يخالف الشرع فعليه من الله اللعنة).
(اظهروا الحق وبينوه وتكلموا بما عندكم..)
وفي قراءة متأنية لما قال الملك عبدالعزيز في حواره الوطني في مؤتمر الرياض سنة 1347هـ/1928م ندرك المنهج الذي رسمه الملك المبني على:
ـ الخوف من الله تعالى.
ـ التمسك بالإسلام.
ـ الأمانة والصدق.
ـ عدم اخفاء الحقيقة مهما كانت.
ـ المصارحة دون خوف من المعاتبة.
ـ اعطاء الحصانة والأمان لكل من يريد ان يقول شيئا.
ـ الوضوح والشفافية.
ولقد جدد العلماء والزعماء البيعة للملك عبدالعزيز على السمع والطاعة ومحاربة الباغي الى ان يفيء الى الرشد. هكذا كان عبدالعزيز في الحوار الوطني الأول.

بهادر22
27-Oct-2003, 03:36 AM
كلمة اليوم

الحوار الوطني ومكافحة التطرف


سوف يؤدي مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني دوره المأمول في ترسيخ وتعميق الوحدة الوطنية في وطن أسس على قواعد هذه الوحدة وأركانها القويمة، فالحوار في جوهره مدعاة لتحقيق التلاقح في وجهات النظر والآراء بما يؤدي الى تفعيل الطرائق الحميدة المفضية إلى ابعاد هذا الوطن عن رياح التشدد والتطرف والغلو في زمن بدأ يعج بحركات ارهابية خطيرة يركن بعض أصحابها الى امتطاء الشريعة الاسلامية لتمرير انحرافاتهم وهي منهم ومنها بريئة، فمشروع المركز يعد خطوة رائدة لابعاد هذا الوطن عن ظلمات وأشباح تلك الرياح العاتية التي أخذت تهب من اتجاهات متعددة، فمصالح هذه البلاد العليا فوق كل اعتبار ولابد من حماية منجزاتها الحضارية وأمنها واستمرارية تنميتها عن طريق حوار جاد يؤدي الى أفضل النتائج لاحتواء تلك المنغصات وفتح آفاق ممتدة من وسائل دعم الوحدة الوطنية التي أسست هذه الدولة على قواعدها الصلبة، وليس أخطر على وطن اتخذ من مناهج التقدم والتنمية والرقي سبيلا من مهاوي التطرف والغلو والتشدد والتعصب التي خلفت وما زالت تخلف العديد من صور الدمار والخراب للمنجزات والتسبب في ازهاق أنفس بريئة حرم الله قتلها إلا بالحق، فالحوار الجاد والمثمر عن طريق هذا المركز سوف يؤدي الى تحقيق نسب عالية من المصالح الوطنية العليا، فالحوار الوطني الذي بدأ مؤسس هذه الدولة الأخذ بسبله وهو يقوم بصناعة نهضتها هوالسبيل الأمثل للوصول الى رؤى وأطروحات متجانسة ومتماثلة لها انعكاساتها بالضرورة على مصالح هذا الوطن ومواطنيه، ولا شك ان هذه الأمة بحاجة دائما إلى إرادة وطنية موحدة لمواجهة مختلف التحديات التي أفرز بعضها هذه الصور المؤلمة من التطرف والغلو والتعصب والتشدد في وقت تحث فيه مبادىء العقيدة الاسلامية السمحة على التسامح والمحبة والوئام للوصول الى أفضل غايات وأهداف التنمية والبناء، وبالحوار الوطني وحده يمكن تحقيق تلك التطلعات والطموحات التي من شأنها مواجهة مختلف التحديات ومسببات التخلف وآثاره

.. صحيفة اليوم

بهادر22
27-Oct-2003, 03:38 AM
الانتخابات البلدية

التاريخ: السبت 2003/10/25 م

الأستا / عبدالله السنيدي
جاء قرار مجلس الوزراء باستحداث انتخابات بلدية في المملكة خلال عام لاختيار نص أعضاء المجالس البلدية التي نص عليها نظام البلديات في اطار التطور السياسي والتنظيمي الذي تشهده المملكة والذي من شأنه تقدم المستوى الاداري وتوسيع دائرة المشاركة الشعبية، ففي سنة 1412هـ تم تطوير نظام مجلس الوزراء وأصبح للوزير مدة معينة هي أربع سنوات يقضيها في منصبه مع جواز تمديدها لمدة مماثلة إذا رأت القيادة الحكيمة ان استمرار الوزير في منصبه يخدم المصلحة العامة، كما تم في نفس السنة استحداث مجلس الشورى من (60) عضوا في البداية ثم من (90) عضواً إلى ان أصبح عدد أعضائه (120) عضواً، كما تم ايضاً اصدار نظام للمناطق تم فيه تحديد عدد مناطق المملكة ومسمياتها والمحافظات المرتبطة بكل منها كما نص على إنشاء مجلس في كل منطقة برئاسة أميرها يختص بدراسة شئون المنطقة والتخطيط لها. كما تم في سنة 1420هـ استحداث لجنة وزارية بتوجيه من صاحب السمو الملكي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز ولي العهد - حفظه الله - وبرئاسة صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء حفظه الله والتي تهدف إلى دراسة إعادة هيكلة أجهزة الدولة وأنظمتها الادارية والمالية والتي ظهرت نتائجها خلال التشكيل الوزاري الذي تم في بداية العام الهجري 1424هـ.، كما أن قرار الانتخابات البلدية يأتي تمشياً مع ما ورد في خطاب خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز - حفظه الله - عند افتتاح أعمال السنة الثالثة من الدورة الثالثة لمجلس الشورى والمتضمن التوجيه بتوسيع نطاق المشاركة الشعبية والتأكيد على استمرار الدولة في طريق الإصلاح السياسي والاداري ومراجعة الأنظمة وتفعيل الرقابة على الأداء الحكومي.
إن نهج الإصلاح السياسي والاداري الذي يتسم بالتأني وتعدد المراحل هو الأقرب للثبات والنجاح، فالتطور الاداري أو المشاركة الشعبية لا يمكن أن يوجدا فجأة وبدون أية مقدمات ذلك أن من شأن هذين الأمرين مراعاة العديد من الجوانب المحلية سواء كانت بيئية أو اجتماعية أو اقتصادية ونحو ذلك، وهذا أمر يحتاج إلى المزيد من الوقت لكي يأتي الإصلاح السياسي أو الاداري وهو يتمشى مع ظروف ومتطلبات المجتمع، ولنا في كتاب الله (القرآن الكريم) أسوة حسنة فقد كان المولى عز وجل بقدرته العظيمة وعلمه القديم بالسابق واللاحق قادر على أن ينزل القرآن دفعة واحدة، ولكن رحمة من الله بخلقه وعلمه بظروفهم تتطلب أن يكون تنزيل القرآن على دفعات حتى تكون فائدته أكبر ومعالجته لشئون المجتمع أبلغ {وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلاً}.
إن الشورى في الإسلام والتي أمر الله بها ولاة الأمر في أي بلد إسلامي لا تتطلب شكلاً معيناً ولا أسلوباً محدداً فالعبرة بالأفعال وليس بالمظاهر والأشكال فقد يكون أسلوب الشورى عن طريق الاختيار أفضل بكثير من الشورى عن طريق الانتخاب، وذلك بسبب الظروف والمصالح الشخصية التي تصاحب في الغالب عملية الانتخاب وبالذات عندما تتضمن عملية الشورى بالاختيار أو التعيين ما تتميز به الشورى والمعاصرة وهو الاقتراح وتعدد الآراء والتصويت أو الاقتراع وهي مميزات موجودة في نظام الشورى في بلادنا فيكون بذلك قد جمع بين الحسنيين وهما حسن اختيار عضو المجلس والأخذ بمميزات الشورى المعاصرة مما يعطيه بعداً أكبر ونجاحاً أكثر، ولذلك فإن ما تم إقراره من إجراء انتخابات جزئية لأعضاء المجالس البلدية لا ينقص من فاعلية أسلوب الاختيار بالتعيين، وإنما يعد إضافة محمودة ودعما لها، فقادة بلادنا كما قال صاحب السمو الملكي الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية - وفقه الله - ليسوا هواة تجارب، وإنما هدفهم بهذه الخطوة تحقيق رغبات المواطنين لكون المملكة بلغت مرحلة متقدمة في التطور والتي تتطلب توسيع مشاركة المواطنين.
هذا وقد قوبلت هذه الخطوة الرائدة بترحيب المواطنين بما فيهم المسئولون والمثقفون، وذلك لمدلولاتها الكبيرة على المستوى السياسي والاجتماعي اضافة إلى ان المجالس البلدية هي التي ستحدد احتياجات المدن من المرافق والخدمات كما انها ستراقب تصرفات أمناء المدن ورؤساء البلديات وسوف تغير من ثقافة المجتمع من خلال مشاركة المواطنين في إدارة مدنهم وقراهم كما أن ذلك سوف يساعد البلديات على ابراز دورها، كما أنه سيكون له أثر ايجابي في المجال الاقتصادي للبلديات لكون هذه الخطوة سوف تساعد على تقدم مستوى الادارة والانتاج بها.

جريح السرب
27-Oct-2003, 03:41 AM
تسلم يمينك يالغالي

بهادر22
27-Oct-2003, 03:41 AM
د/ مشاري النعيم....انتخابات بلدية ومجالس شورى في المدارس

يبدو أننا عازمون على تفعيل فكرة الانتخابات كنافة اجتماعية يمكن ممارستها منذ الصغر، فبعد القرار الذي أصدره مجلس الوزراء بانشاء مجالس بلدية ينتخب نصف أعضائها، ها هي وزارة التربية والتعليم تفكر في انشاء مجالس شورى للطلاب في مدارسها وستبدأ بسبعين مدرسة على سبيل التجربة في مدينة الرياض، بالتأكيد ان هذه الخطوة تثير في النفس الكثير من الأمل، فقرار الانتخابات للمجلس البلدي كنا ننتظره منذ فترة طويلة دون أن نستعد له، وبما أن مسألة الانتخاب جزء من الثقافة التعليمية لذلك فإن مبادرة وزارة التربية بانشاء مجالس شورى يمارس فيها الطلاب العملية الديمقراطية" بوعي وبفهم عميق لخصوصيتنا الاجتماعية سوف يؤسس للعملية الديمقراطية في بلادنا، والتي هي ليست مجرد قرارات بقدر ما هي جزء من الثقافة العامة للمجتمع. والحقيقة انني عندما سمعت بقرار الانتخابات البلدية فكرت طويلاً كيف يمكن أن تتم هذه الانتخابات التي ستجرى بعد عام، وهل سننتظر طوال العام حتى نبدأ في الاعداد لعملية الانتخاب أم يجب علينا ان نبدأ من اليوم؟ هذه الاسئلة يجب ان نفكر فيها من الآن لا ان ننتظر ما سيحدث ونتصرف على ضوئه، فاعداد المجتمع وتوعية مسألة تحتاج إلى وقت طويل خصوصاً في بلد شاسع وذي خصوصية ثقافية واجتماعية مثل المملكة.
ومع أننا نرى أن أسرع طريق لاكتساب الخبرة هو البدء بالعمل نفسه، إلا ان ذلك لا يعني عدم الإعداد وتثقيف المجتمع وبناء الوعي الانتخابي لديه، وهذا الذي يبدو لنا من قرارات وزارة التربية والتعليم لانشاء مجالس شورى طلابية. على اننا لو حاولنا مساءلة القرار وهل أتى في الوقت المناسب؟ وهل تستطيع فعلا الوزارة تحقيق نجاح ملموس في بناء ثقافة المشاركة الاجتماعية من خلال هذا القرار، أم أنه مجرد أفكار وشعارات، فاننا سوف نقف أمام الكثير من المواقف التي كانت فيها قرارات وزارة التربية مجرد أفكار بصوت عال "ليس لها جذور مرتبطة بخطط فعلية مدروسة موضوعة حسب ما تستطيع الوزارة القيام به فعلا. وهو ما يجعلنا أحياناً لا نفرط في التفاؤل مع الأفكار ذات الصوت العالي لوزارة التربية فهي في كثير من الأحيان تبقى مجرد أفكار.
بعد قرار الانتخابات البلدية صرت أتابع كل ما يكتب حول القرار في صحفنا المحلية فوجدت المتفائلين جداً والمتشائمين.. خرج المنظرون من جحورهم وأصبحت الشورى، هي الانتخاب رغم أنها كانت نظاما مختلفا قبل القرار. المهم في الأمر أن هناك من يتحدث عن هيمنة شيوخ القبائل على المجالس البلدية فهم الأكثر شعبية وهم من لديهم اتباع سينتخبونهم بالضرورة، وهناك من يتحدث عن إعادة توزيع الدوائر الانتخابية حتى لا يكون هناك تركز لمجموعة معروف سلفاً من ستنتخب. البعض يؤكد أن مجالس البلدية ستكون هزيلة والبعض الآخر يرى انها ستضم "النخبة والصفوة" والكل مهتم بقرار الانتخابات الجزئي فهو نقلة نوعية في العلاقة بين متخذ القرار والمستفيد من القرار، كما انه سيعيد علاقة الأفراد بالمصلحة العامة التي يبدو أنها انقطعت منذ فترة طويلة. كل هذه القضايا التي ضجت بها صحفنا المحلية خلال الايام الماضية جعلتني أفكر في أهمية وضع مقترحات حول العملية الانتخابية المنتظرة في المملكة. خصوصاً وأن هذه الانتخابات ستكون "بلدية" أي لها ارتباط بالمدينة وادارتها ومستقبلها العمراني والتنموي. كما أنه من الواضح أن مجتمعنا بكل فئاته بحاجة إلى ثقافة انتخابية وهو ما جعلني أبتهج بقرار وزارة التربية والتعليم بانشاء مجلس شورى للطلاب لأنه قرار تأسيسي وسوف يفعل فكرة المشاركة الاجتماعية ويجعلها ضمن الثقافة العامة.
فهل وقتت الوزارة لمثل هذا القرار كي يكون مصاحباً لقرار الانتخاب أم أن قرار الانتخاب هو الذي شجع الوزارة لتبنى فكرة الشورى المدرسية؟.. وسواء كان هذا أو ذاك أجد أن هذا القرار فيه الكثير من الحكمة على انني مازلت متخوفاً من قرارات وزارة التربية والتعليم لأنها عادة ما تكون رائعة شكلا "فارغة" مضموناً، وذلك لان تلك القرارات لا تجد المؤهلين القادرين على تنفيذها، ولعلنا نذكر قرار "التقييم"، الذي مازال يتخبط ولا يجد المؤهلين الذين يستطيعون التعامل مع القرار بروح ابداعية ومسؤولية حقيقية. والذي أخاف منه هو أن يتكرر الأمر مع "مجالس الشورى"، فهي فكرة براقة حقاً ،ولكنني لا أعلم من هو الذي سيقوم بتنفيذ هذه الفكرة والاشراف عليها، خصوصاً وأننا لا نملك أي تجربة في هذا المجال. أشعر أحياناً أننا نطلق الأفكار ونحن نعلم أننا لا نستطيع تنفيذها، وهو شعور يتزايد عندي يوماً بعد يوم. لعل هذا الأمر جزء من ثقافتنا الإدارية التي بنيت على فكرة "الدعاية" وليس الانجاز، فأصبح كل مسؤول يفكر فيما يبرزه إعلامياً، وهو سلوك ندفع ثمنه غالياً كل يوم ولا يجد من ينتقده إلا في المناسبات عندما تستفحل المشاكل ونقع في العديد من الأخطاء. فأحد الشعارات الجديدة التي خرجت بها وزارة التربية والتعليم هو "علمني كيف أتعلم"، فمن "ماذا يريد المجتمع من التربويين؟" إلى "علمني كيف أتعلم"، و"يا قلب لا تحزن". فمسؤولو الوزارة بارعون جداً في توليد الشعارات، مع أن الوزارة لم تستطع حل مشاكلها البسيطة التي لا تتعدى مجرد توفير أجهزة تكييف للفصول وصيانة لبعض المدارس. الغريب في الأمر أن ذاكرة الوزارة ضعيفة جداً فهي تنسى شعاراتها القديمة وتبحث دائماً عن شعار جديد "تلهينا" به لبعض الوقت.
ولأننا في عهد جديد يجب أن نشعر فيه بأن "العمل" أهم من "الهرج" لذلك فاننا مصرون هذه المرة على متابعة قرارات وشعارات وزارة التربية والتعليم لأننا نعتقد أن الكلام لم يعد مقبولا، ولو سمح لنا معالي وزير التربية والتعليم ببعض من وقته الثمين كي يوضح فكرة مجالس شورى الطلاب بكل تفاصيلها والأهم من ذلك هو تحديد من هم الذين سيشرفون على هذه المجالس وكيف سيوصلون فكرة الشورى والانتخاب للطالب (هذا إذا كانت الشورى والانتخاب شيئا واحدا كما ذكر أحد كتابنا ذلك) وكيف أعدت الوزارة هؤلاء لهذه المهمة ومتى؟.. ومع أنني أعتقد أن الوزارة ترغب في ركوب موجة "قرار الانتخابات" فأصدرت هذا القرار"كضربة معلم" في الوقت المناسب، إلا أننا يجب أن نصدق أن الوزارة فعلا فكرت في هذا القرار منذ وقت طويل وأنها كانت جادة في تفعيل الثقافة الديمقراطية، أو "الشورية" في مجتمعنا وأن دور التعليم أساسي (وهو كذلك) في هذه العملية. وبما أننا سنصدق ذلك فإننا نتمنى على الوزارة أن تطلعنا على الأساس الذي بنت عليه القرار وآليات تطبيقه.
ولأننا نؤمن بأن التعليم مسؤول عن بناء الوعي الجديد للمرحلة القادمة التي نتوقع أن يعيشها مجتمعنا، فإن "بعض الأخطاء" (وكل ابن آدم خطاء) أو بعض التقصير (وهي طبيعة إنسانية) في السابق في العملية التعليمية عندئذ يجب أن لا يمنعنا من محاولة التغيير. والذي أقصده هنا هو أن تبادر وزارة التربية والتعليم بأن تنتقد أداءها وتبحث عن أفكار جديدة (وهي الأولى بذلك) بدلا من نحت الشعارات والتفكير بصوت عال، فانا لا أذكر أن مجلساً جلست فيه خلا من نقد للعملية التعليمية في بلادنا. على أننا لا نود كذلك ان نحمل الوزارة فوق طاقتها، بل نتمنى عليها ان تركز على أهداف واضحة نعتقد أنها مهمة لعل احدها بناء فكرة المشاركة والتشاور، ولكن بالتأكيد الأهم من ذلك اعادة النظر في عملية التعليم ومنهجها التلقيني الذي لا ينتج قادرين على الفكر النقدي (وهو أحد أهداف مجالس الشورى التي تفكر الوزارة في إنشائها على حد علمي) فبدلاً من اصدار فكرة كل عام تقريباً دون أي تطبيق عملي واضح (خلال السنوات القليلة الماضية سمعت عن اتفاق بين الوزارة والغرف التجارية حول التعليم المهني، وبعد ذلك استحداث مادة الثقافة المهنية في الثانوية العامة وشعار التربويين والمجتمع، وعلمني كيف أتعلم، والآن مجالس الشورى. وأعتقد انه قد تأتي بعض القرارات والشعارات التي تعودت الوزارة اتحافنا بها كل عام وأحياناً كل فصل دراسي). نحن لسنا بحاجة إلى أفكار مبعثرة، نحن بحاجة إلى برامج عمل معقولة ومقبولة ويمكن تنفيذها.
قبل أيام قليلة من صدور قرار الانتخابات البلدية، كنت قد كتبت عن فكرة التدرج الإداري للوصول بعد ذلك للانتخابات البلدية وتأسيس مجالس قادرة على تفعيل الإدارة المحلية، وكنت قد اقترحت دمجا بين البلدية ومجلس المنطقة كمرحلة اولى، على أن القرار لم يمهلنا كي نحقق فكرة التدرج، إذ أن مسألة التغيير واشراك المجتمع في اتخاذ القرار أصبح له أولوية كبيرة، وهذا بالتأكيد يضاعف المسؤولية ويجعل من فكرة إعداد المجتمع للتحولات القادمة، وخصوصاً الشعور بالمسؤولية الانتخابية أمراً مهماً. فالانتخاب ليس ترفاً بل هو مسؤولية كبيرة وما لم يكن هناك وعي بهذه المسؤولية ستكون النتائج عكس ما كنا نتمنى.. أذكر في حوار مع أحد المهتمين بالحريات أنه قال "إن الحرية مسؤولية، أن تتمع بحرية ما فإن ذلك يجعل عليك مسؤولية حماية تلك الحرية والتصرف في حدودها، فكل حرية تفرض نوعا من المسؤولية"، وكذلك العملية الانتخابية، هي تفرض نوعا من المسؤولية يجب على الجميع تحملها، إنني أرى نفسي من فريق المتفائلين، الذين يؤمنون بالتجربة التي تصنع المعرفة، إلا أنني أتمنى أن نبدأ بتوعية المجتمع مبكراً وأن لا نتعامل مع قرار الانتخابات البلدية "بأفكار ذات صوت عال" دون أن ندرس امكانية تطبيق تلك الأفكار.

بهادر22
27-Oct-2003, 03:43 AM
مركز الحوار الوطني.. والخيط الرفيع

حمد الباهلي


تتواصل ردود الفعل الرسمية والشعبية حول مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني الذي أعلن مؤخرا عن انشائه, فمن خلال وسائل الاعلام المرئية والمقروءة يتابع المواطنون وباهتمام واضح ما يقال ويكتب حول هذا المشروع الحيوي الذي يشرع ولأول مرة حق الحوار حول واقع ومستقبل بلادنا وحق كل مواطن بغض النظر عن انتمائه الفكري او المذهبي ليس فقط في ابداء رأيه بل والمساهمة في بناء التصور العام لمواجهة مشاكل البلد. الآن يمكن القول بأن الهدف من انشاء هذا المركز قد اتضح في أذهان الكثيرين, فبالاضافة الى اشاعة ثقافة المواطنة سيوفر المركز فرصة تاريخية لتسهيل مسيرة عملية الاصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي التي مهدت بوادرها لبزوغ فكرة المركز.
لقد تركزت معظم الحوارات والمداخلات في وسائل الاعلام على الربط بين مهمات مركز الحوار الوطني وعملية الاصلاح واصبح من البديهي القول بأنه لا أمل في الاصلاح مهما كانت النوايا اذا لم يقترن هذا الاصلاح بحوار عريض يمثل مركز الحوار الوطني احدى قنواته وتمثل حرية الرأي والرأي الآخر مناخه الصحي.
لقد تباينت ردود الفعل وتباينت كذلك التوقعات لكن خيطا رفيعا لكنه واضح كان يربط بين الرؤى المختلفة بل والمتعارضة, هذا الخيط هو ما يمثل الحرص المشترك على التعاطي بشكل حيوي مع مشروع الاصلاح عبر الحوار الذي اصبح ليس فقط مشروعا بل اصبح واجبا تقتضيه روح المواطنة, ان التباين بل والتعارض احيانا في ردود الفعل من المؤشرات الصحية بل والضرورية لتفعيل الحوار ودفعه قدما.
وحدهم القائمون على مشروع الاصلاح في الادارة السياسية وعلى رأسهم سمو الامير عبدالله صاحب المبادرة وراعيها بيدهم القدرة على تبديد الشكوك عبر الانخراط الفعلي في الاجراءات التي يمكن ان تعزز عملية التحول على ارض الواقع, هذه الاجراءات في حالة الاقدام عليها بشكل متدرج وجريء هي التي ستدفع بكافة القوى الحية في المجتمع لتسهيل تطور ميول القوانين الاجتماعية للتطور بشكل سلس وفعال.
ان التطور السلمي للتقدم الاجتماعي يصبح اليوم اكثر من أي وقت مضى طريقا آمنا على مستوى العالم يجنب البلاد والعباد أثمانا فادحة في الأرواح والممتلكات عندما لا يقام الاعتبار لضرورات التطور. لذلك يفتح ادراك الادارة السياسية لهذه الضرورات والمباشرة في بناء آلياتها بابا لا يستهان به امام الناس لتحقيق ثقافة المواطنة وبالتالي تحقيق المساواة والعدل بين الناس, لذلك يمكن القول وبدون مبالغة بأنه بقدر ما تتوالي خطوات الاصلاح بقدر ما تتهاوى دعاوى التطرف وارضيته الفكرية.

بهادر22
27-Oct-2003, 03:44 AM
الحــفــــــاظ على الوطن

التاريخ: الجمعة 2003/10/24 م

حمد الفحيلة


بعد أكثر من عشرة أعوام بعد حصولها على الاستقلال حصلت أوكرانيا على لقب أكثر دول أوروبا فساداً، واحتلت أوكرانيا المركز 83في تقرير الشفافية الدولية في ترتيب الدول الأكثر فساداً، أي أنها أكثر فساداً من تنزانيا وأقل من بوليفيا، وأضحت رومانيا ثاني دول أوروبا فساداً حيث احتلت المركز 69، والتقرير يبيّن مكامن الفساد فيؤكد أنها تكمن في الرشوة، فأساتذة الجامعات يرتشون ورجل الأمن يرتشي فأضحى الأوكرانيون يطلقون على رجال الشرطة "ميوسور" وهي تعني (مهملات) ورجال المرور في المرتبة الأولى من حيث أخذ النصيب الأوفر من الرشوة حيث تبلغ ثلاثين دولاراً وتتراوح الرشوة التي تقدم إلى رجال القضاء ما بين ألف إلى عشرة آلاف دولار للإفلات من قضية معينة، واستشرى الفساد ليمتد إلى كبار مسؤولي الدولة في مسألة غسيل الأموال.
فمن هذا التقرير يتضح أن تفشي الفساد وزعزعة الأمن ينطلق من مبدأ القبول بالرشوة ومن ثمَّ مبدأ القبول في هدم مجتمع بأكمله وزعزعة أمنه وأمانه.
والأمن كلمة تحمل في مفهومها الكثير من المعاني، فمجرد سماعها يعني الإحساس بالسكينة والطمأنينة والأمان والهدوء والسلامة فينطلق المجتمع منها وبها نحو التطور والازدهار والعمل والتقدم والنماء، ومن هنا فإن إحساس المواطن بقيمة الأمن يجعل منه رجل أمن فيشد على أيدي رجاله يساندهم ويؤيدهم ويعاضدهم. ومن كرم الله علينا أن بلادنا ولله الحمد تعيش تحت مظلة أمن فريد أرسى دعائمه موحد البلاد - رحمه الله رحمة واسعة - وسار على نهجه ابناؤه البررة، فهم حريصون كل الحرص على مافيه مصلحة للبلاد.
لذا فإنه يجب علينا الحفاظ على هذا الوطن والتمسك به والحذر من أن يمسه أي تصرف بسوء فالوطن أمانة والعمل أمانة فالحفاظ عليه واجب والإسلام ينهانا عن الرشوة "لعن الله الراشي والمرتشي.
قال الله تعالى: {وترى كثيراً منهم يسارعون في الأثم والعدوان وأكلهم السحت لبئس ما كانوا يعملون}.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الوصية لعلي رضي الله عنه: "ياعلي، من السحت: ثمن الميتة وثمن الكلب، وثمن الخمر، ومهر الزانية، والرشوة في الحكم، وأجر الكاهن".
وروي عن علي بن ابي طالب (رضي الله عنه) في قول الله تعالى : {أكالون للسحت} قال: "هو الرجل يقضي لأخيه الحاجة ثم يقبل هديته".
فهذه ظاهرة انتشرت وللأسف بين البعض فهناك فئة قليلة ينتسب أفرادها للإسلام ابتعدوا عن تعاليم الإسلام ورضوا لأنفسهم ان يقبلوا الرشوة الحرام، فالشخص لا يحق له ان يعطل مصالح الناس الذي عين من أجلهم في هذا العمل حتى يعطوه شيئا زائدا عن حقه واذا هو قبل هذا فقد ارتكب جرماً كبيراً ويعد هذا الشخص معتدياً على حق غيره.
وهناك أمر أشد خطرا وهو التشجيع على الرشوة يعني هذا الموظف لم يطلب شيئا ولم يفكر اصلاً في هذا الشيء ولكن الشخص الآخر هو الذي يوجه فكره الى هذا الامر الشنيع حتى تصبح عادة شائعة في مجتمعنا المسلم وقد نهانا ديننا الحنيف عن مثل هذه الأمور الخطيرة.

بهادر22
27-Oct-2003, 03:45 AM
خطوة مهمة في مرحلة هامة

د.صالح محمد التركي
يعتبر الحوار أعلى درجات التفاهم الانساني حيث يتيح للجميع التعبير عما يهمهم ويجيش في خواطرهم من هموم شخصية او اجتماعية او وطنية كما يتيح لهم سماع ما يهم الآخرين وبذلك يصل الجميع الى نقطة التفاهم واحترام الرأي الاخر او على الاقل هذا المفترض ان يحدث. وتعتبر القدرة على الحوار والتحاور من اهم الصفات البارزة التي تميز الانسان السوي عن بقية المخلوقات. والحوار قد يكون على مستوى الافراد او على مستوى الاسرة او على مستوى المنظمة او على مستوى المجتمع والوطن. والحوار هو الوسيلة العملية والفعالة لتحقيق الاهداف الاستراتيجية وتحقيق التنمية الحقيقية لأي بلد فاذا غاب الحوار والشفافية والحوار الوطني عمت الفوضى واختفى الامن والامان. وغياب الحوار يسبب تشتت الجهود وتضاربها وتناحرها ويسبب الفراق وهدم البيوت حين يغيب الحوار في المنازل ويسبب التعصب والتناحر والتقاتل حين يغيب على مستوى الوطن ولنا فيمن حولنا العظة فلنكن أذكياء ونسلك سبيل الحوار والتحاور بدلا من العنف والكراهية والعنصرية والتعصب الأعمى الذي يمزق بلادا كثيرة في جميع انحاء العالم بسبب اختفاء الحوار بين ابناء الوطن الواحد.
لذا فان اعلان انشاء مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني يأتي في الوقت المناسب لقفل الطريق امام المغرر بهم والمنخدعين بشعارات يضعها لهم آخرون لاتهمهم المصلحة العامة لهذا البلد الكريم الذي قام على شرع الله وحماية دينه في الأرض. فالمركز الجديد يجسد حرص الدولة حفظها الله على فتح قنوات الاتصال والتعبير عن الرأي ليتمكن المواطن من توصيل صوته وما يجيش في خاطره الى اعلى سلطة في البلد بأسلوب متحضر وبطريقة هادئة بعيدة عن العنف والتعصب. وانشاء هذا المركز يؤكد الرغبة الاكيدة والنظرة الثاقبة لدى قادة هذا البلد وحرصهم على تأصيل مفهوم الحوار الهادف الى تحقيق رغبات المواطنين في جميع ارجاء الوطن. وسيساعد قيام هذا المركز على دحر مخططات الخبثاء واصحاب النوايا الشريرة. هذه المخططات التي تقوم عليها بعض الجهات الخارجية لزعزعة أمن وسلامة وطننا الغالي المملكة. فقيام هذا المركز سيقفل الطريق امام من يدعي أن بعض الاصوات لاتسمع او لاتتاح لها فرصة التعبير عن آرائها وسيقطع الطريق على المغرضين الذين يتربصون بهذا البلد الدوائر وسيفوت الفرصة على الحاقدين وينبه الجاهلين الذين يركنون الى الغلو والتطرف في الرأي.
نعم الآن يوجد المكان المناسب لعرض وجهات النظر لمن يريد ان يعبر عن حبه وحرصه على مصلحة الوطن بدلا من الارتماء في احضان الجماعات المتعصبة او المضللة من قبل جهات تريد زعزعة امن الوطن والمواطنين.
ويعتبر هذا المركز علامة مضيئة جديدة في الحياة السياسية والاجتماعية في مرحلة مهمة من تاريخ هذا الوطن مثلما كان ومازال مجلس الشورى يقدم الرأي والمشورة السديدة من اصحاب الخبرة والمعرفة الى ولاة الامر. ويمكن من خلال المركز تصليح المفاهيم وتنوير العقول وذلك بعقد الندوات والحوارات الهادفة وحلقات النقاش المفتوح لمختلف المواضيع في مواعيد معينة ومعلنة حتى تتاح الفرصة لمن يرغب في حضور هذه الندوات.
وقد سبق انشاء هذا المركز اتباع قادة هذا البلد سياسة الباب المفتوح الذي اتاح لأي مواطن او مقيم فرصة اللقاء مع ولاة الامر لتوصيل ما يهم من امور شخصية او ما يهم جماعة معينة او منطقة كاملة ومثل هذا لا يحدث الا في بلاد قليلة ويعتبر هذا أسلوبا حواريا مع ولاة الامر أوليس كذلك؟.. ويؤمل ان يكون مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني واحة للتشاور والتحاور وتبادل الآراء لما فيه مصلحة البلاد والعباد وهذا ما يأمله قادة هذا الوطن.
وسيساعد انشاء هذا المركز في تلاقي جهود المخلصين بعيدا عن التعصب والغلو والتطرف المبني في معظم الاحيان على الجهل وقصر النظر ومحدودية التفكير والفهم الخاطئ للدين.
كما ان انشاء هذا المركز سيساعد على زيادة الشفافية بين الطبقات المثقفة وبين قادة هذه البلاد حيث سيكون هذا المركز قناة اتصال مباشر وصريح للتعبير عما يجيش في صدور افراد هذه الطبقة. بهذا يمكن للمسئولين في الدولة سماع آراء ومقترحات هذه الطبقة المثقفة والتعاطي السريع والنافع مع هذه الآراء المبنية على العلم والمعرفة والبحث العلمي لما فيه مصلحة البلاد عامة في شتى المجالات حيث يوجد بالمملكة عدد كبير من العلماء والمشايخ واساتذة الجامعات الذين يمكن ان يقدموا في هذا المركز خلاصة فكرهم وعلمهم.
وسيكون المركز منارا وملاذا للمصارحة والشفافية الوطنية لما يخدم اهداف التنمية والتطور لبلدنا مع المحافظة على خصوصية مجتمعنا ومايتميز به دينيا وتاريخيا واجتماعيا. وهنا اود ان احث اخواني المواطنين والمواطنات على اخلاص النية فيما يهم الوطن والتمسك بالشفافية في التعبير عما يدور في رؤوسهم ويجيش في صدورهم واحثهم كذلك على التحلي بالحلم وسعة الصدر لسماع الآخرين

بهادر22
27-Oct-2003, 03:46 AM
الحوار الوطني.. للمثقفين فقط"2"

د. عدنان بن عبدالله الشيحة


تطرقت في المقالة السابقة الى اهمية ثقافة الحوار واهمية التربية والتعليم والمجالس المحلية في اعادة التثقيف، ومع اهمية الثقافة بشكل عام وثقافة الحوار بشكل خاص، الا انه من الخطأ القول : ان الحوار الوطني حكر على المثقفين فقط. فالوطن بمثابة البيت الكبير نعيش جميعا تحت سقفه ونستظل بظله وان شئتم سفينة تبحر بنا الى آفاق ارحب تصارع الامواج المتلاطمة لنصل الى بر الأمان. لذا فان الحفاظ عليه وعلى استقراره وأمنه وسلامته مسئولية الجميع.
واذا كان الحوار في اساسه محاولة لتشكيل واقع جديد فان الجميع يجب ان تهيأ لهم الفرصة للمساهمة في عملية بناء وتطوير الوطن ليصبح الوطن مناسبا للجميع ويزيد من ولائهم وانتمائهم إليه. وعلى انه يجب الاعتراف بان هناك تفاوتا نسبيا في الوعي السياسي الاجتماعي بين افراد المجتمع، الا ان ذلك لا يلغي اهمية الرأي العام. اذ ان الجزء الاكبر من العمل الحكومي يرتبط بصياغة الانظمة وتقديم الخدمات العامة. واذا كان المقياس الاهم لمستوى الخدمات المقدمة هو مدى رضا الجمهور عن الخدمة، يكون من الاجدر ان تؤخذ آراؤهم في الحسبان في عملية اتخاذ القرار فيما يتعلق بنوع وكمية وتكلفة الخدمة.
ولان العائلة والعادات والتقاليد تمثل المرتكز الاساس للقيم في المجتمع السعودي فان اهتمامات الفرد وانتماءه ينصب في محيط العائلة مما يقلل من الاهتمام بالموضوعات العامة المتعلقة بالمجتمع الكبير. كما ان آليات المشاركة في صنع القرار ليست متاحة للجميع. اذ ان المثقفين وعبر القنوات الاعلامية والمراكز القيادية يتمكنون من ابداء آرائهم والتأثير في صنع القرار بشكل مباشر او غير مباشر. من هنا نشأ الاعتقاد بان الهم العام يتصدى له المثقفون دون غيرهم.
وهنا لابد ان نوضح ان الثقافة تتعلق بالقيم المشتركة بين افراد المجتمع الواحد والاطار الذي يحدد من خلاله الصواب والخطأ والمقبول وغير المقبول. ما يميز المثقف هو درايته بشكل واع لهذه القيم المجتمعية وقدرته على صياغتها والتعبير عنها وفي بعض الاحيان تطويرها. ولكن يبقى المثقف في محيطه يؤثر ويتأثر. الرؤية التي يشكلها المثقف لما سيكون عليه المجتمع يجب ان تنسجم مع القيم السائدة في المجتمع، لذلك يكون افراد المجتمع جميعهم الرافد الاساس لهذا التصور الذي يضعه المثقف للمجتمع. وحتى يكون الافراد رافدا قادرا على العطاء لابد ان يرتقوا بوعيهم واهتماماتهم نحو القضايا العامة متجردين من انتماءاتهم العائلية الضيقة واهتماماتهم الخاصة. من اجل ذلك اعتقد ان التأكيد على مشاركة الجميع في الحوار امر غاية في الاهمية يؤدي الى توسيع المدارك ومن ثم المساهمة الفاعلة لجميع ابناء الوطن في عملية التطوير والبناء.
* استاذ الادارة العامة المشارك ـ جامعة الملك فيصل

بهادر22
27-Oct-2003, 03:48 AM
الحوار الوطني وادارة المدن "4"

د. عدنان بن عبدالله الشيحة


في ظل الظروف الاقتصادية والمستجدات على الساحة الدولية والتي تمثل بلا شك ضغوطا كبيرة على جميع الدول دون استثناء لمواجهة الطلب المتزايد على الخدمات العامة كما ونوعا، تستوجب تنظيما اداريا وسياسيا يمكن من الوصول الى قرارات عامة ذات كفاية وفاعلية اقتصادية ونؤكد هنا ان الفاعلية لاتعني فقط الى اي مدى تحقق الهدف، ولكن هل الهدف الذي نسعى لتحقيقه في الاصل ذو قيمة اقتصادية ويحتل اولوية اجتماعية؟
لتحقيق ذلك يلزم مراجعة اجراءات كيفية اتخاذ القرار العام ليس داخل البيروقراطيات (الوزارات) فحسب ولكن التنظيم الذي يتيح اتخاذ القرار ذي الشأن المحلي محليا وليس مركزيا، بالاضافة الى الرقابة السياسية المحلية على هذه البيروقراطيات (الادارات والوزارات).
التوجه نحو اللامركزية او التخفيف منها من شأنه جعل سكان المدن يتحملون مسئولية القرار العام الخاص بهم والبحث عن افضل السبل لتلبية احتياجاتهم ومصالحهم العامة وبذلك ينزاح عن كاهل الحكومة المركزية مسئولية وصعوبة تلبية الخدمات المحلية التي تختلف من مدينة لاخرى.
لذا نجد ان التدرج لسلطات الهرم المكاني للدولة نابع من مفهوم التدرج الهرمي للخدمات العامة فهناك خدمات يلزم تقديمها على مستوى الدولة مثل الدفاع عن الوطن او تطعيم الاطفال عن مرض وبائي فيما نجد ان هناك خدمات مثل رش المستنقعات بالمبيدات الحشرية او توفير المياه الصالحة للشرب او تخطيط الاقليم يكون على مستوى المنطقة او الاقليم بينما تكون خدمات تجميل المدينة وتخطيطها وجمع النفايات وصيانة الشوارع من اهتمامات ادارة المدينة وقد يكون هناك تداخل بين ماتقدمه الدولة على المستوى الوطني والمستوى الاقليمي والمستوى المحلي تفرضها طبيعة بعض هذه الخدمات والظروف المالية والادارية فعلى سبيل المثال الطرق التي تصل المدن مع بعضها البعض تأخذ اهتمام المسئولين المحليين وكذلك الادارات الاقليمية وهي بطبيعة الحال ضمن برنامج الخطط التنموية للدولة.
ان مفهوم المحلية يعني اخذ الرأي العام المحلي في الحسبان واتخاذ القرار محليا فيما يخص المواضيع المحلية يؤكد ذلك طبيعة وظيفة ادارة المدن في تقديم الخدمات العامة مما يحتم تحديد الاولويات بناء على التوجه العام لاحتياجات السكان المحليين (سكان المدينة) وليس على اسس ادارية فنية (بيروقراطية).
وقد ادركت حكومة المملكة ضرورة التقليل من المركزية والتوجه اكثر نحو اللامركزية وعملت على ذلك من خلال اصدار نظام البلديات والقرى لعام 1397هـ ونظام المناطق لعام 1412هـ ويعتبر هذان النظامان المرتكز الاساسي للادارة المحلية في المملكة فالاول يمثل التقسيم البلدي والقروي والثاني يمثل التقسيم الاداري السياسي ولكن يبقى نظام المناطق النظام الاشمل والاعلى والاساس في التنظيم المحلي على الاقل من الناحية النظرية اذ انه وحتى الوقت الحاضر ليس هناك تنظيم موحد بين الوزارات والهيئات الحكومية في توزيع وادارة فروعها في المناطق والمحافظات والمراكز. العمل جار على ان تأخذ الوزارات بتقسيمات نظام المناطق الذي قسم المملكة الى ثلاث عشرة منطقة تتكون كل منطقة اداريا من عدد من المحافظات فئة (أ) وفئة (ب) والمراكز فئة (أ) وفئة (ب).
وعلى ان نظام المناطق اصدر لتنظيم الادارة المحلية الا ان تفعيله كان لصالح المناطق اكثر منه للوحدات المحلية في المستويات الادنى مثل المحافظات والمراكز وما يهم في هذا الصدد هو ان المحافظات والمراكز ليس لديها استقلال اداري ومالي، بل تعتبر فروعا لامارة المنطقة.
وعلى ان نظام البلديات والقرى لعام 1397هـ نص على تشكيل مجالس بلدية يتراوح عدد اعضائها بين 4 ـ 24 عضوا حسب حجم البلدية ودرجة تصنيفها وطبيعة اعمالها ونشاطها بحيث ينتخب نصف اعضاء المجالس ويعين النصف الآخر الا انه لم يتم انشاء هذه المجالس البلدية.
عليه جاءت تقسيمات البلديات استنادا الى معايير فنية ادارية اهمها عدد وكثافة سكان ومساحة (النطاق العمراني) الوحدة المحلية قد يكون النسيج والتواصل العمراني و المعيار الاساس الذي يميز مدينة عن اخرى دون الالتفات الى النسق الاجتماعي والتركيبة السكانية وتباين الاحتياجات بين سكان المدن وقدرة اجهزتها الادارية على تقديم الخدمات العامة بفاعلية وبأقل تكلفة ممكنة.
ان مانحتاج اليه في الوقت الحاضر هو تفعيل المجالس البلدية او المحافظات حتى تكون هناك جهة تنظيمية محلية واحدة تصيغ التنظيمات وتصادق على المخططات والميزانيات المحلية كما تقوم بمراقبة تنفيذ المشاريع والخدمات المقرة من المجلس وبذلك تكون لدينا ادارة للمدن تتخذ قرارا محليا مبنيا على توجهات واحتياجات محلية ومرجعية واحدة محلية لاتخاذ القرارات المحلية وهذا مانتوقع ان يسعى الحوار الوطني لتحقيقه.

بهادر22
27-Oct-2003, 03:50 AM
أتاك الحوار يختال ضاحكاً

التاريخ: الأربعاء 2002/12/04 م

صالح اللحيدان

هكذا يراد للصورة في الوطن العربي أن تتوهم، فالحوار يعيش أحسن أحواله وقمة ازدهاره لولا وجود طرف واحد وحيد لا يؤمن به ولا يتبناه وهكذا تطرح المسألة على أن الحوار في الوطن العربي جنة ظلالها وارفة لولا تنكيد ذلك الطرف الوحيد الرافض لكل صوت يتمايز عن صوته، والمستحق نتيجة ذلك لكل أنواع الإدانة! ومثل هذا الطرح يطلقه مثقف المساحة في الوطن العربي على عواهنه دون أدنى شعور بأزمته الخانقة التي تجاوزها إلى ما يشبه البيات في الوهم، فالمساحة التي ليست الساحة حقيقة جلية في المشهد الثقافي والاجتماعي العربي، ويشغلها من يستطيع التحرك بهلامية ضم حدودها المرسومة، ويفزع هذا المثقف اذ يستشعر لأحد قربا من أسوارها، فالقول أن هذا الطرف أو ذاك ضد أو عدو لمبدأ الحوار يفترض وجود اطراف عدة متحاورة، وحتى تكون هذه الأطراف أطرافا بمعنى الكلمة تشير الى خطوط تميز معالم ورسم كل موجود في ناحية وتيسر مجال قراءته والتعرف على علاماته المميزة، وتقنع القارئ العربي حقا أن هناك أطرافا متحاورة، وأن في ساحة الكتابة العربية بدائل جادة ومعطاءة جديرة بالتلاحم مع علامات الاستفهام المؤرقة للإنسان العربي، حينها سيكون من العبث القول أن هذا الطرف أو ذاك ضد مبدأ الحوار، إذا كان ذلك الطرف المعني لا يملك منع حق الجميع في التواجد والمشاركة، لان القارئ جدير بالاحترام، والثقة في قدرته على حسن الاختيار، فالحوار لا يعني المجاملة والموافقة وقد يحمل في طياته الكثير من قدرات الهدم والازالة، فلا أظن عاقلا يسمي من ينقض افكاره عدوا للحوار، فما قيمة الحوار إذا كان اتفاقا على التعايش والتغاضي لتمرير اخطاء مشتركة ولو أخذنا مثلا من تاريخنا كتابين عظيمين لعلمين من أعلام العرب هما كتاب (تهافت الفلاسفة) وكتاب (تهافت التهافت) لكل من الغزالي وابن رشد لما وجدنا منهما من لم يحاول هدم أفكارالآخر، وعنوانا الكتابين كافيان للدلالة على روح المناوأة والتصدي، ولا زلنا حتى اليوم نرى منحازا لأحد الكتابين، وتلك لم تكن بدعة جديدة في تراثنا العربي ففي فلسفته نعرف التفنيد محاولة هدم وإزالة (فند الرأي أضعفه، وابطله، وبين تهافته فالتفنيد اذن هو النظر في الرأي لرده وإبطاله لا للاعتراض عليه لا غير، لأن موقف المعترض على الرأي أو الفعل موقف المطالب الذي يثير الصعوبات والمشكلات، على أن موقف المفند موقف المدعي المنكر، الذي يثبت وجوب ابطال الرأي إثباتا نهائيا) فموقف المثير للصعوبات والمشكلات لا يجعله طرفا آخر، ورغم ذلك فإنك لن تجد في المساحة من يمارس مثل هذا الدور المتواضع وإن جنح الى ذلك فسوف يجد ردعا أمر من ذلك الذي يواجهه المفند المائل الى وجوب رسم التمايز ورؤية الملامح، وكلا الطرفين حقيقة ليسا ضد الحوار طالما لم يصلا الى حد المطالبة بالقمع، فعندما نرد على دعاة التطبيع، ونفند أفكارهم ويفندون أفكارنا فنحن جميعا ابناء هذا الحكم العظيم الذي هو الناس بعقولهم وميولهم وقناعاتهم، ولكن عندما نفصل كاتبا بسبب افكاره أو نحاول أن يمسه الأذى فتلك مسألة تخرج من دور الكتابة إلى دور المليشيا المسلحة، وعقوبات المافيا، فإذا كان الخليفة المتخاذل في بغداد لم يمنع في زمانه القائد البطل صلاح الدين من دحر الصليبيين، فكيف نرى اليوم أن تحرير فلسطين لن يتأتى الا عبر جثة هذا الكاتب او ذاك، أو مطاردته، وإذا كنا نجفل من ألفاظ قاسية في الحوار مثل التفنيد والقول بجهل قول أو آخر، فإننا نتناسى أن الكتابة تحمل ماهو أخطر من الجهل والجهالة، فالكتابة والمكاتبة تحمل الربا والمراباة، والتوقيع على شهادات الزور والتزوير، والتوسل والتسول، والسخونة والهذيان، والعلة والمرض، كما تحمل كسر الخاطر وجبره، لأن الكتابة هي الانسان فهي الانشطار الذهني، والتكامل، والنرجسية، والارتباك، والسادية، والمازوشية، مثل ماهي الإصابة والتصويب والنظام والقانون، فلا مجال للقول ان هذا الطرف ضد الحوار قبل أن نرى أحدا!! لأن السؤال سيأتي سريعا: ضد من هذا الذي ضد الحوار؟

بهادر22
27-Oct-2003, 03:51 AM
د. عدنان بن عبدالله الشيحة

الحوار الوطني وثقافة الحوار "1"

د. عدنان بن عبدالله الشيحة


المبادرة التي اطلقها سمو ولي العهد بانشاء مركز للحوار الوطني تحسب للنظام السياسي السعودي في مدى الاستجابة للمتغيرات والمستجدات في الساحة الوطنية والعالمية. الا ان هناك عدة موضوعات تتعلق بالعمل الوطني على جانب كبير من الاهمية ونحن نبدأ صفحة جديدة من التطور السياسي في المملكة من اهمها مفهوم التحاور.
بحكم التقاليد والعادات السائدة تربى الكثير منا على عدم ابداء الرأي والتحليل والتحاور الموضوعي المبني على طرح الحقائق والحجج. كما ان طرق التعليم في المدرسة لا تسعى لتنمية الاعتزاز بالنفس واحترام رأي الطالب وحقه في المناقشة! ونتيجة هذه الاخطاء التربوية في البيت والمدرسة يتكون لدى الافراد مفهوم خاطئ عن السلطة وممارستها. فتجد الواحد منا ما ان يتبوأ مركزا قياديا الا ويبدأ في التسلط باستخدام السلطة للاخضاع وليس لتمكين العاملين من تأدية اعمالهم على اتم وجه وتقديم خدمة مميزة للمراجعين. في ذات الوقت فان السلطة المطلقة تعزز التسلط بل كما قيل ان السلطة المطلقة مفسدة.
من هنا نشير الى اهمية ان يتركز الحوار الوطني على كيفية اعطاء دور اكبر لمجالس المناطق والمحافظات وتفعيل نظام البلديات فيما يتعلق بالمجالس البلدية. ان اهم خطوة في عملية الحوار الوطني هو تثقيف المواطن بمفهوم الحوار وتكوين شعور باهمية الهم العام وعدم اقتصار اهتمامه على قراراته الاستهلاكية الخاصة.
وهذا الامر لا يتأتى الا من خلال المجالس المحلية التي تعطي الفرصة للسكان في ابداء آرائهم حيال القضايا المحلية اليومية وكذلك القرارات المستقبلية التي تهمهم بالدرجة الاولى ان المحصلة الايجابية من تفاعل الناس مع قضاياهم واحساسهم بالمسئولية والاندفاع نحو المشاركة في عملية التنمية المحلية. الامر الآخر هو تنمية مفهوم التحاور بحيث يكون الهدف من التحاور هو الوصول الى وضع افضل وليس التشفي او تهميش الرأي الآخر او التعدي على الثوابت الدينية والاجتماعية. وبذلك ينشأ ادب للتحاور مبني على احترام الرأي والرأي الآخر. وعندما نصل الى هذا المستوى من التحاور - وهذا ما تنشده القيادة الساسية في المملكة - نكون عندها احسنا ادارة الاختلاف الذي هو من صميم الاجتماع الانساني واصبحت لدينا ثقافة للحوار.

بهادر22
27-Oct-2003, 03:52 AM
التطرف صناعة محلية أم مستوردة ؟؟

التاريخ: الثلاثاء 2003/06/24 م


عبدالله بجاد العتيبي

حين تتكرر الظواهر الكبرى في مجتمع ما فإن الاستمرار في عزوها للخارج يدل على عجز عن إصلاحها أو عدم استعداد له أو على جهل بسنن ونواميس التاريخ والاجتماع.
لقد جاءنا من الخارج جزء من المشكلة بلا شك خصوصا مع عولمة التطرف وانهيار الحواجز الجغرافية أمام ثورة المعلوماتية وانفتاح الفضاء، ولكن هذا لا يعني ألاّ مشكلة لدينا.
حين نعود القهقرى لتاريخنا الحديث وفي المئة عام الأخيرة تحديداً حيث أنشأ الملك عبدالعزيز بعظمة كبيرة كيانا سياسياً موحداً وقوياً هو مملكتنا العزيزة التي نتفيأ ظلالها ونأكل من خيراتها اليوم، حين نعود لهذه السنوات الطويلة فإننا سنجد عدداً من الأحداث الكبرى التي تشابه قليلا ما حدث في الرياض من أعمال إرهابية.
كان عام 1347هـ عاما حاسما بالنسبة لوحدة البلاد واستقرار حكمها السياسي ودولتها القوية، في ذلك العام تمكن الملك عبدالعزيز من القضاء على الثورة المسلحة التي كانت تقودها بعض قبائل نجد بقيادة أمرائها ضد ما كانوا يرونه منكرات كانت تقوم بها الدولة أو على الأقل لم تقم بإنكارها.
وقد يضحك البعض اليوم حين يعلم أن تلك المنكرات لم تكن تتعدى البرقية والتعامل السياسي مع بريطانيا والدول العظمى في تلك الفترة، ولكن هؤلاء الجهلة الغلاة أوصلوها إلى أن تصبح آنذاك مسائل تهدد الوحدة الوطنية والدولة الفتية في الصميم.
لم يكن من قاموا بتلك الثورة وذلك التمرد متأثرين بفكر وافد مطلقاً، فوسائل اتصالهم بالكون تكاد تكون معدومة، ولكنها جاءت بالتأكيد من خطاب آيديولوجي تربوا عليه ونهلوا من معينه ردحاً من الزمن على أيدي علماء كبار كانوا يلقنونهم إياه صباح مساء، ولكن الذي تغير أن هؤلاء البسطاء كانوا أكثر صدقا مع مبدئهم حيث ذهبوا به إلى أقصاه وطبقوه اعتقادا وقولا وعملا بعكس من علموهم حيث اتخذوا مواقف تناقض فيها اعتقادهم وقولهم وعملهم، فلم يجد الملك عبدالعزيز بداً من الحل العسكري بعد أن اكتشف عجز الخطاب الديني الرسمي عن إطفاء الفتنة لأنه بكل صراحة كان سببا في المشكلة فكيف يشارك في حلها !!
ثم مرت سنوات طويلة انقرض فيها أكثر ذلك الجيل الثائر وتغيرت فيها تركيبة المجتمع وكثير من الظروف الداخلية والخارجية المحيطة به، ولكن الخطاب الديني لم يتغير.
لقد أعاد ذلك الخطاب إنتاج نفسه ليخلق جيلاً جديداً من الصادقين في تطبيقه، من أولئك الذين لم تكن لديهم أية امتيازات اجتماعية أوسياسية تجعلهم يغضون الطرف عن التناقض بين النظرية والتطبيق، ومع شروق شمس اليوم الأول من شهر الله المحرم عام ألف وأربعمئة خرجت علينا جماعة جهيمان العتيبي في الحرم المكي الشريف، لتنتهك الشهر الحرام والبلد الحرام، لا تأثراً بفكر دخيل وخارجي فقد كانوا في شبه انقطاع عن الخارج حيث كانوا يحرّمون التلفاز والراديو بل والصحف، ولكنهم تخرجوا من جديد على يد كبار علماء الخطاب الديني الآنف الذكر، فاستحلوا دماء المسلمين في البلد الحرام وبين الركن والحطيم، كل هذا وهم يحسبون أنهم يجاهدون في سبيل الله وأنهم يحسنون صنعاً !!
وتم إنهاء الفتنة والقضاء على الظاهرة، وبقي الخطاب ذاته مستمرا يقوده ويمثله متنفذون نفعيون لا يشعرون بأي حرج في تناقض النظرية والتطبيق لديهم لتستمر السلسلة.
ومضت السنوات حتى خرج من أبناء الوطن من يملؤه تفجيراً وخراباً ودماراً، في العليا وفي الخبر وفي الرياض، ونحن نعالج الظاهرة ونترك الجذر، نشتم النتيجة ونبرئ المقدمة، نلهث في محو الهامش ونترك المتن، حتى خرج علينا أسامة بن لادن تلميذا باراً لذلك الخطاب ولكنه هذه المرة ليس بدويا في الصحراء ولا منقطعا عن العالم معتزلا لمنتجاتها الحضارية، وإنما مدجج بأكثر آلات العصر التقنية تطورا ومسلحاً بأكثر وسائله التنظيمية سرية وإحكاما، ليقلب الطاولة على رؤوس الجميع في العالم كله، مسبباً للأمة الإسلامية من الخسائر والمفاسد ما الله به عليم، ولا ندري إن بقينا كما نحن لا نحرك ساكناً ماذا سيخرج لنا في قابل الزمان، والأيام حبلى.
فهل نمتلك الشجاعة الكافية لنعترف أننا بحاجة لمراجعة كل شيء، وخصوصاً خطابنا الديني المنتشر في المساجد والمدارس ووسائل الإعلام وبعض المؤسسات الرسمية ؟؟
هل نستيقظ ونراجع ونجدد ونصحح كل أخطائنا وتجاوزاتنا أم نظل كما نحن نشتم الهامش ونقدس المتن!!

بهادر22
27-Oct-2003, 03:55 AM
نجيب الزامل

حوارٌ حول الحوار

نجيب الزامل


..المناقشة حول الحوار الوطني صارت موضوعا منتشرا بين الناس، ولابد أن يكون ذلك، أي أن يدور حوار حول قضية الحوار. وإدارة الشيء بمثله من الأمور الدقيقة الصعبة القياد، المتعددة المناحي.
نعطيك مثلا بإدارة الشيء بمثله في المشاريع الاقتصادية التي يهتم بتحسين إدارتها من أجل كسب المال او المزيد منه. وتتخذ الأمور أشكالا أكثر تعقيدا عندما يدار المال نفسه لإدرار المال، وهي ما زالت صناعة خاصة وشائكة لم تصل إليها دوائرنا المالية بعد.

ولذا لما دعيت في حوار حول الحوار الوطني في برنامج إذاعي بمعية مفكرين نابهين هما الأستاذان صالح الحميدان مدير عام دار اليوم، وزكي الميلاد المشرف على مجلة "الكلمة" ، كان لابد أن يلفتني طرحهما الذكي حول قضية الحوار ، وقد حاولا السموق عن الخوض بالتوغل التفصيلي فراحا يحومان بفكرهما من فوق ليلمان بأطرافه، وطرحا قضية الآلية في التفعيل والجسور في نقل التواصل الحواري.. ولقد أدار الحوار الشاب المثقف "أسامة الملا" وبتهذيب مهني راق. وموضوع الحوار مهم جدا ومن الممكن أن تستمعوا إليه في الإذاعة السعودية.
على أني فوجئت ببساطة التجهيز في فرع الوزارة وأود أن يُعتنى بذلك بشكل أكبر، وأرشح السيدين "الجريسي" و"الملا" ومن على مستوييهما بأنهما مع تطوير تقني أحدث قادران على أن ينتجا برامج ثرية، والأهم قادرة على التشويق..
..وأشكر صاحبَيّ في الحوار ، فقد تعلمت منهما الكثير!



نجيب الزامل

ولا تنسوا هؤلاء..

نجيب الزامل


طيب جدا ان يكون الاتجاه حاليا نحو الحوار الوطني, وجيد دائما ان يكون هناك حوار في اي شيء, فالكلمة او الرأي لاتقتل ولاتصيب بضرر مادي الا ان فعلت بشكل آخر.. وهذا يثبت ان الكلمة ليست رصاصة, ولكن غياب الحوار هو الذي يبيح للرصاص ان ينطلق من كل مكان الى اي كان.
ولكن لابد الا يفهم الحوار الوطني بانه حوار بين الطوائف والمذاهب فهذا ليس كل قماش الوطن, ولكن هناك فئة مهمة جدا, واللطيف فيها انها فئة نسيجية تتداخل بكل القماش, اي انها في كل طائفة ومن كل مذهب.. وانا من المعولين على هذه الفئة, والحقيقة كل العالم يقوم بذلك.
ونعني هنا رجال الاعمال, الذين, بالفعل المثبت هم بناة المجتمع, ومؤدو الدور الفعال به, وانا لا انزعج من انتقاد رجال الاعمال, فهذا يؤكد اهميتهم, ولاينتقد الا القادرون. على ان المزعج هو لما يكون الانتقاد غير منصف.. والتأكيد على انتقاد هذه الفئة في الصحف كل ما دق حجر بحجر, يخلق نفورا لدى الرأي العام من محركي الاقتصاد.. مما يؤدي الى شق فاضح في القماش الوطني.. ورجال الاعمال نصروا الاديان واشاد نبينا العظيم بعبد الرحمن بن عوف وهو من الصحابة العظام, والشواهد كثيرة.. وبهم المقصرون والشواهد ليست نادرة!
على رجال الاعمال ان ينسقوا لحوار وطني, وان يكون مقبولا كواحد من المحاور الاساسية.. وقد يكون هو الاهم.

..

بهادر22
27-Oct-2003, 03:58 AM
ما نريد أن يتحقق في الحوار الوطني

صدق التوجه.. واقعية الطرح.. تفادي التلميع والتناقض


عزيزي رئيس التحرير:
مركز الحوار الوطني الذي دعا اليه ولي العهد الأمين مشروع حيوي يستهدف تنوير المجتمع السعودي مع قيادته ازاء كافة التحديات التي تواجه بلادنا في الداخل والخارج وتفعيل دورنا كمجتمع للتصدي لكل الافتراءات والأباطيل الموجهة لاغراض سياسية واقتصادية ودينية.
ومبدأ الحوار في كل جوانب الحياة أسلوب حضاري ورافد من روافد البناء وتنمية المجتمع على قواعد ثابتة وإتاحة الاختيار الأمثل لجملة المفاهيم التي يجب ادراكها على طريق الحياة والمستقبل المشرق للبلاد.
ولا غرابة في وجود اختلافات في المفهوم العام السياسي والاجتماعي والديني ولكن مجتمعنا يدرك ان الثوابت الدينية راسخة ولا مجال للاختلاف حولها رغم محاولات الاجتهاد في الفروع وهذا لا يشكل قاعدة يبنى عليها الاختلاف وعليه فان الهدف من الحوار تعميق المفهوم الحقيقي للإسلام ومبادئه الإنسانية وتصحيح السلبيات الماضية وإدراك مسبباتها وتجاوزها الى حياة اجتماعية وحضارية قادرة على استيعاب المفاجآت القادمة وعدم الخوف من الجديد حيث ان بلادنا ومجتمعنا جزء من عالم كبير ملىء بالأحداث والمتغيرات السريعة التي يجب ان نأخذ منها ما يتوافق مع تقاليدنا ومصالحنا الوطنية برؤية مستقبلية مخلصة وتجرد من الذاتية التي تعود بنا الى الوراء بذهنية جامدة لا تؤمن بالتطور وترى ان كل جديد لا يناسب المجتمع المسلم ومنهجه التربوي والاعتقاد بان العلوم الحديثة تؤدي الى انهيار القيم والثوابت الدينية والأسرية والإفلاس الثقافي وهذا غير ثابت لوجود القناعة الذاتية والوعي النسبي داخل المجتمع لان الفرد بخاصيته الاجتماعية لا يمكن له ان يخرج عن طبيعته وتأثره بالبيئة ونشأته الأولى.. اذا فان التحول الى ذهنية مرحلية تواكب العصر الحديث وما تتطلبه من تناغم مع الجديد هدف يمكن تحقيقه بعيدا عن التباين والاختلافات المترهلة التي لا تخدم الوطن.
وان هموم ومستقبل الشباب بعد آخر في الموضوع.. فنحن ندرك جميعا مدى السلبيات في معالجة قضاياهم والاختيار الأمثل لمستقبلهم وفق متطلبات الوطن بحيث لا يصبح طموح الأسرة مجرد الحصول على شهادة تمكن من توظيف الشاب في القطاع الحكومي مما رسخ الاعتماد على الدولة في الوظائف وكأن بلادنا دائرة موظفين فقط دون اعتبار لحاجة الوطن لشباب مبدع في المهن وسائر مجالات حياته مما جعل هذا مبررا للقطاع الخاص بعدم التجاوب مع الدولة في مجال السعودة.
ومن هنا تنبع الاشكالات والأزمات لدى الشباب وصار الاعتقاد لديهم بانهم محاصرون من كافة الاتجاهات وبالتالي فقدوا الثقة وعدم القدرة على اتخاذ القرار العملي والاتجاه الصحيح.
ولتفعيل الحوار الوطني في بلادنا الذي يمثل خطوة هامة في حياتنا وتعزيز وحدتنا الوطنية وتحمل المسؤولية من كافة النخب الفكرية ومساندة ولاة الأمر في تنفيذ خطوات الاصلاح والشفافية المطلقة في ممارسة العمل في مختلف القطاعات وتطبيق كامل التوصيات بلا مجاملة تثير الشكوك والتناقض والمغالطات او تغليب المصالح الفردية على حساب المصلحة العامة ومن هنا يجب على المسؤولين عن تنفيذ هذا المنتدى الوطني والقائمين على متابعة توصياته مراعاة الأولويات المهمة من قضايا المجتمع وفتح مساحات واسعة للحوار واحترام الرأي الآخر ونبض الشارع ممن يعيش الواقع على الأرض واستبعاد النظريات المرتجلة التي لا تتوافق مع واقع بلادنا كما يجب الاستفادة من التجارب الايجابية التي تشكل سندا لكل خطوات الإصلاح وما يفيد البلاد والعباد على دروب الحياة خاصة ان الامكانات البشرية والمادية تتوافر في بلادنا ـ ولله الحمد ـ والكثير من القضايا نجدها سهلة المعالجة اذا توافر حسن النية والإخلاص في العمل ووضعنا الرجل المناسب في المكان المناسب..
ودستورنا الكريم تكفل بمجمل الحلول ولا مجال للافتراضات الوضعية وانما يجب صناعة طرق أخرى من التوافق في الحوار وفي ظل حقوقنا كمجتمع وإدارة شؤونا الداخلية وفق مصالحنا وبمشاعرنا وثوابتنا الشرعية والأخلاقية لانها وقف علينا نحن فقط نتحاور من أجلها داخل بيتنا الكبير برؤية مستقبلية مخلصة دون اعتبار لمن يحاول دفعنا الى لحظات انفعال وطيش دون تقدير للعواقب تزيدنا ارتباكا يحقق لكل منبوذ ومشبوه وحاقد التغلغل في مجتمعنا واستهداف الشباب وجرهم الى بؤر الإرهاب والتطرف والنهاية المفجعة.
ولكي نحمي الوطن من السلبيات يجب ان يكون حوارنا حضاريا وبعيدا عن التلميع والتلميح والتناقض الذي يفضي الى مزاجية التعامل في خدمة المواطن..
ولهذا فان نجاح منتدى الحوار يعتمد على الافكار والرؤى المستخلصة من التجارب العملية والعلمية الناضجة والتطبيق السريع لكل التوصيات ومتابعة التنفيذ ومنح صلاحيات واسعة لمنفذي القرارات الصادرة في كافة القطاعات الحكومية وخدماتها للمواطن مع ضرورة تفعيل مبدأ التقييم وحسن الأداء الوظيفي العام وتوجيه القطاع الخاص الى القيام بمسؤولياته تجاه المجتمع والأخذ بالملاحظات والتنبيه على أوجه القصور التي يتبناها اعلامنا الداخلي والمفكرون والأدباء وكتاب الزوايا الصحفية بكل واقعية وفهم للواقع بشفافية وعفوية مطلقة.
كل ذلك يدفع البلاد قدما على طريق البناء وخطوات الاصلاح نحو مستقبل مشرق نسعى اليه بكل ثقة وثبات.

عبدالله الفريجي ـ القصيم ـ الخبراء

بهادر22
27-Oct-2003, 04:00 AM
شخصيات إسلامية وعلماء ومفكرون لـ اليوم :

خطوة متقدمة على طريق إثراء الحوار المثمر والمفيد

اصداء طيبة لانشاء مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني ..

جدة ـ نعيمة الكرني - عبدالعزيز جان

سمو ولي العهد يستقبل المشاركين في المؤتمر


عبدالواحد بلقزيز - زهير مراد - عدنان باشا

وصف عدد من الادباء والمثقفين والعلماء والاكاديميين والشخصيات مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني الذي اعلن عن قيامه صاحب السمو الملكي الامير عبدالله بن عبدالعزيز ولي العهد بموافقة من خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود بانه خطوة متقدمة على طريق اثراء الحوار المثمر والمفيد الذي تبنى خطواته الاولى سموه الكريم في لقاءات مفتوحة شملت كافة فئات الشعب واثمرت هذه اللقاءات مجموعة من التوصيات كانت محل اهتمام وعناية القيادة الرشيدة واكدوا ان مركز الحوار الوطني هو تجسيد لهذا الاهتمام الكبير من القيادة.
اثر هام
فقد اثنى رئيس المنتدى الاسلامي العالمي للحوار الدكتور حامد بن محمد الرفاعي على فكرة انشاء مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني مثمنا ماسيكون له بمشيئة الله تعالى من اثر في الاسهام بايجاد قناة للتعبير المسئول والمناخ النقي الذي تنطلق منه المواقف الحكيمة والآراء المستنيرة التي تصدر من علماء الوطن ومفكريه.
واشار الى ان هذا المسمى الذي وافق عليه خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الامين له دلالات هامة وانعطافة مضاءة لمؤسس تاريخ المملكة العربية السعودية.
وقال ان المركز هو تحية وفاء وولاء مؤسس هذا الكيان الملك عبدالعزيز الذي اسس اول حوار من خلال مؤتمر العالم الاسلامي الذي دعا اليه عام 1926م والذي كانت مقاصده مبنية على الحوار والتماسك بين ابناء الوطن العربي والاسلامي.
واضاف الدكتور الرفاعي ان الحوار ليس مسألة طارئة بل هو واجب ديني تمليه العقيدة وهو لغة العقلاء الذين يدركون متطلبات العصر واضاف ان الخلاف بالرأي ليس عيبا وانما التعصب واحتقار الآخرين والاستعلاء هو نوع من الشذوذ في التفكير.
وشدد على ان على الامة الحذر من العدو الداخلي الذي هو اخطر في فكره ومعتقداته وعد رئيس المنتدى الاسلامي العالمي للحوار انشاء مركز الملك عبدالعزيز للحوار بانه قناة للتعبير ومظلة للافكار واطار عام تلتقي فيه كل الرؤى والتوجهات التي تنصب على تحقيق الغايات الاساسية وهي محاربة التعصب وتواصل الحوار وايجاد مناخ تنطلق منه الآراء المستنيرة والمواقف الحكيمة التي ترفض الارهاب والفكر الارهابي.
واقترح الدكتور الرفاعي ان يؤسس مركز مماثل يعني بحوار الحضارات ويطلق عليه مركز الامير عبدالله بن عبدالعزيز لحوار الحضارات ليتكامل نشاطنا الوطني مع نشاطنا العالمي وبهذا نكون قد وضعنا انفسنا على المسار الصحيح وهو يأتي ضمن طلب المشاركين في مؤتمر الحوار الفكري الوطني الذي عقد مؤخرا في الرياض ووعد سمو ولي العهد بتحقيق الفكرة وبأن يكون هناك مؤتمر على مستوى عالمي على غرار المؤتمر الوطني يعزز التمسك بالعقيدة الاسلامية ويؤكد الوحدة الوطنية.

علامة مضيئة
ووصف الامين العام لرابطة العالم الاسلامي الدكتور عبدالمحسن التركي مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني بانه علامة مضيئة في تاريخ هذه البلاد التي كانت ولا تزال تولي اهتمامها بالوطن والمواطن والحفاظ على المرتكزات الاساسية لهذه البلاد والمنطلقة من مبادئ التشريع الاسلامي في النهج والعمل والتعامل.
وبين ان الحوار حتى يكون مثمرا وبناء فلابد كما جاء في كلمة سمو ولي العهد ان يراعي التمسك بالثوابت واهمها العقيدة الاسلامية والوحدة الوطنية.
واكد ان كلمة سمو ولي العهد جاءت شاملة متضمنة كل مبادئ الحوار الذي يهدف الى الوصول الى كل مايحقق آمال وتطلعات القيادة الرشيدة ويوفر للمواطن كل مايسعده في حياته العامة والخاصة.

تغيرات كثيرة
وقال الامين العام لمنظمة المؤتمر الاسلامي الدكتور عبدالواحد بلقزيز ان وجود لغة للحوار في اي مجتمع تنبع من رأي حكيم وثابت يؤكد وجود تفاعل بين الدولة والمواطنين وهو ماتنهجه المملكة العربية السعودية في مواقفها وتوجهاتها.
واضاف ان اعلان المملكة عن انشاء مركز وطني للحوار يأتي في وقت يشهد فيه العالم متغيرات كثيرة ومتعددة وهناك من يحاول من اعداء هذه الامة المساس بهذه البلاد التي شرفها الله سبحانه وتعالى بخدمة الحرمين الشريفين وجعل لها مكانة مميزة في قلوب المسلمين.
ولفت على ان الحوار هو افضل الطرق للوصول الى اراء وقرارات صائبة تخدم الوطن والمواطن وتعمل على الارتقاء به وصد كل من يحاول النيل من مكانة هذه البلاد وحضارتها ومكتسباتها.
وبين ان استخدام لغة الحوار سوف يرد كيد الكائدين والحاقدين وكل من يحاول المساس بالثوابت والمرتكزات التي جاء بها الدين الاسلامي الحنيف الذي يرفض الغلو والتطرف والارهاب ويدعو الى الحق والعدل والسلام ومن هنا سيكون هذا المركز نموذجا في التفاعل وتقديم الآراء التي تصب في خدمة المملكة والعالم العربي والاسلامي.

خطوة مهمة
وقال الامين العام لهيئة الاغاثة الاسلامية العالمية الدكتور عدنان خليل باشا ان المواطنين سعدوا بموافقة خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الامين على انشاء مركز للحوار الوطني يحمل اسم الملك عبدالعزيز تقديرا وعرفانا لما قدمه للأمة من عمل جليل في تأسيس هذه البلاد وتطبيق شرع الله فيها.
ووصف مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني بانه خطوة مهمة ولا تعني ان الحوار كان غائبا لان الحوار بين القيادة والمواطن كان حوارا مستمرا ومتفاعلا في كل الظروف في المملكة وقيادتها تتبع سياسة.
الباب المفتوح وهناك لقاءات دورية واسبوعية وشهرية يستمع فيها قادة هذه البلاد لكل رأي صائب واقتراح يصب في مصلحة الوطن والمواطن فالحوار موجود ومعاش بين القيادة والمواطنين ولكن هذه الخطوة التي اعلن عنها هي لتوسيع هذا الحوار والاستماع الى اكبر قدر ممكن من وجهات النظر من اجل تحقيق الاهداف المرجوة والبعد عن افكار التطرف والغلو والبعد عن المنطق في التعاملات.
واشار الدكتور عدنان باشا الى ما جاء في كلمة سمو ولي العهد من مبادئ ومرتكزات هامة في اساسيات الحوار الوطني موضحا ان سمو ولي العهد شدد على ان الحوار لابد ان ينطلق من مبادئ العقيدة الاسلامية الركيزة الاساسية لهذه البلاد وان كل من يحاول التشكيك او التقليل من اهمية العقيدة والوحدة الوطنية انما يحمل افكارا هدامة تهدف الى زعزعة كيان الامة وهذا لن يسمح به لاحد.
وراى الدكتور باشا ان مركز الحوار الوطني سيكون مركزا مهما في المرحلة القادمة لبلورة كل عمل مثمر يخدم اهداف العقيدة الاسلامية ويراعي مصلحة الوطن ومواطنيه.

مبدأ الحوار
وقال رئيس مجلس ادارة جمعية البر بجدة صالح التركي ان المملكة العربية السعودية كانت ولاتزال تؤمن بمبدأ الحوار الذي يهدف الى التعاون والتكاتف والتناغم بين القيادة وشرائح المجتمع.
واضاف ان انشاء مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني يعكس اهتمام الدولة بالمواطن والتفاعل مع آرائه والسماع لكل ما يؤدي الى تحقيق الاحلام والطموحات والتطلعات لهذه البلاد لتكون في مقدمة الدول حضارة ونموا وازدهارا.
ونوه التركي بالمضامين التي جاءت في كلمة صاحب السمو الملكي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز ولي العهد ونائب رئيس مجلس الوزراء مشيرا الى ان سموه الكريم وضح بجلاء كيف يكون الحوار الوطني مثمرا وفاعلا وان فتح قنوات الحوار وتوسيعها لايعني العمل على استغلالها للتهجم على علماء المملكة ورموزها.
وبين ان سمو ولي العهد اكد ان الحوار حين ينحرف عن مقاصده الاساسية يصبح حوارا عقيما لافائدة منه.
ودعا التركي الله سبحانه وتعالى ان يوفق قادة هذه البلاد لكل ما فيه الخير وان يحفظها من كل سوء ويديم عليها نعمة الامن والايمان.

تاريخ الوطن
واكد الامين العام للغرفة التجارية الصناعية بجدة عبدالله الشريف ان انشاء مركز للحوار الوطني يشكل جزءا مهما من تاريخ الوطن ويعبر بصدق عن التلاحم بين القيادة والشعب في بلورة العمل الذي يخدم الاهداف ويحقق الغايات ويحمي المكتسبات.
وقال ان اعلان سمو ولي العهد بصدور موافقة خادم الحرمين الشريفين على انشاء هذا المركز كان امر ليس مستغربا على قيادة رشيدة تعمل من اجل المواطن وبناء الوطن والبحث عن كل ما يحقق طموحاته وآماله.
ولفت الشريف ان الحوار الوطني بوابة جديدة لعصر جديد مرتكز على مبادئ الشريعة الاسلامية التي ترفض الغلو والتطرف وتدعو الى الوسطية في النهج والتعامل من اجل مصلحة الوطن العليا والحفاظ على منجزات التنمية ومواصلة السير نحو التقدم بخطى ثابتة تحقق الازدهار والنماء للوطن والمواطن.
ووصف الشريف كلمة سمو ولي العهد بانها كلمة حددت الابعاد المختلفة للحوار الوطني الهادف وان هناك مرتكزات مهمة في الحوار حتى يكون حوارا مثمرا من اهمها عدم الخروج عن المألوف والبعد عن المهاترات البذيئة والتطاول على الآخرين والصاق التهم بالابرياء والشرفاء.
وقال رجل الاعمال المهندس زهير فايز ان الحوار مبدأ جميل في التفاعل والتناغم بين شرائح وفئات المجتمع ادباء ومفكرين واكاديميين ورجال اعمال وعلماء.
واضاف ان وجود مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني سيتيح الكثير من الآراء التي لاشك انها ستخدم هذا الوطن لان الآراء المطروحة ستكون محورا للنقاش الجاد لمعرفة الرأي الآخر.
واكد ان سمو ولي العهد ـ يحفظه الله ـ حدد الكثير من المحاور التي ستكون مرتكزا في هذا الحوار كان من اهمها ان يكون الحوار مرتكزا على مبادئ الدين الحنيف والبعد عن التطرف الفكري أيا كان نوعه والغير مستند على المنطق والعقل والبعيد عن مقاصد الشريعة الاسلامية.
مبينا الى ان مركز الملك عبدالعزيز سيكون قريبا منبرا من منابر الرأي الذي يخدم كل التوجهات من اجل مصلحة الوطن الغالي.

وقت ملح
وقال الدكتور ايمن عبدالكريم نيازي مدير الطوارئ في مكة المكرمة ان موافقة المليك وسمو ولي عهده الامين على انشاء مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني جاء في وقت ملح وضروري فهناك من يحاول الاساءة الى هذه البلاد وهناك من شذ في تفكيره وخرج عن المألوف وهناك من غرر بأبنائنا.
واضاف ان مركز الحوار الوطني سيكون اداة فعالة لتوضيح كل الرؤى والسماع الى كل الآراء والوقوف ضد كل الحملات التي تحاول النيل من هذه البلاد ومقدساتها.
واشار الدكتور نيازي الى ان الحوار اصبح لغة عصرية لتبادل الرأي والمشورة وان الحوار طريق الى الانجاز وحين تكون الآراء متوافقة ومتجانسة فانها بلا شك ستعود بمردود ايجابي على الوطن والمواطن.
ونوه الدكتور نيازي بحكمة سمو ولي العهد ورؤيته الثاقبة الحكيمة في لقاءاته مع المفكرين والعلماء والمثقفين من ابناء هذا الوطن الغالي والذي نتج عنها وجود هذا المركز الذي يجسد روح العمل الجماعي بين القيادة والشعب.
وقال وكيل كلية المعلمين في مكة المكرمة الدكتور عبدالحفيظ محبوب ان الاعلان عن تأسيس مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني هو تأكيد على حرص الدولة على تفعيل الحوار والاستفادة من كل الآراء والمقترحات خاصة وان سمو ولي العهد حدد ان يكون الحوار منطلقا من منهج السلف الصالح الذي دعا الى المجادلة بالحكمة والموعظة الحسنة.
وقال ان في المملكة علماء ومفكرين ومثقفين ممن لديهم رؤية واعية وحكيمة في التعامل وسيكون هذا المركز منبرا للتعبير وتقديم الآراء التي تخدم بلادنا العزيزة

..صحيفة اليوم

بهادر22
27-Oct-2003, 04:04 AM
اللقاء الوطني للحوار الفكري.. تفاعل خلاق لتعزيز الوحدة الوطنية

سلمان الجشي: نقبل التنوع والاختلاف في حدود الشريعة الاسلامية

إعداد: عبد الله بن عبد الستار العلمي



الأمير عبدالله بن عبدالعزيز مستقبلا المشاركين في ندوة الحوار الوطني


احد المشاركين في الحوار يسلم على سمو ولي العهد

أقيم مؤخراً ملتقى سياسي كبير في مكتبة الملك عبد العزيز العامة في الرياض وحضره نخبة من العلماء والمفكرين استغرق عشرة اجتماعات، وطرحت فيه قضايا لأول مرة تناقش جماعيا في المملكة العربية السعودية حول التطرف ومواجهته. وكان ولي العهد الامير عبد الله بن عبد العزيز قد شجع المشاركين في كلمته على المباشرة والصراحة، موضحا أن الحاجة أصبحت ملحة لأن نفكر معاً في نهج أساليب جديدة. ومثلت في اللقاء وجهات نظر وشرائح مختلفة في السعودية ونوقشت فيه موضوعات لم يسبق ان نوقشت في المنتديات العامة المفتوحة. واشترك في هذا الحوار ثلة من اهل العلم الشرعي والفكر الاسلامي من اطياف فكرية متعددة، وافتتح اللقاء بكلمة الامير عبد الله بن عبد العزيز التي ألقاها نيابة عنه رئيس مجلس الشورى الشيخ الدكتور صالح بن عبد الله بن حميد. وتناول المجتمعون في تسع جلسات عمل وجلسة خاتمة حفلت بالمناقشات العلمية الهادفة والمصارحة والوضوح في مناقشة محاور اللقاء الاساسية وهي:
المحور الاول - الوحدة الوطنية وأثر العلماء فيها.. ويشتمل على الموضوعات التالية:
1. تعريف الوحدة الوطنية وأهمية الوحدة والاصول الشرعية التي تبنى عليها والدور الريادي للعلم والعلماء في المملكة العربية السعودية في ضمان الوحدة الوطنية.
2. الغلو والتشدد والتوسع في سد الذرائع في مقابلة التحلل من الثوابت الشرعية وأثر ذلك على المجتمع.
3. التنوع الفكري بين شرائح المجتمع.
4. حقوق المرأة وواجباتها ودورها في المجتمع.
5. حرية التعبير.
6. الفتوى المعاصرة وربطها بالواقع الاجتماعي واثر ذلك على الوحدة الوطنية وتماسك الداخل، فتوى الافراد مقابل فتوى المجامع والهيئات العلمية.. دراسة وتقويم.
المحور الثاني - العلاقات والمواثيق الدولية واثر فهمها على الوحدة الوطنية. ويشتمل على الموضوعات التالية:
العلاقات الدولية في الاسلام، والدعوة في الداخل، والدعوة في الدول الاسلامية وغير الاسلامية:
1. اهمية المصالح المشتركة في علاقات المملكة العربية السعودية بالدول الاخرى.
2. التعامل مع غير المسلمين في ضوء الكتاب والسنة.
3. الجهاد واحكامه.
وبعد مناقشات خلص الملتقون الى التوصية بما يلي:
1. اعتبار خطاب الامير عبد الله وثيقة رئيسة للقاء يسترشد اطراف الحوار بما اكدته من معانٍ وافكار وما تضمنته من مضامين مهمة منها:
▌ الوعي بما يحدق بالوطن من اخطار وهجمات شرسة تمس عقيدته ووحدته الوطنية والتنبه الى ما تحدثه عوامل التنافر والشقاق باشكاله القبلية او الاقليمية او الفكرية من هدم لعرى التماسك.
▌ ادراك ان الاختلاف والتنوع الفكري وتعدد المذاهب واقع مشاهد في حياتنا وطبيعة من طبائع البشر يستثمر في التأسيس نحو استراتيجية التعامل في الدعوة والنصح والحوار وتوجيهه الوجهة السليمة التي تخدم اهداف المملكة وثوابتها وقيمها الشرعية.
▌ الأخذ في الاعتبار الواقع المعاصر والتقدم التقني في الاتصالات وتداول المعلومات بسرعة دون موانع او عوائق مما يحتم ضرورة وضع أساليب جديدة لحماية الدين والوطن والمواطن.
* تركيز العناية والتفكير في قضية الخطاب الاسلامي الداخلي والخارجي بما يؤكد تمسك المملكة بعقيدتها الاسلامية وصلاتها بعالمها الاسلامي ووحدتها الوطنية في اطار من الوسطية والاعتدال.
▌ السير في كل ما سبق داخل مضمار الحوار العلمي الموضوعي الهادئ البعيد عن التنافر ووحشة القلوب واساءة الظن.
2. التوصية بتقوى الله سبحانه وتعالى في السر والعلن.
3. التطوير العملي لفكرة هذا اللقاء وتوسيع دائرة المشاركة فيه ليشمل جميع المستويات ويعالج مختلف الموضوعات وذلك بانشاء مركز للحوار الوطني يعنى بتنظيم اللقاءات واعداد البحوث والدراسات في هذا المجال، ويرغب المشاركون من الامير عبد الله بن عبد العزيز تبني هذا المركز.
4. المحافظة على الوحدة الوطنية لهذه البلاد المبنّية على العقيدة الاسلامية الصحيحة وعلى الثوابت الشرعية التي تستمد منها الدولة نظامها ويستمد منها المجتمع هويته وتعميق معاني البيعة والسمع والطاعة بالمعروف تحقيقاً للجماعة ومنعاً من الافتراق.
5. التأكيد على مكانة العلماء ودورهم في ضمان الوحدة الوطنية وتعميق مفهومها واسسها الشرعية وتوكيد دورهم في رد الشبه وتقويم الانحراف في فهم نصوص الكتاب والسنة وبخاصة في مجال الوحدة الوطنية.
6. ان من اقوى دعائم الوحدة الوطنية الاهتمام بمعالجة هموم الحياة اليومية للمواطن والتوازن في توزيع برامج التنمية بين مناطق المملكة والاهتمام بالمناطق الريفية.
7. الاستمرار في تطوير عناصر العملية التربوية.
8. مراعاة قضايا الشباب في خطط التنمية وبرامجها وبذل المزيد من الاهتمام بهم والمعالجة الشاملة لكافة المشكلات التي يواجهونها.
9.على وسائل الاعلام مراعاة الاسهام في تعضيد الوحدة الوطنية وعدم المساس بالثوابت التي قامت عليها واحترام العلماء والامر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة الى الله بالحسنى.
10. الاستمرار في عملية الاصلاح بكافة جوانبه وتوسيع قاعدة المشاركة الشعبية يعزز الوحدة الوطنية ويعمق مشاعر الانتماء.
11. الاسلام دين وسط في العقيدة والاحكام الشرعية لا يقبل الغلو والتشدد كما لا يقبل التحلل من الثوابت الشرعية ويفرق بين التشدد والغلو والتمسك بالسنة والالتزام بها.
12. قاعدة سد الذرائع من القواعد التي شهد لها الشرع بالاعتبار، وهذه القاعدة ينبغي إعمالها بتوسط واعتدال فلا يهمل إعمالها ولا يتوسع في استخدامها بما يؤدي الى التضييق والتشدد فيما يكون في دائرة المباحات.
13.اهمية الحوار وسيلة للتعبير عن الرأي واسلوباً للحياة وتأطيره لتحقيق التعايش من خلال منهجية شاملة تلتزم بالاصول والضوابط الشرعية.
14.الاختلاف والتنوع الفكري سنة كونية وحقيقة تاريخية، لذا لا يمكن الغاؤه وتجاوزه وان ما يخفف من آثاره الضارة اعتماد منهج القرآن الكريم في الحكم على الاراء والاشياء والاشخاص بتحري الحقيقة والموضوعية والعدل والتعايش مع هذا الاختلاف وضبطه والتفريق بين الثوابت والاجتهادات في مجال التنوع والاختلاف وتحديد مرجعيته بالكتاب والسنة.
15.العمل على معالجة القضايا والمشكلات والمظالم والممارسات والتقاليد المخالفة لاحكام الشريعة الاسلامية التي تواجه المرأة في العصر الحاضر وابراز الصورة الحقيقية لها في الاسلام والعمل على وجودها في الوطن نموذجاً للمرأة المسلمة وتوسيع دائرة مشاركتها في ما يخدم قضايا المرأة المسلمة.
16.ضمان حرية التعبير عما يراه المسلم حقاً وفق الضوابط الشرعية المعتبرة بما لا يتعارض مع محاسبة من يمس الثوابت الشرعية او المصالح المتفق عليها او حريات الاخرين.
17. للفتوى مكانة سامية ومهمة عظيمة في المجتمع المسلم، ولذا تتأكد حاجتها الى مواكبة العصر والتواصل مع مختلف المجامع الفقهية وتفعيل الاجتهاد والاستفادة من المختصين في العلوم الاخرى وتأسيس مراكز للدراسات والبحوث العلمية المساندة للفتوى وتكوين لجان للفتوى في مختلف مناطق المملكة.
18. ضرورة الوعي بالظروف الاقليمية والدولية ومراعاتها واتباع المصالح القائمة على العدل في تأسيس العلاقات الدولية والاستفادة من الطاقات العلمية والفكرية في تأصيل العلاقات الدولية على منهج الاسلام وطرح المبادرات التي تبيّن حلول الاسلام للمشكلات العالمية.
19. الجهاد ذروة سنام الاسلام، وقد بينت الشريعة احكامه واسسه ومبادئه والحاجة قائمة الى ربط تلك الاحكام بالواقع، واعلان الجهاد منوط بوليّ الامر ويجب العمل على توضيح احكام الجهاد حتى لا يُساء فهمه ولا بد ان يفرّق بين الجهاد الحق والافساد في الارض.
20. يؤكد المجتمعون على ان مقاومة الاحتلال الصهيوني في فلسطين حق مشروع.
21. ان مما يتألم له المشاركون في هذا اللقاء الاعتداءات الآثمة على المسلمين من المواطنين والمقيمين وغيرهم من المستأمنين ويقررون ان ذلك محاربة لله ورسوله وافساد في الارض وان الاسلام بريء من تلك الافعال الاجرامية.
22. يتقدم المشاركون بالشكر والتقدير وعظيم الامتنان الى الامير عبدالله بن عبدالعزيز على دعوته الى هذا اللقاء ورعايته له ويرغبون من رئيس اللقاء رفع برقية شكر وتقدير الى خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الامين والنائب الثاني.

بهادر22
27-Oct-2003, 04:06 AM
مركز الحوار الوطني والحاجة لتجديد الذات الوطنية



بقلم: ميرزا الخويلدي

كاتب وصحافي من السعودية

hadimerza@yahoo.com



ربما جاء إنشاء مركز الحوار الوطني، الذي ولد بإرادة ملكية، متأخراً بعض الوقت، ولكنه بكل المقاييس جاء متقاطعاً مع إرادة الغالبية العظمى من السعوديين الذين أضناهم البحث عن الذات الوطنية، في وقت عملت عناصر مختلفة على تكريس الفئويات والعصبيات في الجسم الوطني.

وكان أهم إنجاز لهذا المركز أنه جاء كحاضن أساسي للتباين والاختلاف والتنوع داخل الإطار الوطني، هذا التعدد الذي يثري الحياة ويطلق كوامن الإبداع، ويستجيب لطبيعة الكون ومنطق الفطرة الإنسانية.

لقد جاء مركز الحوار الوطني في الوقت الذي كانت البلاد تواجه تحديات لا تخص طرفاً دون آخر ولا تستهدف جزءً دون غيره، بل توجهت هذه التحديات إلى البناء الوطني، ووحدت السعوديين في مواجهتهم لمخاطر تستهدف بلادهم.

وجاء المركز كتطور طبيعي للحاجة لخلق مناخات اجتماعية قادرة على تحقيق التعايش وقابلة لقيادة وتعزيز التفاهم والانفتاح الداخلي، وهي أيضاً لديها القابلية لأن تتعاطى بكل نضج مع القضايا العامة والحساسة، والمركز أيضاً تعبير واضح لثقة القيادة بقاعدتها وبنخبها الفكرية وهي تعيد للجمهور ومثقفيه واحدة من أهم القضايا التي كانت حتى وقت قريب من القضايا المغلقة والمحصورة بصاحب القرار. وبالتالي فإن المركز يحاول أن يشرك مختلف التوجهات في المساهمة في القضايا الكلية والرئيسية وشديدة الأهمية كالوحدة الوطنية. معبراً عن رغبة صاحب القرار في اعتماد وسائل شعبية لشد الوحدات وتعزيز الانسجام الوطني، ورغبته في خلق إطار مشترك للثقافة الوطنية.

لقد وعى المشرع لفكرة هذا المركز أن الخلل في التعامل الداخلي ليس دائماً وجود إرادة عدوانية، أو انعدام النيات الحسنة، ولكن الخلل كثيراً ما يعود لاختلاف منطق التعامل بين مكونات المجتمع، هذا المنطق الذي كان مفتوحاً أمام أي نظرية أو فكر يعتنقه صاحبه، ليصدر للسياق الوطني جميع الانعكاسات الأيديولوجية الخاصة، فإذا كان هذا الفكر ينتمي لثقافة القطيعة فإن منطق القطيعة والعداء يصبح متفشياً بقوة الدفع التي يوفرها الأتباع وتضمنها الأفكار.. حدث ذلك أيضاً في ظل غياب أي جهد جمعي أو أي جهة تأخذ على عاتقها صهر الانقسامات والاختلافات في سياق المصلحة الوطنية، ونزع عوامل التفتيت والقطيعة من الثقافة العامة.

ولذلك فقد جاء مركز الحوار الوطني ليسد ثغرة هامة في هذا السياق، حيث يؤسس لمنطق جديد لعلاقة السعوديين ببعضهم، هذا المنطق يقوم على الحوار والتواصل، وتحقيق المفاصلة الشعورية والثقافية بين منطق الجفاء والقطيعة والكراهية ومنطق التواصل والتعاون.

وعلى الصعيد الوطني، فهناك صلة عميقة بين مفهوم الحوار وبين الوحدة الوطنية، فالوحدة لا تعني الدمج القسري، أو فرض أساليب إلغاء الآخر، أو التحيز لثقافة واحدة، بل تعني تحقيق الوحدة المتكافئة بين مكونات الوطن الواحد، وأول مبادئ هذا التكافؤ هو الاعتراف المتبادل وتحقيق الاحترام بين مختلف أجزاء الوطن، والحوار هو أهم بوابة لتصليب وتمتين الوحدة الوطنية، ذلك أنه يوسع منطقة المشترك، ويحدد مفاصل الاختلاف، والحوار يخلق البيئة الصالحة للتفاهم وتنقية الأجواء ورفع الالتباس وإزالة مشاعر الحدة والكراهية والجفاء، ويوجد قدراُ كبيراً من التواصل والفهم المشترك.. وصولاً للقبول بالآخر ضمن السياق الوطني، وتغليب المصلحة الوطنية على الانتماءات والاتجاهات الخاصة.. وفي ظل انعدام الحوار كوسيلة، وانعدام الهوية الوطنية كغاية أولى، فإن النزعات العصبية تطفو على السطح وتؤسس لمنطق التباين والجفاء والقطيعة مما يضر الوطن برمته.

وفي كلمة التأسيس توقع ولي العهد السعودي أن يحقق إنشاء هذا المركز وتواصل الحوار تحت رعايته (إنجازا تاريخيا يسهم في إيجاد قناة للتعبير المسؤول سيكون لها أثر فعال في محاربة التعصب والغلو والتطرف ويوجد مناخا نقيا تنطلق منه المواقف الحكيمة والآراء المستنيرة التي ترفض الإرهاب والفكر الإرهابي).

وبنظرة ثاقبة يتطلع صاحب القرار إلى عنصرين يشكلان أساساً للإجماع الوطني، ويحققان القاسم المشترك لجميع مكونات المجتمع وهما برأي ولي العهد في كلمة التأسيس لهذا المركز: الإسلام، باعتباره دين البلاد ومصدر تشريعها و(تمسكنا بوحدة هذا الوطن وإيماننا بالمساواة بين أبنائه) ويحدد ولي العهد السقف الذي يظلل واحة الحوار الوطني بأن (أي حوار مثمر لا بد أن ينطلق من هاتين الركيزتين ويعمل على تقوية التمسك بهما فلا حياة لنا إلا بالإسلام ولا عزة لنا إلا بوحدة الوطن).

بهذه المبادئ الأساسية للتعايش الوطني يدخل السعوديون حقبة مليئة بالتحدي تضرب بعمق وبعنف العديد من المسلمات التي ألفوها، وتختبر بقسوة جميع القناعات التي ألفوها، وتعصف بعض هذه التحديات بمبادئ وطنية هامة، ولذلك يتعزز يوماً بعد أهمية دعم وتوثيق هذا المركز كحاضن أساسي للثقافة الوطنية، وكعامل على تعزيز الحوار وخلق ظروف التعاون والتعايش بين مختلف اجزاء البلاد.

ولعل المهم أن المشروع الثقافي والفكري الذي أنتج مركز الحوار جاء صريحاً ومباشراً وهو يؤسس ببسالة لمبدأ التعدد الداخلي قابلاً بها وسادلاً جناحه الوطني فوقها، دون إلغاء أو إنكار، فلا مناص من الاعتراف بحقيقة أننا مجتمع متعدد الثقافات والأفكار وحتى المذاهب، وأن لدينا الشجاعة للاعتراف بهذا التعدد والتعامل معه تحت السقف الرفيع الذي حدده ولي العهد في كلمة التأسيس وهو الدين والوطن..

ويبقى أمام مركز الحوار الوطني ضمن مشاغله الأساسية العمل الجاد والسريع على تجديد الذات الوطنية وذلك عبر بلورة مشروع وطني يأخذ بعين الاعتبار مصلحة البلاد وتعزيز قوتها وتماسكها من جهة، والتحديات والمتغيرات الدولية من جهة أخرى. وذلك من أجل الوصول الى ميثاق وحدة وطنية جديد قوامه الانفتاح والتواصل والاحترام المتبادل بين مكونات المجتمع السعودي. والإيمان العميق بأن هذا الوطن يشكل وطناً نهائياً لجميع أبنائه.

ولعل الوصول لهذا الميثاق الوطني الجديد لا يتم غالباً إلا بتجديد الذات الوطنية، لتستوعب كل المكونات وتجيب على كل التحديات، وهي مهمة يشترك في تحقيقها الفعاليات الفكرية والثقافية في البلاد جنباً إلى جنب مع مؤسسات الثقافة والتعليم والإعلام، ويأتي مركز الحوار على رأس الجهات القادرة على تحقيق هذا المبدأ والوصول لهذه الغاية.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*عن جريدة الشرق الأوسط.

بهادر22
27-Oct-2003, 04:07 AM
الحوار الوطني ومكتسبات الوطن


منذ زمن ونحن ـ المثقفون ـ نتحدث عن أهمية الحوار في منتدياتنا الفكرية والثقافية ، وننظر لهذا المستوى من الطرح الإيجابي في حياتنا الرسمية، وقنواتنا الثقافية وأجهزتنا التربوية على أمل أن يتحقق ذات يوم قريب !!
ولئن كان الحوار منهجاً سائداً وعلى استحياء في كثير من مناحي حياتنا. إلا أنه اليوم أصبح مطروحاً كمشروع وطني يستهدف وحدة الوطن والحفاظ على مكتسباته ومنجزاته التاريخية .
إن الأحداث الأخيرة التي وقعت في عالمنا الكبير منذ الحادي عشر من سبتمبر مروراً بالمسألة الأفغانية، ثم العراقية ثم تداعي الأحداث الإرهابية التي شملت عواصم ومدنا عربية كانت القشة التي قصمت ظهر (البعير) فجاء طرح ذلك المشروع بشكل قوي ومدو، نابع من قناعة ذاتية، وتفاعل إيجابي.
وهنا يطرح المثقفون والسياسيون في بلادنا مجموعة من الرؤى حول الأسلوب الأمثل لهذا الأفق الجديد من الحرية المستنبتة في بيئة سعودية ذات خصوصية .
ولعل المدخل إلى حديث كهذا يستوجب أن تقوم هذه الحركة الحوارية من خلال الحراك المجتمعي وتطوير آليات المؤسسات المدنية وتتبنى المنهج الديموقراطي وصولاً إلى برنامج وطني ذي خصوصية سعودية إسلامية، يكون فيها مجلس الشورى ومركز الحوار الوطني المعلن عنه هو المنتدى الحقيقي لطرح مشكلاتنا وقضايانا الفكرية والعقدية والسياسية والثقافية على بساط الحوار والمساءلة في جو من العلم والمصداقية وعبر طروحات تمتلك من التنظيم والاستعدادات الإجرائية ما يوصلها إلى الهدف المأمول ضمن بوتقة المجتمع السعودي بكل فئاته وشرائحة التي تمثلها النخب الثقافية والفكرية والسياسية القادرة على البحث والتقصي وإبداء الرأي واحترام الآخرين وصولاً إلى وطن شامخ ومجتمع آمن .
إن الحوار الوطني الذي ننشده لابد أن يكون منطلقاً من إيمان عميق بالوطن ووحدته، والقيادة ورموزها والعقيدة الإسلامية ومنهجها. ثم التحليل الدقيق والمقارن ورصد المشكلات واقتراح الحلول الإيجابية مع احتواء للغير إن الحوار الوطني ـ الذي نتوقعه ونتمناه ـ لابد أن يسعى إلى وضع خطة استراتيجية لهذا المركز المزمع انشاؤه من خلال قيادات تنفيذية وأطرمرجعية، وسقف وطني تتحقق من خلاله المعادلة التالية :
وطن عظيم بتاريخه وتراثة، وقيادة حريصة على تنميته وتطويره، ومرجعية دينية وعقائدية لها جذورها وامتدادها .
وبذلك نصل ـ إن شاء الله ـ إلى أفق من التطلع يمحو ظلمة الماضي ـ وتسلط الحاضر وضبابية الغد البعيد .

د. يوسف حسن العارف
مدير إدارة الثقافة والمكتبات

بهادر22
27-Oct-2003, 04:08 AM
قواعد منهجية في الحوار الوطني


بقلم: محمد محفوظ

مفكر إسلامي من السعودية


الاستناد على منهج الدليل والبرهان، ونبذ حالات الاتهام والتشنيع بكل مستوياته. حيث أن المنهجية السليمة للحوار، تقتضي أن لا نطلق الأحكام على بعضنا البعض جزافا، وإنما نحن بحاجة بشكل دائم إلى المعرفة والتعارف، وإلى الفهم والتفاهم القائم على الوعي والعلم.. في إطار الوعي العميق بطبيعة التحديات والمخاطر التي تواجهنا، تتأكد ضرورة تصليب الوحدة الوطنية وإزالة كل الشوائب والرواسب التي تضر بشكل أو بآخر بمفهوم وحقيقة الوحدة الوطنية. فالوحدة الوطنية ليست مقولة تقال أو خطابا يلقى، وإنما هي ممارسة متواصلة ومشروع مفتوح على كل المناقبيات والمبادرات التي تزيد من رص الصفوف وتوحيد الكلمة وتمتين مستوى التلاحم الوطني. وهذا بطبيعة الحال، لا يتأتى إلا بالمزيد من السعي والعمل والكدح على تكريس أسس هذه الوحدة ومتطلباتها في الواقع الاجتماعي. ولا ريب أن الحوار بين مختلف المكونات والتعبيرات، هو من المداخل الأساسية التي تساهم في تعزيز مفهوم الوحدة الوطنية.

إذ بالحوار نستطيع أن نفهم بعضنا، وبه تتكرس قيم التواصل والتفاهم، ومن خلال تقاليده وآدابه ونتائجه نتخطى واقع الانقسام وحالات الجفاء والتباعد. وبالتالي فإن الحوار الوطني المستديم، هو الذي يمد واقع الوحدة الوطنية بالمزيد من الحيوية والفاعلية. وذلك لأن الحوار المفتوح على كل القضايا والأمور والذي يدار بشفافية ونزاهة، فإنه يساهم في تجلية حقائق الوحدة الوطنية، ويجعلها على قاعدة صلبة من الوعي والمعرفة والإيمان. والقرآن الحكيم ومن خلال العديد من آياته الكريمة، أرسى دعائم وأخلاقيات الحوار، وجعله من الحقائق المنبثقة في الكثير من الآيات القرآنية. وقد سجلت آيات الذكر الحكيم، الكثير من نماذج الحوار، فهناك حوارا مع رمز الشر والغواية (إبليس)، كما هناك محاورات مع رمز الخير (الملائكة). وهذا ما يدفعنا إلى الاعتقاد إلى أن الحوار في كل القضايا العقدية والثقافية والاجتماعية والسياسية متاح، ولا مانع من الحوار مع كل الأفكار والقناعات والتعبيرات. وعلى ضوء هذا نستطيع القول: إن الحوار كقيمة ومبدأ وممارسة، ليس موقفا تكتيكيا ومرحليا في حياة الإنسان المسلم، بل هو خياره في الحياة ووسيلة للتواصل مع الآخرين وسبيله إلى الإقناع والدعوة.

إن القرآن الحكيم جرد الحوار من ذاتية المتحاور، فلم يكن كما يقول المتحاورون: رأيي صواب يحتمل الخطأ، ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب. بل جعل المتحاورين لا يتبنيان شيئا، حتي لوكانا في العمق ملتزمين التزاما حاسما حول هذا الموضوع. فعلى لسان النبي (ص) الذي جاء بالصدق وصدق به {وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين}[سبا: 24]. حيث يعتبر أن هناك حقيقة، وأن هناك شكا مشتركا، وأن الطرفين يريدان أن يحركا هذا الشك في طريق اليقين حتى يلتقيا بالحقيقة. فالقرآن الحكيم يؤسس لمنهجية مثالية للحوار في الدائرة الإنسانية في كل همومها وقضاياها. فليس حوارا بين ذوات تحمل مسبقات وأعباء تاريخية وواقعية تجاه بعضها، وإنما هو حوار بين أفكار وقناعات بعيدا عن أصحابها، وبخلق المسافة الموضوعية بين الذات والأفكار وتوجه الحوار إلى الأفكار والقناعات، هو الذي يجعل الحوار هو الوسيلة الرائعة لتعميق التواصل الإنساني، ويتم التعاطي والتعامل مع مجموع الأفكار والقناعات بدون حساسية أو خوف. وبهذا يمنحنا الحوار جميعا الوضوح والشفافية في النظرة والتعامل مع الآخر، كما يمنح الوضوح التام في نظرته إلى الذات. لهذا فإن الحوار في دوائره المتعددة قبل أن يكون أطرا وأوعية وهياكل، هو روحية واستعداد نفسي صادق للتعاطي مع المختلفين بعقلية حوارية مستديمة بعيدا عن التشنج والتعصب. فالأحاسيس والاستعدادات النفسية لدى كل أطراف الحوار، يجب أن لا تتجه إلى تصعيد الخلافات، بل إلى القبول بالآخر والاعتراف به على مختلف المستويات. وذلك لكي يتسم الحوار بالموضوعية الذي يتجاوز المشاعر والأمزجة الذاتية، ويعتني بالأفكار والقناعات المشتركة. ولذلك نجد أن القرآن الحكيم، يؤكد على أهمية العدل في القول والفعل، في حالات الغضب والرضا، وأن هناك علاقة عميقة بين العدالة والتزام جانب الموضوعية في تنوعنا وخلافاتنا ونزاعاتنا. إذ يقول تبارك وتعالى: {يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنئان قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون}[المائدة: 8]. فحينما تختلف مع الآخر، ينبغي أن لا يدفعك هذا الاختلاف إلى اتهامه بما ليس فيه أو تحميله مسؤولية أخطاء الآخرين. وإنما ينبغي أن تلتزم بمقتضيات العدالة والموضوعية، وتتعاطى مع شؤون الآخرين وقضاياهم المتعددة وفق مقتضيات العدالة والمساواة.

لهذا فإن منهجية الحوار السليمة، تقتضي منا جميعا التخلص من كل الرواسب النفسية والثقافية التي لا تقبل الآخر، وتثير أمامه زوبعة من الشائعات والاتهامات بدون أي سند وبدون أي مبرر سوى اختلافه معه. فالاختلاف مهما كان شكله أو مستواه، لا يشرع للإنسان الظلم أو إطلاق الشائعات والاتهامات الرخيصة أو التنابز بالألقاب أو قذفه بأقذع الشتائم وألوان السباب. فالعدالة والموضوعية في عملية الحوار، هي التي تخرجه من جانبه الجدلي -السجالي الذي يستهدف تسجيل نقطة وإلزام الآخر دون أن يكون الهدف هو الوصول إلى الحقيقة. وبذلك يعد كل طرف نفسه أنه مع الحقيقة التي لا يمكن أن يحيد عنها، ويعد الطرف الآخر خارجا عن نطاق الحق والحقيقة. ويتحول الحوار من جراء ذلك، إلى محاولة متبدالة لإقناع الآخر بقناعات الذات دون أن نعطي لأنفسنا جميعا فرصة الإنصات أو التفتيش عن الحقيقة لدى الآخر. فغياب الاستعداد النفسي للتعامل مع الآخر على حد سواء، هو الذي يفقد الحوار حيويته، ويحوله في حال وجوده إلى مماحكات وسجالات تشحن النفوس وتزيد من الحواجز والموانع وتحول دون التفاهم المتبادل. لهذا نجد آيات الذكر الحكيم، تؤكد على ضرورة التقيد بالضوابط الأخلاقية والإنسانية، وأنه مهما كانت الخلافات والتباينات فإنها ليست مدعاة لتجاوز مستلزمات النيل مع الآخرين. قال تعالى: {ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم}[فصلت: 34]. وبالتالي فإن الاختلاف والتباين في وجهات النظر، لا يشرع لاستخدام الأساليب العدوانية كالشتم والسب والاتهام الرخيص. بل نجد القرآن يؤكد على رفض هذا الأسلوب -على حد تعبير أحد العلماء- في مواجهة الكافرين، في ما يختلف فيه الكفر عن الإسلام، ما يوحي بأن القضية تتجه إلى خطورة أكبر، عندما تتحرك التجربة في الواقع الإسلامي في خلافات المسلمين الاجتهادية في علم الكلام أو الفقه أو نحو ذلك.. وهذا هو ما جاء به قوله تعالى: {ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم كذلك زينا لكل أمة عملهم ثم إلى ربهم مرجعهم فينبئهم بما كانوا يعملون}[الانعام: 108]. فإذا كنت ترفض فكرة ما أو ممارسة معينة، فلا يكون السباب هو أسلوب التعبير عن الرفض، أو التشنيع وسيلة المواجهة، بل لا بد أن تنطلق الأساليب في دائرة الحجة والبرهان من أجل تكوين القناعات على أساس ثابت بعيدا عن المماحكات والتنابز بالألقاب. فالخلافات في الدائرة الاجتماعية والثقافية والسياسية مهما كانت قسوتها وطبيعتها، ينبغي أن لا تلغي حالة الإحساس العميق بالوحدة والمشترك الإنساني. فالأجواء المشحونة بالشك والريبة، لا يمكن تجاوزها إلا بالحوار المتواصل والتخاطب عن قرب والإنصات الواعي إلى الحجج والبراهين. فالمسألة الحقيقية والجوهرية، ليست خلافاتنا وتباين وجهات نظرنا، وإنما في كيفية إدارة هذه الخلافات في كل القضايا والأمور. وإذا أردنا أن تكون إدارتنا لخلافاتنا بصورة منسجمة وتعاليم الدين الإسلامي الحنيف التي توجهنا إلى ضرورة التركيز على الحجة والدليل والقول والدفع بالتي هي أحسن، فما علينا إلا الالتزام بالمنهجية السليمة للحوار، التي تتشكل من العناصر التالية:

1- إخراج الذات من دائرة الاختلاف. وهذا يقتضي أن نعد أنفسنا جميعا مختلفين ضمن مختلفين. وتوفير مسافة موضوعية بين ذواتنا وأشخاصنا وأفكارنا وقناعاتنا، حتى يتم الحوار بانسيابية وبعيدا عن الحساسيات والمسبقات التي قد تجهض مشروع الحوار.

2- الاستعداد النفسي الدائم للقبول بروحية وجوهر الحوار، الذي يتطلب الاعتراف بالآخر وجودا وفكرا وروحا ومشاعر.

3- الالتزام بمقتضيات العدالة والموضوعية، ونبذ الأساليب العدوانية التي تشحن النفوس وتمنع العقول من فهم المقولات والقناعات على نحو سليم.

4- الاستناد على منهج الدليل والبرهان، ونبذ حالات الاتهام والتشنيع بكل مستوياته. حيث أن المنهجية السليمة للحوار، تقتضي أن لا نطلق الأحكام على بعضنا البعض جزافا، وإنما نحن بحاجة بشكل دائم إلى المعرفة والتعارف، وإلى الفهم والتفاهم القائم على الوعي والعلم..

فالحوارات العلمية المرتكزة على القواعد العلمية الدقيقة، هي التي تطور مستوى المعرفة المتبادلة، وتخرجنا من دهاليز الريبة وسوء الظن. والتحديات الداخلية والخارجية، تلزمنا جميعا إلى تعميق خيار الحوار والتواصل في أجوائنا الداخلية، بعدِّه هو الطريق الحضاري لتعزيز مفهوم الوحدة الوطنية، وتجاوز كل المخاطر التي تواجهنا في مختلف المجالات. من هنا فإن الحوار الوطني، لا يستهدف فقط التعارف بين مدارس المجتمع وتوجهاته المتعددة، بل يستهدف أيضا صوغ برنامج وطني متكامل، يتبنى العيش المشترك والسلم الأهلي واحترام حقوق الإنسان وتطوير الحياة الاجتماعية والاقتصادية. لذلك كله فإننا نرحب بكل مبادرة وطنية للحوار والتواصل، ونتطلع إلى أن تسود ثقافة الحوار والتسامح كل محيطنا وفضائنا الاجتماعي والثقافي. وإننا اليوم بحاجة إلى جهود حقيقية لتعزيز هذا الخيار وتجاوز كل ثقافة ونهج استئصالي، لا يؤدي بنا إلا إلى المزيد من الإرباك والضياع.ويخطئ من يتعامل مع مبادرات الحوار بعقلية الخاسر والرابح أو الغالب والمغلوب. وذلك لأن الوطن كله هو الرابح حينما تسود لغة الحوار وتتكرس تقاليد التواصل، وننبذ جميعا داء الاستئصال والعنف.

بهادر22
27-Oct-2003, 04:11 AM
رؤية وطنية

الحوار الوطني والانتخابات البلدية اهم الانجازات


مرت في عهد خادم الحرمين الشريفين قبل 22 سنة والى اليوم احداث كبيرة ابرزها الحرب العراقية ـ الايرانية والحرب السوفيتية على افغانستان واهمها غزو العراق للكويت والقضية الفلسطينية بمختلف تحولاتها في مرحلة السلام والانتفاضة والحرب ضد الارهاب التي نعيشها اليوم كذلك ازمة الاقتصاد العالمي والعولمة الاقتصادية وتذبذب اسعار البترول والانفجارات التي حصلت في المملكة في الرياض والخبر والحدود السعودية ـ اليمنية التي توجت والحمد لله بالتوقيع على معاهدة جدة التاريخية بين البلدين الشقيقين فكل هذه الاحداث التي مرت تعامل معها خادم الحرمين الشريفين بتعقل وحكمة وبعد نظر.
وعلى صعيد السياسة الداخلية خطا خادم الحرمين الشريفين ـ حفظه الله ـ خلال عهده الميمون خطوات عدة مهمة في سبيل النهوض بالبلاد وتمثلت اهم الخطوات في عهده الميمون باصدار الانظمة الثلاثة وهي النظام الاساسي للحكم ونظام مجلس الشورى ونظام المناطق التي صدرت في عام 1412هـ فبعد اكتمال بناء مؤسسات الدولة على يد المؤسس الملك عبدالعزيز ـ رحمه الله ـ وما انشىء في عهد ابنائه البررة من بعده الذين واصلوا مسيرة البناء والتطور بكل مهارة واقتدار ظهرت الحاجة الى نظام جديد يلبي مقتضيات العصر الحديث وعندما تولى جلالة المغفور له الملك خالد الحكم بادر في عام 1400هـ بتشكيل لجنة وزارية عليا لوضع النظام الاساسي للحكم ونظام مجلس الوزراء ونظام مجلس الشورى ونظام المقاطعات برئاسة صاحب السمو الملكي الامير نايف بن عبدالعزيز لاقرارها في صيغها النهائية ووضعها حيز التنـفيذ وبعـدما بـويع خـادم الحـرمين الشـريـفين في 1402/8/21 ملكا للبلاد بعد وفاة الملك خالد واصل ـ حفظه الله ـ مسيرة والده واشقائه في دعم هذه المسيرة.
الملك عبدالعزيز وضع حجر الاساس لنظام الشورى وبلغ قمته في عهد الملك فهد وقد تم الاخذ في الاعتبار وضع المملكة المتميز على الصعيدين الاسلامي والعربي وتقاليدها وعاداتها وظروفها الاجتماعية والثقافية والحضارية وشدد الملك فهد في كلمته على ان المملكة العربية السعودية قامت على منهج الاسلام الثابت الذي لا يخضع للتغيير او التبديل واضاف لقد استدعى تطور الحياة الحديثة ان ينبثق عن هذا المنهج انظمة رئيسة في عهد الملك عبدالعزيز وقد استمر العمل بهذا المنهج حتى يومنا هذا ولذلك لم تعرف المملكة ما يسمى بالفراغ الدستوري ومن هنا قال خادم الحرمين الشريفين في كلمته عند صدور تلك الانظمة (فان اصدارنا اليوم للانظمة الثلاثة توثيق لشيء قائم وصياغة لامر واقع معمول به وقد صيغت الانظمة على هدي من الشريعة الاسلامية.)
وتعتبر التطورات السياسية التي اعلن عنها خادم الحرمين الشريفين في شهر ربيع الاول من عام 1414هـ في كل من (مجلس الوزراء) و(مجلس الشورى) من اهم التطورات السياسية العصرية الحديثة التي تحققت في مؤسسات المملكة التشريعية والتنفيذية والاستشارية.
وكانت القرارات الحديثة التي اتخذت مؤخرا (1424هـ) بشأن: الحوار الوطني والانتخابات البلدية من القرارات الهامة التي عبرت عن بداية مرحلة جديدة في مسيرة السياسة الداخلـية بالممـلكة اذ تـسعى هـذه القـرارات الى تقوية عـلاقـة المواطـنين بالسـلطة من نـاحـية وبشـؤونـهم المحـلية من ناحية اخرى.
ويهدف القرار التاريخي بانشاء مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني الذي اعلنه صاحب السمو الملكي الامير عبدالله ابن عبدالعزيز ولي العهد الامين بعد موافقة خادم الحرمين الشريفين على المشروع الى الحوار والتواصل بين فئات المجتمع المختلفة وبين السلطة السياسية والمواطنين وهو اساس متين لايجاد ارضية مشتركة لاعادة صياغة بناء المؤسسات الوطنية وفق المصالح الوطنية والثوابت الدينية والسياسية. والحوار الوطني الصادق كفيل بالقضاء على النتوءات الداخلية من تعصب وغلو وتطرف ويكفل حرية الرأي التي تعد شرطا اساسيا في نهضة الامم.
ويوضح القرار الاخير في هذا السياق اهتمامه ـ حفظه الله ـ بالمواطنين بتوسيع مشاركاتهم في ادارة الشؤون المحلية عن طريق الانتخاب بتفعيل المجالس البلدية وفقا لنظام البلديات و القرى على ان يكون نصف اعضاء كل مجلس بلدي منتخبا وان يبدأ تطبيق ذلك في غضون سنة واحدة وهي خطوة جيدة في سبيل تطوير البناء الداخلي واستقطاب المواطنين للمشاركة في ادارة شؤونهم المحلية.



اليوم

بهادر22
27-Oct-2003, 04:13 AM
سعوديات يعتقدن أن "الحوار الوطني" كتاب سياسي أو مادة دراسية

الدمام: هناء السواجي
تباينت آراء الفتيات حول مفهومهن لمركز "الحوار الوطني" الذي أقرته الحكومة أخيراً فبعضهن تساءلن عن صلاحيته كمنهج دراسي وأخريات اعتبرنه طريقاً لأن تأخذ المرأة حقوقها فيما لم تبد أخريات اهتماماً يذكر.
وتقول عبير (15 سنة) الأصغر ضمن مجموعة فتيات في مجمع تجاري في الدمام "إن الحوار الوطني ربما يكون "مادة" جديدة تضاف إلى المناهج التعليمية مشابهة بعض الشيء لمنهج الوطنية الذي يُدرس الآن في المدارس". أما منى (16سنة) فلها رأي آخر "ربما يكون كتاباً وأغلب الظن يكون محتواه سياسياً لأحد الكُتاب أو القادة العرب أو السعوديين". أما ثالثتهم ريم خريجة الثانوية (18سنة) فإنها تعتقد بعد استغراقها القصير في التفكير أن الحوار الوطني أمر يتعلق في مجمله بالمرأة وهو أن يكون للمرأة حق التعليم والعمل في جميع المجالات دون قيود وكذلك السماح لها بقيادة السيارة. وبما أن استطلاع "الوطن" استهدف 3 فتيات فقط, إلا أن فتاة رابعة تدعى مريم (28سنة) أصرت أن تشارك بعد سماعها لإجابات الأخريات, وتقول "إن الدعوة إلى إنشاء مركز للحوار الوطني يهدف إلى تحسين الرؤية الوطنية لكافة القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية كذلك يهدف إلى محاربة الفساد الإداري والمالي والاجتماعي بالإضافة إلى إعطاء المرأة الفرص الممكنة لتطوير ذاتها ومجتمعها".
يذكر أن إنشاء مركز للحوار الوطني جاء بمبادرة حكومية لتوسيع دائرة المشاركة ومعالجة هموم المواطن من منطلق أن هذين المرتكزين من أقوى دعائم الوحدة الوطنية وتوسيع دائرة مشاركة المرأة المسلمة بما يخدم قضاياها ويطور العملية التربوية لمواكبة العصر وحماية الهوية.

بهادر22
27-Oct-2003, 04:14 AM
الشيخ حسن الصفار معلقا على موضوع الحوار الوطني: نتائج وآثار الأحادية الفكرية وما تؤدي اليه من غلو وتطرف اصبح عنصر تهديد خطير لأمن الوطن والمواطنين


يرى البعض ان تأسيس «مركز الحوار الوطني» في السعودية هي خطوة اولى نحو فتح ابواب النقاش الفعال على مصراعيه امام فئات المجتمع لتحديد اولويات بلادهم المستقبلية وفي طليعتها مكافحة الارهاب.

واعتبر الشيخ حسن الصفار، احد العلماء الشيعة في المنطقة الشيعية ومن رواد الانفتاح والتعايش مع الآخر، ان «نتائج وآثار الأحادية الفكرية، وما تؤدي اليه من غلو وتطرف اصبح عنصر تهديد خطير لأمن الوطن والمواطنين»، مضيفا ان «مخططات الاعداء والحاقدين دائما ما تستغل الثقوب التي توجد في جدار الوحدة الوطنية».

وفيما اشار الصفار الى الضرورة الملحة لتأسيس المركز نتيجة اتساع «شريحة المثقفين واصحاب الرأي من أبناء الوطن، وارتفاع مستوى الوعي الشعبي العام، وانفتاح الناس على تجارب مختلف الشعوب في ممارسة التعددية. كما ان تعدد التوجهات الفكرية والمذاهب الاسلامية أمر واقع في المملكة العربية السعودية كما في كل المجتمعات العربية والاسلامية».

ويقول الطريري، الذي شارك والصفار في اللقاء الوطني قبل اكثر من شهر، الاتجاه الوطني الجديد «لا بد من التأكيد على توسيع قاعدة المشاركة بحيث تضم جميع إخواننا من الأطياف الثقافية والفكرية المتنوعة من الكتاب والمفكرين والإعلاميين ممن يمثلون الرأي والرأي الآخر والفكر والفكر الآخر لأن هذا يرتجى منه تبادل الرأي والخروج بآراء ان لم تكن متفقة فقد تكون متقاربة او على الاقل متفاهمة».

ويرى الصفار انه «كان لا بد من مبادرة سريعة للارتقاء بمستوى العلاقات الداخلية الى حيث أمر الله سبحانه وتعالى من الوحدة والاعتصام بحبله المتين والانفتاح على الرأي الآخر طلباً للأفضل والاصوب كما يقول تعالى: ﴿ وبشر عبادي الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولو الألباب ﴾، وباعتباري قد شاركت في ذلك اللقاء الرائع آراه يمثل خطوة ناجحة.

واشار الصفار الى ان «ما نأمله هو اهتمام الجهات المعنية بانجاح هذا المسعى الحضاري، وان لا يتحول الى مجرد مؤسسة تهتم بالمظاهر والشكليات، بل ينبغي ان نعمل جميعاً كمسؤولين ومواطنين لتكريس منهجية الحوار الوطني على مختلف الاصعدة الدينية والسياسية والفكرية، فهو خيارنا الصحيح لمواجهة التحديات الصعبة».

واكد الشيخ حسن الصفار ان الحوار الوطني ضرورة ملحة فقد اتسعت شريحة المثقفين واصحاب الرأي من ابناء الوطن وارتفع مستوى الوعي الشعبي العام وانفتح الناس على تجارب مختلف الشعوب .


وكان الشيخ قد قال سابقا حول موضوع الحوار الوطني ان مصدر الفتنة والنزاع ليس خارجياً دائماً، بل قد يكون باعثها قوى داخلية جاهلة أو مغرضة، تتيح فرصة الاستثمار الأجنبي. حيث تنمو داخل هذا الطرف أو ذاك، قوى تبحث عن دور ونفوذ، من خلال المزايدة، وإظهار البطولة، في الدفاع عن عقيدة الجماعة وهويتها، بإثبات الأفضلية والتفوق على الآخر، بالغلو في تمجيد الذات، والإمعان في النيل من الآخر وتحقيره.

وإنما تنتعش هذه القوى المتطرفة في حال القطيعة والتباعد، بينما يتعذر عليها العمل والنجاح حين تتواصل الأطراف، وتتلاقى الجهات، وتتداخل المصالح.

إن اللقاء والحوار من أهم عوامل وقاية جسم المجتمع من جراثيم الفرقة والنزاع، بتفعيل وتنشيط جهاز المناعة الذاتية. ومن أقوى وسائل حماية الوحدة والاستقرار الاجتماعي.

واضاف الشيخ الصفار ان حقبة صعبة مرت على الوطن، تراجع خلالها مستوى التواصل والانسجام بين أطراف المجتمع المتعدد المذاهب والتوجهات، حيث استأثر بالساحة الدينية والفكرية رأي أحادي، يرفض الاعتراف بالآخر، ويضيق عليه الخناق، ويحرمه من فرصة التعبير عن وجهة نظره، حتى اصبح اعتناق الرأي الآخر وكأنه مروق من الدين، وخلل في الولاء للوطن، ومخالفة للنظام.

فانكفأ أتباع المذاهب الأخرى على أنفسهم، وانطوت كل جهة منهم ضمن دائرتها الخاصة، لتهتم بتحصين أتباعها ضد تأثيرات الاتجاه السائد، الذي يحتكر كل الوسائل والامكانات العامة.

وسادت حالة الجفاء والجفاف، والقطيعة والتباعد، وبدأت تظهر آثارها الخطيرة، ونتائجها المرة، في إضعاف الوحدة الوطنية، والنيل من تماسك المجتمع وانسجامه، وبروز التوجهات المتشددة المتطرفة، وكان الأعداء الأجانب يرصدون هذه الحالة، ويذخرون استثمارها للوقت المناسب، خدمة لأغراضهم التآمرية ضد مصلحة الأمة والوطن.

فكان لا بد من يقظة وانتباه، ووقفة مراجعة وتأمل، لتفويت الفرصة على الأعداء، بتصليب الوحدة الوطنية، وتجديد حيويتها، ونفض غبار الغلو والتشدد عن مفاهيم الدين وتعاليمه، وهو دين الوسطية والاعتدال، والشريعة السمحاء. كما يقول تعالى: ﴿ وكذلك جعلناكم أمة وسطا ﴾.

ويبدو أن هذا هو الهدف الأساس، لانعقاد اللقاء الوطني للحوار الفكري، حسبما أكدّ عليه سمو ولي العهد في كلمة الافتتاح التي وجهها إلى المشاركين، وجاء فيها:

لقد تبلورت الآراء في أوساط الملتقين، وتمخض الحوار، عن ضرورة الاعتراف والاقرار بالتعدد المذهبي والفكري، وأنه سنة كونية، وحقيقة تاريخية، لا يمكن إلغاؤه وتجاوزه. وأنه لا بديل عن التعايش بين أتباع هذه المذاهب والتوجهات، وحفظ السلم الاجتماعي، والوحدة الوطنية، والتساوي في حقوق المواطنة.


وجرى التأكيد على اعتماد منهج الحوار، في قضايا الاختلاف، ضمن الآداب الإسلامية والعلمية، التي تلزم بتحري الحقيقة والموضوعية، والعدل في الحكم على الآراء والأشخاص.

بالطبع لنا أن نتوقع محاولات لإجهاض مسيرة اللقاء، بإثارة زوبعة هنا وأخرى هناك، وتضخيم كلمة صدرت من هذا الطرف أو ذاك، وإعادة فتح الملفات الطائفية القديمة في العلاقة بين السنة والشيعة، وطرح التساؤلات والإشكاليات، حول مدى شرعية التلاقي والحوار مع الآخر، المحكوم عليه سلفاً بأقسى الأحكام!!

ومن يتصفح بعض المواقع على شبكة الإنترنت يجد بدايات هجوم مضاد على نهج اللقاء ونتائجه، وكل ذلك أمر متوقع لأن وراءنا تاريخاً من القطيعة والنزاع، وتراثاً مثقلاً بالآراء والمواقف السلبية المتبادلة، وهناك جيل تربى على التقرب إلى الله تعالى بمناوأة الآخر والإساءة إليه، ومراكز قوى تستمد نفوذها وشرعية وجودها، من هذه المعارك المذهبية المفتعلة.

لكن المطلوب من الواعين المخلصين لمصلحة الدين والوطن، من مختلف المذاهب والتوجهات، أن يتحملوا مسؤوليتهم، تجاه هذا المنعطف الخطير، والمنحنى الهام، وأن لا يسمحوا بالعودة إلى الوراء، للتراجع عن ما تحقق من تقدم في المسار الصحيح، وما انجزه اللقاء من مكاسب عظيمة، وذلك عبر ما يلي:

أولاً: تكريس نهج اللقاء والحوار على المستوى الشعبي، بنشر ثقافة الوحدة، وروح التسامح، واحترام حقوق الإنسان، وحرية الرأي والتعبير، هذه المفاهيم التي أقرها الإسلام قبل أن يتحدث عنها الغرب بقرون.

فوحدة الأمة أصل أساس من أصول الفكر الإسلامي، إلى جانب توحيد الله تعالى. يقول تعالى: ﴿ وإن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون ﴾.

وكما قال أحد علماء الإسلام: بني الإسلام على شيئين: كلمة التوحيد وتوحيد الكلمة.

وحفظ حقوق المخالف، والتعامل معه، مبدأ أصيل في منهج الإسلام، لا يجوز الخروج عليه. يقول تعالى: ﴿ وقولوا للناس حسنا ﴾ ﴿ ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن ﴾. ﴿ ولا تبخسوا الناس أشياءهم ﴾ ﴿ ولا يجرمنكم شنئان قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى ﴾.

إن مجتمعنا بحاجة إلى حملة إعلامية ثقافية، بدءاً من مدارس التعليم والجامعات، إلى الصحافة ووسائل الإعلام، إلى خطب المساجد والتوجيه الديني، لمواجهة آثار حقبة التطرف والتشدد، والتي لن تزول بين عشية وضحاها.

وما يجب أن نحذر منه في هذه المرحلة، هو الاستجابة لإثارات الخلافات المذهبية، والاستدراج إلى متاهات الجدل العقيم، والمهاترات الطائفية. فذلك ما قد يخطط له البعض، للانقضاض على مسيرة اللقاء والحوار.


ثانياً: مأسسة اللقاء والحوار، بإنشاء مركز وطني للحوار، ووضع الآليات والبرامج المناسبة لاستمراره وتطويره، وتوسيع رقعة المشاركة فيه، ليشمل كل الاتجاهات والتوجهات.

ثالثاً: ينبغي تجاوز حالة الإنكفاء والانطواء التي تعيشها بعض الطوائف كالشيعة، بالانفتاح والتفاعل على المستوى الوطني العام، فمثلاً: علماء الشيعة في المملكة غالباً ما تستهلك جهودهم واهتماماتهم في الشأن الداخلي الخاص بجماعتهم، دون توجه للاهتمام بما هو خارج هذه الدائرة، أو بناء علاقات تواصل مع الآخرين. وقد انعكست حالة الانكفاء هذه على معظم أبناء الشيعة فالمتواجدون منهم خارج مناطقهم، موظفين أو طلاباً عادة ما يكوّنون لهم تجمعاتهم الخاصة، ويقل اندماجهم وتداخلهم مع مواطنيهم الآخرين.

وإذا كانت هناك أسباب موضوعية لحالة الانكفاء في الماضي، فإن تطورات الظروف والأوضاع تدفع لتجاوزها في الحال الحاضر.

وهناك بعض الآراء والممارسات المذهبية في الوسط الشيعي تحتاج إلى تبيين وتوضيح حتى لا يساء فهمها عند الآخرين، وهذا لا يتم إلا بالتواصل والانفتاح، وإنتاج الخطاب المعتدل المقبول.

وإذا كان من حق الشيعة التمسك بمعتقداتهم حسب قناعتهم، وممارسة شعائرهم العبادية وفق آراء فقهائهم، فإنه يجب منع وردع أي إساءة قد تصدر من بعض الجاهلين أو المغرضين للطرف الآخر، بالنيل من رموزه ومقدساته عن طريق السب أو الشتم، فذلك حرام شرعاً، ومخالف لآداب أهل البيت وأخلاقهم.

وكما أن على الأكثرية ضمان حقوق الأقلية، فإن على الأقلية احترام مشاعر الأكثرية، وذلك هو طريق التعايش واستقرار السلم الاجتماعي.

بهادر22
27-Oct-2003, 04:21 AM
الحوار الوطني... كيف يفهمه رؤساء التحرير

.. محمد الهرفي

أصبح الحديث عن الحوار الوطني يتردد في كل مكان في بلادنا... الكل يتحدث عنه والكل يطالب به والكل يشعر بأهميته، وتمخض عن هذا الحديث مؤتمر لهذا الحوار عقد في الرياض برعاية سمو ولي العهد كما شكلت لجنة لوضع القواعد والأسس التي يجب أن يبنى عليها هذا الحوار. ثم حدث تطور آخر قبل بضعة أيام عندما كلف سمو ولي العهد الأخ فيصل بن معمر ليكون أميناً عاماً لمؤتمر الحوار الوطني... وفيصل شخصية طيبة قادرة على العطاء وقد أثبت نجاحه وتميزه في إدارته لمكتبة الملك عبدالعزيز ومن هنا فإن كل المهتمين بموضوع الحوار ونتائجه يتطلعون إلى رؤية أعمال جادة من الأمين العام في القريب العاجل ليخرج هذا المشروع الوطني بصورة مقبولة من معظم الناس إن لم يكن من الجميع... الحوار- كما أفهمه- لا يكون إلا مع شخص آخر تختلف معه في الرؤى والتوجهات والأفكار وهدف الحوار شرح وجهة النظر التي تعتقدها مع محاولة إثبات هذه الوجهة بما لديك من أدلة مقنعة للشخص الآخر كما أن الهدف كذلك أن تفهم الآخر لأن هذا الفهم يقربك منه كما يقربه منك وعندها يحصل التفاهم وتقع الألفة والتعاون... ولكن هل يمكن أن أحاور شخصاً دون أن أعترف بحقه في الاختلاف معي مهما كانت درجة هذا الاختلاف؟

بالطبع لا؟ ولهذا فمن أهم مستلزمات الحوار الاعتراف بأن هناك أشخاصاً في المجتمع يخالفون غيرهم الرأي وأن لهم كامل الحق في هذا الاختلاف وأن هذا الاختلاف لا يقلل من شأنهم لأنه حق لهم كما هو حق لغيرهم من الذين يخالفونهم الرأي ولهذا فمن حقهم أن يدافعوا عن رأيهم بكل الوسائل المشروعة وفي كل القنوات المتاحة لغيرهم... الإيمان بالحوار بهذه الصورة يؤدي بالضرورة إلى قيام وحدة وطنية لأن الجميع سيشعرون بالمساواة كما سيشعرون أنهم يعبرون عن آرائهم بحرية مطلقة ولكن عندما لا يوجد مثل هذا الحوار النزيه وعندما تكبت الألسنة فإن هذا يؤدي - بالضرورة كذلك- إلى تفتيت الوحدة الوطنية وتباغض الناس وبعدهم عن بعضهم كما قد يؤدي ببعضهم إلى التعبير عن آرائهم وذواتهم بالعنف لأنهم لا يجدون إلا هذه الطريقة وهنا لب المشكلة وأساسها... الاختلاف بين الناس ليس مشكلة لكونه هو الأصل وعندما يكون هناك ضوابط لهذا الاختلاف يتحول إلى عامل وحدة بين الأمة فيقويها ومن هنا رأينا أن الإسلام أقر بمبدأ الاختلاف بين المسلمين فهؤلاء يختلفون في أشكالهم وألوانهم ولغاتهم ومفاهيمهم ومع هذا كله فهم "أمة واحدة" وليسوا مجموعة أمم متفرقة لأن هناك ضوابط محددة كلهم يؤمنون بها مع وجود كل تلك الاختلافات بينهم... وعندما نفهم الحوار بهذه الصورة سنكون أمة واحدة وشعباً واحداً وإلا فإن الفرقة والاختلاف سيبقيان قائمين حتى وإن تحدثنا عن الحوار وأهميته إلى أن تبح حلوقنا وتجف ألسنتنا... هذه المقدمة كانت ضرورية قبل أن أعيد طرح سؤالي الذي وضعته عنواناً لمقالي: هذا الحوار كيف يفهمه رؤساء التحرير؟ بطبيعة الحال لا أعني هنا كل رؤساء التحرير لأنني - ببساطة شديدة- لم أتعامل معهم كلهم ولأنهم في اعتقادي يتفاوتون بينهم في هذه الرؤية وفي فهمها وكيفية تطبيقها ولكن مع هذا كله أستطيع أن أؤكد أنهم في الغالب يئدون هذا الحوار بصورة أو بأخرى - هكذا أسمع من مجموعة من الزملاء. ومن الذين يئدون الحوار مسؤولو صحيفة "الوطن" فهم في بعض الأحيان يمارسون ما يعتقدون أنه حق لهم في منع مقال يقدم على مبدأ مناقشة بعض القضايا المتعلقة بالحوار ولا يمكنك - وأنت الكاتب- أن تعرف سبب هذا المنع ولا يتلطف هؤلاء حتى بمجرد إقناعك بصحة ما فعلوه مكتفين بمبدأ القوة التي يمتلكونها والضعف الذي نملكه، هذه الممارسة الخاطئة ضد الحوار عصفت بمقالي في الأسبوع الماضي وكل ما فعلته في هذا المقال أنني أبديت وجهة نظري في مسألة "الغلو" التي طرحتها وزارة الشؤون الإسلامية وكذا وزارة التربية والتعليم وقلت إن طريقة طرح هاتين الوزارتين لهذه المسألة لا تؤدي الغرض الذي هدفنا إليه بل قد تؤدي إلى عكس ذلك وذكرت الأسباب التي دفعتني لمثل هذا القول كما تحدثت بصورة عابرة عن الإرهاب والتطرف موضحاً وجهة نظري فيهما ومما كنت أحسب أن مناقشة مسألة حيوية مطروحة للنقاش في مجتمعنا وبقوة ستؤدي إلى كتم أنفاس ومنع مقالي بتلك الطريقة. بطبيعة الحال ليس هذا هو المقال الوحيد الذي يحجب ولكن لكونه متعلقاً بموضوع الحوار - بصورة أو بأخرى- ولكوننا هذه الأيام نتحدث عن الحوار فقد وجدت أنه من المناسب أن أربط بين ما تمارسه الصحافة من كبت للحريات وبين ما يجب أن تقوم به من تشجيع للرأي الآخر ولمبدأ الحوار بكل جوانبه. حاولت أن أفتش في السبب الذي يجعل بعض رؤساء التحرير يمارس هذا الدور فهداني الأستاذ تركي السديري إلى السبب ووجدتني أتفق معه في مجمل ما ذكره - صحيح إنه لم يقله كما سأقوله- لكنه وضع أمامي بداية الخيط وتركني أبحث عن نهايته. في مقاله المنشور في صحيفة "الرياض" يوم 4 شعبان 1424 تحدث عن بعض المخالفات التي وقعت في صحيفة "الرياض" مبدياً استياءه منها فقد ذكر أنه تلقى دعوة من وزير الإعلام المصري للمشاركة في اجتماع الحزب الوطني في القاهرة ونشرت "الرياض" الخبر على أنه دعوة من الرئيس المصري وإمعاناً في التقرب من رئيس التحرير فقد وضع الخبر في أعلى الصفحة ووضعت صورة رئيس التحرير مع أهم شخصيتين في هذا اللقاء وهما - حسني مبارك وجمال مبارك- وكأنه الشخص الثالث الأهم من بين المدعوين مع أنه - كما قال- لا يحب أن تنشر صورته مع مقالاته فكيف تم نشرها مع هذا الخبر. ويعلل الأستاذ تركي هذا العمل بقوله: "إن القدرة التي يعتبرها مثل هؤلاء مدربة وجيدة هي التي تعرف فقط ما يرضي الحكومة وما يزعلها مع أن الممارسة الصحفية السليمة لا علاقة لها إطلاقاً في هذا الشأن لكنهم يحتسبون لأنفسهم الأهمية المضخمة حين يتلافون ملاحظات وزارة الإعلام". إذن موظفو "الرياض" أرادوا التقرب من رئيسهم ظناً أنه يحب مثل هذه الأعمال فقاموا بها ولم يكن ظنهم في محله إذ إن رئيس التحرير كان مغتاظاً من هذا الصنيع الذي لا يمت إلى المهنة الصحفية بصلة وعلى ذمة "إيلاف" فإن رئيس التحرير الذي أرادوا التقرب منه أمر بخصم مبالغ مالية من رواتب هؤلاء. أما رؤساء التحرير الذين يقفون ضد حرية الرأي وضد الحوار الهادف فهم يظنون أنهم يتقربون إلى الحكومة بهذا العمل - وأنا هنا لا أدري من هي الحكومة المعنية؟ هل هي وزارة الإعلام أم غيرها من دوائر الدولة ومع أن كل الجهات الحكومية قد لا تقف معهم في مثل هذه التوجهات كما أن ولي العهد كرر أكثر من مرة على أهمية الحوار وكذلك أهمية طرح كل الآراء ليتم الاطلاع عليها والاستفادة منها. إذن من هو المستفيد من وأد الرأي الآخر وقمع مبدأ الحوار؟ لا أحد بالطبع فالكل خسران في مثل هذه الحالة وما يظنه رؤساء التحرير هدفاً حسناً فهو ليس كذلك بكل تأكيد ولا أجد له تفسيراً إلا كما قلت محاولة في غير مكانها لإرضاء بعض المسؤولين أو إرضاء وزارة الإعلام بصورة خاصة أو خوفاً من مجهول يتوهمون وجوده . وما دام هذا هو الواقع فهل من المصلحة استمراره أم محاولة تجاوزه؟ أعتقد جازماً أن مصلحتنا جميعاً أن نتجاوز هذه الحواجز وهنا لا بد أن يتحرك أمين عام لجنة الحوار الوطني ليقوم بدوره المناط به ليؤكد للسادة روساء التحرير على أهمية الحوار وأهمية طرح كل الموضوعات التي يتوهمون أنها قد تخالف بعض الرؤى والتوجهات التي تطرحها جهات حكومية مهما كانت هذه الجهات ما دامت هذه الرؤى تعبر عن وجهة نظر صاحبها ولا تهدم قيم المجتمع وثوابته. ولعله يستطيع أن يطمئنهم إلى أن وزارة الإعلام وسواها لن تغضب منهم ولن تحسم من مخصصاتهم شيئاً. إذا نجح ابن معمر في هذه المهمة فإن صحافتنا ستتقدم خطوات كبيرة نحو خدمة المجتمع وتحقيق أهدافه في وحدة وطنية صادقة. الحوار - وحده- هو الذي يعطي للصحافة قيمة حقيقية ومن دونه على الصحافة أن تقبع في زاوية مهملة لا يشعر بها أحد..

بهادر22
27-Oct-2003, 04:41 AM
الحوار الوطني و«حديث الساعة»
د. عبد الرحمن الشبيلي



أكن ـ مثل كثيرين جدا غيري ـ احتراما كبيرا لهيئة الاذاعة البريطانية B.B.C، اذاعة وتليفزيونا، وسبق ان خصصت للتعبير عن هذا الاحترام مقالات سابقة عدة لا يتسع المقام للتذكير بها.
ويوم الثلاثاء 2003/8/5، دعيت مع مجموعة من الاعلاميين العرب والسعوديين لمناقشة مشروع مركز الحوار الوطني الذي اعلن عن قيامه ولي العهد السعودي الامير عبد الله بن عبد العزيز.
وبالرغم من ان كاتب هذا المقال، لكونه خارج الوطن، لم يعايش اجواء اعلان تأسيس هذا المركز، الا انه كان سعيدا بالمشاركة، نظرا لكونه ـ اي المركز ـ يأتي استجابة لمقترح منتدى الحوار الوطني الاول الذي عقد في الرياض قبل شهرين، في بداية حضارية ايجابية عقلانية لتشخيص المشكلات الاجتماعية بمختلف انواعها الفكرية والثقافية بما فيها المذهبية.
وقد بدأ الحوار بثناء خاص من كاتب هذه السطور على اختيار الـ «بي بي سي» لهذا الموضوع، وعلى حرصها الدائم على طرح القضايا الوطنية التي تهم العالم العربي وبأسلوب موضوعي مستنير.
لكن الخدعة التي ـ بتغليب حسن الظن ـ نرجو الا تكون مقصودة من قبل مقدم البرنامج، حسن ابو العلا، في مكتب الاذاعة في القاهرة، هي في اضافة مجموعة مما يسمى بالمعارضة السعودية في آخر لحظة الى اسماء ضيوف الحلقة من «حديث الساعة» دون علم بقية الضيوف ومنهم كاتب هذا المقال.
لا اعتراض، من حيث المبدأ، على تصرف مقدمي البرامج الاعلامية في تعويض المعتذرين من الضيوف بغيرهم، لكن المعتقد ان من حق الضيوف معرفة زملائهم في الحوار، خاصة اذا ما كانوا من اطراف معارضة.
ومرة اخرى لا اعتراض، بل قد يكون مطلوبا من الناحية الاعلامية على تنويع اسماء المتحاورين، لكن الذي حصل ان البرنامج تناول امورا لا علاقة لها بموضوع النقاش، ثم استغل الضيوف الطارئون فرصة الحديث للقدح بالنظام السياسي للبلاد، دون ان يتسع الوقت للاطراف الاخرى بالرد، خاصة أنهم قد التزموا بمناقشة الموضوع مناقشة موضوعية بعيدة عن الاطراء والمديح.
ان ما حصل في برنامج (حديث الساعة) يوم الثلاثاء، بالرغم من مهنية تنسيقه واسلوب حواره الجيد، يجسد ظاهرة تقع فيها معظم الفضائيات الاذاعية والتليفزيونية والبرامج الحوارية التي تنتهي بنتيجة غير متوازنة، حيث يستغل البعض فرصة اشراكهم للخروج عن النص والجادة، بينما يلتزم غيرهم بأدب الحوار وموضوعيته فتكون النتيجة غير مريحة للطرف الملتزم، مما قد يدعوه للتردد كثيرا في الاستجابة للمشاركة في مثل هذا النوع من الحوارات المباشرة.
لست هنا بصدد الرد على ما قيل بحق مبادرة انشاء المركز المقترح، فهي وليدة من ناحية، والامر يتطلب عرض وجهات النظر كلها، لكنني اتصور انها مبادرة تستوجب الترحيب، خاصة انها تأتي استجابة سريعة لتوصية حوار وطني ناجح عقد في الرياض وناقش قضايا اجتماعية ملحة وشارك فيه مختلف اطياف المجتمع السعودي.
والفكرة في تقديري، ان لم تكن مسبوقة، تعد رائدة متقدمة في كونها تؤصل لقيام مركز لا ينشغل الا بمناقشة القضايا الاجتماعية الملحة والمنغصة التي قد تشكل بؤرة للغلو والتعصب والتطرف الديني والاجتماعي.
ويزيد من تقديرنا لهذه الخطوة ان المركز لا يعمل تحت وصاية رسمية، لانه سينشأ في حضن مكتبة الملك عبد العزيز العامة، وهي وقف خاص لا تخضع لرقابة اي جهة حكومية او امرتها، وهي جهة تعود منها المجتمع السعودي كثيرا من المبادرات الجريئة العلنية والموضوعية والعقلانية التي تصب في صميم المصلحة العامة ولا تحوم حولها.
والفكرة يتبناها رجل عرف عنه حب الحوار، وافساح الصدر للرأي الآخر وحتى المعارض، بل واحتواء العقلاء ممن اختاروا طريق الحوار سبيلا للتعامل مع المشكلات الاجتماعية.
سيكون المركز، كما هو مأمول منه، سندا للحكومة يمدها بالرأي الخمير الناضج وقناة للتعبير وهو وسيلة وليس غاية وليس في فكرته او في الاعلان عنه ما يدل على سرية مداولاته، بل ان تسمية المركز نسبة الى مؤسس البلاد (الملك عبد العزيز) لم يأت امرا عشوائيا او فخريا فقط، بل تذكيرا مدروسا بالرجل الذي حاور مناوئيه واصطفى منهم جلساء ومرافقين ووزراء.
والسعودية لا تعاني من مشكلة الطائفية او العرقية التي تعاني منها بلدان عربية اخرى، كالعراق وسوريا والسودان والمغرب، كما لا توجد فيها اشكالية الخلاف على الوحدة الوطنية، فقلوب الجميع فيها تخفق حفاظا على انجاز الوحدة السياسية التي تحققت ومع ذلك فقد اسمي المركز بتسمية (الحوار الوطني) وهي تسمية شاملة جامعة تستوعب مختلف انواع الحوارات.
والمركز، وفق مفهومه، لن يكون بديلا للتحاور الذي يتم في مؤسسات المجتمع المدني، وفي الجامعات وفي المؤسسات الثقافية، بل قد يكون محفزا لها، تماما كما كانت حوارات مهرجان (الجنادرية) ومداولاته ينبوعا وقناة اضافية للتعبير والحوارات الصريحة والعلنية العامة الناجحة.
مسكينة هي بعض الحكومات التي تريد ان تعمل، فهي مذمومة اذا عملت ومذمومة اذا لم تعمل.
ومسكينة هي المعارضة التي تنتقد كل شيء وتحكم عليه سلفا، قبل قيامه، ولاحقا بعد ان يقام، لأن هدفها الاول والاخير هو الفوضى وتعكير النظام.

بهادر22
27-Oct-2003, 04:42 AM
السعودية: نحو الحوار الوطني
أمير طاهري



بات الحوار واحدة من الكلمات الاساسية في مفردات السياسة المعاصرة، وهو مفهوم فلسفي، يعني البحث عن الحقيقة عبر تبادل منظم وصريح ومفتوح للأفكار ووجهات النظر. وكما يظهر في اعمال الفلاسفة الكلاسيكيين، من افلاطون وارسطو الى الفارابي وابن سينا، فإن الحوار هو ايضا افضل الوسائل الفاعلة في مواجهة التعصب عن طريق كشف زيف وجهات النظر المتطرفة.
واذا تم تطبيقه في المجال السياسي فإنه يرمز الى السعي للتوصل الى حل وسط واتفاق قائم على تبادل المعلومات والتقييم المقارن للمقترحات السياسية المختلفة.
والى ذلك فقرار العاهل السعودي الملك فهد بن عبد العزيز، تأسيس مركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني هو رد فعل واضح على حاجة هامة للمجتمعات المعاصرة.
ان العالم المعاصر مشكل من بنيات معقدة وعمليات لا يمكن حصر فهمها وسط مجموعة محدودة من صانعي القرار. وفي كل جوانب الحياة من الزراعة الى الطب مرورا بالاقتصاد والتقنيات المتقدمة، فإن حجم المعرفة والمعلومات المتوفرة في اي وقت لا تسمح لمجموعة من الرجال او النساء، الادعاء بامتلاك كل العناصر اللازمة لعملية صنع قرارات حكيمة.
واي دارس للمجتمعات الغربية المعاصرة يعلم انها شيدت قوتها الاقتصادية والفكرية عن طريق قبول الحوار كوسيلة اساسية لصنع القرار. ولكن الحوار لا يمكن ان يكون فاعلا الا في اطار حرية غير مقيدة للفكر والتعبير. لكن، وفي المقابل، اذا استمر الناس في تعليقاتهم لإرضاء او تزلف من هم في مراكز السلطة، فإن الحوار سيتحول الى تبادل للابتذالات، بل والى الاسوأ من ذلك اي الى وسيلة لخداع صانعي القرار.
ان الاعتراف بأهمية الحوار، تنطلق من حاجتين اجتماعية وسياسية للمجتمع السعودي المعاصر.
ويوجد اليوم في السعودية واحد من اهم القطاعات المتعلمة في العالم النامي. وفي جميع المجالات تقريبا، يوجد في السعودية اعداد كبيرة من الناس، من الرجال والنساء، الذين يمكنهم المشاركة في حوار ذي مغزى حول اسس معرفتهم وخبراتهم.
وأخيرا، فلن ينجح المجلس الجديد الا اذا كان يهدف الى ان يصبح شاملا بحيث تتسع جاذبيته الى كل قطاعات المجتمع.

بهادر22
27-Oct-2003, 04:46 AM
تجربة جديدة بحاجة إلى جهد كبير
د.هتون أجواد الفاسي*

تناول المقال الماضي الحوار الوطني السعودي الذي عقد في الرياض بين 15 ـ 18 يونيو (حزيران) 2003 الماضي، وشارك فيه 35 رجل دين سعوديا يمثلون علماء السنة الحنبلية، وعدد من علماء الشيعة الإمامية ومن الشيعة الإسماعيلية والسنة المالكية، وأشيع أن هناك كذلك مشايخ من الصوفية دون تحديد الشخصية أو الطريقة التي يمثلها. نتناول هنا بعض التوصيات:
التوصية الأولى لم تعرّف الوحدة الوطنية، أو المقصود بالحوار الفكري الذي ينبغي أن يكون هو منطلق الجلسات. وتم، في الفقرة الثانية من التوصية الأولى، تناول قضية الاختلاف والتنوع الفكري وتعدد المذاهب كواقع مشاهد في حياتنا، وتوجهت التوصية إلى «استثماره في التأسيس نحو استراتيجية التعامل في الدعوة والنصح والحوار وتوجيهه الوجهة السليمة التي تخدم أهداف المملكة وثوابتها وقيمها الشرعية». إن حواراً يبدأ باعتبار أن الآخر على خطأ وأنا على صواب يمكن أن يطلق عليه أي شيء إلا صفة حوار. كما أن من المهم تفنيط «الثوابت» و«القيم الشرعية» ووضعها على الورق للاحتجاج بها أو مناقشتها إن كانت قابلة للنقاش.

الجزئية الثالثة في التوصية الأولى تناولت الواقع المعاصر والتقدم التقني وضرورة أخذهما في عين الاعتبار لحماية الدين والوطن والمواطن، «الأخذ في الاعتبار الواقع المعاصر والتقدم التقني في الاتصالات وتداول المعلومات بسرعة دون موانع أو عوائق، مما يحتم ضرورة وضع أساليب جديدة لحماية الدين والوطن والمواطن». وتتردد في النص جملة حول أن التقدم التقني وتداول المعلومات يتم بسرعة دون موانع أو عوائق. فمن غير الواضح هنا ما هو المطلوب أخذه بعين الاعتبار، هل هو حماية الدين والوطن والمواطن بإيجاد طريقة تمنعه من الاستفادة من الواقع المعاصر والتقدم في الاتصالات وتداول المعلومات، أم التخفيف من الحواجز الموضوعة على وسائل الاتصال سيما شبكة الإنترنت.
التوصية الرابعة نصت على «المحافظة على الوحدة الوطنية لهذه البلاد المبنيّة على العقيدة الإسلامية الصحيحة وعلى الثوابت الشرعية التي تستمد منها الدولة نظامها، ويستمد منها المجتمع هويته، وتعميق معاني البيعة والسمع والطاعة بالمعروف تحقيقاً للجماعة، ومنعاً من الافتراق والتشتت، واستتباباً للأمن بكل معانيه المادية والمعنوية». وفي هذه التوصية، كما فيما سبق، تركيز على جملة «العقيدة الإسلامية الصحيحة» التي غالباً ما يستخدمها بعض العلماء للإشارة إلى فرق إسلامية أخرى لها ثوابتها المختلفة، ولها عقيدتها الإسلامية أيضاً، ونأمل ألا تكون العقيدة الإسلامية الصحيحة حكراً على فرقة دون أخرى.
ويتوالى تكرار هذا النسق في التوصية الثالثة عشرة عند تناول أهمية الحوار، فينص على «أهمية الحوار كوسيلة للتعبير عن الرأي وأسلوب للحياة وتأطيره لتحقيق التعايش من خلال منهجية شاملة تلتزم بالأصول والضوابط الشرعية». وفي التوصية التي تليه حول الاختلاف والتنوع الفكري ينص على أن «الاختلاف والتنوع الفكري سنة كونية وحقيقة تاريخية، لذا لا يمكن إلغاؤه وتجاوزه، وإن ما يخفف من آثاره الضارة اعتماد منهج القرآن الكريم في الحكم على الآراء والأشياء والأشخاص بتحري الحقيقة والموضوعية والعدل، والتعايش مع هذا الاختلاف وضبطه، والتفريق بين الثوابت والاجتهادات في مجال التنوع والاختلاف، وتحديد مرجعيته بالكتاب والسنة».
إن هذه التوصيات تجمع على النظر إلى الاختلاف كشيء ضار يحتاج للتخفيف من آثاره. وتجمع على ضرورة أن يكون الحوار وسيلة لمنع التنوع والاختلاف وتحديده وضبطه وكبحه وتأطيره، ومن ثم يمكن التعايش معه بعد أن يلزم كل الأصول والضوابط الشرعية والثوابت التي مرجعيتها الكتاب والسنة.
أما التوصيات التاسعة والحادية عشرة والثانية عشرة فهي ترد في جمل عمومية لا تتخذ موقفاً واضحاً من القضايا المطروحة، وتوحي بأنها تعمل على ألا تفقد فئة واحدة من فئات المجتمع موقع سلطتها أو أن تتشارك فيه مع فئات أخرى، أو بأنها تشعر بشيء من التهديد فتحرص على تأمين نفسها بالحماية والاحترام في وسائل الإعلام خاصة. «على وسائل الإعلام مراعاة الإسهام في تعضيد الوحدة الوطنية وعدم المساس بالثوابت التي قامت عليها واحترام العلماء والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إلى الله بالحسنى» (التوصية ـ 9). الإسلام دين وسط في العقيدة والأحكام الشرعية لا يقبل الغلو والتشدد، كما لا يقبل التحلل من الثوابت الشرعية، ويفرق بين التشدد والغلو والتمسك بالسنة والالتزام بها(التوصية ـ 11). «قاعدة سد الذرائع من القواعد التي شهد لها الشرع بالاعتبار وهذه القاعدة ينبغي إعمالها بتوسط واعتدال فلا يهمل إعمالها ولا يتوسع في استخدامها بما يؤدي إلى التضييق والتشدد فيما يكون في دائرة المباحات» (التوصية ـ 12). وعندما تعرضت التوصيات لمكانة الفتوى وأهميتها في حياة المجتمع المسلم لم يُنص على أن الفتوى سوف تراعي المذاهب الأخرى، متعاملة معها وكأنها غير موجودة. «للفتوى مكانة سامية ومهمة عظيمة في المجتمع المسلم، ولذا تتأكد حاجتها إلى مواكبة العصر والتواصل مع مختلف المجامع الفقهية وتفعيل الاجتهاد والاستفادة من المختصين في العلوم الأخرى. وتأسيس مراكز للدراسات والبحوث العلمية المساندة للفتوى وتكوين لجان للفتوى في مختلف مناطق المملكة» (التوصية ـ 17).
أما التوصية السادسة عشرة فقد دعت إلى ضمان حرية التعبير، ثم كبلته بقائمة من القيود، «ضمان حرية التعبير عما يراه المسلم حقاً وفق الضوابط الشرعية المعتبرة بما لا يتعارض مع محاسبة من يمس الثوابت الشرعية أو المصالح المتفق عليها أو حريات الآخرين».
وتوالت بعد ذلك التوصيات التي تتناول المحور الثاني الخاص بالعلاقات الخارجية بالدول غير الإسلامية.
لقد كانت الدعاية الأساسية لهذا التجمع، عندما أعلن عنه في مرحلته الأخيرة، هي إقامة حوار وطني بين علماء المذاهب الإسلامية القائمة في المملكة (الذكور فقط)، وضمت بالتالي مجموعة من علماء السنة الحنبلية، وهم الأغلبية، وعددا من علماء الشيعة الإمامية ومن الشيعة الإسماعيلية والسنة المالكية. ولكن التوصيات لا تحمل إشارة إلى وجود هذا المزيج من التنوع، ومن ثم لا تحمل تنوعاً حقيقياً بل تحتار في مضامينها التي اتسمت بالعمومية وبحكرها في كل نقطة من نقاطها على فئة واحدة من الفئات التي تداولت الجلسات، فلم يخرج الموضوع عن اتجاه مجموعة واحدة وهي الأغلبية السنية الحنبلية ولا يبدو أنها تركت أي مساحة لاختلاف المذاهب الأخرى معها.
من غير الممكن أن ينجح حوار يكون من طرف واحد، أو سرياً، أو أن يقتصر على رجال المجتمع دون نسائه، وعلى فئة العلماء الدينيين فيه فحسب. ومن غير المفهوم الخشية من اعلان اسماء المشاركين.
لكن هذا لا ينفي أن اللقاء خرج بعدد من التوصيات المهمة التي تحتاج الى تفعيل ومتابعة. فقد اقترح المجتمعون إنشاء مركز للحوار الوطني يعنى بتنظيم اللقاءات وإعداد البحوث. ونأمل في حال انشئ هذا المركز أن يضم اليه النساء نصف المجتمع.
وكان من التوصيات الجديرة بالثناء ايضا، المناداة بالتوازن في توزيع برامج التنمية بين مناطق المملكة وخاصة الريفية، لتدعيم الوحدة الوطنية عن طريق معالجة هموم المواطن اليومية.
والدعوة التي نتمنى الاستجابة لها، سيما أنها تعد قارب النجاة لمجتمعنا في هذه الفترة الحرجة من التفاعلات التي تعتمل في بلادنا، هي «الاستمرار في عملية الإصلاح بكافة جوانبه، وتوسيع قاعدة المشاركة الشعبية» لتعزيز الوحدة الوطنية وتعميق مشاعر الانتماء.
ولِنقْل التوصيات إلى الواقع العملي من الضروري تضمين مناهجنا ووسائل إعلامنا المعلومة المحايدة عن كل فئة من فئات مجتمعنا المختلفة.
من الواضح أن المطلوب من هذا التجمع كان شيئاً أكبر مما خرج به، لكن من الضروري إدراك أنها تجربة لم يألفها مجتمعنا من قبل، ولم يألف التفكير فيها أو مشاهدة الجهات الرسمية تتبناها أو أصحاب الفضيلة من مشايخ المذاهب الإسلامية يجتمعون تحت سقف واحد لأجلها. إننا ما زلنا نأمل أن تكون هذه التجربة الجديدة فاتحة خير للخطو نحو عالم جديد يمكن للمجتمع كله أن يتمثل فيه وأن يعبر عن رأيه فيه.

* مؤرخة وكاتبة سعودية

بهادر22
27-Oct-2003, 04:47 AM
غابت المرأة وحضرت قضاياها
د.هتون أجواد الفاسي*




عقد تحت رعاية ولي العهد الأمير عبد الله بن عبد العزيز بين 15 ـ 18 يونيو (حزيران) 2003، لقاء تاريخي أطلق عليه اسم «الحوار الوطني السعودي»، استمر لأربعة أيام، في مكتبة الملك عبد العزيز في الرياض، وشارك فيه 35 عالم دين سعودياً، يمثلون علماء السنة الحنبلية وهم الأغلبية، وعدداً من علماء الشيعة الإمامية ومن الشيعة الإسماعيلية والسنة المالكية، وأشيع أن هناك من مشايخ الصوفية ولكن لم يكن واضحاً من هو ممثلهم.
لقد فوجئ غالبية الشعب السعودي بهذا اللقاء، نظراً لأنه لم يتم الاعلان عنه إلا قبل انعقاده بأسبوع وفي أضيق الحدود، ولا حتى ذكر المشاركين فيه أو طبيعة اللقاء، لكن منذ ذلك الوقت والأقلام لا تفتر تتناوله كل من جانبه ووفق موقفه نفياً وتأييداً ونقداً وترحيباً، وربما أن اللقاء يحتمل كل هذا الاختلاف بخصوصه إذا راجعنا أهدافه، جدول أعماله، توصياته، وما يؤمل منه بعد تأمل دام ثلاثة أسابيع في ما ينتج عنه.
قد يكون هناك تساؤل حول أهمية توقيت انعقاده أو مناسبته، ولكن في كل الأحوال، لا يمكن أن يكون توقيت عقد مؤتمر حوار وطني مناسبا أكثر من الوقت الحالي. وفي كل زمان يعتبر الحوار آزفاً ومهماً، سواء كان حوار الأفراد أو الجماعات أو الحكومات، أو ما بين جميع هذه الفئات وبعضها بعضاً. وما دام أنه تم أخيراً في هذا الوقت، فيمكن القول بأن التوقيت كان الأكثر إلحاحاً بالنسبة للجهة الرسمية التي تبنته وآمنت بأهميته حتى تعقده. والموضوعات قابلت شيئاً من المطلوب وتركت أشياء كثيرة، لكننا سوف نتحدث بشكل رئيس عما تمت مناقشته.
فموضوع دور العلماء في ترسيخ الوحدة الوطنية يعد موضوعاً مهماً، باعتبار أن مفهوم الوحدة الوطنية نفسه في حاجة إلى تدعيم جوهري لا شكلي، وهو ما ينبغي أن ينبثق عن استمرارية الحوار بين كل فئات المجتمع. فالوحدة الوطنية من جانب والمواطنة من جانب آخر، هما وجهان لعملة واحدة لا تصنع إلا عن طريق تكوين مقوماتهما، والتي ينبغي أن تتكون من خلال الاتفاق على المشاركة في صنع حاضر ومستقبل وطن واحد. وربما هذا ما استطرد العلماء المؤتمرون الحديث فيه في موضوعهم الأول من محور «الوحدة الوطنية واثر العلماء فيها» الأول: «تعريف الوحدة الوطنية وأهمية الوحدة والأصول الشرعية التي تبنى عليها والدور الريادي للعلم والعلماء في المملكة العربية السعودية في ضمان الوحدة الوطنية»، وإن كانوا لم يخرجوا بتعريف من أي نوع في توصياتهم.
ومن بعد انتقلوا لنقاش «الغلو والتشدد والتوسع في سد الذرائع في مقابلة التحلل من الثوابت الشرعية وأثر ذلك على المجتمع». من الواضح أن صياغة هذه الجملة واجهت الكثير من المشكلات حتى خرجت على هذه الصورة المعقدة، لكي تبدو مقبولة من جميع الأطراف حتى تتمكن من الخوض فيها. فما معنى التوسع في سد الذرائع في مقابلة التحلل من الثوابت الشرعية؟ إن هذه الجمل تنوء بحملٍ من القضايا التي تم البت فيها قبل مناقشتها. فهل يودون أن يوافقوا على تحلل المجتمع من الثوابت الشرعية؟ لا أعتقد أن أياً من العلماء الحاضرين يمكن أن يوافق على ذلك، ولا شك أن هناك أصلاً للمشكلة مختلفاً عما قدم في هذه الصياغة المتكلفة. إن ما يعتقده قطاع كبير من المجتمع هو أن كثيرا من المباح أو حتى المكروه، شُدد في تحريمه سداً للذرائع، وهو الذي يجعل هذه المواقف توصف بالمتشددة والمغالية، وهذه هي المواقف التي من المهم مناقشتها وإقناع العلماء المتمسكين بها بضرورة التخفيف من التشدد فيها، والتركيز على المصلحة العامة وأخف الضررين، والتوسع في مفهوم سلوك نبينا الكريم في أخذه بأيسر أي أمرين يعرضان له.
الموضوع الثالث في المحور كان: «التنوع الفكري بين شرائح المجتمع». وعلى الرغم من أنه قلق وليس موضوعاً في جملة مفيدة، فإننا نأخذه بمعنى ضرورة ان يوصل العلماء لطلبتهم مفهوم القبول بالتنوع الفكري بين شرائح المجتمع حرصاً على الوحدة الوطنية، من غير مصادرة أو إلغاء أو الاتهام جزافاً أو تحريض أو تكفير. والقبول بالآخر هو مستوى عال من السلوك الإسلامي الذي تجله الآية الكريمة «لكم دينكم ولي دين»، وهذا لا يقتصر فقط على المختلفين في الدين بل والمختلفين في الرأي والمذهب والفكر والتوجه كذلك.
أما الموضوع الرابع فهو ما يشكل لي كامرأة مسلمة من هذا الوطن إشكالاً، فهو يتناول «حقوق وواجبات المرأة ودورها في المجتمع». وإشكاليته تنبع من كون هذا المحور يتناول فئة من المجتمع هي نصفه في غيابها، ويجد لنفسه الحق في الكلام بالنيابة عنها وعن حقوقها وعن واجباتها وعن دورها في المجتمع. وأكتفي بهذا القدر. لكن من الإنصاف الثناء على توصية «توسيع دائرة مشاركتها في ما يخدم قضايا المرأة المسلمة»، وإن كانت قصرت المشاركة على قضايا المرأة.
والموضوع الخامس: «حرية التعبير»، موضوع أساسي وجوهري في تدعيم أي حوار فكري أو علمي أو ديني، أو حتى سفسطائي. وربما هو مرتبط بالموضوع الثالث «التنوع الفكري»، وهو مبدأ تأسيسي على أساسه يمكن للحوار أن يكون ذا معنى وتأثير ومصداقية ومجدياً للوحدة الوطنية.
ثم انتقل الى الموضوع السادس، «الفتوى المعاصرة وربطها بالواقع الاجتماعي وأثر ذلك على الوحدة الوطنية وتماسك الداخل، فتوى الأفراد مقابل فتوى المجامع والهيئات العلمية دراسة وتقييم». وهو موضوع يتناول أكثر من قضية ولكن لبها هو أمر الفتاوى غير المسؤولة، كما يبدو، أو التي لا ترتبط بجهة رسمية تعطيها شرعية. ولا ندري ما إذا كان النقاش قد وصل إلى الأساليب التي يُحمى بها المجتمع وأفراده من الفتاوى غير المسؤولة أم لا، وآلية مقاضاة المتسبب فيها، لما لهذا من أهمية ودور في الحفاظ على حقوق العباد.
ما سبق هو ما كنا نتوقع مناقشته في ما يتعلق بالمحور الأول ومواضيعه الستة (تاركة المحور الثاني الذي يتناول «العلاقات والمواثيق الدولية واثر فهمها على الوحدة الوطنية» إلى فرصة أخرى). ومن ثم خرجت التوصيات بعد أربعة أيام من الاجتماعات السرية باثنتين وعشرين نقطة نحتاج للتوقف عن عدد منها، وهذا ما سوف أتركه للمقال القادم.

* مؤرخة وكاتبة سعودية

بهادر22
27-Oct-2003, 05:39 AM
الوزارة الجديدة: ما الذي نرجوه منهم؟!
بدر كريم


تكبر الآمال والتوقعات في الوزراء القادمين، بقدر ما يكبر الوطن، وتكون جبهته الداخلية صلبة، ومرنة، وقوية، وبدون الوطن ووحدته الداخلية، يصبح الإنسان عندليباً لا يغرد.
حينما عُدْتُ إلى أدبيات الوزارة، وجدتُ أمامي أولاً قول الله تبارك وتعالى: {وّاجًعّل لٌَي وّزٌيرْا مٌَنً أّهًلٌي} وتحليلاً يقول: «لو كان السلطان يستغني عن الوزراء، لكان أحق الناس بذلك كليمُ الله موسى بن عمران عليه السلام».
ولعل حكمة الوزارة تكمن في قول موسى عليه السلام لربه: {اشًدٍدً بٌهٌ أّزًرٌي . وّأّشًرٌكًهٍ فٌي أّمًرٌي} وهذا يدل كما قرأتُ في هذه الأدبيات «على أن الوزير يَشُدُّ قواعد المملكة، إذا استكملت فيه الخصال المحمودة».
ولقد توقفتُ طويلاً أمام حكمة عربية تقول: «وكما يحتاج أشجع الناس إلى السلاح، وأفْرُهُ الخيل إلى السوط، وأحَدُّ الشِّفَارِ إلى المسنِّ، كذلك يحتاج أجَلُّ الملوك وأعظمهم وأعلمهم، إلى الوزير» الأمر الذي يعني - من وجهة نظري الخاصة - أن صلاح الوزير من صلاحه كإنسان، وأنَّ تَعَثُّرَ الوزير من تعثر الأعوان، فانظر إلى منْ هم أعوان الوزير لترى كيف يكون لا كما كان.ومِنْ نِعم الله على ولاة الأمر، أنهم يُقَدِّرون مَنْ لا يكتم عنهم نصيحة وإنْ استقلوها، ولكنّ السؤال الذي يطرح نفسه الآن: ما الذي يُرجى من الوزير، في هذه المرحلة بالذات؟
أن يضع مخافة الله وخشيته أمام وقبل وبعد كل قرار يتخذه. أن يستخدم عينيه لا أذنيه. أن لا يركن إلى المتملقين، فالتملق صناعة الجبناء. أن يعتدل في منهجه. أن يعتذر عند الخطأ بعد أن يعترف به. أن يكون أميناً. أن يعدل ولا يظلم، أن لا يخدعه حب ذاته عن إبصار حقوق الآخرين. أن لا يصاب بالبلل حتى وهو قريب من الماء. أن يكون إنساناً في جماعته ومع مجتمعه. أن يجتث التواني فهو مفتاح البؤس. أن تكون وزارته جميلة عندما يقطنها قوم آخرون. أن لا يركب العجلة فمن ركبها أدركه الزلل.
قد ينبري بعضنا ليقول: هذه صفات لوزراء في مدينة فاضلة، ونحن مجتمع بشري لا نسلمُ من صديق يمدح وعدو يقدح، ولكني أقول: نعم، هذا صحيح، ولكنْ «ما لا يدرك كله لا يترك جله» فتوافر الحد الأدنى من هذه الصفات أمر متاح، ولكن توافر هذا الحد لا يعني التوقف عنده، فالكل يعلم بأن الوزير - بحكم أنه بشر - معرض للتقلبات المزاجية الحادة، ولكن هذه التقلبات لا ينبغي أن تنسيه أن مسؤولياته أمام الله جد عظيمة، وأن ثقة ولاة الأمر يحسن أن تقابل بمحاسبة الوزير نفسه قبل أن يحاسب.
رُوِي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: «ما بعث الله من نبي، ولا استخلف من خليفة، إلا وكانت له بطانتان: بطانة تأمره بالمعروف وتحضه عليه، وبطانة تأمره بالشر وتحضه عليه، والمعصوم من عمصه الله» وهذا هو حال كل من تُوكَلُ إليه مهمة قيادة أي مؤسسة مدنية اجتماعية، و في مقدمة هذه المؤسسات الوزارات، التي انيطت بها مهام إدارة شؤون المجتمع أفراداً وجماعات.
إنني على اقتناع تام بأنّ «حِلْية الملوك وزينَتَهم وزراؤُهم» وأن من يستوزرهم ولاة الأمر، سيكون موضعهم من المملكة كموضع العينين من الرأس، فهؤلاء «كالمرآة لا تريك وجهك إلا بصفاءِ جوهرها، وجودة صقلها، ونقائها من الصدأ».

بهادر22
27-Oct-2003, 05:45 AM
خالد المعينا ...المملكة وقرن التحديات
إن انتخاب المملكة العربية السعودية بأغلبية ساحقة لعضوية اللجنة الدولية لحقوق الإنسان بجنيف التابعة للأمم المتحدة للمدة من 2001 2003م لهو دليل جديد على الثقة المتنامية في دور المملكة كعضو مسؤول في المجتمع الدولي ويعتبر بمثابة اعتراف من هذا المجتمع بمصداقيتها في شؤون حقوق الإنسان, والواقع أن المملكة قد اتخذت خلال العامين المنصرمين عدة خطوات هادفة لمسايرة التغيرات الكاسحة التي تمر بالعالم.
فالقرن الواحد والعشرون يعد قرن التغييرات العظيمة, فالتطور المتسارع المذهل في حقل التقنية والاتصالات قرّب اجزاء العالم وجعل منها مكانا واحداً, والنقلة في التركيز من السياسة على التكنولوجيا جعلت الناس تدرك ان الرخاء الاقتصادي والرفاء الاجتماعي هما اللذان سيجعلانهم الرابحين في عالم سريع التغيير, فسقوط الاتحاد السوفيتي، وانكشاف الفساد الأخلاقي للنظم الديكتاتورية، وزيادة الوعي بدور القانون، وانتشار المطالبة بحرية التعبير والدعوة للتسامح والمناداة بتطبيق حقوق الإنسان، كل ذلك كان بمثابة عوامل دفع قوية لإظهار الطاقات الاقتصادية للناس, بل ان الإنترنت، الذي فاق كل تلك العوامل ووصف من قبل البعض بأنه تقنية الحرية قد أدى إلى إطلاق موجة اقتصادية سوف تؤدي بمن لا يتسنم ذروتها الى تخلف محقق ربما للأبد.
وفي ضوء كل هذه العوامل بدأت الدول في إعادة تنظيم طريقة تفكيرها والمسارعة الى وضع أولويات جعلت الاقتصاد في مقدمتها، ولم يعد اعتماد أي بلد على انتاج البضائع او الاكتفاء بالصناعة أو الاعتماد على سلعة أو سلعتين كافيا لدعم اقتصادها بل إن الأمر اصبح يتطلب التنويع الذي أكثر ما يعتمد عليه حاليا هو الاستثمار والتقنية, ليس ذلك فحسب بل ظهر هناك الآن تعبير جديد هو رأس المال الذهني )intellectual capital( أو ما يطلق عليه أحيانا (طاقة الذهن), فالناس في أرجاء العالم يقومون بعصف ذهني لاستنباط صيغ مبتكرة لجذب الاستثمارات وبناء جسور جديدة نحو التقدم.
ونحن كسعوديين نشعر بالسعادة ونحن نرى ان حكومتنا لم تتخلف عن الركب, فالنظم التي صدرت أخيرا، وتلك التي قيل إنها في صدد المراجعة والصدور والمتعلقة بالكفالة وتحرير السياسات الاقتصادية وزيادة حرية التبادل التجاري والسماح لغير المواطنين بالاستثمار والتملك في العقارات كلها مؤشرات صحية وخطوات في الاتجاه الصحيح, كما ان ايجاد هيئتين إحداهما للاستثمار والاخرى للسياحة يعد دلالة في هذا الاتجاه.
ففي كلمته في الجلسة الاسبوعية لمجلس الوزراء قال سمو الامير عبدالله بن عبدالعزيز ولي العهد ونائب رئيس مجلس الوزراء ورئيس الحرس الوطني: إن استجابة واستعداد الشركات لاستثمار مبالغ ضخمة في المملكة يدل على مدى ثقتها في استقرار هذه البلاد وشفافية مناخ الاستثمار فيها ، كما ابدى سموه التفاؤل في عدة مناسبات بالامكانية الكبيرة في توسيع الاقتصاد الوطني من خلال زيادة التنمية وخلق فرص العمل للسعوديين, وفي غضون السنوات القليلة الماضية التي قام فيها سموه بعدة رحلات الى الخارج كان يؤكد دائما أثناءها على مدى متانة الاقتصاد السعودي الذي رغم انه يعتمد بشكل رئيسي على النفط إلا انه أخذ الآن بشكل متزايد في تنويع قاعدته وهذا أمر يبشر بالخير.
والمملكة باختزانها لأكبر احتياطي نفطي في العالم تعد قوة رئيسية في الاقتصاد العالمي, والأكثر اهمية من دورها كعامل استقرار دولي أو كونها عضوا مسؤولا في المجتمع الدولي هو أن قيامها دائما بدور رئيسي مؤثر في منظمة الدول المصدرة للنفط الأوبك كان ذا فائدة مزدوجة فقد أفاد المنتجين مثلما أفاد المستهلكين, إن دور المملكة النشط في الشؤون العربية والإسلامية والدولية وانفتاح قادتها في استجابتهم لتحديات القرن الواحد والعشرين لهو دلالة ايجابية على ان هذه البلاد ستكون في مقدمة تلك الدول التي ستشق طريقها بثبات في مواجهة كل تحديات العقود القليلة القادمة.

* رئيس تحرير جريدة عرب نيوز

بهادر22
27-Oct-2003, 05:47 AM
خالد عبدالرحيم المعينا
جاء خطاب الامير عبدالله بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس الوزراء ورئيس الحرس الوطني امام زعماء العالم وقادته في مؤتمر الالفية بنيويورك اضافة لتوقيعه لعدد من الاتفاقيات الدولية باسم المملكة العربية السعودية اثناء مشاركته في هذا الحفل الكبير ترجمة واضحة لسياسة المملكة حيال العديد من الهموم والقضايا الدولية.
فمن بين الاتفاقيات التي وقع عليها الامير عبدالله بمقر المنظمة الدولية اتفاقية القضاء على جميع اشكال التمييز ضد المرأة حيث يأتي هذا التوجه متمشيا مع سياسة حكومة خادم الحرمين الشريفين التي تحرص على الاهتمام بالمرأة السعودية والعناية بها واسقاط اي ظلم قد يمارس ضدها في اطار تعاليم الشريعة الاسلامية التي دعت الى استقلالية المرأة في العديد من الوجوه وعدم ممارسة التمييز ضدها منذ اربعة عشر قرنا من الزمان.
على ان مختلف المراقبين الذين استمعوا الى كلمة الامير عبدالله بن عبدالعزيز التي القاها من فوق منبر الامم المتحدة في مؤتمر قمة الالفية اجمعوا على انها جاءت ضافية وانها اتسمت بالطرح الواضح والمباشر للعديد من القضايا دون خلط بينها او تزييف للحقائق حيث اشار في كلمته الى تفهم المملكة الشامل لدور الامم المتحدة وما ينبغي ان تكون عليه واستيعابها لظاهرة العولمة وما تحمله من حسنات وسيئات، وادراكها الكامل لمعطيات ومدلولات حقوق الانسان، وموقفها الثابت من الحقوق الشرعية للشعب الفلسطيني واسباب الصراع في الشرق الاوسط الذي نشأ بقرار من الامم المتحدة وهو الان مستمر لعدم الالتزام بتنفيذ قراراتها.
وبصراحته المعهودة خاطب الامير عبدالله بن عبدالعزيز قمة الالفية والتي ضمت قرابة الالفين من قادة ورؤساء الدول والحكومات واعضاء الوفود الرسمية لمختلف دول العالم كبيرها وصغيرها فقيرها وغنيها، ابيضها واسودها جاءوا للتلاقي والتحاور والتخاطب وتلمس وضع صورة افضل لواقع البشرية ومستقبلها مشددا على انه يتفق مع الامين العام للمنظمة الدولية بان المجتمع الدولي لم يتمكن من تحقيق السلام والامن الدوليين رغم كل ما بذل من جهد وانه يتفق معه ايضا من ان منع وقوع النزاع باذن الله تعالى اكثر جدوى واقل تكلفة من حفظ السلام.
وتساءل سمو الامير عبدالله في كلمته قائلا: اين نحن من نص عليه ميثاق الامم المتحدة من صون الجنس البشري على دولارين في اليوم او اقل، وهناك الف مليون انسان يجهلون مبادئ القراءة والكتابة وعدد مماثل يعاني من البطالة الجزئية او الكاملة؟
واردف سموه قائلا: ان حقوق الانسان هبة من الخالق سبحانه وتعالى لا يملك احد حق مصادرتها او سلبها منه وانها ليست شهادة حسن سلوك يقدمها بعض البشر للبعض الاخر من زاوية ادعاء خاطىء لتفوق اخلاقي على الاخرين، موضحا ان هذه الحقوق والمبادئ توجد في اعماق كل الحضارات الانسانية ولا يصح النظر اليها بمعزل عن الحضارة التي نشأت منها، كما انه من الصعب ان نفرض على اي انسان او مجتمع مفاهيم ترفضها معتقداته ومبادئه واخلاقه.
وكان الامير عبدالله دقيقا في توصيفه لظاهرة العولمة، واظهار ايجابياتها وسلبياتها وطالب سموه المنظمة الدولية بان تتحمل مسئوليتها التاريخية في ضبط العولمة حيث قال: إن العولمة في صورتها الحالية في غياب الانضباط والتحكم قد نجم عنها العديد من حالات عدم الاستقرار في كثير من المجتمعات لهذا فاننا نهيب بمنظمة الامم المتحدة بان تقوم بدور المنظم لعملية العولمة حتى لا تتحول الى طوفان جارف تنهار بسببه الضوابط التي لاغنى عنها في تماسك المجتمعات واستقرارها وامنها.
وفي اطار المشاركة الفاعلة للامير عبدالله في مؤتمر الالفية اعلن عن تبرع المملكة بما يعادل 30% من الميزانية المقترحة لصندوق العمل الوقائي الذي انشئ بمبادرة خيرة من الامين العام للامم المتحدة كوفي انان مما يوضح الثقل الكبير للمملكة في تفعيل الانشطة التي تسعى الى تحقيقها الامم المتحدة وتكون لها فائدة على شعوب الارض لاسيما الشعوب الفقيرة والمغلوبة على امرها.

بهادر22
27-Oct-2003, 05:49 AM
تفاعل
لماذا نفتقر إلى الحس بابن البلد؟!
د.ليلى صالح زعزوع


لاحظت عندما تجولت في معرض الكمبيوتر والاتصالات كومتيل في مدينة جدة بمركز جدة الدولي للمعارض في الفترة من 17 إلى 22 رجب 1424 ان غالبية العاملين في الأجنحة هم من غير السعوديين وكأن المعرض في بلد غير السعودية تماما تساءلت في نفسي هل خدمة العملاء هي لتوظيف غير السعوديين فقط ولم؟
فكلما استفسرت عن معلومة قدمت لي بطاقات مدير خدمة العملاء أو ما يماثلها من وافد، إن ذهني لايتقبل ألا يوجد شباب سعودي له المقدرة على ممارسة خدمة العملاء على البيع والشراء وان ذهني لايتقبل ان يعطي المسؤولون عن الاستقدام هذه المسميات الوظيفية لجميع الشركات وهل نقبل ان يتم تحويل الاقامات بين الشركات دون رقيب، نحن نريد شباباً سعودياً نفرح به وبسعودة الوظائف له سواء شركات الأجرة الليموزين وحلقة الخضراوات والحراسة أو في توطين الوظائف ببرامج تدريب في مجالات تقنية المعلومات وفق المعايير الدولية في جميع الشركات برقابة صارمة ولنسأل لم نجح التوطين في البنوك والطيران وغير ذلك ولم ينجح في مجالات أخرى إننا نفاجأ عندما نعلم ان بعض الشركات ترسل موظفيها غير السعوديين في دورات خارج السعودية للتدريب فلم؟
هل أصبحنا نفتقرإلى الحس بابن البلد أم هو تبلد حس مع تكدس الأموال؟؟
إننا نطالب بأن يدرب السعودي على وظائف خدمة العملاء في جميع القطاعات التجارية بأنواعها ولا نكتفي بتوظيف أو تدريب غير السعوديين في وظائف يوظف فيها الوافد ليتدرب فيها من الألف إلى الياء وليجرب أي من القراء زيارة الشركات ذات الصلة ليشاهد العدد الهائل أما السعودي فهو منزوٍ في ركن على جهاز أو على السنترال أو في الحراسة على الباب أو في شؤون الموظفين وهكذا، لقد لفت انتباهي جناح وزارة التربية والتعليم في المعرض ان جميع العاملين فيه من السعوديين وكان جناحاً مميزاً في تنظيمه وخدماته فما السبب؟؟
إذا عرف السبب بطل العجب ثم نقرأ ان الشواغر في وظائف تقنية المعلومات تبلغ 220 ألف مع إشارة في الاعلان إلى اشتراط ان تكون الإقامة قابلة للتحويل ويظل الشاب السعودي بذلك تحت رحمة من يرمي له فتات خبز يقتات منه في أيام عمره الضائعة!!!

AAA
28-Oct-2003, 04:07 AM
جزاك الله خيرا بهادر22 على هذا ـ الكشكول والمرجع الثمين ـ وكل عام وأنت بخير

بهادر22
28-Oct-2003, 07:03 AM
هذا أقل الواجب أخي الكريم

بهادر22
28-Oct-2003, 03:16 PM
المرأة السعودية تثبت وجودها

المصدر : عابد خزندار


حين صدرت صحيفة (الرياض) قبل حوالى أربعين عاماً عهد الشيخ حمد الجاسر رحمه الله إلى زوجتي السيدة شمس الحسيني بتحرير صفحة عن المرأة, وأيامها استنكر الكثير ظهور هذه الصفحة ومنهم بعض المتحررين كالأخ إبراهيم الناصر الحميدان الذي تساءل عن جدوى مثل هذه الصفحة والمرأة في بلادنا أمية لا تقرأ ولا يمكن أن تستفيد منها, فأجابته زوجتي إن الصفحة عن المرأة وليست للمرأة, وذلك لأن المرأة في بلادنا لم يكن لها في تلك الأيام أي وجود انطولوجي أي أنها موات وليس فقط مهمشة أو كماً مهملاً. وكانت الصفحة محاولة للإشارة إلى هذا الوجود, ولم يكن هذا الوضع أي تهميش المرأة راجعاً إلى تعاليم دينية بقدر ما كان نتيجة لما يسميه الفيلسوف الفرنسي جاك ديريدا بالفالوجوسنتريزم Phallogocentrisme أي سيطرة اللوجو الذكوري المركزي العضوي. واللوجو Logo تعني عدة أشياء منها العقل والفكر والمنطق, وما يعنيه ديريدا أن تفوق الرجل لا يعود إلى التفوق العقلي بل إلى ظاهرة (عضوية), أي أنه تفوق لا ينهض على أساس له قيمة عقلية أو فكرية, وهذا التفوق غير القوامة التي حددها الإسلام بشروط تزول إذا زالت هذه الشروط, ولهذا فإن المرأة حين تعود هذه الأيام وتحتل المركز, فإنها تحتل وضعها الطبيعي الذي حاول الرجل أن يكبته , وهكذا فإننا نرى المرأة الآن تشارك في المنتدى الاقتصادي في الرياض الذي يتشرف بحضور حرم ولي العهد, كما تشارك في ندوة تعقد في بلجيكا لمناقشة دور المرأة في التنمية الاقتصادية في المملكة, ومن ضمن المُشاركات في هذه الندوة لبنى العليان والدكتورة مها عبدالله المنيف وعالية باناجة والمهندسة رشا الهوشان, كما أن المرأة أصبحت تُشارك في جلسات مجلس الشورى, دون أن ننسى تعيين امرأة سعودية لتكون أول عميد للجامعة المفتوحة, كما أن المرأة ستعمل في السلك الدبلوماسي, وكل هذا أول القطر.

بهادر22
28-Oct-2003, 03:25 PM
الجهات الخمس

ديمقراطية سعد 1-2

المصدر : خالد حمد السليمان


يعاني سعد الفقيه من عقدة (المعارض العظيم) وهو يحاول إقناع نفسه دائماً بأنه في مصاف المعارضين السياسيين العظماء الذين حفروا أسماءهم في سجل التاريخ كمجاهدين في سبيل الحرية والرفاهية وكل الشعارات الحالمة وخلدتهم شعوبهم!! ولكن يغيب عنه دائماً أن أولئك المعارضين استمدوا شرعية معارضتهم من شعوبهم التي مدتهم بمبررات المعارضة واستمدوا قيمتهم السياسية والتاريخية من مصداقية وموضوعية أفكارهم التي يسعون لترجمتها على أرض الواقع ونقاء عملهم السياسي بانتهاج الوسائل والطرق التي تعكس صدقهم واحترامهم لعقول الآخرين!! والمتأمل في منهج عمل الفقيه لا يمكن إلا أن يلاحظ أن ترويج الإشاعات وترديد الأكاذيب هي العملة الوحيدة التي يتعامل بها, دققوا في كل الأخبار التي يروج لها وستكتشفون أنها صالحة فقط للتصديق خارج حدود المملكة لأن المواطن السعودي الواعي يجد أنها لا تمت لواقعه بشيء, وأضرب لكم مثالاً على إحدى أكاذيبه التي أطلقها عقب تفجيرات الرياض وأنا أحد شهود تكذيبها فقد روج لخبر أن شخصية عامة معروفة غادر إلى إحدى الدول الأوروبية خوفاً على حياته بعد أن رفضت وزارة الداخلية طلبه بتوفير ألف عنصر أمني لحمايته!! ورغم أن القصة أصلا غير قابلة للتصديق ولا تستحق الترويج حتى لو كانت صحيحة إلا أن الحقيقة التي أعرفها جيداً أن سفر هذا الشخص المعروف كان مقرراً سلفا وقبل حصول تفجيرات الرياض وتحدث عنه وأسبابه العلاجية بل وحدد موعده أمام عشرات الأشخاص الذين حضروا مناسبة اجتماعية جمعتهم به قبل أيام من وقوع أحداث الرياض!! إذا من نصدق رواية الفقيه التي أعلنها بعد تفجيرات الرياض أم رواية صاحب الشأن التي أعلنها حتى قبل تفجيرات الرياض?! وخذ بالقياس كل القصص التي يروج لها وحقيقة مصادره التي ينسب إليها مثل هذه الأخبار التي لا تخدم غير أغراض البلبلة وإشاعة الأكاذيب في المجتمع وكأنه على عداوة مع هذا المجتمع الذي يدعي زوراً خدمته?!

بهادر22
28-Oct-2003, 03:27 PM
مداولات

الحوار الوطني

المصدر : عبدالله ابو السمح


تعد العدة لعقد مؤتمر ثان للحوار الوطني قريباً, ورغم أنني من غير المحبذين لحصر الحوار في مكان بعينه وبين أشخاص معينين, بل أرى أن أحسن مكان للحوار الوطني هو الصحافة فهي أكثر اتساعا وشمولا وتعددية, وتكون لجنة الحوار الوطني مشرفة على التزام الأطراف جميعاً بأدب الحوار وعدم الجنوح, وإيقاف أي متجاوز مهما كان ومحاكمته وفق نظام المطبوعات وربما بعقوبات أشد حسب خطورة التجاوز, إن توسيع وسيلة الحوار وتعدد مواضيعه وعلنيته وشفافية التعبير, هو ما سيحقق الغرض النبيل من مبدأ الحوار الوطني الذي دعا إليه سمو الأمير عبدالله ولي العهد حفظه الله, إضافة إلى أن الحوار الوطني بين كل الاتجاهات على ساحة الصحافة, -واقترح تخصيص صفحة أو أكثر له في كل صحيفة بعنوان منبر الحوار الوطني- هذا سوف يهيئ المواطن للمشاركة في الانتخابات العامة سواء للمجالس البلدية أو لمجالس المقاطعات أو لسواهما مما يراه ولي الأمر.
وعلى كل إذا لم يؤخذ بهذه الفكرة فإني أقترح أن يكون أحد أهم مواضيع الملتقى الثاني للحوار هو موضوع المرأة ومشاركتها في العمل دون عزلها في أماكن مغلقة, والزي المناسب للعمل الذي لا إفراط ولا تفريط فيه, وحوار بمثل هذه الخطورة يجب أن لا يقتصر على اتجاه واحد بل يشمل كل الاتجاهات, فمستقبل الوطن وتنميته وتقدمه مرتبط بهذا الموضوع الحيوي, ولا يمكننا التغلب على التطرف ووضع خطط حضارية تنموية ونصف المجتمع معزول أسير هذه الخيمة السوداء المفروضة عليه, وإذا أردنا حوارا وطنيا حقيقيا فلنناقش مشاكلنا الاجتماعية بشفافية وتجرد وصدق, أمور الحياة هي الأهم وهي لقمة العيش, وهي مستقبل الأجيال.

بهادر22
28-Oct-2003, 03:28 PM
دقات الثواني

انتخاب المجالس البلدية

المصدر : عائض الردادي


إقرار مجلس الوزراء في جلسته يوم الاثنين 17/8/1424هـ انتخاب نصف أعضاء المجالس البلدية يتطلع إليه المواطن ليحل كثيراً من الإجراءات البلدية المعقدة التي يعاني المواطن منها, وإن كانت البلديات تتفاوت في إنهاء الإجراءات إلا أن التفاوت يتراوح بين التعسف من الموظفين في تطبيق الأنظمة وتطويل الإجراءات ويندر أن تنتهي معاملة في أي بلدية في يومها, وإذا كانت هناك إدارات تطورت إجراءاتها بوضوح المطلوب وسرعة الإجراء كاستلام الجواز أو بطاقة الأحوال في يومها وأخيراً الوكالات الشرعية الخاصة; فإن الإجراءات في البلديات تطول كثيراً, وقد لا يحصل المواطن على ما يريد أو يندب حظه إن تقدم بطلبه.
وأول تلك الإجراءات عدم وضوح المطلوب من اشتراطات للنشاط ليحضره المواطن دفعة واحدة, فأكثر البلديات كلما حققت شرطاً أظهروا لك شرطاً آخر, ومن شكّ في ذلك فليسأل من أراد أن يفتح نشاطاً جديداً في أي نوع, ويسأله كم من الوقت أخذ حتى أنهاه, فمن تقدم بطلب فتح محل تجاري يفاجأ بعد شهور من الإجراءات أن يقال له: هذا المحل غير مناسب للنشاط مع أن الأمر سهل, وهو أن يحدّد مسبقاً الإجراء المناسب لكل نشاط, وقد يخسر المواطن بالإضافة للإيجار تكاليف تجهيز المحل بما يناسب النشاط, وغالباً ما تأخذ الإجراءات ما يقارب السنة, وقد يقال له عند انتهاء الإجراءات غيّر الباب أو اللوحة لأنه صدر نظام جديد.
ثم إن بعض موظفي البلديات يتعامل مع المراجع وكأنه سيهبه منحة عند طلب النشاط فيسوِّف في المواعيد ويشدّد في الإجراءات, في وقت نحتاج فيه إلى تسهيلها ليحصل المواطن على فرص عمل, ثم تأتي الرقابة وما أدراك ما الرقابة حيث إن بعض المراقبين شبه متسلط على أصحاب المحلات منطلقاً من إشباع ما في نفسه من حب الأمر والنهي, ومن شاهد حلقة طاش ما طاش قبل سنة أو سنتين يلاحظ أنها جسّدت هذا النوع من الموظفين في ملبسه وتصرفه وتناقضه مع ما طلبه زميله, ولكنها في أرض الواقع لم تغيّر شيئاً.
التطلع أن تفعيل المجالس البلدية سيحمِّل الأعضاء المنتخبين والمعينين مسؤولية أن تكون خدمة المواطن أولاً وبخاصة في ضوء توسيع مسؤولية الأمانات لتكون للمناطق بدلاً من المدن, لئلا تَقْصُر الأمانات دورها على المدن الكبيرة وتغفل عن المدن الصغرى والقرى.
إن الإجراءات البلدية بحاجة إلى تطوير من حيث تخفيف الاشتراطات والإجراءات المطلوبة للنشاطات بما يساعد المواطن على إيجاد فرص عمل, ومن حيث سرعة إنهائها فلا تبقى المعاملة شهوراً فيدفع المواطن تكاليف مادية كبيرة إضافة إلى الجهد في المراجعة والتعقيب, فهل نتطلع لأن ينهي صاحب الطلب ما يرغبه في يوم أو أسبوع, نرجو ذلك.

بهادر22
28-Oct-2003, 03:36 PM
الإصلاح... انتصار للجميع


جمال أحمد خاشقجي*
نجني نحن السعوديين على مستقبلنا، وعلى أهم مشروع وطني للإصلاح في بلادنا والذي سيعود بالتأكيد بالخير على الشعب كله، لو حاول بعضنا أن يتكسب سياسيا منه، أو أن يظهره كانتصار لفئة وهزيمة لأخرى.
فمشروع الإصلاح الهائل والواسع الذي ارتضته القيادة وحدد ملامحه بوضوح خادم الحرمين الشريفين في كلمته لمجلس الشورى قبل أشهر، وأخذ يتبلور على يد سمو ولي العهد، بالإعلان الجريء وغير المسبوق بنية إجراء انتخابات حقيقية حرة لانتخاب مجالس بلدية في كل مناطق الوطن كخطوة أولى في سلسلة خطوات عدة قادمة، ما هو إلا انتصار للجميع، الحكومة والشعب وكافة التيارات الإصلاحية التي خاطبت القيادة كتابة وشفاهة، فتقبل منها بقبول حسن، دينية كانت أم ليبرالية.
لم يخسر أحد، والجميع قد كسب، والأفضل والأسلم لنا أن نقف جميعا خلف مشروع خادم الحرمين بدون زيادة أو نقصان حتى لا تتعدد الاجتهادات، فهو مشروع أجمعت عليه القيادة ومتوافق مع الطرح الشعبي الإصلاحي، وهو مشروع لمن يتأمله يجده واسعا سيستغرق تنفيذه وقتا وجهدا، وما جزئية الانتخابات البلدية إلا مرحلة من مراحله، وهي مرحلة يحتاج تنفيذها إلى جهد إذ ستواجه صعوبات وتحتاج إلى استعدادات هائلة، فما بالنا بأجزائه الأخرى وهي أكبر وأهم، ولو تعرقلت جزئية الانتخابات البلدية فسوف يؤثر ذلك على المشروع كله لا قدر الله. وبالطبع نخسر كلنا وقتها ومعنا الوطن.
إن المزايدة بالقول إن الانتخابات البلدية ليست كافية، أو استعراض العضلات في الشوارع والمساجد خطأ كبير في حق مجتمع لا يتمتع بثقافة الانتخابات وليس بصاحب تجربة في العمل السياسي وأدواته وبالتالي من حقه أن يتدرج في مشروعه حرصا عليه وضمانة لاستمراره. إن لحرق المراحل عواقب أقلها تأجيل ما نحتاج أن نبدأ به أمس قبل اليوم، وإثارة للمخاوف فما بالنا نبدأ صعود السلم من آخره، ولا يكون نصيبنا من الدواء سوى آثاره الجانبية الضارة.
نحن مجتمع متعلم، منفتح على ثقافات العالم، ومئات الألوف منا ممن درسوا في الغرب وفي البلاد العربية الأخرى، وخبروا الثقافات السياسية السائدة هناك، وبالتالي من الطبيعي أن تكون بيننا تيارات واجتهادات عدة، ولكن الوقت مبكر أن تتمايز هذه التيارات بزعم انتصار أو خسارة، أو قرب من أصحاب القرار، فالجميع في نفس الدائرة سواء، يجب أن لا يتميز أحدهم عن الآخر. بل إن الفوارق بيننا ضئيلة وهامشية إذا أحسنا الظن ببعضنا البعض، فلإسلام هو الحكم بيننا والمرجع لنا أجمعين، حتى من يصفون أنفسهم بأنهم ليبراليون أو يوصفون بذلك، لا يمكن مقارنتهم بالليبراليين الغربيين مثلا، ولما تدخل مصطلحاتنا السياسية تعابير مثل "الاشتراكيون الديموقراطيون" أو "اليمين المحافظ". فلمَ هذا التوجس والاختلاف بين أصحاب رأي متدين حريصين على حماية حياض الدين وسلوكياته، وليبرالي وطني يريد الإصلاح بدون المساس بثوابت الدين والدولة؟ وحمدا لله أن ليس بيننا من يقول مثلا بفصل الدين عن الدولة، بل إجماع على دور أساسي للدين في صنع قرار الدولة وبناء المجتمع.
سمعت مسؤولا يقول إن هدفنا هو أن "الحكومة الجيدة هي الحكومة التي تحاسب" وبالتالي تقيم وتعدل، وما قوله إلا امتداد للمبدأ العظيم الذي وضعه خليفة رسول الله الصديق عندما قال في أول خطبة له "أيها الناس إن رأيتم في اعوجاجاً فقوموني" وطالما أننا نسير نحو هذا الهدف النبيل وتحقيق هذا المبدأ العظيم الذي به يقوم أساس الحكم والعدل، فإن واجب كل من يريد الإصلاح والأفضل أن يدعم هذا التوجه، ونتوافق على تحقيقه أو تحقيق جله - حتى لا يترك كله - بشكل متدرج، ونحن في غنى عن الاستعجال والاستخدام الفوري والكامل للمناهج الديموقراطية البرلمانية والتي نراها من حولنا خاصة في العالم الغربي. قد تكون هي الهدف الذي تدفعنا نحوه قوة التاريخ وحتميته، لكن حرق المراحل مكلف ومثبط أيضا.

يجب أن نخشى على مشروعنا الإصلاحي من الاستقطاب الذي يقسم المجتمع إلى أحزاب وتيارات متصارعة، ويؤدي إلى حدية في التعامل على طريقة إما أن تكون معي أو تكون ضدي. وعوضا عنه نرضى بالتوافق على قاعدة " نتعاون فيما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه " ولمن يصر على الرؤية الحزبية للأشياء فهذه القاعدة الذهبية لم يبتدعها مؤسس حركة "الإخوان المسلمون" المختلف عليهم وإنما مبدأ استعاره من مصلحين سبقوه.
حبذا لو نعتبر بأخطاء غيرنا، فلا يعتقدن أحد أن الانتخابات والانفتاح فرصته في اكتساح الساحة، وتأكيد الوجود وإلغاء الآخر، فالمجتمع لا يقوم بفئة واحدة من فئاته وإنما يقوم بها جميعاً. ولو كان للإنسان أكثر من وطن لتعددت اجتهاداته وغامر بها ولكننا لا نملك غيره فاختيارنا إذن واحد وهو التوافق والوحدة الوطنية. ستكون هناك قرارات قد لا تعجب الجميع، أو تجد فئة من المجتمع غضاضة في قبولها، ولكن لن تكون أي منها مهمة بالشكل الذي يجعل الاختيار هو عرقلة عجلة الإصلاح أو إلغاء القرار. ومن الجيد والمشجع أن الدولة لا تريد فرض رؤيتها على المجتمع فتنزل قراراتها الإصلاحية من عليين، وإنما تعرضها على أصحاب الفقه والرأي والاختصاص للتحاور فيها، وللتوافق عليها وليس بالضرورة أن يجمعوا عليها، فالفقهاء يقولون إن الإجماع لم يتحقق إلا في مسائل قليلة، وهو من أندر أدوات مصادر التشريع استخداما.
وأحسب أن اعتماد مبدأ التصويت في مجلس الشورى ونزول الأقلية عند رأي الأغلبية تعويد لنا لقبول هذا المبدأ الجليل الذي بدونه لا يمكن التوصل إلى قرار، وما ملتقى الحوار الوطني الذي عقد في الرياض قبل أشهر ويعقد دورته القادمة في ذي القعدة في مكة المكرمة إلا من أجل تحقيق غرض التوافق.
لنتفاءل بالقادم، ولنحسن الظن ببعضنا البعض وليشدد أحدنا على يد أخيه وكلنا نشد على يد القيادة.

كاتب سعودي

بهادر22
28-Oct-2003, 03:37 PM
كتابات بعض المثقفين تتجه نحو قضايا أقل من الولاء للوطن
إن المشاهد لشريط ذكرى اليوم الوطني للمملكة يجزم بأن من حول تلك الصحاري والقفار إلى واحات ومدن ما هو إلا مناضل سما بشجاعة البدوي الأصيل وبمناعة الجندي الجسور وقهر العقبات ليقيم علم سطر بشهادة لا إله إلا الله محمد رسول الله وبكلام الله جل في علاه وسنة خاتم المرسلين محمد صلى الله عليه وسلم منهاجاً وشريعة لهذه الأمة التي هي خير أمة أخرجت للناس فهل تأمل ذلك اليوم العظيم سواعد الأمة وعضدها بل وجميع أجزاء جسدها (الشباب) أم إنه مر مرور الكرام؟ الواقع لا يصنع المستقبل بالمثاليات الزائفة والروتين القابع خلف الثقافة المكتسبة والتقاط الموضة بالأجهزة التقنية بل إن ما أفرزته تلك التقنية جعل زبد الابتعاد عن الوطن شيئاً غير مبالى فيه وأما ما يفيد الوطن وولاءه فذهب به سيل المغالاة ومحاكاة للشعوب التي تدعي أنها الشعوب المتقدمة ووصمونا بالشعوب النامية! ألم يتطرق أحد منا للجلوس بضعاً من الوقت والتفكير في مستقبل هذه الأمة ووطنيتها المخلصة من الشوائب المغرضة والتي أظهرتها شرذمة من قوم كانوا دسائس على أهليهم وذويهم وقطعة من أجسادهم النتنة برائحة الغدر لمن جعلهم عقولاً تدبر وتخطط وأجساماً تقوى على الهروب الرذيل وتتخفى من يد العدالة لإقامة حدود الله وكلامه المنزل وانتهاج العقيدة الإسلامية كدستور أزلي لبلد الحرمين ومهبط الرسالة وإيضاح المسائل للبنة المجتمع وأركانه والدعائم الأساسية لنهضته الفتيان والفتيات وإبعادهم عن المجالس التي ليس فيها إلا الضرر الفتاك دنيا وآخرة وجر أذيال الانكسار المستقبلي.
إن مادة الوطنية باتت مهمشة من قبل طلابنا وآلت إلى أنها تحصيل حاصل ولم تبرز ندباتها على الوجه المدرسي الوطني بل إن بعض (الطلاب) تجاهلها بالركن دونما القراءة من باب الاستزادة من تاريخ باني نهضة هذه المملكة وتحويلها من صحراء جرداء قاحلة مترامية الأطراف إلى واحة خضراء تتباهى بشبكة من الطرق التي جعلت الأقصى أدنى ولست بصدد استعراض ما قام به المؤسس رحمه الله فهو غني عن القول.
كذلك لا نغفل دور شمعة الضياء في الحقول التعليمية (المعلمين) الذين أوكلت إليهم تلك الحقول النفطية من العقول البشرية لاستخراج ما بها من مواهب وأفكار ومقومات تساير في إدارة دفة التوازن المجتمعي الدولي لمجتمعنا والذي يخطو بخطى ثابتة حتى أصبحنا ضمن أفضل 24 دولة من حيث الجاهزية المعلوماتية كذلك تدعيم برامج البحث العلمي التي إن لم تقوم المجتمع لم تهدمه، ولم نسمع يوماً من الأيام أن اكتشاف مصل أو اختراع جهاز ما قد عوقب مخترعه أو سجن بل إنه يتبوأ مركزاً مرموقاً ومكانة عالية في مجتمعه، كذلك تحرير بيوت الوساطة التي أوجدت أناساً في غير مواقعهم وباتوا في مواقع قيادية أهلتهم إلى تحطيم مواهب وإبداعات فلذات أكبادنا، همهم وشغلهم الشاغل تكديس الأموال غير مكترثين ولا عابئين بمستقبل وطنهم بل اتجهت بعض كتابات المثقفين الوطنيين نحو قضايا اجتماعية ليست أكثر أهمية من قضية الولاء لحب الوطن الذي هو من مسؤوليات المواطن بتعدد وظائفه وبشرائحه العامة وتوطيد المصلحة العامة من خلال أداء الواجبات التي تعود على الوطن بالفائدة المرجوة بل إن قضية الأعمال التطوعية لخدمة الوطن هي المحور الذي لا بد أن يطرقه كل فرد في هذه البلاد.
عبدالرحمن الشهري ـ بارق

بهادر22
28-Oct-2003, 03:42 PM
أجراس
الوعي وما أدراك ما الوعي
حصة عبدالرحمن العون
فكما يطالب هذا المواطن بحقوقه لا بد أن يعرف ان عليه واجبات جساما تجاه وطنه وأمته وأهله وقيادته وقبل كل هذا وذاك تجاه دينه.. الجرس الأول ننادي دائما بالوعي كرغيف اجباري لمن أراد ان يحيا حياة كريمة فهذا الغذاء الأساسي الذي نعاني من الفقر إليه ما هو الا نتاج إعلام مقصر ومتهاون تجاه الوطن ومقدراته وأولها الإنسان فهل نعي ما آل اليه حال بعض أبناء هذا الوطن الذين تكالبوا على موائد الإعلام المأجور والموجَّه تجاه الوطن ووحدته واستقراره وتماسكه في وجه النوائب. هل نحن -كإعلاميين- قمنا بأدوارنا كما يجب بكل قنواتنا المقروءة والمسموعة والمرئية لتوعية هذا الجيل (المصربع) وهذه النوعية من البشر الذين وجدوا أنفسهم بدون توعية، وبدون توجيه، وبدون احتواء تقافزوا لاحضان الشيطان بكل مطالبهم واحتياجاتهم لقلة وعيهم مما ادخلهم في خانة (الضياع) فلا طالوا بلح الشام ولا عنب اليمن. نعم كلنا مقصرون ولا استثني أحدا من هذا التقصير ونتائج القصور ها هي أمامنا تعايرنا بضعفنا الإعلامي والتربوي أمام كل الأبواق التي فتحت دفعة واحدة على هذا الوطن الكبير فلا يستغرب ان يحدث هذا تجاوبا مع الحملات المغرضة وذلك نتيجة (ضعف وعي المواطن تجاه واجباته الوطنية) التي نطالبه جميعا بان يقوم بها على اكمل وجه فكما يطالب هذا المواطن بحقوقه لا بد ان يعرف ان عليه واجبات جساما تجاه وطنه وأمته وأهله وقيادته وقبل كل هذا وذاك تجاه دينه الحنيف وسنة نبيه عليه الصلاة والسلام فديننا الإسلامي يحتم علينا ان نكون صفا واحدا مع الوطن وقيادته في وجه كل الحروب التي يقودها أعداء الأمة العربية والإسلامية ضد هذه البلاد وأهلها ونحن جميعا مطالبون باثبات احقيتنا بهذا الوطن وان نكون مواطنين صالحين نعرف ما علينا من حقوق يجب ان لا نتجاهلها. كما هو الواجب علينا ان نتعالى على مطالبنا وأوجاعنا حفاظا على الوطن ومقدراته وان لا نكون عصا للشيطان يضرب بها صف الجماعة فنتفرق وتذهب ريحنا وهذا هو حال الأمم السابقة من قبلنا والشواهد كثيرة. فمن يقرأ تاريخ الشعوب يدرك الدوافع الحقيقية من وراء هذه الحملات الحاقدة والتي لن تؤثر في هذا الوطن وقيادته وشعبه العظيم. الجرس الثاني مؤلم حقا ما نراه وما نسمعه من بعض ضعاف النفوس الذين يصدقون كل ما يقال، مؤلم حقا ان يكون بعض المواطنين بهذا (الجهل) والغباء ولا يدركون المغزى الحقيقي من وراء كل ما يوجه لنا جميعا. نعم جميعا فعندما نقول جميعا فنحن (كلنا في الهم وطن) والوطن ملك للجميع لذا وجب علينا ان نعي ما يحدث. وان نعمل على افشال كل الخطط المراد بها زعزعة أمن هذا الوطن. نعم ندرك ان هناك بطالة. نعم ندرك ان هناك فقرا. نعم ندرك ان هناك مرضا. نعم ندرك ان هناك جهلا. ولكن نحن ندرك ان هناك وطنا أكبر من كل ما تقدم كما ندرك ان هناك كتابا وسنة يجب ان لا نخرج على أوامرها وان نتجنب نواهيها. من هذا المنطلق نطالب كل علمائنا الكرام وإعلامنا الموقر بان يقف وقفة حازمة، وقفة واعية، وقفة جادة أمام هذا (الجوع الديني) فلو عرف كل هؤلاء الاخوة المتجاوبين مع أعداء الوطن ما لهم وما عليهم دينيا لعادوا تائبين لأحضان الوطن.. حيث ان (صدر الوطن أرحب). الجرس الثالث أوجهها لكل من تجاوب مع هذه الأبواق (المأجورة).. ماذا استفدت يا أخي؟ وماذا استفدت يا أختي؟ وماذا استفدت يا ابني ويا ابنتي؟ ألم تسألوا أنفسكم: من هذا المأجور؟ ومن الذي خلفه؟ ومن يدفع له أجور هذه الحملات؟ وأين يسكن الآن؟ وكيف له ان يصلح أموركم عن بعد؟ ومن المستفيد من كل هذا الخروج عن صف الجماعة؟ وعن طاعة الأهل وولي الأمر؟ لا يعرفون ان كل ذلك لا يجوز ولا تسمح به كل الأوامر والنواهي الدينية. أليس للوطن عليكم حق؟ أليس لهذا التراب عليكم حق؟ أليس لهذا المجتمع عليكم حق؟ أليس لهذه المساجد عليكم حق؟ التي استخدموها نقاط انطلاق نحو الخروج عن صف الجماعة وأخيرا أليس لهذا الشهر الكريم عليكم حق لنستقبله بهذه الفوضى والغوغاء والانحراف الفكري المركب؟ بحق كل هذا وأكثر أطالبكم بالعودة إلى الله عز وجل والالتزام بالسنة النبوية المشرفة. والاعتبار من سيرة السلف الصالح الذين بنوا هذه الأمة وان تتداركوا أخطاءكم قبل فوات الأوان وتذكروا فقط ان هذا الوطن لا يستحق الا المواطن الصالح. خاتمة (الفتنة نائمة لعن الله من أيقظها). حصة عبدالرحمن العون كاتبة وسيدة أعمال سعودية تليفاكس: 2561218-02 E-MAIL: startsun@hotmail.com

بهادر22
28-Oct-2003, 03:43 PM
ومضات الحرف
للوزراء مع التحية !!
د. خضر محمد الشيباني
يضعنا الخطاب أمام الأولوية الأولى في حياة أي مجتمع، وهي قضية الأمن والاستقرار التي لا تتأتى إلا بتهيئة المناخ الذي يقضي على دوافع الإرهاب وبذور الفتن. خطاب الأمير عبدالله في إسلام أباد يفرض نفسه -شئنا أم أبينا- كرؤية استراتيجية حصيفة، وبرنامج عمل حيوي، وضرورة ملحة في ألفية ثالثة لها شروطها وضغوطها ومقتضياتها. كان المنبر في إسلام أباد، وبالتالى اكتسب الخطاب صفة العمومية، ولكن اسقاطه على التفاصيل الدقيقة في كل قطر إسلامي هو الهدف الرئيس، وسيجد كل مجتمع إسلامي في الخطوط العريضة للخطاب ما يحاكى واقعه وأهدافه، ويمكن ترجمته إلى خطط عملية تتفق مع خصائص المجتمع وتركيبته الداخلية. من هذا المنطلق تخاطب الرسالة واقعا سعوديا له مشكلاته وطموحاته وأخطاؤه، وتحفز على تفاعلات عميقة على مستويات التفكير والتخطيط والتنفيذ والتنسيق والمتابعة، وهي بذلك تتغلغل في نسيج المجتمع، وتتمدد عبر شرائحه، وتعيد صياغة أولوياته. يضعنا الخطاب أمام الأولوية الأولى في حياة أي مجتمع، وهي قضية الأمن والاستقرار التي لا تتأتى إلا بتهيئة المناخ الذي يقضي على دوافع الإرهاب وبذور الفتن فيقول الخطاب: (اننا بقليل من التأمل نستطيع ان نتبين ان سبب الخلاف والفتن في كل قطر مسلم هو داء الغلو الذي ذمه القرآن الكريم ذلك لان الغلو يولد الإرهاب والإرهاب يهدد كل مقومات المجتمع وأركانه). أما المجتمع الناهض فيحتاج إلى حوار بشروطه الموضوعية، وابرز شروطه ان يكون واضحا دون مهاودة أو مهادنة فيقول ان: الحوار لا يمكن ان يكون بالرصاص، والدعوة إلى الله لا تأتي بالعنف، والجهاد لا يمكن ان يقترن بالعدوان، فالحوار الحقيقي هو حوار الحكمة والموعظة الحسنة. من تلك الرؤية الثاقبة ينبغي ان يتأسس فهم مشترك يدرك ان تهديد الأمن جريمة نكراء، والتحريض على الفتن مروق مستهجن. وطلب (الجهاد) بسفك دماء المواطنين وتدمير ممتلكاتهم عمل من احقر الجرائم وأكثرها بشاعة لما يترتب عليه من مفاسد كبرى. ومن هنا تدخل المسؤولية إلى كل دار، وتتجول في كل مؤسسة تعليمية، وتصبح همَّا رئيسا لكل جهد إعلامي، وتهيمن ظلالها على خطب المساجد وفعاليات الثقافة، فالمطلوب هو دور فاعل في صياغة فكر التسامح والحوار الحضاري، والاعتزاز بمنجزات الوطن والحفاظ عليها، وتأسيس المبادرات الاصلاحية على كل الاصعدة. ويضع الخطاب التصور الصحيح لدور المواطن في جملة رائعة أرى انها جديرة بان تدخل إلى كل مدرسة وجامعة، وتتبلور في كل مرفق من مرافق العمل حيث يقول: (ان مكان المسلم الطبيعي ليس في الكهوف المظلمة ولا في الخلايا الإرهابية السرية بل في مقدمة الصفوف يشارك في صنع الحضارة في وضح النهار كما فعل آباؤه وأجداده في العهود الذهبية). تلك هي الثقافة التي تصنع المستقبل في عنفوان ومتانة وحيوية لانها ثقافة الإنتاج والمشاركة والبناء والانتماء، ولا مجال هنا لجمود كابح أو اتكالية محبطة أو حماقة نزقة أو استعداء للآخرين. المطلوب انتماء وطني صادق مع رؤية حصيفة للمستقبل بكل أبعاده التنموية والإنتاجية والفكرية، وهنا نتعامل مع هموم المواطن الحياتية، ومعوقات تفاعلاته اليومية، ومشكلات تعليمه وعمله وصحته ومعاشه. ترجمة هذه الاستراتيجية إلى حقائق تمشي على الأرض، والانخراط في مساراتها مسؤولية جماعية، ولكنها تبدأ -كالعادة- لدى قمم التخطيط والتنفيذ في الوزارات والمؤسسات المختلفة لان (التحدي خطير) كما وصفه الخطاب، وينبغي ان تكون (الاستجابة) بحجم (التحدي) وبالفاعلية اللازمة في الإنجاز والأداء

بهادر22
28-Oct-2003, 03:51 PM
عبد العزيز محمد الذكير

(عصرنة) الاستغلال

التاريخ: الثلاثاء 2003/10/28 م


تطورت ظاهرة الاستعمار كغيرها من الظواهر إلى مفهوم جديد ومنظور أليف إلى قلوب الشعوب الصغيرة. فقد كانت القوى العظمى ترسل بوارجها الحربية لترابط على سواحل الجزر أو لتمسك الممرات المائية وتبع ذلك عمليات الإنزال وما يصاحب ذلك من خسائر في الأرواح والمعدات من أجل الوصول إلى الهدف وهو استغلال الثروة الموجودة في ذلك البلد والعمالة الرخيصة والحصول على مناعة استراتيجية أو امتياز عسكري هذا في بداية فكرة الاستعمار.
والصورة الآن ليست أكثر إشراقاً وإن بدت كذلك، أو أن الصورة السابقة والصورة الحالية هما في النهاية لا تقل إحداهما قسوة عن الأخرى. فمع تطور الزمن (تطور) استغلال الشعوب وصار يأتي إلى العالم الثالث على شكل (مساعدات مشروطة)، والغريب أن تلك الشروط أصبحت مقبولة ومعتمدة ليس لدى المستفيد، هذا إن كانت هناك فائدة، بل في المحافل الدولية وفي (لجنة تصفية الاستعمار) التابعة للأمم المتحدة. ومن هذه الشروط مثلاً ان يجري إنفاق تلك المساعدات بإشراف الدولة المستعمرة بلغة الاستعمار القديم أو (الدائنة) بلغة الاستعمار الحديث. وأن تستورد المواد الخام والخبرة من الدولة الدائنة حتى لو وجد البديل في بلد آخر وبسعر أرخص، وهنا ضمنت الدول الدائنة بيع منتجاتها وتشغيل خبراتها. ثم تطورت الفكرة إلى فكرة لها ملامح أكثر جاذبية وهي فكرة (التعاون المشترك) وتوقيع المعاهدات الاقتصادية، وهذا هو الأسلوب المطور والذي يصلح مع الاتجاه العام للعصر الحديث (رغم انه اتجاه معاكس) وهذه الاتفاقيات تكون عادة مصحوبة بتكتم شديد متعمد، وموقعوها لا يملكون إلا اجابات غامضة وردوداً بلهاء لكل استفسار يثار بشأنها، ثم ان هذا (التعاون المشترك) قد يكون شاملاً بالقدر الكافي الذي يجعل البلد الضحية ينزلق في قيود قانونية لا يستطيع منها خلاصاً.
ولا تشذ عن هذه القاعدة شركات المشاريع المشتركة TOINT VENTURE فهذه أيضاً لا تكاد تستعمل من خامات أو عمالة البلد المضيف إلا الشيء القليل الذي يكفيها لتخطي المخالفات النظامية والضغوط القانونية، وتستورد حتى أغطية السرر وورق الكتابة من البلد (الأم).
أما ما يحدث في جانب آخر من جوانب استغلال قدرات العالم الثالث فهو نمط جديد من التفكير الاستغلالي اسمه المجموعات الاستشارية CONSULTING GROUPS ودور هذه (الآلات) معروف حيث انهم يفترضون في الشعوب عدم القدرة على فهم معطيات العصر، وانه يرجع لهم الفضل في جعل حكومات العالم الثالث تدرك أهمية ذاك الطريق السريع أو سرعة جريان ذلك النهر، وان سلامة تنفيذ تلك المشاريع تستدعي الاستعانة بـ(الخبرة) الأجنبية، وأنها (أي حكومات العالم الثالث) لكي تقبلها شعوبها سياسياً فلابد من تنفيذ تلك المشاريع بمعايير عصرية لا توجد إلا لدى الدولة الفلانية.. أرأيتم كيف (يتعصرن) الاستغلال.

بهادر22
29-Oct-2003, 06:01 PM
الجهات الخمس
ديمقراطية سعد 2-2

المصدر : خالد حمد السليمان


يدعي سعد الفقيه أنه يسعى خلف الديمقراطية والتعددية وحرية التعبير ولكن زيارة واحدة لغرفة محاورته على الإنترنت والتي يبثها صوتياً على إحدى الإذاعات تكشف لك أنه ديكتاتور من الطراز الأول!! وأن التعددية وحرية التعبير ليست إلا أردية تخلع قبل الدخول إلى حجرته حيث لا صوت يعلو على صوت الفقيه ولا فكر يقف يطغى على فكر الفقيه!!
وفي غرفته (العنكبوتية) يملك الفقيه ومساعدوه ميزة التحكم بفتح قنوات التحدث أو إغلاقها وكذلك كتابة التعليقات أو منعها وأخيراً القدرة على طرد أي شخص خارج غرفة الحوار, وفي المرة الوحيدة التي زرت فيها هذه الغرفة الحوارية جرى إسكات ثم طرد كل من خالف الفقيه حتى ولو كان محاوراً التزم أدب الحوار!! ومن أطرف ما قرأت تعليق لأحد المخالفين الذين جرى إسكاتهم يقول فيه (تحجر على رأينا وأنت لم تصبح شيئاً بعد, فكيف لو أصبحت شيئاً هل ستعلق لنا المشانق!!) طبعا لم يمهلوا المسكين لإكمال تعليقه فقد قذفوا به إلى خارج غرفة الحوار!! فخرجت من الغرفة عازماً على أن تكون آخر عهدي به وأنا أتعجب من شأن هذا المعارض الذي يمارس التناقض في وضح النهار فيدعو إلى التعددية والحرية ولكنه في نفس الوقت يمارس تسلطه وأحادية فكره!! يدعو لإيجاد مساحة حرية الاختلاف ولكنه يصادرها لنفسه!! يدعو لمنح العقول حرية الاختيار والتفكير تحت مظلة أدب الحوار ولكنه لا ينفك يفرض قناعاته ويحشر أفكاره في العقول دون أي احترام أو لمبدأ الاختيار أو تقدير لأدب الحوار!!
إننا أمام رجل هو في واقع الأمر جملة تناقضات, وربما كان حتى لا يدري ما الذي يريده بالضبط فأصبح مرتبكاً يتخبط في أهدافه ويكاد يغرق في شبر من أفكاره!!

بهادر22
29-Oct-2003, 06:03 PM
كتاب ومقالات من بعيد

ما جدوى الحوار بين الحضارات

المصدر : زكي الميلاد


تعتزم المفوضية الأوروبية إنشاء مؤسسة كبرى للحوار بين الحضارات والثقافات الإنسانية, ومن المرجح أن يكون مقرها في مدينة الاسكندرية بمصر, وذكرت مصادر بسفارة الاتحاد الأوروبي بالقاهرة أن هناك عدة دول في حوض البحر المتوسط تتنافس لاستضافة هذه المؤسسة, إلا أن هناك اتجاهاً قوياً بين دول الاتحاد الأوروبي لإقامتها في مصر. وقد بحث رئيس المفوضية الأوروبية رومانو برودي الخطوات التنفيذية والإجرائية لإقامة هذه المؤسسة خلال زيارته الأخيرة لمصر. وتستهدف هذه المؤسسة تشجيع الحوار بين الأديان والحضارات والثقافات, وتشجيع المبادرات الإقليمية والدولية في هذا المجال, وتبني المواقف التي تدعو إلى التسامح ونبذ العنف, وتنمية الوعي بهذه القضايا بين الأمم والشعوب.
وفي وقت سابق وتحديداً في أواخر شهر أغسطس الماضي من هذا العام تحدث الرئيس الفرنسي جاك شيراك أمام اجتماع لسفراء فرنسا في الخارج, وقال كلاماً مهماً بشأن العلاقة مع المجموعة العربية والإسلامية, وحسب رأيه لاشيء أسوأ من أن نترك هذه المجموعة الواسعة المليئة بالمواهب والطاقات تحدد هويتها ليس معنا وإنما بالتعارض معنا.. وأضاف يجب أن نقف إلى جانب هذا العالم -يقصد العالم العربي والإسلامي- لنساعده في التغلب على التحديات التي تواجهه, ومنها تحديات التنمية والديموقراطية والحداثة والانفتاح على العالم, وطالب أوروبا والعالم الغربي بصورة عامة بالاهتمام بالعالم العربي والإسلامي باعتبار أن مصير الطرفين متصل بعضه ببعض.
وفي زيارته الأخيرة لمصر في بداية شهر أكتوبر الماضي افتتح المستشار الألماني جيرهارد شرودر الجامعة الألمانية الجديدة بالقاهرة, والتي تعد أول جامعة ألمانية تقام خارج ألمانيا.
وقد تزامنت هذه الخطوات والمواقف مع تجدد النقاش والجدل حول قضية الحجاب الإسلامي في ألمانيا وفرنسا, فلم يؤد قرار المحكمة الدستورية العليا الذي قضى بالسماح بارتداء الحجاب الإسلامي إلى اتفاق مشترك بين المشاركين في مؤتمر وزراء الثقافة في المقاطعات الألمانية, فقد خرج هؤلاء مختلفين فيما بينهم, بين سبع مقاطعات ترفض ارتداء الحجاب أثناء العمل الرسمي وثماني مقاطعات تؤيده, وذلك بعد نقاشات وصفت بأنها كانت حادة, فلم يحسم هذا الخلاف, وانتهى البيان الختامي إلى ترك الحرية لاتخاذ القرار المناسب بحسب تقاليد وعادات كل مقاطعة. ويكشف هذا القرار عن عجز في إمكانية بلورة سياسية وطنية واضحة وموحدة بهذا الشأن, وتضع حداً أمام قضية أثارت جدلاً واسعاً وانقسمت حولها المواقف واتجاهات التفكير في أوروبا.
وفي فرنسا تشدد رئيس الوزراء الفرنسي جام بيار رافاران حين اعتبر أن المجتمع الفرنسي سيكون مجبراً على التعامل مع قضايا تتعلق بالحجاب بشكل دائم, مشيراً إلى أن قرار منع الحجاب في المدارس والمؤسسات الرسمية كان بمثابة الملاذ الأخير بالنسبة للحكومة.
الحجاب الذي يجعل أوروبا تظهر خوفاً وقلقاً على أنظمتها وتشريعاتها وتقاليدها, هل هذه أوروبا التي تريد أن تقود حوارا على مستوى الحضارات, أو أن تبني جسراً للحوار والانفتاح والتواصل بين ضفتي المتوسط الجنوبية والشمالية, أو ليست هذه المواقف المتشنجة من قضية الحجاب قد تدفع بالعالم العربي والإسلامي لأن يحدد هويته ومصيره بعيداً عن التناغم والتوافق مع أوروبا والعالم الغربي عموماً, وهذا ما حذر منه جاك شيراك نفسه. أوروبا التي تنظر إلى تاريخها على أنه تاريخ من الثورات والمعارك من أجل العقل والحرية, هل هذه أوروبا التي لا تستطيع أن تحتمل وجود طالبة أو موظفة محجبة في مدرسة أو مؤسسة. وكل ما يطرح من ذرائع ومبررات, ومن هواجس ومخاوف لا تصمد أو تستقيم أمام ما شهدته وتشهده أوروبا على مستوى ما يعرف بثورة المنهجيات في العلوم الإنسانية والاجتماعية, وتطور المعارف وتراكم العلوم, وبإمكان أوروبا التي تفتخر بعقلانيتها وبالعقل الفلسفي الذي قاد الثورات العلمية الكبرى هناك, أن تتخلص من تلك الأوهام والهواجس التي تحيط بقضية الحجاب الإسلامي في مجتمعاتها إن هي أرادت, وإلا فما جدوى الحوار بين الحضارات?!

بهادر22
29-Oct-2003, 06:04 PM
قضايا اجتماعية

حتى لا نعض أصابع الندم

المصدر : د.عبدالله محمد الفوزان *


أمن هذا الوطن واستقراره من أهم مكتسبات مجتمعنا, فإن فقدهما -لاسمح الله- يكون بذلك قد فقد كل شيء. هذا ما يجب أن يدركه كل فرد من أفراد هذا المجتمع, وخاصة أولئك الذين غرر بهم ووضعوا أنفسهم أدوات في أيدي أناس يدغدغون مشاعرهم بشعارات ومزايدات ووعود سوف يدركون زيفها ولكن بعد فوات الأوان.
صحيح أن لدينا مشكلات وأوجه قصور ومواطن خلل تجب معالجتها ولكن ليس بتقويض أمن هذا الوطن واستقراره. ثم هل من يبثون الشعارات والمزايدات والوعود الزائفة ودغدغة مشاعر الجماهير بالتركيز على سلبيات الواقع الراهن وإغفال إيجابياته يريدون خيراً لهذا المجتمع أم أنهم يسعون إلى تدميره وتمزيقه وتخريبه وبأيدي ثلة مغرر بها من أبنائه للأسف?
أخشى ما أخشاه أن ينطبق علينا قول المولى عز وجل في كتابه الكريم {يخربون بيوتهم بأيديهم} إذا ما جعلنا أمن هذا الوطن واستقراره نهباً في أيدي أناس لا يريدون بنا خيراً وإنما هدفهم الانتقام الشخصي لذواتهم واستخدامنا نحن كأدوات لهذا الانتقام بينما هم يقبعون في أقاصي الدنيا ويعيشون في أمن وأمان وفي رغد من العيش في أحضان الغرب أو الشرق.
كلنا يعلم ما كان عليه واقع هذا المجتمع قبل توحيده على يد الملك عبدالعزيز رحمه الله, حيث عانى من الخوف والجوع والفرقة والشتات والجهل والغزو والسلب والنهب إلى أن جاء هذا الرجل فوحد القلوب, ولملم الشتات في وطن موحد تحت راية لا إله إلا الله, وقضى على مظاهر الخوف والغزو والسلب والنهب والجوع والجهل, وجعل من الإسلام شريعة ومنهاجاً يحتكم الناس إلى تعاليمه ومقاصده.
لقد ضحى أجدادنا بأنفسهم وأموالهم من أجل إقامة هذا الكيان الموحد ثم مضوا وتركوه للآباء الذين أكملوا المسيرة ليأتي دورنا نحن الأحفاد كي نكمل مسيرة البناء والنماء والرخاء والاستقرار, ومن الخيانة لهؤلاء الأجداد والآباء أن نساهم في تمزيق وحدته وخلخلة أركانه ونشر الفرقة بين أفراده وزعزعة أمنه واستقراره.
وإذا كانت لدينا بعض السلبيات فهذا أمر طبيعي يحدث في كافة مجتمعات الدنيا, وعلينا تلمس أسباب علاجها بأسلوب حضاري يقوم على الحوار والمناصحة والمجادلة بالتي هي أحسن بعيداً عن العنف والغوغائية وتدمير الممتلكات وترويع الامنين وزرع الحقد والبغضاء والكراهية بين الناس. ووجود بعض السلبيات لا يجب أن يغمض أعيننا عن الإيجابيات الكثيرة التي ننعم بها حتى تكون نظرتنا للأمور منصفة وعادلة وموضوعية.
يجب أن ندرك أن لهذا الوطن أعداء يتربصون به الدوائر باستخدام شعارات مختلفة ويتحينون الفرص لتمزيق وحدته والنيل من استقراره وإعادته إلى حالة الخوف والفوضى من جديد. وهذا لن يتحقق لهم إلا من خلال اللعب على المتناقضات والتركيز على السلبيات وتضخيمها أو من خلال الوعود الزائفة التي يستحيل تحقيقها لو كانوا هم في سدة الحكم. والتجارب من حولنا كثيرة في دول ومجتمعات أخرى, حيث أصيبت الجماهير المغرر بها بخيبة أمل كبرى بعد أن اكتشفت أن الوعود التي قدمت لها كانت زائفة وكان الغرض منها كسب المواقف والقلوب دون أن يتغير في الواقع شيئ مما وعدت به, بل زادت السلبيات والمشاكل.
نعم أنا لا أدعي أن كل شيء في مجتمعنا على ما يرام أو أنه تمام التمام, فهذه مغالطة صريحة وواضحة لو قلت بأن الأمر كذلك, ومن المستحيل أن يكون الحال كذلك في أي مجتمع من المجتمعات, ولكن علينا إصلاح مواطن الخلل بمنهجية علمية وحضارية هدفها المحافظة على استقرار المجتمع ووحدته وزيادة اللحمة الوطنية وتوثيق العلاقة بين الحاكم والمحكوم وتحقيق السعادة والرخاء لأفراد المجتمع قدر الإمكان. والمسؤولية هنا مشتركة بين الحاكم من جهة والشعب من جهة أخرى بحيث يقوم كل طرف بما هو مطلوب منه في هذا الشأن للحد من السلبيات القائمة وللمحافظة على رسوخ ووحدة هذا الكيان.
إنني على يقين تام أنه ليس من مصلحة أحد أن ينفرط عقد هذا الكيان المعقد في تركيبته والشاسع في مساحاته, بل إن ذلك من مصلحة أولئك الذين لا يرقبون في مؤمن ولا مؤمنة في هذا المجتمع إلا ولا ذمة وينشدون تمزيق وحدته وزعزعة استقراره وتدمير مكتسباته وإضعاف تأثيره وقوته على الساحة العربية والإسلامية والعالمية. لذلك يجب علينا جميعاً التنبه لهذه المخططات المشبوهة التي في ظاهرها الرحمة وفي باطنها العذاب وحتى لا نعض أصابع الندم حين لا ينفع الندم وبعد فوات الأوان. فهل نفهم اللعبة جيداً ونعي أبعادها ومخاطرها? هذا هو المأمول من كافة أبناء وبنات هذا الوطن العزيز... وللجميع أطيب تحياتي.

* جامعة الملك سعود- كلية الآداب- قسم علم الاجتماع- ص.ب 2456

بهادر22
29-Oct-2003, 06:09 PM
أفياء

كفاكم تشكيكاً

المصدر : د. عزيزة المانع


لا أدري متى ستتحرر عقول بعض الرجال من أوهامها? ولا أدري متى سيعرفون أن النساء بشر مثلهم فيهم من الحسنات والسيئات مثل ما في الرجال?
إن ما يلوح في العالم كله, وليس في عالمنا العربي أو المحلي وحده, أن كثيراً من الرجال لايزالون متشبعين بالمفهوم التقليدي عن النساء وسجاياهن, ومازال أغلبيتهم غير قادر على تحرير عقله من تلك القيود التي تربط نظرته إلى النساء بمعتقدات زائفة منسوجة من أوهام ذكورية طامحة إلى التميز على حساب الإناث. فمن الأمور المألوفة أن تجد الرجل المثقف يرفع شعار الحضارة المعاصرة والحرية الفكرية ويناقش الأمور المختلفة برزانة وتعقل, لكنه ما إن يصل بتفكيره إلى ما يتعلق بالنساء وكفاءتهن أو سجاياهن الفطرية إلا وينقلب إلى رجل محدود التفكير ضيق النظرة لا يكاد يخرج برؤيته عن الإطار الفكري التقليدي الذي ألفه واعتاد عليه كما ورثه من الآباء والأجداد. ولعل فيما يكتبه بعض مثقفينا نموذجاً صالحاً للتدليل على ما أقول, فهم على الرغم من تصريحاتهم الدائمة بتقديرهم للنساء, وعلى الرغم من إعلاناتهم المستمرة عن اقتناعهم بالمرأة وما لديها من إمكانات, ما تلبث أن تخونهم دواخلهم فتظهر ما بين حين وآخر طافية على السطح تنبئ عن تشكك كامن مستبطن في الأعماق حول المرأة وكفاءتها الذهنية.
وأعرف كاتباً مجيداً, له آراء متزنة يعجبني كثير منها, لكنه ما إن يتطرق به الحديث عن النساء حتى يظهر ما يحمله في داخله من ترسبات الموروثات التقليدية المتشككة في كفاءة النساء والمسيئة الظن في أحكامهن, فهن عنده لا يحسن الإدارة متى تقلدن مناصبها, ولا يصلحن لمواقع الرئاسة متى ارتقينها, وهن في نظره أشد عداء فيما بينهن من الرجال, فهن لا يعرفن شيئاً عن قيم التعاون أو الرحمة أو التسامح.
وأعرف كاتباً اخر اشتهر بمناداته المستمرة بإصلاح أوضاع النساء وضرورة إخراجهن من العزلة وإعطائهن مجالاً أرحب من الاسهام في خدمة المجتمع, وقد صفق كثيراً حين رأى النساء يشاركن في وجوه الحياة المختلفة في إحدى البيئات المحافظة, حيث لم يعقهن الزي المحتشم عن المشاركة, لكنه ما لبث أن استدرك بعبارات تدل على إحساسه بالخيبة أن الصورة المثالية للمرأة العاملة -كما يراها- لم تكتمل, فالصورة المثالية في ذهنه هي أن تكون المرأة العاملة (جميلة), والنساء في الزي المحتشم لا يبدون (جميلات), ومن ثم هي عنده صورة ناقصة لم يكتمل نجاحها. فكاتبنا المثقف يربط اكتمال نجاح علم المرأة بالاقتران بالمظهر الجميل, وهو ما يعكس المفهوم التقليدي عن المرأة, ذلك المفهوم الذي يجعل منها متعة للنظر. أما الرجل فلا أحد يربط اكتمال نجاحه في العمل بمظهره الجميل, أو يعد انتفاء الوسامة عنه من النقص الذي ينبغي أن يتلافى.
هذه النماذج من الرؤى التقليدية عن المرأة الموجودة لدى بعض المثقفين في مجتمعنا, تغرس أظفارها بعمق متشبثة في عقولهم الباطنة, وهي التي تسوق أفعالهم, لذلك لا عجب إن رأينا في بعض ما يصدر من الأنظمة والتشريعات في مؤسساتنا العامة والخاصة صوراً مجحفة من التمييز ضد المرأة والغمط لحقوقها, فهي أنظمة تصدر عن العقول الباطنة وليس العقول الواعية. وهذا ما يجعلنا نتساءل ترى متى ستتحرر عقول الرجال من أوهامها?

بهادر22
29-Oct-2003, 06:23 PM
مناشداً وزيري الإعلام والخدمة المدنية:لماذا التخصص الإعلامي يقتل الطموح؟!

سعد بن عبدالله السويحلي

سؤال يتبادر إلى ذهن كل شاب امضى من حياته اربع سنوات متخصصاً بدراسة الإعلام في أعرق الجامعات السعودية وبعد تلك السنوات كسب الخبرة في حمل تلك الوثيقة التي تعب للحصول عليها بعد سهر وجهد من مكان إلى آخر بحثا عن فرصة يستطيع من خلالها خدمة وطنه وبناء مستقبله وتحقيق جزء يسير من تلك الطموحات التي كان يرسمها لمستقبله في سنوات دراسته الجامعية.. ولكن يا للحسرة عندما يذهب ذلك الطموح كالسراب وتمضي السنوات الواحدة تلو الأخرى وهذا الشاب لا يزال يراوح في مكانه.السؤال الذي ارفعه لمعالي وزير الإعلام ومعالي وزير الخدمة المدنية هل التخصص الإعلامي اصبح تخصصاً احتياطيا يصبح مهما عندما نحتاجه فقط؟ وهل التخصصات الأخرى أصبحت أهم منه ففتح المجال للتوظيف فيها؟ وهل التعامل مع الجماهير المتنوعة بكافة خصائصها تهم منشأة دون سواها؟ إن العصر الذي نعيشه اليوم هو عصر الإعلام الذي كلف ويكلف بعض الدول الملايين بل المليارات الطائلة لعكس صورة مشرفة لها عند الدول الأخرى والمحافظة على المكانة التي تحتلها لديها. فإن كانت الدول المتقدمة الأخرى تهتم بالإعلام لماذا نحن نتجاهل المتخصصين بهذا المجال ونقتل طموحهم في سن مبكرة؟! فهل شحت الفرص الوظيفية على ه
ذا التخصص فقط دون سواه؟نناشد معالي الوزيرين لضم التخصص الإعلامي مع التخصص التعليمي وغيره من التخصصات التي تحظى بالاهتمام وإتاحة الفرصة لخريجيه ومساواتهم مع خريجي التخصصات الأخرى. ونطمح كذلك إلى سعودة المجال الإعلامي وفتح بابه لابناء هذه البلاد خاصة المتخصصين فيه.. هذه معاناة الإعلاميين فهل نودعها أم نرافقها إلى عالمها المجهول.. ولكم فائق تقديري. م

بهادر22
30-Oct-2003, 01:36 AM
أموال تبرعات رمضان
عبد الرحمن الراشد

بدأ رمضان وباشرت الجمعيات الخيرية نشاطاتها واعلاناتها في الصحف، معلنة بعضها عن مشاريعها لدعم الفقراء واليتامى في انحاء العالم.
ولن تجد معظمها مشكلة في الحصول على تبرعات سخية من جميع المسلمين في هذا الشهر المبارك على اعتبار انه قلما تجد محسنا يسأل عن اين يذهب تبرعه طالما ان من يقف امامه او يعلن في الصحيفة يقول انها تذهب للارامل والايتام والفقراء. يعتبر ان واجبه الانساني ينتهي عند هذا الحد، وهو كمؤمن يدع الحساب لرب العالمين ليعاقب من يسيء استخدام التبرعات او يكذب على المحسنين.
وهو موقف سليم انما تبقى المسؤولية الاخيرة على الجهات الاشرافية والرقابية في ظل وجود أدلة كثيرة على سوء استخدام العمل الخيري لتمويل جرائم خطيرة، وفي أهون المخالفات جرت مصادرة التبرعات لأغراض شخصية.
ولا يستطيع احد ان يدعي ان مثل هذه الطروحات اكاذيب اجنبية فملفات المخالفات شملت كل ما لا يتصوره المجتمع البريء الذي يرى اللافتات التي تحض المسلم على فعل الخير. وآخرها العثور على صناديق تبرعات في نفس المخبأ الذي شمل اسلحة ومتفجرات ومنشورات ارهابية في السعودية.
على هذه الجمعيات ان تثبت دائما اين تنفق اموال المحسنين، وان تبرهن على ابتعادها عن اصحاب المشاريع السياسية العدائية. وبكل اسف حتى هذا اليوم فان جزءا من اموال المتبرعين تصرف على مواقع الكترونية وطباعة كتب وتسجيل اشرطة بلغات مختلفة واقامة ندوات وحفلات في رمضان. وهذه برامج معلنة وتنشر في الصحف. والسؤال هل المحسن عندما يمنح شيئا من ماله يدري انها تذهب للانترنت والكتب والاشرطة والمحاضرات وتمويل سفر بعض المنتمين للجمعيات، وتمويل نشاطات في نحو ثلاثين دولة في العالم؟
أشك كثيرا انه يدري ولو علم لما دفع ريالا واحدا، فمعظم المتبرعين هم من متوسطي الحال وليسوا من الاغنياء، وهم بحاجة الى اموالهم اكثر من مواقع هؤلاء التحريضية واشرطتهم التكفيرية.
في السعودية حث ولي العهد الأمير عبد الله بن عبد العزيز الجميع على التكافل والتكاتف لدعم الفقراء في البلاد، وهي دعوة ليست ذاتية انما لا يعقل ان تنفق جمعية واحدة في العام الماضي 130 مليون ريال في آخر العالم وعلى بعد كيلومتر واحد يسكن عدد من الفقراء، أو يتسكعون على الأرصفة قريباً من مقار هذه الجمعيات.
ونحن سعداء ان دعوة الحكومة افلحت في توطين التبرعات ومساعدة المحتاجين. اثمرت عن توزيع رز وسكر وزيت وشاي ودقيق ومكرونة، وان كانت لا تخلو من ندوات مسيسة هنا وهناك.

بهادر22
30-Oct-2003, 06:56 AM
م. متعب بن فرحان القحطاني

أنت إرهابي متخلف!!

م. متعب بن فرحان القحطاني
انك لا تحتاج الى مزيد تدقيق وتأمل في تلك الخطابات والتصريحات - التي تنضح حروفها كذبا وزورا - لتكتشف أنك متهم مدان بما قد حدث وبما قد يحدث مستقبلا ومالم يخطط له بعد.. بل عليك ان تتحمل مسؤولية كل ما يقع حتى من الكوارث الطبيعية كالأعاصير والزلازل. لقد اصبحت بندا رئيسا في كل خطاب وعلى كل لسان, بل اصبحت القضية الاولى لاجتماعاتهم وملأت عليهم سطور بياناتهم المفتراة وصرت شغلا لكل فارغ متسكع في دهاليز السياسة.انه يراد لك ان تمشي مطأطأ رأسك بين شعوب الأرض, يأسرك شعور بالذنب والخطيئة ويقتلك خوف العقوبة ويعلوك احساس بالنقص والتخلف عن ركب الحضارة, فالكل - حسب زعمهم - يبني ويعمر ويكتشف ويخترع وأنت مشغول في تدمير ذلك كله لأنك كاره للمدنية عدو للديمقراطية.
ولو اعانتهم فصاحة العرب الأقحاح لقالوا:
وغض الطرف إنك من نمير
فلا كعبا بلغت ولا كلابا
ان شعورا كهذا - ان تملكك - كفيل بأن يجعلك تهرب حتى من ظلك ان استطعت, فليس أصعب على النفس من ان تكون عالة على الدنيا, ليس لها حق في وجود او عيش كريم.. يطاردها شعور بالدونية ويلفها احساس بالجريمة.
عزيزي القارىء..
انا لا انكر وقوع اخطاء من بعض افراد امتنا وفئات منها, ولكني في الوقت ذاته, ارفض المنطق الأعوج الذي يقدم النتائج قبل البحث, ويتهم لحين ثبوت الادانة, ويتخذ القرار قبل التفكير وينتقم لمجرد شبهة واحتمال. ارفض ان تعمم اخطاء غيري لتلصق بي التهم.. ارفض ان تؤخذ شعوب بجريرة آحاد منهم.. ارفض الاستسلام في حرب نفسية صار الذئب فيها يشكو استئساد الشاة عليه ويرميها بشتى التهم والأكاذيب. وعلى صعيد آخر فلست ممن يغمض عينيه عن حاضر أمته المحبط.. ولست ممن يخفي شمس الحقيقة والواقع بغربال الوهم وأمجاد الجدود.. بل اعترف بأن خير وصف لحالنا اليوم:
ويقضى الأمر حين تغيب "عرب "
ولا يستنطقون وهم شهود
ان كبوة الجواد لا تنفي اصالته واستراحة المقاتل لا تعني استسلامه, وما تمر به أمتنا اليوم ليس الا ظلمة ليل تجلوها انوار الصباح وسحابة صيف سرعان ما تنقشع.انه لا ينبغي ان يأسرنا بريق زائف ولا ان يخدعنا شعار ديمقراطية كاذب او مدنية عامرة بمبادىء مهدومة وقيم مثلومة, اننا وان كنا نعترف بتقصيرنا وتقهقرنا بل وبأخطاء البعض منا فان ذلك ليس مدعاة لأن ننزوي الى الظل وان نلبس ما يخيط لنا الغير وان نؤمن بفشلنا ونيأس من اقالة عثرتنا ونهوضنا من سقطتنا. بل ان أمة يمتد تاريخ أمجادها عشرات القرون لا يضيرها فشلنا اليوم.. وان كان لهم الأمس فلنا الغد باذن الله.. أما من قامت أمته على ركام الجماجم واغتصاب الحقوق والغاء المبادىء وانعدام القيم فهو الأجدر بغض الطرف.

بهادر22
30-Oct-2003, 06:58 AM
. عبدالمنعم بن محمد القو

ظاهرة الكلاشينكوف الأخيرة

د. عبدالمنعم القو


هناك أحداث ذات صلة على الصعيدين الداخلي والخارجي ومن ضمنها:
@ البيان الختامي لاجتماع مجلس المنطقة الشرقية الذي انعقد السبت الماضي والذي أصدر من ضمن قراراته نداءً باسم أهالي المنطقة يندد فيه بالأعمال الإرهابية التي حدثت في بعض اجزاء من المملكة.
@ بيان من وزارة الداخلية عن حدوث تجمهر عصر الخميس الماضي في جدة وحائل والدمام.
@ وزارة الخارجية البريطانية تحث مواطنيها عدم السفر للسعودية إلا للظروف الطارئة.
@ سمو الأمير تركي الفيصل سفير المملكة بلندن نشر له في (الرياض) الأحد الماضي استنكار لبيان وزارة الخارجية البريطانية السابق الذكر وأمله بالتعاون المسبق قبل اصدار مثل ذلك من منطلق نجاحات الأجهزة الأمنية في تعقب الارهابيين وكشف مخططاتهم وهي في طور التفريخ, والاستشهاد ببيانهم السابق حول تعليق رحلات British Airways الى المملكة في شهر اغسطس الماضي والضجة الإعلامية المصاحبة ثم إعادته مرة أخرى بعد تبينهم المبالغة في التقديرات والاستنتاجات.
@ بيان من وزارة الداخلية السعودية الثلاثاء 25 من شعبان عن ضبط كميات ضخمة من الأسلحة والمتفجرات في مواقع متفرقة من المملكة تبدأ من رشاشات الكلاشينكوف ومخازنها وطلقاتها لتصل الى كمامات الغاز والقنابل المصنعة محليا ومساحيق كيميائية كسي فور وغيرها من العجب العجاب!
ولنا على كل ما حدث التصورات التالية:
@ إن اهالي المنطقة ذكورا وإناثا وشبابا وشيبا لم يتعودوا الحملات الغوغائية التي تخرج في الطرقات ولم يألفوها ويعتبرونها خروجا عن الإمام والأمة وإثارة للفتنة وشقا للصف المسلم وفي غير محله على الإطلاق نظرا لما يحيط العرب والمسلمين من صراع أيدلوجي وعقدي مع اليهود والنصارى الغاصبين لفلسطين والعراق رضينا ام أبينا.
@ ان ضبط تلك الكميات الضخمة من الأسلحة والمتفجرات والقنابل مع الإرهابيين في الصحراء والمزارع قد أثار هلع الأجانب على أرواحهم وهم المستأمنون من ولي الأمر مما حدا بالخارجية البريطانية لذلك التوجه المتسرع وهو يمثل وخزة للاقتصاد السعودي المقبل على الإصلاح والانفتاح والاستثمار, وزيادة لوسائل الإعلام الحاقدة للإسلام وأهله نحو وجود بيئات غير ملائمة في المجتمع السعودي.
@ الامر العجيب الغريب ان يتم صناعة قنبلة محلية ويعجز أهل الخير الى الآن عن صناعة ملابس للإناث والذكور للحد من الاستيراد!
@ نكرر اننا بحاجة ماسة أكثر من أي وقت مضى حفاظا على مقدراتنا ومنجزاتنا الوطنية من العبث المنظم أيا كان مصدره للقيام بحملات أمنية لا تهدأ لنزع الرشاشات والمسدسات المرخصة وغير المرخصة من أيدي المواطنين في كل الأصقاع أيا كانت الأسباب والدواعي استدراكا وعزلا لحبائل الشر غير المتوقعة فسبحان مغير الأحوال والقلوب من حال الى حال.
@ الحد من التهريب بتفعيل الرقابة الإلكترونية.
@ دعوة الأكاديميين وموظفي شركة أرامكو ولمن له قدرة على استخدام الشات باللغة الانجليزية من المواطنات والمواطنين الأوفياء لمساندة مواجهات سمو الامير بندر بن سلطان وسمو الأمير سعود الفيصل وسمو الامير تركي الفيصل الإعلامية تجاه التدليس المتملص من الحقائق لمخاطبة أقرانهم في الجامعات والشارع الغربي والآسيوي وذوي الاختصاص في المنابر الإعلامية من خلال الصحف والمجلات والرسائل الالكترونية كل وفق قدراته لاكتشاف السعودية بلد السلام ومهبط خير الأنام, من منطلق لولا نفرة البعض.

بهادر22
30-Oct-2003, 07:06 AM
الأذى من "كل شيء تمام": الاستفادة من ذهب السكوت!

قينان الغامدي
بين الحين والآخر تقدم الصحافة المحلية تصريحات ومقالات لبعض مديري العموم والوزراء الحاليين, والسابقين, يتحدثون فيها عن أهمية وحدتنا الوطنية وضرورة أن يعمل الجميع على تكريسها بمختلف الوسائل والسبل, وهذا كلام جميل ورائع ومطلب وطني يجب أن نعض عليه بالنواجذ, لكن بعضهم - وأقصد هؤلاء المسؤولين الكاتبين والمصرحين - يتجاوز هذا إلى القول بما يعني في مجمله أن "كل شيء تمام", بل ينسى نفسه بعضهم, ويشط في الكلام مقرعاً كل من يقول نريد الإصلاح, ومحاولاً تقديم دروس في الوطنية لهؤلاء الذين يرون أن الإصلاح مطلب ضروري, وصمام الأمان الرئيس لاستمرار وتكريس وحدة الوطن.
والحقيقة أن هذا الأمر يثير العجب العجاب, فهؤلاء فيما يبدو لي لا يدرون أن "كل شيء تمام" هذه هي العدو الأعظم للوطن وللوحدة الوطنية, فهي في شقها الأعلى تضليل واضح لصاحب القرار وصانعه, وهي في شقها الأدنى كذب صريح على الناس الذين يعانون في معاشهم ومصالحهم اليومية, وقد يكون جزء من معاناتهم مع الإدارة أو الوزارة التي يديرها هذا المدير أو الوزير المتحدث في الوقت الحاضر, أو عندما كان يديرها في السابق.
إنني أعتقد أن واجب هؤلاء المسؤولين الحاليين كلهم ليس الحديث عن أهمية الوحدة الوطنية وضرورة تكريسها, وإنما واجبهم العمل الفعلي الميداني لتكريسها, هذا العمل يتمثل في قيام كل منهم بإصلاح ما تحت يده في إدارته أو وزارته بحيث تصبح أنموذجاً للنظام, وتسهيل مطالب الناس, وإنجاز معاملاتهم, وتلبية احتياجاتهم وهو إن فعل هذا فهو يقدم أعظم خدمة للمواطنين وللوحدة الوطنية, وهو لن يحتاج إلى الحديث عما فعل, ولا عن هدف ما فعل, فالناس شهود الله في الأرض. أما بعض المسؤولين السابقين فبدلاً من التنظير والنصائح المجانية التي لا تغيب عن فطنة القارئ فإن عليهم أن يتذكروا ما فعلوا عندما كانوا في سدة المسؤولية وعليهم أن يدركوا أن ذاكرة الناس حية يقظة حساسة حتى وإن صمتوا مجاملة أو حياء أو خوفاً, ولهذا فإن عليهم التحلي بفضيلة الصمت وعليهم التأمل بحكمة في الاستفادة بمداراة من ذهب السكوت. وقبل أن أودعكم أود أن أقول إن بعض المسؤولين - حاليين وسابقين - هم في الأصل مثقفون يجيدون الكتابة النابهة, ولهذا فإنني أتساءل فقط عن الذين لم يكونوا كذلك, لماذا ولمن يكتبون "بالتاء وليس بالذال حتى لا يخطئ المصحح".

بهادر22
30-Oct-2003, 07:07 AM
"البدوي الأخير - المستحيل الأزرق"

إيمان القويفلي
في عام 1988، حصلَ مارسيل كوربرشوك من الأمير مقرن بن عبدالعزيز على أذنٍ بالتجوالِ لدراسةِ أوضاعِ البدو في الفلاةِ العربيةِ القديمة (أي: في بلادنا)، فانطلقَ في ربيعِ ذلكَ العامِ من بقـعةٍ تقاربُ جبلَ سلمى، على مشارفِ الصحراءِ الحقيقية. بعدها بعامٍ واحد، في 1989، التقطَ صالح العزاز مجموعتهُ الأولى منَ الصورِ في الثمامة، أبها، الزلفي، وطريق القصيم-المدينة المنورة. (كوربرشوك - لاندروفرهِ الحمراء - خطابٌ من وكيلِ إمارةِ الرياض - جهازُ تسجيل - أشرطة - دفتر - قلم). (العزاز - سيارتهُ الخاصة - علاقاتهُ الخاصة - آلةُ تصويرٍ عاليةُ التقنيات - أفلامٌ خام). بـِـوسيلتين: واحدةٌ للانتقالِ على الأرض، وأخرى للتوثيق، تبدأ المشاريعُ الأكثرُ عذوبةً في العالم. التقط الهولندي (الدّوكره) في رحلتهِ القصائدَ المنظومةَ للدندان وابن بتلا وشليويح العطاوي، مع شروحاتها ومعاني المفردات، وكتبَ على هامشِ عملهِ الأكاديمي مقالاتٍ مختصرةٍ عن الحواراتِ التلقائيةِ التي تنتثرُ في الحياةِ اليوميةِ دونَ نظم، أصدرها لاحقاً في كتابهِ (البدوي الأخير - الطبعةُ العربيةُ في 2002). في ذاتِ الوقتِ كانَ العزاز مهتماً بتباينِ ألوانِ الترابِ: أحمرٌ نحاسيٌ في الدّهناء، أصفرٌ في الصمّان، بلونِ الصدأ في خيبر. أرّخَ لموسمِ الأمطارِ الذي لا يُنسى شتاء 94م، وسجّل نمواً عشوائياً فريداً للخزامى والمشيَ الرتيبَ لقطيعٍ منَ الإبل، ثمّ نشَرَ هذه اللقطاتِ في (المستحيل الأزرق) عام 2000. تزامنَ العملُ في المشروعينِ لبرهةٍ ما في أوائلِ التسعينات، وتقاربا في الأمكِنةِ التي غطَّياها، وتعاقبا في الصدورِ كَكُتب، ثمّ اختلفا بعدَ هذه الرفقةِ القدَريةِ في روايتيهما المنقولتينِ عن ذاتِ الرواي:... لقد كانَ كوربرشوك يسجلُ صوتَ الأشياء، فيما التقطَ العزاز صورتها.
أهوَ سهلٌ حقاً... توحيدُ الأشياءِ الصامتة؟ الـ80 صورةً التي التقطها العزاز من أنحاءِ المملكةِ تحتوي كفايتها من التعارض. التعارضُ الفاحشُ الذي تنطوي عليهِ الطبيعةُ في بلادنا. الفاحشُ إلى درجةِ أنهُ يبدو منسجماً في إطارهِ العام، ومكتملَ التوحيد. ضَع مثلاً صورةَ المرأتينِ الوحيدتينِ في الخَضَارِ الموسمي إلى جوارِ صورةِ الرجالِ يؤدونَ العرضةَ بالسيوف، وسَتَرى. ستنطبقانِ على بعضهما كما تنطبقُ أركانُ ورقةٍ مطوية. بلادٌ واحدةٌ كبيرة. منطقٌ واحدٌ كبير. موحّدةٌ وصامتة. لكنها انتثرتْ عندما أُنطِقتْ في نسخةِ كوربرشوك بالتفاصيلِ الصغيرة. الباحثُ الهولندي حفَرَ مثلَ الخلدِ تحتَ التراب. وصنعَ من (البدويّ الأخير) كتاباً يأنفونَ من ذكره. لا لأنهُ خالٍ من الإطراء، بل لأنهُ يُـكثِرُ من الإطراءِ في الاتجاهِ الخاطئ. أصلاً، خرجَ كوربرشوك لملاحقةِ فلولِ الشعرِ غيرِ المكتوب، الذي يحفظُ بقاياهُ شيخٌ هُنا، أو راويةٌ هناك، مُصَدِّقاً أنّ هذا الشعرَ في طريقهِ للانقراضِ ولن يشفعَ لهُ جَمـَالهُ ليبقى. فهوَ لا يدورُ حولَ شيءٍ سوى تاريخِ الحروبِ القَبَلية. وهذا تاريخٌ لا يرغبُ "أو لا يقدر" أحدٌ على مواجهتهِ حالياً. (يتفق كوربرشوك هُنا جزئياً مع أفكارِ د.محمد لطفي اليوسفي في (فتنة المُتخيـِّـل) حولَ أنّ الشعرَ الأكثرَ مروقاً والتصاقاً بالناسِ يُنفى ويُسحقُ تحتَ الوطأةِ الدينيةِ والسياسيةِ للمدينةِ الإسلامية). في نقطةٍ ما، وصلَ كوربرشوك إلى ذاتِ النقطةِ التي وصلَ إليها العزاز، عندما وقفَ كلاهما في نقطةٍ بينَ البداوةِ والمدينة، واستشعرَ هذه الروح الواحدة المنسجمة التي تسودُ كل شيء، حتى إنهُ كانَ محتاجاً إلى توصيةٍ خاصةٍ من وكيلِ إمارةِ الرياضِ ليقبلَ البدوَ بـ"فتحِ خزائنهم الحكائية" وسردِ القصصِ الغابرةِ عن الشقاقِ والفُرقة بينَ القبائل. لكنهما - كوربرشوك والعزاز - في النقطةِ التاليةِ يفترقان. إذ يبقى العزاز في موقعهِ البينَ بين، بينما يتحركُ كوربرشوك اقتراباً باتجاهِ المدينةِ مرةً وباتجاهِ البدو مرةً أخرى، فتتبخّرُ روحُ الانسجام وتُستبدلُ بتعقيدٍ من الوقائع. فهوَ يصطادُ في الباديةِ مُفردات التمييزِ والعنصريةِ التراثية: الصّلَب - 110 فولت - العبيد - الحَضَر ( مجموعةُ المفرداتِ التي سيدهشني ألا يحذفها الرقيبُ من المقالة!)، وسيلاحظُ أن للصحراءِ الناشفةِ ذاكرةٌ رطبة. لكنهُ عندما يتحركُ باتجاهِ المدينةِ سيلاحظُ إهمالاً لتمييزاتِ الباديةِ العِرقية، وولادةَ تمييزاتٍ جديدةٍ تستندُ إلى الدينِ والجنسيةِ والثروةِ والموقع، سيلاحظُ أن "الأقاليمَ لم تتعلم بعدُ فنّ الكلامِ بلسانين"، وسيشرحُ وظيفةَ "طبقةِ المنافقينَ الرسمية"، وسيصفُ "السعودي العصري الذي يستخدمُ لغةَ السوبرماركت والإسلام"، وسيقررُ أخيراً خلالَ وجودهِ في المدينةِ أنّ مشكلتنا قد تكونُ في أننا لا نعرفُ "حالةً وسطاً بينَ الرقابةِ والفوضى".
صعبٌ أن تُفلتَ من رومانسيةِ الصحراءِ العربية. صعبٌ أيضاً أن تحتفظَ بها. يمكنكَ فقط أن تقعَ في غرامها ثمّ تفقدها، متلازمةٌ جبريةٌ من العذاب. وهوَ ما حدثَ لكوربرشوك، (الهولندي) أزرقِ العينين. الذي كتبَ عنهُ (مارلوس فيليمسون) مقرظاً أنهُ تحولَ "من الرومانسيةِ المحبطةِ إلى واقعيةٍ حزينةٍ في الشعرِ والحياة". هكذا سلكَ الغريبُ في بلادنا. المواطنُ صالح العزاز لم يفلت بدورهِ من الفهمِ الرومنطيقي لطبيعةِ بلادنا، لكنهُ احتالَ بعدَ ذلكَ على الإحباطِ بحذق. فبينما سمّى كوربرشوك كتابهُ (البدوي الأخير)، بما يحملهُ لفظُ (الأخيرِ) من دلالةٍ على شيءٍ كانَ ثم انقرض، فإن (المستحيل الأزرق) يومئ إلى (الاستحالة)... إلى وعيٍ بشيءٍ لم يكن أبداً، وقد لا يكون. الحالةُ الثالثةُ أمامنا هيَ الاستمساكُ العنيدُ بالفهمِ الرومنطيقي للماضي كما مضى، وللحاضرِ كما يقع. فتتراكمُ الفرصُ جديدةً كاملةً غيرَ ممسوسةٍ في انتظارِ الباحثِ الهولندي أو الصيني أو القادمِ من الأسكيمو أو من وراءِ البحرِ ليكتبَ كما يريدُ عن كُل التاريخِ الغامضِ المُختزن في أضلعنا وعن هذا الحاضرِ المسكوتِ عنه، بينما نبتلعُ نحنُ جرعةً من مخزوننا الرومنطيقي مع كلّ مساءٍ كأحدِ لوازمِ الوطنية. كتبَ برتويلد بريخت ذاتَ مرة أن "القنوطَ والقناعةَ هما أساسُ حبِّ الوطن". وبريخت ليسَ من مؤيدي سياسة سحقِ الشعوب على الإطلاق، كما أنهُ لا يحترمُ المواطنين الخاملين. هو فقط يومئ إلى أنّ حبّ الوطن لا يعتمدُ على المبالغات. وأظن أنهُ يقصدُ أيضاً أن سيارةَ لاندروفر ومصباحاً يدوياً للاستنارة وتصريحاً بالكتابةِ الحرة، ستجعلك تحب وطنكَ بشكلٍ أفضل من الاكتفاء بسماع نشرات الأخبار.

* كاتبة سعودية

بهادر22
30-Oct-2003, 07:08 AM
حرية الرأي والتفكير بين المراهقة والانتهازية والتكفير

ليلى الأحدب
تروي إحدى حكايات الأطفال قصة حذّاء قروي صنع حذاء أحمر ذا ساقين, وكان جميلا جدا إلى الحد الذي جعل زوجة الحذّاء تنصحه بتقديمه هدية لملك البلاد, فقصد المدينة حيث يقيم الملك, وهناك اعترضه كلٌّ من الحارس على سور المدينة وحارس القصر وحاجب الملك الخاص بالترتيب, ولم يسمح له أي واحد منهم بالمرور إلا بعد أن سأله عن هدفه من زيارة الملك وطلب منه رشوة ثلث المكافأة التي سينالها, فرضي صانع الأحذية؛ ولما دخل على الملك قبل الهدية منه وسأله عن المكافأة التي يريدها, فطلب تسعا وتسعين جلدة, وتعجب الملك بالطبع لكنه أمر كبير وزرائه أن يعاقبه بجلده تسعا وتسعين جلدة خارج المدينة, وخرج الحذّاء برفقة كبير الوزراء, وهو يومئ لكل من الحراس الثلاثة كي يلحق به ليمنحه ما وعده, وتبعهم أناس كثيرون وقبل أن يخضع صانع الأحذية للعقوبة/المكافأة سأل كلا من الرجال الثلاثة إذا كان لا يزال مصرا على إبرام العهد الذي اتفق عليه معه فأجابوا جميعا بالموافقة, فلم يردهم الحذّاء خائبين, وطلب من كبير الوزراء أن يجلد كلا منهم ثلاثا وثلاثين جلدة, وعلت هتافات الجماهير بحياة صانع الأحذية الذكي الحر, ولما وصلت الضجة للملك هنأ صانع الأحذية على ما فعل وكافأه بما يستحق.
تداعت هذه القصة في ذاكرتي وأنا أقرأ تلك الحكاية التي جرت فصولها في بلد عربي وكان بطلها شابا لا يتجاوز العشرين من العمر، وقد نجح في الثانوية بتفوق كبير أهلّه أن يدخل الجامعة الأمريكية بمعدله وليس بنقوده, كما أنه شاعر وفنان ورياضي ونابغة في الكمبيوتر, ويحفظ القرآن الكريم ومتدين ويتعامل مع الجميع باحترام بالغ؛ لكن كل ذلك لم يمنعه من أن يصبح غنيمة سهلة في أيدي بعض الانتهازيين الذين اتهموه بأنه اعترض موكب أحد المسؤولين وحاول التهجم عليه, وأودوا به في زنزانة تضم حثالة المجرمين, وأرادوا أن يكملوا فعلتهم الشنيعة كي يمضي بقية حياته في مستشفى للأمراض النفسية, لولا لطف الله به وتدخل المسؤول نفسه ليفرج عنه, منكرا قصة اعتراض موكبه ومحاولة التهجم عليه, ومطالبا بمحاسبة هؤلاء الذين يستغلون مناصبهم ليجعلوا المواطن الصالح عدوا لوطنه كارها لكل ما يربطه بهذا الوطن.
فصول القصة مؤلمة والسبب فيها أن الشاب أعلن بجسارة أنه حر ولا يحق لأحد أن يستعبده أو يستعلي عليه كائنا من كان, والرابط بينها وبين قصة الحذّاء أن المسؤولين في بلادنا العربية كثيرا ما لا تكون تصرفاتهم بقتامة المشهد الذي يرسمه بعض الأعوان في البطانة, وهذا خيط دقيق يجب على كل مخلص متابعته بدقة للتمكن من تجسير الهوة بين الحاكم والمحكوم وتضييق الفجوة بين المواطن والمسؤول, ولا حل لهذه المعضلة إلا بالسماح بحرية التعبير عن الرأي على أوسع نطاق, لكشف السماسرة الذين يتغنون ظاهريا بحب الوطن بينما هم في الحقيقة مستعدون لبيعه بأرخص الأثمان من أجل الوصول إلى مصالحهم الشخصية, وهم بذلك يشوهون صورة المسؤول ويسيئون إلى سمعة الوطن ويدوسون كرامة المواطن ويسحقون حريته.
ولو عدنا لتعاليم القرآن والسنة لوجدنا أن الإسلام لا يرى قيمة للحياة الإنسانية بدون الحرية, وما يهمنا هنا تحديدا هو حرية التعبير عن الرأي, حتى لو كانت في نقد الحاكم ما دام الأمر لا يخرج عن حدود الأدب الإسلامي والمصلحة العامة, فالقول اللين المهذب ضروري في نقد أي شخص, فكيف إذا كان النقد موجها للحاكم؟ ولقد علّم الله سبحانه موسى وهارون الأسلوب الأنسب لوعظ فرعون ونصحه (فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى), وما تقوم به المعارضة لأي نظام عربي حاكم من لجوئها إلى دول غربية ثم البدء بكيل التهم والانتقادات وبث الفتنة في صفوف الجماهير فهو ليس من المصلحة العامة في شيء, وإنما هو نوع من المراهقة السياسية لا أكثر ولا أقل؛ فالمراهق يظن أنه قد أصبح رجلا فيبدأ برفع صوته في البيت والشارع, ولكن صوته يكون نشازا مما يدل على أنه مازال مراهقا ولم يبلغ سن الرشد بعد. وتجدر الإشارة إلى الدراسات النفسية والاجتماعية التي بينت أن أزمات المراهقة تكون على أشدها عندما يكون النظام الأبوي صارما أحادي الرأي, أما الأسر التي تربي أطفالها على الحوار وإبداء الرأي وتقبل النقد فإن مرحلة المراهقة تمر بهدوء وبدون صخب, وبذلك تقل المشاكل الأسرية إلى درجة كبيرة؛ وما ينطبق على الأسرة ينطبق على الدولة, وعليه فإن الدول التي تسمح بحرية الرأي ويكون فيها للمعارضة صوت قوي مسموع هي دول ذات حكومات مستقرة وسياسات متوازنة؛ ويقدم فرنسيس بيكون, وهو أول فلاسفة التنوير في أوروبا إضافة إلى أنه سياسي ناجح, بعض النصائح لتجنب الثورات فيقول:(إن أفضل وسيلة لتجنب الثورات والفتن هو استئصال أسباب هذه الثورات, إذ لا ندري متى تقدح الشرارة وتشعل النار في الوقود. كما لا ينفع قمع الحريات كحرية الكلام بقسوة شديدة للقضاء على الاضطراب لأن الاستهانة بها وإغفالها كثيرا ما يكونا أفضل في ضبطها والسيطرة عليها, ومحاولة إيقافها تستغرق العمر كله).
وعندما نتحدث عن تجربة الغرب في حرية التعبير عن الرأي فلا يعني هذا أنها اختراع حداثي, لأن الحقيقة عكس ذلك تماما إذ لا يوجد في النظام الإسلامي للحكم أي كهنوتية أو سلطات إكليروسية, ويمكن لأصغر فرد في الدولة أن يعبر عن رأيه بحرية ودون خوف, وهذا واضح تاريخيا من خلال العديد من الأمثلة, ومنها اعتراض عمر بن الخطاب رضي الله عنه وغيره من المسلمين على الرسول عليه الصلاة والسلام في صلح الحديبية, واعتراض القبطي على والي مصر عندما لم يأخذ له حقه من ابنه الذي ضربه بالسوط, ولجوئه إلى الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه الذي اغتنم ذلك الموقف ليعلن مبدأ أساسيا تقوم عليه الدولة الإسلامية (متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا؟), وعلى هذا فليس من الحكمة إقفال باب الحوار وحرية الرأي لأن ذلك يفتح السبيل أمام بعض المفتونين بالغرب ليعلنوا أن حقوق الإنسان ومن ضمنها حرية التعبير والتفكير هي مكرمة غربية وليست لها سابقة في تراثنا الإسلامي.
ومع تعالي دعوات الإصلاح في غالب البلاد العربية والإسلامية نجد أن هذه الدعوات تصطدم بمصالح بعض الفئات المستفيدة من الوضع القائم, وتتنكر هذه الفئات بالزي المناسب لسياسة البلد, فإذا كان البلد علمانيا وجدنا هذه الفئات تتبجح بعبارات مثل هيبة الدولة أو مس كرامتها أو نقض الوحدة الوطنية أو تعكير الصلات الدولية, وكلها عبارات مطاطة يمكن أن تندرج تحتها المئات من المحظورات، مما يجعل التعبير عن الرأي قولا أو كتابة كالسير في حقل ألغام؛ وأما إذا كان البلد يطبق الشريعة الإسلامية فإننا نجد هذه الفئات ترتدي عباءة الدين, ولكنها أحيانا تطرح العقل جانبا, ومن العجب العجاب أن يتفوه عالم دين في دولة إسلامية فينطق بمثل هذا الرأي: (كما أن الله تعالى يقول بأن تكذيب النبي هو تكذيب الله, فإن تكذيب أحد أعضاء مجلسنا الدستوري هو تكذيب لله ورسوله). وعلى ذلك فإن أحد أهم أسباب المشكلة هو المساواة بين ثوابت الدين وبين ثوابت بعض الأشخاص، وأسوأ من ذلك مماهاة الثوابت مع الأشخاص أنفسهم فيُفهم نقد كلامهم كأنه إلحاد بالدين؛ ومن هنا يمكن إدراك سبب جرأة البعض على الله فيجعلون أنفسهم أولياء على الناس من دون الله, ويمنعون رحمته التي وسعت كل شيء أن تتنزل على العصاة, رغم كل آيات المغفرة التي تعطر ثنايا القرآن الكريم؛ والأنكى من ذلك هو سلاح التكفير الذي يشهره هؤلاء "الوكلاء عن الله" فيدخلون الجنة من يوافقهم ويمنعونها من يخالفهم؛ وسلاح التكفير إرهاب فكري لا يقل خطورة عن الإرهاب الحقيقي, لذلك يجب اجتثاث جذوره تربويا وثقافيا وسياسيا, ولا يكون هذا إلا بإشاعة ثقافة تقبل الآخر المخالف؛ ويصبح هذا التقبل حقيقيا فقط عندما يتعلم المرء كيف يتقبل ذاته أولا, ثم يضع نفسه مكان الشخص المخالف متمثلا قول مونتياني: (ليس هناك فكرة مهما بلغ الطيش أو الإسراف فيها إلا وتظهر لي ابنة شرعية لعقل الإنسان وقدرته على التصور).
كثيرا ما تكون الأفكار البائسة نتيجة لتصور خاطئ, وليس الحل بتكفير من يحملها بل بتبيان ضحالتها لصاحبها وللناس, وقد يستحق صاحبها الشفقة إذا كان ضحية لتشدد فكري سابق يجعله ينتقل من التشدد إلى التفلت, فتنتظم أفكاره تحت مسمى الآراء وليس ضمن مصطلح الحقائق بأي شكل من الأشكال, وهذه الآراء ليست سوى ردود أفعال, فكل فعل له رد فعل يساويه في القوة ويعاكسه في الاتجاه, وكثرة الضغط تولد الانفجار, فاعتبروا يا أولي الأبصار!

بهادر22
30-Oct-2003, 07:15 AM
الإصلاح الوطني وقدراتنا الكامنة

المصدر : كاظم الشبيب


أصبحت كلمتا (الإصلاح السياسي) عنواناً معبراً عن مساعي معظم الدول في مواجهة تحدياتها الداخلية, وإصلاحاتنا الوطنية تستوجب فهما حقيقياً لمعنى الإصلاح, ومعرفة لخطواتنا الإصلاحية السابقة كي نحدد خطواتنا المأمولة من الإصلاحات اللاحقة.
فقد باتت المطالبة بالإصلاحات سمة من سمات زماننا, ويطالب بها الحاكم والمحكوم, فنجد الحزب الحاكم في مصر -مثلاً- يقود سفينة الإصلاح, وذات الأمر يحدث حالياً في الجزائر والسودان, وتنادي القوى السياسية في كل بلاد العالم إلى رفع شعار الإصلاحات السياسية أو الإصلاح الشامل, وأحد أسباب فوز رئيس وزراء اليابان الجديد كويزومي هو الأهداف التي حددها من الإصلاح الذي رفع شعاره, مثل إنهاء نظام المحسوبية الفاسد والمسؤول عن الانحدار الاقتصادي, بتخفيض الإنفاق على الأشغال العامة, وتحويل العديد من الشركات المتهالكة, كي تتحول اليابان إلى دولة أكثر ديمقراطية وأكثر دينامية.
ولعل هذه السمة من إفرازات العولمة التي نعيشها, والتي تعمل على تفتيت المسلمات اليقينية, وإزاحة الأعراف التقليدية المهيمنة, لتثبت مكانها قناعات جديدة, وترسخ الدعوة إلى التنمية والتحديث والديمقراطية, وقد طالت هذه الظاهرة تجمعات دولية عريقة مثل هيئة الأمم المتحدة والتي يطالب أغلب أعضائها بإعادة صياغة مواثيقها وأنظمتها, والمطلب ذاته مطروح في جامعة الدول العربية, والاتحاد الأوروبي, ومنظمة المؤتمر الإسلامي.
لكل دولة وشعب مشاكلهما الخاصة بهما, فقد تكون المشاكل في الدولة, أو في الشعب, أو في العلاقة القائمة أو المأمولة بينهما. ويحدث أن تتشابه وتتطابق نوعية المشاكل والأزمات بين بعض البلدان, كالأزمات البيئية والكوارث الطبيعية, فتستفيد هذه البلدان من تبادل التجارب الناجحة في معالجة أزماتها وإن اختلفت في التفاصيل الموضوعية والوسائل المتبعة. وتنشط الدول في معالجة مشاكلها بشكل مستمر, فتضع الدساتير والأنظمة والخطط التنموية لتغطي كافة الجوانب المتعلقة بالوطن والمواطن.
وحيث أن الإصلاح - في معناه- ضد الفساد, فهو يعني -هنا- إما وضعاً معوجاً يُراد تقويمه, أو أمراً فاسداً يُراد اجتثاثه, والإصلاح حالة صحية, وعملية دائمة, أي ليست ظرفية تفرضها ضغوط خارجية أو مؤامرة سياسية. وكل دولة تعيش في محيط جيوسياسي تتأثر به وتؤثر فيه, وهو أمر طبيعي, ولا يعني ذلك استنساخاً متبادلاً -سلباً أو إيجاباً- للمشاكل والحلول بين الدول. وإنما عملية الإصلاح تماماً كالترميم الدوري أو الصيانة المستمرة لمصنع ما أو مدينة ما, يقوم بها الإنسان للمحافظة على ممتلكاته وقوتها, ولمضاعفة الانتاجية وجودتها. وبالتالي فالإصلاح عملية طبيعية تولد من رحم الوطن لرفعته ومن المواطن لكرامته.
لذلك فإن الإصلاح النابع من الداخل يبقى طويلاً لأنه نابع من الإرادة الذاتية للوطن, ومكملاً للتطور الوطني, بينما الإصلاح المستورد والمفروض على المجتمع والوطن قد يكون كالجسم الغريب يدخل الجسد فيُهلكه أو يجعله عليلاً. ويتضمن معنى الإصلاح التعديل والتطوير والتغيير الى الأفضل بحيث لا يلغي إيجابيات الواقع القائم حباً في التغيير فقط!
ويأتي في هذا السياق ما ذكره خادم الحرمين الشريفين في 17/5/2003م بمناسبة افتتاح أعمال السنة الثالثة لمجلس الشورى دعماً لجميع الخطوات الإصلاحية, إذ قال: (.... إننا سنستمر في طريق الإصلاح السياسي والإداري, وسنعمل على مراجعة الأنظمة والتعليمات..., وتوسيع نطاق المشاركة الشعبية...), وحيث أن الدولة السعودية تعيش في مراحلها الأولى من التحديث السياسي (حسب النظريات الحديثة) فإن الإصلاح الشامل هو الأكثر انسجاماً لها, بما يتضمنه من إصلاح المواطن والإصلاحات الاجتماعية, والإصلاح الديني والاقتصادي والسياسي. فالبون شاسع بين أوضاعنا, كدولة ومجتمع اليوم, عما كانت عليه قبل خمسين أو أربعين سنة, وإن مجتمعنا آخذ في التطور من حيث حجم التركيبة السكانية واضمحلال نسبة الأمية, وارتفاع مستوى التعليم بجميع فروعه, ونضج وسعة طبقة رجال الأعمال, وضخامة الثروة الوطنية, وقوة الموقع السياسي للمملكة إقليمياً ودولياً, كل ذلك يدفع نحو تطوير أنظمتنا المعمول بها على جميع الأصعدة, وهذا التطوير جزء من عملية الإصلاح الشامل للدولة والمجتمع بما يتلاءم والمرحلة التي نمر بها, لنتمكن من مواجهة تحدياتنا الداخلية والخارجية.
لقد اتخذت بلادنا في هذا الاتجاه, خلال العقدين الماضيين, بعض الخطوات الأساسية, مثل وضع النظام الأساسي للحكم وتشكيل مجلس للشورى, وتفعيل نظام لمجالس المناطق والمحافظات, وتشكيل مجلس أعلى للاقتصاد وآخر للسياحة, وخلال العام الحالي, تأسس مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني والصندوق الوطني للخدمات الإنسانية وأقرت الانتخابات البلدية, وأوصى مجلس الشورى مؤخراً بتأسيس مجلس أعلى للأسرة. هذه المحاولات الجادة -بلا ريب- لإصلاح ومعالجة مشاكل الوطن كالفقر والبطالة والإدارة والتعليم, وإشراك المرأة في حمل الهم العام, مؤشرات على قدرتنا على التعاطي الإيجابي مع تحدياتنا الداخلية.
إن الإصلاح المطلوب يصب في خدمة المواطن بتوفير جميع الخدمات الأساسية له من تعليم وصحة وسكن وطرق..., وفي تطور المجتمع بتحويله إلى مجتمع مدني يقوم على المؤسسات الأهلية الحية التي تقدم خدماتها في المجالات المادية والمعنوية فتشترك مع الدولة في حمل الهموم الوطنية, وفي استقرار الوطن أمنياً وسياسياً واقتصادياً. وقد يكون في تخفيف القيود الرسمية من قبل الدولة وتبسيطها على الجهات الأهلية القائمة, أو على تأسيس وترسيم التجمعات الأهلية الجديدة وتشجيعها (للمرأة- الرجل- الشباب- التجار- النشاطات الاجتماعية- الزواج الجماعي- مراكز للأسرة السعيدة... إلخ) تخفيف من الهموم والأعباء عن كاهل الدولة, لأن من صفات المجتمع المدني أن يتحمل أعباء البلاد كل العباد.
ولكن الإصلاح الشامل يجب أن لا يتعارض أو يصطدم بالثوابت الأساسية للدولة والمجتمع, بل يجب أن تكون طموحات المواطن السعودي السياسية متوازنة بين حاجات المواطنة الفعلية ومستلزمات المحافظة على الكيان الوطني.
صحيح إن همومنا الوطنية كبيرة, والأصح أيضاً أن قدراتنا أكبر, فبلادنا كما هي غنية بالثروات التي أنعم الله بها علينا, هي أيضاً غنية بالثروات الإنسانية والقدرات المتخصصة والخبرات المصقولة والتجارب المتراكمة, وجل ما نحتاج إليه هو وضع الآليات والأطر التي تجمع ثروتنا الإنسانية في خدمة الإصلاحات الشاملة.
moc.yticliam@bibahsK
فاكس الدمام 8330138-03

بهادر22
30-Oct-2003, 07:16 AM
تحطيم الشماعة 3-3

المصدر : جهير بنت عبدالله المساعد


إذا نظرنا بعين الحياد إلى ما حدث مؤخراً من تجمعات فردية عبرت عنها بعض القنوات الفضائية بمسمى خاطئ اتخذ عنوان (مظاهرات في السعودية), نجد أن الحكومة السعودية فوتت على نفسها فرصة انتهاز الموقف لاستعراض حجم قوتها ونفوذها, فلم تحاول إيجاد مبرر لها لتمرير ممارسات العنف والقوة في مواجهة الخروج عن المألوف الأمني في تاريخها الطويل, فلم تسم في بيانها الرسمي ما جرى على أرضها (أحداث شغب) مثلا حتى يتم تجيير الموقف لصالحها وتبيح على ضوء ذلك تفريق المتجمعين باستعراض قوة العنف والبطش, واستعداء بيوتهم عليهم, واعتقال ذويهم وتفتيش خصوصياتهم, وإعلان أسمائهم على الملأ! لقد مارست سياستها المعهودة..
الدبلوماسية الهادئة تحت شعار لم تعلنه لكنه الأقرب إلى تفسير موقفها (ليس من العدل سرعة العذل)!... ذلك يمكن اكتشافه أيضاً في تعليقات الأمير نايف بن عبدالعزيز المسؤول الأمني الأول, حامل لواء الأمن والذي يقع على كاهله إعادة ترتيب البيت السعودي الآمن, حيث قال فيما لا يقل عن تسع لقاءات معبراً عن الخارجين على الصف الأمني.. (هؤلاء أبناؤنا أخطأوا أو أصابوا وعلينا أن نتحمل مسؤوليتنا في تربيتهم).. كما كان يقول العبارة نفسها في أحاديثه المباشرة, فقط بدلا عن أبنائنا يقول (عيالنا) بمنتهى الاعتراف بالابوة والمسؤولية.. ولم يحدث مرة أن نُقِلَ عنه إعلامياً لفظ يخرج عن هذا الإطار الأبوي المسؤول... بل في قراءة سريعة للتجارب السعودية الساخنة يمكن ملاحظة أن ما جرى مؤخراً من الخروج عن المألوف الأمني لم يكن سابقة خطيرة فقد كان مسبوقاً بما هو أخطر... وأسوأ...
في مطلع عام 1400هـ/ 1979م لا ينسى السعوديون بالذات ما قامت به مجموعة تفوق المائة عداً من اعتداء صارخ على أمن أقدس بقاع الأرض, الحرم الشريف, وبعد تحرير الحرم المكي من الرجس وسفك الدماء... خرج التلفزيون السعودي يعرض صور الباقين من المشاركين والمحرضين ظهروا في ثياب نظيفة ووجوههم عادت إليها نظافتها بعد أن غسلتها الأجهزة الأمنية من القذارة القابلة للاغتسال أما تلطيخ الفعل الأثيم فقد بقي عليها فلا ينفع معه الصابون! خرجوا عبر التلفزيون يعترفون بأدوارهم... وأفعالهم قبل تنفيذ حكم الشرع فيهم! ليس ذلك فقط, بمتابعة مجريات الأمور في السنوات القريبة الماضية.. ظهرت منذ ستة أعوام تقريباً... أسماء بارزة لشخصيات سعودية اتخذت الدعوة مجالاً لنشاطها.. فكانت تلقي بدعواتها التحريضية عبر مجالسها وأشرطتها المسموعة التي تدعو الشباب للخروج عن الطاعة وتحرضه على كراهية مجتمعه, مما أدى إلى تكوين جماهيرية حولها نشأت حباً في البلاغة والشتيمة والتعريض بالشخصيات العامة. فكان الموقف الحكومي في البدء عظيماً في حلمه ثم بعد مرات ومرات من النصح والإرشاد كان لابد من الحسم.. ولم يكن الحسم تقطيعاً للرؤوس... ولا حرقاً للألسنة.. كان رغم فداحة العمل احتواء وحوار وصبر جميل.. والبقية غداً بإذن الله.

Jamriyadh@hotmail.com

بهادر22
30-Oct-2003, 07:17 AM
شبح الإرهاب

المصدر : نورة المسلَّم


الإرهاب تلك الكلمة التي ما فتئت تقتات من أيامنا وتفاصيلها.. شبح يطارد خلواتنا بنقيض اتهام نعاني من حقيقته قبل أن يدهمنا الآخر بإصبع غليظة تشير إلى ويلات نحن من يعاني منها قبل أن نكون محل الإدانة!!
ولأن الواقع يفيض بحاله ويستفيض تبريراً ومحاولات يبدو أنها لم تجد نفعاً للتخلص من هذا الجور, نجد أننا محاطون بهذه الكلمة من كل جانب قبل أن نواجه فعلها بين الدسائس والكمائن. وقبل أن تكون مصدر ازعاج أو قلق لأي كان فإن الإسلام أيضا هو المستهدف وقد ألبسه البعض تهمة كان المفترض أن يتصدى لها كأحد أهدافه الأساسية.. كلنا يعلم أن أصول الإسلام وأبوابه المشرعة للتعلم السوي تنبذ هذا الهراء وتحث على زرع البذور الحسنة بين الأمم ولم يكن هناك مبدأ واضح يؤيد سفك دم الأبرياء أو ترويع الآمنين من البشر ولم يكن ذلك حصرا على دين أو ملة بقدر ما هي مبادئ تجلل كرامة الإنسان وتدعو دائماً لحقن الدماء, إلا ما كان دفاعاً عن النفس أو الدين.. مؤسف جدا أن يكون تبرير الآثمين بحق أنفسهم وغيرهم مظلماً وظالماً وهم يعرضون أمة بأكملها إلى مهالك لا يقيسون حجم أضرارها بحق البلاد والعباد, والأكثر هو ذلك المنطق الذي يصورون من خلاله الوضع الذي يروجون به أفكارهم وكأنها لا تنتمي إلى هذا العصر من خلال تلبس حالات القرون الماضية التي ذهبت برجالها وظروفها.. هؤلاء هم من لم يتداركوا محنة يقحمون فيها أمة بأكملها.. ويتآمرون على أيام يفترض أن تكون واعدة وواعية أيضاً في تقديم الصورة الأكمل والأمثل لهذا الدين الحنيف الذي تممت به الرسالات جميعها..
الغريب فعلاً, هي فكرة التنحية لكل من يجادل في هذا الشأن أو حتى يحاول فك اللثام عن أفكار مغلوطة لم تعد هي اهتمام الآخر الذي يظنونه مستهدفاً فقط, بل إنها عملية إجهاض متعمدة للإطاحة باستقرار شعوب كاملة.. راضية تماماً مع نفسها, لابد وأنها تعيش شيئا من الأمل والتبسم لغد يحتضن أجيالها, والأهم أنها تتعامل مع أوضاعها بسكينة لا يقلقها سوى محاولات الزج بهمومها مبرراً للدمار والقلاقل.

سعودي
31-Oct-2003, 12:37 AM
مجهود تشكر عليه الرائع بهادر وكثر الله من امثالك .

هلا .

بهادر22
31-Oct-2003, 02:05 AM
أشكرك أخي سعودي وهذا من طيبك وكل عام وأنت بخير

بهادر22
31-Oct-2003, 02:07 AM
كلمة الرياض
..
العراق.. أزمة امبراطورية بوش!!

التاريخ: الاثنين 2003/10/27 م


نائب وزير الدفاع الأمريكي "بول وولفوفيتز" اشتهر بإعلان صهيونيته أكثر من متطرفي الحاخامات الإسرائيليين حتى إن نتنياهو حين صرح بضرورة طرد الفلسطينيين من الأرض المحتلة، ثم بعد وصوله لمركز رئيس الوزراء تراجع عن تلك الأفكار، كان أول من عاتبه بشكل حاد بول وولفوفيتز، وهو شخصية تمارس صورة المراوغ والنافذ في فريق بوش لليمين المتطرف الذي لا يخفي عداءه للعرب..
في بغداد كادت أن تغتاله الصواريخ التي انهالت على فندق الرشيد الذي كان ضيفاً مهماً عليه، وربما لو حدثت الواقعة لأصبح هدفاً غير عادي للمقاومة العراقية تعزز به صورتها الخاصة، وتبعث شعوراً بالبطولة عند من يناهضون الأمريكيين، والقضية ليست بمبدأ احتلال، ومقاومة، لأن من طبيعة أي شعب يشعر بكرامته، رفءضُ أي وصاية أو استعمار مباشر، لكن بمبدأ أن الشخصيات المتطرفة، والمندفعة باتجاه إسرائيل، هي من تملك إعداد وتوقيع القرارات المصيرية، داخل وخارج أمريكا، ونائب وزير الدفاع الأمريكي لديه الأحكام المسبقة ضد العرب، وربما كانت زيارته للعراق شعوراً ما بأن أوراق هذا اليمين بدأت تنكشف، خاصة وأن الإعلام الأمريكي الذي تعوقه بيروقراطية الدولة بمنع نشر، أو تصوير الخسائر البشرية في العراق، اعتبرت أحكاماً استثنائية متطرفة من قبل السلطة، بعذر أن تجربة فيتنام تعتبر امتهاناً لهيبته وللأمن القومي الأمريكي، ومثل هذه الذرائع تحتاج إلى فلسفة وولفوفيتز في عكس الحقائق، لكن أن يكون هو الهدف وسط اجراءات دقيقة ومحكمة، فالصورة هنا لا يمكن حجبها أو تأخير ساعة أحداثها عن حقيقة المقاومة ودورها المزعج..
الأمريكيون بدأوا يشعرون بوطأة الحرب بإقامة المظاهرات، والمطالبة بفتح تحقيقات علنية لكشف الممنوع غير القانوني، ولماذا قامت الحرب، وما هي أهدافها الحاضرة، والقادمة، وهل خدعت السلطة الشعب الأمريكي بالدعاية المفرغة من الحقائق، لتمرير أهداف شخصية لا قومية لعدة أشخاص يحتلون كراسي البيت الأبيض، والأمن القومي، والبنتاغون؟..
قد تكون الأهداف التي صيغت بين المسؤولين الأمريكيين، والمعارضة العراقية خلقت قناعات، بأنه من خلال غزو العراق يتم تثبيت وتد الخيمة الأمريكية كمظلة على العالم، إلا أن الخداع بين الفصيلين بدأ يأخذ شكل اتهامات صامتة، لأن الورطة سارت باتجاه لا تحصره التعليمات وربما الضغوط على الصحافة الأمريكية، من أن يسمع المواطنون ويروا الحقائق من مصادر دولية أخرى، وهذه النافذة، هي كرة الثلج التي بدأت تتدحرج وتكبر..
المسؤولون الأمريكيون يتحدثون عن إنجازات كبيرة في إصلاح ما دمره صدام والحرب الأخيرة، إلا أن الواقع الذي ينشره المحايدون من داخل العراق، يكذب تلك التصاريح وبين الحقيقة وما ينافيها، جاء الكلام عن انتصارات اجتماع الدول المانحة في مدريد التي جيّرت لبوش، أقل من المتوقع، لأن ما قُدم، حتى الآن وعود، لا شيكات ومعونات أخرى باشرت وصولها للعراق، وهذا دلالة على أن المشكلة أكبر من ترقيع أرقام المصروفات على الغزو، بل بنتائجه المجهولة وربما الصعبة..

بهادر22
31-Oct-2003, 02:11 AM
حسناء القنيعير

تجديدُ الخطابِ الدينيّ واختراق حاجز الصمت

التاريخ: الخميس 2003/10/30 م


الخطاب كما يعرفه اللسانيون هو: كل نصّ يأتي نتيجة عملية ارسال لساني يقوم به المرسل، ويكون موجها بطريقة حتمية إلى قارئ أو سامع يقوم بعملية التلقي، لكن لا بد لهذا الخطاب - في المنظور الأسلوبي - من أن يكون محدداً، إما في حدود دنيا مثل (بيت الشعر الواحد) أو ضمن حدود قصوى مثل (العمل الواحد أدبياً كان أم لغوياً). وتقوم اللغة بدور تعاملي يعني النقل الجيد للمعلومات استناداً إلى ما في ذهن المرسل الذي يركز جهده على مضمون الخطاب بغية ايصاله صحيحاً ودقيقاً إلى المتلقي، ولهذا فان الخطاب يتطلب اتصالا أو قناة مادية وترابطاً بين المرسل والمرسل اليه، وهذا الاتصال يتيح لهما أن يقيما التواصل، ولابدّ من وجود هدف يتوخاه مرسل الخطاب. والوصول إلى الهدف بواسطة تصرف لغوي يعدّ استراتيجية، تتضمن عمليات المعالجة الموجهة للهدف، والجارية عن وعي عند انتاج النص، كما تتضمن صنع النص والعمل على تحقيق أسباب فهمه من قبل المتلقي.(1)
أما الخطاب الديني فيعني النصوص التي كتبها المختصون في الشريعة الإسلامية حول بعض القضايا التي تثير اشكاليات، سواء ما كان منها في مستوى الطرح ، أم في مستوى المفاهيم، ولهذا فلابد من التفريق بين النص الديني والخطاب الديني، فالنص الديني نص محدد في مساحته، حيث يوجد له بداية ونهاية وموضوع. اما الخطاب فيعبر عن اتجاه كلي؛ لانه يتعامل مع مجموعة من النصوص تتبع مدرسة واحدة، او يتعامل مع نصوص ممتدة ذات صبغة زمنية. ومن حيث المنهجية فان تحليل النصوص يعني تفكيكه وإعادة بنائه للتعرف على بنيته وخصائصه اللغوية، والوقوف على علاقته بمنتجه، وعلاقة منتجه بمصادره. لكن تحليل الخطاب يعني المسح الكلي لسماته، واتجاهاته العامة، وسياقاته وطبيعة الإحالة فيه، وبنية المعلومات المتعلقة به، وتقاطعه مع خطابات أخرى.
وتهدف دراسة الخطاب في مرحلة من المراحل إلى رصد سماته والمؤثرات التي أثرت فيه ودوافعه وأهدافه، ويتبع ذلك الوقوف على الخصائص الفكرية والذهنية لمنتجه، وموقعه في المنظومة الفكرية التي ينتمي إليها.
لقد شهد مجتمعنا في العقود الثلاثة الماضية سكوناً وركوداً فكريا كنتيجة حتمية لهيمنة فكر الإخوان المسلمين، حتى بات كل انشطتنا الفكرية والثقافية تخرج من تحت عباءة ذلك الخطاب، وكان من نتيجة ذلك الفلتان لفكرهم أن ظهر خطاب ديني كان في بعض جوانبه تقليدياً محكوماً بمنطق الوصاية، ونبذ الاختلاف وقتل الحوار، وتغييب الفكر النقدي، وإهمال صارخ للموروث العقلاني للحضارة العربية الإسلامية، وانحياز متعد إلى الفكر المتعصب، وارتهان إلى بعض التراث، وإقامة قطيعة معرفية مع الثقافات الأخرى. حتى استحالت ثقافتنا وساحتنا الفكرية تقليدية جامدة معزولة خارج دورة الزمان، وازدهرت تبعاً لذلك ثقافة الاقصاء، وذهنية التحريم، وصار على المثقف أن يستميت ليدفع عن نفسه تهمة الكفر التي يوصم بها كلما حاول انتاج خطاب يحوي أفكاراً ورؤى تخرق السائد، وتجاوز المألوف، في مجتمع ساكن ارتهن الى خطاب فكر الاخوان المسلمين، ذلك الذي انتج في آخر المطاف ذلك الفهم المفخخ لبعض النصوص الدينية، حيث يعمدون إلى التركيز على البنية الداخلية للنص وحدودها النظرية، بعيداً عن الخارج المحيط به؛ ليبدو في النهاية نصاً واقعاً خارج ظرفي الزمان والمكان، مبتوراً من سياقه، فاقداً للبعد التاريخي. مما يشي بأن الالتباس الذي علق ببعض النصوص لم يكن إلا نتيجة حتمية للقراءة القاصرة التي أنتجتها بعض العقول الضيقة؛ لتجعل النص في مستوى وعيها.
إنه عندما تهيمن الثقافة المغلقة على المجتمعات تصبح تلك المجتمعات تلقائياً مجتمعات ساكنة، وسكون المجتمعات وركودها يؤدي الى تباطؤ حركة التاريخ، وآنئذ يصبح من السهولة بمكان التنبؤ بما سيكون عليه المستقبل؛ لأنه حتماً لن يخرج عن إطار الحاضر، بل سيكون صورة مكررة له نتيجة للركود والسكون اللذين يصبغان كل نشاطات المجتمع الذهنية والإبداعية، ويكفي دليلاً على تأثير ذلك السكون ما نراه على الساحتين الإبداعية والفكرية، فلم يكد منجزهما يخطو خطوة إلى الأمام تميزه عن بداياته الأولى التي ظلت تراوح مكانها.
لكن عندما تدخل المجتمعات في طور التغيير تتنوع النشاطات الفكرية والثقافية وعندها تأخذ المجتمعات الساكنة في الحراك، فيتلقى التاريخ ذلك ومن ثم تتسارع حركته مما يجعل التكهن بما سيكون عليه المستقبل صعباً، ولهذا يغدو من الضروري دراسة الأحداث والمتغيرات وقياس سرعتها ورصد آثارها وتحليلها؛ بغية رسم سياسات واقعية للمستقبل تجنب المجتمع مغبة الوقوع في مأزق التحولات السريعة والمفاجئة، وهنا يأتي دور الخطاب بكل أطيافه، الذي ينبغي أن يكون خطاباً واقعياً عقلانياً متحرراً من التزمت والانغلاق، وذلك من خلال التعمق في الفضاء المعرفي للإسلام الحقيقي في مواجهة لفض الاشتباك بين ما هو ديني وما هو غير ديني. لهذا فإن خطابنا حري في هذه المرحلة العصيبة من حياتنا باستراتيجية تتسع للحوار بين جميع أفراد المجتمع على مختلف مشاربهم، بوضوح وشفافية؛ وذلك حتى لا نكون كأهل المدينة التي قتلها الصمت، تلك المدينة التي حاقت بها الأخطار لكنّ وقوع أهلها تحت طائلة قانون الصمت جعلهم يصمتون حتى داهمهم العدو في عقر دارهم. لهذا فلابد من إحياء لغة الحوار التي خطفها التزمت والانغلاق، وذلك الخطف لم يكن له أن يحدث لو أن أهل اللغة تمسكوا بها ولم يخونوها، ولم يذهب بعضهم في تواطؤ مشبوه، وانهيار أمام غواية القوة، وإغراءات خطابها.
ينبغي إجراء قطيعة تامة مع ثقافة الإقصاء التي خطفت حرية التعبير وجعلت بعض المثقفين يجلسون على حافة الخوف، وفتح النوافذ أمام ثقافة التسامح لإزاحة حجب الظلام التي خيمت على عقولنا ردحاً من الزمن، وسمحت بسيطرة خطاب أحادي، ولهذا فمن المهم التأسيس لمبدأ الاختلاف الذي صادرته العقلية المتحجرة التي احتكرت منابر الحوار، متوهمة أنها الوحيدة التي تملك ناصية الحقيقة.
إن هذه المرحلة تطرح أسئلة تتطلب أجوبة ثقافية عميقة تعيد ترميم ما انكسر، وتستعيد اللغة الضائعة، وتفتح الآفاق لبناء مرحلة جديدة على صعيد الفكر والثقافة.
وعلى الرغم من قتامة المرحلة فقد وجد بيننا من تمرد على قانون الصمت، فأخذ في تعرية الزيف، وفضح النفاق عبر خطاب جديد يستلهم الدين في جانبه المشرق، القرآن والسنة الصحيحة، هذا الطرح الفكري الجديد لم يكن مسبوقاً، ولعله يمثل إرهاصاً لفكر قادم متحرر من الخوف والتبعية.
يعد عبدالله الحامد رائد هذا التيار بحق، فهو من الأوائل الذين تناولوا كثيراً من القضايا التي وقع فيها شيء من الخلط بين ما هو ديني محض، وبين ما هو غير ديني، وقد أخذ على عاتقه إنشاء خطاب ديني جديد يهدف إلى فك ذلك الاشتباك، في قضايا كان يعد الحديث فيها أو مجرد الإشارة إليها من الأمور التي تقع في حيز اللامساس Taboo. ولعل من أكثر موضوعاته جرأة وقوة مقالة بعنوان: مشروع النهوض هل يؤسس على منهجية الكتاب والسنة أم على تراث التابعين وتابعي التابعين.(2).
يطرح في هذه المقالة سؤالاً كبيراً يثير من خلاله عدداً من الإشكاليات التي نعانيها مما يؤكد أننا نعيش أزمة حضارية تتجلى في انحطاط الأخلاق الذي كان وليد فكر الانحطاط، وهو المسؤول عن تشكيل المسلم تشكيلاً مشوهاً، ويحصر مظاهر هذه الأزمة فيما يلي:
تقديس التراث وانزاله منزلة الدين الصحيح. سيادة روح التخاصم وظهور قيم سلبية تبرر النكوص، وبروز قيم البداوة والقبلية، شيوع قيم الهبوط الإدارية كالكسل وإهدار الوقت والتملص من القانون. قهر المرأة وجبرها وقمعها تحت لافتة الدين والعادات. إيثار التقليد الأعمى ومجاراة الرأي السائد على التفكير الناقد والمبتكر. غلبة التفكير العاطفي والبعد عن الموضوعية واحتكار الصواب وعدم محاسبة الذات واختفاء خلق الإيثار والتسامح. تجاهل دور المثقفين واحتقار العامة. فقد العلم لوهجه وجاذبيته، وكثرة المؤلفات النظرية.
ويرى أن تلك السلوكيات نتيجة حتمية لذلك الفكر القديم الذي سبب انحدار الأمة الإسلامية ونكوصها وتهميش دورها الحضاري والريادي. ثم يتساءل: (هل ينهض بنا ذلك الفكر القديم الذي أفضى بأجدادنا إلى الانحدار الحضاري؟ أنعيد إنتاج المفاهيم والأفكار التي توارثناها عن أجدادنا حلولاً جاهزة وأسساً مسلمة نستلهم منها علاج مشاكلنا اليوم؟) وللإجابة عن هذا التساؤل يشرع في تعرية ذلك الفكر القديم ليؤكد عدم صلاحيته لهذه المهمة الشائكة فهو: فكر مأزوم، لأنه إفراز للأزمة نفسها، ولأنه لم ينجح في تجنيب الأمة أزماتها الأخرى، وإنه إذا قيل بنجاحه في حل الأزمة القديمة، فإن ذلك لا يعدو كونه نجاحاً محدوداً ونسبياً، وإن التحديات التي نواجهها اليوم أضخم وأعظم من تلك التي واجهها السلف. فشل الحركات والاتجاهات الفكرية والسياسية في تحويل النص المقدس إلى تطبيق حي معاش، وإلى برنامج عمل وممارسة، وأخيراً فإن ذلك التراث خليط من ثقافات تراكمت عبر مراحل تاريخية مختلفة.
وبعد أن أسهب في تشخيص الداء ببيان أسبابه وآثاره على المجتمع الإسلامي، أخذ في اقتراح الحلول التي تساعد على الخروج من الأزمة التي لما تزل مستحكمة، ومن ذلك:
إنتاج فكر جديد قادر على مواجهة ما تمر به الأمة من تحديات ثقافية ومادية بدينامية فعّالة. شحذ الفعالية الاجتماعية للأمة بشحنٍ من الطاقة الروحية المتحررة من التبعية. استخدام آلية النقد التحليلي المحتكم إلى المنهج القرآني للحكم على الأشخاص والمواقف والأعمال، وبهذا يمكن إزالة الصدأ والغبار عن لبنات المنهج الإسلامي لتأسيس المتغيرات على الثوابت، وإنشاء البرامج والآليات التي تحقق مقاصد الشرع. التحرر من الخوف الذي أسهم في بقاء الجمود والتقليد وجعل التفكير اسفنجياً انسحابياً. إعادة إنتاج الخطاب الإسلامي الثابت، وتجديد المتغير منه حسب مصالح الأمة التي لا يمكن عزلها عن روح العصر.
يؤسس عبدالله الحامد في هذا الخطاب لمشروع نهضوي يقوم على ركائز هامة هي: إنشاء فكر إسلامي جديد يستلهم الكتاب والسنة الصحيحة، ولابد لهذا الفكر فيما أعتقد أن يقوم على إعمال العقل؛ لأن تغييب العقل يؤدي إلى غياب الملاحظة، وبالتالي إلى تعطيل آلية التفكير، مما يجعل للفضاء الفكري الإسلامي طابعاً أسطورياً لا صلة له بالواقع. ويستتبع إنشاء الفكر الجديد إيجاد خطاب إسلامي جديد يقوم على لغة عصرية تراعي واقع الأمة ولا تعزلها عن روح العصر، ثم شحذ طاقات الأمة، وممارسة النقد التحليلي، والتحرر من الخوف والتبعية، تلك التي جعلت الأمة ترتهن إلى الماضي الذي ظلت مشدودة إليه حقباً طويلة. وبهذا يكون الحامد قد أجاب عن السؤال الذي طرحه في مطلع المقالة وهو: هل يستطيع الفكر القديم أن يحل مشاكلنا المعاصرة؟
لقد آن الأوان لإنشاء فكر جسور يعيد قراءة الفكر القديم بما هو مادة متراكمة عبر الصعور؛ فيعمل على تفكيكه تفكيكاً تحليلياً يؤدي إلى غربلته وترتيب وحداته، ومن ثم إعادة بنائها كي تكون معيناً ودافعاً للتطور لا عائقاً أمامه.
ومن الذين أخذوا على عاتقهم تجديد الخطاب الديني، الكاتب محمد المحمود، فقد بدأ في طرح مشروعه النقدي - حسبما أظن - في هذه الصحيفة بكتابة سلسلة من المقالات، أخذ يدعو فيها إلى تخليص الدين وتنقيته مما علق به من ممارسات واجتهادات غير صحيحة؛ وذلك بتفكيك الخطاب نفسه. واللافت أنه خصص مقالتين لفضح ما يمارس ضد المرأة وتجري نسبته إلى الإسلام، وما هو من الإسلام في شيء، وقد صيغ كل ذلك في خطاب تضليلي قام على تهميش دور المرأة، وإلغاء مقصود لوجودها، مستمداً قوته ووهجه من كونه خطاباً دينياً.
ولقد كانت المرأة وما زالت موضوعاً لكثير من الطروحات التي تسوّق نفسها على أنها الممثل لوجهة النظر الصحيحة التي لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها، لكن حقيقة تلك الطروحات تشهد بغير ذلك.
وفي مقالة للمحمود بعنوان (المرأة في خطاب لم يعقلن)(3) يشرع في تفكيك ذلك الخطاب الذي أوصل المرأة إلى ما هي عليه الآن؛ حيث يتشابك الديني والعُرفي على نحو يصعب على كثيرين الفصل بينهما، إلا من أوتي عقلاً ناقداً مفكراً قارئاً الدين في مظهره الصافي. وقد ظل ذلك الخطاب المضلل من الأمور المعقدة التي يصعب بحثها، حتى يبدو من يتطرق له كمن يسير في حقل ألغام، وما ذاك إلا لفرط خطورته على من يحاول تفكيكه بعرضه على ما جاء في القرآن والسنة الصحيحة، إذ سرعان ما يرمى بالكفر.
يصف المحمود ذلك الخطاب بأنه خطاب اللاعقل، ويقدم له تعريفاً فيقول: إنه خطاب تتنازعه الأهواء وتصوغه الرغبات، فهو خطاب عاطفي أولاً وأخيراً. ثم يضع له سماتٍ تتلخص في:
إنه خطاب غير ممنهج وليس بموضوعي، عارٍ من الحقيقة، غير صادق، يستهدف الغوغائيين...
وحين يخص الكاتب الغوغائيين بالذكر فذاك لأنه يسهل قيادُهم ولأنهم سريعو التأثر ولا يمكن ضبط ردود أفعالهم، الأمر الذي يسرّع نشر ذلك الخطاب بين العامة؛ لأنه يملك الأرضية الخصبة التي تساعد على رواجه، والتاريخ يخبرنا عن كثير من الوقائع التي حدثت نتيجة لتلقي الغوغاء خطاباً تحريضياً فسارعوا إلى تنفيذ محتواه، كما حدث في مقتل الخليفتين الراشدين عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب.
ويضيف المحمود سمات أخر، فيقول إنه خطاب منحاز إلى الثابت، ناءٍ عن المتحول.... ولا غرابة في أن يكون الخطاب المتمحور حول المرأة على هذا النحو من الغرابة والشذوذ؛ لأنه يصدر في بيئة لا تعي ذاتها إلا بذاكرتها.
إنه يريد أن يقول إن فرص النجاح لذلك الخطاب تتحقق لدى الذين يعتمدون على ذاكرتهم في فهم دينهم واستيعابه، فيعولون عليها في حفظ أقوال التابعين وتابعيهم ويلغون دور العقل الناقد والنفس التي تعاني قلق السؤال، اللذين يعرضان ما يطرأ على الحياة الحاضرة على الدين الصحيح، ومن ثمّ يأخذان ما لا يتعارض معه.
ولقد تحققت لخطاب اللاعقل فرص النجاح والشيوع؛ لأنه - حسب المحمود - خطاب مخادع، ومن مظاهر خداعه أنه جعل المرأة تعيش في وضع اللافاعلية، وهو أسوأ مظاهر التخلف مهما قُدم بين يديه من مبررات، كما أنه يزين للمرأة مقارنة نفسها بأمها وجدتها. فتقع دون أن تدري في الفخ الذي نصبه لها ذلك الخطاب حين تعلن أنها في حال أفضل من حال أمها وجدتها، لكنها لا تعي كما يرى المحمود أنها تقارن تخلفاً بتخلف!! ويضيف: إنّ أخطر ما في هذا الخطاب أنه يحاول شرعنة ما المرأة عليه من سكون وانزواء وعد فاعلية؛ وذلك لكي يضمن لنفسه الثبات بثباتها!!
وبعد أن فصّل سمات خطاب اللاعقل أخذ في تبيان سلبياته، وأثر تلك السلبيات على مسيرة المرأة بما هي عضو كامل الأهلية الإنسانية يجب أن تأخذ حظها من الفاعلية الاجتماعية، فيوضح أن هذا الخطاب عندما يتوسل بالشرعي يقوم بعمل انتقائي ذي مظهرين، أولهما: أنه ينتقي الدليل الذي يوافق وجهة نظره ويستبعد ما يناقضها حتى لو كان هو الأكثر صحة والأقوى حجة....
إننا نجد مصداق ما يقوله المحمود في إصرار بعضهم على الاستشهاد بحديث (ما أفلح قوم ولّوا شأنهم امرأة)، عند كل مطالبة بإعطاء المرأة حظفها في الشأن العام، حيث يبتر الحديث من سياقه وظرفه ليعطي المتلقي انطباعاً بدونية المرأة، مع أن في سنة النبي عليه السلام كثيراً من الوقائع التي تكشف عن تقديره للمرأة.
وفي المقابل يضعّفون أحاديث أخر يمكن أن تكون حجة عليهم لا لهم، كما في حديث أسماء بنت أبي بكر عندما رآها الرسول صلى الله عليه وسلم في ثياب تشفّ عما تحتها!!
يتبـــــــــــــــــــــع(2)

بهادر22
31-Oct-2003, 02:13 AM
أما ثاني مظاهر الانتقائية فهو: انتقاء التأويل الذي يؤيد ما ذهب إليه، حتى لو كان صاحب التأويل المستبعد ذا حضور فاعل في ميدان العلوم الشرعية، مما يوقع صاحب تلك الرؤية الانتقائية أو الممارسة الانتقائية في شرك التزوير العلمي والجرأة في تغييب الحق!!!
إن ذينك الأمرين من الأخطار التي تحيق بالخطاب فتفقده مصداقيته، لما ينطوي عليه من اجتراء صارخ على قدسية النص، إما بحجبه، وإما باختيار التأويل الذي لا يعكس حقيقته. لكن الأكثر خطورة السكوت على ذلك التزوير، وعدم انكاره، ومحاسبة من يجترئ على النصوص التي يجب أن تظل بمنأى عن الأهواء.
إن التساؤل الذي يرد على ذهن المتأمل هو: ما مصير النص الأصلي في تلك الحالات، هل يفقد أصوليته الأولى - أصولية نزوله إن كان قرآناً، أو أصولية ظرفه وزمانيته إن كان حديثاً - ويكتسي أصولية مغايرة هي أصولية التأويل؟ وما الحل فيما لو كان للنص أكثر من تأويل، هل يعني ذلك أنه سيكون له تبعاً لذلك أكثر من معنى؟ وإذا كان التأويل خاصاً بسياسة أو أيديولوجية أو فكر خاص، هل سيدين بوجوده إلى تلك السلطة - أيا كانت - التي يعمل لحسابها صاحب التأويل فيقوم على تثبيته بديلاً عن النص؟ ثم ألا يترتب على تلك التأويلات أن يكون النص المقدس مفتوحاً فيؤول نصوصاً متعددة؟ وأخيراً ألا يؤدي ذلك إلى تغييب متعمد للنص الأصلي الذي له من القداسة ما ليس للتأويل؟
إنها أسئلة تثير على المستويين النظري والعملي معضلة الاجتهاد في التأويل، ربما نجد إجابة عنها لدى كتاب الخطاب الجديد.
ويسترسل المحمود في فضح سوءات خطاب اللاعقل ومنها: إسباغ الشرعية على العادات والتقاليد، واستحضار النص الذي يعضد ذلك....
ولا ريب أن هذا التصرف على درجة عالية من الخطورة؛ لأنه يغلق الباب أمام كلّ من حاول كسر ذلك التابو، ومناقشة تلك القضايا من منطلق أنها مما تداخل فيه الديني بالعُرفي، وعندما يأخذ في فض التداخل وفضح التشابك سرعان ما ينبري له من يصمه بالكفر وبالوقوع في الحرام، والمدهش أن المجتمع يتقبل ذلك ويسلم به على الرغم من يقين بعضه بأنه لا صلة لكل ذلك الكم من العادات والتقاليد بالدين. إن فرض الوصاية على المرأة على ذلك النحو يخنق قدرتها على التفكير ويشل رغبتها في التغيير فيما لا يتناقض مع دينها، ولا مع كونها إنسانة حرة مكلفة، إن تلك الوصاية توقع في مأزق تكمن اشكاليته في كيف يكون الإنسان حراً ومراقباً في الآن نفسه، بل إن منطق الوصاية هو الذي جعل المرأة متهمة حتى تثبت إدانتها!! كما جعلها مراقبة إلى درجة عدّ الانفاس بل ومحاسبتها على الملامح والنوايا.
ومن سوءات ذلك الخطاب كما يراها المحمود، أنه يقوم على إيهام المرأة بأنها حققت ذاتها، وأنها في حال أفضل من غيرها، وهذا الإيهام ذو شطرين: أولهما: التقليل من منجز المرأة في المستوى العالمي؛ بالتركيز على جوانبه السلبية - إن وجدت - وتسليط الضوء على لا مشروعيته، والتعتيم عليه في أحسن الأحوال....
واللافت أن المرأة تستجيب لهذا وتصدق أنها فعلاً أحسن حالاً، مما يناقض الواقع النفسي للأنثى في المجتمع الأبوي التي قد ترضى بألا تكون مساوية للذكر، لكنّ ما يصيبها بمقتل هو ألا تكون مساوية لأنثى أخرى من بنات جنسها!!
وثانيهما: إيهام المرأة بأنها شريك لزوجها...
وهذا في يقيني فيه كثير من الإيهام، لأن المرأة تعيش في مجتمع ذكوري، يهيمن فيه الرجل هيمنة مطلقة على قرار المرأة، أما حق المشاركة فقد يعطيها إياه حينا ويسلبه حيناً آخر، مواجهاً إياها بسيف القوامة، فالقوامة التي ضبطها القرآن الكريم بالقوة الجسمانية، وبالقدرة على الانفاق، ليست على اطلاقها كما يزعم بعضهم، ولو كانت كذلك كيف تتسق عندما يكون الرجل عاطلاً ينام طول يومه، أو فاسداً أو مدمناً أو صاحب سوابق، ما الذي يسوغ لرجل مثل هذا أن يكون قيما على امرأة عاقلة عاملة منتجة!!!
ولكي يحكم ذلك الخطاب سيطرته على المرأة، يعمد إلى تسجيل اعترافات تدلي بها المرأة نفسها، مفادها رضاها بواقعها، ليحاكمها من زاوية شهادة شاهد من أهلها، وهذا - في رأي المحمود 0سلوك مراوغ تنتجه ثقافة اللاعقل....
ويضيف الكاتب لسوءات خطاب اللاعقل بأنه يعمل على الترويج للمتغير الشكلي، ويزاور عن المتغير الجوهري، أي إن المرأة وعلى مدى أربعين عاماً لم تتعلم العلم الذي يغيرها...
بمعنى أنها لم تتعلم العلم الذي يجعلها تدرك ما هو حقّ لها وما هو واجب عليها، وهو العلم الذي يجعلها تماري آليتين من آليات العقل وهما التفكير والنقد، لكن تلك المناهج لم تنجح طوال تلك الحقبة إلا في محو أمية المرأة، بحيث أصبحت قادرة على القراءة والكتابة - إلا من رحم ربي -.
ويسترسل الكاتب في ذلك فيذكر أن تلك المناهج: دأبت على الزرع في ذهن المرأة أنها لم تخلق إلا لوظيفة واحدة هي الإنجاب، ليصبح دورها لا يختلف عن دور أمها وجدتها من قبل.....
إن حقن ذهن المرأة بتلك الأفكار يختزل منجزها كله، كانسان فاعل في هذه الوظيفة - الإنجاب - ولا يتبادرن إلى ذهن أحد أننا ضحد الإنجاب، لكننا ضد الإنجاب الكثير غير المنظم الذي يلغي دورها كعضو فاعل في المجتمع، ويجعلها في آخر المطاف كأنثى الأرانب. إن حصر وظائف المرأة في الإنجاب الذي يقصرها قصراً على البقاء في البيت وعدم المشاركة في العمل العام فيه إحجاف بها وتعطيل مقصود لقدرتها، ولهذا يسيء كثيرون وكثيرات مفهوم الآية الكريمة: (وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى)(3) حيث تعزل الآية عن سياقها التاريخي وتستعمل على إطلاقها، فيجعلون الخاص عاماً، ولا يخفى على ذي بصيرة أن الأمر خاص بنساء النبي صلى الله عليه وسلم اللاتي خاطبهن القرآن في الآية السابقة بقوله (يا نساء النبي لستن كأحد من النساء)(4) فللآية منطقها وظرفها التاريخي، لكن بعضهم لا يتورع عن الاجتراء على قداسة النص فيحمله أكثر ما يحمل.
ولهذا يرى المحمود أن إقصاء المرأة عن دورها الطبيعي في المجتمع يجعل الإنجاب القيمة الأولى وربما الوحيدة في حياتها، وربما حرصت في طور من أطوار حياتها على المشاركة في الهم العام، لكنها ما تلبث أن تنتكس، خاصة بعد أن تتكرس أمومتها، وتنصرف إلى المبالغة في الإنجاب عن المساهمة في العملية التنموية فأنى لأم الثمانية أو العشرة أن تقوم بدور اجتماعي فاعل!! وبهذا تجني المرأة الأم على المرأة الإنسان، وهذا الانتكاس ليس إلا ثمرة من ثمار ثقافة اللاعقل، الذي يجعل المرأة تنقاد وراء هذا الخطاب دون حساب لما يترتب على تلك الكثرة في الإنجاب من أضرار على الصعيدين العام والخاص!!
ويختم الكاتب مقالته بتفصيل موسع لآخر سوءات خطاب اللاعقل وهي: دأبه على تغييب المرأة شكلاً وموضوعاً، ففي هذا المناخ الذي سادت فيه ثقافة اللاعقل استحالت المرأة رقماً لا أكثر، رقماً لا يحمل أي سمة من السمات التي تشير إلى كونها إنساناً كامل الأهلية، لها كل الحق في التفاعل الكامل في كل مؤسسات المجتمع العصري، ويجنح فكر التغييب هذا إلى وأد المرأة مادياً ومعنوياً، واقصائها عن التفاعل الحي بدءاً من كراهة مولدها وانتهاء باحتقارها عندما يعف لسان الرجل عن ذكر اسمها، فيكنى عنها بالأهل والعيال والعائلة!!!!
والمريع - في ظننا - أن المرأة تستجيب صاغرة لهذا الفكر الاقصائي، حتى تبدو أي حركة منها في الاتجاه المضاد تهديداً لقيم الجماعة وللسلام المدني. لكن الحقيقة الصارخة في هذا السياق أنه لا يمكن للقيم القمعية الموروثة التي تتعارض والشرع الحكيم، وتمارس ضد وجود المرأة وفاعليتها أن تستمر تحت ضغط التحولات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية، وتكفي نظرة إلى حجم التغيرات وسرعتها واتجاهاتها لندرك أنه لا فائدة من معاكسة التيار.
إن المحمود في طرحه هذا ينكأ الجرح الذي بدا لنا أنه برأ لطول ألفتنا له، ومعايشتنا إياه، فما أحوجنا إلى هذا الطرح الناضج الواعي الذي يهتك الحجب الرائجة تحت ستار كثيف من الأدلة والبراهين التي تستقي روحها من تأويلات ليست من الدين الصحيح في شيء.
والرائع أن يأتي هذا الطرح من رجل ينتمي إلى المنظومة الدينية نفسها وليس طارئاً عليها، في الوقت الذي يصمت فيه كثيرون؛ فيما يشبه الرضا والتواطؤ المشبوه مع فحوى ذلك الخطاب، الذي يعمل على تغييب المرأة لإبعادها عن التفكير في مصيرها، والحؤول دونها وتوظيف قدرتها في معركة وجودها.
إن هذا الطرح يوقظ في نفوسنا الأمل في بعض كتابنا الذين حملوا على عاتقهم موضوع المرأة كإشكال تحف به كثير من الممارسات والأفكار التي جعلته من المحرمات، وقد كان هذا الموضوع ضحية الذين خانوه وعلى رأسهم المرأة نفسها التي ربما راق لها ما هي عليه لأمر في نفس يعقوب، ولهذا فمما يلفت النظر أن خطاب المحمود الذي تناول - على نحو غير مسبوق - المرأة كياناً ووجوداً وقيمة، قد مر على كثيرات كما مر غيره من الطروحات المضادة، ولم نر احتفاء به منهن، وكأنهن استمرأن الخطاب النقيض فلم يحرك الخطاب الجديد فيهن ساكناً، مما يفسر أن المرأة قد استكانت إلى وضعها فرضيت به من باب ليس في الإمكان أبدع مما كان!!
وأخيراً متى وكيف يمكن للمرأة أن تملك القدرة على الإعلان عن نفسها وتمتعها بحقوقها وفق الثوابت الشرعية التي لا مجال للاختلاف فيها؛ ليكون ذلك خطوة في تحويل النساء من قطيع ساكن غائب عن الوعي والإرادة، إلى قوة بشرية منظمة فاعلة قادرة على المشاركة الحقيقية في مسيرة التطور.

بهادر22
31-Oct-2003, 02:14 AM
نجوى هاشم

تأنيث الفقر

التاريخ: الخميس 2003/10/30 م


انخفاض المستوى الاقتصادي لدى كثير من الأسر أصبح يشكل هاجساً مزعجاً لدى هذه الأسر وايضاً تتكثف نتائج هذا الانخفاض على الحالة المجتمعية لتفرز فئات عديدة تعاني من الفقر الذي بات في الفترة الأخيرة ظاهرة واضحة تزداد في المدن الصغيرة، والقرى المتناثرة في أنحاء المملكة.
لكن ظلت فرص تجاوز الرجل للفقر بشكل أو بآخر يستطيع من خلاله توفير لقمة العيش واردة أكثر من المرأة نظراً لتوفر فرص العمل المتعددة له وقدرته على القيام بها في ظل محدودية فرص عمل المرأة التي يختار لها المجتمع عملها ولا تختاره هي من خلال ان المرأة لا تصلح إلا للأعمال التي ترتبط بأدوارها التقليدية كمدرسة، او طبيبة. بالرغم من وجود أعمال تصلح لها ولا تتنافى مع التقاليد والعادات.
ظاهرة الفقر الأخيرة وازديادها في المحيط النسائي لفتت اهتمام الباحثين والباحثات من خلال بحث قدمته الدكتورة نادية حليم المستشار بالمركز الاجتماعي للبحوث الاجتماعية بعنوان تأنيث الفقر في المؤتمر الذي نظمته جامعة جنوب الوادي.
وهو موضوع في غاية الأهمية والخطورة وقد نشرت مجلة حواء مع الباحثة حواراً يدور حول البحث من خلال محاولة معرفة علاقة الفقر بالمرأة، وكيف السبيل لتحسين صورة المرأة وأحوالها المعيشية والاقتصادية والاجتماعية.
والحقيقة ان قضية تأنيث الفقر قضية في غاية الأهمية كما ترى الدكتورة لأنها من القضايا التي تطرح نفسها على التفكير والبحث العلمي خصوصاً وان مشكلة البطالة من المشكلات الواضحة ومعاناة المرأة منها أكبر، لأن فرص العمل للرجل أكثر بكثير من فرص عمل المرأة اضافة الى ان المرأة تخرج من سوق العمل في سن أصغر من الرجل، نظراً لضغوط كثيرة تتعرض لها وتحول دون استمرارها في عملها. على الرغم من أن المرأة اكثر احتياجاً للعمل من الرجل، لكن نظراً لموروث تربينا عليه مفاده ان الرجل هو المنفق على الاسرة، فإنها تتراجع في منتصف الطريق.
ما شدني في لقاء الدكتورة نادية للحديث عن بحثها ان كثيراً من مفردات البحث تنسحب على النساء لدينا وفي معظم دول العالم العربي.
ويشير البحث الى ارتفاع نسبة النساء العائلات في مصر الى 22% ولا تعرف النسبة لدينا؟
أما نوعية الاعمال المتدنية لهذه الفئة من النساء فتخضع لمشكلة عدم التعليم بما فيه الكفاية التي تبرز عند ترمل المرأة او طلاقها، او زواجه من اخرى، او انحرافه، وبالتالي لا يكون في هذه الحالة لدى المرأة المهارات الكافية للعمل، التي تدفعها الى الوقوع في الاعمال الصعبة والهامشية.
وأشارت الى ان سوق العمل لا يحتاج لأكثر من 10% من النساء مقابل 90% للرجل وهو ما ينطبق لدينا ايضاً على عمل الرجل في كل القطاعات مقابل اقتصار المرأة على قطاع التعليم والصحة وبعض الاعمال المتناثرة والتي لا تذكر. لأن المرأة تختار عملها بناء على ما يقنعها به المجتمع.
ولعل أهم ما طرحت في بحثها هو اذا كان الرجل عنده مشكلة بطالة، إلا ان المشكلة أخطر عند المرأة، لارتفاع نسبة الفقر بين النساء على الرجال وهذا معناه تكثيف الجهود تجاه المرأة لأن خطط التنمية يفترض ان توجه الى جميع أفراد المجتمع.
ولا تستطيع الباحثة ان تفصل قضية الفقر عند المرأة عن قضية تدني وضعها الاقتصادي والتعليمي، والثقافي، لأن القضية هي نظرة مجتمع كامل، ومع كل تغير يستطيع المجتمع أن يحققه في أي جانب من هذه الجوانب في حياة المرأة، بقدر ما نتوقع زيادة في مشاركة المرأة على جميع الأصعدة.
ومن أجل تحسين نسبة الفقر عند النساء تقدم بعض الصناديق الاجتماعية قروضاً صغيرة للنساء لفتح مشاريع بسيطة تساعد على الحياة، وقد اعجبتني فكرة رجال أعمال محافظة الاسكندرية وهي تجربة رائدة في مصر وقد انبثق عنها مشروعان توجها الى خدمة المرأة فقط، هما برنامج (الخير لمن يعمل) وبرنامج (بشائر الخير) وتوجها الى المرأة الفقيرة من خلال منحها قروضاً متناهية الصغر.
ماذا لو طبقت فكرة رجال الاعمال في كل مدينة، فرجال الاعمال ولله الحمد لدينا قادرون على فتح مثل هذه المشاريع الانسانية المساعدة التي تفتح أبواب أمل للنساء الفقيرات من خلال منح قروض بسيطة تستطيع من خلاله المرأة القيام بمشروع بسيط في قريتها، او مدينتها لمساعدتها على الحياة، ومكافحة الفقر الذي يقف لها بالمرصاد؟
ترى من سيقوم بتحريك مثل هذه المشاريع التي لن تكلف مثل هؤلاء شيئاً ولن تؤثر عليهم فقط تحتاج الى دراسات بسيطة وإيمان مطلق بأهميتها، ودور رجل الاعمال في الإنماء الاجتماعي.

بهادر22
31-Oct-2003, 02:19 AM
دور المثقفين في تصحيح صورة بلادنا
محمد بن عبدالله المشوح

الجميع يدرك حجم التحديات المحدقة ببلادنا في هذا الوقت بالذات وذلك إبان الأحداث المتسارعة في العالم والتي يسعى البعض لاستغلالها في تشويه صورة المملكة العربية السعودية ومنهجها الإسلامي الراشد.
إذا كان ثمة قصور في حسن صياغة خطاب صالح للعرض على الغرب قبيل أحداث الحادي عشر من سبتمبر فإنه من اللازم ايضا ألا تتكرر دورة الخطأ في عدم الجدية في الرد على الدعاوى والمزاعم المغلوطة في حق بلادنا وشريعتنا ومنهجنا.
لقد كانت هناك ثغرة كبرى في صياغة خطاب ثقافي جاد يخاطب النخبة المثقفة والإعلامية في المجتمعات الغربية وخصوصاً الأمريكية.
وكنا بعيدين بحق عن ملاحقة مكامن التهم والنقد الموجه إلينا بل كانت لدينا حساسية مفرطة حتى في سماع الأوهام والأفكار وكأننا لا نرتضي السماع فضلاً عن الرد والنقاش.
إن هذه الهّوة التي وجدت بين النخب المثقفة فضلاً عن كافة طبقات المجتمع الغربي التي سوف تكون تبعا للتوجه الثقافي والإعلامي السائد هي التي قادت الى هذا الشحن الهائل المغلوط تجاه فكرنا وحياتنا. كنا ولا يزال البعض لدينا يستحي ان يعرض بعقلانية بعيداً عن المنهج السردي والذي قد لا يرضي المجتمع الغربي بهذه الصياغة وكأن العقل لا مساحة له في حياتنا وواقعنا.
كم نحن بحاجة إلى أن ننعتق من بوتقة التلاوم إلى ميدان المقاومة والمنازلة والجدال بالتي هي أحسن.
لنستمع بكل رحابة إلى أي فكرة مغلوطة أو فرية مركبة ونناقشها بكل عقلانية ومصداقية.
ولقد قدم الأستاذ الأديب حمد بن عبدالله القاضي رؤية جميلة تمثل إحدى الخطوات المهمة في طريق الحوار والعرض الهادئ لقيمنا وفكرنا.
وكان من دلائل حسن الفكرة وصواب الهدف التأييد المطلق الذي أبداه صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز - وفقه الله - وسعادته بهذا الكتاب الذي كما يقول سموه: مساهمة مباركة في دفع التهم التي طالت بلادنا وأبناءها بالارهاب بسبب مناهج تعليمنا أو بسبب الخير الذي ينبع من بلادنا.
بل ان سموه لم يقف عند هذا حيث دعا إلى قراءة هذا الكتاب وبخاصة الأبناء والمربون وان يحثوا ابناءهم وطلابهم على قراءته وقراءة كل كتاب يكشف سماحة الإسلام بوعي وعلم.
لقد تضمن الكتاب بمحاولته الصادقة نحو إحداث رؤية صائبة تجاه إسلامنا وبلادنا.
وكانت للكاتب لمسات جميلة رائعة في مفهوم التدين والتطرق ومحاربة الإسلام للارهاب.
ثم افرد حديثاً خاصاً عن فرية الوهابية وقدم نصوصا من الشيخ محمد بن عبدالوهاب في بيان منهجه الصالح الراشد البعيد عن مغالطات الغلو والعنف والشدة التي يسعى الوشاة الى الصاقها.
ان هذا يقودنا الى ضرورة الجدية في دراسة تلك التهم وحسن الرد عليها لا سيما وانها تتلون كل يوم بلون ولبوس.
لقد سعت جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية مشكورة قبل عقدين الى عقد مؤتمر خاص عن الشيخ محمد بن عبدالوهاب وتمت طباعة كافة الرسائل والكتب التي دونها -رحمه الله - وكانت جهداً عظيماً اضيف اليه عدد من البحوث والرسائل التي تناولت دعوة المجدد الشيخ محمد بن عبدالوهاب -رحمه الله- والمناوئين لها.
ألم يأن الأوان بعد الى ايجاد مركز متخصص في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية او وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والارشاد يعنى بكافة التهم الموجهة والأقاويل المرجفة التي تنال من هذه الدعوة وتقوم بإعداد دراسات وردود علمية عقلية شرعية صائبة. يتم تقديمها الى العالم الذي صار يستمع من طرف واحد وهو المناكف والخصم؟!
إن العالم لن يكفيه سرد أقوال عن الإمام المجدد تُبين عن منهجه الوسطي المعتدل الصالح وإن كان هذا مطلوباً.
بيد أن عرض النماذج وسرد الحجج العقلية والواقعية لن تقل قوة من سرد الأقوال والأدلة النقلية.
لقد جاءت محاولة الكاتب وفقه الله الأستاذ أحمد القاضي لتثير همم المثقفين الغيورين على عقيدتهم وبلادهم كي يذبوا عنها ويدفعوا الشبهة الكاذبة عن لبوسها.
وكان عرض الكاتب نماذج من سماحة علماء الإسلام مهماً يحسن التوسع فيه والاسترسال في الكتابة عنه خصوصاً علماء الإسلام الأجلاء كشيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم - رحمهما الله - وبيان سعة أفكارهم وعقولهم وسماحة نظرتهم ممن نالهم أذى بعض الأنصاف من المتعلمين.
كما أن العمل الخيري والمناهج طالتها التهمة وكثر التقوّل عليها مما استدعي وقفة مهمة عنها تبين براءتها.
بل إن حديث الأستاذ حمد كان في غاية العقل والحق حين قال: إن على الغرب أن يدرك حقيقة أخرى في مجال العمل الخيري وهي أن إسلام المسلم لا يكتمل إلا بمساعدة المسلمين وكل المحتاجين في هذا الوجود كافة.
بل وصلت رحمة الإسلام الى إطعام الجائع من الحيوان وقد ورد في كل كبد رطبة أجر.
أما المرأة فهي عنوان بارز مهم لكل طرح يسعى إلى النيل من ثوابتنا بدعوى ان المرأة مسلوبة الحقوق مهضومة الواجبات.
إننا مجتمع متطور منفتح تنال المرأة حقوقها وفق متطلباتها الحياتية المتسارعة وقيد ضوابط شرعية الجميع تحت مظلتها رجالاً ونساءً.
لقد وصلت المرأة السعودية ولله الحمد مع محافظتها على قيمها إلى مراكز علمية وثقافية واجتماعية مرموقة لم يقف التمسك والاستقامة حائلاً دون ذلك.
كما أن الآليات الإعلامية المطلوبة لتصحيح صورة الإسلام والمسلمين والتي وضعها الكاتب القدير في ختام بحثه القيّم تلامس موضع الداء والدواء لتنير الطريق نحو معالجة عاجلة تحتم على أصحاب القرار وصناعه سرعة الإنجاز.
ختاماً كان ذلك عرضاً لتلك المحاولة الجادة الهادفة التي قدمها مثقف بارز عنى بهموم أمته ووطنه. فجاءت كلماته صادقة وبثه مقبولاً

بهادر22
31-Oct-2003, 02:20 AM
الشباب الشباب يا أجهزة الإصلاح
مندل عبدالله القباع

الكل يعرف أن الشباب هم عدة المستقبل، إن نسبتهم بين سكان المملكة يحظون بالأغلبية لذا فهم القواعد الصلبة للمجتمع وسلاحه الذي يعتمد عليه بعد الله سبحانه وتعالى لذا فهم حماة الوطن وبهذا الدولة تعتز برجالها لذا سخرت إمكاناتها لهم منذ ولادتهم حتى مماتهم لذا نجد التنمية تتجه منهم وإليهم في جمع مناحي الحياة الدينية والتعليمية والصحية والاجتماعية كل هذا من أجل أن ننشأ ونخرج جيلاً ينفع نفسه وأسرته ومجتمعه لأن الإنسان يولد صغيراً ويترعرع وينشأ بين أحضان أسرته المتمثلة بوالديه وبقية إخوانه فالأسرة هي اللبنة الأولى في حياة الإنسان يلي ذلك المجتمع الثاني وهو المدرسة وهكذا المجتمع الثالث الذي يدب فيه الحياة بكل ما يحمل من تربية وثقافة وخبرات وتجارب فإن كان هذا الشاب قد تعلم خلال هذه المراحل التي مر بها وشرب من مناهل التربية والتنشئة الإسلامية الصحيحة تجده يعيش حياة مستقرة آمنة متكيفاً مع نفسه وأسرته ومجتمعه كل شيء في اعتدال «لا إفراط ولا تفريط» ولا خروج على الخط المستقيم الذي رسمه له المجتمع أما إن تعثَّر في أحد مراحله التي ذكرتها في التنشئة سواء في أسرته أو مدرسته أو مجتمعه فإنه سوف يصاب بانتكاسة في وجدانه ودينه وعلمه وتكيفه وبالتالي يصعب عليه التكيف مع نفسه وأسرته ومجتمعه ويصبح عالة عليه إن لم يصبح عامل هدم في المجتمع عندها تتعطل قوة الشباب الدينية والعلمية والاقتصادية والثقافية في وقت نحن بحاجة إلى هذه القوة من أجل النهوض بمجتمعنا ووطننا المعطاء من أجل السير في ركب التقدم العلمي والعملي في جميع مناحي الحياة من أجل أن نصل إلى صف الأمم المتقدمة بقوة عقيدتنا وشريعتنا السمحاء التي هي أساس كل منهج للإصلاح والرقي والتقدم.
فالشباب بحاجة إلى من يأخذ بأيديهم وبحاجة إلى من يحتضنهم ويحتويهم فمن خلال عملي الميداني لأكثر من عشرين سنة مع بعض هؤلاء الشباب في دور الملاحظة ودور التوجيه الاجتماعي لاحظت أن كل نفس بشرية تعاملت معها أنها تريد الإحسان والاستقامة لنفسها وهذا ليس بمستغرب لأن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهوِّدانه أو يمجِّسانه أو ينصِّرانه حتى ولو ارتكب البعض منهم مخالفات وجنح يعاقب عليها الشرع والمجتمع من هذا يتضح أن التعامل مع الشاب منذ بداية حياته هو الذي يحدد مصيره في الاستقامة والتكيف من عدمه لذا كنت أجد أنا وزملائي العاملون في هذه المؤسسات الاجتماعية الإصلاحية أن سبب تعرض بعض هؤلاء الشباب للانحراف هو إما الأسرة لسوء المعاملة أو عدم الرعاية أو الاهمال وعدم المبالاة أو من المدرسة في الوسط الدراسي الذي يدرس فيه من تسلط بعض زملائه عليه أو تسلط بعض المدرسين عليه وبالتالي تصبح المدرسة عامل طرد له وبالتالي يكره المدرسة ومن فيها.
والعامل الثالث لتعرض بعض الشباب للانحراف هو المجتمع الذي لم يأخذ بأيدي هؤلاء وتوصيلهم إلى برِّ الأمان لذا فالأجهزة في المجتمع معنية باحتضان هؤلاء الشباب وبدايةً نبدأ بالأسرة حيث يجب على الأسرة مراعاة هؤلاء الشباب منذ صغرهم من حيث التربية والتنشئة الإسلامية الصحية والقدوة الحسنة ومعرفة الخطأ والصواب.
يلي ذلك المدرسة بحيث يكون وسط المدرسة وسطاً تربوياً قبل كل شيء تربية وتعليم من أجل معرفة ما يعاني منه الطالب الشاب من ظروف قد تطرأ على حياته فيجب أن تتدخل المدرسة في الوقت المناسب عن طريق الأخصائي الاجتماعي من أجل أن يعيش الطالب حياة مستقرة تكيفاً مع نفسه وأسرته ومجتمعه.
كذلك من ضمن الأجهزة المعنية الرئاسة العامة لرعاية الشباب بحيث تحتضن الأندية الرياضية هؤلاء الشباب من أجل تثقيفهم وتوعيتهم فبالاضافة إلى الألعاب الرياضية نريد المسابقات الثقافية والمحاضرات والندوات والرحلات على نطاق واسع كبير وحبذا لو كان هناك أندية في الأحياء يقوم بها القطاع الخاص بإشراف الرئاسة العامة لرعاية الشباب من ضمن الأجهزة المعنية مراكز البحوث في الجامعات حيث لم نسمع أن دراسة طبقت على مجموعة من الشباب لمعرفة أسباب خروجهم على المجتمع ومؤسساته ووضع الحلول المناسبة.
كذلك من ضمن الأجهزة المعنية برعاية الشباب وزارة الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد عن طريق خطباء المساجد والمحاضرات والندوات بحيث يشارك هؤلاء الشباب في إدارة هذه الندوات وإلقاء المحاضرات أما الطرق التقليدية الحالية فهي غير مجدية بالدرجة المرضية.
أيضاً من ضمن الأجهزة المعنية في المساهمة في توعية وإصلاح وتثقيف الشباب وزارة الثقافة والإعلام حيث عليها العبء الأكبر في مجال التوعية بما أوتيت من وسائل إعلامية مقروءة ومسموعة ومشاهدة خاصة في هذا الزخم الإعلامي الكبير الذي ينتشر في سماء المعمورة.
كذلك لا ننسى وزارة العمل والشئون الاجتماعية باعتبارها أقرب وزارة للمجتمع من حيث الدراسات والبحوث الاجتماعية ووضع الحلول المناسبة كذلك الرئاسة العامة لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ووزارة الداخلية ووزارة الصحة المهم أننا إذا احتوينا الشباب بهذه الأجهزة وقدمنا لهم الرعاية واحترام الذات فسوف ينعكس هذا على شباب منتج متكيف مع نفسه وأسرته ومجتمع نافع لنفسه ولهما عندها إن شاء الله لن نجد من بين هؤلاء من هو متطرف أو منحرف وسوف تسود الوسطية والاعتدال عقولهم إن شاء الله وفي ما بعد هذا كله من يشذ فالشاذ لا حكم له وسوف يجد العقاب الشرعي المناسب اللهم أصلح شبابنا وارزقهم البطانة والجليس الصالح وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

بهادر22
31-Oct-2003, 02:21 AM
هذا السقوط.. هل يردعهم؟
د. عبدالعزيز بن إسماعيل داغستاني
رئيس «دار الدراسات الاقتصادية» الرياض

لا تخذلونا فهذا يوم الحق.. كونوا يا أشراف مكة في مقدمة الصفوف.. دعوة وكأنها «أمل إبليس في الجنة» رددها «ألف مرة» سعد الفقيه و«الشريف» الشنبري، ووجّهت إلى «زمرة» من الرعاع والسذج الذين تفضحهم ثقافتهم الضحلة ونزعتهم القبلية والإقليمية الممقوتة والممجوجة، يتبارون في «ساحة» السب والشتائم والتعرض للأعراض والألقاب والأنساب، يقدمون نموذجاً «مهترئاً» يحمل مقومات هدم في ذاته المريضة الموتورة التي تلهث خلف موقع لا تستحقه ولا تقدر عليه.
مجموعة من الأغبياء كذبت على بعضها وصدَّقت كذبها ودعت إلى «الاعتصام» ولم تجد دعوتها إلاّ استجابة مخزية من قبل حفنة من الرعاع وفقاعات انهارت أمام تصميم مجتمع بأسره على وحدة وطن ينبذ هذا النهج الفوضوي الذي يمس أمنه واستقراره ويعبث باقتصاده ولحمته الاجتماعية.
مجموعة من الأغبياء تعيش على الوهم وتقتات من الرذيلة والإسفاف بنهج يتنافى مع أبسط مبادئ الإسلام والأخلاق في التعرض لأعراض المسلمين وهتكها بدون حجة بينة أو منطق سليم.
مجموعة من الأغبياء لم تدرس أبجديات «المعارضة» الحقيقية الإيجابية فانزلقت في وحل تخلف فكري مرفوض تقديم نموذج بالٍ تجاوزه الزمن وتخلّى عنه المجتمع، وهو يأخذ بأسباب التغير الحقيقي والإصلاح الصادق يعرض نموذجه بشفافية ووضوح في وضح النهار وبوسائل حضارية مشروعة.
سقوط «الاعتصام» الذي لم تستجب له إلاّ زمرة ضالة كان «تصويتاً» عملياً لرفض طروحات وأفكار من يدعون «التحرك» للإصلاح تحت عباءة الإسلام.
سقوط الاعتصام كان رسالة صريحة تدحض افتراءات سعد الفقيه و«الشريف» الشنبري، وتجسّد المقولة بان حبل الكذب قصير.
السؤال، هل يعود هؤلاء إلى رشدهم؟ هل يدركون هذا السقوط. وهل يردعهم هذا السقوط؟
صدق أهل مكة المكرمة في قولهم «نشفت البركة وبانت ضفادعها» ! لقد ظهر الحق وانكشف زيغ هذه الفئة الضالة. مرة أخرى.. السؤال.. هذا السقوط.. هل يردعهم؟.

بهادر22
31-Oct-2003, 02:23 AM
ماذا يريد الإصلاحيون؟!
د. محمد بن حمد النوح

إن المملكة العربية السعودية منذ تأسيسها عرفت بالأمن والأمان وقد عهد زعماؤها على أنفسهم السهر على راحة المواطن وفتحوا أبوابهم لمناقشة مشاكلهم.
فنحن لا نريد الحرية المطلقة، لا نريد الانفتاح الذي يدعو إلى نسيان عاداتنا وشرائعنا، نريد وطناً آمناً، نريد شعباً متماسكاً مع حكومته لا تزعزعه التيارات الهوجاء والمحطات الفضائية التي همها تفكيك الشعوب على حساب رغباتهم.
إن الإصلاحيين الذين ينادون بالحرية يعيشون غرباء في البلاد الأوروبية لا يهنؤون بالنوم والراحة، أخذوا على أنفسهم أن شعارهم تفكيك المجتمع وإيذاء الوطن. همهم النباح وراء الكواليس.. ماذا استفاد المتظاهرون من أعمالهم. نبذوا عادات أجدادهم وآبائهم وجروا وراء الشيطان.
إن مثل هذه الأعمال دخيلة على مجتمعنا، إننا نؤيد حكومتنا في الإجراءات التي يرونها تجاه هذه الفئة الضالة.
إن ما فعلوه يوم الثلاثاء 18/8/1424هـ يعد مخالفاً للشريعة والقانون والعادات الاجتماعية.. ماذا يريدون أكثر مما هو موجود من حب الحاكم لمواطنه ومتابعة أموره.. أبواب المسؤولين مفتوحة لتلقي الملاحظات والشكاوى.. نحمد الله على نعمة الأمن والأمان.. وأرجو الله أن يحفظ بلدنا آمناً إلى يوم القيامة وأن يبعد عنا الأشرار والحاسدين.. إنه سميع مجيب.


..إنجاز يكرس الوطنية
د. عثمان بن عبدالعزيز المنيع

بالأمس صفق الجميع فرحاً وإعجاباً بالدكتور السعودي عبدالله الربيعة وفريق العمل الذي شاركه النجاح السعودي في المجال الطبي.. نعم من حقناأن نفرح لأنه نجاح وطني.. ومن حقنا أن نبالغ بفرحنا لأننا اليوم نقدم حقيقتنا للعالم أجمع بعد أن أخطأ بعض أبنائنا في حقنا وحق وطنهم حين خرجوا بسلوكهم وفكرهم عن جادة الحق والصواب.. نتيجة تقصير يتحمله الجميع بدءاً من المنزل وانتهاء بكافة المؤسسات الحكومية التي سارت على خطا تعتمد على منهج البركة لا التخطيط.
نعم حان الوقت لنعي وندرك أخطاءنا ونجد الإجراء السريع والمناسب لمعالجة الأخطاء سواء بخطط سريعة أو خطط طويلة المدى ومما يؤكد سوء التخطيط الذي لا يتحمله قطاع الشباب المتجدد في احتياجاته أن طالباً أو طالبة تقديره فوق 70% لا يجد كرسياً له في الكلية، مهما كان العذر فالعذر مردود على صاحبه وكفانا هروبا من المسؤولية بأخذ الإجازات أو اصطناع الاجتماعات، فأصل المسؤولية أمانة والذي لا يستطيع مواجهة نفسه والآخرين فهو بلا شك لا يستحق هذا الموقع، ومن الخطأ أن يحمل هذا الشخص هذه الأمانة.
أعود لأصل الموضوع وهو إنجازنا الوطني على يد الدكتور عبدالله الربيعة الذي عرفته رجلاً أعطاه الله من العلم في تخصصه ونجح أكثر من مرة نجاحاً أقل ما نسميه نجاحاً عالمياً رافعاً رأس المواطن السعودي، هذا النجاح العلمي لم يرافقه غرور أو تعالٍ على الآخرين، بل حباه الله أخلاقاً يندر أن تجدها في غيره من الناس فكيف بمسؤول كافأه الأمير عبدالله بن عبدالعزيز ثقة، وبرتبة معالي ووسام الملك عبدالعزيز استحقها علماً وأخلاقاً وأمانة..، نعم كم نحن بحاجة في هذا الوطن لأمثال الدكتور عبدالله الربيعة ليقودوا مؤسساتنا بعلمهم وأخلاقهم وأمانتهم.. وبالمناسبة إذا كان مستشفى الملك فهد بالحرس الوطني أو الشؤون الصحية بالحرس الوطني الآن تعتبر من أرقى المراجع الصحية في المملكة بل في العالم العربي فهناك جهود استمرت سنوات قادها باقتدار وبجدية معالي الدكتور فهد العبد الجبار ساعده معالي الدكتور عبدالله الربيعة وبقية المخلصين في هذا الكيان الصحي تحت قيادة وتوجيه أبوي من ولي العهد الأمير عبدالله حفظه الله.
نجاح الدكتور عبدالله الربيعة يسجل لصالح الوطن، ومن هنا جاءت قيمته، وأعتقد أننا مطالبون إعلامياً بدعم مثل هذه النجاحات خاصة في هذه المرحلة التي تحتاج فيها لتعميق وتكريس قيمة الوطن في حياة الطفل والشاب على وجه الخصوص..وذلك له عدة أساليب وطرق من أهمها التركيز على الرموز السعودية خاصة والد الجميع الملك عبدالعزيز طيب الله ثراه.. والذي يفضل من الله انتشل هذه الأمة مما كانت عليه من جهل وفقر وخوف إلى ما هي عيه الآن من نعمة واستقرار وتقدم وبشكل مناسب لتصبح جزء من ثقافتنا واعتزازنا وسببا في ارتفاع دافعية الإنجاز لدى أجيال المستقبل الذي علينا أن نخطط له بشكل علمي حقيقي.
نعمتان مجحودتنا (الأمن في الأوطان والصحة في الأبدان)

بهادر22
31-Oct-2003, 02:23 PM
مقاييس النبلاء في أعمالهم
د. محمد بن سعد الشويعر

فتحت صحيفة الجزيرة باباً يتشوق القارئ إلى المزيد من المعرفة فيه، أشادت فيه بجهود وأعمال رجلين من قيادة هذه البلاد، لهما في القلوب مكانة، ولآثارهما في العطاء ما يدعو إلى الإشادة والإبانة، هما:
- خادم الحرمين الشريفين: الملك فهد بن عبدالعزيز في ملحق الجزيرة ليوم الجمعة 21 شعبان 1424هـ الخاص بمناسبة مرور 22 عاماً على مبايعة جلالته، حيث أبانت أعماله، عن علو قدره وإخلاصه.
- أمير منطقة الرياض: سمو الأمير سلمان بن عبدالعزيز في ملحق الجزيرة ليوم الثلاثاء 25 شعبان 1424هـ الخاص لمرور نصف قرن على تسنم سموه إمارة منطقة الرياض.
فاقترنت أعمال كثيرة، ومشروعات في البلاد كبيرة باسميهما تذكر فتشكر، وقد حرصت صحيفة الجزيرة في ملحقيها الآنفي الذكر بإطلالة عاجلة، على التذكير بما برز لكل منهما من أعمال جليلة، بانت منها جهودهما القيادية، واهتمامهما بكل نفع للإسلام والمسلمين، وخدمتهم في عباداتهم، عندما يفدون للحرمين الشريفين، ومناصرة قضاياهم في المحافل بما برز أثره لكل ذي بصيرة: سياسياً عند الأزمات واحتكام الأمور إدارياً بما ينفع الوطن والمواطن، فكان الملك فهد يعضده سمو ولي العهد الأمير عبدالله وسمو النائب الثاني الأمير سلطان، يترسمون خطى مؤسس هذا الكيان، وجامع شمل الأمة، بعد توفيق الله له الملك عبدالعزيز - رحمه الله -.
حيث سار أبناؤه من بعده على ذلك النهج، في حلقات منتظم عقدها، كل يزيد حسب موقعه في بناء ذلك الصرح بما يثبت دعائمه، ويؤصل أركانه.. حيث بدأ البلاد مع مسيرة الملك عبدالعزيز، التي بدأت مع إشراقة شمس يوم الخميس 5 شوال عام 1319هـ من خانة الصفر، في شتى مرافق الحياة، وفي مقدمتها التعليم وبناء الشخصية. فسار الموكب في خطوات ثابتة يزيد اللاحق عما بدأه السابق، بما يزيد البناء تألقاً، والآثار أعمالاً بارزة تتحدث عن نفسها، فخادم الحرمين الشريفين تبين أعماله التي أبرزت الجزيرة في ملحقها جانباً منها أنه ر جل دين ودنيا، ففي المجال الديني: تمثل جهوده رسالة المسلم الحقيقي: داعية للسلام، ومشروعات جبارة للحرمين الشريفين، في توسعة وخدمات ميسرة لكل وافد إليهما: حجاً وعمرة وزيارة لم يشهد التاريخ لها نظيراً، إلى جانب رعاية المصالح الإسلامية، والدفاع عن قضية فلسطين التي تبناها الملك عبدالعزيز في مناصرة جريئة لهذه القضية. وفي مبادرة السلام التي طرحها سمو الأمير عبدالله ولي العهد ونائب رئيس مجلس الوزراء في قمة بيروت، مع المساهمة في كل الجهود الرامية للحد من انتشار الأسلحة النووية، حيث تعتبر المملكة من أوائل الدول الموقعة على اتفاقية حظر الأسلحة النووية في باريس عام 1993م.
وإدارياً: بالرفع من مستوى التعليم في المملكة، واتساع دائرة انتشاره وتعميمه بعدما تولى خادم الحرمين الشريفين - سمو الأمير فهد - أول وزارة للمعارف، فاتسعت نظرته للمستقبل بما يسره من أسباب ومغريات للشباب للتسابق في أنواع المعرفة، فكانت تلك الحقبة إشراقة في ميداني الصحة والتعليم، بما لقيا من سموه من تسهيل وبسط للمغربات، وتشجيعاً للتنافس الشريف المثمر، فارتفع مؤشر الرسم البياني في الصحة والتعليم، بدفع من اليد الحانية البانية، حتى تحقق للوطن والمواطن في فترة وجيزة، ما لم تقطعه أمم أخرى في عشرة أضعافها كماً وكيفاً. حسبما بان من الأرقام والإحصاءات.
وفي عهد جلالته الذي اتسم بالتنظيم تشكل مجلس الشورى، وظهرت أنظمة الحكم ومنهج إدارة الدولة، وانعكس الجهد باهتمام خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي العهد الأمير عبدالله وسمو النائب الثاني الأمير سلطان، وسمو الأمير نايف وزير الداخلية: على الحرس الوطني في ميداني الصحة والتعليم، وبالاهتمام العسكري تعليماً وتدريباً في وزارة الدفاع، وبالحراسة الأمنية والمسايرة العلمية الدقيقة في محاصرة الجريمة والإرهاب في وزارة الداخلية.
إنها حلقات يأخذ بعضها بحجز بعض، في مسيرة منتظمة، من جميع القيادات، تحت رعاية وتوجيه القيادة الحريصة على الارتقاء بالأمة، وحماية مقدراتها، وحراسة المبادئ الشرعية، تطبيقاً وتعليماً.
وهذا الجهد المتواصل قد حقق نجاحات متعددة في الارتقاء بالأهداف المنشودة: داخلياً باستراتيجية الزراعة والأمن الغذائي، حيث صار في عهده يقدم الفائض من المنتوج الزراعي إعانة للدول المستحقة، مما أعطى للمملكة شهادات دولية بما وصلت إليه من مكانة، فرح بها الصديق وأغاظت العدو.
- ويأتي الرجل الثاني: الذي تفتخر به مدينة الرياض، وتعتز بأعماله المتواصلة طوال فترة عمله أميراً لها حسب الأمر السامي من الملك سعود - رحمه الله - المؤرخ في 25 من شهر شعبان عام 1374هـ، الذي تعين به سمو الأمير سلمان بن عبدالعزيز أميراً للرياض خلفاً لأخيه سمو الأمير نايف بن عبدالعزيز الذي استقال من إمارة الرياض بسبب مرضه. فكان سمو الأمير سلمان، في ذلك ابناً باراً بمدينة الرياض، اقترن اسمها باسمه، ومشروعاتها بجهوده، فألبسها خلال هذه الفترة، ولا يزال حللاً تزهو بها بين المدن، بإشرافه على تخطيطها وتنظيمها، حتى أصبحت زهرة متفتحة في قلب الصحراء.. ونالت مكانة بين المدن بشهادات وتقديرات.. حسناً وجمالاً وطرازاً معمارياً. لقد كانت الرياض هي هاجس سلمان بن عبدالعزيز، حيث ارتقى بها أفقه بعيد النظرة، خلال فترة زمنية قصيرة في عمر الزمن، لكنها فريدة في متابعة ما تحقق حيث: كانت مدينة صغيرة، محدودة المساحة، قاصرة الخدمات، وإذا بها، تشمخ بقفزات ثابتة التوجيه، إلى مدينة يعيش فيها أربعة ملايين نسمة، ميسرة لها الخدمات، متأنية في جمال التنظيم وتنسيق الحدائق، ومهيأة أسباب المدنية والرقي لكل وافد، حتى فازت بقيادة وبعد نظر هذا القائد الممسك بمسيرة البناء تضاهي العواصم العريقة، بل تأخذ قصب السبق علي أعرقها مكانة، وأقدمها تنظيماً، حيث سماها أحدهم معجزة الصحراء.
وقد تحدث الكاتبون في هذا الملحق، كل في مجاله، عن بصمات الأمير سلمان البارزة لمدينة الرياض سواء في المعمار، أو الخدمات، أو التعليم، أو الآثار والتاريخ أو حسن الإدارة ورعاية مصالح المواطن.
وكما هو المعتاد في المدن الكبيرة، أن تكون ملجأ لراغب العمل، وللفقير الذي ضاقت به قريته أو قصر به مرضه وألزمته حاجته، للبحث عما يعينه على مصاعب الحياة، فكان لسمو الأمير سلمان اهتمام ورعاية لهؤلاء الشريحة من أبناء المجتمع: رجالاً ونساء وأيتاماً و معاقين.. إذ كانت عينه الباصرة تحوطهم بالرعاية، ويده النزيهة تمتد إليهم بالإعانة: غذاء وكساء، وسكناً واهتماماً.. مستمداً هذا المنهج بحنوه ومتابعته، ومسترشداً في عمله الدؤوب المتواصل، بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إنما تنصرون وترزقون بضعفائكم» وقوله: «والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه» فكان قائداً وقدوة لجميع الجمعيات الخيرية، وكان داعياً و متابعاً لكل عمل خيري، فله بذلك الأجر الجزيل: لأن من دعا إلى خير فله مثل أجر فاعله، أعمال كثيرة وجهود متتابعة بلا كلل ولا ملل تذكر فتشكر، فتشبهوا إن لم تكونوا مثلهم
إن التشبه بالكرام فلاح.
أبو بكر وغزو الروم
حدث محيي الدين بن عربي بسنده إلى الأزدي البصري قال: لما انتهت الحروب من كل جانب إلى أبي بكر، وأذعنت العرب للإسلام، حدث نفسه بغزو الروم فأسر ذلك، ولم يطلع عليه أحد، فبينما هو في ذلك إذ جاء وشرحبيل بن حسنة، فقال: يا خليفة رسول الله أتحدث نفسك بغزو وبعث جند للشام، قال: نعم وما سألتني عنه إلا لشيء عندك؟ فقال: أجل إني رأيت فيما يرى النائم، كأنك في ناس من المسلمين فوق جبل، فأقبلت تمشي معهم، حتى صعدت على قبة، عالية على الجبل فأشرفت على الناس، ومعك أصحابك، ثم هبطت من تلك القبة، إلى أرض سهل دمثة، فيها القرى والعيون، والزرع والحصون، فقلت: يا معشر المسلمين شنوا الغارات على المشركين، فأنا ضامن لكم الفتح والغنيمة، وأنا فيهم ومعي راية، فتوجهت إلى قرية فدخلتها فسألوني الأمان فأمنتهم، ثم جئت فوجدتك، قد انتهيت إلى حصن عظيم ففتح لك، وألقوا إليك السلم، وجعل لك عرش، فجلست عليه، ثم قيل لك: قاتل يفتح الله لك وتنصر، فاشكر ربك واعمل بطاعته، ثم قرأ عليك سورة النصر، ثم انتبهت.
فدمعت عينا أبي بكر وقال: إنما الجبل الذي رأيتنا نمشي عليه، حتى صعدنا إلى القبة العالية، فأشرفنا على الناس، فإنا نكابد من أمر هذا الجند مشقة ويكابدونا، ثم يعلو أمرنا، وإن نزولنا من القبة العالية إلى الأرض السهلة الدمثة، والزروع والحصون والعيون والقرى، فإننا ننزل إلى أمر أسهل مما كنا فيه من الخصب والمعاش.
وأما قولي: شنوا عليهم الغارة، فإني ضامن لكم بالفتح والغنيمة، فإن ذلك توجهي للمسلمين إلى بلاد المشركين، وأمري إياهم بالجهاد في سبيل الله، وأما الراية التي كانت معك، فتوجهت بها إلى قرية من قراهم، فدخلتها فاستأمنوك، فأمنتهم، فإنك تكون أحد أمراء المسلمين، ويفتح الله على يديك، وأما الحصن الذي فتح الله على يدي، فهو ذلك يفتح الله على يدي، وأما العرش الذي رأيتني جالساً عليه، يرفعني الله ويضع المشركين، وأما أمري بطاعة ربي، وقرأ علي هذه السورة: {إذّا جّاءّ نّصًرٍ الله..}، فإنه نعيي إلى نفسي، فإن هذه السورة حين أنزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، علم أن نفسه نعيت إليه، ثم سالت عينا أبي بكر بالدموع رضي الله عنه «محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار 2: 495 - 496».

بهادر22
31-Oct-2003, 02:29 PM
كلمة اليوم
كلمة اليوم

مساهمة فاعلة لاحتواء الإرهاب


منذ كارثة الحادي عشر من سبتمبر 2001 بالولايات المتحدة والحركة الصهيونية العالمية تسعى للنيل من المسلمين وتشويه صورة الاسلام امام انظار الرأي العام داخل الولايات المتحدة وخارجها، وقد دأبت المملكة منذ ذلك الحين الى بذل جهودها الدائبة لتحسين صورة المسلمين المشوهة ومواجهة الحملات المسعورة من بعض وسائل الإعلام في الغرب ضدها وضد كافة المسلمين، ويفوت على الكثيرين من ابناء الولايات المتحدة والدول الغربية الاخرى ومن تأثروا سلبا بالجوقة الاعلامية الصهيونية ان المملكة هي اول دولة في العالم واجهت الارهاب بقوة وحزم، وهي الاولى التي دعت الى وضع استراتيجية لمكافحة الارهاب وانها تعرضت قبل تلك الاحداث الدموية لعمليات ارهابية عديدة في كبريات مدنها، وفي صحن مكة المكرمة.. اقدس البقاع واطهرها على وجه البسيطة.. ويفوت على اولئك في الوقت نفسه ان تلك العمليات الارهابية لم تؤثر على جوهر العلاقات القائمة بين الرياض وواشنطن كما يطمح الى ذلك الصهاينة.. كما يفوت عليهم ان الشرفاء من ابناء الولايات المتحدة يعلمون يقينا بأهمية الجهود التي بذلتها وتبذلها المملكة في مجال مكافحة الارهاب، ودعم تعاونها في هذا المجال مع الولايات المتحدة ومع سائر دول العالم الساعية الى احتواء تلك الظاهرة وتقليم اظافر رموزها، والادارة الامريكية تعلم تماما ان المملكة حليف حقيقي لها لمكافحة تلك الظاهرة، ويهم المملكة ان يصل صوتها الى الشعب الأمريكي بوضوح ليعلم ان الجهود السعودية ملتزمة دائما بمساهمتها الفاعلة مع العالم بأسره لمكافحة تلك الظاهرة وملاحقة رموزها اينما وجدوا

..رمضان.. الحوار والإصلاح.. كيف؟


كل عام وأنتم بخير..
جاء رمضان، وجاءت معه (حمى الاستهلاك) البشري لما لذ وطاب، حتى أصبح إشباع البطون في وليمة يومية شيئا غريزياً ينافس أي شيء آخر وكأننا نعيش في مجاعة من تلك التي نشاهدها أو نسمع عنها! وأصبح إرهاق الجيوب ينافس ميزانيات الدول التي تحتاج لمعونات من صندوق النقد الدولي وقروض ميسرة !
نظرة واحدة إلى آلاف الأسر في البقالات والسوبر ماركت وهي تجر تلك الشاحنات المحملة بكل الأنواع (ما نحتاجه ومالا نحتاجه) تبين لنا كم نحن قوم استهلاكيون نحتاج إلى تعديل رئيسي في طريقة تفكيرنا وطريقة سلوكنا.. ابتداء من مراسم "التبضع" وطوابير التخمة وليس انتهاء بجوانب السلوك العام.
صار التحجج بالصيام وسيلة أغلب الموظفين للهروب من العمل، والنوم والكسل وعدم الاهتمام بالمعاملات والمراجعين.. للدرجة التي أظهرت إحصائيات كثيرة انخفاض معدل العمل الحكومي (كما وكيفا) في رمضان بالذات بدعوى الصوم، رغم أنه من المفروض أن يحدث العكس من منطلق أن (العمل عبادة) أيضا.. وليس مجرد وظيفة!
صار الاعتذار بالصيام مبررا لتمرير سلوكيات خاطئة كثيرة منها العصبية والنرفزة والتهاون، في العمل.. في المنزل.. في الشارع.. في المدرسة وغيرها، حتى أصبح سمة غير صحيحة وغير إسلامية على الإطلاق.
في رمضان.. حارب المسلمون الأوائل دون طائرات أو دبابات، أو سيارات، وقاموا بأعظم حملة لنشر دين الله في التاريخ وواجهوا عوامل الجغرافيا وقسوة المناخ وطبيعة الصحراء والأعداء، ولم يتحجج أحدهم بالصيام، وبعدم وجود "تكييف" أو ماء بارد.. بل كان كل ذلك دافعا لهم للتحمل والاحتساب.. كان الواحد منهم يكتفي بلقيمات أو تمرات، أما نحن فحدث عن الموائد العامرة ولا حرج!
في رمضان يتبلور أروع حوار بين العبد وخالقه بعيدا عن وسائط أو صكوك غفران، حوار لا رقيب فيه على الفرد إلا ضميره ومصداقيته وبالتالي يجب أيضا أن يقوم حوار من نوع آخر مع جميع العناصر الاجتماعية، حوار بين الفــــرد وذاتــــه، وأسرته الصغيرة ( المنزل/ العمل) ومن ثم أسرته الكبرى (المجتمع)..
إنها فرصة، لا يجب أن تؤجل لما بعد الإفطار، ولتبدأ عملية الإصلاح من داخل كل منا أولاً.. دون انتظار لجهد حكومي نحن نواته الأولى في الأساس وهذا أول درس ينبغي الحرص عليه كرسالة مواطَنة (بفتح الطاء) حقيقية نحو الوطن.

(مراقب)

بهادر22
31-Oct-2003, 02:32 PM
شروق الفواز

من هم الفقراء فينا؟

التاريخ: الجمعة 2003/10/31 م


قد يكون من الصعب علينا إحصاء الفقراء لدينا ليس لكثرتهم وإنما لانعدام المقياس أو المعيار الذي يمكن أن نستند عليه في تصنيف احتياج الشخص أو العائلة.
فهل يمكن أن نعتمد على قوائم وزارة الشئون الاجتماعية في إحصاء من نظن أنهم فقراء؟ أليس من الممكن أن تكون قاصرة؟ فهنالك أسر تعيش أشد حالات البؤس والفقر بالرغم من وجود معيل لها. بل وهنالك أسر تعيش حالة شديدة من العوز بالرغم من عمل الأب والأم أيضا. ليس لأن مستوى دخلهما متدن وحسب بل لأنه لا يكفي لتغطية احتياجات الأسرة ولوازمها الضرورية، والتي قد تكبر لتطال الجدات والعمات وأبناء البنات المطلقات.
فمن هم الفقراء فينا؟
وما هو مستوى الفقر الذي يمكن أن نقيس عليه؟
فنحن لن نستعير صور ولا معايير فقراء غيرنا من الدول المجاورة أو البعيدة لأن ظروف الحياة وأساسياتها تختلف من بلد لآخر.
فهل الفقير هو من لا يجد ما يأكله؟
إذا اعتمدنا هذا المعيار فنحن نقلص مساحة تغطيتنا لتشمل فئة قليلة قد لا تكون ممثلة فعلا لعدد الفقراء لدينا.
أم أن الفقير هو من لا معيل له هو وإخوته وأمه؟ كأن يكون المعيل ميتاَ أو مسجوناً، وماذا إذا كان المعيل هاجراً لهم، أو مهملا لهم بعد طلاقه لأمهم أو زواجه من أخرى، فهل سنستند على مستوى دخله لتحديد احتياج أهله؟ وماذا إذا كان المعيل شحيحا لديه أكثر من مصدر للدخل ولكن قسوته وشح قلبه جعلته يبخل على أولاده بأبسط أسباب الحياة. وماذا إذا كان الأب حنونا معطاء ولكن دخله يعجز عن الوفاء باحتياجات عائلته لكبرها وكثرة أفرادها. فهنالك بيوت تمتلئ بالأطفال والعجائز والنساء المطلقات واليائسات لا معيل لهم سوى أب عاجز أو أخ حائر!
أم أن الفقير هو من أثقلت كاهله الديون فجعلته ذاهلا لا يدري كيف يسد حاجات أبنائه ولا كيف يطفئ وهج احتياج عيونهم، فيوقع نفسه في دوامة لا تنتهي من الديون ولا تتوقف إلا بعد أن تخنقه أو تمتص روحه المجهدة.
أم الفقير هو من لديه أبناء مرضى بعلل مستعصية يدور بهم تائهاً بين المستشفيات المختلفة عله يجد من يعينه في تغطية احتياجاتهم الصحية وينقذه من الاضطرار إلى المستشفيات والمستوصفات الخاصة فلا يجد.
وما أكثر هؤلاء خصوصا أولئك الذين يعانون من الأمراض الوراثية المستعصية والتي تطال أكثر من فرد من أبنائهم، بل قد يصل الأمر إلى إصابة جميع أبنائهم، فمثل هذه الأسر من يعينها على بلائها خصوصا عندما يزداد المرض وطأة فيستحيل إلى إعاقة دائمة، و من يعين والدهم على إيفاء احتياجاتهم الخاصة والملحة حتى ولو كان موظفاً يقتني راتبا في كل شهر.
أم انه الشاب الذي يعاني ضآلة راتبه وتدني دخله ويحلم بالزواج وإكمال دينه فلا يجد من يعينه أو يستمع له؟
أم أن الفقراء هم من ابتلاهم ربهم بأب أو ابن عاطل أو مدمن للمخدرات يسرق ما يؤول إليهم من معونات ليسد حاجات نفسه ويطفئ حريق الإدمان المشتعل في جوفه.
أم أن الفقير هو من لا يملك سكنا ملائما له ولعائلته ولا يقوى على دفع مصاريفه أو استئجاره؟
للفقر صور كثيرة في مجتمعنا حرصت على ذكر معظمها وأكثرها انتشارا، قد يكون من الصعب إحصاؤها جملة ولكن من الواجب علينا الإلمام بها واستيعابها وفهم أسبابها لتفاديها أولا، ولمساعدة الواقعين فيها.
وإني لأخشى أن تكون المعايير التي نستخدمها الآن في حصرنا للفقراء قاصرة وعاجزة عن شمل الأنواع المختلفة للفقر وفهم حقيقتها.
وربما يجب علينا إعادة بناء معاييرنا وتقييم قدراتها سواء في وزارة الشؤون الاجتماعية أو المؤســــسات الخيرية الأخرى .
وقانا الله وإياكم شر العوز وذله.

بهادر22
31-Oct-2003, 02:42 PM
''اشْـتَـدِّي أزمـةً تَنـْفَـرِجِي''

المصدر : بدر بن أحمد كريِّم


في خِضمِّ العَتْمة التي تغشى عيوننا, بفعل المحاولات التي ترمي إلى ضرب أمن واستقرار المجتمع السعودي, يُطِلّ (حمد بن عبدالله القاضي) ليُوضِّح الرؤية, ويُصَحِّح الصورة المُشوهّة (لوطني وأمتي) بحيث أضْحَتْ (تشغلني وتشاغلني كثيراً, كما تُشاغل الغيورين من أبناء هذا الوطن وهذه الأمة) كما قال.
ولقد تعمّد (أبوبدر) وهو يستجلي الصورة أنْ يلقي إضاءة على (تلك الأعمال الإرهابية, التي نفّذها شباب نَشَاز ضال من بلادي الغالية, في الحادي عشر من شهر ربيع الأول من عام 1422هـ, في عاصمة المملكة العربية السعودية) حيث رأى في هذه الصورة, كثيراً من الظُّلم والضّيْم اللذيْن أحاقا بالمجتمع السعودي, عقيدة وإنساناً.
أبْحَر (حمد القاضي) وسط أمواج مُتلاطِمَة من: فُجَائية التوقيت, وغرابة الوقت, وهَوْل الفاجِعَة, ثم أمسكَ بدفّة السفينة كرُبّان ماهر لترسُوَ على شاطئ الأمن والأمان. وهنا تكمن موضوعية معالجة الحدث الأمني, وحِرْص الكاتب على أن يرقى خطابه الإعلامي, إلى مستوى التّحَدِّي الذي واجَه المجتمع السعودي, والذي (جابَهَنَا به الإعلام الغربي, في تشويه لديننا وهُوَيّتنا, عَمْدا في أكثر الأحيان, وجَهْلا آونة أخرى). ولا أريد أن أتوسّع في هذه النُّقطة, التي أشْبَعَها أخونا (حمد القاضي) بحثاً, وتفصيلاً, واستقصاء, في كتابه (رؤية حول تصحيح صورة بلادنا وإسلامنا) ففيه مُعَالجَة صريحة وواضحة ومُخْلصة, لجوانب الانحراف الفكري, بوصْفِه جَرّ على المجتمع ما جَرّه من أخطار وإرهاب, مما جعل المهمومين بشأن أمن الوطن والمواطن- وما أكثرهم- يعدُّون هذا الكِتَاب, واحداً من أولويات الكُتُب, التي ينبغي أن تتبوّأ مكتبة كل فرد سعودي مخلص, وهذا إعلان تحريضي لقراءة الكِتَاب, أدفَعُ ثَمَنَه لصحيفة (عكاظ) من مكافأتي عن هذه الـ(خَطَرات) مع أنّ (القاضي) خصّص ريعَ الكِتَاب للجمعية السعودية للإعلام والاتصال.
أرجو ألا يُفْهَم من كلامي هذا, أنني أقلّل مما كَتبه مَنْ يعيشون الهَمَّ المجتمعي السعودي, يوماً بيوم بل ساعة بساعة, ولكنّ ميزة كِتَاب (حمد القاضي) أنّه معجون بالمعاناة الإنسانية, ومكتوب بمداد التّحسُّر والألم على فئة خَرَجَت على دينها وقِيَمِها, فَصُعِقْنَا لما أصابتْنا به, في وقت كُنّا نتطلّع فيه إلى أياديها وهي تبني لا تقتُل أو تُروِّع, وعقولها وهي ترتاد طريقاً يُسْرا لا عُسْراً, وأفكارها وهي تنأى عن التأثر بثقافة التدمير.
ولكن دعونا نتساءل بصراحة: هل مِنّا مَنْ هو بريء من تهمة ضياع الأبناء? هل مِنّا من سألَ نفسه: كيف غاب ابني عشرات الأيام عني دون أن أبحث عنه? أليس مِنّا من أساء تربية الأبناء? هل المدرسة ساعدت الآباء والأمهات على أن يجتاز أبناؤهم مرحلة الخطر?
كِتَاب (حمد القاضي) يدُقُّ ناقوس الخطر في آذاننا جميعاً, لا يهمِسُ ولكنه يَصْرخ, ولا يُواري ولكنّه يُصارح, وعلينا أنْ ندرك جميعاً أبعاد ما عَنَاه الأمير نايف بن عبدالعزيز -في تقديمه للكِتَاب- حين قال: (إنّ الخَطَر سوف يَبْقى, مادام الفِكْر المُننْحَرِفُ موجوداً).
فلنسأل الله أنْ يُجَنِّب بلداً أطْعَمَهُ مِنْ جُوع وآمَنَه مِن خوْف, فِتنة لا تصيبنّ الذين ظَلَمُوا مِنّا خاصّة, ولنتفاءل باجتياز الأزمة كلما اشتدّت (اشْتَدِّي أزْمَةً تَنْفَرِجِي).


..غياب الإحصائيات

المصدر : محمد أحمد الحساني


من أعجب وأغرب ما يعاني منه الباحث في بلادنا في أي مجال هو عدم وجود إحصاء دقيق لأي شيء!, وأن ما ينشر في الصحف ما هو إلا مجرد أرقام وبيانات ونسب متضاربة ليس بينها رابط قوي أو حتى ضعيف, كما أنه لا يوجد إحصاء دقيق لعدد السكان وكل ما يورد من أرقام ما هو إلا مجرد توقعات بعضها يبالغ إلى حد غير معقول وبعضها الآخر يتواضع إلى حد غير معقول أيضاً, وهذا الأمر ليس جديداً وإنما قديم, فقد كان الطلاب يدرسون قبل نحو خمسين عاماً أن سكان المملكة عددهم ثمانية ملايين, وبعد نحو أربعين عاماً جاءت الإحصائيات لتقول إن عددهم في حدود اثني عشر مليوناً ولكن لا أحد يستطيع تأكيد أي من الرقمين?!
وفي مجال البطالة وأعداد الشبان العاطلين نجد أن الإحصائيات العشوائية متضاربة جداً فهناك من يقول إن أعداد العاطلين لا تزيد عن ثمانية في المائة فيرد عليهم كتاب وباحثون أنها تصل إلى ثلاثين في المائة, فيحدث بين الفريقين تلاسن, ولكن لا أحد يتقدم بإحصائية جديرة بالثقة ولا نعلم كيف يمكن أن نُعالج أو نُخفف من مأساة البطالة إذا لم يكن لدينا إحصائية دقيقة لعدد العاطلين عن العمل من البنين والبنات?! وأعداد العانسات من الفتيات فيأتي من يزعم وعينه لا ترمش أن في بلادنا مليوناً وخمسمائة ألف عانس بل ويؤكد واثقاً من نفسه أن العدد سوف يصل إلى ما يزيد عن أربعة ملايين عانس بحلول عام 1445, بينما يصرح مدير عام الإحصاءات السكانية لمجلة اليمامة بعددها الصادر يوم السبت 22/8/1424هـ أنه لا يوجد في بلادنا سوى سبعين ألف عانس فقط لاغير, وتتحدث إحصائيات الطلاق الصادرة من المحاكم أن النسبة تصل في بعض المناطق إلى ثلاثين في المائة فيأتي مدير مصلحة الإحصاءات أيضاً ليصرح في المجلة نفسها أن نسبة الطلاق لا تزيد عن 1,4 في المائة أي أن النسبة لم تصل إلى واحد ونصف في المائة فكيف يقال إنها وصلت إلى ثلاثين في المائة?!
وما قيل مجرد أمثلة عن تضارب المعلومات الإحصائية وأنها مجرد كلام يلقى على عواهنه وأنه لا يوجد حتى الآن مصدر دقيق للإحصاء يمكن الاعتماد عليه.

بهادر22
31-Oct-2003, 02:44 PM
المثقفون.. و''الأنا''

المصدر : تركي العسيري


لا أدري لم تعتريني هذه الكربة حينما أقرأ لبعض مثقفينا, وألحظ مدى نرجسيتهم وغرورهم غير المشروع. فما إن تمرر نظراتك المفعمة بالأمل في أي لقاء مع بعض كتابنا ومبدعينا حتى تُطل عليك هذه (الأنا) اللعينة بعنقها الرمادي, وتظل تطاردك وتنغص عليك هناءتك وأنت تنتقل من سطر إلى آخر:
- أنا ناقد أتعامل مع النص وأقدم رؤيتي من خلاله.
- ليس لدينا شعراء مؤثرون.
- أنا لا أُحبذ الأسلوبية كمنهج نقدي لقد تجاوزتُها من زمن.
- استغربُ أن الناس يقرأونني إلى هذا الحد.
- الذين يكتبون القصيدة الحديثة في بلادنا ثلاثة.. أنا أحدهم!
وهناك الكثير.. والكثير مما يُخجل, يدفعه (بعض) مثقفينا من أشداقهم دون أن يرف لهم جفن.. خذوا مثلاً:
مثقفاً صغيراً لازال يحبو على أولى عتبات السلم الإبداعي قال أخيراً: إن تجربته الإبداعية تنبع من رؤيته الحضارية للأشياء.
هكذا دفعة واحدة!
أيّ تجربة -ياسيدي- مررتَ بها, وأنتَ لما تزل تلثغ بأولى أبجديات الحرف المضيء?
ولست أدري هل يعاني المثقفون في بلادنا من خلل ما في تربيتهم.. في نمط تفكيرهم? الذي نعرفه أنه لكي تقنعنا بجدوى مشروعك الثقافي- إن كان هناك مشروع أصلاً- فلابد أن تُكرّس الجهد والإلمام لإقناعنا.
* نحن مع الاعتزاز بالنفس, ومع الاعتزاز بالقيمة الأدبية التي يُمثلها كاتب ما, لكننا بالضرورة ضد هذه الأنا المفخمة التي (تعشعش) في مخيلة بعض مثقفينا, لأننا نعتقد أن هذه النرجسية السمجة ستُصادر الكثير من أشيائنا الجميلة, وستلغي الكثير من الأسماء المتألقة.. فحينما يشعر المرء -لسبب أو لآخر- أن أحداً لا يثير اهتمامه, وأن أحداً لا يمثل أي قيمة أدبية غير نفسه.. فهذا يعني ببساطة أن خللاً ما في نفسية هذا المثقف أو ذاك..
لن أذكر أسماء بعينها, ولكنني أدعوك -ياقارئي الفطن- لحضور أمسية أدبية, أو محاضرة ثقافية.. لترى بأم عينك حجم هذه الأنا المتعالية.. والتي صادرت أجمل ما فينا.. (التواضع)! وأحسب أن المثقف السعودي ليس وحده الذي يعاني من هذه (المشكلة).. بل إن شاعراً كبيراً كـ(محمود درويش) مثلاً يُعَدّ (منجماً) تخرج منه حِمم الأنا, والغرور, والتعالي.. والذين حضروا ملتقى الشعر العربي الذي أقيم أخيراً في القاهرة.. لابد أنهم رأوا هذه (الطاووسية) التي كان عليها الشاعر الكبير!
و(درويش) ليس وحده أيضاً.. فهناك رموز ثقافية أخرى راحت تتباهى بمنجزها المتفرد, ومشروعها الذي لم تُسبق إليه!
إن على مثقفينا وبعضهم ممن نُجِلُّ ونعرف قدره أن يتواضعوا.. أن يتعلموا التواضع من إمامنا (الشافعي) رحمه الله. وهو من هو في الذكاء والعلم والموهبة:
(كلما أدَّبني الدهر أراني نقص عقلي
وإذا ما ازددتُ علماً زادني علماً بجهلي..)
والله المستعان!!


...
كابوس

المصدر : د. حمود ابو طالب


كنت أستمع لذلك المواطن وهو يتحدث بحزن عن الضغط النفسي الذي يمر به والهم المستمر الذي يعانيه, لا لشيء سوى أنه أراد في يوم ما أن يكون له سكن خاص يضم أسرته, ثم كافح رغم دخله المتواضع حتى اشترى أرضاً صغيرة ليتقدم إلى البنك العقاري ويحصل على قرض ساعده على بناء المنزل.. وقد استمر هذا المواطن في الوفاء بتسديد الأقساط بانتظام فترة طويلة, ولكن ظروف الحياة ومتغيراتها جعلته جليس المنزل بعد تقاعده ومرتبه التقاعدي الضئيل جداً, بجانب أولاده وبناته الذين تعلموا ولم يحصلوا على عمل إلى الآن, بحيث أصبح مرتبه هو الدخل الوحيد للأسرة, وعليهم أن يتدبروا كل أمور حياتهم ومعاشهم منه..
هذا المواطن المهموم يقرأ بين وقت وآخر توعدات الويل والثبور وعظائم الأمور التي يصرح بها البنك العقاري بشأن الذين لا يسددون الأقساط.. وما ينتظرهم من مصير قد يصل إلى التهديد ببيع منازل من هم على شاكلته جزاءً لهم.. كما أنه يتلقى الاتصالات المتكررة التي تذكر بضرورة التسديد, وإلا..., حتى أصبح في الحالة التي وصفتها سابقاً..
ببساطة, هذا المواطن لا يكفيه دخله الآن للوفاء بأقل متطلبات أسرته لأيام قليلة, فماذا يفعل, وكيف يواجه هذه الأزمة??
وحين أذكر هذه القصة الحقيقية فإنها بلاشك قصة عدد كبير من المواطنين يمرون بنفس الظروف, ويعيشون نفس المأساة, وليس بيدهم حل طالما استمرت أوضاعهم هكذا.. وبالتالي فإن الحديث يقودنا إلى التذكير بأن من حق كل مواطن أن يحلم ويسعى لامتلاك منزل, ولكن لا أحد يضمن المستقبل أو يعلم الغيب, لقد تعقدت الحياة, وتأزمت مشاكلها المعيشية من غلاء واحتياجات كانت ثانوية وأصبحت ضرورية, إضافة إلى التزامات لا مناص منها كفواتير الماء والكهرباء والهاتف, بحيث لم يعد ما كان كافياً من دخل في زمن مضى يستطيع تدبير أقل القليل الآن. وإذا أضفنا إلى ذلك صعوبة إيجاد وظائف للأبناء والبنات حتى يساعدوا أسرهم فإننا ندرك حجم المشكلة بالنسبة للذين تقاعدوا بمرتبات ضئيلة أو وجدوا أنفسهم في يوم ما بلا عمل لأي سبب من الأسباب, ومثل هؤلاء لم يعد هناك ما يسترهم سوى المنزل الذي يحتويهم, وحين يصبح هذا المنزل كابوساً جاثماً عليهم بسبب الأقساط التي لا يستطيعون دفعها فإنها مأساة حقيقية.
كلنا نقدر دور البنك العقاري الذي قام به, ولكن هناك فرق بين مواطن التزم بالوفاء فترة ثم غلبته الظروف القاهرة, ومواطن قادر ولكنه يتحايل ويتهرب عمداً من السداد.. وهناك فرق بين مقترض مستثمر أثري من ذلك القرض, ومواطن آخر لم يكن يطمح إلى شيء سوى حجرات تؤوي أطفاله..
إذن لابد من حل إنساني منطقي لتلك الشريحة بعد دراسة ظروفها المادية وإمكاناتها, لأنهم لا يجب أن يعيشوا بين سندان الفقر ومطرقة البنك العقاري. وهذا الحل ممكن جداً..

بهادر22
31-Oct-2003, 02:46 PM
ثقافة برلمانية

المصدر : د. محمد بن عبدالله آل زلفة *


عدنا الى الرياض بعد أداء القسم في اليوم نفسه, مثقلين بعبء المسؤولية, متطلعين الى أول جلسة في الدورة الثانية, وكنت قد انهمكت خلال الأيام التي سبقتها في قراءة نظام الحكم, ونظام مجلس الشورى ولوائحه الداخلية, وطريقة العمل به, استعداداً لتوظيف هذه المعارف للممارسة الفعلية, كما قرأت وجددت قراءتي فيما تضمه مكتبتي من كتب عن المجالس المشابهة والبرلمانات في بلدان مختلفة, المهم انني بذلت جهداً في تثقيف نفسي ثقافة برلمانية, وكانت كلها تعتمد على القراءات النظرية, وهناك -دائماً- فرق بين الدراسات النظرية والتطبيق, ثم إن هناك أيضا فرقا بين ما نقرأه عن الممارسات البرلمانية في البلدان الأخرى وبين ما هو مطبق لدينا, أو ما نتوقع ممارسته بطريقة مختلفة, وكان مما قرأت حول هذا الموضوع كتابا يحكي قصة الحياة البرلمانية في مصر في أول عهدها بها في الثلث الأخير من التاسع عشر, حينما طُلب من أحد أعيان بعض البلدات النائية في مصر أن يرشح نفسه لعضوية البرلمان, فسأل قائلا: (ماذا يعني البرلمان?), وما هي وظيفة العضو فقالوا له البرلمان وظيفته مناقشة أعمال الحكومة, ووظيفة العضو انتقادها فقال تريدونني أقف ضد الحكومة.. كل شيء إلا الحكومة لن أقف ضدها, ولن أناقشها على ما تفعل أنا مع الحكومة وخادم الحكومة, الرواية بتصرف, نظرا لاختفاء المصادر في كراتين تضم معظم كتبي منذ انتقالي من سكن الجامعة إلى سكني الجديد الذي لا يتسع لصغر مساحته -350 مترا- لجزء -ولو بسيط- من مكتبتي.
وبالاضافة الى تكثيف قراءاتي حول الحياة الشورية والبرلمانية الحديثة والمعاصرة أيضاً عادت بي الذاكرة إلى ما كان يمارس من حياة شبه برلمانية في المنطقة التي ولدت بها ونشأت فيها في جنوب المملكة, ولكن بطريقة مختلفة أملتها الظروف الحضارية والتراثية لذلك الجزء من بلادنا, واصبحت تقاليد تتوارثها الأجيال, وتتعامل بها لحل قضاياها, والنظر في تسيير أمورها الداخلية وعلاقتها مع الآخرين, فيوجد هناك نظم وقوانين عرفية مكتوبة على شكل مرجعية دستورية يحتكم القوم إليها, وهي ملزمة بحكم اجماع المتفقين بشكل جماعي أو ممثلين للجماعات بالالتزام بها والتعهد بتطبيقها, ووضع الضمانات بلزوم التطبيق والعقوبات والغرامات على كل من خالفها, وقد جمعت اعدادا من هذه القوانين التي تعود كتابة بعضها إلى أكثر من ثلاثة قرون, وظلت مطبقة إلى عهد قريب, وتجدد كلما رأى القوم ضرورة إلى تجديدها أو اضافة لمحتوياتها, وما تم جمعه من هذه القوانين الشاملة لكل مناحي الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأسواق, ونظم الري والحرب والسلم محفوظ ومعروض في قصر النائب بمركز آل زلفة الثقافي والحضاري بقرية المراغة بمحافظة أحد رفيدة.

(*) عضو بمجلس الشورى


.رسالة حب!!!

المصدر : جهيّر بنت عبدالله المساعد


فكّر ثم فكر ثم فكر ألف مرة قبل أن تشترك في مظاهرة.. لا لشيء ولكن إذا أردت القيام بعمل بطولي إياك أن تخطئ وتبدأ بصغائر الأشياء! فالعمل الكبير لا يمكن أن يتشكل من فعل صغير.. ومَنْ يبدأ... بالصغير لن ينتهي إلى كبير... إنه منطق العقل في قياس الأشياء... وهناك فرق بين متعة وهمية ومتعة حقيقية ومن يرتضي الوهم يبقى أسيره أما من يريد أن يكون كبيراً فليس أمامه غير أن يضع أفعاله في الحجم الذي يراه لنفسه ويجرب حينئذ المتعة الحقيقية!
أيها الغافل العزيز... نحن مسؤولون أين نضع أقدامنا في الطريق الموحل أم الطريق النظيف.. الأول يعطلنا ويوسخنا... أما الثاني فلو كان طويلاً... هو الطريق الصحيح.. فمن أين تختار أن تبدأ المواجهة?!.. إذا كنت عاقلاً لا تجعل الآخرين مهما بلغت منزلتهم عندك وحتى لو كنت تراهم نابغين.. لا تجعلهم يفصلون لك البطولة التي تناسبك.. فإذا تنازلت وتركت غاياتك وطموحاتك من تفصيل الآخرين.. تكون كمن ارتضى لنفسه بدور الحجر في لعبة الشطرنج أو الجوكر في لعبة الورق.. يتسلى به اللاعبون ويستخدمونه عند اللزوم فقط.. ثم لا يكون فيما بعد أكبر من هذا الحجم, وليس له دور فيما بعد غير هذا الدور.. ومن ارتضى أن يكون حجراً.. لن يكون في نظرهم بشراً!!! الآخرون مهما كان منهم نابغون في نظرك.. لن يعطيك أي منهم عمره, وبالتالي لن يفضلوك على أنفسهم ولن يعطوك نجاحاً حقيقياً يريدونه لأنفسهم إنما هم يوزعون البطولات الوهمية التي لا يصدقها غير صغار العقول.. أو ضعاف النفوس... فهل تريد أن تكون منهم?!
إن وهم (البطولة) خطف أبصار الكثيرين في عالم اليوم, دعاة وسياسيين ومفكرين وصحفيين... وكل الباحثين عن دور لهم تحت بقعة ضوء... كان خطر الدعاة أشد قوة في تأثيره على أفكار الناس.. فعندما بزغ فجر ما أسموه الصحوة الإسلامية كان أبطال الصحوة مجرد أفراد عاديين صيرهم الناس أبطالاً بلا بطولة!! حقيقية فمجرد أن صوتهم علا برفض مجتمعهم وبث كراهيته في النفوس كان الناس متعطشين لهذه الطريقة في الكلام... التي تفضح الأشخاص وتكتم الأفواه بالسباب والشتائم, وانتشر هؤلاء في معظم البلاد الناطقة بالعربية.. السعودية ومصر واليمن والأردن... وغيرهم, كان لكل دولة طريقتها في الحد من تجاوزاتهم وأضرارهم.... في السعودية غاب بعضهم عن الضوء المركز ثم عاد بوجه بشوش كما لم يكن من قبل, كان لابد من الحسم.. ولم يكن الحسم تقطيعاً للرؤوس ولا تشويهاً للألسنة كان رغم فداحة العمل احتواءً وحواراً ثم عادوا يبتسمون لناس بعد أن كشروا عن أنيابهم ردحاً من الزمن... إنه السؤدد السعودي لم يعمر بنيانه قصراً في الهواء!!! والآن كل التجارب السعودية الحية أثبتت إلى أي مدى كانت الأبوة تحكم وليست السياسة.. وإلى أي مدى كان الضمير يحسب الأخطاء وليس الآلة الحاسبة.. من نفس المنطلق لابد من تحطيم الشماعة التي يعلقها الآخرون وليكن الحوار الوطني في بدايته مع أولئك الذين اصطفوا ولم يتظاهروا... بحيث يفهم الصغار والكبار درساً سعودياً جديداً عبر التلفزيون لماذا جرى ما جرى... لابد من الحوار مع الناشئة وجهاً لوجه فحينما يتفوق الصبر السعودي النبيل فما ذلك لأن شهوة السلطة كانت الدافع.. بل لأن حب الوطن كان أقوى....

بهادر22
01-Nov-2003, 05:34 AM
الاصلاح الذي نريد -1-

المصدر : هاشم عبده هاشم


**اقدر كثيرا معالي رئيس مجلس الشورى فضيلة الشيخ الدكتور صالح بن حميد
**فقد شرفت بالعمل قريبا منه خلال عضويتي بمجلس الشورى لمدة (8) سنوات.. ووجدته رجلا حكيما.. راجح العقل.. متوازنا وصادقا.. ورؤيته واضحة.. وثاقبة ايضا..
**وعندما اختير رئيسا للمجلس خلفا لمعالي الشيخ محمد بن جبير يرحمه الله, كنت من اكثر الناس سعادة بهذا الاختيار الموفق للغاية.. فهو من هو علماً.. وخلقاً.. وفضلا.. ولياقة.. وكياسة.. وحكمة..وبعد نظر.. ورجاحة عقل..
**وقد شهد المجلس في فترته حتى الآن.. بعض التحسينات ..ولاسيما بالنسبة للشفافية في تناول مايجري في المجلس.. اوبالنسبة لآليات العمل فيه..
**لكنني بمتابعة تصريحات رئيس البرلمان الالماني الذي اجتمع بمعاليه.. ثم تصريحات معاليه لوسائل الاعلام في اعقاب مانشر عن الموضوعات التى جرى بحثها بينهما.. لاحظت ان التغطية الاعلامية لهذا اللقاء قد ركزت على نقطتين اساسيتين هما:
-لا تفكير في الانتخابات بالنسبة للمجلس
-ولاتوجه نحو قبول المرأة عضوا في المجلس
**وكنت اتمنى بدلا من ان تصدر هذه الاجتهادات من خلال الصحافة المحلية.. كنت اتمنى ان تصدر في صيغة بيان يصدره المجلس.. ويتحمل مسؤولية مضامينه..
**ولذلك فانني سأفترض ان مثل هذه التصريحات المنقولة على لسان معاليه غير دقيقة..لسبب بسيط هو ان فضيلته ليس مضطرا للجزم بعدم الحاجة الى الامرين.
**ومايجعلني لا اثق في دقة المعلومات التي نشرت على لسان معاليه معرفتي به كانسان يملك افقا واسعا.. ويستوعب مجمل الظروف والمتغيرات المحيطة بنا.. ولا يقطع برأى حاسم في مثل هذه الامور (الجدلية) لاسيما وان المجلس ليس الجهة التي تحدد ان كان هناك توجه نحو القبول بمبدأ الانتخابات في المجلس.. او الاستيعاب للمرأة في عضوية المجلس..
**وبالتأكيد فان الخوض في مثل هذه الامور.. قد لا يكون محببا وبالذات حين يكون الحكم فيها قاطعا.. في وقت تعمل فيه قيادة هذه البلاد وبكل اخلاص وتفان على تبني المزيد من الممارسات التي تحتمها المصلحة العليا للوطن واهله..

..الضمان الاجتماعي وأهميته للأمهات!

المصدر : عبدالله عمر خياط


.. الضمان الاجتماعي الذي تصرفه وزارة العمل والشؤون الاجتماعية للمحتاجين والأرامل والأيتام حق مكتسب فرضه التكافل الذي يوجبه الإسلام. ولقد سبق لمعالي وزير العمل والشؤون الاجتماعية الدكتور علي النملة أن قال في حديث مطول نشرته (الوطن) بالعدد -81-: الآن الضمان الاجتماعي يبدأ من 5400 ريال لحوالى 16200 ريال حسب الحالة إذا كان فرداً أو كانت عائلة, فالفرد يأخذ 5400 ريال والعائلة التي لديها أطفال قد يصل مخصصها السنوي إلى 16200 ريال بحسب عدد الأفراد والأطفال ويبلغ مجموع ما يصرف في الوقت الراهن ثلاثة مليارات ريال سنوياً. والواقع أنه لا اعتراض على كلام معالي الوزير وإن كنا نعلم كما يعلم معاليه أن مبلغ 5400 ريال سنوياً للفرد, أو حتى 16200 ريال للعائلة سنوياً أيضاً لا تكفي إيجاراً للشقة فضلاً عن الأكل والشرب.. وقد شرح أخي الدكتور هاشم عبده هاشم ذلك في أكثر من مقال نشرت خلال شهر شعبان. وبصرف النظر عن ضعف المخصصات فإن المزعج في الأمر ما استجد من تنظيم بدأت تأخذ به وزارة العمل والشؤون الاجتماعية وذلك بإيقاف مخصصات المطلقات والأرامل من النساء اللواتي لأبنائهن دخل متوسط إذ نشرت (عكاظ) في عددها -14722- الصادر بتاريخ 16/6/1424هـ تحقيقاً موسعاً قالت في مقدمته: طالب مواطنون بإعادة النظر في صرف الضمان الاجتماعي للأرامل والمطلقات حيث يحرمن من الضمان إذا كان راتب أحد الأبناء فوق عشرة آلاف ريال, أو مجموع رواتب أبنائها يتجاوز سقف 16 ألف ريال في الوقت الذي لم يراع الضمان الاجتماعي التساوي بين الأبناء والأمهات, فالأم تحرم من الضمان, أما الأب يتسلم مخصصه من الضمان حتى لو كانت رواتب أبنائه 1000 ريال). هذا ما نشرته (عكاظ) والواقع أن الأمر لم يكن في محله, فالضمان الاجتماعي ليس حسنة وإنما هو حق مكتسب فرضه التكافل الإسلامي الذي ضمنته الشريعة الإسلامية للفقراء والأيتام والمساكين. ولقد رأى الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه ذمياً يستجدي الناس فذهب به لبيت المال وأمر بفرض مخصص له, فكيف الحال بالأرملة والمطلقة والأيتام? وأعود لما اتخذته وزارة العمل والشؤون الاجتماعية من تنظيم يحرم الأمهات من مخصص الضمان الاجتماعي إن زاد مرتب الابن عن عشرة آلاف ريال في الوقت الذي يصرف الضمان للأب حتى ولو بلغ دخل ابنه 1000 ريال. والذي يلوح لي أن الأمر معكوس فإن الأب قد يمكنه أن يتدبر حاله أو يلجأ للقضاء لمطالبة الابن بما يكفي مصروفه فالرسول صلى الله عليه وسلم يقول: (أنت ومالك لأبيك).. لكن ماذا تفعل الأم إذا جحدها الابن حقها ولم يعطها شيئاً خاصة بعدما كثرت حالات العقوق أو أن عليه مسؤوليات عائلية بسبب ارتفاع المعيشة ومتطلبات الحياة وكثرة الأبناء. وهنا أعود ثانية لما تحدث به معالي وزير العمل والشؤون الاجتماعية الدكتور علي النملة لجريدة (الوطن) بالعدد -81- حيث قال معاليه: (اكتشفنا حالات أغنياء يستلمون ضماناً اجتماعياً, ولدينا أغنياء بمعنى كلمة أغنياء يستلمون اعانات ونجد أن زكوات الشخص بالملايين ويستلم إعانة). إن الذين يجب إيقاف مخصصاتهم وحجب الإعانة عنهم هم هؤلاء الأغنياء يا صاحب المعالي وليس الأرامل والأيتام من النساء اللواتي لا يجدن من يعينهن على شيء مما تتطلبه المعيشة فضلاً عن مطالب الحياة الأخرى التي باتت من المستلزمات.. فهل إلى ذلك من سبيل?

بهادر22
01-Nov-2003, 05:36 AM
تجربتنا القادمة

المصدر : خالد حمد السليمان


لطالما آمنت أن حق الاختيار هو جزء لا يتجزأ من كمال إنسانيتنا كبشر, وهو حق طبيعي تستطيع أن تستشعره في أبسط أشكاله عندما تقف في السوبر ماركت أمام الرف لتختار المنتج الذي تريده من بين عشرات المنتجات الأخرى المشابهة فكيف يكون الشعور وأنت تمارس هذا الحق في اختيار من يمثلك في اتخاذ القرارات المتعلقة بحياتك العامة?!
الانتخابات البلدية التي أقرتها قيادتنا ليست إلا بداية مسيرة قررت هذه القيادة أن الوقت قد حان للقيام بها دون تردد أو إبطاء ولكن أيضاً دون تهور أو تسرع وهي مسيرة ستتواصل إذا ما عملنا جميعا على نجاحها واستفادة الوطن منها وليست الانتخابات البلدية إلا المحطة الأولى فيها.
إن وطننا اليوم أشبه بالمركب الذي يشق بنا عباب البحر ونحن كمواطنين أيا كانت مواقعنا علينا أن نتحمل جميعاً مسؤولية سلامة بدن هذا المركب حتى لا يغرق فلا يتصور أحد أن حريته تكفل له أن يثقب بدن السفينة حيث يقف بدعوى امتلاكه للبقعة التي يقف عليها وفي المقابل لا أحد يملك تجريد أي راكب من حق التواجد على ظهر المركب فيلقي به خارج المركب.. إنها عملية متوازنة بين حقوق المواطنة وحقوق الوطن وعندما يصل الإنسان إلى موازنة الكفة يكون قد وصل إلى نقطة السمو الإيجابي في العلاقة مع الوطن.
لنتفحص تجارب الآخرين وخاصة الذين تتشابه خصائصنا الاجتماعية والثقافية والحضارية معهم ولنستخلص العبر من هذه التجارب فالمسألة في النهاية ليست تطبيق شعارات بقدر ما هي تحقيق ممارسة ستلقي بكل ظلالها الخفيفة والثقيلة على الوطن.
لنعمل جميعاً على نجاح التجربة القادمة ولنجردها من عيوب تجارب الآخرين كما نجرد أنفسنا من الغايات الشخصية التي جعلت الوطن عند البعض وسيلة لبناء الذات لا غاية لبناء الوطن!!

Jehat5@yahoo.com

..وفقا لما نشرته صحيفة الجزيرة فى عددها الصادر بتاريخ 2 رمضان 1424 الموافق 28/10/2003 أعلن وكيل وزارة العمل والشؤون الاجتماعية لشؤون العمل الاستاذ أحمد الزامل بأن عدد السعودييين المسجلين فى قاعدة بيانات القطاع الخاص بلغ ( 562246 ) عاملا سعوديا بنهاية شهر شعبان 1424 وذلك طبقا لاحصائية مركز المعلومات بوكالة الوزارة لشؤون العمل , وبالرجوع إلى الاحصائيات الواردة بالتقرير السنوى لمؤسسة النقد السعودى لعام 2002 نجد الآتى : ( يبلغ عدد سكان المملكة 37ر23 مليون نسمة منهم 34ر17 سعوديون , والباقى أى غير السعوديين 30ر6 مليون , وعدد السكان السعوديين فى سن العمل 5ر9 مليون وعدد العاملين فى القطاع الحكومى مليون عامل , أى أن إجمالى عدد العاملين السعوديين هو ( 562246 ر1 ) وعلى هذا فإن نسبة البطالة فى السعودية تبلغ حوالى 35% وهذا الرقم قريب من الرقم الذى تقرره المصادر الأجنبية , وأبعد ما يكون عن الرقم الذى تقرره الأمانة العامة للقوى العاملة وهو 5ر8% , وبالطبع من غير المتوقع ألا تكون هناك بطالة بين العمالة الوافدة , ولو أنه من الصعب تحديد نسبتها , وإذا أخذنا فى الاعتبار المتخلفين والمقيمين إقامة غير نظامية , فإن البطالة لديهم قد تصل إلى أكثر من 50% أو تزيد , وقد لا نبالغ إذا افترضنا جدلا فى غياب ارقام دقيقة أن نسبة البطالة فى المملكة بين العمالة بعامة ( سعودية وغير سعودية ) تصل إلى 40% وهو رقم مخيف جدا , ولا أبالغ مرة أخرى إذا قلت إن هذه النسبة تشكل قنابل مؤقتة قد تنفجر فى أى لحظة هذا إذا لم تكن قد انفجرت فعلا فيما نقرأ عنه من اعداد الارهابيين المقبوض عليهم والذين ما زالت السلطات تطاردهم وعن عدد المنتحرين والذين يتعاطون المخدرات , والذين يرتكبون الجرائم المختلفة كالتهريب والاتجار بالمسكرات , وكلها ظواهر لا حل لها إلا بالقضاء على البطالة الأمر الذى لن نبلغه إلا إذا تبنينا طرقا جديدة للتفكير , وتحويل الجامعات إلى معاهد للبحث العلمى , وعدا ذلك وفى غيابه فلن تنجح أى برامج إنمائية ولو صرفنا عليها البلايين.

بهادر22
01-Nov-2003, 05:39 AM
سيناريوهات بلا تعليق!!!

المصدر : جهيّر بنت عبدالله المساعد


يقولون اليوم انتخابات المجلس البلدي.. ماودك نروح?!
-وش الداعي لوجع الرأس خلك في مكانك وأنا أخوك!
-تعال نتفرج!..
-إن كان نتفرج مايخالف مامن بأس.. مر عليّ وإنت رايح..
وفي المكان المقصود كان عدد المتفرجين أكثر من عدد الناخبين... والنتائج.. حصل الفائزون على الأغلبية.. ولم يرد في التعليق الرقم الصحيح لأعداد المشاركين.. لكن النتيجة الفوز بالأغلبية!! على مَنْ?!
***
سيناريو رقم (2)..
آلو.. هلا محسن.. مسيك بالخير يالوجه الغانم.. ماقلت لي ترشح مجزل العطايا سعيدان.. والا ترشح الرجّال في الفزعات أبو درعان?!!
-والله شوف إنت اللى تبي.. مافوق رأيك رأي..
-أنا محتار بين الاثنين قلت أسألك وأشوف..
-لا تنشد عن شيء ياطويل العمر إنت فيه أبخص واللى في خاطرك على الرأس والعين..
-أصبر أجل أكلمك بعد شوي!
وبعد اتصالات عاد الى رفيقه الأول..
-أقول إستقر الرأي على سعيدان اللى يُحط على الجرح ويبريه!
-على هواك الله يسلمك, بس وشنقول للربع إذا قالوا وراكم مارشحتوا أبو درعان?!
-أفا.. أها عاد لا تعلّم خل الموضوع بيننا.. هم من وين يدرون إن فاز سعيدان قلنا ترانا رشحناه.. وإن فاز أبو درعان قلنا إننا اللى رشحناه!
***
سيناريو رقم (3)
-آلو يقول لك فلان الفلاني لا ترشح إنت وجماعتك مسعود تراه مايصلح!..
-والعمل أنا وعدته?!
-عاد جاك الأمر.. لا ترشحون مسعود وأقفل الخط..
سمعا وطاعة..
***
سيناريو رقم (4)
تقدم مزعل.. ومسند للانتخابات.. فجأة استيقظ النائمون على جهود الأستاذ مزعل في تشجير الأرصفة.. وسفلتة الشارع.. وزيارة المرضى.. والمحافظة على إبقاء باب بيته مفتوحا طوال الليل والنهار يستضيف الضيوف ويقدم مختلف الخدمات.. وكلها متاحة!
أما مسند فكر وقدّر ثم قرر الصوت اللي يقول لا.. يقول نعم إذا اشتراه.. رفع شعاره (اطعم الفم تستحي العين).. ادفع تجد.. قام يطرق الأبواب, ويمد يده على الفاضي والمليان.. فجأة تغير وصار كريم.. وصار الناس يعرفون له عنوان..

..

بهادر22
01-Nov-2003, 06:53 AM
د. فائز بن سعد الشهري

تثقيف المسئول

د. فائز بن سعد الشهري


مع قرار مجلس الوزراء الموقر بتوسيع مشاركة المواطنين في التنمية المحلية للوصول الى الهدف الوطني وهو التنمية الشاملة التي توفر الرفاهية الكاملة للمواطنين في جميع المجالات, تحاور المواطنون في جميع وسائل الاعلام, وتطرقوا في هذا الحوار الذي اتمنى ان يستمر الى اهمية التثقيف والتوعية للمواطنين باهمية هذا القرار وآليات التنفيذ والطرق التي سوف تستخدم لتحقيق هذا القرار كواقع ملموس.
وهنا اود ان اتطرق الى اهمية تثقيف وتوعية جميع مسئولي وموظفي فروع الوزارات المختلفة بشكل عام ووزارة الشؤون البلدية والقروية بشكل خاص في جميع انحاء المملكة بأهمية هذا القرار وما يتطلب من آليات للتنفيذ, حيث ان ذلك سوف يتطلب تغييرات ذات اهمية كبيرة ومن ضمنها الهيكل الاداري والموارد البشرية.
هذا الهيكل الاداري الذي يجب ان يكون قادرا على الحوار والنقاش, قادر على ايجاد المتخصصين للمشاركة الفاعلة, فالمواطن في المملكة وصل الى مرحلة النضج في ظل هذه المتغيرات السريعة ومازال ينتج ويشارك في هذه التنمية التي عشناها ونعيشها اليوم وسوف يعيشها اجيال المستقبل باذن الله.
وحقيقة الأمر اجد ان المستوى التعليمي والثقافي للمواطن السعودي في مستوى يسمح له بالمشاركة الفعالة في تنمية وطنه, لأنها ليست غريبة عليه حيث انه صاحب هوية اسلامية تدعو للسلام والتكافل والمحبة والعمل بجد واجتهاد والحوار وحقوق الانسان, وما تطور هذا الوطن الغالي من الماضي الى الحاضر الزاهر الا دليل على ذلك ومن هنا جاء قرار القيادة الحكيمة اثباتا للثقة في ذلك.
فيجب وضع برامج تثقيفية وتوعوية لمسئولي وموظفي فروع الوزارات المختلفة في المدن حيث انهم اعتادوا على العمل بالطرق المركزية, مما ادى الى تطور مدننا تطورا يحتوي على الكثير من المشاكل الاقتصادية والاجتماعية والبيئية.. الخ.
اضافة الى ذلك تثقيفهم بكيفية التعامل مع سياسات التنمية واساليبها عن طريق اللامركزية والمشاركة المحلية الفعالة وتدريبهم والارتقاء بمستواهم العلمي والعملي لمواجهة المتغيرات التنموية والتكيف معها وتجهيز انفسهم للجديد القادم.
وقبل هذا كله يجب وضع استراتيجية ورؤية محلية واضحة المعالم لعمل جميع فروع الوزارات المختلفة على مستوى المدينة ليصبح التوازن في التنمية السمة لهذا الاطار المبني على عدم الاسراف في صرف موارد المدينة من احد الفروع على الآخر مما يؤدي الى خلل في تنمية المدينة وعدم اتزان ويؤدي في النهاية الى عدم تمتع جيل الحاضر والمستقبل بموارد مدينته, واهم الآليات لتنفيذ هذه الاستراتيجية هو تثقيف وتوعية المسؤولين والموظفين بالعمل والتفكير والمشاركة في الوصول الى الهدف المرسوم عن طريق اللامركزية.



...

بهادر22
01-Nov-2003, 06:59 AM
مقارنات في مسافة الإعلام..
فوضى البث وعشوائية الاستقبال
د.علي بن شويل القرني (*)

لنفترض أننا نعيش قبل خمسين عاماً مضت، فلم يكن لدينا -طبعاً- محطات إذاعة أو تلفزة، بل إن أقصى ما يمكن ان نمتلكه هو صحيفة مكونة من أربع أو ثماني صفحات، نتناول هذه الصحيفة ونقرأها من ألفها إلى يائها ومن افتتاحيتها إلى رسائل قرائها. وبعد هذا الجهد الفكري نجد أنفسنا قد اكتفينا بهذه الصحيفة فهي وسيلة ربطتنا بواقعنا المحلي وقربتنا من العالم الخارجي. وبعد قراءتنا نكون قد أشبعنا نهمنا الفكري والفضولي ولا نرغب في أي زيادة تذكر. ثم نخلو إلى أنفسنا أو نتحادث مع أصدقائنا أو أقاربنا ونتجاذب الأحاديث ونناقش بعض ما دار من أحداث وموضوعات وهموم ومشكلات على مستوى العالم، ونكون قد وضعنا صورة شاملة للمواقف والأحداث، على الأقل في أذهاننا ومخيلاتنا.
وإذا قفزنا زمنياً إلى اللحظة التي نعيشها الآن وفي المكان الذي نكون فيه في عالمنا العربي، نكون قد انتقلنا إلى مستوى مختلف تماماً في كل الجوانب الحياتية والفكرية.
ونكون قد وصلنا إلى درجة فائقة في التعقيد تتجاوز كل الممكن وتعيشنا في متاهات الأفق المتناقض. فها أنت قد تقرأ اليوم عشر صحف محلية وخمس أخرى بلغة انجليزية وثلاث مجلات اسبوعية، وخمس صحف خليجية ومجلاتها الاسبوعية، وخمس عشرة صحيفة ومجلة عربية، إضافة إلى بعض الصحف الدولية وأربع مجلات عالمية. هذا إلى جانب ما تقذف به وكالات الأنباء العالمية والعربية والوطنية في أوعية الإعلام المختلفة. ثم ماذا عن قراءاتك المكتبية، فلربما قرأت خمسة كتب عربية وثلاثة أجنبية في الشهر الماضي مع باقي المجلات الشهرية والفصلية التي لاحقتك في عملك ووقت فراغك وحتى أحياناً وأنت تقود سيارتك. ولكن ليس هذا فقط، فأنت تقع تحت سلطة الأثير العربي والأجنبي، فهذه إذاعات خليجية وتلك عربية إضافة إلى الإذاعات الموجهة من لندن وأمريكا ومونتي كارلو وألمانيا وروسيا والصين وإسرائيل وغيرها كثير.. فهذه الإذاعات تلاحقك في المكتب أحياناً وفي المنزل وفي الطريق وفي أوقات راحتك ولحظات ترفيهك.
ثم ماذا عن التلفزيون؟ فكنت تحرص على مشاهدته عندما كان محطة واحدة، وزاد حرصك عندما باتت أمامك محطتان، وزاد نهمك عندما أتيحت لك مشاهدة خمس محطات، والآن ماذا عساك تفعل وأنت أمام عشرات بل المئات من المحطات العالمية؟ فهذه محلية وتلك عربية وثالثة غربية ورابعة شرقية وخامسة من أي مكان.
هذا مجرد ذكر للمصادر الإعلامية التي تواجهك، ولم نقل شيئا عن موضوعات هذه الوسائل الإعلامية ولا مضامينها، فهي مليئة بالأخبار والتعليقات والتفسيرات والتحليلات والمواجهات والمقابلات والندوات والحوارات والمسابقات والتمثيليات والمسرحيات والأغنيات والابتهالات والموسيقى والرياضات والتربويات والفكر والعلوم، كما أنها لم تترك مجالا إلا ودخلت فيه وأدخلتك أيضاً في متاهاته، فأنت مضطر إلى معرفة المطبخ والكتب وغرف النوم والحديقة والجامعة والطريق والملعب والقرية والمدينة والمنطقة والدولة والعالم والفضاء والنجوم والغابات والحيوانات والطيور وكل ما يخطر في فلك البث التلفزيوني المباشر. كل هذا ونحن لم نقل شيئاً عن اتجاه هذه البرامج، فهذه حميمة وتلك صديقة وغيرها قريبة ورابعة محايدة وخامسة موضوعية وسادسة خبيثة وسابعة خصوصية وثامنة عدوة وتاسعة قاتلة وعاشرة مميتة.. كما أن هذه يسارية وتلك تقدمية وغيرها رجعية ورابطة محافظة وخامسة شيوعية وسادسة ماوية وسابعة لينينية - ربما- وثامنة امبريالية وتاسعة رأسمالية وعاشرة راديكالية. وماذا عن ديانة هذه القنوات، فهذه مسيحية كاثولوكية وتلك بروتستانتية وثالثة يهودية ورابعة سنية وخامسة شيعية وسادسة علمانية وسابعة لا دينية وثامنة بوذية وتاسعة هندوسية وعاشرة دينية متطرفة. كما أننا لم نقل شيئاً عن درجة محافظة هذه القنوات.. فهذه تقليدية وأخرى محافظة وغيرها تحررية وليبرالية وإباحية وفوضوية الخ.. وأخيراً فأنت أمام مواجهة ضخمة من هذا الكم الهائل والتنوع الصاخب في المصدر والموضوع والأشخاص والاتجاهات والأديان والمواقف والمكان والزمان والهموم والمشاكل والموضوعات. وتبقى أنت في وضع اهتمام من كل هذه القنوات الفضائية بلا استثناء، أو كما يبدو لك في كونك محور اهتمام كل هذا الكم الهائل من القنوات والوسائل الإعلامية، ولكن الحقيقة في أنك تبقى أيضاً -في نهاية الأمر- بلا أهمية فلست إلا واحداً من مئات الملايين من البشر الذين يقعون رهينة لهذا الجهاز البسيط ويتمركزون أمام هذه الشاشة دون ان يكون لهم حول ولا قوة ولا تأثير ولا فاعلية.
تُرى ماذا تستطيع أن تكتسبه من معارف أو أخبار أو اتجاهات أو سلوكيات أو مواقف أو قيم من خلال تعرضك لهذه القنوات الفضائية؟ وهل تستطيع أن تخلق من هذا الكم الهائل معاني صادقة أو أحاسيس مستقيمة تساعدك على إيجاد صور واضحة وأطر شاملة ووحدة كاملة للموضوع.. لا نعتقد ذلك، فأنت تتوه في غابات الفضاء المباشر.. وعندما يحاول أحدنا أن يوظف هذه التقنيات لصالحه لخدمة موضوع معين. نجده يبدأ بجزء من موضوع هنا في هذه القناة، ويستكمل جزءاً آخر في قناة أخرى وجزئية ثالثة في قناة أخرى، وجزئيات رابعة وخامسة وسادسة في قنوات أخرى.. وهلم جرا.. وأنت في جهادك في لملمة الموضوع وانتشال جزئياته المتناثرة في مختلف القنوات، تتداخل معك موضوعات متشابهة. وتتحول من مشاهدة موضوع معين إلى موضوع مشابه إلى موضوع قريب إلى موضوع بعيد إلى موضوع مختلف تماماً.. وخلال كل عمليات البحث «الريموتية» ربما يسترعي انتباهك موضوع آخر لك اهتمام شخصي به فتنسى الموضوع الأساسي.. وهكذا تخرج من قناة إلى قناة أخرى ومن موضوع إلى موضوع آخر.. ومن برنامج إلى برنامج آخر ومن ساعة إلى أخرى ومن ليل إلى نهار.. ومن أخبار إلى مسرحية ومن ثقافة إلى فن، ومن موسيقى إلى كوميديا، ومن سياسة إلى مطبخ.. ومن الخليج إلى المغرب ومن تركيا إلى الأرجنتين ومن روسيا إلى نيجيريا ومن اليابان إلى السودان ومن القدس إلى الفاتيكان ومن هنا إلى هناك ومن هناك إلى هنا مرة أخرى.. حتى تفقد الإحساس بالمكان وتختلط عليك الجغرافية ويتداخل معك التاريخ وتصبح في ذبذبات فضائية عبر المكان والزمان قد تفقد من خلالها ذاتيتك وهويتك وخصوصيتك وزمانك واسمك وعنوانك ولغتك وقيمك وثقافتك.. ربما تفقد بعض هذه وقد تفقدك هي إلى الأبد.
ولاشك ان الخطاب العربي في ظل هذه الظروف التي يتجزأ فيها المتلقي العربي الواحد إلى مئات بل إلى آلاف الأشخاص في نفس الوقت، سيكون هو ذلك الخطاب الذي يعكس هذه النوعية من المشاهدة والتلقي.. وهو بهذا يكون في أفضل أحواله خطاباً ممزقاً ومهترئاً وغير قابل للانطواء داخل العقل ولا السكون في ظلال المنطلق وغير فاعل في الطرح والاقناع والمناقشة والمناظرة والجدليات وغيرها من تقنيات واستراتيجيات الكلام والخطاب، إن الخطاب الذي يواجهه المتلقي العربي هو خطاب متعدد ومنقسم في أساسه نظراً للبنايات العربية الاجتماعية والسياسية المتناقضة، ويزداد هذا الانقسام وهذا التمزق بفعل معايشتنا الحالية مع أعداد هائلة من القنوات الفضائية التي تعتدي وتهاجم وتغتال بعضها البعض.. ولهذا يأتي الخطاب العربي غير قادر على مواجهة انقسام المتلقي وتعددية رؤيته وانسحابية فكره وتناقضية ممارساته، وهو عاجز عن مواكبة الأحداث وتطلعات المشاهدة وطموحات الوسيلة وتقنيات الفضاء الجديدة.. هذا هو المتلقي العربي وهذا هو الخطاب العربي في ظل النظام الفضائي الجديد.


(*) رئيس مجلس إدارة الجمعية السعودية للإعلام والاتصال
أستاذ الإعلام المساعد بجامعة الملك سعود

بهادر22
01-Nov-2003, 07:07 AM
محمد بن سليمان الاحيدب

المتمصلحون

التاريخ: السبت 2003/11/01 م


عندما تكون مصلحة الوطن هي الأولى فإنه من الممكن تفعيل ألف فكرة وفكرة للتطوير والترشيد وتصحيح المسارات الخاطئة وترتيب الأولويات بحيث تكون البداية بما يستحق البداية والأولوية لما هو أكثر تأثيراً إن سلباً أو إيجاباً.
السطور أعلاه تحصيل حاصل ووصف إنشائي لحقيقة لا يختلف عليها اثنان، ولكن ماذا إذا كان الواقع هو أن البعض يغلب مصالحه الشخصية واستنفاعه الخاص على مصلحة الوطن؟.. وكان هذا البعض بإمكانه تعطيل خطوات إيجابية تخدم الوطن لكنها قد تحدث ضرراً طفيفاً في دخله أو مصالحه ومنافعه.
في هذه الحالة فإن أول ما ينعكس هو الأولويات، بمعنى أن الخطوات الأكثر تأثيراً والأكثر نفعاً والأكثر ترشيداً يتم تجميدها أو تعطيلها من قبل المتمصلح في حين أن التركيز ينصب على خطوات ذات تأثير ضئيل جداً أو معدوم..
هنا وفي مثل هذه المواقف تلوح في الأفق تجارب من سبقونا وخبراتهم التي اختزلوها في أمثال شعبية ذات معان ودلالات وعبر ومعاناة مثل المثل الشعبي "يغص بالإبرة ويبلع الهيب".
الإنسان بطبيعته "مصلحجي" إلا من رحم ربي ممن يؤثرون الوطن على أنفسهم ومالهم وأبنائهم وهوى أنفسهم، وإذا كان الأصل في الإنسان حبه لنفسه فلماذا نترك فرصة لهوى النفس أن يغلب هوى الوطن ومصلحة الذات أن تغيب مصلحة الجماعة.
كل ما نحتاج اليه هو شيء من عدم إتاحة الفرصة لصاحب المصلحة أياً كانت للانفراد بالقرار أو التأثير فيه واتخاذ القرارات بناءً على عدة آراء لعدد من غير المتضررين من القرار أو المنتفعين من استمرار الوضع الخاطئ.
خذ على سبيل المثال لا الحصر، المثال فقط، الاستمرار في الإغداق الكريم جداً على الموظفين في المراتب العليا أمر يجدر إعادة النظر فيه ما دمنا في وضع يدعو للترشيد قبل مجرد التفكير في رفع أي نوع من أنواع التعرفة التي ترهق كاهل ذوي الدخل المحدود وصغار الموظفين.. أو مجرد التفكير في إلغاء بدلات على صغار الموظفين، لكن مثل هذه الخطوة أعني خطوة إعادة النظر في كرم بدلات وإعفاءات ومنح الوظائف العليا يجب ألا تترك لمن قد يتضرر منها أو يعتقد انه سيتضرر لأن الإنسان بطبيعته لا يشبع، مثل هذه الخطوة فيما لو وردت كفكرة فإنها يجب أن تتخذ بحزم دون استشارة متمصلح وقس على هذا المثل ما شئت .

بهادر22
01-Nov-2003, 07:11 AM
وهم المعارضة بشرعية الأجنبي يضيعه الوطن

عبدالهادي حسين التميمي
إن المعارضة بالمفهوم السياسي هي مجموعة من المواطنين الحريصين على وطنهم الذين يعتقدون أن برنامجهم السياسي والاقتصادي والاجتماعي يخدم المواطنين بشكل أفضل من البرنامج الذي تطبقه أو تنهجه الحكومة أو السلطة القائمة. ويستند ذلك المفهوم الفكري إلى ركيزتين: الأولى المواطنون والثانية الوطن ويحدد الواجبات والحقوق. للمواطنين والوطن حقوق ويجب على الحكومة والمعارضة أن تكون في خدمتها وبضمنها حقوق الحكومة, المؤلفة من مواطنين يعتقدون أن برنامجهم ونهجهم يخدمان عموم المواطنين أيضا. تلك هي دائرة الحقوق والواجبات بين الوطن والمواطنين والحكومة والمعارضة.
والوجه الآخر لتلك المعادلة هو الوسائل والأدوات التي تلجأ إليها المعارضة وتستخدمها للترويج لبرنامجها كي تقبل به الحكومة وعموم المواطنين لأنه إذا رفض المواطنون ذلك البرنامج انتفت الحاجة له ويبقى أن البرنامج الحكومي هو الأصلح. ولعل الحوار هو أفضل الوسائل التي تخدم المواطنين والوطن الذي تتباين المنابر المتيسرة فيه لذلك الحوار من دولة إلى أخرى ومن مجتمع إلى آخر استنادا إلى التجربة السياسية والعادات والتقاليد والإرث الثقافي والديني والاجتماعي فيه. وليس جديدا أن ما يصلح للمجتمع الأمريكي قد يكون مفسدا للمجتمع الإسلامي أو البوذي أو غيره. وهكذا فإن نقل التجربة السياسية (الديمقراطية البرلمانية, التمثيل النسبي, المجلس الوطني وغيرها) من مجتمع إلى آخر لن تكون ناجحة إذا اختلفت المعطيات الأخرى المحركة للمجتمع الثاني.
وينبغي على المعارضة أن تستثمر المنابر التي توفرها لها مجتمعاتها في تسويق مفاهيمها وفق القانون دون الاستقواء على وطنهم بالأجنبي. لكن حالما تشذ المعارضة عن ذلك المفهوم تتشوه الولاءات ويتعرض الوطن وحقوق المواطنين إلى الخطر والضياع. وقد بدأت بذور الاستقواء بالأجنبي على الوطني في النصف الثاني من القرن الماضي في ظل التنافس بين الكتلتين الشرقية (الشيوعية الاشتراكية) والغربية (الرأسمالية الأمريكية البريطانية) عندما تجذرت الأفكار السياسية المستوردة إلى المجتمع العربي وأخذت الولاءات السياسية تتحول إلى سلعة معروضة للبيع. ومن جانبها شرعت الأجهزة المخابراتية والسياسية الغربية والشرقية على حد سواء في تأسيس مجموعات معارضة داخل بلدانها واستخدامها للضغط على أنظمة الحكم الوطنية من جهة ومحاربة المجموعات المعارضة الوطنية من جهة أخرى.
وكان التطور الشاذ في المفهوم السياسي العربي هو تشكيل مجموعات معارضة خارج الأوطان تحرض الأجنبي على استخدام الغزو المسلح والحصار الاقتصادي والسياسي على أوطانها لإسقاط أنظمة الحكم. وتساهم تلك المجموعات المعارضة في التضليل والدعاية السوداء والتلفيقات والتضخيم لخلق رأي ومواقف سياسية وإعلامية تخدم أغراضها وتعزز من دورها لدى الدولة الأجنبية. وبذلك لم تعد المفاهيم والسياقات السياسية الطبيعية تنطبق على ذلك النوع من المعارضة وفقدت مشروعية المعارضة الوطنية التي هي صاحبة البرنامج البديل الذي يعتقد أنه أفضل من القائم أو الحكومي لخدمة الوطن والمواطنين بل أصبح هدفه القضاء على النظام السياسي والاقتصادي والاجتماعي وحتى الثقافي القائم من أجل مصلحة شخصية ذاتية لتلك المجموعات ولخدمة مصلحة الأجنبي.
وينطبق التوجه الجديد للاستقواء بالأجنبي على ثلاث مجموعات من أنواع المعارضة الخارجية العربية, ولو بدرجات متباينة, وهي الليبية والسودانية وبدرجة أقوى المعارضة العراقية التي تبقى ظاهرة سياسية فريدة من نوعها.
وعلى الرغم من أن المعارضة الخارجية تمثل أقليات عرقية (أكراد وتركمان) ودينية (شيعة تساندها إيران أو أصولهم إيرانية كحزب الدعوة والمجلس الأعلى ومسيحيون وآشوريون) وأقلية سياسية (شيوعيون وليبراليون وملكيون) فإن هناك ثلاث ظواهر رئيسية: الأولى أن عددا كبيرا من أفراد تلك الأقليات كان يساند النظام السابق وتسنم بعضهم مناصب سياسية ووزارية مهمة (وإن كان بعضها من خلال الانتماء إلى حزب البعث العربي الاشتراكي) مثل الأكراد طه محيي الدين معروف وطه ياسين رمضان نائبا الرئيس ومزبان خضر هادي (عضو مجلس قيادة ثورة وعضو قيادة قطرية للحزب (كردي شيعي من خانقين) والمسيحيين طارق عزيز والشيعة سعدون حمادي رئيس وزراء ووزير خارجية ورئيس مجلس وطني, ومحمد حمزة رئيس وزراء وعضو قيادة قطرية ومحمد سعيد الصحاف وزير إعلام وخارجية وآخرين كثيرين. والثانية أن غالبيتهم غادر العراق منذ فترة طويلة ولا يتمتع بأية جذور سياسية أو أتباع داخل العراق (أحمد الجلبي والباجه جي وعلي بن الحسين الذي غادر العراق وهو لا يزال رضيعا وغيرهم) والثالثة أن بعضا منهم خدم النظام السابق وربطته به علاقات وثيقة (إياد علاوي وجلال الطالباني ومسعود البارزاني وآخرون).
وكانت نتيجة المسعى العراقي المعارض كارثة على وطنهم العراق الذي على الرغم من أنه تخلص من دكتاتورية مقيتة إلا أن المعارضة الخارجية أعادته تحت نير الاحتلال العسكري والاستعمار. وأصبحت القوة الأجنبية التي استقوى بها المعارضون (الولايات المتحدة الأمريكية) حاكمة فألحقوا الضرر بوطنهم ومواطنيهم ولا يملكون أية قوة لمجابهة القوة الأجنبية لأنهم في الأساس لا يملكون القوة الشعبية المؤثرة التي تؤمن ببرنامجهم السياسي لأنهم لم يسلكوا الطريق الطبيعي في المعارضة السياسية. كما أن القوة الأجنبية ليست هيئة إغاثة أو جمعية خيرية كي تتعرض للخسارة المالية والبشرية كي تعيد المعارضة الخارجية إلى وطنها لتطبق برنامجها السياسي.
وينبغي على مجموعات المعارضة العربية في الخارج أن تدرس جيدا تجربة المعارضة العراقية واصطفافها إلى جانب الأجنبي ضد وطنها وأبناء الشعب والنتائج الوخيمة المترتبة على عدم سلوكها الطريق الطبيعي في المعارضة. وقد تجد تلك المجموعات في أن الطريق الأنجع لعرض مشاريعها وبرامجها السياسية لخدمة وطنها هو في الدخول بحوار سلمي مفتوح مع أنظمتها السياسية القائمة واللجوء إلى منطق تبادل الرأي مع المسؤولين وأبناء الشعب لخدمة الوطن. وفي النهاية فإن الهدف هو التوصل إلى صيغة التوفيق بين عنصري "الأصالة والمعاصرة" كما ينقل الأمير خالد الفيصل عن الملك عبدالعزيز. ولكن بدون تأثير أجنبي الذي إن تدخل ورعى المعارضة فإنه يسعى لتحقيق استراتيجيته ومصلحته لا مصلحة الوطن.

*محلل سياسي عراقي مقيم في بريطانيا

بهادر22
01-Nov-2003, 07:12 AM
إننا بحاجة إلى طرح المصالحة... قبل الإصلاح

عبدالله ثابت
باتت قضيتا الإصلاح والحوار هما الشغل الشاغل للجميع على كل الصعد، الفردي منها والجمعي، الجماهيري، والمؤسسي، واتجهت كثير من المطالب والتصريحات والرؤى والمنهجيات للحديث عما للمواطن وما عليه بصورة أكثر شفافية ودقة مما مضى، حدث كل هذا وأكثر إلا أنه لا اكتراث للب الإنسان تجاه ذاته ثم تجاه أخيه الإنسان في غالب ما ورد، ولا أعني بذلك علاقتنا بالآخر الغربي، أو غير العربي، أو غير المسلم، وإنما أعني علاقتنا ببعضنا بعضاً كمجتمع يريد النهوض من جديد وترميم ما يمكن ترميمه في جميع المناحي، أولها وأهمها، المصالحة بين الأيديولوجيات ما هو ديني منها وما هو دنيوي، ووضع الأشياء في أطرها المناسبة لها، وبالتالي إقامة مشروع إصلاحي ينادي بالحقوق والحريات، يستطيع ضمان الأمن والطمأنينة للإنسان ليعيش ما يختاره ويقرره تجاه نفسه وتجاه الآخرين، دون أن تمارس عليه أية سلطويات فكرية وهنا فإنه من المعلوم القول إن إشكاليتي الموروث والحداثة ومحاولات التقريب بين متطرفيهما تبقى هي النقطة الأكثر دقة وعمقاً في إعادة ترتيب الأوراق، والتطور والنهوض بالإنسان وتنميته للحصول على مدى أكبر من الرفاهية والخير للفرد والجماعة. ويؤخر هذا أن جزءاً من التراثيين يرفضون التواصل والحوار مع كل ما يمس اتجاهاتهم ويعمدون إلى تجييش المؤسسات والجمهور معهم تجاه كل دعوة أو فكرة أخرى تخالفهم حتى لو كانت ذات طابع إنساني. وأن جزءاً من الحداثة وبعض جندها يمارسون التعالي المفرط حيال الدخول إلى واقع الناس وتقديم حلول لا تحمل الطابع العدائي تجاه الموروث في أذهان الناس، بل يتجهون لآليات وثقافات النسف والصدامية وضرب أيديولوجيا الآخر من جذورها، وفي هذا استفزاز صريح مباشر، يعجل السير نحو المواجهة بمفهومها ومعناها الهدمي القاتل!
إذن فهو مجتمع يعيش بين مطرقة تتلبس الحداثة شعاراً وهي ليست من الحداثة التي تنادي بالإنسان في شيء، وبين سندان يمينية تتلبس الموروث وهي ليست من الموروث المتسامح في شيء، ويتشظى المجتمع في كل مرة إلى هذين النهجين لتحدث كارثة اجتماعية تعني أن الناس نصفهم يخبئ استعداءً أيديولوجياً باتجاه الآخر.
وهنا لابد من الاعتراف بأن هناك شكلين بارزين من أشكال القطيعة التي يعيشها ابن هذا المجتمع ينتج عنهما شكل ثالث منها، فالشكل الأول من هذه الهوة هو ما يتجلى في انسحاب الإنسان العربي المسلم المباشر من هذا العصر لأجل انحيازه لموروثه، فهو يمارس حياته بثقافة وفكر وأخلاق، وحتى مشاعر زمنٍ ماضٍ، إنه يعيش الماضي بكل ما فيه مصطدما على الدوام بجدار حاضره، وهذا ما يجعل من مواءمته الزمن شيئاً مستحيلاً لأنه في حال انسحابه المعلن وغير المعلن، والواعي وغير الواعي هذا يعتقد يقيناً أنه يملك وحده الحقيقة والخلاص الدنيوي والديني، ولعل الأسباب التي وضعت مثل هذا الشريحة فيما هي فيه تتمثل وتدور حول الخوف والرهبة من فقدان الهوية والانصهار في الآخر والتعلق به والانخراط في ثقافته واعتبار التمسك بالموروث بهذه الحدة والقطعية خلاصاً منجياً في الحياة وعملاً وقائياً يقدم حصانة ناجعة ومخلصة له كإنسان من فقدان الهوية أو تشوهها على الأقل. هنا سيتحول كل ما هو خارج عن هذا الموروث أو مفارق له في أحد موضعين بالنسبة لهؤلاء، فهو إما أن يكون أداة مطوعة لمصلحة هذا الماضي للترويج له ولتمريره وخدمته، وإما عدواً وخطراً يجب استعداؤه وإقصاؤه وبالتالي القضاء عليه. وتبدو الملمة الفادحة الأكثر خطراً التي يسجلها أفراد هذه الشريحة أنهم يريدون أن يسيِّروا حاضرنا بما يتخيَّرون له من ماضيهم دون أن يقيموا لأيٍ من هذا الحاضر وأهله ورغباتهم ومواقفهم وآرائهم أية اعتبارات إنسانية، وفق انتقائية ذاتية. ومن هذه الفكرة يمكن التعرف على المفاهيم التي تسيطر عليهم تجاه الآخر، وحيال بعض القضايا الحساسة في التشريع الإسلامي، وهذا هو البعد الحقيقي للمبررات التي ينتهجونها في القتل والتكفير وغير ذلك من أشكال العداء والكراهية.
أما الشكل الآخر من أشكال القطيعة التي يعيشها الإنسان في مجتمعنا هذا وتمثله شريحة أخرى فهو كارثة الهوة التي تفصل بين هذا الشخص وماضيه، أي إن هؤلاء في حال عنيفة من التخلص من الموروث بجميع أشكاله، ولا يمكن أن يكون له أي حضور في ذهنياتهم إلا كشكل من أشكال "الفانتازيا"، والثقافة الشرقية التي يحترفونها كمجال خصب للإبداع. إن امرأً من هؤلاء يعيش نوبة عظيمة من الانفصال عن البنية التي يقدمها له الدين ويمكن للروح أن تستند إليها لتكوِّن خلاصاً مقنعاً، وفي هذه النقطة من التخلُّص والاقتلاع من الماضي وفي ظل انعدام رؤى فلسفية بديلة مخلِّصة يبدو هؤلاء في دائرة من الحيرة والقلق وتعطل البوصلة وفقدان الاتجاه، فهم متجذرون في إيمانهم بالعلم خارجون من الماضي دون أن يجدوا اتجاهاً ممكناً يقدم الانتماء الغيبي البديل لهم، وعلى العكس فكل الأشياء تبدو مغذياً لهذا التيه الممتد، وأخال أن هذه الشريحة حينما تفجرت في ذهنياتها أسئلة العلم لم تجد موروثاً منطقياً مناسباً يحمل رقمية العصر وإلكترونيته قادراً على حصر الإجابات، حينها أدركت بأن انكساراً وتراجعاً في قدر هذا الوقت سيلم بهم فيما لو بقوا داخل إطار ثقافةٍ تبخر زمنها، وفي ظل تأخر الطرح الفكري لقضايا مثل هذه، تقدم لهم أيديولوجيا عصرانية حيال الأسئلة الكبرى وما وراءها من الرموز، فلم يجدوا مفراً من أن يقصوا هذا الموروث ويقذفوا به إلى حيث هو في زمنه، ويعيشوا هذا الوقت بثقافته وبكل ما فيه، وهو لم يملك سوى أن يقدم لهم المادة وما يتصل بها، ولم ينجح أبداً في أن يقدم لهم أية حلول نهائية بخصوص أسئلتهم ووجودهم.
وهكذا اتخذوا المنتمين لزمنٍ غير زمنهم أعداء حقيقين يتعمدون سرقة الوقت والحياة والحرية منهم، ويبغون التسلط عليهم وتأخيرهم والقذف بهم إلى زاوية معتمة ومنطقة مظلمة تجاوزتها خطى الحضارة، وهذا يفرض عليهم أن يمارسوا كل نسف ممكن لهذا الماضي وأهله وتهميشه وتحريض كل القوى عليه، واستغلال كل منعطف أو مأزق تمر به أمتهم لتعريتهم وفضحهم والتشهير بتأخرهم.
بالتالي وباعتبار هذا التناقض المتطرف فإنه ينتج عن هذين الشكلين من القطيعة التي يعيشها المجتمع بشكليه الفردي والجمعي قطيعة ثالثة، ليست القطيعة مع الماضي، ولا القطيعة مع العصر، إنها القطيعة لما بين الشريحتين المتمسكتين بأحد النهجين السابقين، فالمتورط في هوته مع العصر يعدُّ المتورط في هوته مع الموروث عدواً مباشراً لمنهجيته وحياته وسلامته وأمنه وصلاح الأرض وعمارتها، والعكس صحيح تماماً، لتنفجر إثر ذلك حركات التكتل المتطرف ولعنة العراك المتبادلة بين هذين الفريقين، وكلاهما يسوم الآخر العداء والإقصاء ويرفض قبوله وإقامة الحوار معه، في تناسٍ فاضح لمصلحة الأرض والوطن والإنسان، ولا يعنيهما في ذلك سوى الانتصار والانتصار لا غير لما هم مؤمنون به، فهي عملة واحدة بوجهين وأيديولوجيا بشعة في أي من الحالين ضحيتها الإنسان والأرض. إذن فلتكن قضية التغيير الأولى هي ردم هذه الفجوات الثلاث بما أمكن من التقريب والمصالحة بين ما يعيشه المرء وإيمانه، ثم ما يعيشه والآخر. عبر آليات إعلامية وتعليمية حكيمة وجادة على جميع الصعد، ولنقل إنه زمن الإنسان الراشد، وللإنسان الراشد أن يفكر كيف يشاء ويعيش تفكيره كيفما يشاء، دون أن يجند أحداً، أو يؤذي أحداً أو يضطر الآخرين لما هو فيه.

بهادر22
01-Nov-2003, 07:14 AM
أصحاب المعالي: هدنة من التصريح
علي الموسى
سهرة الخميس قضيتها مع الصحف الصادرة لنفس اليوم. يا للمفارقة: كل ما وقع بين ناظري من صفحات خلت بلا استثناء من أي تصريح وزاري. لم أجد فيها على غير العادة تصريحا واحدا لأصحاب, المرتبة الرابعة عشرة فما فوق. يبدو أن السادة أصحاب السعادة من العيار الثقيل مرورا بوكلاء الوزراء ونوابهم وانتهاء بأصحاب المعالي لا يصرحون في نهاية دوام الأربعاء للصحف الصادرة يوم الخميس. هذا يعكس حسا صحافيا راقيا لدى الإخوة "السعداء وأهل المعالي" فحسب اعتقادهم فإن انتشار الصحف وبيعها يكون في أقل المعدل يوم الخميس ولكن: هل الوزراء ونوابهم يصرحون من أجل الانتشار ويهدون أقوالهم للقراء من أجل "البيع" هذا ما بدأت أشك فيه. أهل السعادة وأصحاب المعالي يقرؤون حركة الإعلام بعين فاحصة ثاقبة ولهذا لا يظهرون إلا في أوقات الذروة. يتزاحمون على أوراق الصحف الصادرة يوم السبت ويظهرون على الشاشة الفضية بين السادسة والتاسعة مساء في غير أيام الإجازة. حتى على التلفزيون, نادرا ما يظهر الوزير أو أصحاب السعادة من الوزن الثقيل في البرامج الحوارية الصباحية لأنها كما قال أحد أصدقائي بخبث "برامج لا يشاهدها إلا العاملات في المنازل" حين يبقين وحدهن من خلفنا للتسلية بها بين "الفراغات": بين الأطباق والصحون. مشاهدو هذه البرامج أهل لغة خاصة بعيدة قصية و"كبار الرؤوس" لدينا لا يتقنون لغات "الملاوي" و"الثقالق" وبقية اللهجات الآسيوية وإلا فلن يستكثروا على هؤلاء بتصريح اليوم صباح السبت. يتوزع الكبار لدينا الأدوار بحسب انتشار الصحيفة ونوعية القراء. يصرح الكبار لـ"الوطن" إذا ما أرادوا للنخبة أن تقرأ التصريح. يهربون إلى صحيفة "؟" إذا ما أرادوا لأقوالهم أن تذهب مباشرة للعوام وأن تتغلغل في أوساط الطبقة نصف الأمية. وإذا ما قلّبت مثلي صحافة اليوم ولم تجد فيها ما يشبع نهمك من التصريحات فالأمر عائد لحالة من ثلاث: إما لأنه رمضان, ورمضان شهر كريم لا مجال فيه للغو الحديث. في رمضان تسكت ألسنة كثيرة وتهدأ حركات أخرى كثيرة. وإما أن الوقت قد أزف على تصريح وزاري لم يعد الزمن له. أربعة أشهر فصلتنا عن آخر تشكيل وزاري وهي كافية لتوزيع "الصور" وترسيخها في أذهان الجمهور, وأربع سنوات بالتقريب تفصلنا عن أقرب تشكيل وزاري قادم ولهذا فالوقت مبكر جدا على تصريحات من النوع الثقيل. هذه هي فترة "سكون" ولهذا سأسكت "مكرها" عن تفسير الحالة الثالثة: سأسكت عن التصريح بها مثلما سكت أصحاب المعالي عن عادة التصريح. دعونا نسرق "هدنة" رمضانية من ثنايا حرب الكلام!





..المجالس البلدية: مسؤولية المجتمع لا الفرد

مازن عبد الرزاق بليلة*
نجاح الانتخابات البلدية السعودية، المرتقبة العام القادم، يكمن في نجاح عملية الاقتراع نفسه، ويخطئ من يظن أن العملية الانتخابية، معقدة، ولا يمكن أن تنجح في السعودية، ولو فشلت ـ لا سمح الله ـ فالعيب لن يكون في المواطن نفسه، ولا في كفاءة المجتمع، إنما العيب سيكون في المسؤول الذي لا يضع القواعد والأنظمة اللازمة للنجاح، ولم يهيئ الفرص والظروف اللازمة لهذا النجاح، فالمواطن المشاغب هنا، واللاهث وراء تخطي الأنظمة، والباحث الساهر عن الواسطات، تجده في أثناء السفر للخارج يقف أول الناس في الطابور، وأول من يلتزم بنظام المرور، وقد يكون مواطناً صالحاً في اتباع الأنظمة، أكثر من الأجنبي نفسه، لماذا؟ لأن الجميع ملتزم بالنظام بدون استثناء، ولأن بيئة الحياة راقية، وتتعامل بأسلوب حضاري مع الجميع بدون تفرقة، ولا نذهب بعيداً، فالموظف السعودي، داخل البلاد، المفصول من عمله، لعدم الانضباط، وكثرة الغياب، لو التحق بأرامكو، تجده أول من يحضر على المكتب، في الصباح الباكر، وأول من يلتزم بتعليمات وأنظمة العمل، لماذا؟ لأن الشركة تفرض قيمها وأخلاقها وثقافتها على العاملين فيها، فالمسؤولية، بقدر ما هي شخصية، يكون فيها جزء كبير، على عاتق الشركة نفسها.

لقد مارس المواطن السعودي العادي جداً جداً، بل حتى ربما غير المثقف، نموذجاً من ديمقراطية الانتخاب، في برنامج، سوبر ستار، الذي استهجنه البعض، لكنه لا يخلو من تجربة ديمقراطية فريدة: ديمقراطية الموسيقى، ولكنها بالمقابل أعطت فرصة حرة، ونزيهة، للسعوديين، ولكل الشعوب العربية، لتعبر عن رأيها بحرية، وتمارس الديمقراطية، ولو على الأقل في جانب واحد من حياتها، جانب الموسيقى، ومارست التكتل، والتصويت، وحشد الأصوات، وتجميع أكبر قدر من المؤيدين، والاقتراع السري، واستخدام تقنية الاتصال، والتصويت عبر الإنترنت والرسائل القصيرة، وكلها طرق نظامية، وكلها تعبير واضح عن جو ديمقراطي نزيه، وعادل، ومقبول من كل المجتمعات.

حتى لا نستخف بالعقل العربي، فإن سوبر ستار، ليس جديداً في العالم، وليس فكرة قناة المستقبل، بل هو امتياز تجاري، من شركة أوروبية، لمدة 5 سنوات حصرياً، للمستقبل، وأن النسخة الأمريكية منه، هو البرنامج الأمريكي المشهور، أمريكان أيدول، ويصوت فيه للفنانين المشاركين، ما يقارب 24 مليون شخص في المراحل النهائية، مما يعني أن سوبر ستار العربي، ليس بدعة جديدة في العالم، بل هناك هوس الاستماع والتصويت، عبر العالم، ما يفوق النسخة العربية، التي اقتصرت أصواتها على نصف مليون ناخب من المشاهدين، ولو اتفقنا أو اختلفنا مع مضمون التصويت لديمقراطية الموسيقى، تظل هناك تجربة حيوية، لممارسة انتخابية وتصويت حر، مفتوح للجميع، ويتضمن تجربة ريادية في العمل النيابي، ومؤشراً يدل على أن نضج المواطن العربي سوف يتقبل التجربة الديمقراطية، بكل أبعادها، وطالما نجح الشباب العربي، صغير السن نسبياً في إنجاح ديمقراطية الموسيقى، فالكبار والمثقفون، أقدر على حمل نجاح ديمقراطي مماثل، وفي الشأن العام، والسياسة الداخلية، بشرط أن نوفر الفرص والظروف الملائمة لنزاهة التصويت، وعدالة الاقتراع.
ما هو مجلس الحكم الانتقالي، الحاكم في العراق؟ أسماء مجهولة، لم يميزها أحد من زعماء العرب، فضلاً عن المثقفين والعوام: عبد العزيز الحكيم، أحمد جلبي، عدنان الباجه جي، محمود عثمان، إياد العلاوي، هوشيار زيباري، وغيرهم، ورفضت الجامعة العربية فكرة المجلس واعتبرته غير شرعي، وتردد القادة العرب في البداية من استقبالهم، حتى صدر قرار غريب من الأمم المتحدة، بالترحيب بالمجلس الانتقالي، بدون الاعتراف بهم كحكومة شرعية منتخبة، واستمر هذا المجلس، وتناوب على السلطة الأعضاء الخمسة عشر، وبرزوا في المحافل الدولية، في اجتماعات الجامعة العربية، وفي اجتماع منظمة المؤتمر الإسلامي، في كوالامبور، وفي مؤتمر الدول المانحة في مدريد، وتحدثوا بطلاقة، وخبرة، ودراية سياسية واسعة، تنم عن حجم الغبن والإخفاء، الذي كانت تمارسه الحكومة الراحلة، ونظام صدام حسين الديكتاتوري، في غمط، وغمس، وإخفاء، القدرات الوطنية، وحجم الخطأ الذي كانت تمارسه في حق الشعب العراقي، ليس خطأ أكل الثروات وسوء توزيع الثروة، فهذا أقل ضرراً، من مغبة إغفال، الثروات البشرية، والتضييق على المواهب والقدرات الوطنية، فلم يعرف العراق، ولا العالم الشخصيات القيادية التي يمكن أن تخدم وتطور العراق، حتى ظهرت هذه الأسماء فجأة، ضمن أعضاء المجلس الانتقالي، فملأت سمع وبصر العالم.
في السابق كنا لا نعرف سوى، ابني صدام، والصحاف، ورمضان، وعزت إبراهيم، وعلي الكيماوي، وكلها تهاوت في أول مراحل الغزو الأولى. وعندما شتم وتطاول عزت إبراهيم، والصحاف، على الآخرين، في مؤتمرات القمة، ومؤتمرات وزارة الخارجية، والمؤتمرات الصحفية، كما كان شعب العراق مظلوماً بظهور هذه النماذج، التي تدور في فلك صدام، وتعتبر زبانيته، وبأن تكون هي النماذج التي تمثل العراق أمام العالم.
مخاض الديمقراطية في العراق، لن يكون سهلاً، لكنه قادم، ولا بد من تحمل مصاعب ومشاق هذا المخاض، فلن يكون كل الزبانية، وأزلامهم، السابقون، راضين عن هذا التحول، وسيقاومون هذا التقدم، لكن الزمن لا يعمل لصالحهم، والمجتمع الذي يتذوق حلاوة الحرية، والعناية بكرامة الإنسان، لن يقبل العودة للوراء، وقريباً سوف تنكشف السحب القاتمة، لدولة ديمقراطية، تعتبر نموذجاً حيوياً ومقبولاً في المنطقة، وأول حسنات الديمقراطية، هي إتاحة فرصة للقدرات والمواهب الوطنية للظهور، والتعبير عن الرأي، والمشاركة في التنمية، وفي خدمة الشؤون العامة، وهم قادرون على ذلك، في العراق، وفي كل الدول العربية، بشرط أن نوفر الأجواء المناسبة لنجاح التجربة الديمقراطية الأولى، مهما كانت صغيرة أو متواضعة.

* كاتب سعودي

بهادر22
02-Nov-2003, 05:53 PM
الأجانب يمثلون 98% من العمالة في المؤسسات الصغيرة
عبدالله صادق دحلان*
عند كتابتي لمحاضرتي هذا المساء في جمعية الإدارة السعودية التابعة لجامعة الملك سعود عن موضوع المؤسسات الصغيرة أستوقفتني بعض الأرقام والإحصائيات المهمة والتي تعطينا مؤشراً عن حجم المشكلة وموقعها بالنسبة لدور المؤسسات الصغيرة في معالجة مشكلة البطالة وذلك عند تصفحي لأحد الأبحاث التي أعدت أخيراً حيث تشير البيانات إلى أنه بلغ عدد المنشآت التجارية المرخص لها من قبل وزارة التجارة حتى منتصف 1423هـ نحو 503.000 منشأة تجارية. وتمثل المؤسسات الفردية ما نسبته 94.8% من إجمالي عدد السجلات التجارية.
ويوجد في المملكة 1105 مصانع صغيرة (يتراوح رأس المال ما بين مليون ريال إلى خمسة ملايين ريال) يعمل فيها ما يقارب 33492 عاملا، كما أن هناك 1360 مصنعا متوسطا (رأس المال ما بين 5 - 20 مليون ريال) ويمثل هذا العدد نحو 71% من إجمالي الصناعات العاملة بالمملكة. وبلغ عدد المحلات المرخصة من قبل البلديات بالمملكة عام 1422هـ 153017 محلاً تشكل منها محلات المواد الغذائية ما نسبته 34%. وتأتي محلات الأنشطة الأخرى في المرتبة الثانية بنسبة 17%. فمحلات الخدمات الشخصية 12%، والمؤسسات التجارية بنسبة 11% مشكلة في مجموعها ما نسبته 74% من إجمالي عدد المحلات المرخص لها.
وبلغ عدد المنشآت الصغيرة في المملكة عام 1422هـ 24.853 منشأة من إجمالي عدد المنشآت الصغيرة ( 1 - 19 عاملاً) تمثل نحو 84.1% من إجمالي المنشآت العاملة في المملكة في حين بلغ عدد المنشآت المتوسطة (20 - 59 عاملاً) 1752 منشأة تشكل ما نسبته 5.9% من إجمالي المنشآت العاملة في المملكة، وبذلك تميل المنشآت الصغيرة والمتوسطة نحو 90% من إجمالي المنشآت في المملكة. وعلى الرغم من الازدواجية والتكرار المتوقع حدوثه في هذه البيانات والناتج من تعدد قواعد المعلومات المتوفرة، إلا أنها تشير إلى حقيقة بارزة مفادها أن قطاع المنشآت الصغيرة يشكل القطاع الأكبر من بين القطاعات الإنتاجية الأخرى كما أنها تعكس مدى أهمية دوره في الاقتصاد الوطني.
ويشير الواقع الحالي إلى أن هذا القطاع مازال يلعب دورا هامشيا وغير مؤثر في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، فعلى سبيل المثال تساهم الصناعات الصغيرة بما نسبته 14% من قيمة الإنتاج الصناعي، وتستغل ما نسبته 35% من الطاقة المستهلكة بواسطة الصناعة، كما أنها تساهم بما نسبته 8% من قيمة صادرات السلع الصناعية.
وللتعرف على حجم المساهمة التي تقوم بها المنشآت الصغيرة في مجال توفير فرص عمل للشباب السعودي باعتبارها الموظف الرئيسي لليد العاملة في معظم دول العالم، نجد أنها لا تقوم بالدور المطلوب حيث تبين البيانات المتوفرة أن نسبة السعودة في المنشآت الصغيرة (1 - 19) بلغت 2% فقط ويعكس هذا المؤشر مدى انخفاض مساهمة هذه المنشآت في سعودة الوظائف.
على الرغم من أن الدولة توجه كل اهتمامها لمعالجة قضية التوظيف والتشغيل لحل مشكلة البطالة المتزايدة عن طريق إعداد الدراسات والأبحاث وعقد الندوات والمؤتمرات لمناقشة هذه القضية والبحث عن الحلول وتعمل جميع أجهزة الدولة لمراقبة ومتابعة موضوع التوظيف للسعوديين والتي يعتقد بعض المسؤولين أنها الحل الوحيد لتشغيل الشباب السعودي وإن كان الإحلال هو أحد الحلول ولكن ليس هو الحل الأوحد وإنما هناك مجموعة من الحلول منها الحل الذي لجأت له معظم الدول الصناعية وتتوجه له معظم الدول النامية وقد نكون نحن من آخر هذه الدول التي بدأت تهتم بقوة لدعمه وهو حل معالجة البطالة عن طريق تشجيع العمل للحساب الخاص وهو أحد الحلول التي نجحت في بلادنا ولكن ليس للسعوديين وإنما للأجانب الذين يعملون على مبدأ التستر الذي يصعب أحيانا اكتشافه وضبطه.
وفي وجهة نظري الخاصة أن مشكلة بلادنا ليست في توظيف شبابنا وإنما في كيفية إيجاد فرص استثمارية صغيرة تستقطب آلافاً من الشباب للعمل على حسابهم الخاص. وكيفية القضاء على التستر في العمل التجاري والذي وراءه ويدعمه بعض أشباه رجال الأعمال السعوديين.
وهو موضوع كثر الحديث فيه وكثرت الندوات والدراسات فيه ولكن يبدو أن الجهات المعنية في الدولة سابقا لم تعط هذا الموضوع ذلك الاهتمام الكبير وتحول كل الاهتمام إلى الشركات الكبيرة فقط وأغفل دور المؤسسات الصغيرة في معالجة قضية البطالة مستقبلا ولم تظهر الأهمية إلا أخيرا عندما أصبحت البطالة هاجس كل مسؤول وقضية كل بيت وهم كل خريج.
وبالفعل بدأ الحديث والحوار الجدي والفعلي وإن كان متأخرا إلا أنه بداية إلى التصحيح والحقيقة بدأت الغرف التجارية تثير هذه القضية بفكر نظري وإن كانت بداية الخطوات العملية الدراسات النظرية إلا أن التنظير مازال سائدا ونمو المؤسسات الصغيرة المملوكة (سراً) للأجانب يزداد ويقال وإن كانت الإحصائية غير دقيقة أن 70% من الدكاكين والمعارض والبقالات في الأحياء الشعبية والحديثة ومعظم الورش والعديد من المطاعم والمقاهي في مدينة جدة أصحابها أجانب متسترون ورؤوس أموال يملكها أجانب في سجلات سعودية حتى يلاحظ البعض أن لشخص واحد سعودي أكثر من خمسين فرعاً ويقال إن بعض المتسترين من التجار يؤجرون فروع مؤسساتهم لبعض ممن يثقون فيه من غير السعوديين لتوزيع منتجاتهم مقابل نسبة معينة.
هذا بالإضافة إلى أعداد كبيرة من مؤسسات المقاولات الصغيرة مملوكة لأجانب وتدار من قبلهم أما فئات أخرى فتلجأ إلى تأجير الكفالات إلى العمالة السائبة مقابل رسوم شهرية، هذه حقيقة واقعية ويصعب أحيانا اكتشافها بحجة استيفاء الشروط (السجل التجاري والإقامة ورخصة العمل) أما بقية التعاملات التجارية والالتزامات المالية فالملاك الحقيقيون بعيدون عنها.
إن القضاء على التستر التجاري في بلادنا سيخلق مئات الآلاف من فرص الاستثمار للحساب الخاص وإذا كان ذلك صعباً تحقيقه فلماذا لا نرسم التستر ونسمح للأجانب بمزاولة التجارة برخص أو سجلات ونضع عليهم ضرائب محددة وتصبح أعمالهم رسمية ومقننة وتفرض عليهم نسب سعودة محددة.
ويقال إن أعلى نسبة تستر تجاري في العالم موجودة في المملكة العربية السعودية... وهي مشكلة ليس السبب فيها أجهزة الدولة فقط وإنما المشكلة الأساسية في فقدان الحس الوطني لدى المواطنين وسيبقى التستر سمة العمل التجاري في المؤسسات الصغيرة ما لم يحاربه أصحاب الشأن من رجال الأعمال.

* كاتب اقتصادي سعودي

بهادر22
02-Nov-2003, 05:55 PM
عدم وضوح الأنظمة يربك رجال الأعمال ويعيق تجارة القطاع الخاص
أحمد شاب تخرج في الجامعة وأحب أن يبتدئ حياته العملية بالتجارة لسببين: أحدهما أن لديه طموحاً كبيراً, أما السبب الآخر فإنه لا يرغب بالانضمام إلى طابور الانتظار للوظائف في الحكومة, والتي من الطبيعي أن لا تستوعب كل الخريجين. المهم أنه اختار النشاط المناسب له وتوجه لوزارة التجارة لاستخراج السجل التجاري, ووجد نفسه في قسم خاص لفتح السجلات الجديدة. واستغرب أن يجد جميع موظفي هذا القسم موجودين على مكاتبهم ويستقبلونه بابتسامة وترحيب. وتعرف عليهم جميعا حيث كان أحدهم مستشاراً تجارياً, ناقشه بمشروعه الجديد وعرض عليه تجارب ناجحة وحذره من بعض الصعوبات التي قد تواجهه, أما الموظف الآخر فقد جهز له أثناء حديثه مع المستشار جميع الأوراق المطلوبة, وموظف ثالث ساعده في اختيار الاسم التجاري وآخر أنهى له جميع الإجراءات, وخلال ثلاث ساعات خرج ومعه السجل التجاري..
أما الشاب محمد فكان يفكر في افتتاح مطعم, وذهب إلى البلدية, وعند تقديم الأوراق اكتشف أنه نسي أن يحضر بعض المستندات المطلوبة وقال له الموظف لا تقلق حتى لا يضيع وقتك وتتأخر, سأقبل أوراقك الآن وأعطيك موعداً للكشف غدا, وعند حضوري للكشف على الموقع تكون قد جهزت المتبقي من الأوراق.
وخلال أيام قليلة افتتح محمد المطعم.
أما الشباب الثالث فكان يميل إلى العمل المهني, اختار أن يفتح ورشة, وتوجه إلى مكان واحد وجد فيه موظفاً من كل جهة حكومية يحتاج الترخيص منها لمشروعه بما فيها الدفاع المدني. وخلال ثلاثة أيام استلم الترخيص وباشر نشاطه.
طبعا هذه الأمثلة من نسج الخيال, ولا توجد في الواقع للأسف, على الرغم من أن الدولة تشجع القطاع الخاص وتدعمه, إلا أن هناك عدم تفهم من الموظف الحكومي لأهمية القطاع الخاص ونجاحه ومساعدته وتقليل المصاعب أمامه.
لو أحدنا جلس يراقب موظفاً حكومياً أثناء استقباله المراجعين, لشك أنه يتصيد أخطاءهم ويحاول أن يقتنص أي فرصة لرفض معاملة المراجع وإرجاعه مرة أخرى بدون إتمام أمره الذي حضر من أجله.
وعند الاستماع إلى بعض الصعوبات التي يواجهها رجل الأعمال للحصول على التراخيص أو تجديدها تجد الكثير من الشكوى التي تعيق نمو القطاع الخاص والاستمرار فيه.
فأحدهم أراد أن يقيم مجمع شقق مفروشة ولم يعرف من أين يبدأ أو ما هي الجهات المختصة التي ترخص لذلك, لكثرتها وعدم وجود نظام واضح, وعرف أن معظم الشقق المفروشة التي تعمل الآن بدون ترخيص نظامي كامل, ففكر أن يغير المشروع إلى فندق صغير, وذهب إلى وزارة التجارة وطلب من الموظف المختص الشروط الخاصة بالفنادق, فأجابه بأن نظام الفنادق الذي يوجد لديه قديم وعمره أكثر من أربعين سنة وغير مناسب, لذا على المستثمر أن يحضر مخططاً للمشروع ومن ثم يدرسون إمكانية ترخيصه تخيل كيف يقدم المستثمر مخططاً للمشروع دون أن يعرف الشروط المطلوبة للموافقة عليه.
أما المستثمر الآخر تقدم لمشروع وطلب منه مجموعة من الشروط وعند تنفيذها طلب منه شروط أخرى, وفي المرة الثالثة طلب أعمال أخرى لم يستطع تنفيذها. ولم يسلم من الخسارة لتنفيذه الشروط الأولى.
وآخر أقفل محله بسبب الخسارة حيث أهمل متجره وأصبح معقباً في الدوائر الحكومية. فيوم يراجع البلدية ويوم يراجع الدفاع المدني ويوم آخر للجوازات ويوم وزارة التجارة ويوم مصلحة الزكاة ويوم يراجع هيئة الأمر بالمعروف ويوم آخر مكتب العمل.
إن تعدد الجهات وتضارب المصالح بينها وعدم التنسيق من أهم معوقات التجارة. فنجد أن كل جهة لها شروطها الخاصة حتى ولو تعارضت مع الجهة الأخرى, وأن كل جهة تضع الكثير من الشروط القاسية وغير المناسبة بسبب أن من يضعها موظف لا يهمه إلا أن يبعد المسؤولية عن نفسه عند وقوع مشكلة.
إن العلاقة بين موظف الحكومة ورجل الأعمال هي المحور الأساسي لنجاح القطاع الخاص وتشجيعه, وتحتاج إلى مزيد من الوعي والتدريب لموظف الحكومة ليدرك أن عمله المساعدة وتذليل الصعاب أمام رجل الأعمال وليس العكس.
قد يستطيع رجل أعمال مخضرم أن يدبر أموره بخبرته السابقة وطول صبره أو لعلاقاته المتعددة, أو لأمور أخرى.
ولكن الجيل الجديد من رجال الأعمال المبتدئين يحتاج إلى الدعم إذا أردنا أن نساند القطاع الخاص وتوفير فرص أكبر للتوظيف فيه, ونقترح ما يلي:
* تسهيل الحصول على التراخيص, وأن تشترك الغرف التجارية في وضع شروط الحصول عليها لمراعاة الحس التجاري عند وضعها.
* إيجاد مكان واحد يجمع كل الدوائر التي يحتاج الترخيص مراجعتها, وتعيين مشرف للتنسيق بين هذه الدوائر فيما يخدم تسهيل الحصول على الترخيص.
وقد طبقت هيئة الاستثمار في جدة هذه الفكرة للمستثمرين الأجانب, والمواطن أولى أن يحصل عليها.
* تدريب الموظفين على أهمية خدمة طالب الترخيص وتسهيل أموره.
* وجود مستشار تجاري في هذا المجمع لتوعية طالب الترخيص والمساعدة في حل مشكلاته.
* استشارة الغرف التجارية قبل إصدار أو تغيير في الشروط الخاصة بالسجلات والتراخيص.
أخيرا يجب ألا ننسى أن هناك شعوراً خاطئاً لدى بعض رجال الأعمال, أن الموظف الحكومي حاسد لهم ويتفنن في إعاقة نجاحهم. كما بأن لدى بعض الموظفين أيضا شعوراً خاطئاً بأن رجل الأعمال أو التاجر لا يهمه سوى المزيد من كسب المال.


الدكتور سعد عبدالله أبو معطي ـ الرياض

بهادر22
02-Nov-2003, 06:00 PM
كلمة اليوم

دول الجوار وحماية الحدود


سواء شاركت العراق في اجتماع (دول الجوار) في دمشق او لم تشارك فان ذلك لايمنع من القول ان بحث الاوضاع المتدهورة في هذا البلد المنكوب هو مطلب عربي ملح سوف يساهم بشكل او بآخر وبطريق مباشر او غير مباشر في حلحلة الازمة العراقية القائمة، او على اقل تقدير سوف يضيف شيئا جديدا الى الاجتماعات الثلاثة السابقة لوزراء خارجية دول الجوار، فتكريس بحث تداعيات وانعكاسات ما يجري في العراق على امن واستقرار المنطقة بصفة خاصة لم يعد امرا قابلا للتأجيل، فاذا كان من الممكن القول بتحفظ او دون تحفظ ان المجلس الانتقالي المؤقت قادر على احتواء الشؤون الداخلية في العراق مع الشكوك الحائمة فوق سماء بغداد بامكانية سيطرته على الانفلات الأمني فان ذلك لايعني التهاون بما قد تفرزه الأوضاع العراقية الراهنة من تأثيرات سلبية على استقرار وامن الدول المجاورة للعراق، غير ان الاوضاع الداخلية في نفس الوقت بحاجة الى تواجد دولي للمساعدة في السيطرة على اخطارها المحتدمة رغم ما تعرضت له مكاتب المنظومة الدولية والصليب الاحمر من هجمات وتفجيرات، ذلك لأن من الصعوبة بمكان احتواء اي عمل ضد الامن العام في فترة وجيزة من الزمن، ويتعين بالتالي على المنظومة الدولية وهيئاتها ان تشارك للحد من تفاقم الاوضاع العراقية المتدهورة، ويبقى على مجلس الحكم الانتقالي مهمة اساسية وحيوية للمساهمة في احتواء الازمة بانشاء قوة حماية تتولى تأمين الحدود العراقية وحمايتها بالتعاون المباشر مع دول الجوار، وهذه مسألة لابد ان تبحث في الاجتماع الرابع في دمشق بشيء من التفصيل

صحيفة اليوم




..

بهادر22
02-Nov-2003, 06:07 PM
بدرية البشر

العاطلون عن العمل

التاريخ: الأحد 2003/11/02 م


إثر توصية من الأمانة العامة لمجلس القوى العاملة تم صرف النظر عن تعويض العاطلين عن العمل 1000ريال للعازب و 1500لمن يعول عائلة، وحسب وجهه نظر مجلس القوى العاملة فإن هذا القرار جاء لعدم ملائمة اسلوب تعويض العاطلين عن العمل للتطبيق في السعودية، لاختلاف ظروف سوق العمل فيها عن الدول التي تأخذ بهذا الأسلوب، وقالت الأمانة أن انتهاج هذا الاسلوب قد يؤدي إلى مزيد من السلبيات التي تصاحب هذه التعويضات لو طبقت، لكون الجهود منصبة حاليا على توسيع فرص التدريب والتأهيل للمواطنين.! والحقيقية أنني لم افهم كيف يمكن ان يتعارض توسيع فرص التدريب والتأهيل مع تعويض العاطلين عن العمل ؟،،كما لم أفهم كيف تم استبصار السلبيات الغامضة للمعونة، ولم يتم استبصار السلبيات الأخرى في الجانب المقابل لبقاء قوة عمل بلغت 30% من الشباب معطلة بلا مصدر رزق، مزروعة تحت جلد مجتمع تقترن فيه كرامة الرجل بمدى قدرته على الإنفاق، هذا إذا استثنينا المرأة كصاحبة حق في فرص عمل كريمة استعدت الظروف الحالية ان تعول بمؤهلها العملي والتقني الجديد إما عائلة بحاجة لها أو تعول نفسها كذات مستقلة ،وقادرة، بدل أن تكون عالة على احد.لا أعرف كيف ركزت دراسة أمانة القوى العاملة على سلبيات تنتج عن حرمان المواطن العاطل من معونة توفر له حد الكفاف، رغم أن من تقدم بالطلب ليسوا هم العاطلين عن العمل ،بل بناء على دراسة مقابلة قدمت لمجلس الوزراء من وزارة تعنى بشؤون العاطلين والمحتاجين هي وزارة العمل والشؤون الاجتماعية، حيث ترى أمانة القوى العاملة أن سوق العمل السعودي لا يلائمه هذا القرار، رغم أنه سوق بلغت فيه نسبة البطالة 30% ويعاني هذا السوق من تخبط بين مخرجات التعليم وحاجة سوق العمل، هذا غير المنافسة الأجنبية التي تحرم المواطن السعودي من فرص هي أقرب له من حبل الوريد، في نفس الوقت تتغاضى تلك التوصية - التي على ما يبدو أنها ركزت على الجانب الاقتصادي دون النظر للجانب الاجتماعي - عن سلبيات بقاء قوة عمل شابة معطلة دون حماية من الانحراف إلى أساليب غير كريمة كالتسول، حيث أعلنت وزارة العمل والشؤون الاجتماعية في إحصائية لها، أن عدد المواطنين المتسولين بلغ 37% بعد إنكار طويل يتمسك بأن محترفي هذه المهنة هم من المقيمين، هذا غير تلك المفاجآت غير السارة التي لمسناها في ظاهرة الإرهاب الجديدة، وحملة السلاح والتفجيرات، حيث استطاعت عصابات الإرهاب توظيف العاطلين عن العمل واستغلال حاجتهم، هذا غير عصابات المخدرات والجرائم الاخرى، كيف يمكن أن ننظر لحرمان عاطل عن العمل من مساعدة مالية في مجتمع إسلامي نسيجه التكافل والتضامن، والعطاء للمحتاجين ظل طوال عشرين عاما مضت يصدر المليارات ،من العطايا والصدقات، والتبرعات، وأموال الزكاة، لأيتام الخارج ولمطلقات الخارج وأرامل الخارج ومجاهدي الخارج وإعمار ماهدمته الحروب في الخارج، وحين يأتي دور حق المواطن الذي تمثل بطالته حد سكين على رقبة أمن المجتمع واستقراه، لا نرى إلا أثر سلبياتها الاقتصادية على إيجابياتها الاجتماعية والأمنية، وكأن المسألة تنحصر فقط في كون أن تلك المساعدات ستشجع الشباب على البطالة، و(التسدح) دون عمل، إن النظر لهذا الأمر بهذه السطحية هو قراءة غير واقعية ولا عملية، فصرف المعونة يرتبط من باب آخر بعمل المؤسسات المساندة على تأمين فرصة عمل للعاطلين، كما يحدث في الدول الأخرى التي تنظر لمؤسسات الرعاية الاجتماعية فيها على أنها مسؤولة عن إعانة العاطل عن العمل حتى تجد له فرصة عمل ،فيما لوثبت رفضه لها تقطع عنه الاعانة ،لأن سياسة هذه الدول تقتضي مد يد العون للعاطلين، لا من باب التصدق عليهم ،بل من باب حمايتهم من الجريمة والانحراف ،وحصولهم على ضمانات المواطنة ،في حالة العجز والمرض والبطالة، هذا ما يحدث في دول، هي في عيوننا دول الفردية، ودول التفكك الاجتماعي، ودول غياب الرحمة والتكافل الإسلامي؟!.

بهادر22
02-Nov-2003, 06:09 PM
> سعد الدوسري

قبل الانتخابات

التاريخ: الأحد 2003/11/02 م


تتركز أحاديث بعض الأوساط المعنية بالشأن المحلي، حول اداء مجلس الشورى، وكيف انه يهتم بقضايا شكلية، دون القضايا الاساسية والمحورية، كمراقبة المال العام، وايجاد الحلول للبطالة، وايقاف النزيف الدموي على الطرق، وغيرها من القضايا التي تنشغل بها البرلمانات الفاعلة في الدول المتقدمة.
هذه الأوساط تقول:
اننا نعيش في عالم منفتح. عالم يصدر المعلومات ويصدرها، وان لا احد اليوم، تخفاه خافية. اننا نعلم ان للبرلمان سطوته، وله قراراته التي يتم احترامها، ويتم الاخذ بما فيها. اننا نعرف ان بعض البرلمانات، تسقط وزارة ما، او تتهم وزيراً ما، او تحيل مسؤولاً ما الى القضاء.
هذه الاوساط متفائلة اليوم. متفائلة بالتطور الحاصل، في النظر الى مجلس الشورى، كبرلمان، يحسب، او يجب ان يحسب له كل المسؤولين، الف حساب، هم متفائلون، بأن السنوات الماضية، ما هي الى خطوات اولى، للخطوات الحقيقية القادمة. هم يعتبرون النقاش الذي دار في المجلس، منذ تأسيسه الى اليوم، كان لبنة في جدار طال انتظاره، وانه لن يكون هناك مجال، بعد اليوم، لنقاش القضايا الشكلية والهامشية، بل الحيوية والفاعلة: الخدمات الصحية، الشؤون المائية والزراعية والكهرباء، الطرق، اعادة جدولة جغرافيا التنمية، تطوير الاداء الأمني، تطوير الاداء التعليمي العلمي والادبي والشرعي، ردم مستنقعات العمالة، تفعيل الحوار بين الفئات والمناطق، تقليص سيطرة وحوش الثراء الغامض، استغلال طاقات الشباب المهدرة ووضعها في المكان الوطني الصحيح، محاسبة المسؤولين المقصرين، علناً وفي دوائر الضوء.
إن هذه الاوساط، وكل الاوساط، تنتظر بفارغ الصبر، ان ينخرط المجلس في هذه القضايا الملحة، قبل ان تفتح ابواب الانتخابات، فلن يكون للانتخاب اي معنى، اذا لم يكن المجلس يؤدي هذه الادوار، التي هي أدواره الأساسية



علي عبود معدي

ونحن أيضاً شعب حر!!

التاريخ: الأحد 2003/11/02 م


عندما أعلنت الحكومة الأمريكية حربها على ما يسمى بالإرهاب بعد الحادي عشر من سبتمبر 2001م كان خطابها يحمل الطابع الديني مما يوحي أنها قررت الصدام مع دين آخر، وهو الإسلام فقد صرح الرئيس جورج ووكر بوش منذ البداية بقوله: (سوف أعلنها حرباً صليبية Crusades) (!!) ثم تراجع عن استخدام هذا المصطلح، وخاض الناس في هذا الموضوع بين مؤيد ومعارض وملتمس العذر ورافض، وأعلن الرئيس عن عزمه على وضع تسمية لحربه على افغانستان هي: (العدالة المطلقة The categorical justices) ثم لما ضجت وسائل الإعلام العالمية والإسلامية اعتراضاً على هذا المصطلح الذي هو من خصوصيات الله تعالى، وأن حكومة بوش أبعد ما تكون عن القدرة على الاضطلاع بهذا الأمر لأنها انتقامية وعدوانية وغاشمة، تراجع عن ذلك، ليقول: (سيكون اسم حملتنا على الإرهاب حملة النسر النبيل The chivalrous eagle). ولكن ما هي حكاية ذلك النسر، وهل هو نبيل حقاً؟.. ولم يكن غريباً أن هذا الاسم هو لاحدى الحملات الصليبية التي شنها الغرب الصليبي على العالم الإسلامي على مدى قرنين من الزمان بدون انقطاع.
ويمكن القول أن منهجية التطاول على الإسلام هي منهجية قائمة بفعل الدعم غير المحدود للصهيونية المسيحية التي وضعت نفسها في خدمة الكيان الصهيوني فقد أدلى (بات روبرتسون) - وهو مرشح رئاسي سابق - وأحد أبرز شخصيات التيار الديني اليميني المتطرف في أمريكا والذي أسس عام 1960م أول شبكة تلفزيون تبشيرية أمريكية وهي وكالة CBN وتذكر الشبكة انها تعتبر في الوقت الحالي أحد أكبر شبكات التلفزيون التبشيرية في العالم، وأنها تنتج برامج تشاهد في 180دولة حول العالم وتذاع بأكثر من سبعين لغة منها العربية والروسية والفرنسية والصينية، كما أسس عام 1989م منظمة سياسية تسمى (التحالف المسيحي Christian Coalition) تهدف إلى توحيد أصوات المتدينين من التيار اليميني في السياسة والانتخابات الامريكية، وقد لعب هذا التحالف دوراً كبيراً في منتصف التسعينات في جذب أصوات الناخبين لصالح المرشحين من ذوي التوجه المحافظ دينياً، وقد أدلى هذا الروبرتسون بتصريحات من خلال برنامجه التلفزيوني المعروف بـ (نادي السبعمائة) ادعى فيها أن الإسلام يرفض أن يقيم المسلمون أية علاقات صداقة مع غير المسلمين، وانتقد سياسات الهجرة الأمريكية، وأنها فتحت الطريق أمام المسلمين للعيش في وسط المجتمع الأمريكي، وهناك بدون شك خلايا إرهابية بينهم. وأن هدف المسلمين في أمريكا هو التعايش حتى يتحكموا ويسيطروا ثم يدمروا، وذكر أنه يعارض تصريحات الرئيس الأمريكي جورج بوش التي قال فيها: (إن الإسلام دين سلام)، وأكد أن الإسلام من وجهة نظره ليس دين سلام. وقد سبق له أن أساء للمسلمين الأمريكيين - خلال احدى حلقات برنامجه التلفزيوني المشار اليه في اواخر التسعينات، عندما وصفهم بالجنون. كما وصف المسلمين بأنهم أسوأ من النازيين، كما وجه اساءات بالغة للرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم، بقوله: (بأنه كان مجرد متطرف ذي عيون متوحشة تتحرك عبثاً من الجنون.. وأنه كان سارقاً وقاطع طريق.. الخ).
كما عمد اليميني المتشدد جيمي سوجارت (صاحب الفضائح الشهيرة) إلى التطاول على الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ووصفه بأنه (ضال) انحرف عن طريق الصواب، وطالب بطرد جميع طلاب الجامعات المسلمين الأجانب في الولايات المتحدة، كما طالب بتشديد الرقابة على المسافرين المسلمين في المطارات، وتهكم عليهم قائلا: (بأنهم يرتدون حفاضات أطفال على رؤوسهم)!!؟؟ كما اتهم رجل الدين اليميني المتشدد جيري فولويل - صديق للرئيس بوش - في برنامج (minutes 60) الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، فقال: (أنا أعتقد أن محمداً كان إرهابياً. لقد قرأت كتابات لمسلمين ولغير مسلمين، ليتضح لي (أنه كان رجلا عنيفاً، يحب الحرب.. في اعتقادي أن المسيح وضع مثالا للحب، كما فعل موسى، وأنا أعتقد ان محمداً وضع مثالا عكسيا)(!!؟؟؟) وقد التقى مع الرئيس بوش بعد تفوهه بهذه السخافات.
وكان القس فرانكلين غراهام أول من دشن هذه الحملة، ومن المعروف انه من المقربين من الرئيس بوش، وقد قال: (إن الإسلام ديانة الشر لأنه يدعو إلى قتل الكفرة من غير المسلمين).
أما اليميني المتطرف جون اشكروفت وزير العدل الأمريكي فقد قال عن الإسلام: (انه دين يطلب فيه الله منك أن ترسل ابنك لكي يموت من أجله، أما المسيحية فهي ايمان يرسل الله فيه ابنه لكي يموت من أجلك.).
وأخيراً وليس آخرا جاء المعتوه الجنرال ويليام بويكين نائب مساعد وزير الدفاع الأمريكي لشؤون الاستخبارات والمجهود الحربي، ليسيء إلى الإسلام والمسلمين في أحاديث له وهو يرتدي الزي العسكري أمام عدد من الجماهير في كنيسة فقال: (انهم يكرهون أمريكا لأننا أمة مسيحية.. وإن الحرب معهم هي حرب مع الشيطان.. وانهم لا يعبدون الهاً حقيقياً بل يعبدون وثناً.. وأضاف: إن المسلمين الراديكاليين يريدون تدمير أمريكا لانها دولة مسيحية مضيفاً معركتنا أمام عدو يدعى أمير الظلام.. العدو شخص يدعى الشيطان).. وفي معرض الحديث عن ذكرياته في حرب الصومال، قال في خطاب له في احدى كنائس دايتونا في فلوريدا في يناير الماضي: (إن مقاتلاً صومالياً قال له عام 1993م إن القوات الأمريكية لن تنال منه أبداً لأن الله يحميه. وعلق بويكين على هذه الواقعة قائلا: (أنتم تعرفون ما أعرف.. الإله الذي نعبده أكبر من إلههم. كنت أعرف أن ما نعبده إله حقيقي.. اما هذا المسلم فانه يعبد وثناً)!! ولأنه انجيلي متطرف فلم ينس أن يذكر الجميع بأن فوز جورج ووكر بوش بالرئاسة (لأن الله اختاره لهذه المهمة. وقد وصل هذا الرجل إلى البيت الأبيض بالرغم من غالبية الأمريكيين لم يعطوه أصواتهم. فلماذا يجلس هناك؟.. أقول لكم انه موجود في البيت الأبيض لأن الله وضعه هناك من أجل وقت مثل هذا الذي نمر به)(!!؟؟).
هذا غيض من فيض تهجمات حمقى واشنطن على الإسلام وأهله منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر الشهيرة، التي لم يجر فيها تحقيق - رغم هولها - يستطيع الأمريكيون من خلاله فهم حقيقة ما حصل، وإذا كان ابن لادن ضالعا في ذلك فمن الذي يسر له ذلك من الامريكيين؟؟!!
وازاء فظاعة تلك التصريحات المسيئة للإسلام وأهله من أناس من داخل الحكومة الأمريكية مثل جون اشكروفت والجنرال ويليام بويكين أو من الداعمين وأصدقاء الرئيس الأمريكي أو وزير دفاعه. فإن رد فعل كبار المسؤولين لم يكن في مستوى الحديث ففي لقاء صحفي في مقر وزارة الحرب الأمريكية (البنتاغون) رفض الوزير الأمريكي دونالد رامسفيلد الاجابة على سؤال عما إذا كان من اللائق أو المفيد أن يدلي مسؤول ذو رتبة رفيعة من وزارة الدفاع بمثل هذه التصريحات علناً، واكتفى رامسفيلد بالاشادة بالسجل العسكري (الحافل بالانجازات لبويكين)، حيث قال: (ما نعرفه هو انه ضابط ذو سجل حافل بالانجازات في القوات المسلحة الأمريكية.. وأضاف: يمكن للجميع أن يعبروا عن وجهات نظرهم. هذا هو نمط حياتنا، نحن شعب حر)(!!؟؟؟). وبالمناسبة فإن سجل هذا الجنرال مليء بالفشل والاخفاقات مثل: مشاركته في عملية القوات الامريكية الخاصة (الفاشلة) لانقاذ الرهائن الأمريكيين في ايران عام 1980م، وقيادته لعملية البحث (الفاشلة) عن بارون المخدرات الكولومبي، بابلو اسكوبار، وقيادته للحملة الامريكية في الصومال والتي انتهت - كما هو معروف- بالفشل الذريع، فأين السجل الحافل بالانجازات؟!!
إن الإدارة الامريكية تكيل بمكيالين، وهذا ما دفع المستر جون بيترسون، المتحدث باسم تحالف الأديان، للتساءل عن سبب امتناع رامسفيلد عن معاقبة أو حتى لوم بويكين بسبب تصريحاته الحمقاء، وقال: (إن الجيش يعد من أكثر الجماعات تعددية.. وانه لو كان من تفوه بمثل هذه التصريحات عن المسيحيين الانجيليين ضابط مسلم، لكانت الإدارة كلها قد انقضت عليه).
إن التعصب الديني الأعمى الذي يجتاح الولايات المتحدة الامريكية يشكل خطراً على العالم، فقد كشف استطلاع للرأي مؤخراً ان 86بالمئة من الامريكيين يعتقدون ان الله يحبهم ويعتبرهم الدكتور ادوارد سعيد لعنة على الأرض مثل أولئك المتعصبين الذين تحاربهم تلك الإدارة فهم يدعون انهم يعملون حسب ارادة الله ويخوضون المعارك باسمه، ويقول محذراً: (لكن أغرب ما في الأمر وجود ذلك العدد الهائل من المتعصبين المسيحيين في الولايات المتحدة، الذين يشكلون الدعامة الرئيسية لجورج بوش. انهم القطاع الانتخابي الأكبر في تاريخ أمريكا إذ ا يقل عددهم عن 60مليون نسمة.. وهم القوة الدافعة لامريكا نحو التصرف الأحادي والبلطجة والشعور بأن لها رسالة مقدسة).
ويجب أن يعلم متطرفو الإدارة الأمريكية الحالية، أن شعوب الأرض كلها حرة، ولا يعني أن بعضها يتعرض للقهر السياسي والكبت في الحريات العامة، قد أعطاهم الحق في توزيع الشتائم هنا وهناك بدعوى الحرية، في الوقت الذي يمارسون ضغوطهم على الآخرين لتغيير مناهجهم، وعدم تعبيرهم عن رفض البلطجة الأمريكية لأن ذلك يجعلهم في خانة الإرهاب.


..

بهادر22
02-Nov-2003, 06:13 PM
فايز بن عبدالله الشهري

هل جامعاتنا في غيبوبة؟

التاريخ: الأحد 2003/11/02 م


ما الذي يحدث؟ وكيف باتت عقول بعض شبابنا (فتية وفتيات) على هذا المستوى من الحفنة و"الاندفاع"، بل والطيش احيانا بحيث تجد منهم من يتسابق الى مكان عام للفرجة، والاثارة، استجابة لرسالة عبر الهواتف المتنقلة، او نداءات يطلقها من يطلقها عبر موقع إلكتروني؟ ولماذا اصبح الصوت (الشاب) السعودي حاضرا (بتوقيت السعودية) عبر (كل القنوات الفضائحية، فتشاهد (هنا) من يتغنى بجمال "المذيعة" المكشوفة النحر، والأرداف، وتسمع وترى (هناك) (فتى) منغمسا في جدل فقهي يخطيء فيه (الكهول) في مقاصد الشريعة، وقواعد الولاء، والبراء؟ والمشكلة أن هؤلاء لا يعيشون في كوكب آخر.. بل معنا.. وبيننا.. وهم نتاج مجتمعنا، ولأننا كلنا على هذا المركب.. فمن يكشف لنا الأسباب، ويحلل العقد الثقافية، ويقترح الحلول؟
هل نلوم أنفسنا (أفرادا، ومجتمعا)؟ أم نلوم جامعاتنا، ومراكز البحوث التابعة لها؟ وإذا كنا معاشر (الدكاترة) في الجامعة لا نقبل أن نلام.. فمن نلوم؟ ومن نسأل عن دواعي تغييب دور الجامعة في خدمة المجتمع.. واعني بذلك اسباب عدم تفعيل دور الجامعة السعودية في مجالات البحث، والتحليل (المواكب) لمختلف الظواهر الاجتماعية السلبية التي تكاد تعصف بشبابنا.. من الذي جعل دور الجامعة في خدمة المجتمع مقتصرا على عقد دورات السكرتارية، وتحسين كتابة الخط العربي؟ ولماذا انشغل اغلب "اساتذة" الجامعة الباحثين في مسائل "التعقيب"، و"مطاردة" أرقام معاملة "منحة" ارض لم تظلها سماء بعد؟
ومرارة مثل هذه الاسئلة.. يبيحها دفاعها المنطلق من مرارة الواقع من حولنا.. واما لماذا الجامعة.. فلأن النظرة الاجتماعية لها مازالت تعتبرها المنبر الاول، و(المعقل) الاخير لصوت العقل المسؤول الذي يرصد، ويحلل مختلف الظواهر، ويشير الى مكامن العلل في المجتمع، وبالتالي يرشد القرار الرسمي، ويوجه حركة المجتمع. ويشفع لمثلى ممن يلوم هنا..، طبيعة الدور (التنظيمي) المناط بالجامعات في مجال البحث العلمي كركيزة اساس وراء انشاء هذه المؤسسات العلمية، واشير هنا نصا الى الفقرة (ج) من المادة الثانية من اللائحة الموحدة للبحث العلمي في الجامعات التي تنص على ان المؤمل من الجامعة هو "تقديم المشورة العلمية، وتطوير الحلول العلمية، والعملية للمشكلات التي تواجه المجتمع من خلال الابحاث والدراسات" وتضيف اللائحة وظيفة اكثر اهمية للجامعة في عصر المعلومات وهي "نقل وتوطين التقنية الحديثة، والمشاركة في تطويرها، وتطويعها لتلائم الظروف المحلية لخدمة اغراض التنمية" وبالتالي "ربط البحث العلمي بأهداف الجامعة وخطط التنمية، والبعد عن الازدواجية والتكرار والافادة من الدراسات السابقة".
اكاد اجزم بأنك ستصاب بالذهول حين تراجع سجلات البحث العلمي المدعم من الجامعات، ويكفي ان تلقي نظرة (خاطفة) على عناوين الابحاث في اكبر الجامعات السعودية لتجدها في معظمها تدور في مجالات بحثية "ضيقة" لا تتعدى هموم الباحث فيها تسجيل "وحدة" بحثية لاغراض الترقية العلمية "الشخصية"، يكاد يغيب الهم الاجتماعي للظاهرة، او المشكلة البحثية. ولن اورد ادلة هنا لاني اجد نفسي في قفص الاتهام.. كما ان اسماء ومواضيع البحوث المدعمة من الجامعات، موجود على مواقع الكترونية للجامعات على شبكة الانترنت لمن اراد ان (يتألم). اعلم كما تعلمون بان هناك من يقول بأن الميزانية المخصصة لا تتناسب ومكانة البحث العلمي، ودوره في تطوير المجتمع، ولكن المشكلة ان ما هو مخصص من موارد مالية (على قلتها) لا يوجه بشكل مرشد الى ما يخدم المجتمع، او يسهم في بحث، وتقديم مقترحات علاج الظواهر المجتمعية السلبية التي تتنامى كل يوم.
وبعد.. كيف يمكن تشجيع المؤسسات الرسمية للالتجاء للجامعة بشكل اكبر لمساعدتها في دراسة، ورصد الظواهر الاجتماعية، وهل يمكن ان ينتشل الاستاذ الجامعي من (وهدة) همومه "الشخصية" ليتفرغ لما اعد له؟ يعاد ترتيب الاوليات البحثية، وربط الدعم المالي لنسبة معينة من البحوث بحاجات المجتمع، وسبل تطويره، ترى.. من يستمع؟ بل من يجيب؟.

***مسارات***
صاح المدير في اعوانه: ياجماعية هذه ظاهرة اجتماعية خطيرة، كيف يمكن ان نحد منها، فانبرى من آخر القاعة مساعده لشؤون البحث العلمي قائلا: بسيطة ياسعادة المدير.. "نشكل لجنة".


....ناهد با شطح

خارجون من السجن إلى الحرية المزيفة

التاريخ: الأحد 2003/11/02 م



لو أنصف الناس استراح القاضي

- حكمة عربية -

أثبت تقرير الأمم المتحدة عام 1990م حول الوقاية من الجريمة ومعاملة المذنبين بان الغاية من الاتجاه نحو اعتماد البدائل عن السجن هي التخفيف من اكتظاظ السجون ومساعدة المحكوم عليه على الاندماج مجدداً في مجتمعه وبالتالي خفض نسبة العود الى الجريمة، علاوة على الحد من نفقات السجن الباهظة .
و يذكر الدكتور "خالد البشر" من اكاديمية نايف العربية للعلوم الأمنية في ندوة مهمة ذات علاقة بالموضوع أهمية البدائل في تأديتها لعملية التأهيل الاجتماعي الذي لا ينجح السجن في تحقيقها
ويؤكد أهمية تجارب المجتمعات التي اتخذت من البدائل للسجون طريقا إلى منع الجريمة، ففي فرنسا اتخذ المسؤلون بديل عن السجون بالمراقبة القضائية، أما المانيا فقد اتخذت اسلوب بدائل السجون.
وفي دراسة أجريت في أستراليا لمحاولة القضاء على مشكلات التخريب المتعمد والسرقة من قبل الشباب تم توجيههم إلى أعمال وأنشطة حرفية وإدارية يمارسونها بمقابل مادي وقد انخفضت تبعاً لهذا الإجراء نسبة التخريب والسرقة الى 80%.
في الولايات المتحدة أثبتت دراسة أن تحسين أوضاع السجون لا يؤدي إلي نتائج إيجابية فالبحث عن بدائل أخرى للمعاقبة بدل السجن كان له إيجابيات أكبر وأفضل.
والسؤال ماهي بدائل السجن وخنق الحريات؟
و هل يمكن أن تنفذ مثل هذه البدائل مع كل المجرمين مهما اختلفت انواع جرائمهم؟
وهل يمكن للبدائل أن تحل محل السجون فتؤدي الأثر المطلوب ذاته في عقاب المجرم دون نبذه بعيداً عن مجتمعه؟


مدخل:

ضمن توصيات الملتقى الأول للجان الوطنية لرعاية السجناء والمفرج عنهم وأسرهم الذي افتتحه صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبد العزيز، تحت شعار (رحماء بينهم)، يوم الخميس 20شعبان 1424هـ حثت احد التوصيات الجامعات والمؤسسات التعليمية والإعلامية والأندية الأدبية والرياضية والجهات المختصة للقيام بجهد كبير في توعية المجتمع أفراداً ومؤسسات بمهمات اللجان الوطنية لرعاية السجناء والمفرج عنهم وأسرهم وأهدافها من خلال وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة وعن طريق خطب الجمعة عبر الجهات المعنية.
والحقيقة أنني اخترت هذه التوصية لأهمية تحقيقها الأهداف المرجوة في علاقة السجين بالمجتمع تلك العلاقة التي يمكن أن تسهم في عود السجين إلى الإجرام ولا تحقق التأهيل الذي يمكّن السجين من الانخراط في المجتمع بعد الافراج عنه.
لقد اتخذت سياسات العقاب أشكالا عدة عبر التاريخ ،وجاء الإسلام ليعاقب المخطئ دونما وصمه بالخطيئة لكن المجتمعات الإنسانية ظلت تنظر إلى المخطئ نظرتها إلى جرمه وليس توبته.
قضايا السجناء في علاقتهم مع المجتمع ليست مجرد وقفة خير مع مذنب أو مخطئ إنما هي اختبار لوعي المجتمع في تعامله مع الخطأ والصواب.
إن السجن في حد ذاته لم يثبت فعاليته في ردع المفرج عنه عن الإجرام كما إن مرحلة ما بعد خروج السجين من سجنه تعتبر من اصعب المراحل التي ربما انتقل السجين فيها من مجرم لاول مرة الى عائد الى الاجرام محترف للانحراف!!


مشكلات السجين:

أحدثكم عن إنسان قضى سنوات طوالاً فاقداً للحرية في أجمل معانيها، فاذا خرج الى نور الحياة كيف يجد مجتمعه الصغير؟
زوجته وأولاده، أقرباءه وأصدقاءه.... هذا إن بقوا فلم يتنكروا لوجوده في حياتهم.
هناك أمور علينا ألا نغفلها في تصورنا لحياة المفرج عنه حددها موقع اللجنة الوطنية لرعاية السجناء وذويهم الاليكتروني كالآتي:
1- العزلة التي عاشها السجين خلال فترة بقائه في المؤسسة العقابية، وتطبعه في الغالب بخصائص مجتمع السجن بكل ما يحمله ذلك المجتمع الجديد من معتقدات وأفكار وقيم جديدة، غالبا ما تكون سلبية.
2- المتغيرات التي حدثت في بيئة السجين الخارجية خلال فترة بقائه في المؤسسة العقابية، ومدى قدرته على التكيف معها، بعد خروجه، خاصة وفق المتغيرات التي حدثت في سلوكه أثناء وجوده في السجن.
3- مرور المفرج عنه بصدمة الإفراج وهي الحالة النفسية والاجتماعية والاقتصادية التي يعيشها المفرج عنه خلال الأشهر الأولى لخروجه من المؤسسة العقابية.
4- عدم وجود جدوى من العقوبات السالبة للحرية حيال الكثير من معتادي الإجرام مما نتج عنه تعالي الأصوات المطالبة بالبحث عن بدائل لهذه العقوبات، ولعل من أبرزها تقديم الرعاية الشاملة للمجرم أثناء سجنه، ولأسرته ثم رعايته بعد خروجه من السجن وتقديم الرعاية اللاحقة بالمعنى الشمولي لها.
5- انحراف العديد من أسر المسجونين والسقوط في مهاوي الرذيلة وقيام بعض أفرادها بالسرقة عند سجن عائلها أو كبيرها.
هذه المشكلات يهتم بها المسئولون ولكن ماذا عن دورنا نحن كمجتمع وكمؤسسات مجتمعية لماذا نقف مكتوفي الأيدي أمام إنسان ارتكب خطأ بحق نفسه والمجتمع فعوقب عليه؟
واحياناً تمتد سلبيتنا إلى رفضه كفرد سوي بالنظر إلى ماضيه خاصة وان أرباب العمل يشترطون عدم وجود السابقة والأهل في تزويجهم بناتهم يشترطون ذلك وليس الحل أن نتغافل عن عقاب المخطئ ولكن من المهم التعامل مع الخطأ كما بينت لنا سماحة الإسلام وكما ورد عن تعامل الرسول صلى الله عليه وسلم مع المخطئين واعتبار توبتهم بداية حياة جديدة.


بدائل عن السجن كيف؟

هناك تزايد في نسبة العائدين لارتكاب الجريمة بعد الإفراج عنهم وبشكل ملفت للنظر فقد وصلت نسبة العود إلى الجريمة إلى أكثر من (40%) من المسجونين المفرج عنهم في سجون الدول العربية بشكل عام.
و هناك العديد من الدراسات العلمية التي أجريت على المفرج عنهم من السجون أثبتت أن أغلب الجرائم التي يرتكبها العائدون للجريمة مرة أخرى، إنما تقع في الأشهر الستة الأولى التالية للإفراج عنهم من السجون.
لماذا يعود المفرج عنه إلي الإجرام مرة أخرى؟
هناك أسباب كثيرة فالأسرة ورفاق السوء والضغوط المجتمعية تدفع المفرج عنه الى فعل الاجرام من جديد ولذلك كان من المهم التفكير في بدائل السجن ما دام ان حبس حرية الانسان داخل زنزانة لا يحقق النفع له أوللمجتمع.
إن اعتماد بدائل معينة لا يمكن أن يحدث الا بتوفير أخصائيين اجتماعيين ومتخصصين في السلوك الإنساني
وتكون البداية في تطبيق ذلك على بعض الجرائم التي تسمى "جرائم بلا ضحية" مثل (جرائم السكر وتعاطي المخدرات والاتصال الجنسي بين البالغين دون اكراه).
كما أن هناك جرائم تكون عقوبتها اشهر معددودة وهنا تنفع البدائل عن السجن الذي سيكتسب منه المجرم المبتدئ حرفية الجريمة الناتجة عن ثقافة السجن .بدلا من تاهيله واصلاحه!!
ومن بدائل السجن كما يذكر د.خالد البشر (الاكتفاء بالتخويف واخذ التعهد والتحذير والمنع من السفر والحرية المراقبة "الحجز في السجن أثناء عطلة الأسبوع والحجز في المنزل او في مؤسسة علاجية او وضع المتهم تحت مراقبة الشرطة كجهة مختصة" ايضا هناك فكرة "الاختبار القضائي" وهو اجراء تمتنع في المحكمة عن النطق بالحكم أو تنفيذه لوضع المتهم تحت الاختبار القضائي وفق شروط معينة وكذلك الكفالات وتقديم خدمات عامة للمجتمع في المرافق الخيرية).

الرعاية في الإسلام:

لم يهمل الإسلام نظرة المجتمع الى المخطئ بل حث على تقبل المجرم بعد استيفاء العقوبة منه، مبينا اهمية تطهير النفس بالتوبة.
ففي حديث صحيح رواه البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى برجل قد شرب - أي شرب الخمر - فقال صلى الله عليه وسلم اضربوه، قال أبو هريرة فمنا الضارب بيده، والضارب بنعله، والضارب بثوبه،فلما انصرف قال بعض القوم أخزاك الله، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم :لا تقولوا هكذا، لا تعينوا عليه الشيطان.
إن وصم الإنسان بخطئه لا يقبله ديننا الذي يحبذ الستر ويدعو إلى احترام كرامة الانسان ان اخطأ دام انه قد نال عقابه.
كما أن الإسلام اهتم بتقديم المعونة الاقتصادية لمن يسجن أو يحبس، وقد حدث في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه ما أورد الصنعاني في كتابه المصنف "أن امرأة من أهل اليمن قدمت في ركب حاجّين، فنزلوا بالحرة حتى إذا ارتحلوا ذاهبين تركوها وجاء رجل منهم عمر رضي الله عنه، فأخبره أن امرأة منهم قد زنت وهي بالحرة فأرسل إليها فسألها فقالت يا أمير المؤمنين كنت امرأة مسكينة ويتيمة ليس لي شئ في الدنيا فلا يقبل على أحد منهم، ولم أجد إلا نفسي، فبعث في أثر الركب فردهم فسألهم عما قالت، فصدقوها، فجلدها مائة، ثم كساها وأعطاها وأمرهم أن يحملوها معهم وقال لا تذكروا ما فعلت".
كما أن إبعاد المعاقب عن بيئته التي ارتكب فيها جرمه الأول يعتبر من أهم الخطوات المعينة له على التوبة. ولقد ثبت في حديث صحيح رواه الترمذي إن النبي صلى الله عليه وسلم ضرب وغرب، وأن أبا بكر ضرب وغرب، وأن عمر ضرب وغرب وروي عن القاضي سحنون - رحمه الله ـ أنه أُتي له بامرأة كانت تجمع بين الرجال والنساء فأمر بحبسها، ثم أخرجها من سجنها وجعلها بين قوم صالحين.
أيضا فان رفع معنوية المفرج عنه أو المعاقب من خلال تطمينه بقبولنا له كفرد يساهم في اصلاحه وقد جاء في حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم رواه أبو داود انه -ص- قطع يد سارق، ثم طلبه فأتى به فقال له: "تب إلى الله عز وجل. قال: أتوب إلى الله فقال النبي صلى الله عليه وسلم اللهم تب عليه ثلاثاً" وفي حديث المخزومية التي سرقت وأقام الرسول صلى الله عليه وسلم عليها الحد كان النبي صلى الله عليه وسلم يرحمها ويصلها و يقول لها أنت اليوم من خطيئتك كيوم ولدتك أمك.
تلك القيم الإسلامية الفاضلة والمبادئ الخيرة في التعامل مع المخطئين هي أنموذج للرعاية التي يحتاجها السجين ولئن حثت اللجنة الوطنية المهتمة بشئون المفرج عنهم في أهدافها على مثل هذه القيم فيبقى دور المجتمع أن يتمثل بها

الرعاية الوطنية

في بداية مرحلة جديدة لرعاية السجناء بعد الافراج عنهم في المملكة العربية السعودية صدر قرار مجلس الوزراء رقم (2) في يوم الاثنين 1422/1/1هـ بإنشاء اللجنة الوطنية لرعاية السجناء ونزلاء الإصلاحيات والمفرج عنهم، ورعاية أسرهم.
ومن أهدافها:
1- تقديم برامج تأهيلية اجتماعية، ونفسية، ومهنية، وتعليمية، واقتصادية للسجين.
2- رعاية أسرة السجين خلال فترة إيداعه السجن، وهي رعاية متكاملة وبخاصة الرعاية الاقتصادية ومتابعة الأبناء لضمان عدم انحرافهم.
3- الرعاية التي تقدم للسجين بعد الإفراج عنه، وذلك من خلال رعاية أسرته والبحث له عن عمل يتكسب منه.
إن جهود هذه اللجنة الوطنية بارزة وفي موقعها على الإنترنت كافة المعلومات عن نشاطها وكيفية الاتصال بها ولكن حبذا لو اهتمت اللجنة بقضية بدائل السجون لحالات الاجرام التي تم ذكرها والتي يساهم السجن في تعزيز السلوك المنحرف اما لبيئة السجن او تبعاً لشخصية المتهم الذي ينقم على المجتمع لحرمانه من الحرية وانفصاله عن مجتمعه بسبب أخطاء لا تتجاوز الحكم عليها اشهر معدودة لكنها أثرها السلبي يمتد إلى حياة السجين وأسرته.
والمؤسف أن وسائل الإعلام تركز على لحظة خروج السجين من السجن فتنشر الصحف لدينا لقاءات مع المعفو عنهم نلاحظ حين نقرأها عبارات الندم والتوبة والرغبة في البدء من جديد.
لكن الصحف لم تهتم مرة واحدة بالحديث عن المفرج عنهم بعدما عادوا الى أسرهم وعادوا إلي حياتهم الطبيعية.... هنا المعاناة الحقيقية....... كيف يتقبلهم مجتمعهم الصغير؟
كيف تسير أمور حياتهم؟ كيف ينظر إليهم الناس في الحارة؟
إننا بشر ولذلك علينا أن نتعاطف مع ضعف الإنسان فلا يوصم بخطئه... ان أعلى درجات الإنسانية تكمن في تفهم ضعف الإنسان وفي اقدامه على التوبة التي تغسل خطاياه.

بهادر22
03-Nov-2003, 06:49 AM
بداية الإصلاح والتغيير

أسامة جمال التركي
حديث المجتمع السعودي هذه الأيام يدور حول المتغيرات والإصلاحات في جميع القطاعات وخاصة الحكومية منها حيث لا يختلف اثنان حول التجاوزات والفساد الإداري والبيروقراطية والمحسوبية التي ضربت معظم القطاعات والتطوير الإداري الذي أصبح شبه معدوم كل ذلك طال جميع القطاعات الحكومية تقريبا والسبب في ذلك عدم المكاشفة ومواجهة التسيب وعدم أخذ الإعلام دوره في كشف الحقائق وفضح التجاوزات لأن الصحافة لم تلعب دورها المعتاد كما يحدث في جميع دول العالم, من هنا كانت التجاوزات لأنه لا حسيب ولا رقيب.
أدركت القيادة في هذا البلد الطيب أن الأمور تسوء حيث, لا يستطيع ولي الأمر مراقبة كل صغيرة وكبيرة وعلمت القيادة أن الإعلام سوف يلعب دورا قياديا في كشف كل التجاوزات التي من شأنها أن ترفع من قدر المواطنين وتصلح حالهم وتراقب المال العام الذي هو ملك لجميع أفراد هذا الوطن. من هنا جاء التجانس بين الصحافة والمواطنين حيث لم يسبق أن حدث مثل هذا التجانس لأنهم تفاعلوا مع بعضهم وأصبحت الصحافة تنشر وتكتب دون تجميل أو تزييف وهناك من المواطنين الشرفاء الغيورين على بلادهم ويهمهم شأن بلادهم ولديهم من الأسرار والتجاوزات التي ضربت مصلحة الوطن هم على استعداد لتقديم تلك المستندات لكشفها على الرأي العام ومحاسبة المتسببين لهذا يجب أن يحاسب كل مسؤول في قطاعه مهما كان منصبه فإنه ليس فوق النظام وإنه في خدمة الوطن والمواطنين ولهذا يجب أن ننشئ محاكم مختصة بمحاكمة المسؤولين الذين تسببوا في هدر المال العام أو عرقلوا مسيرة الوطن وكانوا ضد أي تطوير كان لخدمة البلاد أو اتخذوا قرارات ضد مصلحة البلاد ومن هنا سوف يحاسب كل مسؤول ألف حساب قبل أن يتخذ أي قرار أو يجامل أي شخص على حساب المصلحة العامة.
لقد كتب لي بعض أصحاب شركات العمرة الذين تسببت إدارة الجوازات في إيقاف نشاطهم وتغريمهم مبالغ تجاوزت مئة مليون ريال والسبب في ذلك أن مجموعة من المعتمرين الذين قدموا من خلال مؤسساتهم لم يغادروا البلاد وانتهت مدة إقامتهم الرسمية وقد قامت تلك المؤسسات بالتبليغ عنهم وإخلاء مسؤوليتها حسب ما جاء في نص القرار الخاص بالعمرة والمعمول به والذي أقره مجلس الوزراء وتم التوقيع عليه من قبل شركات العمرة التي حصلت على ترخيص مزاولة أعمال العمرة والجهة المسؤولة والمخولة عنها وعن محاسبتها ومراقبة أعمالها هي وزارة الحج وليس غيرها.
وقد اجتمع أصحاب المؤسسات الوطنية مع المسؤول في إدارة الجوازات وقدموا له ما يثبت خلوهم من تلك المسؤولية حسب النظام علما أن مرجعهم وزارة الحج ولكن كان إصرار المسؤولين في الجوازات على تطبيق الغرامات عليهم أو إيقافهم عن مزاولة أعمال العمرة وبما أن الغرامات تفوق الخيال لم يستطع أي منهم تقبل ذلك وما كان منهم سوى إيقاف نشاطهم لهذا العام وتسريح العاملين السعوديين وتكبدهم الخسائر الكبيرة ورفع مظلمتهم إلى ديوان المظالم وبعد مرافعات ومداولات ظهر الحق ولاشيء فوق الحق كانت النتيجة في صالح المؤسسات الوطنية بعدم جواز قرار إدارة الجوازات بتحميلهم تلك الغرامات وأقفل الملف على ذلك. وقد يتبين أن القرار الذي صدر والذي أعلن عنه في جميع الصحف كأنه خبر صحفي ويعتبر هو نهاية المطاف وأقفل الموضوع على ذلك وكأن شيئا لم يكن.
لا وألف لا يجب أن يفتح الموضوع ويحقق مع المسؤول الذي تسبب في مضرة تلك الشركات السعودية والتي تحملت كل تلك الخسائر وهو يعلم أنه ليس من حقه أن يوقع بهم تلك الغرامات من المتضررون؟ هم مواطنون سعوديون وتلك أموال سعودية إذا لم تجد من يحميها إلى أين سوف تذهب ومن الموظفون الذين حرموا من وظائفهم أو ليسوا مواطنين سعوديين تجب حمايتهم وحماية مصالحهم يجب أن يفتح تحقيق من قبل الجهات المعنية ويحاسب المسؤول الكبير قبل الصغير ويعلم كل مواطن أن حقه محفوظ ويستطيع أن يحاسب كل من يتسبب في تعطيل مصالحه وأن المسؤول في هذا الوطن هو في المقام الأول يخدمه ويخدم وطنه هذا ما يعلن عنه ولاة الأمر وليس هناك شيء على حساب شيء هذه هي بداية الإصلاح والتغيير الذي ينشده كل مواطن غيور على بلده وبداية الألف ميل تبدأ بالخطوة الأولى ونرجو أن نرى الخطوة الأولى عما قريب.

* كاتب ومحلل اقتصادي وسياسي

بهادر22
03-Nov-2003, 07:11 AM
هيا عبدالعزيز المنيع

غلاء المهور

التاريخ: الاثنين 2003/10/27 م


ناقش مجلس الشورى في جلسته الأخيرة موضوع غلاء المهور، وتلك ليست المناقشة الأولى حسب معلوماتي التي قام بها مجلس الشورى لهذه القضية، وإن كنت لا أرى حقيقة أي مبرر لتلك المناقشة فهي ليست من ضمن أولويات مجلس الشورى ولكن ربما إحساس أعضاء المجلس بالتعاطف مع الشباب والشابات جعلهم يؤجلون بعض ملفاتهم إلى وقت آخر خاصة وأن أخبار الصحف تثير الخوف حول زيادة عدد العوانس السعوديات وزواج الشباب من غير سعوديات.
أجمل ما في تلك الجلسة هو الاتفاق على عدم جدوى تقنين المهور بقرار رسمي ملزم للجميع.
أعتقد اننا لا نعاني في حقيقة الأمر من غلاء مهور قدر معاناتنا من غلاء عام فالشاب ليتزوج يريد سكناً والسكن إما ان يكون ملكاً أو إيجاراً والأراضي لدينا ترابها من ذهب والمسؤولون لا يريدون حل تلك الأزمة والدليل التأخر في وضع ضريبة على الأراضي البيضاء أوالمرونة في السماح للمستثمر أو المالك الساكن أن يضيف ادوار أخرى لمنزله ليقيم فيه ابناؤه بعد زواجهم..
أيضاً هناك ارتفاع في نسبة البطالة بين الشباب من الجنسين وخاصة الذكور المطلوب منهم فتح المنزل، فهل يستطيع شاب بدون عمل أن يدفع أي مبلغ مهما كان بسيطاً كمهر، أيضاً انخفاض الرواتب بين فئة أخرى من الشباب يعتبر معوقاً مهماً في إتمام عملية الزواج والنتيجة ارتفاع في عدد العوانس وتأخر زواج الشاب من الجنسين لمعوقات حلها ليس في يد الشاب أو اهل الفتاة في الغالب وهذا لا ينفي وجود ارتفاع في المهور لدى بعض الفئات والقبائل ولكن لا يمكن تعميمه كمعوق عام في المجتمع بل ان كثيرا من الأسر تريد شاباً لخلقه لالماله ولكن الشاب غير العامل لن يتقدم وان كان رمزاً في الأخلاق ايضاً في حال تعذر السكن لن يتقدم، اضافة لارتفاع مستوى المعيشة عموما مقابل الرواتب القليلة للموظفين الحديثين سواء في القطاع الخاص أو الحكومي.
إذن حل مشكلة غلاء المهور لا يأتي من بوابة الأسرة بل من البوابة الأكبر وهي بوابة الأجهزة الرسمية التي عليها أن تعيد النظر في كثير من أساليب عملها، كأن تتوسع في توظيف الشباب أو أن تغير في نظمها وقوانينها التي تعيق تفعيل الاستفادة القصوى من إمكانات الوطن أو الإمكانات الخاصة مثل السكن كما اسلفت.
أيضاً تكريس القيم الاستهلاكية بين الشباب أحد الأسباب وذلك يمكن حله بايجاد مراكز للزواج تابعة للأمانة تؤجر بسعر رمزي للشباب للاحتفال بالزواج.
ايضاً ارجو من الفتيات أن يقللن من شروطهن وأن يأخذن الأمور بروح تؤكد التسامح والبساطة فليس من الضرورة ان تبتدئ من حيث انتهى الآخرون، ايضاً ليس من الضرورة في البداية ان يكون السكن اكبر من الاحتياج المنطقي، كما ان اقامة حفل الزفاف ليس بالضرورة سبباً في نجاح الحياة الزوجية.
وحتى نحدد الاسباب ونحلها ارجو من مجلس الشورى ان يفتح ملف القبول الجامعي وملف البطالة ويترك غلاء المهور لأنه سيحل نفسه بنفسه ان توظف الشباب وانخفضت اسعار الأراضي وانخفضت الأسعار عموماً.

بهادر22
04-Nov-2003, 07:14 AM
محمد محفوظ

التسامح والمسؤولية الاجتماعية

التاريخ: الثلاثاء 2003/11/04 م


ثمة دوافع ومتطلبات عديدة، ساهمت في بلورة الحاجة إلى مفاهيم وقيم وثقافات، تساهم في زيادة وتيرة التفاهم بين الأمم والشعوب، وتؤسس لعلاقة سلمية وبعيدة عن خيارات القطيعة والصدام والحروب المفتوحة. فكلما توسعت المسافة بين الشعوب والأمم، ازدادت الحاجة إلى أطر ومبادرات تحول دون أن تتحول هذه المسافة إلى سبب إلى الصراع والصدام.. ولهذا نجد أنه على مستوى التجارب الإنسانية أنه من رحم التعصب الديني والقومي والعرقي تبلورت أفكار التسامح والتعايش، ومن تداعيات الحروب وأهوالها الكبرى نضجت مفاهيم المحبة والحوار وقبول الآخر كجزء لا يتجزأ من الذات والوجود.
ولكن التحدي الحقيقي الذي يواجه الإنسانية اليوم هو: كيف نجعل من هذه المفاهيم والقيم التي تجسر العلاقة بين الأمم والشعوب، وتضبط حالات التنوع والاختلاف قيما حاكمة وسائدة ليس على مستوى النخب والأطر الضيقة، وإنما تشكل تيارا مجتمعيا قويا، تتجاوز من خلاله كل محاولات التزييف والحصار. ويبدو من نظام العلاقات الدولية السائدة، والجهود العالمية المبذولة لعلاج الكثير من المشكلات العالقة والمزمنة في الإطار الإنساني، أن العالم اليوم لا يتعاطى مع هذه المفاهيم على أسس سليمة، لذلك تبرز حالة الكيل بمكيالين والازدواجية في المعايير وحالات التعامل. من هنا فإننا لا نبالغ حين القول: انه في الكثير من الحالات يتم التعامل مع هذه المفاهيم على المستوى الدولي وفق أنظمة الاستهلاك التي تتجه إلى توظيفها من أجل مصالح وأهداف خاصة ومحددة.
إن هذه القيم والمفاهيم الإنسانية والأخلاقية، هي من المساحات الهامة المشتركة بين الإنسانية بل هي من صلب الاجتماع الإنساني.. بمعنى أن غياب هذه المفاهيم والقيم على مستوى الواقع، يحول الوجود البشري إلى غابة مليئة بالوحوش والتجاوزات بكل صورها وأشكالها.
ولعلنا لا نجانب الحقيقة حين القول: ان الكثير من المشاكل والأزمات التي تعاني منها المجتمعات الإنسانية سواء على صعيدها الداخلي أو على صعيد علاقاتها مع المجتمعات الأخرى، هي من جراء غياب العدالة وأنظمتها ومتطلباتها في نظام العلاقة على المستويين الداخلي والخارجي. والفصام النكد بين النظر والعمل، بين القول والفعل فاقم من هذه الازمات والمشكلات. فلا احد على المستوى النظري والتجريدي يكره العدل او يتخذ من لوازمه موقفا سلبيا، ولكن على المستوى الواقعي والفعلي تمارس كل الاعمال والممارسات المناقضة لهذه القيمة. وبفعل هذا الفصام والازدواجية لم نتمكن كشعوب عربية واسلامية من الانعتاق من اسر التخلف والانحطاط، ولم نتمكن من تجاوز المحن الكبرى التي تواجهنا. وذلك لأن التقدم والقدرة على تجاوز المحن، بحاجة إلى طاقة تدمج بين النظر والعمل وتجعل الإيمان معطى عمليا، مفعما بالحيوية والفعالية.. وعلى هذا فإن المجتمع بكل شرائحه وفئاته، يتحمل مسؤولية كبرى تجاه توطيد حقائق التسامح في المحيط الاجتماعي، وذلك لأن سيادة القيم المناقضة للتسامح، تهدد استقرار المجتمع ووحدته وكل مكاسبه التاريخية والراهنة.. لذلك فإن توطيد حقائق التسامح في المحيط الاجتماعي، هو في حقيقته دفاع عن راهن المجتمع ومستقبله. من هنا فإن هذه المسؤولية، مسؤولية عامة وتستوعب جميع الشرائح والفئات. حيث تسعى كل شريحة من موقعها وعلاقاتها أن تجذر مستوى التفاهم والتعارف بين أبناء المجتمع الواحد، وتؤسس لحقائق التسامح كوسيلة مجتمعية وحضارية في إدارة الفوارق والتمايزات المتوفرة في المجتمع الواحد. فإذا كانت الوحدة مطلبا إسلاميا وحضاريا، إذ قال تعالى (أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا). (الشورى، الآية 13.) فإن الاختلاف هو من الأمور الطبيعية في حياة الإنسان عبر التاريخ، وحقيقة انسانية عميقة لا يمكن نكرانها. وهنا نصل إلى مربط الفرس، حيث ان الوحدة لا تعني غياب الاختلافات لأنها من جبلة البشر. ولعلنا نرتكب خطيئة تاريخية كبرى، حينما نساوي بين الوحدة والتوحيد القسري بين البشر.
وإن المطلوب هو إعادة النظر في مفاهيم الوحدة والاختلاف. حيث ان الوصول إلى حقيقية الوحدة في المجتمع، تتطلب احترام الاختلافات وإدارتها بعقلية حضارية ومنفتحة، حتى تتراكم عن طريق هذه الإدارة الحضارية حقائق الوحدة القائمة على احترام كل الخصوصيات الثقافية والاجتماعية.. فالوحدة لا تبنى على أنقاض الخصوصيات، وإنما احترام هذه الخصوصيات وإدارتها وفق نسق حضاري - تعددي هو الذي يوصلنا إلى الألفة والوحدة.
فالوحدة مهما كان شكلها أو مستواها، لا تبني حينما نغرس بذور العداوة والكراهية والخصومة. إن هذه الوقائع تزيد من التشظي والانقسام، وتباعد بين المجتمع وحقائق الوحدة.
وإن التحليل العميق لمسار الوحدة في المجتمعات الإنسانية، يوصلنا إلى قناعة أساسية ألا وهي: أن التسامح والقبول القانوني والاجتماعي بتعدد الآراء والأفكار والتعبيرات، هو الذي يقود إلى تراكم تقاليد الألفة والاتحاد، وتجاوز كل الإحن والأحقاد في المجتمعات الإنسانية.. فالتسامح تجاه القناعات والأفكار والآراء، لا يقود إلى الفوضى والتشتت. وإنما الذي يقود إلى هذا هو التعامل مع مطالب الوحدة بعيدا عن حقائق التاريخ والمجتمع.
وعليه فإن السعي إلى الوحدة، يقتضي إرساء معالم التسامح والقبول بالآخر وجودا ورأيا. وذلك لأن هذه المعالم هي التي تزيد من فرص التضامن الداخلي، وهي التي تعلي من شأن الانسجام والائتلاف، وهي التي ترعى وتحتضن كل وقائع الوحدة في الوسط الاجتماعي. فالإكراه لا يقود إلى الإيمان، كما أن نفي الخصوصيات لا يقود إلى الوحدة. لذلك نجد الله سبحانه وتعالى، يحذر من ممارسة الإكراه لحمل الناس على الإيمان. إذ يقول الحق (أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين).. (سورة يونس، الآية 99). فإذا كان الحمل على الحق بالقوة والإكراه محظورا في الإسلام، فمن باب أولى أن يكون الحمل على ما كان ظنيا، أو كان مورد اجتهاد ونظر منهيا عنه باعتباره تسلطا وقهرا. لذلك فإن تسعير البغضاء وتنمية الأحقاد، يعد من عوامل الهدم الأساسية لأي كيان اجتماعي.
وفـــــــــي إطـــــــار العمل على بلورة المسؤولية الاجتماعية تجاه قيم التسامح والتضامن ونبذ الكراهية، نؤكد على النقاط التالية:
1- إن التسامح كحقيقة اجتماعية، لا يمكن أن تتجسد بدون تطوير الثقافة المجتمعية التي تحتضن كل معالم وحقائق هذه القيمة. وبالتالي فإن المسؤولية الاجتماعية الأولى، هي العمل على تطوير ثقافة الحرية والتواصل وحقوق الإنسان ونبذ العنف والإقصاء والمفاصلة الشعورية بين أبناء المجتمع الواحد. فلكي يبنى التسامح الاجتماعي وتسود علاقات المحبة والألفة وحسن الظن صفوف المجتمع، نحن بحاجة أن نعلي من شأن الثقافة والمعرفة القادرة على استيعاب الجميع بتنوعاتهم واختلافاتهم الاجتماعية والفكرية. وهذا بطبيعة الحال، يتطلب ممارسة قطيعة معرفية واجتماعية مع كل ثقافة تشرع لممارسة العنف والتعصب، أو تبرر لمعتنقها ممارسة النبذ والإقصاء مع الآخرين، فالتسامح الاجتماعي لا ينمو ويتجذر إلا في بيئة تقبل التعدد والاختلاف، وتمارس الانفتاح الفكري والمعرفي، وتطلق سراح الرأي للتعبير والنقد.. فلكي نحقق التسامح، نحن بحاجة أن ننبذ من واقعنا كل أشكال التعصب وممارسة العنف.. حيث انه لا يمكن أن تتجسد معالم التسامح في مجتمع تسوده ثقافة تدفع إلى الانغلاق والتعصب وممارسة العنف تجاه المخالفين. إن التسامح بحاجة إلى ثقافة مجتمعية جديدة، قوامها القبول بالآخر المختلف والتعامل معه على أسس حضارية تنسجم وقيم المساواة والعدل.
2- بناء وتعزيز أطر ومؤسسات التفاهم بين مختلف شرائح المجتمع وذلك لأن الكثير من أنماط العداء والخصومة، ليست وليدة الاختلاف المحض، وإنما هي من جزاء غياب أطر ومؤسسات للتفاهم والحوار المباشر. فالجفاء والتباعد المتبادل، يساهم في توسيع شقة الخلاف وتباين وجهات النظر. لذلك من الأهمية بمكان ومن أجل إرساء معالم التسامح في الوسط الاجتماعي، العمل على تطوير خيار التفاهم والحوار المباشر بين مختلف الفرقاء. صحيح أن التفاهم لا ينهي الاختلافات الإنسانية، ولكنه بالتأكيد يمنع تأججها وتحولها إلى مصدر لممارسة العنف والتطرف، وفي ذات الوقت يبقيها في حدودها الطبيعية.
فالتفاهم بين مختلف الآراء والتعبيرات، هو الذي يعمق من خيار التسامح في المجتمع. والتفاهم الذي نقصده هنا لا يعني تطابق وجهات نظر الجميع حول مختلف القضايا والأمور، لأن ذلك مستحيل من الناحية الطبيعية والواقعية. وإنما يعني وجود الاختلافات التي يمكن إدارتها وحلها بوسائل لا نمطية، وبعيدة عن ممارسة العنف والعسف. ونحن هنا لا نلغي جدلية الصراع الاجتماعي، وإنما نلغي فقط أداة خطيرة من أدواته. ومن ثم يمكننا القول: ان إشاعة أجواء السلم والتسامح والقبول بالاخر وجودا ورأيا، هي السلاح الفعال للقضاء على ظاهرة العنف البشري. فتوطيد أسس التفاهم في المحيط الاجتماعي، هو الذي يبلور آداب وأخلاقيات وضوابط الاختلاف، كما أنه يوفر لنا جميعا الأسباب الموضوعية للدنو والقرب من الحقيقة، ويجعلنا نتعلم من بعضنا البعض على مختلف المستويات.
وفي هذا الإطار لابد من الإدراك، أن من المهم أن نلتزم بقاعدة الفهم قبل التفاهم.. بمعنى أن يسعى كل طرف إلى أن يفهم وجهة النظر الأخرى كما هي وبدون زيادة أو نقيصة. وبدون الدخول في متاهات التشويه وحرب الشائعات والأوراق الصفراء.
إن الالتزام بهذه القاعدة الذهبية، هو الذي يجعل المجتمع يبدع أسس وأطر للتفاهم بشكل مستديم. وبذلك تتراكم الخبرة الحضارية للمجتمع، وتزداد أسس وقواعد التسامح في المحيط الاجتماعي.
فالمسؤولية الاجتماعية تتجسد في توطيد أركان ثقافة الحوار والتواصل والتسامح والسلم، والقيام ببناء الأطر والمؤسسات التي تعنى بشؤون التفاهم بين مختلف الفئات والشرائح في المجتمع.
وخلاصة الأمر: إننا بحاجة إلى مجتمع جديد، يتجاوز في علاقاته وأنظمته الداخلية، تلك القواعد التي ساهمت بشكل أو بآخر في تفاقم الأزمات، وازدياد المآزق، ووصولنا جميعا إلى طريق مسدود.. وحده المجتمع الجديد الذي يتمكن من تجاوز محن الراهن وبناء المستقبل على أسس حضارية وإنسانية.

بهادر22
04-Nov-2003, 07:16 AM
نجوى هاشم

تأنيث الفقر

التاريخ: الخميس 2003/10/30 م


انخفاض المستوى الاقتصادي لدى كثير من الأسر أصبح يشكل هاجساً مزعجاً لدى هذه الأسر وايضاً تتكثف نتائج هذا الانخفاض على الحالة المجتمعية لتفرز فئات عديدة تعاني من الفقر الذي بات في الفترة الأخيرة ظاهرة واضحة تزداد في المدن الصغيرة، والقرى المتناثرة في أنحاء المملكة.
لكن ظلت فرص تجاوز الرجل للفقر بشكل أو بآخر يستطيع من خلاله توفير لقمة العيش واردة أكثر من المرأة نظراً لتوفر فرص العمل المتعددة له وقدرته على القيام بها في ظل محدودية فرص عمل المرأة التي يختار لها المجتمع عملها ولا تختاره هي من خلال ان المرأة لا تصلح إلا للأعمال التي ترتبط بأدوارها التقليدية كمدرسة، او طبيبة. بالرغم من وجود أعمال تصلح لها ولا تتنافى مع التقاليد والعادات.
ظاهرة الفقر الأخيرة وازديادها في المحيط النسائي لفتت اهتمام الباحثين والباحثات من خلال بحث قدمته الدكتورة نادية حليم المستشار بالمركز الاجتماعي للبحوث الاجتماعية بعنوان تأنيث الفقر في المؤتمر الذي نظمته جامعة جنوب الوادي.
وهو موضوع في غاية الأهمية والخطورة وقد نشرت مجلة حواء مع الباحثة حواراً يدور حول البحث من خلال محاولة معرفة علاقة الفقر بالمرأة، وكيف السبيل لتحسين صورة المرأة وأحوالها المعيشية والاقتصادية والاجتماعية.
والحقيقة ان قضية تأنيث الفقر قضية في غاية الأهمية كما ترى الدكتورة لأنها من القضايا التي تطرح نفسها على التفكير والبحث العلمي خصوصاً وان مشكلة البطالة من المشكلات الواضحة ومعاناة المرأة منها أكبر، لأن فرص العمل للرجل أكثر بكثير من فرص عمل المرأة اضافة الى ان المرأة تخرج من سوق العمل في سن أصغر من الرجل، نظراً لضغوط كثيرة تتعرض لها وتحول دون استمرارها في عملها. على الرغم من أن المرأة اكثر احتياجاً للعمل من الرجل، لكن نظراً لموروث تربينا عليه مفاده ان الرجل هو المنفق على الاسرة، فإنها تتراجع في منتصف الطريق.
ما شدني في لقاء الدكتورة نادية للحديث عن بحثها ان كثيراً من مفردات البحث تنسحب على النساء لدينا وفي معظم دول العالم العربي.
ويشير البحث الى ارتفاع نسبة النساء العائلات في مصر الى 22% ولا تعرف النسبة لدينا؟
أما نوعية الاعمال المتدنية لهذه الفئة من النساء فتخضع لمشكلة عدم التعليم بما فيه الكفاية التي تبرز عند ترمل المرأة او طلاقها، او زواجه من اخرى، او انحرافه، وبالتالي لا يكون في هذه الحالة لدى المرأة المهارات الكافية للعمل، التي تدفعها الى الوقوع في الاعمال الصعبة والهامشية.
وأشارت الى ان سوق العمل لا يحتاج لأكثر من 10% من النساء مقابل 90% للرجل وهو ما ينطبق لدينا ايضاً على عمل الرجل في كل القطاعات مقابل اقتصار المرأة على قطاع التعليم والصحة وبعض الاعمال المتناثرة والتي لا تذكر. لأن المرأة تختار عملها بناء على ما يقنعها به المجتمع.
ولعل أهم ما طرحت في بحثها هو اذا كان الرجل عنده مشكلة بطالة، إلا ان المشكلة أخطر عند المرأة، لارتفاع نسبة الفقر بين النساء على الرجال وهذا معناه تكثيف الجهود تجاه المرأة لأن خطط التنمية يفترض ان توجه الى جميع أفراد المجتمع.
ولا تستطيع الباحثة ان تفصل قضية الفقر عند المرأة عن قضية تدني وضعها الاقتصادي والتعليمي، والثقافي، لأن القضية هي نظرة مجتمع كامل، ومع كل تغير يستطيع المجتمع أن يحققه في أي جانب من هذه الجوانب في حياة المرأة، بقدر ما نتوقع زيادة في مشاركة المرأة على جميع الأصعدة.
ومن أجل تحسين نسبة الفقر عند النساء تقدم بعض الصناديق الاجتماعية قروضاً صغيرة للنساء لفتح مشاريع بسيطة تساعد على الحياة، وقد اعجبتني فكرة رجال أعمال محافظة الاسكندرية وهي تجربة رائدة في مصر وقد انبثق عنها مشروعان توجها الى خدمة المرأة فقط، هما برنامج (الخير لمن يعمل) وبرنامج (بشائر الخير) وتوجها الى المرأة الفقيرة من خلال منحها قروضاً متناهية الصغر.
ماذا لو طبقت فكرة رجال الاعمال في كل مدينة، فرجال الاعمال ولله الحمد لدينا قادرون على فتح مثل هذه المشاريع الانسانية المساعدة التي تفتح أبواب أمل للنساء الفقيرات من خلال منح قروض بسيطة تستطيع من خلاله المرأة القيام بمشروع بسيط في قريتها، او مدينتها لمساعدتها على الحياة، ومكافحة الفقر الذي يقف لها بالمرصاد؟
ترى من سيقوم بتحريك مثل هذه المشاريع التي لن تكلف مثل هؤلاء شيئاً ولن تؤثر عليهم فقط تحتاج الى دراسات بسيطة وإيمان مطلق بأهميتها، ودور رجل الاعمال في الإنماء الاجتماعي.

بهادر22
04-Nov-2003, 07:18 AM
محمد عبدالعزيز السماعيل

كيف نخاطبهم؟

محمد عبدالعزيز السماعيل
أحد الموظفين غير المسلمين في القطاع الخاص بمحافظة الدمام, متحمس جدا لمعرفة الكثير عن ديننا الاسلامي الحنيف, وكان من العسير عليه ان يحصل على ضالته, كنت اجده دائما مفكرا مغرقا في التفكير, وحين أقاطع تفكيره, يقول: كنت افكر في الاسلام, واريد معرفة المزيد, وكان يسألني عن الدين الاسلامي كثيرا, وكنت احاوره بقدر معلوماتي, وكنا في حوار يستمر بالساعات, حوار قائم على المعاملة الحسنة واللين والرفق, وكنت احترم وجهات نظره, وأحثه على المثابرة, وان يكثر من السؤال اذا ما اراد ان يعرف الكثير عن هذا الدين السمح, وقد زودته مؤخرا بما يريد من كتيبات, تعرف بنا وبديننا. هناك غيره آخرون معنا في طول البلاد العربية وعرضها, وفي سائر أنحاء العالم, وهم غير مسلمين, والكثير منهم يودون معرفة المزيد والمزيد عن هذا الدين الحنيف, ومن واجبنا ان نقربهم ونحببهم الى ديننا, كي يعرفوا طريق الحق والسلام, وربما يعتنقون الاسلام, ويشهدون كما شهدنا بأن لا اله الا الله, وبهذا ننال الأجر والثواب, وننقذهم من الضياع الذي هم فيه, وهذا جزء من الدعوة التي أمرنا بها. ومرشدنا في هذه المعاملة والدعوة الخالدة كتابنا المقدس القرآن الكريم, وأحاديث سيد الخلق صلى الله عليه وسلم, وقد قال تعالى: (ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن الا الذين ظلموا منهم وقولوا آمنا بالذي أنزل الينا وانزل اليكم وإلهنا وإلهكم واحد ونحن له مسلمون). وهذا أمر من الله عز وجل بعدم الجدال مع أهل الكتاب الا بأسلوب حسن, بل امر باستعمال الأسلوب الأحسن, وليس الحسن فقط, ومعنى (التي هي احسن) الخصلة التي هي احسن, كمقابلة الخشونة باللين, كما قال تعالى مخاطبا موسى وهارون: (اذهبا الى فرعون انه طغى فقولا له قولا لينا لعله يتذكر او يخشى) ومعنى الآية كما قال ابن عباس: لا تعنفاه في قولكما, وارفقا به في الدعاء, وأجدهنا فرصة عظيمة كي نتودد الى السائق والشغالة, والعامل والموظف غير المسلم.

..محمد العلي

تفاوت

محمد العلي


يرى أحد مفكرينا المعاصرين ان من يلاحظ الحياة العربية يرى فيها ثلاثة انواع من التفاوت:
1- التفاوت بين المؤسسة السياسية - الادارية من جهة, والضرورات الداخلية الملحة للتطور الاجتماعي - الاقتصادي - الثقافي من جهة ثانية.
2- التفاوت بين قدرات الانتاج وبين شهوات الاستيراد الاستهلاكي.
3- التفاوت بين طاقات الابداع وطاقات التلقي.
النمو المتفاوت في الطاقات الابداعية بين الافراد والمجتمعات وبين بعضها واضح لكل من يراقب سيرورة الحياة وصيرورتها: النمو في الابداع بكل اشكاله وكل حقوله التي لم يشر مفكرنا الكبير الا الى ثلاثة منها.
سأترك الحديث عن التفاوت الأول والثاني, واحصر حديثي حول التفاوت الثالث فهو في نظري جذر معظم التفاوتات في الحياة العربية.
ماذا يعني (التفاوت بين طاقات الابداع وطاقات التلقي؟).
الأمم المتخلفة حضاريا هي امم متلقية, اي انها فقط تحاول (تقليد) الأقوى, حسب نظرية ابن خلدون, اما الأمم المتقدمة حضاريا فهي التي تبدع دائما وبدون توقف او انقطاع.
تحت هذا الضوء حين ننظر الى الحياة الفكرية والاجتماعية العربية.. نرى فقط ضربا من التقليد والتقليد البليد وحده: اننا نتلقى نتائج العلوم ولكن هذا التلقي يبقى رهن التقليد لا التجاوز كما فعلت اليابان - مثلا.
اكثر من هذا: ان الابداع, في الحقل الوحيد في حضارتنا, وهو الشعر, نرى الانفصال الكامل بين مبدعه وبين متلقيه.. ان الشعر اصبح غريبا على الأذن العربية المتلقية, لأنه تزحزح قليلا عما اعتادت عليه هذه الأذن من تكرار ما تود ان تسمعه لمجرد انها اعتادت على فهمه.
أليس هذا فادحا؟
بلى والله.


..عبدالله السفر

مشجب الآخرين

عبدالله السفر


ماذا يحدث اذا كان الآخرون في حياتنا مشجبا نعلق عليه كل شيء.. نراكم فوقه سلبياتنا من مشاكل وعقد وعقبات ودروب مسدودة, وبالمثل نستمد من هذا المشجب ما نريده ونرغب فيه من اشياء, صغيرة ام كبيرة, قليلة ام كثيرة, لا نستطيع ان نبرم امرا او ان نحقق مطلبا الا بما نناله من هذا المشجب - مشجب الآخرين - من دعم وتعضيد.
تصور لو ان هذا المشجب, هبت عليه ريح عاتية, واقتلعته الى لا عودة. ماذا سنفعل؟ ما الذي سيحل بنا. على من سنلقي بأعبائنا وبتبعات ما نظنه اخطاء لسنا مسؤولين عنها. ممن سنتلقى امداد العون والتسديد, والأخذ باليد الى مرافىء الأمان والأماني المنشودة, لو ان هذا المشجب طار ولم يعد له وجود ولا أثر.
احسب ان شعورا بالعري سيداهمنا, وأننا في صحراء تائهون بلا سند ولا بوصلة تشير إلى تحدد المسار والطريق الصحيح. وان العثرات التي كنا نتخفف منها تباعا ونحيلها إلى مشجب الآخرين, سوف نتهاوى تحت ضغطها, وتدفننا رمالها, فهي من الكثرة بما لا قبل لنا على الصمود والتماس قطرات الهواء الصافية النقية. باختصار نحن في مسيس الحاجة الى هذا المشجب فيما لو كان فردوسا او جحيما. ذلك اننا نستمد وجودنا ونبرره منه, أكان سلبا ام ايجابا.
وهنا مربط الفرس. موضع المشكلة, وموقع مضاعفة أثرها.
نعقد خيوطنا كلها بالآخرين, وندع لهم مشيئة التحريك, والقولبة, يكيفوننا وفق منظورهم ووفق ما هم عليه من قيم وعادات ومعتقدات, اصول راسخة بنى عليها الزمن واعطاها القبول والرضا حتى ما عادت قابلة للمناقشة والمراجعة, وفي الآونة نفسها نربط انفسنا وما يحدث لنا بالآخرين باعتبارهم هم المسؤولين عن شاردة وواردة تخصنا, ونحن ليس بيدنا من الأمر شيء نحن مجرد اسفنجة تمتص ما يقع عليها من الآخرين, او مرآة تعكس بشكل أصم وآلي ما يخطر امامها دون تمييز ودون فرز. حين يصبح موقع الآخرين بالنسبة لنا في هذه الوضعية, فإننا نتخلى عن انفسنا, عن ادراكنا وفهمنا ومشاعرنا المنبثقة من الداخل, ونصوغها في هشاشة اعتمادية تتغذى من الخارج وتعيش طفولة دائما وحالة جنينية لا تريد لحبل السرة ان ينقطع ابدا, ففيه الحياة والهواء, وهذا ما يحتاج الى تصحيح, بالنظر الى الذات ككائن متفرد يختار المسؤولية وضريبتها, يختار الاستقلالية ويدفع عن طيب خاطر ثمنها, بعيدا عن الآخرين أكانوا حبل سرة ام مشجبا. متى يطير مشجب الآخرين؟
ليته يطير

..

بهادر22
04-Nov-2003, 07:20 AM
فهمي هويدي

تحرير الاختراق.. بدون زعل!

فهمي هويدي


بعدما اتسمت ردود الافعال بالعصبية ولاحت في ثناياها نذر الشطط، فان الحوار حول مسألة الاختراق الامريكي للاعلام العربي بات اشد ما يكون حاجة إلى التحرير. لانني اخشى ان يصرفنا الانفعال عن قضيتنا الاساسية، ومن ثم يحجب عنا جوهر ما نحذر منه، وما برحنا ندق الاجراس عالياً للتنبيه إلى تداعياته ومخاطره.
(1)
لا استطيع ان احمل على محمل الجد قول من حاول ان يصور الجدل حول الاختراق بحسبانه اشتباكاً بين (فسطاطين) احدهما اصولي والآخر ليبرالي، او انه تحرش طالباني امريكاني. وقد التمس العذر للذين اطلقوا تلك الشائعات، خصوصاً ان الكلام جرى ابان الايام الاولى لشهر الصيام، التي يعاني البعض خلالها من اعراض عدم الاتزان وضيق الصدر. الا ان اعذارنا لهم لا تقلل من جسامة الرسالة التي يحاولون الترويج لها، والتي تختزل القضية في اطار الصراع الايديولوجي. وهو مسلك يبعث على الحيرة حقاً، يعد في حده الادنى تهويناً من الأمر وعدم ادراك لخطورته، اما في حده الاقصى فهو تستر على الحاصل من ناحية، ومحاولة لشق الصف الوطني من ناحية ثانية، عبر اشغاله بتفجير الصراعات الفكرية والايديولوجية، ومن ثم الهاؤه عن الخطر الذي يهدد الجميع. ولاننا نتحدث عن زملاء محترمين يحتلون مواقع مرموقة فسوف ننحاز إلى حسن النية، ونفسر موقفهم بحسبانه تهويناً نشأ عن الخطأ في التقدير، وليس تعمداً للتستر او الوقيعة، لا سمح الله. في كل الاحوال فأرجو ان يكون واضحاً ان الأمر اكبر وأجل من أي صراع فكري او ايديولوجي. وان القضية ليست فيمن يفوز بقيادة السفينة، الاصوليون ام الليبراليون. ولكنها في ان الخطر الذي يلوح في الافق يهدد الجميع، حيث السفينة بكل من عليها معرضة للابتلاع. ازاء ذلك فانني ازعم ان الموقف الجاد والمسئول يفرض على كل من يتصدى للموضوع ان يرتفع إلى مستوى الخطر، بحيث يصبح شاغله الاهم هو الحيلولة دون ابتلاع السفينة، وليس زيادة خروقها بتفجير الصراعات على ظهرها. ان الاختراق الاعلامي الذي نحن بصدده يمثل حلقة جديدة في مسلسل امريكي خبيث تتابعت فصوله على بلادنا في اعقاب الحرب العالمية الثانية، وهذه الحلقة بالذات موصولة بأكثر فصول المسلسل خطورة وحسماً، لاسباب سأعرض لها بعد قليل. ومنذ سنوات ما بعد الحرب وحتى الان ظلت وسائل الاختراق في الساحة الاعلامية واحدة تقريباً، الا ان المقاصد اختلفت باختلاف الحسابات والتوازنات. وحتى نستوعب الموقف على نحو افضل، فسوف يفيدنا ان نستعرض الشريط منذ بدايته باختصار، مارين بالعناوين والمحطات الرئيسية في المسلسل.
(2)
لعلك لاحظت انني اشرت إلى الاختراق الامريكي. لانه قبل الامريكان كانت مصر خاضعة للاحتلال الانجليزي (1882 - 1956)، وكان للانجليز صحفهم في مصر، وفي المقدمة منها صحيفة (المقطم) التي عرفت بانها لسان حال المعتمد البريطاني. كما كانت صحيفة (الوطن) موالية للاحتلال، الذي استخدمها لزرع بذور الشقاق بين المسلمين والاقباط. وقد اختلف الأمر بعد الحرب العالمية الثانية، حيث ظهرت الولايات المتحدة على المسرح باعتبارها قوة فتية انتصرت لاوروبا في الحرب وساعدتها على النهوض بعدها (من خلال مشروع مارشال). وبدأت تطرق ابواب العالم العربي، ملوحة بورقة المساعدات تارة، ومذكرة بنقاء صفحة تاريخ علاقاتها بالمنطقة، حيث لم تشارك في استعمارها او نهبها (كان لها سجل استعماري مسكوت عليه في كوبا والمكسيك والفلبين، وقد غض الطرف عن الجريمة التاريخية التي ارتكبتها في اليابان، بالقائها القنبلتين الذريتين على هيروشيما ونجازاكي. مما ادى إلى ابادة اكثر من 200 الف شخص). وهي تقدم نفسها للعالم العربي فان هدفها كان محاولة البحث لها عن موطئ قدم في المنطقة التي لاحت في آفاقها بوادر الثراء، ووراثة الاستعمار البريطاني والفرنسي. الذي كانت شعوب المنطقة ترفضه وتقاومه. يفصل كتاب (الحرب الباردة الثقافية) لمؤلفته الانجليزية فرانسيس سوندرز (ترجمه إلى العربية طلعت الشايب) في وصف الجهود التي بذلتها المخابرات المركزية الامريكية (بعد انشائها في عام 47م) لاختراق المجال الثقافي واستخدام منابره وميادينه لتحقيق هدفين رئيسيين هما: مقاومة الشيوعية وفتح الابواب لتحقيق المصالح الامريكية في الخارج. من ذلك انها عملت على تأسيس اللجنة القومية لاوروبا الحرة، والاتحاد الدولي للحرية الثقافية الذي انشأ مكاتب له في 35 دولة، وتولى تمويل 20 مجلة ثقافية، كما اخترقت نادي القلم الدولي. واستقطبت هذه المؤسسات الكبيرة اقلام اهم الادباء. والمفكرين، حتى ان المؤرخ الامريكي الكبير آرثر شليزنجر وصف في احدى كتاباته المخابرات المركزية بأنها (مرفأ الليبراليين)(!).
على صعيد آخر تحدث الاستاذ محمد حسين هيكل في كتابه (بين الصحافة والسياسة) عن تقرير اعدته في عام 1974 احدى لجان الكونجرس الامريكي، عن انشطة المخابرات المركزية، وقد تناول في جانب منه الدور الذي قامت به في مجال انشاء دور للصحافة والنشر في اوروبا والعالم الثالث، واستهدفت بالدرجة الاولى اجراء غسيل مخ لشعوب تلك الدول. التي كان المهزومون في المقدمة منها، حيث مولت المخابرات صحفاً في المانيا واليابان وايطالياً، عن طريق امدادها بالمطابع والورق لتقوم بالمهمة المطلوبة. وفي اطار مسعى طرق الباب وتقديم الولايات المتحدة لشعوب الشرق الاوسط فان عملية التمويل شملت دوراً صحفية في مصر ولبنان وايران، ولتدعيم الدار التي انشئت في مصر فانها منحت تسهيلات اخرى غير المال، كان من بينها طباعة مجلة (المختار) على سبيل المثال. ومن الوقائع ذات الدلالة في هذا الصدد ان احد اصحاب الدار التي مولتها المخابرات المركزية في مصر لتقديم الولايات المتحدة إلى شعوب المنطقة، اصدر اول كتاب له في تلك المرحلة، وكان عنوانه (امريكا الضاحكة). - (لاحظ ان تحسين صورة امريكا احد الاهداف المعلنة لطور الاختراق الاخير).
(3)
بعد الاختراق الذي استهدف تقديم الولايات المتحدة إلى دول المنطقة بعد الحرب، وهي المرحلة التي استمرت إلى منتصف خمسينيات القرن الماضي تقريباً، اصبح للمخابرات المركزية اكثر من موطئ قدم اعلامي في بعض عواصم الشرق الاوسط، مواز للحضور السياسي بطبيعة الحال. الا ان الستينيات شهدت تطوراً في المقاصد واكب التفاعلات التي كانت مصر مسرحاً لها آنذاك. اذ عنيت المخابرات المركزية بأمرين اساسيين هما: حصار الدور القومي المصري والضغط عليه من ناحية، ومزاحمة او مقارعة النفوذ السوفيتي في المنطقة من ناحية ثانية. ولم يكن الاعلام المكتوب في المنطقة صاحب اليد الطولى في تلك المهمة المزدوجة، وهو ما كان متعذراً من الناحية العملية، بسبب الشعبية الجارفة التي تمتع بها الرئيس جمال عبد الناصر في العالم العربي على الاقل وقتذاك. استثني من ذلك بعض المطبوعات المحدودة التي كانت تصدر في بيروت، وما كانت تنشره الصحف الموالية للشاه في ايران وتلك التي ارتبطت بالمصالح الامريكية ورأس المال اليهودي في انقرة. في تلك الاجواء كان الاعلام المسموع، صوت امريكا والاذاعات الاخرى الموجهة في اوروبا (صوت مصر الحرة مثلاً)، هو الاداة التي استخدمت لتحقيق الاهداف المرصودة في تلك المرحلة، التي انتهت بوفاة الرئيس جمال عبد الناصر في عام 69. العقود الثلاثة التالية - من 1970 إلى العام الفين - يمكن ان نسميها سنوات الانفراج الكبير لانشطة المخابرات المركزية في العالم العربي بأسره. وهو ما كان بدوره انعكاساً للتطورات السياسية المواتية بدءاً من طرد الاتحاد السوفيتي إلى التصالح مع اسرائيل وانتهاء بسقوط الاتحاد السوفيتي وغيابه عن مسرح السياسة الدولية، الأمر الذي ادى إلى صعود نجم الولايات المتحدة، وتفردها النسبي بزمام الامور، الأمر الذي ترجمته التصريحات الرسمية التي تحدثت عن احتفاظ واشنطون بـ 99% من اوراق اللعبة. لعلنا لا نبالغ اذا قلنا ان تلك العقود كانت سنوات التمكين للسياسة الامريكية في المنطقة. وهو ما انعكس على بعض المنابر الاعلامية التي دأبت على تسويغ السياسة الامريكية والدفاع عن النموذج الامريكي وهجاء كل ما يتعلق بالعمل العربي المشترك او بالانتماء العربي (وهو ما تبدى بوجه اخص بعد تحرير الكويت من الاحتلال العراقي بقيادة امريكية). وهذا الهجاء انسحب بأثر رجعي على سنوات المد القومي، وكان من بين اهدافه تقزيم مصر وعزلها عن محيطها العربي. وكان هذا الهدف الاخير إحدى ركائز السياسة الامريكية في تلك المرحلة، حيث يذكر ان هنري كيسنجر وزير الخارجية الامريكي في المرحلة الساداتية كان يلح في محادثاته مع المسئولين المصريين آنذاك على ان مصر ينبغي ان تعنى بكل ما هو مصري فقط، وليس لها ان تتحدث عن الشأن الفلسطيني او العربي. اقترن التمكين بتجنيد بعض الاقلام لصالح السياسة الامريكية، وميلاد ما سمي بحزب امريكا في الاعلام العربي. ولان اشياء كثيرة تطورت واختلفت، فكانت اساليب التجنيد لا بد بدورها ان تتطور، حيث لم يعد المجند عميلاً مباشراً يتلقى مبالغ مالية شهرياً لاداء مهام معينة، ولكنه اصبح يكافأ بصور اخرى مثل اغراقه بالدعوات والسفريات ودورات البحث الاستراتيجي، والقاء المحاضرات نظير اجر في المؤسسات الغربية المختلفة. وأحياناً يتم اغراق الشخص بذلك كله واغواؤه، ومن ثم ضمان استمالته وتجنيده من الناحية العملية، دون ان يكون واعياً بالتجنيد. وغني عن البيان ان ذلك كله ما كان يمكن ان يحدث - بتلك الدرجة على الاقل - الا في اجواء انهيار النظام العربي وانكسار الارادة فيه، مع شيوع حالة اليأس والاحباط في اوساط المشتغلين بالعمل العام.
(4)
مع بداية القرن الجديد، تحديداً بعد احداث 11 سبتمبر عام 2001 طورت الولايات المتحدة اهدافها في المنطقة، حيث لم تقنع بالتمكين، ورفعت شعار احداث التغيير لتركيع الجميع إلى الابد. ذلك ان عصبة التحالف الاصولي الصهيوني المهيمنة على القرار في البيت الابيض وجدت ان الاجواء التي توفرت بعد الهجوم على برجي مركز التجارة العالمي تهيئ فرصة مواتية لتحقيق هدفين رئيسيين، الاول تمثل في بسط النفوذ الامبراطوري على العالم، بما يستصحبه من تأديب المتمردين وادخال الجميع في بيت الطاعة الامريكي. من خلال الحملة التي رفعت راية الحرب ضد الارهاب، اما الهدف الثاني الذي لا يقل خطورة فهو فرض اسرائيل على النسيج العربي، وترويض العرب على القبول بها، ليس فقط كحقيقة جغرافية، ولكن ايضاً كحقيقة ثقافية واقتصادية. كأنما أراد هؤلاء ان يكملوا الدور الذي قامت به بريطانيا في بدايات القرن الماضي حيث تكفلت بزراعة اسرائيل في الاراضي العربية، فاخذوا على عاتقهم زراعتها في الوجدان العربي، الأمر الذي يجعل من التطبيع قريناً لبسط الهيمنة والتركيع. وهو ما يسوغ لنا القول بأننا بصدد اكثر فصول المسلسل خطورة وحسماً، لان ما هو مطلوب يتجاوز تغيير الخرائط السياسية إلى تغيير المدارك والعقول. وهي اهداف لم تعد مخبوءة في الكواليس والتقارير السرية، وانما اصبحت معلنة على الملأ، ومتداولة في مختلف الدوائر. ان شئت فقل انها من قبيل السر الذي تلوكه مختلف الالسنة ويهمس به الجميع. لاحداث ذلك التغيير المنشود تلاحقت الخطوات والاجراءات الامريكية التي استهدفت التعامل مع المجتمعات العربية مباشرة. فجرى الحديث عن الدبلوماسية الشعبية، التي تخاطب الناس، وانشئ في الخارجية الامريكية جهاز خاص تحت قيادة اليزابيث تشيني ابنة نائب الرئيس الامريكي لمباشرة جهود التغيير واحداث التنمية الديمقراطية. وهذه التنمية شملت وضع برامج لاعادة تأهيل الناشطين العرب في مختلف المجالات بدعوى تدريبهم، وترتيب زيارات للاطلاع على النموذج الامريكي، وتشجيع تأسيس الجمعيات الاهلية المدافعة عن الديمقراطية وحقوق الانسان.. الخ. في الوقت ذاته مورست ضغوط امريكية قوية لتغيير مناهج التعليم خصوصاً في مجالي الثقافة الاسلامية والتاريخ. وتحدث اركان المؤسسة الامريكية صراحة عن ضرورة اغلاق المدارس الدينية في بعض الاقطار. او اخضاعها للاشراف الحكومي في اقطار اخرى. وباسم مكافحة الارهاب وتجفيف ينابيع التطرف وكراهية الآخر، اسقطت من المناهج الجديدة مختلف الاشارات إلى الجهاد وتغيير المنكر وتلك التي تفضح مؤامرات بني اسرائيل، ولا تذكر الدولة العبرية بالخير.
(5)
احتل الاعلام موقعاً خاصاً في جهود التغيير المستهدف. فأنشأت الولايات المتحدة ما سمي باذاعة (سوا)، لتعمل جنباً إلى جنب مع صوت امريكا، واصدرت مجلة باسم (هاي)، والاذاعة والمجلة باللغة العربية وموجهتان إلى الاجيال الجديدة في العالم العربي المعول عليها بدرجة اكبر في اعادة التشكيل. في الوقت ذاته جرى تكثيف حضور الكتاب الامريكيين - والاسرائيليين أحياناً - في الصحافة العربية. وتمثلت احدث حلقات تلك المساعي في الاعلان عن انشاء منابر اعلامية (صحف وقنوات تليفزيون ومحطات اذاعة) في 8 دول عربية، يسهم فيها التمويل الامريكي بالاشتراك مع رأس المال المحلي لكي تتولى تسويق التركيع والتطبيع المطلوبين. توازى ذلك مع ترتيب دورات تدريبية في الولايات المتحدة لمجموعات من الصحفيين والصحفيات الشبان العرب، لكي يكونوا ركائز النهضة الاعلامية المرجوة.
كان ذلك الاعلان عن الاسهام الامريكي في انشاء منابر اعلامية في بعض العواصم العربية هو ما دعاني إلى التنبيه إلى خطورة هذه الخطوة، سواء في ذاتها او في مقاصدها، ذلك ان أي مواطن عربي عادي لا بد ان تستفزه فكرة ان تصدر في بلده مطبوعة ممولة امريكياً، ويتضاعف الاستفزاز في بلد مثل مصر، عرف امثال تلك الممارسات في ظل الاحتلال الانجليزي، قبل اكثر من مائة عام، ولم يخطر على بال أي مصري ان يعيد التاريخ نفسه بحيث يتكرر الاختراق بعد نصف قرن من رحيل الانجليز، تحت مسميات اخرى. ويضفي على المشهد بعداً كارثياً ان تسهم تلك المنابر في تذويب قضية فلسطين ومحاولة زراعة اسرائيل في الوجدان العربي وصولاً إلى التطبيع معها. وتبلغ المأساة ذروتها حين تنسب تلك المساعي إلى الليبرالية، في استعادة بائسة لشعارات الاتحاد الدولي للحرية الثقافية الذي انشأته المخابرات المركزية لكي يكون واجهة لحربها الثقافية بعد الحرب العالمية الثانية.
حين كتبت منبهاً إلى خطورة تلك الخطوة ومحذراً من مغبتها، في مقال كان عنوانه (هواجس وهوامش صحفية) (نشر في 12/8) - كان الوحيد الذي انبرى للرد على ما كتبت هو الدكتور عبد المنعم سعيد، الذي تساءل مستنكراً (لماذا تقرع الطبول)؟ - (نشر في 25/8). واذ اعتبرت ان كلا منا قد عبر عن رأيه وحدد موقفه من قضية الاختراق، فانني لم ارد على سؤاله في حينه. غير انه حينما بدا ان المشروع الامريكي في صدد الدخول إلى حيز التنفيذ، وان منابره على وشك الاطلال علينا رافعة راية (الليبرالية)، عدت إلى التنبيه والتحذير مرة اخرى، فيما نشر لي تحت عنوان (في الاختراق وسنينه) (نشر في 21/7)، وفيه اجبت على سؤال الدكتور عبد المنعم سعيد: لماذا تقرع الطبول؟ - وقد اعانني على الاجابة ان ما توفر بين ايدينا من نموذج (ليبرالي) مستجد، وقف بوضوح في صف الامركة والتطبيع، وضد عروبة مصر وثوابتها، وهو ما اساء إلى الليبرالية ايما اساءة، كما ذكرت في الاسبوع الماضي.
(6)
امتد الحوار بعد ذلك، حيث كتب الدكتور سعيد مقالاً تحت عنوان (اصول المسألة الامريكية) (نشره الاهرام في 27/10) تحدث فيه عن قوة امريكا وكونها الدولة العظمى الوحيدة في عالم اليوم. الأمر الذي يرتب لمصر معها مصالح عليا وثيقة الصلة بحماية امنها القومي. وهو عنصر مهم حقاً، لكنني لم افهم بالضبط المراد بالتلويح به، في سياق الجدل حول الاختراق الامريكي للاعلام العربي. خصوصاً ان المرء لا يحتاج لان يكون استراتيجياً لكي يعرف ان لفرنسا والمانيا ولاوروبا مصالح اكبر مع الولايات المتحدة، لكن ذلك لم يمنع اياً من البلدين من معارضة التوجه الامريكي في بعض الامور (كما حدث في غزو العراق مثلاً)، كما ان ذلك لم يمنع الاتحاد الاوروبي من الاشتباك مع واشنطون حين فرضت ضريبة على استيراد الصلب منها. اعني ان كون امريكا اعظم دولة في العالم، وكون بعض مصالحنا العليا المتصلة بأمننا القومي موصولة بها، ذلك كله لا يمنع من ان نسجل اعتراضاً على بعض سياساتها ومواقفها الضارة بمصالحنا، وبأمننا القومي ايضاً. لفت نظري ايضاً في مقال الدكتور سعيد انه اعتبر ما عبرت عنه فيما كتبت بحسبانه محاولة من جانب الفسطاط الاصولي لتصفية الليبرالية المصرية التي تمثل - حسب تعبيره - تحدياً عقلياً وعصرياً لفكرنا (نحن الفسطاط الاصولي!) الذي قاد بلادنا إلى التهلكة والكارثة والتخلف (رغم انه يقف على الرصيف في الشارع وليس في مقاعد الحكم!). وهو كلام استغربته، ليس فقط لانه صدر عنه، ولكن ايضاً لانه كان قد امتدحني في رده الاول المنشور في 25/8، واصفاً اياي بأوصاف ايجابية عدة، من بينها (الكاتب الاسلامي المستنير)، الأمر الذي يتناقض بالكلية مع ما رماني به في مقال 27/10. واذ وجدت زميلنا الاستاذ عماد الدين اديب قد خلع علي اوصافاً قريبة، غامزاً فيما اسماه بالتفكير الكابولي تارة والطالباني تارة اخرى (29/10)، فان هذه اللغة اوقعتني في بعض الحرج. ذلك انني بعدما قرأت اطراء الاستاذ سعيد في البداية استشعرت بعض الرضا، ونظرت في المرآة فلمحت آثاراً للحبور، لكني بعدما قرأت تنديده الاخير وما اطلقه علي من اوصاف، هو والاستاذ عماد الدين اديب، لم اصدق ما وقعت عليه. وحين رفعت عيني إلى المرآه وجدت امامي صورة الملا عمر جالساً في مرتفعات (تورابورا). وهو ما فوجئت به، فتمتمت مستعيذاً بالله من الشيطان الرجيم، وقلت: منكم لله يا جماعة

بهادر22
04-Nov-2003, 07:22 AM
لو كنت وزيرا

للخدمة المدنية

ليلى المعتوق


الوزارة تكليف ومسئولية وواجب وطني ومن هذا التصور يضع ضيوفنا المختصون آراءهم وافكارهم ومقترحاتهم حول هذه الوزارة او تلك من موقع المشاركة في تعدد الرأي وضرورة المساعدة في تطوير الافكار واضاءة الجوانب السلبية والايجابية لهذه الوزارة او تلك وهو حرص على تحمل المسئولية في اعانة صاحب القرار على اتخاذ مايصب في مصلحة المواطن والمجتمع.

اليوم

وزارة بالتأكيد مهمة وذات صلة بكافة الوزارات وكافة اجهزة الدولة الحكومية وهذا ما دفعها الى ان تكون في محل انتقاد الجميع فلا كبار الموظفين راضين عن انظمتها ولوائحها وبيروقراطيتها ولا صغار الموظفين ايضا يرضون عنها.
لكني سأقتصر على جانب وصلة المرأة السعودية بالوزارة المهمة فلاشك حين تراجع المرأة الاقسام النسائية في فروع الوزارة لترقية أو علاوة أو مفاضلة او شكوى لن تجد الجواب الشافي عند هذه الاقسام لانها بحاجة الى تعزيز القدرات فيها من خلال توظيف نساء على كفاءة عالية ليكن في المستوى المطلوب من الانجاز وحسن الاستقبال والتفاعل مع المراجعات ولتكن هناك دورات في العلاقات العامة للموظفات في الديوان لتنمية مهاراتهن في القيادة الادارية حيث ان دورهن كما يعتقد الكثير من الناس - وأنا واحدة منهم - لا يحل ولا يربط ليس بسبب عدم كفاءتهن لكن بسبب انتزاع الصلاحيات من بين ايديهن وتركيزها عند الادارات العليا وهي التي بالتأكيد ذكورية مائة بالمائة ومن هنا يصبحن بلا صلاحيات فعلية في التخطيط ورسم السياسات الادارية والوظيفية ومجرد وجودهن في الوظيفة مرتبط بمقابلة المتقدمات للوظائف.. من الخطأ التقليل من دور المرأة في تحمل المسئولية لخدمة مجتمعها ووطنها ومن الخطأ أيضا ابعادها عن مفاصل اتخاذ القرارات في الوزارات والأجهزة الحكومية والمجتمعية فلابد من تدريبها على التفاعل مع الخطط والبرامج المعدة للمستقبل بل من المفترض اشراكها في رسم الخطط والاهداف خصوصا ضمن التوجه الجديد الاصلاحي في بلدنا الذي يمنح المرأة هامشا في المشاركة وتحمل عبء النهوض الاجتماعي والتقدم المعرفي.
لو كنت في موقع القرار لاعطيتها صلاحيات اكثر في وزارة الخدمة المدنية لان العاملات والموظفات في الوزارة يمكن ان يشكلن خميرة التطور في الأجهزة الحكومية والمؤسسات الاخرى فالوزارة بانظمتها ولوائحها وانضباطيتها ورشة تأهيل وتدريب لباقي الاجهزة التي من المحتمل ان تعمل فيها المرأة ضمن الحدود المرسومة من قبل ولي الامر.
آمل من معالي الوزير ان يأخذ الامر واطروحاتنا برحابة صدر وان يدفع المرأة في وزارته الى تبوؤ اعلى المناصب وان يمنحها كافة الصلاحيات التي تؤهلها للتعامل مع المستقبل المشرق باذن الله سبحانه وتعالى.
** ماجستير ادارة اعمال

...موقف المملكة من الإرهاب «الغلو والتطرف» هل كان متساهلاً كما قالوا!!
وقفات ونظرات ونقدات
يوسف بن محمد العتيق

الموقف من الإرهاب، أو الحرب على الإرهاب، أو أنت معنا أو مع الإرهاب بالمفهوم الأمريكي!! كلمات ومصطلححات وعبارات خرجت على العالم بأسره وبخاصة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، ثم تأكد الحديث عنها بعد أحداث مدينة الرياض المؤسفة، وأحداث مدينة الدار البيضاء في المغرب الشقيق.
وكان من الطبيعي أن يكون لكل دولة من دول العالم موقفها في التعامل مع الإرهاب وفق منهجها وتصورها لهذا الموضوع أو بحسب الرغبة أو الرهبة «!» من القطب الأوحد أمريكا.
وهنا وحتى أكون بعيدا عن العواطف أو المزايدات أحببت أن أذكر بالموقف السعودي من الإرهاب «الغلو والتطرف» والأسس التي قام عليها والمعالم التي سار عليها هذا الموقف، مع التذكير والتأكيد على أن هذا الموقف ليس معصوماً بل هو رؤية توصل إليها صانع القرار السعودي، من خلال دستوره الذي هو القرآن الكريم، والسنة النبوية المطهرة ومحاولة معرفة هل هذا الموقف طرأ عليه بعض التساهل أم أنه مستمد من سياسة وخطوط عريضة لهذه الدولة فإلى هذا الموقف.
عدم التأثر بالضغوط الخارجية والالتفات لها
وهنا تأتي مسألة مهمة فمنذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر والمملكة تواجه حملة شعواء فيما يتعلق بدعمها للعمل الخيري، ومع ذلك لم نجد ان المملكة أوقفت عملها الإغاثي والإنساني للكثير من الدول الإسلامية والمحتاجة لأنها واثقة من نفسها والقنوات التي تصل إليها معوناتها، ولأن المملكة ترى أن العمل الخيري والإغاثي استراتيجية لديها وواجب عليها تجاه المسلمين في كل مكان لأنها الشقيقة الكبرى لكل المسلمين وحاضنة قضاياهم فهي أرض الحرمين والرسالة، وفي اليومين المنصرمين صرح صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز وزير الدفاع والطيران والمفتش العام بتصريح مهم في هذا المجال بين فيه ان هذه الحملات لن تغير من توجه المملكة في عمل الخير ودعمه.
فالمملكة العربية السعودية صاحبة مواقف ثابتة لا تتغير بحدوث ما يعكر هنا أو هناك كما أن دعم العمل الخيري هو استراتيجية ومنهج لها وليست تصرفات مؤقتة لمصالح سياسية كما هو الحال بغيرها.
المرجع الكتاب والسنة
وهذا هو المبدأ الذي سارت عليه هذه البلاد في كل قضاياها وستستمر عليه بإذن الله فالكتاب والسنة هما ما يعطياننا التصور الدقيق في الحكم على كل عمل، ومن اجل هذا تجد أن حديث ولاة الأمر والعلماء وحكمهم على من تورط في هذه العملية إنما هو حدث بعد النظر في النصوص الشرعية وبيان ما فيها من أحكام شرعية في خطورة قتل المسلم والمعاهد، والخروج على ولي الأمر الشرعي، فنصوص الدين هي التي أعطتنا التصور ومن ثم الحكم على من قام بهذه الأعمال بأنه غالٍ ومتطرف ووقع في إرهاب الآمنين، ونصوص الدين الإسلامي لاشك أنها وضحت معالم المنهج في التعامل مع هذا الموضوع بدقة عالية، وبينت الخطورة والعواقب التي ستطال كل منحرف في الدنيا والآخرة.
لا تؤخذ الجماعة بجناية الفرد
والمقصود هنا أننا نجد - ومع كل أسف - أن بعض الحكومات والدول تعاقب الجماعة بجريمة الفرد منها، والمتأمل في موقف المملكة أنه يتعامل مع أسرة كل جانٍ تعاملا طبيعيا، فيه الطمأنة لهم والتأكيد على ولائهم، وأنهم كانوا وما زالوا عن ثقة ولاة الأمر بهم، وان ما حدث من أحد أفراد الأسرة ما هو إلا حالة شاذة لا يحاسب عليها سوى مرتكبها.
ومن المشاهد الجملية التي رآها المواطن السعودي عبر وسائل الإعلام في هذه الظروف الصعبة استقبالات القيادة للمواطنين وأبناء القبائل واعيان البلدان الذين رفضوا هذه الأعمال الإرهابية وبعض الجناة من أقارب هؤلاء مما يدل على أن ولاة الأمر يعرفون أن الجاني لا يمثل إلا نفسه وأن أسرهم هي أول الرافضين لهذه الأعمال.
يخدم الجاني نفسه حين يسلم نفسه
وهذا ما كرره وزير الداخلية الأمير نايف أن من سلم نفسه للسلطات المختصة سيخدمه ذلك في سير التحقيق، وسينعكس إيجاباً عليه، وقد يظن البعض أن مثل هذا الموقف فيه نوع من التساهل مع المجرم، مع ان هذا الموقف هو ما يكون له أكبر الأثر في تعطيل نوايا المفسدين، فلو أن أي مسؤول قال عن جانٍ انه حتى ولو سلم نفسه فلن يفيده ذلك شيئاً، لا شك ان الجاني سيزيد من عمله الإجرامي لان النتيجة واحدة في كل الأحوال والظروف.
الحوار
وهو أفضل الطرق بل أقصرها وأكثرها جدوى في التعامل مع كل فكر منحرف، فالحوار والنقاش والتوجيه يختصر كل الطرق وهو مناقشة علمية مع منحرف تفوق سجنه عدة سنوات، ومن أجل هذا كانت من أبرز المعالم السعودية في التعامل مع الإرهاب أن صدر قرار عن القيادة العليا بإنشاء مركز وطني للحوار يحمل اسم مؤسس هذه البلاد، وقد صرح الأمير نايف بن عبدالعزيز بهذا الأمر اكثر من مرة، حيث سبق أن قال في مناسبة سابقة:«إن مكافحة ظاهرة الإرهاب التي حظيت باهتمام مجلس وزراء الداخلية العرب لا تأتي عن طريق القمع وإنما بالتوجيه والتعليم وخاصة الذين تورطوا في أعمال إرهابية قد ضلوا الطريق وعليهم العودة إلى صوابهم وأن القضاء هو المرجع في هذا الموضوع.
هل طرأ تساهل على موقف المملكة؟!
لعل البعض يجهل أن موقف المملكة في هذه الأزمات لم يكن جديداً فقد مرت المملكة بأكثر من حدث إرهابي، وكان تعاملها مع هذه الأحداث التعامل نفسه لأنه موقف لا تتغير مصادره فهي تعتمد على الكتاب والسنة، فمن أجل هذا يعلم كل مطلع على الأمور أن الموقف السعودي هو موقف عقلاني وموضوعي لكن التغير قد يكون لديها الرغبة في الضغط على الموقف السعودي في القضية الفلسطينية التي هي قضية المملكة والمسلمين الأولى، فمن أجل هذا كان لابد أن تأتي التهم برمي موقف المملكة بالتساهل وغير ذلك.هل هناك ملحوظات على موقف المملكة من الإرهاب؟وهذه ملحوظات شخصية بعضها أساسي والبعض الآخر قد يكون فرعياً، والمهم في الأمر أنها تساؤلات في هذا المجال.
المصطلحات العائمة
فمما يصب في هذا التوجه ان الحديث دائماً ما يكون عن الارهاب، وهذا المصطلح حتى هذه اللحظة محل نقاش كبير بين الجميع فهو عائم، فما يسمى هنا ارهاب هناك من يسميه مقاومة، أو الحق المشروع في الدفاع عن الأرض والمقدسات، مع أن مصطلحات «غلو أو تطرف أو تشدد» تؤدي المعنى المقصود بدقة عالية، فكلمة غلو لن يفسرها أي أحد بتفسير يحتمل عدة اوجه جيدة وسيئة، فلن يأتي من يقول ان الغلو محمود.وكما لا يخفى على القارئ الكريم أن الغلو أو التشدد وردت نصوص شرعية في ذمه وحملة المملكة على الارهاب ليست حملة سياسية بقدر ما هي حملة تستمد واقعها وتوجهها من النصوص الشرعية التي تبين عظمة الاسلام وأنه دين التسامح الدين الذي يأخذ الموقف السليم من الغلو والتشدد والتطرف.
وليس معنى هذا أنني ألغي مصطلح ارهاب من قاموسي بل ها أنا استخدمه حتى في عنوان مقالي لكن هي مقترحات ومناقشات أرجو أن تجد لدى المختصين الاهتمام.
الإعلام!!
يقول البعض أننا لم نستفد كثيراً من الإعلام في هذه الأزمات، بل قد يكون الإعلام يؤدي الدور العكسي إذا لم نستثمره الاستثمار الأمثل وعن طريق الأشخاص القادرين على القيام بهذه المهمة القيام العلمي المنضبط بأصول وقواعد سليمة.وتكمن ابرز ما نسمع من ملحوظات على التعامل الإعلامي مع هذا الموضوع في الملحوظات التالية:
«1» تأخر الخبر الرسمي مع وضوح الحادثة للجميع مما يجعل الشائعات تنتشر انتشاراً يصعب فيما بعد استئصالها.
«2» اختصار الخبر اختصاراً قد يجعل الزيادات مقبولة عند البعض حتى لو كان مصدر هذه الزيادات أشخاصاً دون مستوى الثقة، لكن خروج الخبر غير مكتمل الأركان يجعل البعض يبحث عن الحلقة المفقودة في نظره.ولعل ما سبق من المعالم هي أبرز معالم المنهج السعودي في التعامل مع الإرهاب، وهو مبدأ استمد توجهه من الكتاب والسنة، وهو كفيل بإذن الله باستئصال هذه الأفكار والغلو من بلادنا الغالية، وتلا ذلك بعض ما أظنه نقداً هنا وهناك، كان الدافع للكتابة في هذا الموضوع النقاش والحوار في أمر أصبح لا يخص بلداً دون بلد، بل هو حديث العالم بأسره، ونسأل الله أن يوفق الجميع إلى كل خير

بهادر22
04-Nov-2003, 07:25 AM
نعم: إنها بسبب الإخوة العرب
علي سعد الموسى
على ما يبدو أن قضية اتهام المدرسة الأكاديمية السعودية في بون الألمانية بالضلوع في التحريض على العنف والعداء للآخر في طريقها للذوبان بعد أن أجبر السياسيون الرسميون هنا على التدخل المشوب بتنازلات تضمن استمرار هذه المدرسة. المتابع لحادثة الأكاديمية وقصتها مع السلطات الألمانية يدرك جيداً أن "الزوبعة" كانت بفعل أحد الإخوة العرب (ألماني الجنسية حالياً) الذي تقول سلطات الأمن في بون إنه يحرض على العنف والكراهية في خطب متكررة جهرية وهنا ملاحظتان: الأولى: أننا لا نستطيع على الدوام اتهام الغرب والشرق بالمؤامرة علينا وسوق الدسائس وتقنين الأباطيل. حجة عداء الجميع بلا استثناء لنا وعلينا لن تبدو مقنعة على طول الطريق وقضية الأكاديمية السعودية في بون مع الأمن الألماني ليست في حاجة إلى عظيم اجتهاد للإثبات: شريط واحد لخطب الشخص المتهم قد يبرهن على كل القضية، بل ربما كان القوة والحجة الدامغة التي أقنعت المسؤول "السعودي" وجعلت المدعي الألماني في وضع قوي للمرافعة والإثبات. ثم إن الحادثة هذه المرة وقعت في بون لا في واشنطن أو لندن حيث اعتدنا أولاً على هجمات إعلامية وسياسية وقانونية تستند إلى دسائس ظلامية في أوراق سرية وحيث، بون ثانياً، وألمانيا السياسية تحديداً تبرهن على امتلاك صوت عاقل ومستقل في وجه غطرسة الإرهاب الأمريكية الكاذبة. لم نملك كسعوديين، مع ألمانيا، سيرة اختلاف أو خصام سياسي وللعلم فإن آخر رئيس غربي زار المملكة ليس إلا المستشار شرويدر الذي جاء في حميمية دافئة وودعنا في ثنايا أزمة الأكاديمية. الملاحظة الثانية أننا كدنا نتورط في أزمة سياسية حقيقية بسبب شخص غير سعودي في نفس الوقت الذي لم نعد نحتمل فيه تقليص الأحلاف أو تكميم الأصوات التي على الأقل لا تقف معنا الضد. من أجل بناء أكاديمية سعودية في بون دفعنا الملايين الباهظة لمعهد لا يشكل فيه أبناء السعوديين سوى نسبة ضئيلة بالكاد تذكر عند المقارنة مع أبناء 18 جنسية أخرى يدرسون بالأكاديمية. تفكيرنا "المجنون" أحياناً يدفعنا لضرائب مالية وسياسية بالغة التكلفة، فبدلاً من أن تكون هذه الأكاديمية نقطة لقاء ثقافي بين منظومتين: أصبحت حديث الإعلام الألماني وغيره ولكن بالسلب. نفتتح الأكاديميات والمدارس السعودية في العواصم الكبرى ثم نسلِّم مفاتيحها المادية والفكرية "للإخوة العرب" الذين لو أجرينا بينهم استفتاء حقيقياً عن مكانة هذا البلد في قلوبهم لكانت النتيجة مذهلة: هذا البلد على رأس قاموسهم الشتائمي وأحمل هذا على مسؤوليتي بالبرهان والتجربة. وإن كان ولابد من هذه المدارس فلماذا لا تذهب وظائفها للخيرين الفضلاء من أبناء هذا البلد الذين يحملون أفكاراً نظيفة ويحملون الولاء له ولمعتقده النقي وقيمه الصادقة وهم في أقل الأحوال: ثقافة البلد وأكاديميته.

معالجة الفقر بين الدكتورين: النملة والمؤيد
محمد بن علي الهرفي*
الحديث عن الفقر بدأ يتعالى ويأخذ حيزاً لا بأس به في مجتمعنا ومن معظم طبقات المجتمع وهذه ظاهرة صحية ـ كما أعتقد ـ لأن الصمت عن المشكلات ـ أياً كانت ـ لا يجعلها تختفي بل يزيدها تفاقماً وقد تأخذ مساراً سيئاً لا تحمد عقباه... الفقر سيئ بكل المقاييس ومخاطره كبيرة على الفرد والمجتمع ويكفي أن نعلم أن رسولنا الكريم ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال عنه، "كاد الفقر أن يكون كفراً" وإذا افترضنا أن الفقير وصل إلى هذه الدرجة فلا نستغرب منه أن يفعل كل المنكرات دون تحديد لنوعية هذه المنكرات. ولعل هذا الفهم جعل الدولة تتجه وبشكل جيد لمعالجة هذه الظاهرة.
وقد أسندت هذه المسألة لكل من معالي الدكتور علي النملة وزير الشؤون الاجتماعية والدكتور عبدالإله المؤيد وكلا الرجلين مشهود له بالكفاءة والإخلاص وحب الخير ولكن هذه الصفات لا تجعلهما في وضع القادر على القضاء على هذه الظاهرة إذا لم تتضافر جهود أخرى معهما وبصورة قوية. الدكتور علي النملة ترأس الصندوق الخيري لمعالجة الفقر وقد استمعت إليه وهو يتحدث عبر قناة المجد عن جهده عبر هذا الصندوق وكان يردد أن هناك برنامجاً غير تقليدي لمعالجة ظاهرة الفقر وهذا البرنامج ـ كما فهمت ـ هو تأهيل أكبر عدد من هؤلاء الفقراء ليكونوا قادرين على العمل ومن ثم نقلهم من خانة الفقر إلى خانة الاكتفاء الذاتي أما الذين لا يقدرون على العمل بسبب ظروفهم الخاصة فهؤلاء يقدم لهم العون المباشر دون مطالبتهم بالعمل. هكذا قال الدكتور وأضاف: إن مسألة القضاء المطلق على الفقر أمر لا يمكن تخفيفه وإنما الهدف الذي يسعى إليه هو التخفيف من هذه الظاهرة .
سأترك ـ مؤقتاً ـ التعليق على ما ذكره الدكتور النملة لأستعرض ما قاله الدكتور المؤيد أمين عام الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفقر في صحيفة الرياض الصادرة في اليوم الأول من رمضان 1424. فقد اتفق المؤيد مع الدكتور النملة على أن القضاء على ظاهرة الفقر أمر غير ممكن، كما ذكر كذلك أن الدراسة المتعلقة بهذه الظاهرة تحتاج إلى سنتين حتى تكتمل وبعد ذلك يمكن تطبيق هذه الدراسة لفترة ما بين 5 ـ 30 سنة حسب الظروف وأكد الدكتور المؤيد أن ميزانية هذه الدراسة مئة مليون ريال وأشار إلى أن القائمين على هذه الدراسة سيستفيدون من تجارب بعض الدول مثل: اليمن وسوريا وتونس والبرازيل والأرجنتين، واتفق الدكتور المؤيد ـ مرة أخرى ـ مع الدكتور النملة على أن معالجته للفقر ستكون فريدة ... شخصيا أتفق مع الدكتورين على أهمية المعالجة الفريدة التي تحدثا عنها وهي ـ كما أفهمها ـ محاولة إيجاد الظروف الملائمة لجعل أكبر عدد من هؤلاء الفقراء يعملون وتهيئة الظروف المناسبة لهم ولكن اتفاقنا جميعا لا يحل هذه المشكلة أو ـ على الأقل ـ لا يحلها بالسهولة التي يتحدث عنها المؤيد والنملة.
علينا ـ أولاً ـ أن نعرف ولو على وجه التقريب كم عدد الفقراء في بلادنا لنعرف هل نستطيع أن نجد لهم أعمالاً أم لا. الزميل حاسن البنيان في مقاله المنشور في صحيفة الرياض في 9/10/2003 نقل عن أستاذ جامعي أجرى دراسة بحثية عن الفقر في بلادنا توصل فيها إلى أن 60% من السعوديين يعيشون تحت خط الفقر أي إن حوالي ثلاثة عشر مليون سعودي فقراء فإذا كان هذا الرقم صحيحاً فهل يستطيع الكثيرين إيجاد فرص عمل لكل هؤلاء؟ دعني أفترض عدم صحة هذا الرقم وأكتفي بنصفه أو ربعه فسيبقى الرقم مع كل هذا مخيفاً ولا أعتقد أنه في مثل ظروف بلادنا الحالية يمكن تأمين عمل لكل هؤلاء بسهولة. وإذا تجاوزت قليلاً الحديث عن الفقراء وأعدادهم فلا بد في هذا المقام من الحديث عن البطالة لكون الفقر والبطالة توأمين لا يفترقان. الدكتور المؤيد أشار في بحث له إلى أن عدد العاطلين عن العمل في المملكة يصل إلى 220 ألفاً ما بين شاب وفتاة وهذا الرقم بطبيعة الحال مرشح للزيادة مع مرور الزمن. ومرة أخرى أين فرص العمل لكل هؤلاء؟ وبالتالي هل يمكن الحديث عن المعالجة الفريدة لمشكلة الفقر؟ الدكتور النملة تحدث عن تفاوت مفهوم الفقر ما بين منطقة وأخرى وأنا أتفق معه أيضاً في هذا المفهوم ومن هنا فإني أقول لمعاليه إن عدداً غير قليل من موظفي الدولة والمؤسسات الأخرى يمكن تصنيفهم ضمن قائمة الفقراء وهؤلاء يجب أن يؤخذوا في الاعتبار أيضاً. من الأشياء اللافتة للنظر في حديث الدكتور المؤيد قوله إن لجنته استفادت من تجارب بعض الدول في معالجة الفقر وعدد بعض الدول الفقيرة التي استفاد منها كما ذكر كذلك أن هذه اللجنة خصص لها مبلغ مئة مليون ريال لإجراء هذه الدراسة... الغريب في الأمر اختيار دول لا يتفق وضعها المادي مع وضع بلادنا! فهناك فرق كبير بين إمكانات المملكة وإمكانات تلك الدول وبالتالي فإن أصل هذه الدراسة مختل ولا يصلح بكل المقاييس ولعل الدكتور نسي ـ أو تناسى ـ أصول البحث المقارن. كان على اللجنة أن تستفيد من تجارب دول أوروبا أو دول الخليج فهي الأقرب لنا في الإمكانات المادية. أما تخصيص مئة مليون لهذه الدراسة فهو أمر لا يمكن قبوله أيضا. إذ كان الأولى صرف هذا المبلغ على الفقراء لأنهم أولى به ولا أظن أن معالجة الفقر أو البحث عن وسائل للقضاء عليه يحتاج إلى الاستفادة من تجارب الآخرين فالمسألة ـ كما أحسبها ـ أسهل من هذا بكثير ولا يحتاج الأمر إلى صرف أموال وأوقات لنخرج بنتائج باهتة في نهاية المطاف. مرة أخرى أتفق مع القول بمحاولة إيجاد وظائف للقادرين على العمل وكذا غرس القناعة في نفوس الذين لا يحتاجون إلى مساعدة وهذه المسألة تتطلب من وزارة الشؤون الإسلامية عمل مؤتمر لمكافحة الفقر تحشد له كل القادرين على غرس القيم الإسلامية التي تحث على العمل كما تحث في الوقت نفسه على الامتناع عن أخذ زكوات أو صدقات لمن لا يستحقها وهذا المؤتمر في اعتقادي أهم بكثير من مؤتمر مكافحة الغلو لكون الفقر يدفع إلى الغلو وإلى ما هو أكثر منه. ولعل هذا المؤتمر ـ لو وجد ـ يشجع كل القادرين على دفع زكواتهم بصورة صحيحة إذ إن في بلادنا أثرياء كثيرين فلو قام هؤلاء بإخراج زكاتهم كاملة لساعدت بشكل واضح على التخفيف من حدة الفقر في بلادنا ولا يحل هذه المسألة إلا القناعة الدينية وهذه مسؤولية وزارة الشؤون الإسلامية ... الغرف التجارية في المملكة عليها مسؤولية كبيرة في معالجة موضوع الفقر والبطالة وعلى الدكتور النملة أن ينسق معهم وبقوة في سبيل تحقيق عمل إيجابي يخدم أهدافه فهذه الغرف تستطيع تأمين أعداد كبيرة من الوظائف إذ إن معظم هذه الوظائف في أيدي التجار الذين يديرون الغرف التجارية فبدلاً من استقدامهم للغرباء في شركاتهم عليهم أن يعرفوا أن أبناء وطنهم أحق بهذه الوظائف. وهنا يتعين كذلك على صندوق الموارد البشرية القيام بدوره الذي لا نكاد نراه اليوم. فدوره الذي أعلن عنه يساهم ويشجع التجار على توظيف السعوديين. وفي هذا السياق ينبغي على وزارة العمل أن تعيد النظر في النظام الذي ينظم العلاقة بين العامل ورب العمل ولهم في أنظمة الدول المتقدمة قدوة حسنة فالعامل الجيد يفرض وجوده على رب العمل أما غير الجيد فيجب ألا يحميه النظام. تجارنا يستطيعون أيضاً المساهمة في التخفيف من معاناة الفقراء فعلى سبيل المثال لو التزم تجار المواد الغذائية بعمل تخفيضات كبيرة للفقراء لساهموا في التخفيف من معاناتهم وكذا التجار الآخرون في مختلف المجالات ويمكن التنسيق بينهم وبين وزارة العمل. يبقى أن أذكر أنني سررت كثيراً من المشروع المقدم من وزارة العمل لمجلس القوى العاملة والذي اقترحت فيه الوزارة صرف مبالغ رمزية للعاطلين عن العمل وساءني جداً رفض هذا المشروع بحجج واهية لا تستند على أساس سليم فهذا المجلس ادعى أن ظروف العمل في المملكة لا تتفق مع ظروف العمل في الدول التي تأخذ بهذا الأسلوب واقترح إيجاد وظائف للعاطلين ولكن لم يقل كيف ومتى يمكن إيجاد أعمال لهؤلاء وكيف يمكن لهم العيش حتى يتم إيجاد عمل لهم، ولعل أعضاء المجلس نسوا أن الإسلام ألزم بيت مال المسلمين ـ وزارة المالية حاليا ـ بالصرف على كل الفقراء والعاطلين عن العمل حتى تتحسن ظروفهم وهذا واجب الدولة تجاه هؤلاء وبالتالي فليس من الحكمة القول بعدم القدرة أو باختلاف ظروفنا عن الآخرين... على أية حال علينا أن ندرك أن تزايد أعداد الفقراء والعاطلين عن العمل ليس في مصلحة مجتمعنا فهؤلاء قد يكونون قنابل موقوتة تنفجر في أية لحظة ويومها قد تغرق السفينة. علينا أن نضع أيدينا معاً للقضاء على هذه الظاهرة أو التخفيف منها ما أمكن ذلك وعلى المسؤولين في بلادنا أن يعملوا في كل الاتجاهات للقضاء على هذه الظاهرة المزعجة. والله الموفق.


* أكاديمي وكاتب سعودي

...

بهادر22
04-Nov-2003, 07:29 AM
الاصلاح الذي نريد -2-


المصدر : هاشم عبده هاشم


** لا احد لا يرغب في الاصلاح..
** ولا أحد لا يتمنى الاصلاح..
** ولا أحد لا يتطلع الى المزيد والمزيد من الاصلاح..
** ولا أحد يمكن ان يقبل باستمرار الاخطاء..
** او الاختلالات..
** او الفساد بأي شكل.. ومن أي مستوى كان..
** هذه المسلَّمة.. لا أحد يختلف عليها..
** ولا يمكن ان تكون مجالاً للمزايدة على الاطلاق..
** فالدنيا كلها تتغير..
** والدنيا كلها تتحرك باتجاه المستقبل..
** والدنيا كلها تحث خطاها بجدية غير مسبوقة في هذا الوقت بالذات املاً في اللحاق بركب الغد الأفضل..
** وهذا حق.. وضرورة..
** وهذا أمر لا يختلف عليه أحد.. ولا يماري فيه انسان.. ولا يقبل بغيره عاقل..
** ولكن الاصلاح شيء.. والتحريض شيء آخر..
** وحتى التحريض.. لابد وان ننظر اليه.. الى دوافعه.. الى منْ يصدر عنهم.. الى منْ يمارسونه..
** ثم.. علينا ان نتبين منْ يكون هؤلاء?
** ماهو تاريخ هؤلاء?!
** ماهو نصيب هؤلاء من المصداقية?!
** وماهو مدى (صدقية) مايدعون إليه?!
** وما مدى أهليتهم لما ينادون به..?!
** ان الاجابة على هذه الاسئلة مهمة جداً..
** لأننا, ونحن نبحث عن الحقيقة,
** ونحن نسعى الى تحقيق الخير لانفسنا.. ولبلدنا.. ولاجيالنا القادمة..
** فإن علينا ان نكون حذرين..
** ان نكون مفتوحي العيون.. والعقول.. وان لا نؤخذ بما يتردد او يُشاع.. او يتقوّل به..
** إن امعان النظر في كل ذلك.. لا يحصن بلدنا ضد أعدائها فحسب ولكن يحميها من المندسين في صفوفها لأهداف ومرامٍ مختلفة لا يجب ان نغفل عنها.


(** الخير كل الخير في كبح جماح العواصف والبعد عن تأجيجها)




...
وصلت إلى المستخدم?!

المصدر : محمد أحمد الحساني


الفساد الإداري كما الحال بالنسبة لجميع الأعمال غير الخلقية يقتدي فيه الصغار بمن هم أكبر منهم فإذا شاهد وكيل وزارة على سبيل المثال أن وزيره غير منضبط في دوامه الرسمي أو أنه يقبل الرشوة ويسميها هدية أو أنه يقرب النار لقرصه ويستأثر بالمزايا له ولمن يلوذون به من أحباب وأصحاب فإن ذلك قد ينتقل كُله أو جُلُّه إلى وكيل الوزارة وربما بربحٍ مركب, فإن لاحظ المدير العام أو المديرون العامون ما يفعله الوكيل بادروا إلى اقتفاء أثره والمزايدة عليه وبسط أيديهم ورماحهم في جيوب المراجعين فيلاحظ مديرو الإدارات ما يجري فيشمرون عن سواعدهم المفتولة للحاق بهم حتى لا تضيع عليهم الغنيمة, فيرى رؤساء الأقسام تقاسم الغنائم فيقول الواحد منهم (والله ما بين لا بتيها أحق بها مني!) فيمدون أيديهم تأسياً برؤسائهم الأشاوس, فلما يلحظ المراسلون والمستخدمون وصبابو الشاي الذين يزيدون حَلاَته ذلك التسابق يقذفون بما في أيديهم من دفاتر توزيع المعاملات أو أكواب الشاي ويجلسون في الصف مدعين أنهم يستطيعون تسهيل مراجعة مراجع أو إدخاله قبل غيره على المدير أو توفير رقم معاملة له من داخل المكاتب مقابل جعل معين وهكذا تتحول المصلحة من رأسها إلى ساسها أو العكس إلى حلبة تنافس على الغنائم وكل آكل يرمق من هو أعلى منه بدرجة متمنياً أن يكون مكانه حتى تكبر اللقمة.
وقد سبق أن اتهم موظفون تنفيذيون في جهات معينة باستغلال وظائفهم في تحقيق مكاسب غير مشروعة ونشرت في الصحف فضائحهم, ثم فهم القراء وأنا منهم أن العقوبات التي صدرت ضدهم (مشجعة) لغيرهم على السلوك نفسه, ولذلك لم أستغرب ما نشر في هذه الجريدة عن استغلال مستخدم في إحدى الجهات لموقعه وقيامه بتزوير أختام الجهة التي يعمل بها واستخدام الأختام المزورة في إصدار أوراق رسمية مختومة لمستفيدين لا يريدون أن يأتوا البيوت من أبوابها, سواء لأن الأبواب مقفلة أو لأنهم يرون سهولة دخولها من وراء الأسوار, فيدفعون لحامل الأختام المزورة (المعلوم!) مقابل ختم تلك الأوراق لهم, بل وتقليد تواقيع رؤسائه في الإدارة لتصبح الورقة المزورة مختومة وموقعة وجيبه عامر بالمال الحرام!!
ولأن (الواد سيد الشغال) أو الفراش لا يجيد مثل رؤسائه أخذ الاحتياطات اللازمة التي تحميه من الوقوع في قبضة رجال الجهات المختصة, فقد انكشف أمره بعد حين ونشرت الصحف قصة سقوطه وقد يكشف التحقيق معه إن كان نزيهاً وشاملاً أنه ليس اللاعب الوحيد وإنما هو رأس حربه بليد!!




..مساعدات مالية للعاطلين عن العمل

المصدر : عابد خزندار


اقترح عضو مجلس الشورى الشيخ سالم المري وفقاً لما نشرته عكاظ في عددها الصادر في تاريخ 2/9/1424هـ الموافق 28/10/2003م صرف مساعدات مالية للعاطلين عن العمل منوهاً في هذا الصدد بجهود وزارة العمل والشؤون الاجتماعية التي تتحمل النصيب الأوفى لتأمين العمل للقادرين عليه, وقال ان معظم من يحتاجون للمساعدة ليست لهم دخول مالية بسبب عدم قدرتهم على العمل إما لعجز أو لعاهة, ويمكن تحديد مساعدة المحتاجين الحقيقيين بطريقة منظمة وأنا إذ أؤيد الشيخ المري أريد أن أنوه بأن هذه الفئة التي أشار إليها تعتبر من مصارف الزكاة وأن الصرف عليهم إلى حد الكفاية يعتبر واجباً على المجتمع ولزاماً عليه ولا يعتبر إحساناً أو صدقة (بالمعنى الضيق للصدقة وإنما بمعنى الحق الذي تنص عليه الآية الكريمة: {وآتوا النساء صدقاتهن نحلة} (النساء/4), والصدقة تعني هنا المهر وهو حق للمرأة والنحلة أي عن طيب خاطر) أي بكلمات أخرى من الذين تنطبق عليهم الآية الكريمة {إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها.. الآية} (التوبة/60) والصدقات وفقاً لسياق الآية وإجماع المفسرين تعني الزكاة والزكاة ركن من أركان الإسلام لا يكتمل إلا به, وهناك فئة أخرى من المواطنين ألجأتهم ظروفهم إلى العوز والفاقة وهم المزارعون الذين يعتمدون في زراعتهم على الآبار السطحية, والآن بعد أن أصبح ماؤهم غوراً هجروا زراعتهم وهاجروا إلى المدن بحثاً عن مورد رزق لا يجدونه وهم لا يحسنون أي حرفة لاسيما وقد بلغ العمر ببعضهم أرذله, والدولة التي تقدم إعانات لمزارعي القمح مع أنه من الأجدى لها أن تستورد القمح وتحصر استخدام المياه التي تهدر حالياً في زراعته في أغراض الشرب أولى لها أن تساعد المزارعين الذين تحدثت عنهم آنفاً والذين يعتبرون الآن وفي تصوري من مصارف الزكاة, فهل تقوم بأداء هذا الواجب?

بهادر22
05-Nov-2003, 06:57 AM
عبدالعزيز بن عبدالله الدخيل

الأيدي الخفية

عبدالعزيز بن عبدالله الدخيل


يخيل لي ان هناك أيدي خفية تدير بحذاقة موضوع تداول السلطة في بعض الدول التي تعتمد الانتخابات وسيلة ظاهرة لاختيار عناصر السلطة, هذه الأيدي الخفية تعمد الى ان يتم التغيير في وقت مناسب وتعمل على ان يتم انتخاب العناصر التي تتوافق والمتطلبات المستجدة. فعندما ينتهي دور مسئول ما تجد ان الأسباب بدأت في التتابع لتبرير ازاحته من موقعه ليحل محله آخر يقوم بدور مختلف تتوافق خصائصه مع الظروف المستجدة. حتى عندما يكون الشخص الذي تريد هذه الأيدي الخفية ازاحته في قمة شعبيته وان اعادة انتخابه ستكون في حكم المؤكد فان هذه الأيدي تبدأ في خلق اسباب تجعل من غير الممكن استمراره, والحذاقة تتبدى هنا في طريقة ترتيب هذه الأسباب بحيث تبدو معقولة بل ومطلوبة, ولا اشك ان هذه الأيدي لن تتورع عن ارتكاب جرائم او تجاوزات معينة لتوكيد اسباب الازاحة.
اسرائيل هي المثل الخصب لما اقول.. فالتداول بين من يسمون بالحمائم والصقور تقرره احيانا امور لا علاقة لها بشعبية هؤلاء. فعندما تكون هناك حاجة لوجود الحمائم ترتب الأمور بحيث يتم (انتخابهم) وعندما (تتضح) الحاجة للصقور فان من السهل جدا ترتيب (انتخابهم) ليقوموا بالدور المطلوب. المشكلة تأتي عندما تتطلب الضرورة استبدال الصقور, فهؤلاء لا تخبو شعبيتهم بسهولة لأن توجهاتهم تتناغم وتطرف معظم الصهاينة, لهذا تعمد هذه الأيدي الى نبش الملفات لتثير مشاكل قانونية امام زعيمهم. واكاد اجزم ان زعماء هؤلاء الصقور لا يتم استبعادهم الا بهذه الطريقة. الغريب انه يتم توكيد تجاوزات زعيم من هؤلاء ولكن بعد ابعاده تهدأ العاصفة من حوله وتتوقف الملاحقة القانونية او تخبو ولا تتوهج مرة اخرى الا اذا اراد الرجوع ودوره لم يحن بعد. مثل اسرائيل يأتي للذهن لأن متاعب قانونية بدأت تثار في وجه شارون مما قد يدل على ان المسرح يعد من قبل هذه الأيدي لازاحته لأن دوره قد انتهى واصبح بقاؤه عبئا. الشيء الذي يستحق الاشادة هنا ان هؤلاء الساسة يقومون بهذه الأدوار المرسومة بطواعية وانقياد فائقين.
استشكاف الآليات التي بها تتحكم هذه الأيدي في مجريات الأمور ليس سهلا ولكنه ضروري لكي ندرك الحدود الواقعية للانتخاب كوسيلة للاختيار.



..نجيب الزامل

الكذب، لآخر قطرة!

نجيب الزامل


(يا "عزيزي" ، دعني أمص دمك حتى آخر قطرة) الكونت دراكيولا!
..هل نجرم كل الكذابين؟ لا! فهناك كذب لا يضرنا ولا ينفعنا وبالتالي فإننا نخرجه من صفة الكذب الحقيقي ملك الصفات اللافاضلة، فإن أنقصت المغنية صباح عمرها نصف قرن أمام الناس فهو شأنها ، ولن نؤاخذها عليه ، كما لن نؤاخذ من يقول لنا كلاما كاذبا يتلاشى كالضباب مع الهواء..
أتريدون مثالا على الكذب الذي يقتلك واقفا؟ أسمع إذن: " كل كنوز الأمة لا تزن قطرة دم فرد واحد من شعبنا" قالها جوزف ستالين، الذي أباد بدم بارد أربعين مليون فرد من شعبه! وكذبة "جوزف ستالين" أعنف وأكبر وأوحش وأنذل كذبة في التاريخ، ولكن هذه النوعية من الكذب مازالت مستمرة، وإن لم ولن يصدقها أحد. وما رأينا كذبة بعدها تستاهل، لذا أكتفي.. وكما ترون أن حالات الأكاذيب أطول وأبقى الأقدار التي يحملها التاريخ ويرثها لقرن وراء قرن!.. ونحن هنا لا نصدر حكما، ولا نقيم محاكمة، ولا نتهم.. فنحن نترك الحكم الأخير لصانع الأقدار.. إلى الله!



...خليل الفزيع

الاذاعة والعطاء الجاد

خليل الفزيع


تحتفي اذاعتنا بمناسبة مرور اربعين عاما على بدء انطلاقتها من الرياض, وخلال هذا المشوار الطويل استطاعت اذاعة الرياض ان ترسخ اقدامها في ميدان الاعلام بعطائها الجاد المتميز الذي استحوذ على اهتمام المستمعين العرب في كل بقاع العالم, ويتضح من الرسائل التي يستمع اليها المستمعون في بعض برامج الاذاعة.. حجم المساحة الجغرافية التي يصل اليها هذا الصوت النقي بعطائه المتجدد البعيد عن كل ما يسيء, بما يتناسب مع ما تمثله بلادنا من مكانة مرموقة في العالمين العربي والاسلامي, بل والعالم اجمع. كما عكست الاذاعة المستوى الفكري والثقافي والاعلامي في بلادنا.
ولاشك في ان وصول صوتنا الى العالم لم يكن ليتحقق لولا الجهود الكبيرة والمضنية التي يبذلها جنود مجهولون يعملون في الحقل الاذاعي بصمت ودون ان يعرفهم المستمع او يسمع اصواتهم, واولئك هم الفنيون والمهندسون الذين يعملون من وراء (الكواليس), ليكونوا سندا كبيرا للمذيعين والمخرجين ومعدي البرامج ومقدميها, ولا ننسى الامكانيات التقنية التي وفرتها الوزارة, لتكون مسيرة الاذاعة في تطور متواصل بقيادة نخبة من الاداريين المتمرسين في العمل الاذاعي, حتى حققت اذاعة الرياض هذا المستوى من التطور الذي نرجو له المزيد دائما وابدا لتظل هذه الاذاعة في مقدمة الاذاعات العربية. ولأن الشي بالشيء يذكر, فلعل من المناسب ان اشير الى ضرورة الاهتمام بالمكافآت التي تقدمها الاذاعة للمتعاونين معها, فهذه المكافآت تحتاج الى اعادة نظر من قبل المسئولين في الاذاعة, وهناك جانب آخر لابد من الاهتمام به يتعلق بالمتعاونين مع الاذاعة في اعداد وتقديم بعض البرامج من أبناء الأحساء, الذين يضطرون للحضور الى الدمام لمتابعة برامجهم في استديو الاذاعة في الدمام, فلم لا يكون في الاحساء استديو للتسجيل, يؤدي نفس الاغراض التي يؤديها استديو الاذاعة في الدمام؟
وهنيئا لاذاعة الرياض بهذه المناسبة, بل هنيئا لنا بانجازات اذاعتنا, وهي انجازات اعلامية وثقافية متميزة من حقنا جميعا ان نعتز بها.



...

بهادر22
05-Nov-2003, 07:00 AM
محمد عبدالواحد

أرباح التليفونات

محمد عبدالواحد


@@ ستة مليارات ونصف المليار أي ستة آلاف وخمسمائة مليون ريال هي أرباح صافية خالصة لشركة الاتصالات (التليفونات - الثابت والجوال).. هذه الأرباح عن مدة تقل عن تسعة أشهر.. هذا ما نشرته الصحف المحلية.. والحق ان هذه الأرباح الهائلة قد جنيت وتراكمت وتكاثرت من دخول الناس البسطاء والفقراء ومتوسطي الدخل.. والتي اثقلت كواهلهم فواتير التليفون.. والكهرباء.. وسيلحقها الماء ايضا.
@@ وبالطبع لم تقنع شركة الاتصالات بهذه الأرباح الطائلة فمازالت تعرفة المكالمات الهاتفية داخلية وخارجية في تصاعدها.. وهم ان خفضوها في فئة رفعوها في فئة أخرى كحال الكهرباء.. التي عادت الى الارتفاع بشكل ملحوظ في الأشهر الأخيرة ويبدو ان شركة الكهرباء لم تعد وحدها ذات الخطوة والدلال والتي ليس عليها حساب فقد لحقتها أيضا شركة الاتصالات واصبحت محظية بالغة الترف.. المهم ماذا فعلت هاتان الشركتان الكبيرتان اللتان تمتصان دخول المواطنين وترهقانهم بفواتيرها؟ وما الامتيازات التي صنعتهما للناس مقابل ارباحهما الكبيرة؟ ثم أليس من الطبيعي ان تواكب اسعار الكهرباء والتليفون دخول الناس ومعاشاتهم.. وهل ارتفع دخل المواطن او ازدادت رواتبهم حتى يصبح لارتفاع الاسعار في هذه الخدمات ما يبرره.. اما ان اعباء اخرى.. قد اضيفت الى المواطنين.. ويأتي في مقدمتها البطالة حيث لا يخلو منزل من وجود شباب عاطلين عن العمل سواء اناثا او ذكورا ومنهم من استكان واستسلم من فرط اليأس وبحثه الدائم عن عمل بدون جدوى واصبح عبئا ثقيلا على والديه.. واذا كانت البلاد قد تخطت ولله الحمد كل أزماتها الاقتصادية.. فلماذا لا تحسن أوضاع الناس وتخفف الدولة من ثقل الأعباء عليهم وتعمل على حل مشكلة البطالة.. وتخفض تعرفة التليفونات والكهرباء.. ورسوم البلديات والجوازات والخدمات المباشرة والمتصلة بحياتهم؟ نحن لا ننكر هذه الضرائب بكل انواعها فهي موجودة في كل انحاء الدنيا ولكن ينبغي ان يواكب ارتفاعها ارتفاع في دخول الناس وتحسن في اوضاعهم وعيشهم ومعاشهم.. واسلوب حياتهم ولكن ان تزيد الفقير فقرا وذا العيال اعباء.. وذا الحاجة حاجة.. وفي الأخير ذا الغنى والمال.. مالا وترفا فهذا ما لا يقره عاقل.. ولا ازيد!!



..سوسن الشاعر

تهديد للاستقرار

سوسن الشاعر
قادتنا الكرام وانتم تستعدون لشد الرحال من اجل قمة خليجية قادمة نرجو حسم مسألة غاية في الأهمية يعتمد عليها مسار المنعطف التاريخي الذي نمر به والتحديات الكبرى التي تشهدها دولنا. هذه المسألة تتلخص فيها رؤيتكم لتفعيل تغيرات حقيقية نحو العصرنة ودمقرطة الانظمة وانتقالنا لدولة المؤسسات ودولة القانون تلك التحولات الخطيرة التي يراقبها العالم بأجمعه تتلخص تلك المسألة في المعايير التي ستعتمدونها مستقبلا بشأن التعيينات العليا التي سيناط بأصحابها احداث تلك السياسات الانتقالية المطلوبة وليس من الطبيعي ان يناط احداث تلك التغيرات العصرية بأدوات لا تنتمي فكريا واختصاصيا او حتى قدراتيا لمانود التغير والتحول عنه فبعضهم يمثل هو نفسه الصورة التي نود التحول عنها.
فالعديد ممن تختارونهم لاعلاقة لهم بمراكزهم لا من حيث التخصص ولا من حيث القدرة على اتخاذ القرار واحيانا ليس عندهم حتى الوقت للقيام بمهامهم.
انكم ياقادتنا الكرام ترسمون سياسات عامة نشاطركم صحة توجهها في كثير من الاحيان انما يقف التنفيذ عائقا امام تلك السياسات. وواحد من عوائق التنفيذ هم من تعينونهم على اتخاذ قرارات تترجم سياساتكم ثم من هم معينون لتنفيذها اي ان مشكلة التعيينات بدأت من مستوى الوزراء فالوكلاء فالمساعدون فالمديرون تعد عائقا محوريا في تفعيل تحولنا العصري.
لقد مضى وقت كانت فيه حركتنا الداخلية مسألة محلية ومضى وقت كانت فيه اولويات استقرار الحكم محفزا يدفع توجهات قرارات تلك التعيينات. اننا اليوم مراقبون من قبل العالم كله وتحت انظاره ليرى مقدار مصداقيتنا وربما لايعطينا الفرصة لاختيار سرعة التدرج التي نرغب فيها او يمهلنا كي نساوي توازناتنا المحلية التي سيرتها فيما مضى قرارات تلك التعيينات.
نحن في زمن ترابطت فيه الاختصاصات وتعقدت حتى اصبح خطأ واحد يتسبب فيه وزير التربية او العمل او التجارة او الطاقة او الامن ـ فما بالك ان كانوا احيانا جميعا سببا للمشكلة ـ ممكن ان يدهور البلاد امنيا واجتماعيا واقتصاديا (وقد حدث ويحدث) فهل ينقصنا تدهورا اكثر مما نحن فيه؟! في وقتنا العصيب هذا تعطل القرار يعني لدولنا مسألة حياة او موت وليس ترفا تنمويا كالسابق. بل هي قضية بامكان التقليل من اهميتها ان يؤدي بنا للمهالك.
قد يكون التهاون في عملية الاختيار بالمعايير الاختصاصية والمعايير السياسية العالية ممكن في زمن البحث عن الاستقرار او الامن والولاء للحكم انما بقاء الاختيار وفقا لتلك المقاييس واستمرار العمل بها في زمن التدخلات الدولية وزمن القرية العالمية وزمن التحديات الكبرى وفي زمن قرارات التعيينات حتى على مستوى الوزراء باتت من المسائل التي يستشار فيها الشعوب واحيانا يتطلب موافقة نوابهم لتوزيرهم وزمن فيه نسبة الشباب في دولنا تجاوزت الخمسين في المائة بطموحاتهم وقدراتهم قد يعني عامل هدم اساسيا لأسس الاستقرار الذي تبحثون عنه بمعنى ان كانت سياسة الاختيار السابقة عامل استقرار للحكم فانها اليوم عامل تهديد له!






..

بهادر22
05-Nov-2003, 07:03 AM
سليمان الفليح

الصوت الأعور

التاريخ: الأربعاء 2003/11/05 م


(لتدخل رياح الأفكار من النوافذ والأبواب ولكنني لن أسمح لها بأن تقتلع سقف بيتي!!) لعله غاندي الذي قال ذلك او اي مفكر او فيلسوف عاقل لم أعد اتذكر اسمه الآن، صحيح أننا في العالم العربي عطشى للافكار التي تعبر عنا ومهووسون الى حد الوله بكلمة (انتخاب) وخصوصاً إذا كان هذا الانتخاب يمثلنا بأي (شكل من الاشكال) وهذه العبارة الاخيرة هي التي (تعمينا) تماماً أو تجعل نظرتنا (عوراء) لمفهوم الأنتخاب ونتائجه العامة، ونقول عوراء تيمناً بمصطلح (الصوت الأعور) في الانتخابات حيث يعمد الناخب الى أنتخاب قريبه وغض النظر عن الاسماء الموجودة في القائمة والتي تتطلب منه أن ينتخب اسمين او ثلاثة لتمثيل المنطقة إذا كانت القائمة تحمل خمسة اسماء ومن هنا تُسقط لجنة الانتخاب صوت الناخب وتعتبره (صوتاً أعورَ) لاتأخذ به. وبذلك تضيّع عليه حتى انحيازه المتشدد لمن يريد أن يمثله. وأقول إن هوسنا الشديد بكلمة انتخاب هو الذي جر (بعض) الحكومات العربية لأن تضحك على ذقون مواطنيها بهذه المفردة السحرية وتقوم بعمل انتخابات شكلية يفوز بها عادة الحزب الحاكم بأغلب الاصوات وتصبح الاصوات الاخرى لا قيمة لها عند التصويت لاي مشروع كان أضف الى ذلك أن بعض الحكومات تعمد الى شراء أصوات الناخبين من ميزانية الدولة لإنجاح ممثليها أو القريبين منها. ومن هنا كانت الانتخابات العربية دوماً يفوز بها من:
اولاً: يملك المال الكثير الذي يشتري به (ذمم الناخبين).
ثانياً: من يملك قبيلة اكبر من القبائل الاخرى لتسنده من منطلق قبلي بحت.
ثالثاً: من يملك (طائفة) تريد أن توصله الى المقعد النيابي بأي شكل كان. أما من لايملك لاهذا ولاذاك الا عقله ورأيه ووطنيته فإنه عادة لايصل الى التمثيل الشعبي باعتبار ان مبادئه تتناقض مع هذه المقومات والتي قلما يصل من هو مثله بدونها الى كرسي التمثيل سواء أكان نيابياً أم خدماتياً كالمجلس البلدي وسواه ومن هنا فإن الانتخابات في الوطن العربي عادة ماتعتمد على (الصوت الأعور) ولهذا فإن أغلب مجالسنا العربية عوراء بل عمياء أيضاً.



..عبدالله السنيدي

الانتخابات البلدية

التاريخ: السبت 2003/10/25 م


جاء قرار مجلس الوزراء باستحداث انتخابات بلدية في المملكة خلال عام لاختيار نص أعضاء المجالس البلدية التي نص عليها نظام البلديات في اطار التطور السياسي والتنظيمي الذي تشهده المملكة والذي من شأنه تقدم المستوى الاداري وتوسيع دائرة المشاركة الشعبية، ففي سنة 1412هـ تم تطوير نظام مجلس الوزراء وأصبح للوزير مدة معينة هي أربع سنوات يقضيها في منصبه مع جواز تمديدها لمدة مماثلة إذا رأت القيادة الحكيمة ان استمرار الوزير في منصبه يخدم المصلحة العامة، كما تم في نفس السنة استحداث مجلس الشورى من (60) عضوا في البداية ثم من (90) عضواً إلى ان أصبح عدد أعضائه (120) عضواً، كما تم ايضاً اصدار نظام للمناطق تم فيه تحديد عدد مناطق المملكة ومسمياتها والمحافظات المرتبطة بكل منها كما نص على إنشاء مجلس في كل منطقة برئاسة أميرها يختص بدراسة شئون المنطقة والتخطيط لها. كما تم في سنة 1420هـ استحداث لجنة وزارية بتوجيه من صاحب السمو الملكي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز ولي العهد - حفظه الله - وبرئاسة صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء حفظه الله والتي تهدف إلى دراسة إعادة هيكلة أجهزة الدولة وأنظمتها الادارية والمالية والتي ظهرت نتائجها خلال التشكيل الوزاري الذي تم في بداية العام الهجري 1424هـ.، كما أن قرار الانتخابات البلدية يأتي تمشياً مع ما ورد في خطاب خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز - حفظه الله - عند افتتاح أعمال السنة الثالثة من الدورة الثالثة لمجلس الشورى والمتضمن التوجيه بتوسيع نطاق المشاركة الشعبية والتأكيد على استمرار الدولة في طريق الإصلاح السياسي والاداري ومراجعة الأنظمة وتفعيل الرقابة على الأداء الحكومي.
إن نهج الإصلاح السياسي والاداري الذي يتسم بالتأني وتعدد المراحل هو الأقرب للثبات والنجاح، فالتطور الاداري أو المشاركة الشعبية لا يمكن أن يوجدا فجأة وبدون أية مقدمات ذلك أن من شأن هذين الأمرين مراعاة العديد من الجوانب المحلية سواء كانت بيئية أو اجتماعية أو اقتصادية ونحو ذلك، وهذا أمر يحتاج إلى المزيد من الوقت لكي يأتي الإصلاح السياسي أو الاداري وهو يتمشى مع ظروف ومتطلبات المجتمع، ولنا في كتاب الله (القرآن الكريم) أسوة حسنة فقد كان المولى عز وجل بقدرته العظيمة وعلمه القديم بالسابق واللاحق قادر على أن ينزل القرآن دفعة واحدة، ولكن رحمة من الله بخلقه وعلمه بظروفهم تتطلب أن يكون تنزيل القرآن على دفعات حتى تكون فائدته أكبر ومعالجته لشئون المجتمع أبلغ {وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلاً}.
إن الشورى في الإسلام والتي أمر الله بها ولاة الأمر في أي بلد إسلامي لا تتطلب شكلاً معيناً ولا أسلوباً محدداً فالعبرة بالأفعال وليس بالمظاهر والأشكال فقد يكون أسلوب الشورى عن طريق الاختيار أفضل بكثير من الشورى عن طريق الانتخاب، وذلك بسبب الظروف والمصالح الشخصية التي تصاحب في الغالب عملية الانتخاب وبالذات عندما تتضمن عملية الشورى بالاختيار أو التعيين ما تتميز به الشورى والمعاصرة وهو الاقتراح وتعدد الآراء والتصويت أو الاقتراع وهي مميزات موجودة في نظام الشورى في بلادنا فيكون بذلك قد جمع بين الحسنيين وهما حسن اختيار عضو المجلس والأخذ بمميزات الشورى المعاصرة مما يعطيه بعداً أكبر ونجاحاً أكثر، ولذلك فإن ما تم إقراره من إجراء انتخابات جزئية لأعضاء المجالس البلدية لا ينقص من فاعلية أسلوب الاختيار بالتعيين، وإنما يعد إضافة محمودة ودعما لها، فقادة بلادنا كما قال صاحب السمو الملكي الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية - وفقه الله - ليسوا هواة تجارب، وإنما هدفهم بهذه الخطوة تحقيق رغبات المواطنين لكون المملكة بلغت مرحلة متقدمة في التطور والتي تتطلب توسيع مشاركة المواطنين.
هذا وقد قوبلت هذه الخطوة الرائدة بترحيب المواطنين بما فيهم المسئولون والمثقفون، وذلك لمدلولاتها الكبيرة على المستوى السياسي والاجتماعي اضافة إلى ان المجالس البلدية هي التي ستحدد احتياجات المدن من المرافق والخدمات كما انها ستراقب تصرفات أمناء المدن ورؤساء البلديات وسوف تغير من ثقافة المجتمع من خلال مشاركة المواطنين في إدارة مدنهم وقراهم كما أن ذلك سوف يساعد البلديات على ابراز دورها، كما أنه سيكون له أثر ايجابي في المجال الاقتصادي للبلديات لكون هذه الخطوة سوف تساعد على تقدم مستوى الادارة والانتاج بها.

بهادر22
05-Nov-2003, 07:06 AM
مطشر طراد المرشد

السعودة والخصخصة

التاريخ: الأربعاء 2003/11/05 م


لا يخفى على أحد بأن هناك جهوداً تبذل في بلادنا وعلى جميع المستويات لتنفيذ أهداف البرامج الاستراتيجية مثل الخصخصة وتوطين الوظائف من أجل تحقيق مستوى للتنمية الشاملة يليق بطموحات المملكة.
وتحقيق تلك المشاريع لأهدافها يتطلب منا التأكد من اجراءات التنفيذ بحيث لا نتخذ خطوات مستعجلة دون التأكد من عواقبها المستقبلية أو مدى تأثيرها على مستوى التعاون بين القطاعين العام والخاص. فمن الواضح ان السعودة تواجه بعض التحديات وأن برنامج التخصيص لا يسير بالشكل المطلوب رغم أنه وفي كلا الحالتين تبذل جهود كبيرة للتنسيق بين الجهات الرسمية ورجال الأعمال. وبما أن هناك تقارباً بين القطاعين العام والخاص ويستمع الوزراء المعنيون لآراء أصحاب رؤوس الاموال بهدف الوصول لحلول فعالة ومناسبة، سأركز في حديثي على الشق التمويلي أي جذب رؤوس الأموال نحو الاستثمار بمشاريع الخصخصة وتوطين الوظائف. فهناك من يقول بأن المحاولات الحالية التي بدأنا بها الخطوات الفعلية لبرامج التخصيص والسعودة تدل على ان الاقتصاد السعودي لايزال يعتمد وبشكل كبير على الدعم المالي من الحكومة. وبغض النظر عن الاجراءات والأنظمة التي تحتاج لتحديث وتطوير لكي تصبح متماشية مع احتياجات رجال الأعمال، هناك تصور بأن ما يحققه التجار من أرباح في السوق المحلي والتي ساهمت برفع مبلغ رؤوس الاموال المهاجرة لتصبح أكثرمن 700مليار دولار لا يفسر استمرار عدم قدرة القطاع الخاص على تمويل البرامج الوطنية أو حتى تقليص اعتماد البعض على التسهيلات المالية المقدمة من الحكومة.
وأعتقد أن ما يقدمه صندوق الموارد البشرية من دعم مالي لتشجيع الشركات على توظيف السعوديين وتدريبهم وكذلك ما قامت به وزارة المالية بخصوص فتح المجال أمام رجال الأعمال لاستخدام أعلى نسبة من التسهيلات المصرفية لتمويل اكتتاب الاتصالات يشجع بعضهم على المماطلة وعدم تمويل البرامج الاستراتيجية. فبدون شك سيكون لمثل هذه التسهيلات مردود عكسي وتشجع بعض الأشخاص على عدم توطين رؤوس أموالهم المهاجرة مهما تحسنت الاجراءات التنظيمية لعمليات الاستثمار المحلي، فلماذا يقوم أي شخص بشراء اسهم التخصيص من أمواله طالما هناك باب تسهيلات مصرفية مفتوح على مصرعيه وتضمنه وزارة المالية. وأيضاً سيرتفع عدد المماطلين لتطبيق خطوات السعودة لعل صبر الجهات الرسمية ينفد وتقوم بتحمل جميع مصاريف التدريب والتوظيف على غرار ما يقوم به صندوق الموارد البشرية.
ولا يعني كلامي هذا أن رؤوس الأموال لا تبحث عن المناخ الملائم أو أنني أخلي ساحة القطاع العام من التقصير ولكنني فقط أحذر من أن الإفراط في تقديم التسهيلات على المدى القصير وقبل اتخاذ الخطوات اللازمة لتحسين البيئة الاستثمارية سيجعل استفادتنا محدودة ولا تتفاعل رؤوس أموالنا مع الاصلاحات الاقتصادية المنتظرة أو تطبيق أنظمة مثل نظام سوق الأوراق المالية.




... هدى السالم

لدينا الفقر الأصعب

التاريخ: الأربعاء 2003/11/05 م


مشكلة الفقر لدينا في المملكة ليست فقط أزمة حاجة مادية وانما اعتقد ان هناك ازمة أخرى تصاحب بل تلازم اغلب الحالات وهي الجهل وسوء التدبير فالكثير من الاسر تتمتع بدخل معقول الا انها تصل مع سوء التدبير هذا إلى خط الفقر..
هذا ما توصلت إليه ولاحظته من خلال جولتي الصحفية مع جمعية النهضة النسائية الخيرية التي رافقتني يومياً ولمدة أسبوع كامل حيث يقيم اولئك المحتاجون الذين بالرغم من رعاية الجمعية لهم إلا ان الحاجة والعوز لا يزالان مستمرين تكشفهما الثلاجات الفارغة والمساكن الآيلة للسقوط، والتي لا يمكن لاي جمعية خيرية ان تغطي حاجات تلك الاسر بشكل حتى نصف كامل نظراً لزيادة أعداد المحتاجين.. المهم ان ما لفت انتباهي هو جهل الكثير منهم بطريقة العيش الصحيحة المقتصدة فتجد مثلاً أسرة تنفق اغلب دخلها في فاتورة الهاتف وملابس للابناء تفوق الحاجة وهواتف محمولة بينما لاتجد ما تأكله.. هذا عدا عملية اختيار نوعية الطعام التي توصل أطفالها إلى الانيميا ونقص الفيتامينات في الوقت الذي قد تتساوى فيه تكلفة الغذاء، هذا إضافة إلى مستوى النظافة والذي قد يصل لدى البعض إلى تحت الصفر رغم ما تتلقاه سيدات وأمهات هذه الاسر من قبل الجمعيات الخيرية من توعية إلا انها لا تعتبر من وجهة نظري كافية..
واسمحوا لي ان أطرح وجهة نظر في موضوع آخر بالغ الحساسية لا سيما في مجتمعنا ولعل جولتي تلك كشفت لي هذا الجانب بشكل واضح فالكثير الكثير من الاسر الفقيرة تطبق منهج التعدد وزيادة عدد الاطفال ليصلوا إلى العشرين والثلاثين بينما يئن سقف البيت من الجوع والمرض إضافة إلى الجهل الذي هو الآفة الكبرى لدى هؤلاء المساكين الذين لا يدعون إدراكهم يبحث طويلاً بما يحدث وما يجب ان يتم؛ واقصد مسألة زيادة عدد أفراد الاسرة دون ادنى تفكير بأن المشكلة ليست الفقر وحده وانما الحفاظ على الافراد الموجودين في وضع أفضل هو الأولى والاهم.. ولكي لا يوجه البعض اتهاماتهم الباطلة ضدي ممن يسهل عليهم إطلاق الاحكام جزافاً أوضح انني لست هنا ضد كثرة النسل وانما في ظروف المرض والفقر وتحت ظل اب يتعاطى وام مريضة نفسياً كما شاهدت ما لا يعد من هذه الحالات فنعم لتحديد النسل بل واعتقد ان من مهام الجهات الخيرية التي تدخل منازلهم وتشهد همومهم توعية هذه النوعية من الاسر بأهمية حصر المشكلة وليس انتشارها وتفرعها وبدلاً من علاج الاب أو تثقيف وتوعية الام الانشغال بإطعام الاطفال وتحصينهم ضد الامراض الجسمية والنفسية في زمن لا يرحم الاخ اخاه ولا ينفع الناس في مصالحهم الدنيوية سوى جهودهم الشخصية، ليست نظرة متشائمة وانما هي الوضع الغالب...
وكم ادهشني قدرة تلك الأعداد من الامهات على الانجاب ثم ترك هؤلاء الصغار يرعاهم اخوانهم الاكبر وتداعبهم قساوة الارض والجوع والبرد..!!
لا اعتقد ان مسألة الانجاب هذه عملية حرة لمن ظروفهم الصحية أو النفسية أو المادية لا تسمح فكيف الحال لو وجدت كل هذه المعوقات مجتمعة..؟!
واعتقد ان المجتمع الذي يرفض عملية تحديد النسل لمثل تلك الحالات عليه النفقة الكاملة والرعاية الصحية المناسبة والمستوى التعليمي المطلوب لكل اسرة يزيد عدد اطفالها عن الثلاثة مثلاً، هذا عدا رعاية الام نفسها أسوة ببعض الدول المتقدمة التي تشجع على زيادة النسل وذلك بتوفير النفقات المالية المنتظمة لكل أسرة تنجب أكثر من ثلاثة أو أربعة ابناء بل وتوفر للأم غير العاملة راتباً شهرياً لرعايتها ابناءها وتركها العمل خارج البيت..!! ما رأيكن؟ أقصد ما رأيكم؟




... يوسف القبلان

قرارات التغيير

التاريخ: الأربعاء 2003/11/05 م


عندما نتحدث عن التطوير كقضية مسلّم بها، وهدف متفق عليه فإن هذا التوجه يتضمن إحداث تغييرات في الانظمة والتنظيمات واللوائح.
ومسألة التغيير لا تُحدث الاثر المطلوب اذا جاء التغيير بصورة مفاجئة دون ان يستند على دراسات أو مشاركة من المستهدفين بالتغيير.
ان التغيير الناجح هو الذي ينطلق من اهداف واضحة للجميع، ويتيح الفرصة للمشاركة، ويرتكز في مضامينه على الاسس الموضوعية والحقائق وليس على المعلومات العامة أو الآراء الاجتهادية.
وعندما يتقرر التغيير بعد دراسة متأنية، فإنه لابد ان يعلن بشكل متكامل ليسهل على المنفذين تحقيق أهدافه، كما ان من الشروط التي تساعد على تنفيذ التغيير والتقليل من مقاومته التمهيد له عبر الندوات والوسائل الإعلامية وورش العمل.
والملاحظ ان بعض قرارات التغيير لا تفعل بالشكل المطلوب ويتأخر تنفيذها لافتقادها إلى الوضوح، وإلى آلية التنفيذ، واصدارها بدون حيثياتها وبدون الإطار التنظيمي الذي من شأنه لو توفر ان يساعد على تنفيذها.
ومثل هذه القرارات تسبب الصداع للمكلفين بالتنفيذ خاصة عندما يكون المعني بالتنفيذ لجنة من جهات متعددة، فعندما تبدأ اللجنة اعمالها، وتطرح الآراء المختلفة يرجع أهل اللجنة إلى اصل القرار كمرجع للتوضيح والاسترشاد به في النقاش، وتكمن المشكلة في ان القرار احياناً لا يساعد اللجنة على اداء عملها لانه قرار يتسم بالغموض، وهذا يؤدي إلى إطالة أعمال اللجنة، وتأخير الانجاز، وبالتالي يتعطل تنفيذ القرار، وقد يتطلب الامر اصدار قرار لاحق للتوضيح وحسم اختلاف الآراء.
ان اهمية قرارات التغيير توضح لنا اهمية استعانة اصحاب القرار بالمتخصصين، وبالدراسات، والبحوث، والاستشاريين المؤهلين، من اجل إخضاع القرار، والنظر إليه من كافة الزوايا، ودراسة نتائجه المتوقعة، وإيجابياته، وسلبياته، مع المقارنة بالبدائل الاخرى، وما يترتب عليه من احتياجات ومتطلبات لتنفيذه.
ومن الاخطاء التي نقع فيها في مسألة التغيير بطء العمليات السابقة لاتخاذ قرارات التغيير مما يؤدي إلى صدور قرارات (قديمة) رغم حداثتها، وينطبق على هذه الحالة قول لأحد المستثمرين "اذا كنت تعتقد انك فهمت الموقف، فيجب ان تعرف ان هذا الموقف قد تغير"، وقد يكون السبب وراء هذه النتيجة ان المكلفين باتخاذ قرارات التغيير قد قضوا معظم الوقت متطلعين إلى الماضي، وقد يرجع السبب إلى ضعف الاتصال بين افراد فريق العمل، وقد يقود ذلك إلى ان يصبح التغيير غير واضح لدى أفراد الفريق المكلف به، فإذا كان ذلك كذلك فكيف سيكون واضحاً للمجتمع؟
ومن المعروف ان السلبيات تتقدم دائماً على الإيجابيات، واذهان الناس تنصرف أولاً إلى ما يقلقها، وهنا تبرز أهمية العلاقات والإعلام في مد جسور الوضوح بين قرارات التغيير وبين المجتمع.

بهادر22
05-Nov-2003, 07:10 AM
على طريق تفعيل الحوار حول الإصلاح السياسي


يوسف مكي*
الحديث الماضي الذي نشر على صفحات "الوطن" تحت عنوان "نحو إعلان ميثاق وطني" كان من أكثر مقالاتي التي حظيت بردود أفعال من قبل كثير من القراء. فقد وردت على بريدي الإلكتروني مجموعة كبيرة من الرسائل، بعضها مشجع ومؤيد للدعوة إلى استنهاض كل الطاقات والقوى الحية للمشاركة في حماية الوطن، وإعلان ميثاق وطني يمثل منهاج العمل في عملية الاستنهاض المطلوبة، ويوجه عملية الإصلاح السياسي التي تشكل حاليا الهاجس الوطني الملح من قبل مختلف النخب الثقافية والقيادية في المجتمع السعودي. والبعض الآخر من الرسائل كان ينتقد ويعترض، بدرجات مختلفة ولأسباب متباينة على هذه الدعوة. ولا يساورني أي شك في أن دافع الجميع، ممن تكرموا بالردود مشجعين أو معارضين، هو الحرص على سلامة الوطن وأمنه ومستقبله.
ومن البديهي أن أبواب الحوار إذا ما فتحت على مصاريعها، فسوف تكون هناك ألوان وأطياف ورؤى ومواقف مختلفة، فتلك هي سنة الحياة، وهي في الأخير تعبير عن وضع صحي ومطلوب ولا غبار عليه، إذا ما تم التعامل معه بصيغة التقبل والتفاعل والانتماء إلى الوطن الواحد، وليس المواجهة والتضاد والتصادم.. والمؤكد أن المواجهة والتضاد والتصادم تؤديء إلى القطيعة والتكلس والجمود، أما في التفاعل والحراك الفكري البناء والهادف، فيكسب الكل من نتائجه، مواقف ورؤى جديدة، تشكل الطريحة، التي هي المستوى الأعلى الناتج عن أي حوار وتفاعل موضوعي ونقدي بناء.
وعلى هذا الأساس، ومن منطلق فتح آفاق الحوار، فإنني أسمح لنفسي بتناول ومناقشة بعض الآراء التي وردت بتلك الرسائل، معترضة على ما جاء في مقالة الأسبوع الماضي. لقد تركزت الردود على مجموعة من المحاور بضمنها أن قيم الإصلاح والنماذج المطروحة لتحقيقه، هي قوالب مستوردة وغريبة على مجتمعنا ومعتقداته وعاداته وتاريخه. وأن برنامج الإصلاح إذا لم يتحقق، من خلال المرتكزات والثوابت الذاتية وبشكل تدرجي وبطيء ومتحسب، فإن من شأن ذلك أن يحدث زلزالا اجتماعيا في كيان الأمة، ليست البلاد مستعدة له في هذه اللحظة التاريخية من حياتها. وأن مجتمع الجزيرة العربية، بشكل عام، يتكون من قبائل وعشائر وطوائف، بما يعني أن علينا أن نضع في الاعتبار أن الانتقال بالمجتمع إلى الحالة الدستورية والمدنية، وتأسيس نظام يقوم على الفصل بين السلطات التنفيذية والتشريعية، ربما يزعزع وحدته. وتمضي بعض الرسائل إلى القول بأن مشروع الإصلاح السياسي قد تأخر تحقيقه لأسباب موضوعية، يأتي في مقدمتها الخشية من الانفلات، وحدوث خلل في البنيان الاجتماعي الذي يتكئ عليه هيكل الدولة. وتطالب بعض الرسائل ببقاء الوضع على ما هو عليه انطلاقا من التسليم بالقول الشعبي بأن شيئا تعرفه خير من آخر تجهله.

والواقع فإن معظم ما ورد في تلك الرسائل، قد سبق أن قيل على ألسنة كثيرة من مسؤولين ومفكرين، وكتب في مقالات كثيرة وطرح في ندوات إذاعية وتلفزيونية وصحفية، ليس في بلادنا وحدها ولكن في معظم البلدان التي تعيش مخاضا جديدا وولادة عسيرة، أو تلك التي تعيش مجتمعاتها حراكا واسعا لم تتبلور بعد أبعاده ونتائجه، رغم وضوح جنوحه نحو التقدم والتطوير، والواضح أن الجامع المشترك بين دعاة الحجج التي تحرض على بقاء الأوضاع على ما هي عليه أنها في معظمها تنطلق من باب "سد الذرائع"، ومن نهج وفكر محافظ حكمته المأثورة "ليس في الإمكان أبدع مما كان".
فالقول، على سبيل المثال، بغرابة قيم الإصلاح عن أوضاعنا، وبأن معتقداتنا وعاداتنا وتقاليدنا ترفض فكرة الإصلاح، هو ادعاء ترفضه السيرورة التاريخية للحضارة العربية الإسلامية، منذ انبثاق الدعوة للدين الحنيف. وهو إضافة إلى ذلك، يجعل منا كائنات غريبة ومنفرة، تعيش خارج التاريخ وخارج العصر، وهو اتهام يحمل نظرة دونية لمجتمعنا بأسره، حين يجعل منا بشرا ساكنين، وعصيين على التطور والتغيير. وهو على كل حال، قول يفتقر إلى الدليل والبرهان، وتدحضه الوقائع التاريخية والموضوعية تدحضه أيضا.
فإذا استثنينا المطلقات من معتقدات وأديان، فإن ما عداها من العادات والتقاليد هو شأن غير ثابت وخاضع باستمرار للتغيير. وقد حدثت في مجتمعاتنا تغيرات وتبدلات هائلة في مختلف نواحي الحياة.. فتحت المدارس والجامعات والمستشفيات، وتخرج طلابنا في المدارس وأبدعوا في المجالات التي تخصصوا بها. بدأنا قبل نصف قرن مرحلة الدخول إلى العصر الجديد واستقدمنا الكفاءات من الأقطار العربية المجاورة للعمل في مختلف الحقول، وتكون جيل جديد، استطاع أن يأخذ مكانه وأن يعوض عن نقص الكفاءات، حيث جرى توطين الوظائف في مراحل التعليم الابتدائي والمتوسط والثانوي، وأصبحت البلاد تعج بعشرات الألوف من الخريجين... واستلم رجالنا ونساؤنا مهام العمل في المستشفيات والمصارف والدوائر الحكومية، وتعاملنا مع أحدث التقنيات، ودخلت أجهزة الحاسب الآلي كل بيت. ولم تقف الأعراف ولا التقاليد أو العادات حائلا دون ولوجنا في هذا العصر والانفتاح على سماته واختراعاته وإنجازاته، بل إننا نستطيع القول، دون وجل، بأن كثيرا من تلك العادات والتقاليد والأعراف قد تراجعت مفسحة المجال لحركة التاريخ كي تأخذ مكانها المحتم. فلماذا فقط حين يتعلق الأمر بقضية الإصلاح السياسي، وتأسيس المجتمع المدني، وتحقيق قدر أكبر من المشاركة الشعبية في صنع القرار، تصبح العادات والأعراف والتقاليد معوقات في طريقه؟. ليس لذلك معنى، سوى إصرار البعض منا على أن يكونوا على هامش العصر وخارج التحولات التي تعصف بالكون في كل ناحية من نواحي الحياة.
وحتى حين نأتي للمعتقدات الدينية، فإننا نجادل بأن ديننا الإسلامي الحنيف يأتي في مقدمة الأديان والعقائد التي شجعت على الإبداع، واعتبرت العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة، حتى ولو كان في الصين، وأطلقت نداء الحرية، حين جعلت من الإنسان كائنا حرا، حين جعلته مسؤولا عن أفعاله. أوليست الجنة والنار والعقاب والثواب هي التجسيد الفعلي لمسؤولية الإنسان عما يقوم به من أعمال؟.

كان الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم، وهو المتلقي للوحي من الجليل سبحانه وتعالى، المعلم الأول في ممارسة المشاركة في شؤون الحكم، فقد خلق نظاما للمشاركة السياسية، وعود أصحابه رضوان الله عليهم أن يقولوا برأيهم، وبما يخالف رأيه في بعض الأحيان، في قضايا خطيرة كقضايا السلم والحرب. ولدينا في التاريخ أمثلة كثيرة على ذلك.
ففي بدر استمع الرسول لأحد أصحابه وهو يشير عليه بأن يدع البئر خلف الجند من المسلمين لا أمامهم. وكانت الحكمة في ذلك أن يتمكن المسلمون من شرب الماء متى ما نال منهم العطش ولا يتمكن جيش قريش من ذلك، وأمن الرسول على الرأي ووافق عليه، وكان انتصار المسلمين في معركة بدر الكبرى أحد الشواهد المضيئة في تاريخنا التليد. وحدث مثل ذلك في موقعة الأحزاب، حين أشار الصحابي الجليل سلمان الفارسي، رضي الله عنه على الرسول صلى الله عليه وسلم بحفر خندق يفصل بين المسلمين وبين الكفار. واستمع الرسول للرأي ووافق عليه، فكانت هزيمة أخرى للمشركين، وانتصارا للإسلام.
وتوفي الرسول الأعظم، وخلفه أبو بكر الصديق، خليل الصادق الأمين، وكانت أول خطبة له طلب النصيحة، فيأتيه الجواب: "والله لو رأينا فيك اعوجاجا لقومناه بحد سيوفنا". أما الخليفة الثاني، عمر بن الخطاب، فحادثته مع ابن الأكرمين حين استقدم ابن واليه في مصر عمرو بن العاص إلى المدينة المنورة، معروفة في التاريخ، وما زال نداؤه "متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا" صرخة مدوية تقض مضاجع الطغاة والمستبدين. وفي الخليفة عثمان بن عفان ذي النورين، وقف مالك الأشتر أمام الحكم بن العاص قائلا: "أتجعل ما أفاء الله علينا بحد سيوفنا ورؤوس رماحنا بستانا لك ولقومك". وكانت صرخة الصحابي الجليل أبي ذر الغفاري أمام قصر الخضراء. وهي صرخة لا يزال صداها قويا وشامخا حتى يومنا هذا.
كل ذلك حصل في المراحل الأولى لانبثاق الدعوة الإسلامية، وكان انتقال السلطة إلى الخلفاء الراشدين، من الأول إلى الثاني ومن الثاني إلى الثالث، إلى الرابع بالنماذج المختلفة التي تم فيها ذلك الانتقال، تعبيرا عن سيادة مفهوم الاجتهاد، ودليلا على اعتراف بطبيعة وحساسية الظروف التي مرت بها الدولة الناشئة، وهو في ذات الوقت رفض واضح للسكون، وتعامل موضوعي، حر وواع مع جملة المتغيرات التي كانت تجري حول الصحابة - رضوان الله عليهم -.

وأخيرا فليست النماذج التي أشير إليها دروسا في التاريخ، ولكنها دروس منه، والفرق بين كليهما كبير وواضح، لأن من التاريخ تستلهم المحفزات والعبر، فعسى أن نتعلم من هذه الدروس. ويبقى أن نناقش بقية المحاور في أحاديث قادمة بإذن الله.

* كاتب سعودي متخصص في السياسة المقارنة

بهادر22
05-Nov-2003, 07:17 AM
ولماذا الاستثمار أيتها الجمعيات؟


علي سعد الموسى
لا يعني الحوار مع الجمعيات الخيرية اختلافاً معها بقدر ما يكون النقاش حولها "إضاءات" موجبة نجتهد فيها بصوتنا ورؤيتنا التي قد تخطئ أو تصيب. مع هذا أشهد أن القائمين على الجمعيات الخيرية الكبرى منها بالتحديد يبدون صدوراً بها متنفس رحب للأخذ والعطاء لما فيه الصالح العام. الكتابة حول هذه الجمعيات تبقى أحباراً خطرة نظراً لدخول أطراف كثيرة على الخط ومن هنا قد يفسَّر نقد هذه الجمعيات وتقييم أدائها على أنه إيغال في جراح مفتوحة وحسبك من بعض التهم حين تكال دون سند.
لن نكتب اليوم عن حصة "الداخل" من دخل هذه الجمعيات ولا عن سقوطها من أعين الفقراء الذين باتوا ينظرون لها كمنافس على الأثرة بالزكاة والصدقة: أورد فقط قول أحدهم حين وجهته للذهاب نحو باب أحد الموسرين "هؤلاء يذهبون بزكواتهم مباشرة نحو حسابات الجمعيات" تلك التي يبدو أنها تنظر بعين واحدة فقط: نرد على ذلك إصابتها بمرض طول النظر حين تعجز عن الوصول إلى جيوب الفقراء المباشرين تحت أقرب حائط مجاور، ولكنها تجد طريقها إلى كل خريطة بعيدة حتى من أصعب الطرق وأكثرها شوكاً ومخاطرة. أكتب اليوم حين قرأت بالأمس فقط عن حجم الاستثمارات التي تمتلكها جمعية واحدة فقط واسترسلت مع مسؤولها الذي كان يستطرد في أرقام الاستثمار حتى ليخيل للرائي والقارئ أنه يتحدث عن مشروعات استثمار بنكية لا عن جمعية خيرية. دعونا نتحدث عن رفضنا لأفكار الاستثمار في الجمعيات الخيرية ولماذا نقف ضد هذا الخيار الاقتصادي. تحويل الجمعيات الخيرية إلى دور استثمارية يجعلها "هيكلياً" أقرب إلى بيروقراطية الشركات منها إلى قناة لتحويل الأموال من حسابات الغني إلى جيوب الفقير. الاستثمار يتطلب "استثماراً" من الأفراد والموظفين القائمين على التنظيم الإداري والمالي لهذه الجمعيات وللمنشآت المستثمر بها: هذا يعني أن تتحول الجمعية إلى مسيرات للرواتب التي تصرف على العاملين عليها وهنا تفتح قنوات كثيرة كلها شرهة لمال عام خصص في الأصل للمخارج الفقهية للزكاة التي لم تعد زكاة ولا صدقة في المجموع الكلي بقدر ما هي استقطاع هنا أو هناك للصرف على كثير من البنود في داخل الجمعيات. الفقراء أولى بهذه الأموال وجيوبهم مفتوحة لها بشكل مباشر فلماذا تتصرف هذه الجمعيات دون توكيل من الدافع أو المستحق؟. الاستثمار لا يعني إلا أن السواد الأعظم من أموال الصدقة والزكاة يبقى "مجمداً" في قيمة الأصول الاستثمارية على حين لا يجد الفقراء نصيبهم إلا من أرباح بسيطة وكلنا يعرف حجم الأرباح بالمقارنة برأس المال. الأصول الاستثمارية ترف للأغنياء وسؤالي هنا: كيف وصلت أرصدة بعض هذه الجمعيات إلى مئات الملايين؟ وأين كان الفقراء أيها السادة عندما كانت تتضخم هذه الحسابات؟ دعونا نذكر لكم الحقيقة أيها الأثرياء في أن ربع مدفوعاتكم تصل لجيوب المستحقين طالما كنتم تدفعونها على هذه الطريقة.




..الاصلاح الذي نريد -3-


المصدر : هاشم عبده هاشم


**قلت يوم امس..
**انه لا يمكن ان نسمح لمن يزايد علينا..
**ان يستغل شعورنا المتعاظم بضرورة تحقيق اصلاحات ملموسة وعلى كل صعيد..
**او ان يصفي حساباته الخاصة على حساب وطننا..
**او ان يحول حياتنا الى (فوضى) بفعل تراكماته.. وقضاياه الخاصة مع البلد.. او السلطة.. او المجتمع.. او الثقافة..
**واقول اليوم..
** ان هذا الوطن امانة في اعناقنا..
**وان علينا ان ندرك ان سلامته من سلامتنا..
**وان بقاءه واستمراره.. وتقدمه.. هو بقاء لنا.. وتقدم لنا..
**وان وجودنا متوقف على وجوده عزيزا.. وشامخا.. وعظيما كما كان دائما..
**ولذلك فان مهمتنا الاولى في مثل هذه الظروف تتمثل في استخدام العقل.. وفي اللجوء الى الحكمة .. وفي التمسك بكل مايؤدى الى تأمين سلامته.. وضمان استمرار وحدته.. وتلاحم ابنائه..
**وعلينا ان ندرك انه لا مصلحة لاحد.. بمن فيهم المزايدون والحاقدون في ان يعرضوا بلدنا لاي مكروه لا سمح الله.. فهم اول من سيدفع ثمن تصرفاتهم تلك..
** وهم أول من سيكونون ضحايا الفوضى التي يسعون إليها.. ويدعون الى نشرها.. ويهدفون الى تحقيقها لاغراض لا يمكن ان توصف الا بأنها مشبوهة..
** ان الدول والشعوب تجمع أمرها..
** وتنسى مشاكلها الداخلية..
** وتوحد صفوفها..
** وتجمع كلمتها..
** وتوحد قرارها.. وتوظف طاقاتها ومواقفها.. وقدراتها بمواجهة الخطر الخارجي الذي يستهدفها..
** وبمعنى آخر.. فان كل شيء في البلد يجند في العادة, وفي مثل هذه الظروف لمواجهة عدو حقيقي يريد السوء بالبلد.. وابناء البلد.. ومستقبل البلد أي بلد..
** ومن الطبيعي ان نستنفر كل قوانا الآن.. في هذا الاتجاه..
** ومن الطبيعي ان نحشد كل طاقاتنا..
** ومن الطبيعي ان نصفي ما بيننا.. وان نتجاوزه.. لكي نقف وقفة رجل واحد على كل من يريد بنا شراً.


(** تجسيد الوحدة الوطنية والتلاحم يبرز اكثر.. في ظل الاحداث والاخطار.. والتحديات).

بهادر22
05-Nov-2003, 07:20 AM
نريد أن نفهم

المصدر : د. حمود ابو طالب


لا أظنها مبالغة إذا قلت إن بعضنا مصاب بأمية شديدة وجهل فادح حين يتعلق الأمر باقتصاده, بدءاً بالموازنة العامة السنوية وانتهاءً بملامح المستقبل بناءً على مؤشرات الواقع. انهم قلة من المتخصصين والأكاديميين والمسؤولين الذين يستطيعون الدخول في غياهب هذا الشأن, أما البقية العظمى من الناس فهم مثل (الأطرش في الزفة) لا يحيطون بشيء ولا يفقهون شيئاً, ليس لأنهم لا يريدون أن يفهموا, أو أنهم جميعاً مصابون بقصور ذهني, ولكن لأنه غير متاح لهم بسبب شح المعلومات وضبابيتها واستعصائها على الفهم المباشر.. كل عام, ولزمن طويل, لا يسمع الناس في إعلان الميزانية سوى بيان طويل يُجهد ألسنة المذيعين ويجفف حلوقهم, لا نفهم منه غير ثلاث مفردات, هي: إيرادات, مصروفات, والفرق بينهما, الذي أصبح اسمه (عجزاً). أما كيف جاءت هذه النتيجة, وكيف حُسبت هذه الإيرادات وما هي مصادرها, وكيف تم تحديد المصروفات, ولماذا نحن من عجز إلى عجز, فإن فهم ذلك أمر دونه خرط القتاد, وبالتالي استمرت حالة الفصام بين المواطن وواقعه..
وحتى مع الاتجاه في طريق الشفافية والوضوح والمكاشفة, فإننا لا نرى غير اجتهادات لبعض المحللين الاقتصاديين (غير الرسميين) تحاول فك الطلاسم وتخفيف شيء من الغموض الذي يكتنف المصطلحات الواردة في البيانات الرسمية, فأحياناً نستفيد من هذه الاجتهادات, وأحياناً تزيدنا حيرة وجهلاً..
لقد قرأت كغيري تقرير مؤسسة النقد الذي نشرته وسائل الإعلام قبل يومين, وأول ما أدهشني في التقرير هو مطالبة محافظ المؤسسة الجهات الحكومية والخاصة بمزيد من الشفافية والإفصاح في نشر البيانات والمعلومات التي لها أهمية بالغة في مساعدة المسؤولين على اتخاذ القرارات السليمة... أي أنه حتى في هذا الموضوع الخطير الحساس الذي يتوقف عليه مستقبل العباد والبلاد, لازالت هناك جهات لا تفصح, ولا زال هناك هامش كبير للقرارات الخاطئة.. وأما إذا دخلنا في تفاصيل التقرير فإنني أجزم أن المواطن الذي يعمل كل هؤلاء من أجله, لا يستطيع فهم مصطلحات على شاكلة الناتج المحلي الإجمالي الاسمي, فائض ميزان المدفوعات, الفرق بين التقديرات والتوقعات للعائدات والنفقات, وغيرها مما لا يفهمه غير المتخصصين.
نعم, قد يكون هذا تقريراً رسمياً لابد أن يصاغ بهذه اللغة, ولكن أليس من حقنا أن نفهم ما يتضمنه وما يعنيه بلغة مبسطة أليس من الواجب أن نعرف كيف سيكون حالنا غداً وبماذا يجب أن نستعد.. أليس من حقنا جميعاً, أن نعرف الاستراتيجية التي تكفل تخليصنا من غول الدين العام الذي لا نعرف كيف أو لماذا أتى, وما هي الوسائل التي تساعد على تحقيق ذلك دون توقف عجلة التنمية, وتوفير الاحتياجات الأساسية المتزايدة للمواطنين من خدمات وتعليم وصحة وفرص عمل..
ربما لم تكن مثل هذه الأسئلة على درجة من الأهمية في زمن مضى, ولكن الآن فإنها, وأخرى غيرها, تصبح مهمة جداً.. جداً..



..

بهادر22
05-Nov-2003, 07:23 AM
الوعي وما أدراك ما الوعي
حصة عبدالرحمن العون
فكما يطالب هذا المواطن بحقوقه لا بد أن يعرف ان عليه واجبات جساما تجاه وطنه وأمته وأهله وقيادته وقبل كل هذا وذاك تجاه دينه.. الجرس الأول ننادي دائما بالوعي كرغيف اجباري لمن أراد ان يحيا حياة كريمة فهذا الغذاء الأساسي الذي نعاني من الفقر إليه ما هو الا نتاج إعلام مقصر ومتهاون تجاه الوطن ومقدراته وأولها الإنسان فهل نعي ما آل اليه حال بعض أبناء هذا الوطن الذين تكالبوا على موائد الإعلام المأجور والموجَّه تجاه الوطن ووحدته واستقراره وتماسكه في وجه النوائب. هل نحن -كإعلاميين- قمنا بأدوارنا كما يجب بكل قنواتنا المقروءة والمسموعة والمرئية لتوعية هذا الجيل (المصربع) وهذه النوعية من البشر الذين وجدوا أنفسهم بدون توعية، وبدون توجيه، وبدون احتواء تقافزوا لاحضان الشيطان بكل مطالبهم واحتياجاتهم لقلة وعيهم مما ادخلهم في خانة (الضياع) فلا طالوا بلح الشام ولا عنب اليمن. نعم كلنا مقصرون ولا استثني أحدا من هذا التقصير ونتائج القصور ها هي أمامنا تعايرنا بضعفنا الإعلامي والتربوي أمام كل الأبواق التي فتحت دفعة واحدة على هذا الوطن الكبير فلا يستغرب ان يحدث هذا تجاوبا مع الحملات المغرضة وذلك نتيجة (ضعف وعي المواطن تجاه واجباته الوطنية) التي نطالبه جميعا بان يقوم بها على اكمل وجه فكما يطالب هذا المواطن بحقوقه لا بد ان يعرف ان عليه واجبات جساما تجاه وطنه وأمته وأهله وقيادته وقبل كل هذا وذاك تجاه دينه الحنيف وسنة نبيه عليه الصلاة والسلام فديننا الإسلامي يحتم علينا ان نكون صفا واحدا مع الوطن وقيادته في وجه كل الحروب التي يقودها أعداء الأمة العربية والإسلامية ضد هذه البلاد وأهلها ونحن جميعا مطالبون باثبات احقيتنا بهذا الوطن وان نكون مواطنين صالحين نعرف ما علينا من حقوق يجب ان لا نتجاهلها. كما هو الواجب علينا ان نتعالى على مطالبنا وأوجاعنا حفاظا على الوطن ومقدراته وان لا نكون عصا للشيطان يضرب بها صف الجماعة فنتفرق وتذهب ريحنا وهذا هو حال الأمم السابقة من قبلنا والشواهد كثيرة. فمن يقرأ تاريخ الشعوب يدرك الدوافع الحقيقية من وراء هذه الحملات الحاقدة والتي لن تؤثر في هذا الوطن وقيادته وشعبه العظيم. الجرس الثاني مؤلم حقا ما نراه وما نسمعه من بعض ضعاف النفوس الذين يصدقون كل ما يقال، مؤلم حقا ان يكون بعض المواطنين بهذا (الجهل) والغباء ولا يدركون المغزى الحقيقي من وراء كل ما يوجه لنا جميعا. نعم جميعا فعندما نقول جميعا فنحن (كلنا في الهم وطن) والوطن ملك للجميع لذا وجب علينا ان نعي ما يحدث. وان نعمل على افشال كل الخطط المراد بها زعزعة أمن هذا الوطن. نعم ندرك ان هناك بطالة. نعم ندرك ان هناك فقرا. نعم ندرك ان هناك مرضا. نعم ندرك ان هناك جهلا. ولكن نحن ندرك ان هناك وطنا أكبر من كل ما تقدم كما ندرك ان هناك كتابا وسنة يجب ان لا نخرج على أوامرها وان نتجنب نواهيها. من هذا المنطلق نطالب كل علمائنا الكرام وإعلامنا الموقر بان يقف وقفة حازمة، وقفة واعية، وقفة جادة أمام هذا (الجوع الديني) فلو عرف كل هؤلاء الاخوة المتجاوبين مع أعداء الوطن ما لهم وما عليهم دينيا لعادوا تائبين لأحضان الوطن.. حيث ان (صدر الوطن أرحب). الجرس الثالث أوجهها لكل من تجاوب مع هذه الأبواق (المأجورة).. ماذا استفدت يا أخي؟ وماذا استفدت يا أختي؟ وماذا استفدت يا ابني ويا ابنتي؟ ألم تسألوا أنفسكم: من هذا المأجور؟ ومن الذي خلفه؟ ومن يدفع له أجور هذه الحملات؟ وأين يسكن الآن؟ وكيف له ان يصلح أموركم عن بعد؟ ومن المستفيد من كل هذا الخروج عن صف الجماعة؟ وعن طاعة الأهل وولي الأمر؟ لا يعرفون ان كل ذلك لا يجوز ولا تسمح به كل الأوامر والنواهي الدينية. أليس للوطن عليكم حق؟ أليس لهذا التراب عليكم حق؟ أليس لهذا المجتمع عليكم حق؟ أليس لهذه المساجد عليكم حق؟ التي استخدموها نقاط انطلاق نحو الخروج عن صف الجماعة وأخيرا أليس لهذا الشهر الكريم عليكم حق لنستقبله بهذه الفوضى والغوغاء والانحراف الفكري المركب؟ بحق كل هذا وأكثر أطالبكم بالعودة إلى الله عز وجل والالتزام بالسنة النبوية المشرفة. والاعتبار من سيرة السلف الصالح الذين بنوا هذه الأمة وان تتداركوا أخطاءكم قبل فوات الأوان وتذكروا فقط ان هذا الوطن لا يستحق الا المواطن الصالح. خاتمة (الفتنة نائمة لعن الله من أيقظها). حصة عبدالرحمن العون كاتبة وسيدة أعمال سعودية تليفاكس: 2561218-02 E-MAIL: startsun@hotmail.com


شذرات فكرية
تكريس الخطأ
سهيل بن حسن قاضي
ولعل الوقت قد حان للنظر في موازنة التخطيط والبرمجة بدلاً من الأسلوب المعمول به حالياً الذي عفى عليه الزمن وله تراكمات ومآخذ عديدة. كانت هناك علاقة وطيدة بين التخطيط ويمثله وزارة التخطيط، والميزانية ويمثلها وزارة المالية فلا يتم اعتماد مشروع أو برنامج لجهة من الجهات الحكومية ما لم يكن مقراً في الخطة الخمسية وهناك استثناءات قد يأتي الحديث عنها فيما بعد. ظلت هذه العلاقة متماسكة خلال الخطة الخمسية الأولى حتى الخطة الخمسية الرابعة ثم ارتأت وزارة المالية العمل بما تراه ملائما لظروفها، دخلت بعدها مرحلة المفاوضات بين وزارة المالية والجهات الحكومية الأخرى لإقرار ميزانيتها فإذا حضر المسؤول الأول عن الجهاز بنفسه جاملوه وفي كل الأحوال فمن يجيد فن التفاوض يحقق مطالب جهازه وقد يتجاوزها وهنا يحدث الخلل في توزيع (الكيكة) بعدالة، فن التفاوض أو ما يسمى (مناقشة الميزانية) والذاتية من قبل المفاوض المالي تؤثر أيضا في عدالة التوزيع. بعد اكتشاف مساوئ هذا الأسلوب لم يعد المفاوض المالي يلقي بالا إلى نوعية المفاوض أو ثقله ويتركه يعرض أو يقول ما يشاء ويكتفي المفاوض المالي بلباقة بالقول بان ما تم عرضه من بيانات واحصاءات أو خطوات مقرة سيتم الأخذ بها. وفي النتيجة فان ما يقرره المختصون في وزارة المالية هو ما يعتمد في الميزانية. ظل الاستياء قائما من الأسلوب الذي تنتهجه المالية ورأت تثبيت ميزانية كل جهة كما هي فإذا كانت هناك زيادة بنسبة مئوية محددة فتشمل الجميع نفس النسبة وإذا كان هناك نقص فيشمل الجميع، الا ان أبرز أخطاء هذا النهج انه ثبت أخطاء الماضى، ولا زالت هذه الأخطاء سارية المفعول حتى يومنا هذا والمؤمل ان تتمكن وزارة الخزينة (المالية) بمراجعة أخطاء الماضى وتعويض من لحقه الضرر. ولعل الوقت قد حان للنظر في موازنة التخطيط والبرمجة بدلا من الأسلوب المعمول به حاليا الذي عفى عليه الزمن وله تراكمات ومآخذ عديدة. ويمكن تصحيح هذا المسار من خلال ندوة علمية يستكتب فيها المختصون وتقدم أوراق العمل من الجهات المشاركة وتطرح وزارة المالية ما لديها من بدائل عبر مناقشة مفتوحة ثم الأخذ بالتوصيات وآليات التنفيذ والحرص على إعادة تقييم التجربة بعد عامين للتأكد من سلامة الآراء وعدالة التوزيع. وإذا كان الشيء بالشيء يذكر فان الذاكرة تعود إلى عام 1400 هجرية عندما قامت وزارة الحج والأوقاف آنذاك بالقضاء على تفشي ظاهرة ما يسمى بـ(السمسرة) التي تفشت في مهنة الطوافة عندما كانت فردية فأصبح هناك سوق للسمسرة من الخارج في جلب اعداد من الحجاج لشخص معين بطبيعة الحال على حساب شخص آخر فاستطاعت الوزارة ان تقضي على هذه الظاهرة بالفعل آنذاك ورأت ان يؤخذ متوسط اعداد آخر ثلاث سنوات لكل مطوف وتعتبر أسهماً له في منظومة مؤسسات الطوافة. فالمطوف (أ) عدد أسهمه ثلاثة آلاف والمطوف (ب) عدد أسهمه خمسون وتوزع الأرباح -ان وجدت- حتى هذا اليوم في ضوء ما ثبت من السابق. إذاً تم معالجة ظاهرة السمسرة بالفعل ولكن بأسلوب تكريس الأخطاء وكأننا كافأنا من كان نشطاً في السمسرة في الثلاث سنوات الأخيرة التي سبقت استحداث المؤسسات وانني على ثقة بأن وزارة الحج ستزيل الضرر الصغير وتعالج آثاره وتعوض المتضررين، كما ان وزارة المالية ستزيل الضرر الكبير وتعالج آثاره وقد نعفيها حاليا من تعويض المتضررين في السابق ان التزمت بمنهجية علمية عملية معلنة تحقق فيها عدالة التوزيع.


..

مبرور
05-Nov-2003, 08:40 PM
جزاك الله خير على مافعلت ونفع به دنيا وآخرة

بهادر22
06-Nov-2003, 02:23 AM
أشكرك أهي مبرور

بهادر22
06-Nov-2003, 07:17 AM
كلمة اليوم

الثروة البشرية وتفعيل التوطين


الاهتمام بالانسان السعودي يقف على رأس أولويات الدولة وفقا لسلسلة مشروعات خدماتية متصلة تضطلع بها تستهدف مصلحة المواطنين، ومن صور هذا الاهتمام المشهود اجتماع لجنة قضية تدريب الشباب وتوظفيهم الذي ترأسه سمو ولي العهد مساء يوم الاثنين الفائت حيث تم فيه رصد اعتمادات مالية بلغت 713ر3 مليار ريال لانشاء عشرين كلية تقنية جديدة، وانشاء تسعة وثلاثين معهد تدريب تقني والبدء في تنفيذ مشروع التدريب العسكري المهني حيث سيؤدي انشاء هذه المشروعات الحيوية الى تخريج طاقات وطنية مدربة قادرة - باذن الله - على تغطية سوق العمل وتوظيفها في الوظائف الشاغرة المتوافقة مع ما تلقته من تدريبات عليها، ولاشك ان تلك المشروعات سوف تساهم بفعالية لتسهيل الخطوات المتخذة للتسريع في تفعيل مشروع توطين الوظائف الذي رسمته الدولة منذ سنوات لاحلال الكوادر الوطنية من الشباب مكان الوافدين، وهو مشروع وطني حيوي كان لابد من البدء في تنفيذه لدعم الاقتصاد الوطني من جانب عن طريق وقف ضخ الاموال السعودية المهاجرة الى الخارج واستثمارها داخل الوطن، ثم لاحتواء ازمة البطالة بين الشباب السعودي وان كانت نسبتها ضئيلة اذا ما قيست بنسب عالية في كثير من الامصار والاقطار ولم تصل في المملكة بحمد الله الى ظاهرة خطيرة مستعصية، وهكذا فان الدولة جادة لمواصلة جهودها الحثيثة من اجل انشاء المشروعات التدريبية لتأهيل الطاقات الوطنية الشابة حتى تتمكن من الحصول على فرصها السانحة في العمل للمشاركة في بناء هذا الوطن المعطاء وحتى تتمكن من العيش الكريم من دولة لم تبخل على ابنائها بكل العطاءات من اجل رخائهم واسعادهم.
صحيفة اليوم


....


كلمة اليوم

الثروة البشرية وتفعيل التوطين


الاهتمام بالانسان السعودي يقف على رأس أولويات الدولة وفقا لسلسلة مشروعات خدماتية متصلة تضطلع بها تستهدف مصلحة المواطنين، ومن صور هذا الاهتمام المشهود اجتماع لجنة قضية تدريب الشباب وتوظفيهم الذي ترأسه سمو ولي العهد مساء يوم الاثنين الفائت حيث تم فيه رصد اعتمادات مالية بلغت 713ر3 مليار ريال لانشاء عشرين كلية تقنية جديدة، وانشاء تسعة وثلاثين معهد تدريب تقني والبدء في تنفيذ مشروع التدريب العسكري المهني حيث سيؤدي انشاء هذه المشروعات الحيوية الى تخريج طاقات وطنية مدربة قادرة - باذن الله - على تغطية سوق العمل وتوظيفها في الوظائف الشاغرة المتوافقة مع ما تلقته من تدريبات عليها، ولاشك ان تلك المشروعات سوف تساهم بفعالية لتسهيل الخطوات المتخذة للتسريع في تفعيل مشروع توطين الوظائف الذي رسمته الدولة منذ سنوات لاحلال الكوادر الوطنية من الشباب مكان الوافدين، وهو مشروع وطني حيوي كان لابد من البدء في تنفيذه لدعم الاقتصاد الوطني من جانب عن طريق وقف ضخ الاموال السعودية المهاجرة الى الخارج واستثمارها داخل الوطن، ثم لاحتواء ازمة البطالة بين الشباب السعودي وان كانت نسبتها ضئيلة اذا ما قيست بنسب عالية في كثير من الامصار والاقطار ولم تصل في المملكة بحمد الله الى ظاهرة خطيرة مستعصية، وهكذا فان الدولة جادة لمواصلة جهودها الحثيثة من اجل انشاء المشروعات التدريبية لتأهيل الطاقات الوطنية الشابة حتى تتمكن من الحصول على فرصها السانحة في العمل للمشاركة في بناء هذا الوطن المعطاء وحتى تتمكن من العيش الكريم من دولة لم تبخل على ابنائها بكل العطاءات من اجل رخائهم واسعادهم.





بطاقة تأهل.. نحو المستقبل
بطاقة تأهل.. نحو المستقبل


يعلم الجميع، ان الشباب عماد كل امة، ووقودها الدائم نحو المستقبل وحملة راية نهضتها وامنها واستقرارها.والمملكة كدولة تنموية تحتاج عملية البناء فيها الى مشاركة كل سواعدها الفتية ليتحملوا مسئولية الاعداد للمستقبل وتجهيز الواقع بالرؤى الوطنية القائمة على توافر عنصري التدريب والخبرة، اعتمادا على فكر ينطلق من تفهم المطلب الوطني ومعرفة احتياجاته وتلبية شروطه ومناخاته.من هنا، تحظى قضية تدريب الشباب وتوظيفه، بأهمية كبرى من لدن قيادة المملكة وكافة المسئولين بمختلف القطاعات، وهو التوجيه الذي يشدد عليه خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز وسمو ولي عهده الامين -حفظهما الله - باستمرار من اجل توفير البيئة التدريبية التي تحتضن الشباب حاضرا ومستقبلا ومدهم بالمهارات اللازمة لاحتياجات سوق العمل.
بهذا المنظور، نستطيع ان نفهم المغزى الرائد من رئاسة الامير عبدالله اجتماع لجنة قضية تدريب الشباب وتوظيفهم التي يرأسها الامير سلطان، في اشارة سريعة لاهتمام الدولة وعلى اعلى مستوياتها بهذه القضية الحيوية والتي تشكل استراتيجية وطنية مشروعة، في رسالة واضحة المعالم ومحددة الاتجاه بان القضية تحظى باهتمام وانها تتجاوز الحلول المؤقتة او المسكنات الى الرؤية الشاملة لما يسميه بعض الخبراء متطلبات وطن واحتياجات مواطن. ونستطيع ان ندرك ان هذه القيادة حينما تعتمد حوالي 3.7 مليار ريال لعملية التدريب والتوظيف، فانها تضع ثقل استثماراتها في اثمن مجالات الاستثمار واغلاها.. في تأكيد اخر على ان نعمة المال يجب ان يعود ريعها على شيء اخر يتجاوز المظهر ليصل الى الجوهر، جوهر الانسان السعودي، تنميته، تدريبه، صقله معرفيا وميدانيا.. اي باختصار تأهيله للمستقبل.
20 كلية تقنية و39 معهد تدريب لاستيعاب 100 الف شاب، اضافة لمشروع التدريب العسكري المهني الذي يستوعب 10 الاف متدرب سنويا، كلها تؤكد ايضا جدية التوجه والتوسع الافقي وجذب الشباب واعادة صياغتهم مهنيا بما يتوافق مع حاجة العصر ومطالب الوطن.
هذه هي الاولوية التي يجب ان نتعامل معها بجدية، كي نكون جديرين بحمل بطاقة التأهل نحو المستقبل.



.................

د. عبدالمنعم بن محمد القو

أحلام المملكة غير

د. عبدالمنعم القو


يقال ان احلام الخير يستبشر بها ولا بأس باعلامها من نحب, وان رؤى الشر يكتفي بالنفث على الكتف الأيسر والاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم مع عدم اعلامها أحد, وبما ان صفدة الشياطين مغلولة هذه الليالي بسلاسل من حديد نظرا لقدسية الزمان, فلا بأس بسردها ومن تلك:
* ان طريق الأمير نايف بن عبدالعزيز بالدمام قد انتفت منه اشكال الوقوف غير الطولى العشوائي في كل الأوقات, وقد خلت الأرصفة المخصصة لأصحاب المحلات من بضائعهم أسوة بخلق الله.
* ان شوارع جنوب الرياض تتماثل على هيئة شوارع شمالها البسيط.
* ان السماح للأب بمرافقه ابنائه وزوجته الى المراكز الترفيهية بالرياض قد حلت محل لافتة للنساء والاطفال منذ زمن سحيق.
* ان المرأة المتوفاة في المؤسسات الحكومية يصرف لورثتها شرعا معاش تقاعدي تبرئة لذمة مصلحة معاشات التقاعد لئلا تختلط مع اموالها اموال لليتامى.
* ان الجوازات قد أقامت نقاط تفتيش حقيقية بدلا من النظر العيني غير الدقيق في مداخل مكة المكرمة والمدينة المنورة لئلا يسرح المعتمرون الوافدون كيفما شاؤوا, حتى لا تلوم الجوازات مؤسسات الطوافة والعمرة بوسائل الصحافة عن ذلك التسريب في القنوات.
* ان البلدية قد قطعت شوطا طويلا في تدليل اهالي الاحساء من خلال الزفلتة الناعمة بدرجة الخيال.
* ان تعليمنا العام والعالي حقق قفزات عالية وجودة فاقت المقاييس الامريكية والبريطانية والنمور الآسيوية من خلال تفشي التعليم بالحاسب الآلي في الأرياف والهجر على قدم وساق, وتدريس اللغة الانجليزية على كيفية جعلت التلاميذ يغردون بها منذ الروضة الى الجامعة, والفضل طبعا للجودة.
* ان رياض الأطفال التابعة لوزارة التربية والتعليم لن تأخذ 500 ريال على الطفلة والطفل من أم تربوية لأنهم لاحظوا بعد الدمج أنه يصرف وفق تشريعات رقابية عالية الفلترة.
* ان الفرق الوحيد بين الموظفين في تعليم البنات عن البنين يرجع إلى التصميم الخارجي للموقع الالكتروني لكل منهم في كل المناطق.
* ان اقساط المواطنات والمواطنين المتوفين منذ عقد وعقدين والمتعثرة للصندوق العقاري قد حلت اخيرا اسوة بنمط معالجة المستحقات على الشقيقة المجاورة النفطية العظمى.
* ان مراجعات ومراجعي اقسام الطوارىء بمستشفى الدمام المركزي والجامعي بالخبر في منتصف الليل قد قل رواده الدائمون نظير احلال طبيب الأسرة المناوب في كل حي من خلال المراكز الصحية.
* ان التحايل قد انتفى من المستأجرين لان هناك قوانين تعطي كل ذي حق حقه وتنصفه مثل ما هو معمول به عند سكان الهملايا.
* ان زيادة الرسوم على السجائر المستقبلية ستحول لصالح تعزيز بنود شراء الأدوية بوزارة الصحة.
* ان صرف الأدوية للمرضى يتم وفق تقنيات الكترونية بالغة الدقة لا يستطيع الهاكرز اختراقها والسطو المنظم منها الى احبابه.
* ان مطار الملك فهد الدولي بالدمام قد ازدحمت صالاته بالمسافرين بعد هبوط القرارات السابقة بشأنه على مدرجات المطار.
* ان رواتب اعضاء هيئة التدريس بالجامعات بت في شأنها بعد عقم طويل نتج عن انسدادات في المسالك المالية.
* ان ملف العاطلين عن العمل حفظ نهائيا بعد الاغلاق التدريجي للتأشيرات غير الضرورية.
* ان شبابنا يعملون في محلات تجزئة الملابس الجاهزة عند صناديق المحاسبة بالرياض يتقاضون اربعة آلاف ريال الا الفين وبدوام تسعة ايام الا يومين متواصلة, ويقولون عندنا مليون ونصف عانس من الفتيات السعوديات وان هذا الملف يتشاورون بشأنه في المجلس, اللهم لك صمت عن السب والسباب وعلى رزقك افطرت.

بهادر22
06-Nov-2003, 07:25 AM
المحاكم وعدد القضاة: إغلاق منافذ إغراءات الشيطان!

قينان الغامدي
لا داعي لأن نتساءل مرة أخرى عن أسباب تعطل القضايا في المحاكم الشرعية، حيث كما يقال "إذا عرف السبب بطل العجب"، والسبب واضح الآن فقد كشفت دراسة عن نقص في عدد القضاة مقارنة بحجم القضايا، فضلا عن أن القاضي في المحاكم الكبرى في الرياض وجدة ومكة والدمام ينشغل بأمور غير قضائية مثل أعمال التوثيق التي يمكن إحالتها إلى موظفين ذوي مهارة أقل مما يشغله عن عمله الأساسي وهو الحكم في الخصومات.
وأكدت الدراسة التي نشرت صحيفة المدينة عنها خبرا يوم الأربعاء قبل الماضي "أن القاضي في تلك المناطق ينظر في 3.626 قضية نهائية... فيما تبلغ حصته من القضايا الحقوقية2.879 قضية... وأكد مكتب القاسم للاستشارات الشرعية والنظامية "معد الدراسة" أن متوسط إنجاز القضايا بديوان المظالم في الرياض بلغ 57% وفي جدة 43%...إلخ". فإذا أضفنا إلى نقص القضاة، نقصا آخر في عدد كتاب الضبط، وفي العاملين المساندين الآخرين، وإذا أضفنا - أيضا - أن معظم عمل المحاكم يدوي - باستثناء كتابات العدل -، فإننا لن نستغرب بعد الآن تعطل القضايا التي يأخذ بعضها سنوات طوالا، ومواعيد ينسى آخرها أولها، إن التساؤل الذي يجب أن يقوم الآن في أذهاننا ويتوجه مباشرة إلى وزارة العدل هو لماذا هذا النقص الواضح المخل، وإلى متى يستمر، وما هو العلاج العاجل لهذا الخلل؟
إن عدد السكان يزداد، وعدد القضايا بمختلف أنواعها يزداد أيضاً ولا بد من أن يواكب هذا زيادة في أعداد القضاة ومعاونيهم وكتابهم ولا بد من أن تتطور آلية العمل في المحاكم لتنتهي هذه الصكوك المكتوبة يدويا، حيث تصعب قراءة بعضها لطولها ورداءة تنظيمها وسوء خطها، ولتنتهي هذه المواعيد الطويلة والقضايا المعمرة، ليتوقف الزحام في ردهات وعلى أبواب المحاكم، وليقضى بذلك على منافذ يلج منها الشيطان - نعوذ بالله منه - ومن وساوسه وإغراءاته المهلكة للأمة.



....
تعقيباً على قينان الغامدي
تحول التوضيح لديك إلى إيهام... ومعايير تحسين الأوضاع تعتمد على الكفاءة
اطلعنا يوم الأربعاء الثالث من رمضان الموافق 29 أكتوبر في زاوية الكاتب قينان الغامدي العدد 1125 على مقالة بعنوان "شركة مرافق والسعوديون: بين الهامش والمتن".
ولأن الكاتب توجه للقارئ بما نصه "أما الآن فسأوضح للقارئ أمرين مهمين يتحدث عنهما الموظفون السعوديون غير القياديين في شركة مرافق...".
فإننا سنتناول "التوضيح" الذي طرحه الكاتب ليتبين للقارئ الكريم كيف كان "التوضيح" لدى الكاتب إيهاما في واقعه وذلك على النحو التالي:
أولا... قال الكاتب نصا "...فاليوم حسب التاريخ الميلادي وتقويم أم القرى هو آخر موعد للإنذار الذي وجهته شركة مرافق السعودية لموظفيها السعوديين بإخلاء السكن..."! وسواء كان للكاتب اعتراض أو ليس له اعتراض - كما يقول - فإننا نطالب الكاتب أن يقيم الحجة ويقدم لقارئه دليلا واحدا على صحة ذلك!
أما شركة مرافق فإنها تؤكد أن ذلك لم يحصل البتة, ولا يستطيع الكاتب قينان الغامدي أن يحيلنا لاعلى إنذار من شركة مرافق تم توجيهه!، ولا على موظف سعودي من موظفي شركة مرافق تم إنذاره! فهل ما كتبه الكاتب توضيحا أم إيهاما؟!
ثانيا... قال الكاتب نصا "عندما بدأت الشركة عملها - يقصد شركة مرافق - اختارت ستة موظفين لتحسين أوضاعهم ثلاثة سعوديين أضافت لكل منهم خمسمئة ريال, وثلاثة أجانب أضافت لكل منهم نحو ثمانية آلاف ريال عدا المميزات الأخرى". وقول الكاتب بدءا "إن الشركة اختارت ستة موظفين لتحسين أوضاعهم" يحمل مضمونا مرفوضا, ويتعارض مع أهداف بل وسائل القطاع الخاص بشكل عام وشركة مرافق بشكل خاص. فالأمر لا يتعلق بجمعية خيرية تختار نفرا سعوديا أو أجنبيا لتحسين أوضاعهم! ولكن الطبيعي والواقع أن أية شركة تقوم معايير الاختيار فيها على الكفاءة تسعى لاستقطاب من ترى فيهم تحقيقا لمعاييرها!
ثم إن شركة مرافق - هنا أيضا - تطالب الكاتب بدليل واحد على صدق ما كتب! وأن يثبت أن واحدا من هؤلاء الأجانب يزيد راتبه عن ستة آلاف ريال! فكيف يقول الكاتب إن الشركة "أضافت" ثمانية آلاف ريال عدا المميزات الأخرى للأجانب الثلاثة؟ وهل يعد ما كتبه الكاتب - هنا - "توضيحا" أم "إيهاما" كما يثبت الواقع؟!
ثالثا... قال الكاتب نصا "صرح الرئيس التنفيذي للشركة أنه مهتم بالسعوديين وتأهيلهم وتدريبهم وإعطائهم الفرصة, ولم يمض أسبوع واحد على تصريحه حتى صدر قرار بفصل ستين سعوديا, وتخفيض رواتب ثلاثين والشركة ترجو من الكاتب أن يقدم اسما سعوديا واحدا... نقول واحدا فقط من هؤلاء الستين السعوديين الذين تم فصلهم من موظفي شركة مرافق! أو اسما سعوديا واحدا... نقول واحدا فقط من هؤلاء الثلاثين من موظفي شركة مرافق الذين قامت الشركة بتخفيض رواتبهم!
هذا ما تقوله مرافق!! إجابة لتساؤل الكاتب "فماذا تقول مرافق" وتقول شركة مرافق -أيضا - إنها منذ بدء عملها في يناير 2003 أنشأت مركزي تدريب في كل من الجبيل وينبع وتم تدريب ما يزيد على 3500 موظف تطبيقا وتصديقا لما صرح به الرئيس التنفيذي للشركة! وتقول شركة مرافق إن نسبة السعوديين فيها تجاوزت 64% والشركة مرشحة لنيل جائزة صاحب السمو الملكي الأمير نايف للسعودة.
وتقول إن هؤلاء السعوديين حصلوا على زيادات في شركة مرافق تجاوزت 40% من رواتبهم! فمن الذي يقدم التوضيح؟ ومن الذي قدم الإيهام؟!
ونأمل ألا يكون الكاتب الكريم قد وقع في الخلط بين شركة مرافق وموظفيها من جهة, وبين شركات أو مؤسسات أخرى لها موظفوها الخاصون بها ولها شخصياتها الاعتبارية المستقلة عن شركة مرافق ولكنها فقط ترتبط بعقود عمل تنفيذية مع شركة مرافق. وهو ما نربأ بالكاتب الكبير ألا يدركه, أو أن يقع به!
المهندس خليل بن إبراهيم الطويان
إدارة العلاقات العامة بشركة مرافق








لمن يدخر أصحاب الفكر والمعرفة قدراتهم؟
يبرز العمل الاجتماعي كنموذج مشرف في المجتمعات الواعية فتتعدد البرامج وتتنوع القنوات وتتضافر جهود أبناء اللحمة الواحدة كالجسد الواحد كل حسب طاقته ومقدرته.
هذه الروح المتفانية والإحساس المرهف والرغبة الصادقة في مجتمعنا للعمل الاجتماعي لبناء البيت الواحد والمحافظة على أعمدته من التصدع أو السقوط، حالة مشرفة بل هي ما تميز به المجتمع المسلم الذي يستمد عطاءه وتوجيهاته من الكتاب والسنة المشددة على ضرورة التكافل الاجتماعي وتقويته.
لذلك لابد لهذا العمل أن يتطور ولابد للدماء الجديدة الشابة أن تدخل تلك الساحة لتضفي عليها من فكرها ما يطور هذا العطاء ويقوي هذا البناء ويجدد في الأسلوب وينوعه ولكي يستفاد من التقنيات الحديثة والدراسات العليا التي وصلت إلى مستويات راقية تنافس أرقى المجتمعات وتستطيع أن تسلك بالمجتمع إلى طرق ميسرة وترتقي عبرها بالعمل الاجتماعي نحو السمو والرفعة لتغطي الحاجة المتزايدة وتسد الثغرات المتسعة والتي ربما استغرقت طاقة كبرى وعملاً دؤوباً من أفراد المجتمع.
إلى أصحاب الفكر والمعرفة إلى من أبدعوا وتخصصوا ونالوا أعلى الرتب إلى المخلصين من أبناء المجتمع إن لم يكن لمجتمعكم نصيب مما لديكم وتمتلكون فلم توفرون هذا ولمن تدخرونه فالساحة الاجتماعية تسألكم أن تضفوا عليها من بديع ما عندكم كي تستكمل حلقاتها التي لا بد أن تستكمل على يد المخلصين والعاملين من أبناء الوطن.

هاني علي المعاتيق- تاروت

بهادر22
06-Nov-2003, 07:31 AM
د.نورة السعد

حرية الرأي.. أين تقف؟

التاريخ: الخميس 2003/11/06 م


من المسلّمات أن كل مسلم ينبغي عليه أن يخضع في أمور حياته الأسرية والعملية إلى تعليمات الشريعة الإسلامية فالإسلام دين وحياة.. وما جاء في الشريعة من أحكام شرعية هي الثوابت التي لا تقبل التغيير ولا التبديل ولا تخضع لـ(التجديد) الذي أصبح شعاراً قادماً مع العولمة (فالتجديد الديني) مقولة فضفاضة لا ينبغي إسناد أمورها إلى كل من يجد في نفسه قدرة على الحوار والمناقشة بعيداً عن التزامه شخصياً بمسلّمات العقيدة وليس فقط بالمقدرة العلمية الفقهية والشرعية وعلمه بالقرآن والسنّة مما يخوله إبداء رأي شرعي في هذه الثوابت أو السنن.. وإذا استحضرنا بعض الآيات الكريمة التي تحذر من هذه الغوغائية التي يشارك فيها من لا يعلم ويدعي لنفسه (حق إبداء الرأي)!! وكأن قول الحق جل وعلا قابل لإبداء الرأي حوله من عبيد هذا الخالق!!
فإذا قرأنا الآية الكريمة التي تحذر من كتابة ما يخالف العقيدة ويتعارض مع الآيات الكريمة وأحكام الشريعة لقوله تعالى: {فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون} وقوله تعالى: {ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد) وقوله جل وعلا: {ولا تقفُ ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا}..
هذه هي المسلّمات التي لا يجوز لأي مسلم أن يغيبها من المشهد الثقافي أو الاجتماعي عندما يناقش قضايا اجتماعية تتعلق بالمرأة أو الطفل مثلاً أو عندما يطرح مشاريع تنموية تخدم قطاعات معينة في المجتمع..
الإعلام.. هذه الآلة الرهيبة التي تملك القوة الكاسحة لتغيير الذهنيات ولنشر المعلومات ولترسيخ قيم إما ايجابية أو سلبية!! الإعلام بمختلف وسائله أصبح الآن هو المؤسسة الاجتماعية التي تنافس الأسرة والمدرسة بل والمسجد دورهم التربوي.. فجهد عام مثلاً في تربية النشء على التحلي بقيم معينة أو انتهاج سلوك مستقيم أو تعزيز ولاء للعقيدة ثم للوطن.. هذا الجهد قد يتم تبديده إما فجأة أو تدريجياً مع نوع من إعلام متدن لا يخاطب سوى الغرائز!! أو إعلام يثير زوبعة حول قضايا شرعية قطعية، ويمنح كل التيارات المذهبية (حق تناولها) وكأنها مجال خصب للحوار وللمزايدة !!.
ومن تابع ما بثته قناة المستقلة في أوائل هذا الشهر في حوار مع (أحدهم) مع أحد مشايخ الأزهر وآخر معه والحوار حول مدى تطبيق الدين في شؤون الحياة.. ورغم محاولة ادعائه (الهدوء والعقلانية والحوار الديموقراطي) كي يتفلسف في قضايا (محسومة شرعاً) تتعلق بالقرآن مصدراً للتشريع!! وكان المذيع في حواره يحاول استقطاب (جميع التيارات العلمانية وسواها) إلى منظومة المناقشة.. وكان الاخفاق واضحاً لدى من لا يملك القاعدة الشرعية للحوار لأنه يفتقد استقامة المنهج وضوء العلم والمعرفة الحقيقية..
هذا جانب .. والجانب الآخر يرتبط باتخاذ (الأحكام الشرعية والسنّة النبوية) قضايا للكوميديا واستدرار الضحك كما جاء في حلقة طاش ما طاش (المحرم) أو أي حلقة من هذا المسلسل تستهزئ بالمتدينين شكلاً وموضوعاً!!
فهل هذا يعتبر من حرية النقد وموضوعية الحوار؟؟ وهل يجرؤ أبطال هذا المسلسل على الهجوم على بعض مسئولي الدولة تصريحاً أو تلميحاً بالقوة نفسها التي ينتقدون من خلالها السنن النبوية فعلاً؟!
إن الانتقاد الذي يوجه إلى هذا المسلسل لم يبدأ إلا بعد دخول هذا المسلسل في نفق خطير يمس الثوابت الشرعية والفقهية.. رغم ان سنواته الأولى كانت ذات توجه انتقادي اجتماعي للرشوة والفساد الاداري والمحسوبية.. واستقطبت تلك الحلقات إعجاب المشاهدين.. ولكن سرعان ما اخفقوا وبدأوا يدورون في سراديب مظلمة لا يرضاها المسلم وكان الأجدى بهم التوقف بدلاً من هذا الاعتداء على مسلّمات شرعية.
وانتقادهم لا يجيء من باب ضيق الأفق وعدم تقبل النقد ولكن لأن الاستهزاء بهذه القيم لن يجد قبولاً بل (رفضا) وما جاء في الآية الكريمة التي يقول فيها الخالق جل وعلا يعبر عن هذا الوضع (وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره، إنكم إذاً مثلهم ان الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعا).. ونحن نرفض أن نكون مشاهدين سلبيين إذا ما تم تجريح قيم إسلامية واستهزاء بما يمثله الدين من ضوابط للحياة الاجتماعية.
إن حرية الرأي وحرية الحوار وحرية المناقشة مطلوبة ولكن دون المساس بالتشريع أو إخضاع (الأحكام الشرعية) لكل من يعلم قليلاً أو لا يعلم كي يخوض فيها ويستهين بها وأحياناً يرفضها بدعوى (التطور)!!
اتكاءة الحرف
أعلم انه مهمٌ أن يكون هناك تواصل بين الكاتب منا والقراء وإعلامه بوصول سطوره ومناقشته حولها ولكن سياسة الصحيفة مؤخراً ترى عدم نشر ردود للقراء كما كنت اتبعها سابقاً.. ولعدم مقدرتي على الرد كتابياً على جميع ما يصلني من رسائل اعتز بها جداً وتهمني جداً.. لهذا اعتذر من كل هؤلاء الأكارم قراء وقارئات وإن كنت احرص جداً على كل سطر يصلني من قارئ أخذ من وقته وفكره كي يكتب ويعلق ويتابع. وللجميع التحية..



......

علي بوخمسين

من عتبة الوعي النقدي ـ إلى أفق المستقبل

التاريخ: الخميس 2003/11/06 م


أظهر المنتدى الاقتصادي الذي عقد مؤخراً في الرياض أن روحاً متوثبة ومفعمة بالتصميم على تخطي المعوقات قد أخذت تفسح لنفسها مكاناً في الحياة الاجتماعية، مضفية على المناقشات والمداولات العامة صبغة نقدية ووعياً عقلانياً ونزعة من الموضوعية الهادفة، وحيث يمتزج الادراك المتعمق للأحداث الكونية والاقليمية والمحلية وما تفصح عنه من دلالات بضرورة تجاوز الاشكاليات وصياغة منهجيات مرنة وعملية للتغلب على الصعوبات القائمة، فإن بروز الروح النقدية والوعي العقلاني على صعيد التداولات الوطنية يشير إلى نقلة حاسمة في وعي القيادة العليا ولدى الفعاليات الاجتماعية التي تهيىء نفسها لتعاطي أدوارها المستقبلية، في إطار الفهم العقلاني للوقائع المستجدة ومن خلال تصورات وأدوات مناسبة للتعامل معها.
إن ما يصطدم به الناس ويواجهونه خلال نشاطهم اليومي أصبح موضعاً للنظر العام، لم يعد متجاوزاً أو مغيباً، ولم يجر حجبه خلف واجهة من الرتوش والمزوقات التي لا تخدع سوى صانعيها، ويجسد هذا اجتيازاً حاسماً للمساحة التي تفصل بين الكائن وبين ما يثني المرء أن يكون عليه، إنه انتصار كبير على العوامل النفسية والتراكمات التي تزين للإنسان أن يبقى أسيراً لأمانيه، وتغريه في الوقوع في شراك تزييف واقعه، لذا فإن مجتمعنا يجتاز عتبة المستقبل بتوكيده لهذا الانتصار وتحقيقه عبر أدوات عملية وهيئات تمتهن الاشتباك مع الاشكاليات والقضايا المطروحة عبر وعيها النقدي وروحها الموضوعية الفاحصة والهيئة للتعامل عقلانياً مع ما قد تكشفه عملية النقد من مثالب أو عيوب تراكمت خلال التجربة الاجتماعية ومسيرة التنمية، ذلك لأن الاحتماء بتركيبات ذهنية منسلخة عن الواقع لارضاء النرجسية الوطنية يحمل تهديداً مدمراً لسلامة المستقبل، فالأمم التي لا تمتلك الشجاعة على قراءة واقعها وتشخيصه بصراحة وتجرد تحكم على طاقاتها بالبقاء في قبضة الأسر.. ومن ثم على نفسها بالتلاشي في طيات الزمن المتسارع.
هناك في عالمنا اليوم تحولات وتغيرات على كل صعيد وفي كل أفق، وهناك زمن متدفق هادر وتاريخ يجري تصنيعه واخراجه بإرادة الأقوياء والمتمكنين، هناك ولادات متتالية متتابعة لمعان وحقائق في الأذهان وعلى أرض الواقع، وفي هذا البحر العاصف تجد الأمم الراغبة بالبقاء على الساحة الحضارية بأن عليها أن تطبق على مجاذيفها بإصرار وعزيمة حتى لا تذهب بها رياح المتغيرات الكاسحة، وليس ثمة مجاذيف أقوى من مجاذيف الحقائق المستخلة من قلب الواقع، والمحررة من البهرجة والتزويق وأهواء الغرور القومي، الحقيقة على هذا المستوى من التحرر لا تكشف نفسها أمام العقل الدوغمائي والمنغلق الذي ينعم في دعة التسليم بالوهم وينخدع بأمانيه وعالمه الحالم، ثمة كوة واحدة عبر كثافة العوامل والتراكمات، الإنسانية والاجتماعية والتاريخية، التي تخفي الحقيقة وتحجبها، تتيح للمجتمعات الراغبة في ممارسة الفعل الحضاري الانسلال إلى عالم الحقائق، تتمثل هذه الكوة في امتلاك القدرة على ممارسة النقد الذاتي والانفتاح على صعيد الوقائع كما هي قائمة على الأرض، كما هي موضوعات منفصلة ومستقلة عن تصوراتنا الذهنية أو عواطفنا وما نشتهيه ونريده.
كان المنتدى الاقتصادي بالرياض خطوة رائدة في طريق طويلة يبدو ان البلاد وقيادتها المستنيرة قررت سلوكه بارادة واعية للتغلب على الصعوبات التي تكتنف الحاضر وتتراكم في وجه المستقبل.. فلقد عبر هذا المنتدى بدرجة كبيرة من الوضوح عن جانب من الهموم المتعلقة بالجانب الاقتصادي وقضية التنمية، حيث حازت البيئة الاستثمارية في البلاد على العديد من الأوصاف السلبية والمحبطة، وألقي باللوم بصورة خاصة على اللوائح والقوانين التي يعوزها الاتساق وتعاني من فقدان الصلة بالواقع، دارت نقاشات مجدية، متعمقة وواعية، وقدمت أطروحات مفعمة بالروح العملية ونزعة العقلانية والمعاينة الموضوعية، وعكست المداولات (كما نشرتها الصحف) المستوى التأهيلي ودرجة الكفاءة التي اكتسبتها النخب الوطنية في حقل الاقتصاد وإدارة الأعمال، أعظم محاور الاهتمام وبؤرة الاستقطاب الأكبر لمجهودات العالم الحديث.
سجل المنتدى نجاحاً جلياً في تعزيز الاتجاه إلى المصارحة والحوار وفتح الملف الوطني على العديد من المسائل وإعادة قراءتها في اطار المعطيات التي أفرزتها التجربة الوطنية بعد أن تخطت مرحلتها التأسيسية الكبرى على طريق العصرنة والتحديث وبعد أن فقدت الحساسيات التقليدية دورها في تكريس النفور ازاء الوعي النقدي وأصبح جلياً أن البلاد قد بلغت مرحلة الاكتمال، وبرزت على الصعيد العالمي دولة حديثة، يشدها رباط متين من الولاء الوطني وينتظمها من اقصاها إلى اقصاها ايمان راسخ بوحدتها حول قيادة مستنيرة، واعية لظروف الحاضر ومدركة لمطالب المستقبل، قادرة على الاستجابة لها.
كانت الأرضية قد مهّدت في ظل قناعات مثل هذه لكي تتسم نقاشات النخبة الاقتصادية بالشمولية والانفتاح على معوقات الحقل الاقتصادي في مختلف ابعادها، وأن تصطبغ بروح علمي وتفهم عميق لمعنى الوعي الانتقادي ودور التحليل الموضوعي في استعادة التوازن لكي تأخذ حركة التنمية سمتها وبخطى أكثر رسوخاً.
ففي المحصلة النهائية لا يخرج الاقتصاد عن كونه نتاجاً انسانياً وفعلاً يمارسه البشر في نطاق اجتماعهم، ولكن المسألة الاقتصادية ومنذ بزوغ العصر الصناعي استحوذت على الجانب الأعظم من طاقات الانسانية الحديثة واحتلت المساحة الأكبر في دائرة اهتماماتها، وعلى ذلك فإن التداول الواعي والشمولي لمنتدى الرياض طال مجالات اجتماعية عديدة ترتبط بالقضية الاقتصادية، تؤثر فيها وتتأثر بها، من بينها وربما على رأسها المعوقات الإدارية التي تمتص فعاليات الجهاز الحكومي وتضفي على أدائه المتواضع أصلاً المزيد من التلكؤ، حيث يعافي تراكماً تزايد عبر السنين للأنظمة واللوائح والقوانين التي استنفدت أغراضها ولكنها لم تحظ قط بإعادة النظر.. هكذا ينوء الجهاز الحكومي في أحيان كثيرة بأحماله الهائلة من اللوائح والأنظمة وكأنه مصمم لعالم آخر وعصر تم نسيانه، وأصبح من الميسور الاندساس والاحتماء بالتناقضات التي ينطوي عليها هذا الركام من الأنظمة واللوائح لانتهاك حرمة الأمانة والتعامل من خلال الوساطة والرشوة، آفتي المجتمعات المتخلفة ودائها العضال.
تقف قضية الاصلاح الإداري على رأس قائمة الهموم التي تعايشها دول العالم الفقير، ولم تكن وسائل الردع والصرامة في مواجهة الفساد الإداري وانتشار الرشوة مجدية في استئصالها أو حتى في محاصرتها، ذلك لأن هذه المعضلة لا تعيش خارج الجسد الاجتماعي الحاضن لها، انها مكون ومعطى للكل الاجتماعي، مستويات المعيشة ودرجات التفاوت، النظرة إلى الواجب والعمل، ومفهوم القيمة، المعاني المكتسبة في البيت والمدرسة، وطبيعة الأمن المعيشي الذي يوفره المجتمع لأفراده.
إنها تجسيد لأوضاع المجتمعات المتخلفة وتمظهر لكافة العوامل السلبية التي تعتمل داخلها، ولكن الفساد الإداري يصبح خطراً داهماً يقضي على فرص الانعتاق من التخلف ويسد المستقبل، عندما يتحول من رذيلة في الاعتبار الاجتماعي إلى ممارسة تحظى بالقبول وتندرج في عداد المألوف، حيث ينبغي أن يهب الوطن بجناحيه الدولة والمجتمع كتفاً إلى كتف لمحاصرته ووأده واهالة التراب عليه دون ترحم.
من الواضح ان تحرير الجهاز الحكومي من اعباء اللوائح والأنظمة والتعليمات، من (الدوسيهات) المترهلة والتي ولدتها حاجات ومواجهات المجتمع الناشئ الذي تجاوزته البلاد، سيمثل خطوة رائدة في استراتيجية وطنية شاملة لاجتثاث الجذور التي تغذي الفساد، ويمنح الجهاز الحكومي القدرة على ممارسة دوره في سلاسة وفعالية ويخلصه من الفوقية ويعيد تأطير علاقته بالمواطن، ولكن استئصال هذه الظاهرة بصورة قاطعة يعني في النهاية الارتفاع بمستويات المعيشة وتعميم القيم المهنية في المدرسة والبيت وعبر أجهزة الإعلام.
يخرج المرء من متابعته لمداولات المنتدى الاقتصادي محبطاً وقد اكتست صورة المستقبل الاقتصادي للبلاد بظلال الشك وفقدت صورتها الزاهية، ولكن سحابة التشاؤم هذه سرعان ما تتبدد وتدفعها نسائم الأمل التي تنعش صدورنا ونحن نشهد غرسة الحوار الوطني تنتشر أفياءً من الوعي على مستوى القيادة والشعب، وتورق متسامقة لكي تظلل منهجية جديدة من التفكير والعمل، ذلك لأن المنتدى الاقتصادي سجل اختراقاً جديداً على طريق متصاعد تبناه المجتمع وأصبح خياراً وطنياً لا محيد عنه، وان هذا الخيار قد تحول إلى بؤرة للاشعاع الذي يضيء الواقع من خلال الوعي الملتزم والعقلانية والموضوعية العلمية الناقدة، ينفتح على كل الاتجاهات وينتقل النقاش والمداولة الحرة إلى كل القضايا، ويعاين كل الملفات عبر عقل نقدي متحسس للحاجات الوطنية ومستوعب لمفاهيم النقد على انه نفاذ إلى لباب الأمور من خلال الامعان والفحص والتقصي، حيث يعني ذلك تملك القدرة على تجاوز الذات والانعتاق من اسارها والوقوف خارجها، لمعاينتها بحيادية وتجرد وجرأة، فالوعي النقدي المكتمل يتجسد في عملية تتجه إلى الداخل، ملكة انسانية رائعة تعطي البشرية (الواعية) القدرة على الانفصال عن الواقع الموضوعي الذي تشكل جزءاً من نسيجه، تضعها في موقع محايد تطل منه على واقعها، تقلبه وتفحصه، تعاين دقائقه، مكوناته وعناصره، أبعاده وامتداداته، ملحقاته وتوابعه وعلائقه وعلاقاته، ملزمة بالحيادية والصرامة متقبلة للحقائق، حلوها ومرها، قاتمة كانت أو مشرقة، مؤلمة أو مفرحة، وهل ثمة من سبيل آخر للامساك بالمعرفة وامتلاك سلطتها للشروع في خطة العمل؟
إن فسحة من التقبل لبزوغ العقل النقدي المتسائل تتسع وتكبر، وتفصح عن نفسها في نشاطات ومنتديات ولقاءات مختلفة، لجديرة بأن ترفع وطأة التوجس رغم المظاهر السلبية التي تحيط بنا على المستوى الاقليمي والقضايا التي تواجه مجتمعنا وتلح عليه، والتي تتجسد في الدرجة الأولى في تدني مستويات المعيشة وانخفاض نسبة النمو الاقتصادي واستمرار الاعتماد على المورد الوحيد وبروز فجوات خطيرة في النظام التعليمي.
وإذ يتبنى سمو ولي العهد توصيات المنتدى الاقتصادي عبر تعليماته للمسؤولين، فإن الحوار الوطني الواعي المتسم بالروح النقدية الهادفة، يصبح مصدراً للتوجه العام و ينتقل إلى مستوى الفعل والتأثير، ويرتفع باجتهادات الناس إلى مستوى المشاركة الفاعلة في إدارة شؤونهم، وينفتح المستقبل ليحتضن أمة قادرة على تجديد ميلادها ترفض الركود وتعاند التحجر.ٍ

بهادر22
06-Nov-2003, 07:37 AM
لدعم إعلامنا تجاه الأمريكان
د. إبراهيم عباس نَتُّو

يبدو لي أنه إبّان التواصل مع الصحافة العالمية والإعلام الخارجي.. أن من الشائع عندنا أن صحافتنا والمختصين بالإعلام قلما يمدون أيديهم إلى من يمكن مؤازرتهم من المواطنين القادرين، وخاصة من متقني اللغة الإنجليزية الذين في مقدورهم أن يكتبوا ويشاركوا في مخاطبة القراء والمشاهدين والمستمعين الأوروبيين والأمريكيين.. فيحدثوهم بما يعرفون ويفهمون ويتفهمون.
بل يبدو أن صحافتنا تفضل أن تظل مكتفية بالتعامل مع «طقم» من الكتاب المألوفين عندها وعند محرريها، ونجد أن منهم إما أن يكونوا من النوع الذي ألف الكتابة التي دأبت على التوجس من «المؤامرة»، أو أن كثيراً منهم عايش أسلوب «الردح البلدي»،.. أو منهم من يحلو له قول «اننا محسودون»، .. ثم يضيفون أن «ديننا مستهدف»، .. أو - بكل بساطة - ان العالم «مٌتقَصِّدنا». (!)
و يبدو أن البعض عندنا يحلو له و يتلذذ بأن يمضي في هذه الجوقة الاسطوانية المملولة حتى بالنسبة لنا نحن المحليين، ناهيك عن ردة فعل الأجانب والإعلام الخارجي!.. و كثيراً ما نجد فئة من كُتّابنا ممن يمضي في اسلوب محادثة المِرآة (ولا أقول «محادثة الطرشان»).
بينما فينا من عاش سنوات و سنوات - أحياناً تتعدى العقد من الزمن - في أمريكا، دارساً و مدرساً، و لديه شيء - بل أشياء - مما يمكن خطه و تحليله و التعليق عليه، و يمكنه أن يساهم و يتخاطب بفاعلية واقتدار مع الأمريكان.. فيتحدث إليهم ويتفاعل معهم «بما يعرفون» و بمايفهمون.
فيما أعلم، إن الإنسان الأمريكي (مثله مثل أي إنسان) يقرأ القول، وفي الغالب يتّبِعٌ أحسنه، طالما كان ذلك القول متوجاً بالمنطقية والكياسة، فالعمدة هنا على نوعية وجودة المقولات.. أسلوباً، و منطقاً، وعرضاً.
وفي كثير من الأحيان - و ربما في الغالب- ستعير النفس انتباهاً، وستمنح العينٌ بالها لذاك النوع من القول المقروء أو المسموع، و ستتعامل معه فقط بما يستحق.
إن أسلوبنا الإعلامي المعتمد على التركيز على الكتب والكتيبات «الإعلامية» لا يكفي، كما أن الحرص على إعداد المناقصات تلو المناقصات لكي تأتي تلك المطبوعات في أشكال أضخم، وأوراق أثقل وأصقل، لا يجدي، فبالإضافة إلى قلة فائدته.. فإن نسخ ورزم تلك المطبوعات الفخمة والمفخمة تؤول في نهاية المطاف إلى الرفوف .. أو إلى أهون من ذلك.
فمن طرائق التواصل مع الأوروبيين والأمريكيين هي السينما، وهذا مجال أهملناه ليس فقط أثناء تواصلنا مع الغير .. بل في تحرك حاجتنا الماسة في مختلف ميادين الإبداع.
من السهل و المعتاد تصور أن الهند تنتج ما لا يقل عن أربعمائة فيلم في السنة، وإلى يومنا هذا من عامنا هذا لم يصدر لنا - فيما أعلم-أي فيلم روائي سينمائي، و لقد علمت أن جمهورية إيران الإسلامية تصدر ما يقل عن 80 فيلماً سينمائياً، سنوياً!
وإن من أهم ما نحتاج إليه هو تكليف «وكلاء» الدعاية والترويج و«المطالبة».. (lobbyists) هناك، في أمريكا و في غيرها، ممن تنطبق عليهم المقولة المشهورة «أهل مكة أدرى بشعابها».. ليساعدونا في مهمات و عمليات و تقنيات و«تكتيكات» فتح الأبواب، و«الوصول» إلى حمى وموطن التأثير و التبليغ والتفاعل.
فمن المعلوم أنه حتى أنجح نجوم السينما في هوليوود وأشهر مشاهير عوالم الوجاهة و المهرجان .. يقومون بتعيين مثل هؤلاء «الوكلاء».. ليقوموا بإجراء الاتصالات، وترتيب المواعيد، والتنسيق مع الصحافة والإذاعة والتلفزة؛ وليقوموا بترتيب عقد «المؤتمرات الصحفية»، كما يقومون ب«جدولة» كل هذا وذاك، و يؤدون مهمة التوصيل والاتصال،.. بما يتشابه مع ما يقوم به «المطوِّف» مع حُجاجه وزواره.. في مواسم الحج و العمرة.
وفيما يخص المواطنين الأمريكان هناك في عقر دارهم، ففيما أعلم - من كثير ممن لاحظتُ و عاشرتُ من الأمريكان، أنهم «منذ نعومة أظفارهم» يتدربون على «البحث»، ويسعون إلى مواطن المعرفة، فمثلاً، نجد أنه غالباً ما يحرص معلمو ومعلمات مدارسهم، وخاصة في الابتدائية منها.. على استضافة من يوجد ويتوافر في مدينتهم أو في حيِّهم من «الطلبة الأجانب» - أو من غير الطلبة إن حصل - ليزوروا صفوفهم الدراسية، .. ليتحدثوا عن موضوع من الموضوعات، فيقوم الزائر المستضاف بالتحدث خلال زيارته إلى أطفال ذلك الصف عن بلده: عن عاداته، تقاليده، مأكله، مشربه،علمه، تأريخه وبعض أحداثه الحالية، وموجز عن عباداته.. وهلم جرا.
و مما لاحظتُ أن معلمة الصف الدراسي هناك في أمريكا تحرص على الاستفادة من زيارة ذلك الطالب الأجنبي لِصفِّها.. بأن تخصص «فترة للأسئلة والأجوبة».. ليقوم الأطفال بمساءلة الزائر بعدد من الأسئلة («على قدر حالهم»)، ثم ما يلبث أن يعود الطالب الأجنبي (المحاضر-الزائر) إلى حضور محاضراته في جامعته في نفس المدينة.. إلاّ و يجد - بعد أيام معدودات - في صندوق بريده «رسالة شكر و تقدير»كان قد خطّها - بمساعدة المعلمة- كلُ طفل من أطفال ذلك الصف الدراسي الذي ألقى فيه كلمته التعريفية عن بلده.
(فتكون كتابة تلك «الرسالة التقديرية» حافزاً للزائر ومشجعاً له لأن يٌعدَّ محاضرة أخرى مستقبلاً أحسن منها أو مثلها،.. كما أن فيها - طبعاً - مجالاً لتدريب التلاميذ أنفسهم على التعبير بالشكر والتقدير. ويكون في ذلك أيضأ شيء من التواصل.
وغالباً ما تسعى معلمة الصف تلك إلى أن يستمر تفاعل أطفال صفها مع موضوع بلد ذلك الطالب الأجنبي الزائر بُعيد انتهاء «محاضرته» ولو لفترة وجيزة، .. فربما كلفت المعلمة أطفال صفها بالذهاب إلى مكتبة المدرسة.. لإعداد بحث، أو قل «بُحيث» -عن أهل بلد الشخص الزائر أو الأكل عندهم أو عن شيء من فنونهم، أو عن جانب من طقوسهم ومعتقداتهم.
وبالنسبة لحملات «الإعلام الصحافي»، .. فإننا نحتاج إلى جهود مضاعفة و متضافرة للم الهوة الكبرى فيما بيننا و بين ما يدركه العالم الخارجي عنا، صحافة وشعباً، ..و يلزمنا ربط همزة وصل أو همزتين.. مع الإعلام الخارجي، أمريكيِّهِ وأوروبيِّهِ وعالميِّه.
ويلزمنا الحرص بصبر و علم و دأب و معاودة.. أن نُظهر أحسن ما عندنا.. وأن نُسلط الأضواء على أن بلدنا بلد ذو حضارة، و أنه بلد «نامٍ» فعلاً، و أن رجالنا (و نساءنا) شعب متحضر، دمث، ذو مواهب، و فنون،.. يحب السلام، وأن أغلبنا الغالب مسالم، بل صائن للسلم، محافظ على سلامة العمران و على الأمان، و أن المتعصبين والعصابيين بيننا هم القلة والاستثناء.. لا القاعدة.
ولا، ولن تنفع محاولة المضي في ذلك كله «قولاً» و ادعاءً فقط،.. بل يحسن، ويلزم أن نُبدي لهم كل ذلك «أداءً» وفعلاً،.. معروضاً، و معزوفاً، و منحوتاً، و ملبوساً، ومجسماً علمياً أو فلكياً أو فنياً...
فإنه غير مجدٍ - في رؤيتي واعتقادي- أن نشد الرحال هكذا فجأة، و نقوم في طفرة «حملة» إعلامية، وأن نوفد وفداً من بضعة أشخاص.. كما دأبنا في أواخر القرن الميلادي الماضي (حينما كان كثير ممن أرسلوا ربما ألفوا أن تكون تلك «الموفودية» عندهم هي مجرد «مهمة» مؤقتة،.. نابعة عن حاجة قائمة في وقتها، أو مرتبطة بحدث عارض معين (مثل ما حدث في ثمانينات القرن الميلادي الماضي، ففي مرةٍ كانت سعياً لابداء وجهة نظرنا في شراء صفقة لطائرات «الأواكس»، أو لاقتناء عدد من طائرات «الفانتوم» في أخرى). في ظل الصوت اليهودي المرتفع انذاك بل، علينا أن نعيّن و نوجّه عدداً من الاختصاصيين الإعلاميين في سفاراتنا وقنصلياتنا في الخارج، بعد أن نُحسن توجيههم و تدريبهم و تجهيزهم في برامج لغوية إعلامية متخصصة، و بعد أن نحسن انتقاءهم (و انتقاءهن) بحيث يكونون -و يكنَّ- على درجة مرموقة من الدماثة والدبلوماسية ولياقة المنظر والمظهر والهندام، ..بحيث يكونون عينة تحسّن سمعة الأنماط «غير الوسيمة» التي ربما كان قد ألفها المشاهد والجمهور الأمريكي مباشرة أو في الأفلام..عنا.
فأرجو أن ينظرالمختصون بالإعلام والجهات المتعاملة مع الحضارة الغربية -مثلا- أن يأخذوا في بؤرة انتباههم اهمية أن نخرج عن الأمثلة والأنماط السالفة والأسلوب التقليدى المألوف عندنا و فيما بيننا،.. والذي لا يأتي بطائل -أو قد يأتي غير مؤثر تأثيراً مجدِّداً أو إيجابياً على جمهور أمريكا مثلاً.
وعلينا أن نستغل تطور التقنيات الحديثة في مجال الإعلام والاتصال والتواصل، فنقوم بتنظيم موقع للانترنت عامر بالمشوِّقات من المعلومات، محتوى وإخراجاً، ..مع عمل الرابطات و«التوصيلات» التي توصل القراء متصحفي الانترنت إلى المواقع ذات الصلة بالمملكة أو إلى الموضوعات المتشعبة فيها والمتفرعة منها المرصوفة في «الموقع»، ..و بالإنترنت نتخطى عقدة «الرقابة» سيئة الصيت، و نلج إلى عالم - بل عوالم- الانفتاح و الشفافية، مستفيدين من مرونة ورحابة عالمية الإعلام.
فإذا كنا فعلاً نود أن «نخاطب الناس بما يعرفون» و بما يستمزجون،.. فأرى أننا (في حيز التفكير في التعامل مع الجمهور الأمريكي و أثناء التخطيط للتفاعل معه) علينا أن نفكر في تجهيز «عروض» برامج و مهرجانات، متواصلة، صيفية و شتوية، عن فن الآثار والعمارة مثلاً، و عما عندنا من فن الرسم، وفن تصاميم الأزياء، وبعض المعارض العلمية، وبعض المحاضرات الخاصة...
وذلك مثل:
إقامة معرض متنقل للآثار السعودية.. يتنقل في عدد من الولايات الأمريكية الرئيسة، فنقوم بانتقاء واستعارة عدد من القطع الأثرية المميزة لبلدنا من المتحف الوطني، أو من بعض المتاحف في مناطق و محافظات المملكة: من مدائن صالح مثلاً، وما يتصل بتراثنا الأنباطي في منطقة تبوك والحدود الشمالية، ومن منطقة عسير وما حاذى حضارة سبأ وغيرها، ومما في الأحساء وما وجد من آثار «هجر» وغيرها مما حاذى ديلمون و قارب سومر.
إقامة معرض للفنون الجميلة المتعددة،.. دونما الاكتفاء
ب (أو الانكفاء على) الجانب «التشكيلي» منها، .. ومع الرسم تذهب عينات من النحت، والفنون الجديدة المجسمة والمحوسبة وغيرها.
تشجيع مختصي - و مختصات- الأزياء من المواطنين و المواطنات عندنا، الذين دأبوا - واللائي دأبن- على عرض منتوجاتهم و منتوجاتهن بصفة منتظمة ومتنامية (كما لاحظنا في لبنان مثلاً)، فنقوم بتشجيعهم وتشجيعهن على أداء مثل ذلك في عدد من الولايات الأمريكية.. وعلى ترتيب اللقاءات مع زملائهم وزميلاتهم هناك،.. لتبادل الأفكار والخبرات، ولإبراز هذا الجانب من الوجه الحضاري للإنسان «السعودي».
تشجيع الباحثين النابغين لإلقاء المحاضرات الابتكارية: بأن نقوم بتمويل بعثات علمية لمن نبغوا في الجامعات السعودية و مراكز البحث العلمي،.. ونشجعهم على السفر إلى أمريكا، لعرض نبوغهم العلمي المميز الذي يساهم في ارتقاء المعرفة الإنسانية والتطور البشري.
تنظيم فرقة صغيرة للطرب الشرقي.. (العربي والسعودي منه خاصة) بما يشمل الألحان التي تعد الآن ضمن التراث الموسيقي «الكلاسيكي».. مما تركه لنا: طارق عبدالحكيم، ومحمد علي سندي، وطلال مداح ومحمد بن شاهين، و فوزي محسون، وعبدالله محمد، وعبادي جوهر، وبعض المعزوفات القديمة لمحمد عبده،.. مع التركيز فيها كلها على «العزف» أكثر من «الإنشاد»،.. لتصل الرسالة إلى مسامع الجمهور الأوروبي والأمريكي بانسيابية اكثر.
لا أنسى ما قام به الفنان النوبي «محمد حمزة الدين» حينما قدِم إلى أمريكا، في جامعة تكساس كأستاذ زائر، وحيث قام - بمفرده - خلال سنة دراسية واحدة بتقديم «حفلات موسيقية منفردة» Concerts تزاحم لسماعها جمهور غفير ثم ما لبث أن توالى عدد من الجامعات فيما بعد لاستضافته أستاذاً زائراً.
(ومما يجدر ذكره أن حفلاته في الغالب كانت تقتصرعلى الطبلة اليدوية العادية، أو على العود.
ولقد تمكن هذا الفنان من أن يصبح خير «سفير» - بفنه وبمجهوده الفردي المؤثر و خصوصية أدائه المتميز ومعزوفاته الراقية الشرقية - الأفريقية المؤثرة على شنف سمع الجمهورالأمريكي، بل كان متفوَّقاً على مجهودات المحنكين في (المسألة النوبية)..أضعافاً مضاعفة.
ان يقوم - ضمن الحملة الإعلامية - اختصاصيّون في فن الإنشاء والمعمار: و هنا يقوم أولئك الاختصاصيّون بعرض تصاميمهم عن النواحي المميزة في البيئة المحلية السعودية؛ ولن يفتقد أي عرض معماري من تقديم الشفافيات والأفلام برفقة المجسمات و المحاضرات، لتبرز حضارة البلاد.
فإذا قام المختصون بعرض عدد من الإنجازات المرموقة تحت قباب الجمعيات العلمية الأمريكية،.. كل في مجال تخصصه،.. فإننا سنكسب إحدى الحسنيين:
1- تسجيل و عرض ذلك الإنجاز في أعلى المحافل العلمية (مع تكريم العالم المختص السعودي أو العالمة المختصة السعودية- .. كل في مجاله).
2- كسب التغطية الإعلامية الغادقة المصاحبة لكامل الحملة الإعلامية بصفة مضمونة و مجانية. و كل هذا وذاك في مهمات مدعومة بارزة (و لعلها تأتي بمستوى ما كان قد نُظم بمباركة و بحضور- سمو أمير الرياض عدة مرات، بدأت في لندن ثم في عدد من المدن الأوروبية في الربع الأخير من القرن الماضي.
استمرارية «الحملات الإعلامية»:
فإذا نحن بعثنا و عاودنا على مدار العام، مقدمين بعضاً مما يتوافر في البلد عندنا، .. وأيضاً مما يتوافر لدى مكاتبنا الدبلوماسية في الخارج،.. وإذا أرسلنا من يتواصل مع الجمهور ومع الجماعات والجمعيات والنوادي والغرف التجارية والجمعيات النسائية و الجماعات الطلابية والنقابات العمالية.. والنخب الفنية، وإذا نحن خاطبنا كل فئة و جماعة وجمهور بما يعرفون ويفهمون،.. مع استخدام كافة الوسائل السمعبصرية المناسبة، والوثائق «المعلوماتية» الملائمة،.. فإننا ولا بد سنصل - في خطوة بعد أخرى- إلى الناس هناك،.. صحافةً وشعباً. ولنتذكر فضلاً أن تأثير مظهر «الوسيلة الإعلامية» يحقق - بل وأحياناً يفوق تأثير «فحوى» الرسالة ذاتها؛ فإن حسناً فحسن، و إن سيئاً فسيئ. بمعنى آخر، إن كيفية «ظهور» المهمة، و ظهور العرض، والمعرض، والأوركسترا، والمحاضرة إلخ.. قد يعادل أهمية محتوى الموضوع وفحواه، إن لم يَفقْها! وفي هذا قال(مارشَل مكلوهَن) مقولته المشهورة: «مضمون الرسالة يكمن في وسيلة تبليغها»:!.
the message/ isThe medium هذا مما أرى لزوم التركيز عليه؛ .. أما الأشياء التي أرى أفضلية أن نتحاشاها في خضم حملاتنا الإعلامية، سواءً في محاضراتنا أو في كتيباتنا ونشراتنا، .. فأرى لزوم أن نتحاشى تكرار أن بلدنا هو المصدر «الأضخم»، والبائع «الأول»، و المنتج «الأكبر» للنفط ولمشتقاته،.. فهذه معلومات من باب لزوم ما لا يلزم، فهي معلومات معلومة، ولا تحتاج إلى تكرار، بل إن الضغط عليها قد يسبب استذكاراً وتذكيراً مؤلماً، واستحضاراً فورياً محركاً لذكريات غير سعيدة في أذهان الناس هناك .. عن طوابير الانتظار عند محطات البنزين خلال فترات مضت من أزمات النفط وارتفاع أسعاره.
وأعود لأختم هنا بقولي ان مظهر كل متحدث ومتحدثة، ومشارك ومشاركة في الحملات الإعلامية.. ومدى لباقته ولباقتها، وحسن هندامه وحسن هندامها، ودرجة بشاشة ابتسامته و ابتسامتها في وجه الجمهور،.. و كذلك حضور البديهة عندهما.. لهي كلها من الأمور الضرورية لإنجاح برامج حملاتنا الإعلامية التي ولاشك نحن نهدف من ورائها لتبيان كم نحن دعاة تطور، وتنمية، وإخاء وسلام.
كما أنه كلما كانت روحُ الدعابة وشيءٌ من المرح متوافرين كان نجاح مهمتهما الإعلامية أبلغ وأسمى،.. وباتت نتائج الحملة الإعلامية خيراً وأبقى.

بهادر22
07-Nov-2003, 06:58 AM
حمد الفحيلة

الحــفــــــاظ على الوطن

التاريخ: الجمعة 2003/10/24 م


بعد أكثر من عشرة أعوام بعد حصولها على الاستقلال حصلت أوكرانيا على لقب أكثر دول أوروبا فساداً، واحتلت أوكرانيا المركز 83في تقرير الشفافية الدولية في ترتيب الدول الأكثر فساداً، أي أنها أكثر فساداً من تنزانيا وأقل من بوليفيا، وأضحت رومانيا ثاني دول أوروبا فساداً حيث احتلت المركز 69، والتقرير يبيّن مكامن الفساد فيؤكد أنها تكمن في الرشوة، فأساتذة الجامعات يرتشون ورجل الأمن يرتشي فأضحى الأوكرانيون يطلقون على رجال الشرطة "ميوسور" وهي تعني (مهملات) ورجال المرور في المرتبة الأولى من حيث أخذ النصيب الأوفر من الرشوة حيث تبلغ ثلاثين دولاراً وتتراوح الرشوة التي تقدم إلى رجال القضاء ما بين ألف إلى عشرة آلاف دولار للإفلات من قضية معينة، واستشرى الفساد ليمتد إلى كبار مسؤولي الدولة في مسألة غسيل الأموال.
فمن هذا التقرير يتضح أن تفشي الفساد وزعزعة الأمن ينطلق من مبدأ القبول بالرشوة ومن ثمَّ مبدأ القبول في هدم مجتمع بأكمله وزعزعة أمنه وأمانه.
والأمن كلمة تحمل في مفهومها الكثير من المعاني، فمجرد سماعها يعني الإحساس بالسكينة والطمأنينة والأمان والهدوء والسلامة فينطلق المجتمع منها وبها نحو التطور والازدهار والعمل والتقدم والنماء، ومن هنا فإن إحساس المواطن بقيمة الأمن يجعل منه رجل أمن فيشد على أيدي رجاله يساندهم ويؤيدهم ويعاضدهم. ومن كرم الله علينا أن بلادنا ولله الحمد تعيش تحت مظلة أمن فريد أرسى دعائمه موحد البلاد - رحمه الله رحمة واسعة - وسار على نهجه ابناؤه البررة، فهم حريصون كل الحرص على مافيه مصلحة للبلاد.
لذا فإنه يجب علينا الحفاظ على هذا الوطن والتمسك به والحذر من أن يمسه أي تصرف بسوء فالوطن أمانة والعمل أمانة فالحفاظ عليه واجب والإسلام ينهانا عن الرشوة "لعن الله الراشي والمرتشي.
قال الله تعالى: {وترى كثيراً منهم يسارعون في الأثم والعدوان وأكلهم السحت لبئس ما كانوا يعملون}.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الوصية لعلي رضي الله عنه: "ياعلي، من السحت: ثمن الميتة وثمن الكلب، وثمن الخمر، ومهر الزانية، والرشوة في الحكم، وأجر الكاهن".
وروي عن علي بن ابي طالب (رضي الله عنه) في قول الله تعالى : {أكالون للسحت} قال: "هو الرجل يقضي لأخيه الحاجة ثم يقبل هديته".
فهذه ظاهرة انتشرت وللأسف بين البعض فهناك فئة قليلة ينتسب أفرادها للإسلام ابتعدوا عن تعاليم الإسلام ورضوا لأنفسهم ان يقبلوا الرشوة الحرام، فالشخص لا يحق له ان يعطل مصالح الناس الذي عين من أجلهم في هذا العمل حتى يعطوه شيئا زائدا عن حقه واذا هو قبل هذا فقد ارتكب جرماً كبيراً ويعد هذا الشخص معتدياً على حق غيره.
وهناك أمر أشد خطرا وهو التشجيع على الرشوة يعني هذا الموظف لم يطلب شيئا ولم يفكر اصلاً في هذا الشيء ولكن الشخص الآخر هو الذي يوجه فكره الى هذا الامر الشنيع حتى تصبح عادة شائعة في مجتمعنا المسلم وقد نهانا ديننا الحنيف عن مثل هذه الأمور الخطيرة.


....
> فهد السلمان

عذراً أيها التلفزيون فأنالازلت أفتش عن (أعلاه)!

التاريخ: الجمعة 2003/10/31 م


من باب الغيرة ليس أكثر على وزارة الثقافة والإعلام وبخاصة التلفزيون.. ربما بدافع قربى النسب.. بحكم انتمائنا - شئنا أم أبينا - في الصحافة إليها، وبحكم أن بثها التلفزيوني لم يعد أرضياً فقط.. حيث يمكن أن يشاهد في أي مكان.. فإنني لم أستطع أن أصل إلى أي مبرر موضوعي.. يفسر إصرار مذيعي نشرات الأخبار في التلفزيون والاذاعة ربما.. على قراءة النصوص وفق صياغة المحاضر الرسمية.. رغم كل ما بلغه الإعلام من حولنا من مستويات عالية في المهنية والاحترافية الإعلامية حتى على مستوى المؤسسات الإعلامية الخاصة.
في البيانات الرسمية التي يبثها التلفزيون.. يطل علينا مذيعو النشرات أثناء قراءة الأخبار.. بعبارة (وفق ماذكر أعلاه). وأصدقكم القول: إنني كلما سمعت هذه العبارة من سبأ باهبري أو فهد الحمود.. رفعت نظري إلى مافوق مستوى الشاشة.. بحثاً عن هذه الـ (أعلاه).. فما أجد غير بعض أوراق وقصاصات تعودت أن أضعها في هذا المكان مع مفاتيح سيارتي، ومزهرية من البلاستيك وضعتها زوجتي هناك للزينة!.
.. لقد جعلتني صيغة (أعلاه) هذه.. مثل ذلك الذي يقولون: إنه ذهب إلى الاستاد الرياضي لمشاهدة مباراة في كرة القدم.. وكان قد اعتاد مشاهدة المباريات في التلفزيون.. فكان كلما لم يسعفه التركيز على رؤية ملابسات هدف لم يحتسبه الحكم.. أو ضربة جزاء مشكوك في أمرها.. يظل ينتظر الإعادة.. لكنه عندما يفشل في العثور على مفردة (مباشر) أو (لايف) في أي ركن من أركان الملعب.. يثوب إلى رشده.. ويتنبه إلى أنه كان في الموقع الخطأ!.
أعرف أن المحاضر الرسمية.. لابد وأن تكون قد كتبت هكذا.. لأن الذين يقومون على صياغتها هم خبراء إداريون وقانونيون وسياسيون واقتصاديون.. لكنهم ليسوا معنيين بالصياغات الإعلامية والطريقة التي ستذاع بها.. هذا ليس شأنهم.. هذا شغل الإعلاميين أنفسهم.. لذلك حينما يتحدث النص عما ذكر أعلاه.. أو حتى أدناه.. فهو يشير إلى أعلى أو أدنى المحضر.. وهذه الأبعاد بالنسبة لي كمشاهد خارج جغرافيا الورق.. لاتتناول نفس المعنى.. ذلك لأن أقصى دلالة للأعلى بالنسبة لي.. هو عقال المذيع.. والأدنى هو كفاه!!.
..ولأنني على يقين من أن هذه الأخبار.. لا تبث للتلفزيون على طريقة الإعلان في الجريدة الرسمية.. أي لمجرد رفع المسؤولية وحسب.. وإنما يُستهدف من ورائها.. إخبار الناس بما تم حيال هذا الموضوع أو ذاك.. لهذا فإنني كنت أتمنى لو وصل التلفزيون.. خاصة بعد مأسسته.. إلى القناعة بضرورة وجود رؤساء تحرير متخصصين للأخبار.. على غرار ماهو معمول به في معظم المؤسسات الإعلامية.. قادرين على نقل هذه الصياغات الإدارية.. التي تقرأ الآن - وفيما يبدو- كما تصل من مصادرها.. إلى صياغات إعلامية.. لا تفترض وجود المحضر ذاته بين يدي المتلقي.. لتخاطبه (بما ذكر أعلاه) أو (أدناه).. وإنما لتنقل إليه الخبر عبر حس إعلامي محترف.. خاصة في مثل هذه المرحلة التي تشهد المزيد من التوسع في مساحات البث التلفزيوني.. من خلال أستحداث قنوات تليفزيونية إضافية - الآن يجري الحديث عن القناة الاخبارية الرابعة، وقناة متخصصة للأطفال - مما يعني أن التلفزيون يفتش عن المشاهدين فعلاً، ويذهب باتجاه محاولة استقطابهم.. وهذه عملية شاقة.. وتكاد تكون مستحيلة.. مالم تتزامن مع قيام مجهود حقيقي وجاد.. يضع في اعتباره إحداث نقله نوعية ومهنية.. سواء في مجال الاخراج وتقنياته أو التنفيذ.. أو الحركية.. أو الاحترافية في الأداء.. وانتخاب اللغة الإعلامية التي تستطيع مخاطبة مشاهد اليوم بخياراته المتعددة!.


...

هيام المفلح

الفساد.. الأب الشرعي للبطالة!

التاريخ: الجمعة 2003/10/31 م


مازال القراء يمطرون بريدي بآرائهم وتعليقاتهم حول مقالتي التي نشرت قبل اسبوعين بعنوان (كيف وصلنا إلى هذا؟) - والتي استنكرت فيها عمل سبع خريجات سعوديات كخادمات في البيوت!
ومن يتصفح التعليقات الواردة عليها في منتدى الكتاب على موقع جريدتنا سيعرف انني كنت محقة في غضبي على هذا المآل المحزن لخريجاتنا وذلك من مدى السخط والاستياء الذي حقنت به نفوس القراء من جراء مثل هذا الخبر.
المرعب في الأمر ان رسائلهم حملت لي كماً هائلاً من المعاناة التي تعرض لها كل واحد - وواحدة - منهم في سبيل البحث عن عمل!
الكل أجمعوا ان البطالة هي القنبلة "النووية" الموقوتة بلا جدال.. وأجمعوا ان المتسبب الأول في تواجد البطالة واحتقانها بهذا الشكل الخطير هو، ليس فقط سوء التخطيط، وإنما يعتبر الفساد الاداري الداعم الأول لها!
كانت معاناة الكثيرين مع ذلك الغول الكامن في الواسطة أو كما أسموها "فيتامين واو" أو "عصا موسى" السحرية!.
ثم تأتي الرشاوى.. والسرقات.. والادارات المتسلطة التي وُجد أصحابها أصلاً لتعقيد كل ما هو سلس وتطفيش كل موظف سعودي!
لقد ظهرت رائحة الفساد العفنة وما عادت تخفى على أحد، وما المؤتمر الذي عقد في الرياض مؤخراً لمحاربة الفساد إلا خطوة جدية للاعتراف بتواجده أولاً ومن ثم التأكيد على أهمية محاربته أينما وجد وبأي طريقة كانت.
ان الحل أكبر من الشعارات والتنظيرات.. الحل يكمن في الشفافية، في اعطاء الأمان لأولئك المتضررين من مخالب الفساد الكبيرة التي أساءت استخدام سلطاتها، وداست على الكثيرين في سبيل مصالح دنيوية دنيئة!
لنبدأ بالسماح بنشر كل القضايا التي يتعرض لها المواطن في مكان العمل - رجلاً كان أو امرأة - مهما كانت صفة رب عمله المعني بالقضية.. ولنبدأ بالتحقيق مع تلك الرموز الفاسدة والتشهير بها لتكون عبرة لغيرها.
اقرأوا رسائل القراء في المنتديات أيها المسؤولون واجعلوا لهم، ولنا نحن الكتاب، بريداً خاصاً نرسل إليه كل ما يردنا من شكاوى وقضايا لا يمكن تجاهلها أو السكوت عنها.. وحاولوا أن تجيبوا عن بعض هذه الأسئلة التي وردتني:
@ هل من العدل التغاضي عن تلك المديرة التي شهدت ادارتها استقالة 12موظفة سعودية في عام واحد!!
@ هل من العدل أن نسكت على ذلك المدير الخاص الذي وظف عنده خريج جامعة لمدة خمس سنوات براتب 2500ريال ولم يأخذ ولا علاوة في حين هناك علاوات سنوية لكل الموظفين الأجانب لكن السعوديين لاشيء لهم لأنهم "كما قال لهم المدير المحترم" شيء كمالي ولم يوظفهم إلا لإسكات مكتب العمل!
@ لابد أن نسأل تلك المديرة لماذا وظفت مساعدة عربية تملك دبلوم سكرتارية وموظفة عربية أخرى بوظيفة سكرتيرة بينما بناتنا الحاصلات على المؤهلات نفسها جالسات في البيوت؟
@ ولابد أن نعرف لماذا يقبل تقدير (جيد) لدراسة الماجستير لطالبة (بنت فلان) ولا يقبل لباقي الطالبات؟
@ ولماذا تم تعيين تلك الأجنبية - بذلك المستشفى - مجاملة لزوجها براتب 20ألف ريال وبعد أشهر التحقت للدراسة في جامعة بلدها وتم تفريغها كموظفة صورية - وراتبها مستمر وتذاكرها مجانية - خلال فترة دراستها للدكتوراه على حسابنا وأموالنا؟
@ ولماذا حرموا الممرضات السعوديات بالمستشفى نفسه من الترقيات والتدريب وأرسلوا فلبينيات للتدريب الصيفي في جنيف هذا العام؟
لنا تعليق الجرس وفتح نوافذ الأنين.. ولكم شرف العمل على رفع المعاناة وإحقاق الحق والعدل أيها المسؤولون.
وفقكم الله لما فيه رفعة هذا البلد وأهله.. والله ولي التوفيق.
وكل رمضان والجميع

بهادر22
07-Nov-2003, 07:06 AM
مطلب وطني صغير
د. فوزية عبدالله أبو خالد

من أبجديات المعرفة المتعلقة بالمواطنة والمسؤولة في آن واحد تحديد طبيعة ومحددات العلاقة بين المواطن وبين الإطار المرجعي للوطن المتمثل في القيادات المسؤولة، كما أن من أعمدة قوة تلك العلاقة ودعائم سلامتها واستمرارها وتطورها أن يعي المواطن تلك المحددات وان يلتزم بمنظومة الحقوق والواجبات في الوطن الذي ينتمي إليه. ومن ضرورات هذا الوعي أن يكون المواطن على دراية واطلاع بها لتسهيل العمل بها والاحتكام إليها.
ويأتي كمقدمة جذرية لهذه الأبجديات ان نعرف الحيثيات التي أسست عليها هذه الأبجديات، دون ان يعني ذلك ان نسقط مرجعيتنا الوطنية في الأمر بما يعبر عن هوية الحضارة العربية الإسلامية لمجتمعنا.
لقد ساهمت في بناء المجتمعات المعاصرة مجموعة من العمليات التراكمية والمعقدة التي أفضت بها بعد جهد جهيد الى تأسيس مفهوم المواطنة وذلك بارسائه على ثلاث دعائم مركزية، وهي بناء الدولة الوطنية «Nation-State»، وتوفير الأطر للمشاركة السياسية والاحتكام الى القانون مع توزيع الاختصاص بين أجهزة السلطات في الدولة.
وفي هذا يحدد مفهوم المواطنة ضمن تلك الركائز بناء على طبيعة العلاقة بين المواطن والدولة كما تحددها قوانين تلك الدولة وكما تعبر عنها مجموعة الحقوق والواجبات بالتأسيس على تعريف والاتفاق على عدد من المحددات، ومن أهم هذه المحددات في جانب المواطن الانتماء المخلص الى الوطن والشعور تجاهه بالولاء مع الالتزام للنظام المتمثل في الدولة بمنظومة الواجبات والحفاظ على الأمن الداخلي والخارجي للمجتمع. بينما يقوم النظام من جانبه بضمان الحقوق لمواطنيه واستتباب الأمن وإعداد العدة واتخاذ الأسباب ضمن توفير الحماية للمواطن والوطن وكذلك توفير الكفاية من الحاجات للمواطنين.
وبالتأسيس على ذلك تأخذ العلاقة صيغتها القانونية التي تكون المصدر المرجعي لشرعية تلك العلاقة ولاستمرارها وتطورها بما يعزز الأواصر بين المواطن وبين دولته، وفي هذه الحالة لم يعد من الصعب على تلك المجتمعات المعاصرة التي تطورت من خلال العمل قدر الامكان باستيعاب تلك المحددات بين المواطن والدولة ان تعمل على مزيد من التأطير لمفهوم المواطنة والتنظيم لحقوقها وواجباتها حيث جرى تحديد الأمر في اربعة مجالات. هي مجال الحقوق المدنية التي تتيح للمواطنين الاحتكام الى منظومة متعارف عليها من الأنظمة والقوانين واللوائح ومنها على سبيل المثال حق التعلم والحصول على المعلومات، العمل، التنقل، وما إليه، الحقوق السياسية وتعني من ضمن ما تعني في المشاركةتحمل مسؤوليات العمل، الحقوق الاجتماعية ومنها كفالة مستوى معيشي كريم للمواطنين بما فيه السكن، والخدمات الصحية والعون المالي للمعوزين من قبل مؤسسات الدولة وبما فيها حق المواطنين بالمساهمة في خدمة المجتمع عن طريق العمل التطوعي في الجمعيات الأهلية والنقابية. وفي مجال الشؤون الثقافية يشمل ذلك تعبير جميع ثقافات المجتمع الفرعية عن نفسها في مناخ من التسامح الذي يحولها الى روافد تسقي وتثري المجرى العام من ثقافة المجتمع.
أما عن سؤال الغاية من الرجوع الى هذه الأبجديات ومراجعتها في هذا المقال فهو ما نشعر به اليوم وفي هذه اللحظة التاريخية الحاسمة من رغبة صادقة لدى القيادة والمجتمع للأخذ بكل أسباب الإصلاح التي تدرأ عن مسيرتنا الوطنية وعن وحدتنا الوطنية التي نعض عليها، قيادة وشعباً، بالنواجذ كل ما يحدق بهما من أخطار داخلية وتهديدات خارجية، وهذا لا شك يشكل دافعاً لكل مواطن غيور بما فيهم الكُتاب الذين عليهم مسؤولية لحمل مسؤولية الكلمة للمشاركة بالتفكير والمشورة بالكيفيات والمقترحات التي يمكن ان تؤازر وتدعم هذا التوجه الإصلاحي السديد.
ولعلنا نعلم ان التنظيمات الوطنية بالمملكة المتمثلة على وجه التحديد في كل من النظام الأساسي للحكم، نظام مجلس الشورى ونظام المناطق يشتمل كل منها على منظومة حقوقية تنظم العلاقة بين المواطن وبين الدولة متمثلة في مؤسسة الحكم والمؤسسات الرسمية الأخرى. ولعلنا نعلم ايضا وبخاصة للمختصين والمعنيين بالمتابعة ان المنظومة الحقوقية لكل من الأنظمة الثلاثة تشتمل على «كم» كبير من القواعد المنظمة لصلاحية السلطات ومهام كل منها ولعدد كبير أيضاً من حقوق المواطنين التي تعطي المواطنة مفهوماً عصرياً يشمل الحماية والرعاية والمشاركة كما لا يعارض تعدد الرأي ويشجع على التعبير، فعلى سبيل المثال وكما استعرض ذلك في مؤتمر حقوق الإنسان الشهر المنصرم في ورقته القيمة الدكتور صالح الشريدة يشمل النظام الأساسي للحكم حقوقاً جوهرية من حقوق المواطنة، ومنها حق المساواة، حق التقاضي، العدل والشورى، حق التكافل الاجتماعي، حق الحياة بما فيه حق حفظ كرامة المواطن، الملكية والحقوق الشخصية، الأمن في الدين والرزق والعرض والسمعة والنفس فلا تجريم إلا ببينة.
وفي هذا فإن الاقتراح المحدد الذي اتقدم به الى كل من يعنيه الأمر وأولهم القائمون على أمر هذا الوطن وأصحاب القرار السياسي فيه متمثلين في خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز وسمو ولي العهد الأمير عبدالله بن عبدالعزيز هو البدء في وضع «مدونة» ان صح التعبير تشكل «وثيقة رسمية» تكون مرجعا للمواطن والدولة معا في كل ما جاء في نظام الحكم من حقوق وواجبات، ولا أظنه يعوزنا القرار المناسب من القيادة ولا المشورة من أبناء وبنات الوطن فيما يحتاجه هذا الاقتراح من جهد لتدارسه وتطويره بعد الاجماع عليه بطبيعة الحال، كما يمكن ايجاد بديل لهذا الاقتراح أكثر فعالية وأكثرتجاوباً مع مقتضيات الحاجة الوطنية إن أمكن، فالمهم ليس صيغة الاقتراح بل إن الأهم هو وجود وثيقة وطنية تشكل مرجعية قانونية للعلاقة بين الوطن والمواطن تكون في متناول الجميع قولاً وعملاً. هذا ولله الأمر من قبل ومن بعد.



مجتمع لا يتغير... فلماذا الحديث والتمثيل والكتابة؟

علي الخشيبان
الحديث عن مجتمعنا ومدى تغيره على المستوى الاجتماعي المعنوي الذي يمثله التغير في المفهوم والفكر الممارس في المجتمع يحتاج إلى الصراحة القاسية عند تقدير حجم التغير ومستوى تحقيقه للطموح الاجتماعي بكل أشكال التنظيمية. فنحن نمارس الحديث عن مجتمعنا ومدى رغبتنا في تغييره نحو الأفضل منذ زمن بعيد ولكن تفاجئنا الحقائق بأن طموحاتنا لا تزال في مرحلة الحمل ولم تولد بعد لنرى آثارها على أرض الواقع الذي يفتقد إلى آلية التغيير فالدلائل تشير إلى أننا نعيش في مجتمع أشبه ما نكون فيه بمعلقين في مباراة لكرة القدم يتمنى فيها المعلق على اللاعبين عمل مستحيل على أرض الواقع ولكن المعلق يعرف في حقيقة ذاته أن ما يطلبه مثالي وصعب التنفيذ ليس لأنه عمل مستحيل ولكن لمعرفته بإمكانات ذلك الفريق, وخاصة عندما يكون تعليقا خلف مقعد وثير أمام صورة المجتمع الحقيقية. هكذا نحن مع طموح التغيير في المجتمع نخطط له في حديثنا ونكرر طلبه ولكننا غالبا لا نريد أن نراه على أرض الواقع لأننا نصاب بالخوف منه فنرفضه ونفضل العودة إلى ما نحن فيه خوفا من أن نفقد شيئا من واقع أثبتت الأيام أننا نحن من يرفض تغييره ولكننا لا نريد أن نفصح أننا نحن من يرفض التغيير حتى في أسلوب تفكيرنا الذي وجدناه ثابتا لا يحقق فيه الزمن المتطور من حولنا أدنى تأثير, فها هو المسلسل الرمضاني "طاش11" يكشف هذه الفكرة بشكل واضح فمنذ عقد من الزمن ونحن نمارس نقدا مكررا لهذا العمل تحت عنوان محدد هو أن هذا المسلسل ينال من مجتمعنا بشكل أو بآخر مع يقيني المنقطع النظير أن النقد الذي يمارسه هذا المسلسل أو غيره من الأحاديث الإعلامية لا تعدو كونها مادة ذات مفعول مؤقت ينتهي بعد دقائق معدودة من الحدث فكل الانتقادات التي وجهها هذا المسلسل على سبيل المثال لا تختلف عن تلك المكتوبة على صفحات الصحف أو تلك التي يتم تداولها عبر الإنترنت. إن نفس الموضوعات يتم تكرار عرضها بشكل جديد كل عام بهدف التأكيد وإعادة الرسالة للقول إن شيئا لم يحدث لتغيير ما تم انتقاده وهذا يدفعنا إلى طرح التساؤل الأكثر أهمية عن ذلك السر العظيم في عدم استجابتنا لإحداث ما نطمح إليه من تغيير في محيطنا الاجتماعي المتمثل في فكر اجتماعي يكرر نفسه بلا رغبة في الانتقال خطوة إلى الأمام ليعلن لنا أن مشكلة قد تكون في الإنسان نفسه وتشكيله الفكري هي أساس المعضلة في مجتمع ينتقد نفسه مئات المرات في اليوم والليلة عبر كل الوسائل المتاحة أمامه. إن تحليلا دقيقا لشخصية الفرد في المجتمع يؤكد أن كلا منا يرى المجتمع من خلال رؤيته الضيقة التي يعتقد أنها تخدم مصالحه الفردية بعيدا عن شمولية الرؤية للمجتمع ككل ولذلك تفشل كل محاولات النقد التي تمارس على المجتمع الذي يرى أفراده أنهم مستقلون عنه حيث يعملون من خلال تصور فردي لدورهم الاجتماعي وليس العكس وهو ما يحقق المصلحة الاجتماعية على حساب الفرد. إن أكبر مثال على ذلك أن كثيرا من الأفراد يحققون تقدما على المستوى الشخصي في المؤسسات أو الإدارات التي يديرونها وينجحون بتخطي الحواجز التي أمامهم للرقي والترفع بينما يفشلون في تحقيق نفس التقدم لمؤسساتهم أو وزاراتهم أو إداراتهم التي يديرونها من الناحية التنظيمية فلذلك نجد أن مؤسساتنا الإدارية تتعرض لنفس النقد مرات كثيرة ولا يتمكن أحد من تغيير الموقف ونقل حالة النقد الحاد إلى حالة تغيير إيجابية. إن فكرة التغيير من أجل المجتمع فكرة مفقودة في محيطنا الاجتماعي لأن الحالة الفردية هي المجال المفتوح للسباق من أجل التقدم فأنظمتنا الإدارية بجميع أشكالها تفتقد للمرونة في تحريك فقراتها وتغيير نصوصها تمشيا مع متطلبات الحاجة الاجتماعية الطارئة ولذلك يجد الفرد نفسه عاجزا عن تحقيق تغيير يذكر على مستوى المؤسسة أو المنظمة التي يديرها أو يعمل بها بشكلها المجتمعي وذلك لكثرة العوائق التي تواجهه في تحريك نصوص المنظمة أو إعادة بنائها بما تقتضيه الحالة الراهنة, ففكرة الفرد الناجح هي المطلب بعيدا عن إنجاح المؤسسة التي يتعامل معها المجتمع بأكمله. إن وجود ثقافة ما يسمى الواسطة في مجتمعنا يعيدنا إلى معرفة السبب الحقيقي والمتمثل في كيفية التعامل مع المؤسسات من خلال أفرادها وليس من خلال تنظيماتها فلذلك نلجأ إلى الأفراد بعيدا عن أنظمة المؤسسات الحكومية وذلك لأن أنظمتنا الإدارية تضع قياداتها في إطار لا يتأثر بأي نظام للمؤسسات التي يعملون بها وتلك العوائق التنظيمية هي التي تحوّل الفرد إلى التمركز حول ذاته فتصبح النواة التي تدور حولها المصالح بدلا من أن يكون المجتمع هو تلك البؤرة التي يجب أن يتمركز حولها كل فعل اجتماعي يقوم به الأفراد في المؤسسات والمنظمات المجتمعية.
إن ما يميز غيرنا في تنظيماتهم الإدارية والفكرية في الدول التي تقدمت علينا أنها تنظر إلى الفرد من خلال المجتمع مما يقطع الطريق على كل المحاولات الفردية لتحقيق المصالح الذاتية بعيدا عن المجتمع ولكن في حالة أفراد مجتمعنا وفي كثير من المواقع يتم الاعتماد على فكرة الخروج من المسؤولية الاجتماعية ولذلك نجد من يرمون فشل مؤسساتهم الإدارية على الواقع العام للمجتمع دون تحريك المستوى الفردي الذي به يتحقق المستوى الاجتماعي. إن المجتمع الذي لا يتغير وفق محركات النقد القائمة مهما كانت مصادرها مجتمع يعاني من ضعف الاستجابة التي من أهم أسبابها حالة التصلب التي قد تصيب قوانينه وأنظمته ولذلك نجد أن القرارات الفردية في المؤسسات الإدارية تتخذ بشكل سريع بينما قرارات وخطوات التطوير الإدارية على مستوى المؤسسة المجتمعي تستغرق زمنا طويلا يضمن تأخر تأثيرها التنظيمي.

* كاتب سعودي

.....

بهادر22
07-Nov-2003, 07:14 AM
معركة الإرهاب مستمرة


ويبقى الأمن في بلادنا تاجاً عزيزاً يرصع جبين هذا الوطن، حامياً بعد الله من سوء الأشرار ومكر الأعداء وخبث من تشبعوا بالغواية والضلال.. وفداءً بأغلى ما يمتلكه المرء دماً يسيلُ ليروي قدسية الأرض بطهر الدم.
وإذا كانت قمة الهرم الأمني يعتليها رجلٌ مثل نايف بن عبد العزيز، لم يدخر وسعا في تأمين الطمأنينة والاستقرار لكل من تطأ قدمه أرض هذا الوطن أو يقيم عليها، فمن حق هذه الأرض علينا أن نكون أكثر تمسكا والتفافا وإيمانا خاصة في ظل هذه الظروف العصيبة التي يمر بها وطننا.
فالإرهاب.. مثل طيور الخفافيش،
لا يعرف وطنا أو دينا أو جنسا أو لونا، ولا يؤمن سوى بتعاليم الشيطان حين يوسوس بالغواية والخيانة ويستحل ما حرم الله وما نهى.
لم يردع هؤلاء المجرمين والقتلة، أننا في شهر حرام وفي بلد حرام.. ليمارسوا خستهم، ويحاولوا أن يتمسحوا بالدين الذي هو منهم براء، وإلا فما المبرر لعمل إجرامي مثل الذي يقومون به.. وفي أقدس الشهور الإسلامية وفي أطهر بقاع الأرض كلها؟
ـ كيف يستطيع هؤلاء أن يدعوا بأنهم يصومون نهارا ليمارسوا طقوس القتل ليلا..؟
ـ هل سولت لهم شياطينهم بأن الأضحية تحولت إلى الانتقام من أنفس حرم الله قتلها إلا بالحق؟ أم أنهم يريدون التقرب إلى الله بدمائنا؟
ـ كيف يستطيعون أن يدعوا بأنهم يقفون أمام الله وأيديهم ملطخة بالدماء البريئة، ولمصلحة من؟
ـ هل يقاومون الكفار في مكة المكرمة والمدينة المنورة والرياض؟
@@@
نعرف أن المعركة مستمرة، بيننا كمجتمع بالكامل وبين هؤلاء الإرهابيين لاجتثاث جذور الشر من بلادنا، معركة لا يتحملها فقط رجال الأمن الشجعان الذين أثبتوا أنهم درع الوطن الكبير، وأنهم حماته وسدنة الدفاع عن ترابه ووحدته وكرامته.
معركة يجب أن نقوم فيها جميعا مواطنين ومسئولين، رجالا ونساء، أطفالا ورجالا، شبابا وعجائز بدور يسمو فوق الكلام وينتقل إلى حيز الفعل المقاوم بالحجة والمنطق والعقل، وهذا دورنا جميعا.

(مراقب)

.....

بهادر22
07-Nov-2003, 07:21 AM
حتى يصبح حَمْل المِحَن أخَفّ

المصدر : بدر بن أحمد كريِّم


(لا نَدّعي الكمال فالكمال لله وحده, ولا ندّعي العِصْمة فالعِصمة للأنبياء عليهم السلام, ولكننا نقول: إنّكم ونحن برهَنّا على أنّ الإسلام يصلُح أساساً متيناً للدولة, في هذا الزمان والمكان, كما كان عبر القرون الطويلة أساساً متيناً قامت عليه الحضارة الزاهرة, التي نتشرف جميعاً بالانتماء إليها). (صحيفة عكاظ, 24 شعبان, 1424هـ, ص3).
هذا كلام نَطَق به الأمير عبدالله بن عبدالعزيز أكثر من مرّة, فما الجديد فيه هذه المَرّة?
الجديد -من وجهة نظري- أنّه يقرع جرس إنذار في آذان من يدّعون الكمال, أو يزعمون أنهم معصومون من الأخطاء, وحينما تُبَيِّن لهم ذلك, إذا بهم يتأفّفون ويَضْجَرون, وفي غَيِّهم سادرون, يقيمون الدنيا ولا يُقْعِدُونها, دون أنْ يدروا أيّ مُنْقَلَبٍ ينقلبون, بمعنى آخر يدّعون أنهم مكتملو الشخصية, ومعصومون مِنْ الأخطاء.
وإذا جاز لنا أنْ نتصوّر انطباق هذا الفهْم على البَشَر, فيجوز أنْ نُطَبِّقَه على الدُّول. فكم دولة زعمتْ أنّها مبرّأة من العيوب, وألصقَتْ بدول أخرى عيوباً كَمّا وكَيْفا, وحاولتْ الهيمنة والاختراق, ومضَتْ توجِّه الصّفْعات واللّكْمات, وتهوِّن من الثقافات, وتتنطّع بالكلمات, في رغبة عارمة تجيش في صدرها لتركيع دولة أخرى, بَيْد أنّ تاريخ الدول قديماً وحديثاً, ينبئ عن أنّ مجتمعاتها الواعية, سُرْعان ما تقلب السِّحر على السّاحر, فتبوء تلك الدول بِغَضَبٍ من المجتمعات اليقظة, التي سرعان ما تُجَرِّدُها مما رَقّ من ثيابها, وتُمَزِّقُ عنها الأقنعة المستعارة, وتكشف أستار ضلالها وغيِّها ونَزَقِها, وتُلْقِي بها في مِزْبلة التاريخ.
ولقد تعرّض المجتمع السعودي ومازال لضلالات وتضليل بعض الدول. تعرّض لذلك يوم أنْ جَمَعَ الملك عبدالعزيز رحمه الله, شَمْل ما تناثر من أجزاء هذه الدولة, ويوم أنْ قرّر الالتزام بالمنهج الصحيح للإسلام, ويوم أنْ رَفَعَ نداء التضامن الإسلامي, ويوم أنْ قال وما زال: لا للتبعيّة, ولا لمحاولات الاستغراب, ولا لثقافة القتْل والتّرويع, ولا لمحاولات ضرْب الوحدة الوطنية, وجَزَم بأنّ الإسلام الصحيح هو المنقذ الوحيد لما تعانيه البشرية من التخلُّف, ومن تصلُّب في الرأي نابعٍ من رعُونة, ومن صِغَر عقْل لا يرى أبْعَدَ مِنْ أنفه.
وفي الحالات التي تتعرّض فيها الدول للامتحان, تستند مجتمعاتها الواعية إلى ظلال شجرة الوحدة الوطنية, ويستند الإنسان إلى الإنسان, وتصبح التضحية بالنفس أمرا ينبغي أن يحضَّ عليه التضامن والتآلف, وتقترن العقول أكثر من اقتران الأجسام, فتُلْقِي النُّفور جانباً, وتزاول تعاوناً متبادلاً, يصبح معه حَمْل المِحَن أخفّ, ولا تسمح للمتسول من الدول أنْ تجلس فوق الأريكة, أو تدَعُها تجتاز عَتَبة الدار, وهذا هو معنى كلام الأمير عبدالله بن عبدالعزيز (لا ندّعي الكمال فالكمال لله وحده, ولا ندّعي العصْمة فالعصمة للأنبياء عليهم السلام).
بَيْد أننا نستطيع أن نحقق شيئاً أو جزءاً من التكامل المنشود, إذا أحسسنا أنّ من واجبنا جميعا, أنْ نقف في وجْه الرِّياح التي تهُبُّ بعنف, لتُبَدِّد -لا سمح الله- جوّا صحوا, فتحيله إلى جو مُتَقَلّب لا جدوى منه. وحتّى لا يتحقق ذلك, ينبغي أنْ نعمل جميعاً على حماية الوِحدة الوطنية, مِمّن يدّعُون الكمال, ويزعُمون العِصْمة من الأخطاء.




.....


هل نعيش أزمة فكرية حقاً?

المصدر : تركي العسيري


يبدو أننا نعيش -كمجتمع- أزمة فكرية حقيقية تتمثل في عدم قدرتنا على فهم بعضنا البعض وبالقدر الذي يجعلنا نؤمن بأحقية كل منا في طرح رؤية للأشياء انطلاقاً من مرجعيتنا الفكرية التي تشرب كل منا بها.. من هنا تعرض بعضنا, والمعنيون بالشأن الفكري تحديداً إلى جملة من الاتهامات المجانية من أناس لا همَّ لهم إلا توزيع التهم والتصنيفات, ومحاولة مصادرة حق الآخرين في إبداء ما يرونه ضرورياً للارتقاء بمجتمعهم, والذي يدخل في صلب رسالتهم التنويرية.
أقول قولي هذا.. لا وصاية على أولئك الناس الذين يخالفوننا الرأي.. فهذا حقهم, ولكن دحراً واستهجاناً لمبدأ التصنيف كأن يقول إن فلاناً من الكتاب (علماني), وآخر (ليبرالي), وثالث (مسترزق)!
ولعل من المهم, بل والمهم جداً أن تتسع رؤيتنا للأشياء, فنؤمن بأن الاختلاف هو سنة الحياة, وهو دليل إيجابي على حرص كل منا على أن يقدم ما يراه متوائما مع توجهاته لخدمة هذه البلاد, وخدمة الأجيال القادمة التي نرى أن من حقها علينا أن نصدقها القول باعتبار مستقبلها ومستقبل الوطن أمانة مقدسة في أعناقنا لا ينبغي أن نحيد عن معالجة ما نعتقد أنه حق يتفق مع تطلعاتنا كشعب ينشد الارتقاء, ويرنو إلى أن يدخل العصر الجديد وهو متسلح بالأدوات اللازمة التي تخلق منا أفرادا منتجين, قادرين على التعامل مع متطلباته.
ولعل من المفيد أن نتعلم الدروس الحقيقية التي عن طريقها يمكن أن نشكل رأياً حضارياً قادراً على الصمود في وجه التحديات المعاصرة, فلم يعد من المنطقي أن نتشبث بنظرية (المؤامرة), والتقوقع, بل والعوم ضد التيار, والتي تؤدي إلى أن تشكّل منا (طابوراً) هامشياً يعيش خارج الزمن وخارج الجغرافيا.. فنحن شئنا أم أبينا نعيش مع الآخرين في عالم واحد, ينتصر فيه المؤمنون بحقهم في الوجود, وحقهم في المنافسة عن طريق الانتاج المتميز, والاقناع الواعي لاغير. ولعل من عاداتي (القروية) السيئة ربما, عدم الإذعان لمن يحاول أن يجرني الى مستنقع الجدل (البيزنطي) أو الحوارات (السفسطائية) لولا رسالة (فاكسية) بعثها أحد القراء -غفر الله لنا وله- مع مطلع هذا الشهر الكريم والذي لم يشأ أن يبدأه بالخير والرحمة كما نص عليه ديننا الحنيف (رمضان أوله رحمة, وأوسطه مغفرة, وآخره عتق من النار) -اعتق الله رقابنا من ناره- فاستهله بجملة من التهم المجانية لكل الكتّاب, متهماً إياهم بالعمالة, والانحراف الفكري, ولم يكتف بهذه بل راح يمطرنا بالدعاء المنفر بأن يشل الله أيدينا, ويخرس ألسنتنا, ليخلو له الجو كما يبدو في طرح رؤيته الشوهاء, وفكره السخيف! وأعجب من أولئك الناس الذين يشترون المطبوعات المختلفة لا للاستفادة, والاطلاع, ولكن لمحاكمة نوايا الكتّاب, الذين أزعم أنهم مواطنون مؤمنون انقياء لنا أن نقبل منهم ونرد عليهم, إن الكلمة أمانة كما نفهم, وحينما نطرحها عبر هذه المنابر الإعلامية فإنما نطرحها برؤى متباينة نزيهة وإيماناً منا بأن وطننا يستحق الكثير, وأن ما يتعرض له هذا الوطن الجميل لا يجعلنا في موقف الحياد أو الانزواء, بل يحتاج منا إلى قدر غير هين من الصدق, والوضوح, ومراقبة الله فيما نطرح.
والمطلوب منا كمجتمع مسلم متحضر أن نؤمن أنه ليس من حق أحد الوصاية علينا فيما يتعلق بديننا ووطننا, وأن مساحة الرأي تتسع لكل الطروحات المخلصة التي تهدف إلى مصلحة المجموع ومن هنا كان لزاماً علينا أن نتعلم أبجدية الحوار, وأبجدية الاختلاف مادمنا في النهاية نهدف إلى رفعة وطننا وأمتنا.
يبقى أن أشير إلى الخطوة المتطورة التي أقدمت عليها وزارة التربية والتعليم في إنشاء مجالس الشورى في بعض المدارس ليتعلم الجيل القادم معنى فهم الاخر والحوار معه, وننتظر أن تعمم هذه الخطوة التي أقدمت عليها الوزارة استشعاراً منها لحجم المأزق الذي نعيشه.. لينشأ جيل قادر على أن يتعامل مع متطلبات الزمن القادم وفق منظور حضاري لا يلغي فيه أحد الآخر بل يجلّه ويقدّره, ويؤمن بحقه في مخالفته.. فالاختلاف قيمة حضارية ما أحوجنا إلى أن نتعلمها.. ورمضان كريم!!


............

حتى آخر فقير

المصدر : نورة المسلم


أكاد أجزم أن هذه البلاد من أكثر الدول التي تجمع التبرعات وذلك من خلال الأفراد والمؤسسات, أما الحكومة أدامها الله فهي ليست في موقف جلب الذاكرة وما تتجلى به في كل وقت وحين تمد العون السخي للداخل والخارج..
لكن ما الذي تغير عقب أحداث الحادي عشر من سبتمبر الشهير? لقد أفقنا من غفوة.. ووجدنا أننا نواجه أعداء منا, يتآمرون على استقرارنا وكأنهم يضعون أيديهم بأيدي الشيطان كي يجدوا مدخلا على هذا الكيان كانت مغلقة أبوابه, بل أجزم أننا كنا آخر من يمكن أن يتوخى منه الحذر أو الريبة في أي جانب من جوانب الحياة.. ولن نخوض في غمار ما حدث ويحدث, إنما مع المستجد فقط الذي يلامس أوضاعنا ملامسة واقعية رؤية العين المجردة.. الفقراء منا وبيننا وفينا, هل حان وقت الالتفات إليهم بنظرة جادة وموضوعية وحاسمة أيضاً? هل من حلول عاجلة لإيقاف سيل التبرعات خارج النطاق حتى آخر فقير مواطن أو أرملة أو عاجز أو ضائع.. هؤلاء هم شتاتنا وهم أجرنا وثوابنا {الأقربون أولى بالمعروف} هكذا يقول المولى عز وجل.. الملفت للانتباه هو كثرة المؤسسات الخيرية والجمعيات التي تتبنى مشاريع للم شعث المشردين في العراء, وهم فئات تشكر على ما تقوم به أو تتبناه.. لكننا نود أن نرى تفعيلا لهذا.. إن وجود الفقر وانكشاف الغطاء ليس سوى أخطاء في الخطط, ولكنها لا تعني النهاية, بل إن النهاية أن يتفاقم الوضع وأن تزداد الرقعة بين أفراد المجتمع الواحد وأن يتفشى الفقر كما هو الثراء الطاغي وبينهما تأتي الثغرة التي يصعب سدها.. ألم يفكر أحدنا في زكاة الأموال وكيف لها أن تستثمر من أجل مشاريع محكمة لمثل من يعاني خللاً في موازين الحياة التي تغيب به عن أبسط مطالب العيش.? كل ذلك ممكناً, إذا حسم الأمر وواجهنا هذه القضية بشجاعة وحسم ودونما حرج أو مواربة. أتأكد كما هو غيري أن الوضع في أيدينا جميعاً لحصر الحالات واستثمار المشاريع منها التي سوف تدر دخلاً مقنعاً يسد الرمق ويغني عن السؤال إلى جانب نقطة هامة أيضا وهي تشغيل العاطلين من خلالها بإيجاد فرص عمل جديدة.. هل تتفقون معي أم أنني أبالغ في الحلم

.....



هل لدينا تعليم تقني? -2-

المصدر : عابد خزندار


فيما نشرته صحيفة عكاظ بتاريخ 10/9/1424هـ الموافق 4/11/2003م أوضح محافظ المؤسسة العامة للتعليم الفني والتدريب المهنى الدكتور علي بن ناصر الغفيص عقب اجتماع تحت رئاسة سمو ولي العهد لدراسة قضية تدريب الشباب وتوظيفهم أنه ''بناء على الخطاب المرفوع إلى صاحب السمو الملكي الأمير عبد الله بن عبد العزيز حول قضية تدريب الشباب وتوظيفهم فى شهر شوال 1423 فقد وجه سموه الكريم بدراسة المقترح ورفع النتائج لسموه, وقد تألفت لجنة لهذا الغرض وأوصت بإنشاء عشرين كلية تقنية جديدة تكون طاقتها الاستيعابية ستين ألف متدرب من خريجى الثانوية العامة بتكلفة قدرها حوالى ملياري ريال وإنشاء تسعة وثلاثين معهدا تدريبيا تقنيا تكون طاقتها الاستيعابية أربعين ألفا وبتكلفة قدرها حوالى مليار ونصف المليار ريال ..'' وكل هذا بالطبع يمثل خطى فى الطريق الصحيح للتنمية والقضاء على البطالة لا سيما وأن التوجيه يأتى من القيادة العليا للبلاد, ولكن قبل ان نشرع فى إنشاء هذه الكليات والمعاهد يجب أن نسأل أنفسنا عما إذا كانت الكليات والمعاهد الموجودة فعلاً قد نجحت فى تحقيق الهدف من إنشائها? وهو سؤال الجواب عليه سلبي كما أوضحت فى مقال سابق تحت هذا العنوان وانتهيت إلى القول بأنه يصح على الذين تخرجوا منها ما قاله عدى ابن زيد:
ثم أصبحوا كورق جفّ
فأودت به الصبا والدبور
وأنا استطيع أن أضع يدي على جزء من الاشكالية باعتباري خريج كلية عملية أو مهندسا زراعيا ذلك لأننا كسعوديين نفتقر إلى الاستعداد النفسي لتعلم المهارات الفنية والمهنية , وهو استعداد ينمو مع الطفل ويشجعه المجتمع من حوله على تنميته , هذا بالاضافة إلى أن هناك حاجزا نفسيا لدى كثير من شبابنا يحول بينهم وبين العمل اليدوي وخاصة إذا كان يقتضي منهم العمل بين الزيت والمكائن, وينتهى بهم إلى الحصول بأي ثمن أو على الأصح بأقل ثمن على عمل إداري, وجزء من السبب يعود إلى المجتمع نفسه فلو تقدم كهربائى دخله الشهرى عشرون ألف ريال, وموظف كاتب صادر ووارد راتبه ثلاثة آلاف ريال لخطبة فتاة فإن عائلتها تفضل الكاتب, أما الجزار الذى يصل دخله إلى خمسين ألف ريال فإنه لن يجرؤ على التقدم لها أصلا, هذا إذا وجد جزار سعودي (طبعا هناك صاحب محل جزارة سعودي ولكنه فى الغالب متستر) ثم لا بد أن يكون هناك سبب أخر وهو أن الاهتمام بالجانب العملي فى هذه الكليات يكاد يكون معدوما, ثم هناك حتما أسباب أخرى يعرفها القائمون على أمور هذه الكليات ومنهم بالطبع الدكتور الغفيص نفسه, ولا بد من دراستها والقضاء عليها قبل إنشاء أى كلية جديدة.

البدوي الملثم
07-Nov-2003, 05:36 PM
إلى العزيز المشرف العام أرى أنه من الأفضل تثبيت هذا الموضوع في صيد المنتديات لتعم الفائدة والشكر موصول للأخ بهادر 22

طرقي
07-Nov-2003, 08:01 PM
الله يعطيك العافيه اخوي بهادر22

وفعلا مجهود كبير تستحق عليه الشكر

بهادر22
07-Nov-2003, 08:20 PM
شكرا للعزيزين البدوي وطرقي وهذا من حسن ضنهما

بهادر22
08-Nov-2003, 07:06 AM
سعد الدوسري

قبل الانتخابات

التاريخ: الأحد 2003/11/02 م


تتركز أحاديث بعض الأوساط المعنية بالشأن المحلي، حول اداء مجلس الشورى، وكيف انه يهتم بقضايا شكلية، دون القضايا الاساسية والمحورية، كمراقبة المال العام، وايجاد الحلول للبطالة، وايقاف النزيف الدموي على الطرق، وغيرها من القضايا التي تنشغل بها البرلمانات الفاعلة في الدول المتقدمة.
هذه الأوساط تقول:
اننا نعيش في عالم منفتح. عالم يصدر المعلومات ويصدرها، وان لا احد اليوم، تخفاه خافية. اننا نعلم ان للبرلمان سطوته، وله قراراته التي يتم احترامها، ويتم الاخذ بما فيها. اننا نعرف ان بعض البرلمانات، تسقط وزارة ما، او تتهم وزيراً ما، او تحيل مسؤولاً ما الى القضاء.
هذه الاوساط متفائلة اليوم. متفائلة بالتطور الحاصل، في النظر الى مجلس الشورى، كبرلمان، يحسب، او يجب ان يحسب له كل المسؤولين، الف حساب، هم متفائلون، بأن السنوات الماضية، ما هي الى خطوات اولى، للخطوات الحقيقية القادمة. هم يعتبرون النقاش الذي دار في المجلس، منذ تأسيسه الى اليوم، كان لبنة في جدار طال انتظاره، وانه لن يكون هناك مجال، بعد اليوم، لنقاش القضايا الشكلية والهامشية، بل الحيوية والفاعلة: الخدمات الصحية، الشؤون المائية والزراعية والكهرباء، الطرق، اعادة جدولة جغرافيا التنمية، تطوير الاداء الأمني، تطوير الاداء التعليمي العلمي والادبي والشرعي، ردم مستنقعات العمالة، تفعيل الحوار بين الفئات والمناطق، تقليص سيطرة وحوش الثراء الغامض، استغلال طاقات الشباب المهدرة ووضعها في المكان الوطني الصحيح، محاسبة المسؤولين المقصرين، علناً وفي دوائر الضوء.
إن هذه الاوساط، وكل الاوساط، تنتظر بفارغ الصبر، ان ينخرط المجلس في هذه القضايا الملحة، قبل ان تفتح ابواب الانتخابات، فلن يكون للانتخاب اي معنى، اذا لم يكن المجلس يؤدي هذه الادوار، التي هي أدواره الأساسية.


.........

تربية وتهيؤات

المصدر : محمد أحمد الحساني


نُسب إلى الدكتور حمود البدر الأمين العام لمجلس الشورى وهو في الوقت نفسه كاتب عكاظي محترم, نسب إليه تصريح صحفي مضمونه أن مجلس الشورى قد يرجئ مشروع بث جلساته على الهواء مباشرة لبعض الوقت, لأنه يخشى أن تظهر صورة بعض أعضائه مهزوزة بسبب ما سماه (هيبة الكاميرا) أو لأن بعض الأعضاء قد يستغلون هذا البث المباشر ليظهروا على حساب الآخرين عند التحاور حول قضية مطروحة للتداول والنقاش بين أعضاء ولجان المجلس!
وما نسب إلى الدكتور البدر يعيدنا إلى (الحذر) العجيب الذي تربى عليه أعضاء الدفعة الأولى من دفعات ودورات المجلس, حيث سبق أن أبلغ الأعضاء في حينه أنه لا يجوز لهم حمل أية أوراق أومشاريع أنظمة إلى خارج المجلس ولا يجوز إعلام أي مواطن بما دار من مناقشات ولا يجوز.. ولا يجوز?!
وهذه التربية الصعبة جاءت مكملة لتربية اجتماعية عشناها جميعاً أو على الأقل عاشها معظمنا, حيث كان الأطفال في ذلك الزمن وربما في هذا الزمن يمنعون من التعبير عن أنفسهم وأفكارهم أمام الكبار حتى لو كانت أفكاراً مباحة, ولايدربون في المدارس على الخطابة والنقاش المفتوح والحوار الجاد ولو في حدود الأدب والمسؤولية لأن كل ذلك قلة أدب في نظر أجيال الآباء والمعلمين ودهاة المجتمع وأن الولد المؤدب والبنت المؤدبة هما اللذان يجلسان أمام الكبار خرساً لا يتكلمون ولا يتحركون أما الضحك فإنه قمة قلة الأدب!!, ولذلك فلست بلائم أعضاء مجلس الشورى أو بعضهم إن ظهر على محياهم الارتباك وهم يواجهون كاميرا التلفاز ولأول مرة وعلى الهواء مباشرة.. إنه موقف عصيب لا يطاق! مع أن معظمهم ذو كفاءة علمية أو إدارية أو شرعية أو قانونية.
أما مسألة استغلال بعض الأعضاء للبث المباشر لإظهار أنفسهم فمع احترامي لهذا الكلام الذي قد يُعد انتقاصاً لمن يوصف به من وجهة نظر معينة إلا أن الأمر لو قُلب على وجوه أخرى فقد يظهر لنا أن الذين وصفوا بأنهم يحاولون الظهور على حساب الآخرين ربما يكونون أفضل أعضاء المجلس جرأة وحضوراً وشخصية وطلاقة لسان وقدرة على التحاور فإذا ظهر هؤلاء على غيرهم من الذين يعانون من (الخفقان) والعيّ فهذا الظهور ليس ذنباً يحاسبون عليه بل هو تميز يُقدرون عليه, وهم في جميع الأحوال على قدر من الكفاءة والمسؤولية تجعلهم يتحاورون دون إسفاف أو تجريح لبعضهم بعضاً, أما لو حصل ذلك من قلة منهم فإن هذا التصرف لا يمكن أن يُعمم على الجميع , ولكن كل ذلك لم يحصل على أرض الواقع وإنما هي مجرد (تهيؤات) وسنظل ضحايا لهذه التهيؤات في هذا المجال حتى نكتشف أننا في آخر الصف الطويل.



....


الاصلاح الذي نريد -4-


المصدر : هاشم عبده هاشم


** إذا كانت طاقات البلدان..
** توظف بمواجهة الأعداء الخارجيين في الظروف الاستثنائية..
** فكيف بها.. حين يكون الخطر من الداخل..
** هكذا يتساءل الناس في بعض الحالات الشاذة التي تتعرض فيها الأوطان لأخطار حقيقية في الداخل..
** لكن السؤال هو:
** لماذا يكون الخطر من الداخل?
** وكيف يكون الخطر من الداخل?!
** أما لماذا يكون الخطر من الداخل.. فإن ذلك قد يعكس سلسلة من الأخطاء.. والتراكمات.. والاختلالات..
** وان استمرار هذه الأخطاء وتلك التراكمات والاختلالات تصل في بعض الأحيان إلى حد تشكيل الخطر على الدول والمجتمعات..
** وقد يتهدد أمنها وسلامتها ومستقبلها..
** وقد يتسبب في انهيارها.. كما حدث لبعض الحضارات والامبراطوريات التي بلغت شأواً عظيماً ثم اندثرت.. ولم يعد لها وجود الآن..
** وأما كيف يكون الخطر من الداخل.. فإنه يحدث عندما لا تكون هناك مواجهة معه.. أو قبول به.. أو ضعف أمامه.. أو عدم جدية في مواجهته.. أو عدم احساس بحجمه..
** وفي كل الأحوال فإن الأمم المتيقظة..
** الأمم الحريصة على تحصين نفسها.. تدفع في بعض الأحيان لاتخاذ قرارات صعبة.. ومكلفة.. ومزعجة.. في سبيل القضاء على أوجه الخلل..
** لكن هذه الكلفة تظل أقل بكثير من استفحال الأخطار.. وغياب الحلول العملية للمشكلات المزمنة.. وعدم توفر الإرادة الحقيقية للقضاء على الأسباب المؤدية إلى الاختلالات..
** هذه المسلمات.. لا يختلف عليها اثنان..
** ولا يتجاهل خطورتها العقلاء..
** وبالتالي فإن على الدولة والمجتمع كل فيما يخصه أن يتعاونا للقضاء على أسباب الخلل.. وإصلاح الأوضاع..
** فلا الدولة وحدها قادرة على معالجة الأخطاء..
** ولا المجتمع بمفرده كفيل بتلافيها..
** وإذا ترك كل منهما المهمة والقى بها على كاهل الآخر.. فإن الأمور تزداد استفحالاً.. وتؤدي في النهاية إلى ضرر كبير.. ما كان يجب ان يكون..
** لكن أحداً لا يمكن ان يقبل بالسكوت على الأخطاء.. أو العجز دون معالجتها.. وإن كان البديل ليس هو السماح للعبث بأي شكل من الأشكال أن يدخلنا في متاهات لا حد ولا نهاية لها..

? فاصلة:

** (من الخطأ أن نعجز عن حل المشاكل.. ولكن من الخطر ان نسمح لأنفسنا بأن نكون سبباً في الخطر أو جزءاً منه..)

بهادر22
08-Nov-2003, 07:11 AM
ناصر صالح الصرامي

إعادة توجيه لتأهيل....بداية أولى و خبر مهم..!

التاريخ: السبت 2003/11/08 م


الخبر السعودي الأهم خلال الفترة الحالية والذي يوثق لرغبة قوية ووضوح لمعالجة مشاكل البطالة وقضايا الشباب المختلفة يتمثل فيما أعلن مؤخرا من قبل لجنة توظيف الشباب. وهو الخبر الذي يستحق الكثير من الاحتفاء والكثير من التحليل وطرح المقترحات ونقاشها للمساهمة في تفعيل وإنجاح أضخم البرامج الموجهة نحو شبح البطالة المحلي المخيف. برنامج يجب ان يدعم بشكل ايجابي من اجل ان يتوسع ليشمل قطاعات مختلفة قادرة على الالتقاء مع حاجات سوق العمل والاحتياجات التنموية للقوى البشرية السعودية الشابة في أكثر من قطاع وتخصص. ان وصول إجمالي الاعتمادات المالية لمشاريع تدريب الشباب الى حوالي أربعة مليارات ريال لإنشاء عشرين (20) كلية تقنية جديدة وتجهيزها وإنشاء (39) معهد تدريب تقني والبدء بتنفيذ مشروع التدريب العسكري المهني بالتعاون بين القطاع العسكري في رئاسة الحرس الوطني ووزارة الدفاع والطيران ووزارة الداخلية وبين المؤسسة العامة للتعليم الفني والتدريب بهدف توفير بيئة تدريبية عاجلة من قبل القطاعات العسكرية تحتضن الشباب في الوقت الحاضر والمستقبل ومد هؤلاء الشباب بمهارات سلوكية ومهنية في شتى المهن التي يحتاجها القطاع العسكري وسوق العمل. غاية في الأهمية نحو استيعاب القوى الوطنية العاملة واستثمارها بشكل لائق في خطوة أولى من المهم ان تتبعها خطوات مشابهة من أجهزة ومؤسسات أخرى نحو التأهيل الفعلي او إعادة التأهيل للقوى العاملة المحلية بعيد عن الأساليب التقليدية والمتقادمة نحو تحيد الكثير من التخصصات النظرية التي لم تعد مجدية او مفيدة للحصول على وظيفة مهما كانت الدرجة العلمية المستحقة. جدية البرنامج تمثلت في الإعلان المباشر نحو قبول عشرة آلاف متدرب في برنامج يشمل التدريب العسكري في الأشهر الأولي ومن ثم تحديد المهن او التخصص المناسب.
هذا الجهد الوطني الحقيقي لمواجهة قضايا الواقع المطروحة يستحق الإشادة والمتابعة. والبحث والتحليل من قبل المختصين نحو توجيه مسار هذه البرامج التوجيه اللائق بها والذي يرتقي إلى الأهداف التي خلقت من اجلها هذه الوظائف. أهداف اقتصادية تنموية وأمن وطني لتأهيل جيل الشباب الذي يشكل الشريحة الاعرض من مجتمعنا المحلي..الأمر الذي ستطلب استراتيجيات طويلة المدى يتم تقيمها كل فترة وأخرى من اجل ضمان اتجاه برنامج بهذا الحجم نحو أهدافه الوطنية المرسومة باتجاه المستقبل.
من المهم ان يطرح الحوار بشكل علمي وفعال حول برامج التدريب ومحتوى البرامج العملية..من المهم ان تكون التقنيات الحديثة في قمة تطورها هي مادة التدريب لكل برنامج مهما كان كبيراً او صغيراً .مهما كان نوع التخصص واهتمامه.التدريب على التقنيات الحديثة هو الخطوة لنجاح هذا البرنامج ونجاح مخرجاته ودعمه للتطور التقني في المملكة.....؟
الجانب الآخر الذي يفترض أن نسمع عنه قريبا سيكون متعلقاً بوظائف المرأة وإمكانية التأهيل المعلوماتى التقني في قطاعات إنتاج المعلومات وإدارتها من خلال تقنية المعلومات ضمن هذا البرنامج او اى برنامج آخر مشابه....؟
ستظل هذه الخطوة مهمة تستحق التقدير والالتفات لهذا التأسيس الجديد لمخرجات التعليم المحلي في المملكة. على أمل لخطوات اخرى مشابهة على الواقع تؤكد جدية العمل والتغير وإعادة التأسيس...بالتأكيد أنها بداية أولى قوية ومهمة للغاية تستحق ضوءاً اكبر..
لعبة الإعلام....!!
من الميل....( في إحدى حدائق نيويورك الشهيرة..كان رجل يمارس رياضة المشي حين شاهد( كلباً!) ضخماً شارداً يتجه نحو فتاة صغيرة...أسرع الرجل خطاه وضرب الكلب حتى (مات) وانتشل الطفلة من (الكلب!). تواجد الأمن ورجال الشرطة..شكر قائد الأمن الرجل وقال له:
سيدي غداً ستجد عناوين الصحف الرئيسية في أمريكا(..رجل من نيويورك ينقذ بشجاعة متناهية طفلة أمريكية من الموت...!!)
رد الرجل:
ولكني لست من نيويورك...!!
أجاب الشرطي:
حسنا...ستجد إذن (..مواطن أمريكي..ينقذ بشجاعة طفلة...)
رد الرجل:
ولكني لست أمريكياً...!!
سئل الشرطي :
حسناً ولكن أنت من أين...؟
مسلم من باكستان....؟( )
في اليوم التالي كانت عناوين الصحف على النحو التالي:
مسلم إرهابي يقتل (كلباً)أمريكياً.. علاقته بتنظيمات إرهابية محتملة...!!!.


.........


بين تقريرين

المصدر : عابد خزندار


بين يدي تقريران عن الوضع الاقتصادي في المملكة أحدهما صادر من السلطة النقدية وهى مؤسسة النقد, والآخر صادر من كبير المحللين الاقتصاديين فى البنك الأهلى التجارى الدكتور سعيد عبد الله شيخ , وتقرير المؤسسة على غير العادة لا يقدم أى معلومات ضافية عن الوضع الاقتصادي الراهن فى المملكة , إذ أنه يقتصر على تحليل هذا الوضع فى عام 2002 وهو تحليل أهم ما فيه أن هذا العام المنصرم منذ عام تقريبا حقق نموا فى الناتج المحلي قدره 8ر2 % وهو رقم بسيط إذا قيس بمعدل نسبة النمو السكاني الذي يكاد يصل إلى 4% وطبعا هذا الرقم غير دقيق , لأنه لا يوجد أساسا تعداد دقيق للسكان, ورغم أن بيان المؤسسة يدعو مؤسسات الحكومة والقطاع الخاص إلى الشفافية إلا أنه نفسه يفتقر إلى شفافية فليست هناك أى أرقام عن الدين العام وعن المبلغ السنوى المخصص لخدمته, وليست هناك أي أرقام عن البطالة وهى أرقام يجب الكشف عنها وإجراء دراسات عليها وهو ما يصبح مستحيلاً فى ظل ما ذكرته عن عدم وجود أى أرقام عن عام 2003 , أما تقرير الدكتور سعيد شيخ فهو أكثر تفصيلا من تقرير مؤسسة النقد فضلا عن أنه يقدم لنا تقريراً عن الوضع الاقتصادي المتوقع (الحقيقى لأن العام أوشك أن ينصرم) وهو يتسم بالشفافية التى طلبتها مؤسسة النقد ولم تطبقها, والتقرير يقدم صورة مشرقة وقاتمة لوضع الاقتصاد فمن ناحية يتوقع الدكتور شيخ أن يصل فائض الميزانية السعودية إلى 51 بليون ريال, ولكنه يحذر من أن الدين العام الذي يقدره بـ630 بليون ريال أعلى من المستويات المتعارف عليها عالميا خاصة وأنه يمثل 95% من الناتج المحلي (يشترط الاتحاد الأوروبى على كل دولة من دوله ألا يزيد دينها العام عن 60% من إنتاجها المحلي), والاشكالية أنه رغم ارتفاع رقم هذا الدين ورغم الفائض المتوقع فى الميزاينة, ورغم أن نسبة النمو فى الناتج المحلي فى عام 2003 وفقا لتقديره ستصل إلى 7% إلا أن الدولة كما يقول ما زالت تقترض , ذلك لأن هناك ارتفاعاً فى المديونية الحكومية المسجلة عند البنوك بموجب سندات وقروض تقدر بـ27 بليون ريال فى ستة أشهر من هذا العام, هذا فضلا عن المديونيات الأخرى لمصلحة معاشات التقاعد ومؤسسة التأمينات الاجتماعية, وعدا الدين الخارجى الذى يصل إلى 26 مليار دولار, ولا يقدم لنا الدكتور سببا مقنعا لذلك على أنه يرى أن ليس من حل لهذه الاشكالية (زيادة الدين العام) سوى أن تقوم الحكومة ببيع أسهمها التى تشكل 40% من إجمالى سوق الأسهم, ولكن ماذا عن المستقبل البعيد وهو ليس بعيدا حقا حين تبدأ أسعار البترول كما يتوقع المراقبون فى الانخفاض.


المهم.. والأهم

المصدر : د. حمود ابو طالب


بالتأكيد , فإن كل مواطن قد اسعده الخبر الجديد ببدء برنامج عسكري مهني يستقطب في بدايته عشرة الاف طالب من خريجي الثانوية في تخصصات فنية مختلفة لازلنا وسنظل في حاجة ماسة لها, اضافة الى ضمان استيعاب 50% من الخريجين في القطاعات العسكرية ومرافق التعليم الفني والتدريب المهني, في حين نأمل ان يبدأ التخطيط والترتيب الجيد من الآن مع القطاع الخاص الذي يفترض استيعابه للنصف الآخر.
ان خطوة كهذه تمثل البداية الصحيحة لحلول مشاكل كثيرة توالدت مع الوقت وتكاثرت وتأزمت وافرزت اشكالا متنوعة اخرى تعيق النمو الصحي للمجتمع وتحاصره بهواجس مزعجة.. ان محوري التعليم والعمل هما طرفان لمعادلة لا يمكن فصل احدهما عن الآخر. فالتعليم حق لكل كائن بشري يجب ان يضمنه له مجتمعه بوسيلة او باخرى, كما ان العمل قيمة وفضيلة بالاضافة الى ضرورته للإنسان كي يستطيع ان يمارس دورا ايجابيا ومنتجا في الحياة.. وحين يتعلم الانسان ويجد عملا فاغلب التوقعات ان فكره وقدراته سوف تركز جميعها على العمل, اما حين يتعلم ويجد مجتمعا لا يهتم بتوفير فرص العمل, ليجبره على الغرق البطيء في براثن الاحباط, فإن كل مشاعره تجاه مجتمعه تصبح سلبية مع الوقت, وقد تصبح في مرحلة ما, حين تجد من يحتضنها, عدوانية ومدمرة, لا لشيء سوى ان الأمل مفقود, والشعور بجدوى الحياة معدوم..
اننا نتمنى ان تنشغل مصادر القرار بهذه القضية كابرز واهم احتياج لتماسك واستقرار المجتمع..

بهادر22
08-Nov-2003, 07:13 AM
تجربتنا الانتخابية السابقة هل عرفنا سبب تعثرها؟


عبدالله ناصر الفوزان
لفت نظري تصريح مهم لوزير خارجيتنا سمو الأمير سعود الفيصل قاله في ماليزيا أثناء حضوره مؤتمر الدول الإسلامية الذي عقد هناك، والتصريح يتعلق بانتخابات المجالس البلدية التي أقرها مجلس الوزراء أخيراً، ولأهميته فقد نشرته صحيفة الشرق الأوسط في صفحتها الأولى في عددها رقم 9087.
يقول الأمير سعود في تصريحه بالحرف الواحد "قادتنا ليسوا هواة تجارب وإنما يسعون في المقام الأول إلى تنفيذ رغبات المواطنين السعوديين" وقد تأملت قول الأمير سعود طويلاً محاولاً معرفة مقاصده فبدا لي أن الأمير سعود يعتبر انتخابات المجالس البلدية التي ستتم بعد عام وفقاً لقرار مجلس الوزراء هي تجربة، أي قابلة للنجاح والفشل، فلماذا يا ترى اعتبرها الأمير سعود تجربة مع أن الخطوة ليست جديدة حيث كانت المجالس البلدية قائمة ويتم اختيار نصف أعضائها بالانتخابات، وقد جرت انتخابات بلدية عام 1384هـ وتشكلت المجالس البلدية وفق نتائج تلك الانتخابات...؟ أليست تلك الانتخابات والمجالس التي تشكلت إثرها هي التجربة...؟ وإذا كان الأمر كذلك فلماذا اعتبر الأمير سعود العودة لذلك النهج أو على الأصح تفعيله تجربة وقال: قادتنا ليسوا هواة تجارب... إلخ.
لقد فهمت - وقد أكون مخطئاً - أن الأمير سعود قصد أن التجربة الأولى لم تحقق النجاح المأمول ولذلك تم تجميدها آنذاك، ونحن الآن نعيد التجربة من جديد، أي إن الخطوة ليست تجربة ولكنها إعادة لتجربة متعثرة، وفي إطار هذا المعنى يمكن فهم قول الأمير إن قادتنا ليسوا هواة تجارب... وأفهم من قول الأمير سعود أمراً آخر أكثر أهمية وهو أن العودة للانتخابات البلدية هي رغبة قوية للمواطنين السعوديين مدعومة باستجابة القيادة ودعمها كخطوة أولى مهمة من خطوات الإصلاحات التي تعتزم تنفيذها، وهذا يعني التقاء رغبة القيادة ورغبة المواطنين في اتخاذ الخطوة الجادة لإيجاد مجالس البلديات المنتخبة لتكون بداية لنهج المشاركة الشعبية في العملية السياسية وإدارة شؤون البلاد.
إعادة التجربة تعني دائماً أن هناك مزيداً من التصميم على إنجاح التجربة وهذا في اعتقادي ما سيحصل إن شاء الله فالمسألة كما قال الأمير سعود ليست هواية لتكرار التجارب لا من القادة ولا من المواطنين ولكن هناك اقتناعاً بأن إعادة التجربة أمر ضروري والنجاح فيها أمر لا بديل عنه لما للخطوة من أهمية في حد ذاتها وتأثير على مسيرتنا القادمة لكونها البوابة التي سندخل عبرها بثبات إن شاء الله للأفق الإصلاحي الواسع.
بقي أن أقول إن النجاح في التجارب أو إعادة التجارب الإصلاحية الكبيرة يتوقف على أمرين هامين... الأول اقتناع ودعم الجميع وهذا سيحصل إن شاء الله كما هو واضح، والثاني حسن تقويم التجارب السابقة المتعثرة ومعرفة نقاط الضعف فيها ليتم تلافيها، وهنا يبرز السؤال الكبير... فماذا عملنا يا ترى كي نتلافى تعثر تجربتنا الأولى...؟ هل حددنا أسباب التعثر وأوجدنا الحلول لها...؟ سؤال يطرح نفسه على الجميع.




.....................

عندما يغيب الضمير!


عامر عبدالله الشهراني*
في الغالب يكون هناك خلط بين مفهومي الشفاعة والواسطة (الوساطة)، وقد يستخدم كل مفهوم نيابة عن الآخر، وحقيقة الأمر أن الشفاعة مفهوم يختلف تماماً عن الواسطة أو الوساطة فهي تتمثل في طلب الشخص من آخر تسهيل أمور موضوع يخص أحدا ما، وقد لا يكون بينهما شخص يشفع في هذا الأمر. كما قد يكون هناك شخص في الوسط يقوم بدور الشفاعة، ولا يترتب على إنجاز هذا الأمر إلحاق الضرر بمصالح الآخرين، أو يؤدي إلى تعطيل أمورهم، أو الوقوف ضدهم. ومن خلال ذلك يتم تحقيق مصلحة الفرد دون الإضرار بالآخرين، أو التعدي على حقوقهم، أو النيل من استحقاقاتهم، وهذا النوع من الشفاعة قد ييسر أمور الكثير من الناس ولا يؤثر على الآخرين مثل الاستعجال في إنجاز معاملة شخص ما دون أن يؤدي ذلك إلى تأخير المعاملات الأخرى أو نحو ذلك.
أما مفهوم الواسطة أو الوساطة أو ما يعرف بحرف (الواو) أو فيتامين "واو" فيمكن أن يتحقق في طلب شخص ما من صديق له أو شخص يعرفه أن يتوسط له عند شخص آخر (مسؤول أو صاحب صلاحية) في إنجاز موضوع معين، وهذا الأمر قد يؤدي إلى تأخير أو تعطيل مصالح الآخرين، وفي هذه الحالة يكون هناك تعد على حقوق الآخرين بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، وتكثر الحاجة للواسطة في هذه الأيام، خاصة أيام القبول في الجامعات، أو في مجال البحث عن وظيفة وغيرها من الحالات. مع العلم أن القبول الفوري قد أدى إلى التخلص من الواسطة في مجال القبول بالجامعات، وكل إنسان يأخذ فرصته في الالتحاق بالجامعة بناءً على معدله أو مستواه التحصيلي.
والمزعج جداً في المفهوم الثاني " الواسطة " هو تلاعب بعض الأفراد بمفهوم الشفاعة والواسطة فالأمر يكون شفاعة إذا كانوا هم أصحاب الشأن أو أصحاب الحاجة، حتى ولو كان واسطة بحتة، أما إذا كان الموضوع لديهم وغيرهم أصحاب الحاجة، فالشفاعة هي واسطة، وفي هذه الحالة ينطبق عليهم المثل الذي معناه " من جانبهم غفور رحيم ومن جانبنا شديد العقاب".
وأغلب المجتمعات العربية تعمل فيها الواسطة، وتؤدي في النهاية إلى الإخلال بالنظم والقواعد المنظمة لأي مجال، بل يتوقع أفراد هذه المجتمعات من المسؤولين أو أصحاب الجاه أن يتوسطوا لهم، وهذه التوقعات عالية، ومن لم يقدم أية خدمة في هذا المجال يطلق عليه العديد من النعوت مثل: هذا شخص غير خدوم، ولا يساعد الناس، وهم يدركون تماماً أن هذا العمل فيه ضرر بالآخرين، ولكن الأهم هو تحقيق رغباتهم وحبهم لذواتهم فقط دون الآخرين، وهذا يتعارض مع قوله صلى الله عليه وسلم: "لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه".
الجانب الآخر هو ما يحدث في بعض البلدان العربية من جباية للرشوة، وهذا ملاحظ بكثرة في المطارات عند الدخول لبلد ما أو الخروج منه، فإن موظف الجوازات يقلب ويتصفح جواز السفر صفحة تلو الأخرى، لعله يجد بعض المبالغ التي يضعها بعض الأفراد من ذوي الأنفس الضعيفة داخل الجواز بهدف تعجيل إجراءات الدخول. علماً بأن عملية الدخول أو الخروج لهذه الدولة ستتم حتى ولو تأخرت بعضاً من الوقت. كما قد يعمد رجل المرور في بعض البلاد العربية إلى إيقاف قائد السيارة المخالف لأنظمة السير ولا يتم إعطاؤه قسيمة للمخالفة التي قام بها مقابل مبلغ من المال يأخذه رجل المرور، وهذا وللأسف منتشر في بعض الدول العربية وبشكل واضح، وفي بعض المواقع الأمنية قد يستخدم الفرد سلطته لمنع الدخول لمنطقة معينة، وهي في الأصل ليست محظورة الدخول ولكنه تعود على منع الدخول لهذه المناطق بهدف الحصول على "المقسوم" وبعد ذلك يصبح الدخول مسموحاً به بعدما كان قبل الدفع ممنوعاً ، والأمثلة في هذا المجال كثيرة ومتنوعة.
ومن المؤكد أن الإقدام على هذا العمل - تقديم هذه المبالغ- من قبل الفرد أو المواطن يشجع هذه الفئة على الاستمرار في تقديم هذه المبالغ مقابل الحصول على ما يريدونه أو إنجاز إجراءاتهم بدون تعقيد أو تأخير، كما قد يعمد الموظف أو المسؤول الذي يتلقى هذه المبالغ " الرشوة " لتكرار هذا الأسلوب، وعدم القيام بالعمل المطلوب منه إلا بعد أن يحصل على المبالغ التي يتوقعها لإنجاز المهمة التي هي في الأصل من واجباته الأساسية في مجال العمل. ويؤدي ذلك إلى عدم تطبيق الأنظمة والقوانين والتمادي في توظيف اللوائح المحددة. وهنا يمكن القول بأن الضمير غائب عند الفرد (المواطن) وعند الشخص (الموظف أو المسؤول) الذي يستخدم قوة النظام في الحصول على مبالغ مالية (رشوة) ليتم إنجاز أو عدم تطبيق النظام بحق بعض الأفراد المخالفين للأنظمة والقوانين. وهذا مرض خبيث يسري في جسد المجتمع، ويحتاج إلى وقاية وعلاج لأن استمرار بعض هذه الظواهر وعدم مكافحتها أو علاجها قد يؤدي في النهاية إلى الإخلال بقيم المجتمع ومقوماته.
وبذلك يمكن توظيف الشفاعة في المواقف التي تناسبها، بحيث لا يتم استغلال مفهوم الشفاعة لينوب عن الواسطة أو يصل به الحد إلى تقديم الرشوة ، وهناك حاجة لتوعية أفراد المجتمع بالأضرار الناتجة عن توظيف الواسطة أو تقديم الرشوة سواء على مستوى الأفراد، أو على مستوى المجتمع بشكل عام، والحاجة ملحة لتطبيق أقسى العقوبات لكل من الراشي والمرتشي، وجعله عبرة لغيره ليتم ضبط الأمور وتحقيق العدل بين أفراد المجتمع، وبذلك يتم تحقيق أهداف المجتمع.

*أكاديمي وكاتب سعودي



....................
مليارات الدولة والتعليم الفني: حتى لا تكون النتيجة مجرد إحصائيات


قينان الغامدي
هذه ثلاثة مليارات ونصف مليار ريال وافق ولي العهد على اعتمادها لمؤسسة التعليم الفني والتدريب المهني, من أجل إنشاء 20 كلية تقنية جديدة تستوعب 60.000 متدرب سنوياً و 39 معهد تدريب تقنياً تستوعب 40.000 متدرب سنوياً إضافة إلى اعتماد 270 مليون ريال لمشروع التدريب العسكري المهني الذي يستوعب 10.000 شاب سنوياً. هذا خبر مفرح فعلاً وهو تعبير دقيق وواضح عن اهتمام الدولة بالشباب والأزمة التي يعانونها, ومع هذه الفرحة فقد تكونت لدي عدة أسئلة من خلال متابعتي لما تنشره الصحافة عن هذا المشروع الكبير, منذ يوم الثلاثاء الماضي حتى اليوم الذي أكتب فيه هذا المقال "الخميس", أول هذه الأسئلة يتعلق بمشروع التدريب العسكري المهني, فعلى الرغم من كثرة التفاصيل التي قرأتها عن آليته, ونصيب كل قطاع عسكري من العشرة آلاف شاب سنوياً, ومصير خريجيه, إلا أنني لم أعرف هدفه حتى الآن. هل هو مقدمة لـ"التجنيد الإجباري" الذي يعد أمراً مطلوباً وجيداً؟ وإذا كان الأمر كذلك فلماذا لا يطبق على كل المئة وعشرة آلاف شاب الذين نص على عددهم المشروع بحيث يقضي كل شاب يتم قبوله بضعة أشهر يتدرب عسكرياً قبل أن يبدأ التدريب الفني والمهني في الكلية أو المعهد, وهكذا سنوياً.
أما إذا كان للمشروع هدف آخر فإنني لم أستطع تبينه. أما السؤال الآخر فهو لمحافظ مؤسسة التعليم الفني الدكتور علي الغفيص, وهو يتعلق بالمستوى التأهيلي والتدريبي للكليات والمعاهد القادمة, لقد قرأت ما قاله الدكتور الغفيص لصحيفة "عكاظ" يوم الأربعاء الماضي من أن الكليات والمعاهد الجديدة لا تختلف عن السابقة, وأنا أحب أن أقول للدكتور بكل صدق وصراحة إنها إذا لم تختلف فإنها ستكون مشروعاً لتفريخ المزيد من العاطلين فهاهم خريجو كلياتكم ومعاهدكم يدورون بشهاداتهم على شركات ومصانع القطاع الخاص فلا يجدون قبولاً, فلا لغاتهم الأجنبية تؤهلهم للعمل ولا مستوى تأهيلهم الفني والتقني يسمح لهم بمجاراة سوق العمل واحتياجاته ولابد أنكم على اطلاع واسع على هذا الواقع المرير, وما دام - كما صرحتم - أمامكم ثلاث سنوات إلى أن يبدأ المشروع فالمرجو إعادة النظر في المناهج ومستويات التدريب العملي والتجهيزات المتاحة, والمعلمين والمدربين, وذلك من خلال البحث عن نماذج عالمية في هذا الشأن يمكن الأخذ عنها وتطبيق أسلوبها وآليتها ومستواها, فالمطلوب خريج يجيد الإنجليزية والحاسب الآلي والمهنة التي تخصص فيها, وهذا غير متحقق الآن في الغالب. لقد قال الدكتور الغفيص إن المؤسسة لو حاولت التدريب بكامل طاقتها المتمثلة بثلاثين ألف متدرب سنوياً فإنها تحتاج خمسين سنة لتغطية حاجة سوق العمل, الآن الدولة لم تقصر, لقد اختصرت بالكليات والمعاهد الجديدة الزمن إلى اثنتي عشرة سنة على أبعد تقدير, لكنها - أقصد الدولة - تريد من مؤسسة التعليم الفني والتدريب المهني أن تعطيها بنهاية عام 1440هـ مليوناً ونصف المليون خريج مؤهل تأهيلاً حقيقياً ناجح في سوق العمل, وليس مجرد إحصائيات على الورق.

بهادر22
08-Nov-2003, 07:16 AM
في مجلس الشورى

المصدر : نورة المسلَّم


نسمع مؤخراً عن قضايا تناقش وتطرح واقعها في هذا المجلس.. وهو ما لم نسمع عنه من قبل.. الجديد فعلاً أنه قد تم عرض بعض مناقشات الجلسات للمجلس على التلفزيون المحلي, وهي فكرة لا تحتاج إلى مديح أو ثناء, لكنها ضرورة وقتنا الآن.. لماذا?! لأنها بكل بساطة لم تعد مجرد روتين لانعقاد دورات تبدو لنا أخباراً فقط, بل إن توقيت الانتخابات البلدية التي تم الإعلان عنها مؤخراً والذي تزامن مع ذلك هو ما سيهيئ الناس لاستيعاب فكرة طرح الرأي والاستماع لآخر غيره.. أيضا بث المشاكل المزمنة التي يعاني منها المجتمع, كل ذلك يجب أن يسير في نطاقه الصحيح, من خلال طرح قضايا حية من صميم حياة المواطن آن الأوان أن يستمع إليها الناس.
أصعب المراحل على الإطلاق, هي المراحل الأولى.. والتي يتم فيها بدء التنفيذ أو الإعلان عن أمر ما.. إليكم تصورات الناس عن ما سيكون عليه تفكير البعض عندما يحين موعد الانتخابات البلدية.. ما الذي سيحدث? هل ستأتي (العزوة والقبيلة) والمعرفة والصداقة... إلى آخر كل ذلك السيل من الأواصر الإنسانية? أظنه سيأتي, ولكن دعو الفكرة تستنشق هواءً نقياً وقد خرجت إلى نطاق الوجود.. كل ما ذكرته أو ما يتوقعه الناس أو يتصورونه أمر وارد حدوثه, وهو شيء طبيعي جداً, لأنها البداية ولكنها بالتأكيد بداية أخرى للوعي والمشاركة وتأهيل الفرد هنا كي يستوعب بعض الحقوق وفهمها أيضاً وهو الأهم.. وقد يمضي بنا وقت حتى يتفهم الناس أموراً كهذه, بدليل أن أكثر الدول المتقدمة والتي تفاخر بإنجازاتها التي يصنعها المواطن من خلال تفعيل المشاركة الوطنية لم تأت في يوم وليلة!!
وعندما نتحدث عن مجلس الشورى وما يدور في بعض جلساته من قضايا تناقش.. فلأننا نعلق على هذا المجلس آمالاً كباراً لأسباب عديدة أهمها: العدد الهائل للأعضاء, الدرجات العلمية العالية لمعظمهم, النخبة المثقفة أو المفكرة, مناطق الأعضاء المختلفة, حيث كان هناك حرص على أن يشمل اختيار الأعضاء جميع مناطق المملكة, كل ذلك يعني احتواء المجلس على نماذج مختلفة للمجتمع ذات فكر مستنير يجب الاستفادة من أطروحاتهم وأخذها في الاعتبار, إلى جانب واجب الأعضاء أنفسهم من خلال تقصي شؤون الناس في محيطهم وبالتالي بلورتها وإعادة نقلها إلى المجلس, كل هذه جسور تواصل بين المواطنين وبين همومهم الضائعة وهي ما يتعرفون عليه من خلال ربطها ببعضها بمشاركة واعية وموضوعية.. المهم أن يتهيأ الناس لأحداث إيجابية كهذه.



.......................

هدايا مرفوضة!!!

المصدر : جهيّر بنت عبدالله المساعد


أكتب مساء الخميس.. في الساعة الرابعة فجرا.. كانت صديقتي في حي السويدي تقطر خوفاً.. وكنا نحن جلوساً حول مائدة السحور.. وهم هناك يبحثون عن بعضهم بعضا في حالة ذعر! وكأن الرياض نصفان!!!
وعندما حادثني الصوت العزيز فجرا ليقول ان حي السويدي يشهد عملية ارهابية, كنتُ أبحث عن قطرة ماء تنقذني من الغصة, قلت له... لي هناك أحِبه?! قال.. وأنا كلهم أحبتي!!
في وقت ثمين للصائم العابد.. اختطف الارهابيون اللقمة من أفواه الأبرياء في شهر ليس كبقية الشهور.. وساعة ليست كبقية الساعات.. ولحظة التقرب فيها الى الله وحده.. سيد الاعمال كلها.. وخاطفو السكينة من الارهابيين المعتدين تركوا كل هذا.. واستثمروا الوقت في الترويع والقتل!! تركوا العبادة.. وتفننوا في الابادة!!! فأي دين يدعون وهم ينتهكون حرمة أشرف الأوقات! لأول مرة سكان ذلك الجزء من الحي العريض يعرفون الخوف ويقابلونه وجهاً لوجه! لأول مرة تمر على رؤوسهم طائرة هيلكوبتر وكأنها في فناء الدار ليس بينهم وبينها غير هدير المحركات.. وهدير قلوبهم الواجفة.. ولأول مرة يعرفون صوت الطلق الناري وهو يلسع آذانهم وكأنه سياط من نار!!! ولأول مرة يكتشفون الموت حين يطل ويخنق الأنفاس ثم ينصرف والجسد قد انهار من حدة اللقاء المر.. لم تصعد الروح الى بارئها ولم تهدأ الأنفاس الحائرة بين الموت والحياة!! هذه هدايا الإرهابيين لأهلهم وذويهم وسكان حيهم وأبناء وطنهم كل ماقدموه.. تفجير وتدمير وتخويف وترويع وسفك دماء.. فأي رد يستحقون اذا كان من حسن الخلق ان ترد الهدية بأحسن منها!!! الابرياء العابدون يستعدون للصوم والمجرمون لم يعاونوهم على فعل العبادة ولم يتركوهم يتعبدون وحدهم.. روعوهم وآذوهم ثم قالوا صدقونا نحن مجاهدون?.. بالله اي جهاد هذا لا يراعي حقوق الله ثم حقوق الناس!! مرّ سكان ذلك الجزء من الحي الآمن بتجربة قاسية, الفضل فيها للمجرمين الذين يقدمون أنفسهم على أنهم ضحايا.. ويريدون الناس أن تصدق الذئب فلا تراه ذئبا بل تكذّب أبصارها وتقول عليه حمامة!! منتهى الاعتداء على عقول الناس وليس على أجسادها فقط!!! ومن الغباء ان تحسب الناس أغبياء وانت وحدك الفطن!!! الحقيقة.. الارهابيون يوما عن يوم يزرعون المزيد من كرههم في قلوب الناس.. ويخلعون رداء التعاطف معهم من قلوب المدافعين عنهم.. يوما وراء يوم.. وجريمة بعد جريمة يؤكدون فصيلتهم البشرية التي لا ترعى حرمة ولا تؤتمن على ارواح ولا تصون عبادة الله. فإلى أي منقلب ينقلبون?! وكيف يزعمون أنهم منتصرون?!



......


هل أصبحت الليبرالية إحدى قسمات المشهد المحلي؟

غازي المغلوث*
معظم الكتابات التي طالت تاريخ المملكة المعاصر، لا تشير إلى توجه أو تيار أو مذهب ليبرالي نشأ وترعرع داخل الجزيرة العربية، وليس ثمة مؤسسات أو صحف أو رموز تحتضنه وتتبناه، ولا يبدو أنها حاضرة بقوة - طيلة فترة التنمية خلال العقود الثلاثة الماضية. ولو تفحصنا عن كثب الأطياف الثقافية والفكرية السعودية، لوجدنا الليبرالية خارجة عن الجهاز المفهومي عند النخب بالجملة. ولا يعسر علينا القول إن الخط الثقافي الشائع حينذاك - الخط القومي المطعم بالاشتراكية بنسخته الناصرية أو البعثية أو المدرحية نسبة إلى "مدرحية" أنطوان سعادة مؤسس الحزب القومي الاجتماعي السوري (الفكر العربي وصراع الأضداد/ الأنصاري). ومن ثم الليبرالية لم تظهر على السطح كمصطلح ومفهوم وقيم جديدة - يراد تبيئتها في واقعنا المحلي إلا في العقدين الأخيرين من خلال ظهور الطرح الحداثي على الساحة الثقافية، كون القصيدة الحداثية، والمناهج النقدية الحديثة، تشكل الفضاء الفكري المساوق لليبرالية. ويتبدى أن ذات المصطلح لم يخرج علنا بقوة، إلا في السنوات القليلة الماضية في وسائل الإعلام الخارجية والداخلية.
ومهما يكن من أمر، فإن الساحة السعودية - كغيرها من الساحات العربية - ينسحب عليها ما يحدث في العالم، والعالم العربي خاصة، فمن نافلة القول: إن الزلزال الذي أصاب العالم عام 1990م من سقوط الاتحاد السوفيتي مهد الاشتراكية العلمية كأيدلوجيا تقاسم الليبرالية في بريقها وجاذبيتها لبقية شعوب العالم، غير قناعات الكثير من مثقفي اليسار على مستوى العالم بما في ذلك العالم العربي، وبدأ الكثير من نخب الوطن العربي - بما في ذلك النخب السعودية - يحطون رحالهم قبالة الليبرالية. إذا ما أضفنا إلى ذلك تهاوي الفكر القومي من نكسة 67م إلى كامب ديفيد، ومن أزمة الخليج الثانية إلى اتفاقات أوسلو - مما عجل بانتقال النخب إلى النسق الليبرالي والالتياث به. ولسنا نغالي في قولنا إن الليبرالية كنسق حريات، ومنظومة قيم تعلي من شأن الفرد - ومطبقة في دول متقدمة على نحو لافت، لها جانب سحري، لا ينكره عاقل، أو يتغافل عنه منصف. فالآليات التي اجترحتها الليبرالية في ميدان إدارة المجتمعات، وحقوق الإنسان، والحريات المدنية، استحوذت على قبول الكثيرين. ولئن تكن الليبرالية كمصطلح عريض - غامض إلى حد كبير إلا أن مفهومه كمنظومة الحريات المدنية،والحكومة البرلمانية ( تاريخ الفكر الأوروبي / رونالد سترومبرج )، أصبح شائعا ومستوعبا على مستوى العالم. ويمكننا القول إن الليبرالية في السعودية - أصبحت تلعب دورا كبيرا في هذه المرحلة من خلال أشكال مختلفة، وأنساق متعددة. فليس من شك أن ثمة تيارا كبيرا من النخب الثقافية - يتبناها - ليس بصورتها الغربية المطلقة، ولكن بتركيبها على واقعنا المحلي، بحيث تتناسب مكانيا مع البيئة السعودية، فلا تعدو مطالباتها: رفع سقف الحريات، وتشكيل مؤسسات المجتمع المدني، وآليات الرقابة على السلطة التنفيذية، واللافت أن التوجه الليبرالي بشقيه السياسي والثقافي - أضحى واضحا بشكل كبير في المرحلة الأخيرة، هذا ما أفصحت عنه معظم الكتابات ومطالبات النخب الثقافية، وإن كان الشق الاقتصادي ما زال مشوشا عند الليبراليين السعوديين،فليس ثمة كتابات ظاهرة طالت الليبرالية الاقتصادية،بشكل صريح ومحدد. هذا من جهة، ومن جهة أخرى الليبرالية كآليات ومفاهيم ووسائل لتحقيق العدالة ، بصرف النظر عن جذورها الفلسفية، أصبحت مراما ومقصدا للتيار الإسلامي الإصلاحي في المملكة، وغالبا ما يكون التركيز على أن أدوات الليبرالية ووسائلها وآلياتها - أنها ثمرة التجربة البشرية في ميدان إدارة المجتمعات والأفراد والموارد، ومن ثم لا مناص لنا - من الإفادة منها، فالحكمة ضالة المؤمن أنّى وجدها فهو أحق بها. ويبدو أن ثمة جهودا كبيرة يبذلها عدد من الباحثين في الدراسات الإسلامية، لتأصيل القيم الليبرالية من الكتاب والسنة، والتراث الديني، ويجري التركيز على أن قيمة الحرية - قيمة عليا في الإسلام - توارت عن الأنظار، وتاهت في زحمة التاريخ، لعدم وجود مؤسسات في المجتمع الإسلامي ترعاها حق رعايتها. وكذلك إعادة اكتشاف الإنسان من جديد في تراثنا الفقهي والفكري من حيث إنه مخلوق / مكرم، وسخّر الباري له جل وعلا جميع المخلوقات لخدمته، ومن ثم له حقوق عظيمة، ليس مجرد آلة لتنفيذ الواجبات، وعلى هذا، يبدو أن اتجاه التيار الإسلامي الجديد - يريد قراءة الإسلام قراءة جديدة قي ضوء العصر.
ويمكننا القول، إن الخطوات التي اتخذتها الحكومة، من البدء في انتخابات المجالس البلدية، ومجالس المناطق، ومجلس الشورى، وكذلك توفير الضمانات لتوسيع المشاركة الشعبية في إدارة الشؤون المحلية. والاحتكام في ذلك إلى صندوق الاقتراع. لا شك أن هذه الأدوات والوسائل من ثمار التجربة الليبرالية.
أيا كان الأمر،فيبدو أن الليبرالية كأدوات ووسائل وآليات وضمانات سياسية، ومناهج بحث ونقد وأدب - دخلت التركيبة السعودية، بشكل أو بآخر، سواء أكان ذلك ثقافيا أم سياسيا أم أيدلوجيا أم مصلحيا، وأصبح لها حضور لافت في الساحات والمواقع الإنترنتية، ومن ثم أصبحت إحدى قسمات المشهد المحلي.
* كاتب وأكاديمي سعودي










...............
حجة الإنجيل دروسنين

جعفر عباس
لم أسمع بأن نظاما عربيا - على بؤس الأنظمة العربية ومعاناتها من الحول وضعف النظر- لجأ إلى العرافين وقراءة الطالع قبل البت في شأن من شؤون الحكم، بل نعرف أن الخرافة متفشية في أوساط العامة في مجالات محدودة مثل شل قدرات لاعبي فريق ما لكرة القدم، أو لمنع رجل من الزواج بأخرى، أو لتحويل مناديل الورق إلى دولارات، ولكنني سمعت كيف أن الرئيس الأمريكي الأسبق رونالد ريجان كان يستشير قارئة حظ قبل اتخاذ أي قرار، وأنه لم يكن يقوم بأي نشاط يتعلق بأمور الحكم يوم الأربعاء بتوجيه من تلك العرافة،... وأتخيل أنه كان يجلس أمامها مرة كل أسبوع ويقول لها: هادا مؤمر قدافي حق ليبيا واجد مشكلة، أنا أيش يسوي منشان هو فينيش؟ كل شوية هو يسوي جنجال ولازم هو في خوف من أمريكا منشان أراب ما في صير شيوعي متل هو! فتقول له: ما في مشكل بابا، أنت في طخ قدافي بطيارات أف 15 وهو يصير فينيش وأنت يصير واجد مستأنس!! ولأن الإنسان المخرف أي المؤمن بالخرافات يعاني بالضرورة من فقدان القدرة على التحليل والاستنتاج المنطقي فإن ريجان لم يستنتج أن العرافة الخاصة به كانت فاشوش بعد أن فشلت الغارة التي شنها على بيت القذافي في "تفنيشه" من الدنيا،... ربما لأن العرافة كانت مسلحة بتبرير جاهز مثل أن زحل خرج عن مداره والتقى بالمريخ فوق البحر الأبيض المتوسط مما وفر الحماية للقذافي!! وبعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر قام بعضنا ببث تخريجات ما أنزل الله بها من سلطان حول كيف أن سورة التوبة تحوي تفاصيل تلك العملية بل وتحدد اسم الشارع الذي يقع فيه برجا مركز التجارة العالمي اللذان راحا ضحية العملية، وسرعان ما تم إسكات أولئك الذين روجوا لتلك الأمور.
ولكن هل تصدقون أن حرب العراق قامت في ضوء نبوءة وكهانة؟ كما يقولون فإن الكلام حلو من فم صاحبه،... قبل ست سنوات ألف المدعو مايكل دروسنين كتابا قال فيه إن الإنجيل يحوي شفرة تتنبأ بالأحداث المستقبلية، وفي يوم الأحد الموافق 9 فبراير من العام الجاري تلقى دروسنين مكالمة هاتفية من الدكتور لينتون ولز مدير المخابرات في وزارة الدفاع الأمريكية، يدعوه فيها إلى زيارة واشنطن على وجه السرعة، لأن نائب وزير الدفاع الأمريكي بول وولفويتز يريد منه أن يجتمع بهيئة الأركان الأمريكية ومن بينهم الأدميرال لويل (جيك) جيكوبي مدير وكالة الاستخبارات الدفاعية وهي أكبر وكالة تجسس في العالم، وفعلا طار دروسنين إلى واشنطن واجتمع بالرؤوس الكبيرة وشرح لهم كيف أن الإنجيل تكلم عن مصرع صدام حسين،.. واللي صار، صار!! وما شجع الأمريكان على الاستعانة بدروسنين هو أن مدير المخابرات الإسرائيلية الموساد، الجنرال مائير داجان أبلغهم عن النبوءات الإنجيلية القيمة التي قدمها دروسنين إلى رئيس الحكومة الإسرائيلية أرييل شارون حول دحر الانتفاضة الفلسطينية نهائيا!... ضع أيها القارئ هذه الحكاية وهي بالمناسبة مأخوذة عن مقال كتبه دروسنين بنفسه في صحيفة دايلي ميل البريطانية في الأول من نوفمبر الجاري... ضعها مع حكاية محور الخير وحرب الجنرال بويكن المقدسة ضد الشيطان (الإسلام) ثم عليك أن تصدق أن الهوس والتشدد والتصلب والشطط والتطرف سمة إسلامية فقط وأن الأمريكان يتخذون قراراتهم فقط في ضوء معطيات علمية!

متأزم
08-Nov-2003, 08:33 PM
مرجع كبير ومشكووووووووور اخوي بهادر22

بهادر22
09-Nov-2003, 05:47 PM
من وحي الوطن

محمد بن عبدالله الحميد
تعودت هذه البلاد الإيثار على نفسها ولو كان بها خصاصة... والإنفاق على غيرها بدون منّ ولا ذم... حتى لو قوبلت بالجحود والنكران من بعض الذين أحسنت إليهم أو كلهم... فهي تعطي ابتغاء وجه الله تعالى ووفاء بحق الريادة والمكانة التي اختصها المولى بها لأنها مهبط الوحي... ومبعث الرسالة وقبلة المسلمين... وأم العروبة وموئل الإسلام... فهذا قدرها... وذاك شرفها.
وما زلت أذكر وأنا في مرحلة الصبا المبكر... وفي أوائل عهد الملك عبدالعزيز والمملكة قد خرجت من الحرب العالمية الثانية شبه معدمة والفقر ضارب أطنابه.... ولم تكن الثروة البترولية قد عم خيرها وتكاثر دخلها.
ومع ذلك فقد كان المواطنون يتبارون في جمع الريال مع الريال وتقديم ما يستطيعون في سبيل الله ثم نصرة (الجزائر وفلسطين) وكل المسلمين المنكوبين في أصقاع العالم.
وكانت حملات التبرع تلو الحملات... وكان بعض الرجال والنساء يبيع أنفس ما لديه أو يستدين حتى لا يتخلف عن الجماعة في تقديم ما تجود به النفس راضية مندفعة للولوج عبر أبواب الخير.
وفي العصر الحديث ها هي وسائل الإعلام المتعددة من فضائيات وغيرها تنقل الصور الباهرة من تسابق الكبار والصغار من أبناء هذه الأرض المعطاء إلى نجدة إخوانهم في الدين والعروبة... لا يبتغون من وراء ذلك جزاء ولا شكورا ولا يمنعهم من التواصل ما يقابلون به من الجحود والإنكار ونسيان الجميل أو حتى الدعايات المغرضة والأصوات المنكرة... لأن ذلك الكرم والإحسان قد عاد عليهم بالفضل الوفير من الله... والحماية من الكوارث... والأمن في الأوطان... ولله الحمد والمنة.
ومع ذلك... فإن الاندفاع المطلق لإعطاء الآخر... وتجاهل القريب الأقرب لا ينطبق مع مبدأ العدالة... (ابدأ بنفسك ومن تعول) و(الأقربون أولى بالمعروف) وبعد تسليط الأضواء على الفقر المحلي من قبل الأمير عبدالله بن عبدالعزيز ولي العهد الأمين... والذي لم تستثن منه "الرياض" العاصمة أو غيرها من المدن والقرى وكذلك الجوائح التي تطرأ بين الفترة والأخرى مثل فيضانات (جازان) وسواها في أنحاء المملكة... يجعلنا نناشد الجمعيات الخيرية من أمثال (هيئة الإغاثة الإسلامية, وندوة الشباب المسلم ومؤسسة الحرمين) وكذا رجال الأعمال وبيوت التجارة والموسرين ألا يكونوا كالنخلة العوجاء تسقى وتغذى في أرضها ولكنها تعطي ثمارها خارج الحدود... بل لقد تبين وبكل أسف أن بعض ما ينفق هناك يعود علينا في شكل أسلحة ومتفجرات ليعبث بها الخارجون على الصف والأطفال المغرر بهم ويقلقوا أمن البلاد والعباد في غير ما رحمة أو شفقة أو خوف وكفانا غفلة وتجاهلا لحقائق الأمور... واستهتارا بحق الوطن الذي هو لنا بعد الله تعالى الملاذ والحصن الحصين... وقد أعذر من أنذر.



..........

المتاجرة بالمشاعر!

موضي الزهراني
إن البحث عن السعادة لا حدود له، وقد تتنوع الأساليب للوصول لهذه الغاية والتي قد تدفع الكثير لتقبل أي فكرة حديثة قابلة للتطبيق في نطاق حياتهم المحدود، وهذا ما نراه للأسف من الإقبال غير الطبيعي من الباحثين عن السعادة في الالتحاق بالدورات التدريبية لبعض المراكز النفسية والاجتماعية والتي وجد أصحابها الفرصة مناسبة وعظيمة للمزايدة فيما بينهم على رسوم الدورات التي يقدمونها بدون مراعاة لحاجة هؤلاء المتدربين للخطوط الحمراء التي ترشدهم لحل بعض المشكلات التي يواجهونها في حياتهم، أو احترام لرغبة مجموعات أخرى للتزود بهذا العلم الذي فتح آفاقه على الجميع ولكن للأسف بدون تهيئة علمية تساهم في أخذ ما يناسبنا ورفض ما يؤدي بنا إلى متاهات غير منطقية. فالملاحظ أن المراكز النفسية التدريبية والاستشارية بدأت أعدادها في الارتفاع وقد يرجع هذا لأسباب تجارية "وهذا هو الواقع" أو بسبب مجاراة رغبة الكثير في معرفة ما وراء هذا العلم من طرق حديثة في كيفية التعامل مع أبسط المشكلات النفسية أو الاجتماعية إلى أصعبها!! ولكن ما نتساءل عنه هو الرسوم المبالغ فيها من بعض المراكز التدريبية التي قد تتجاوز الآلاف ولمدة ثلاثة أيام فقط يمنح بعدها المتدرب شهادة تدريبية بمسمى ممارس متدرب كمرحلة أولى، ثم ممارس معتمد كمرحلة ثانية، إلى آخره من مسميات مهنية حساسة! فهذه الشهادات التي تمنح ببساطة قد تستغل من قبل بعض المتدربين الذين يمنحون أنفسهم الحق في تطبيق ما تعلموه في أيام على حالات فردية تجهل أساليب العلاج الصحيح وتكون كالغريق الذي يبحث عن قشة يتعلق فيها للنجاة من بعض المشاعر السلبية البسيطة والتي قد تضعه في دائرة المكتئبين!! بخلاف بعض المراكز التي يقوم فيها الاختصاصيون النفسيون بمنح أنفسهم الحق في ممارسة الدور العلاجي بدون مظلة طبيب نفسي يتابعهم ويساندهم في الحالات النفسية المتقدمة، وهؤلاء مساوئ دورهم أخف وقعاً على المختصين في المجال النفسي في تلك الفئة "غير المتخصصة" والتي منحت لنفسها فتح المراكز النفسية الاستشارية والتدريبية لمجرد أنها تجاوزت بنجاح أكثر من دورة أو برنامج نفسي في مدة زمنية قياسية تلغي خبرة وقدرات مهنيين ومختصين في هذا المجال بسنوات طويلة ولكنهم لم يمنحوا أنفسهم هذا الحق؟! إن المتاجرة بمشاعر الناس تحتاج إلى وقفة حازمة من الإدارة العامة للصحة النفسية في وزارة الصحة والحد من منح التراخيص الطبية لتلك المراكز التي لا تعطي صورة مشرفة للمجال الاستشاري والتوجيهي والذي يحتاجه مجتمعنا بالدرجة الأولى، ولم تكلف نفسها أن تضع ضمن خططها اختلاف المستويات المادية بين أفراد المجتمع، خاصة أن في بعض المراكز الجلسة الاستشارية الواحدة ولمدة 30 دقيقة تتجاوز تكلفتها 500 ريال!، وأن ما يطرحونه من أسعار مبالغ فيها لا تشجع المحتاجين للتبصير بمشاكلهم إلى اللجوء إليهم، بل هناك من يلتحق بها بهدف تثقيف نفسه والتعامل مع الآخرين في محيطه الشخصي فقط، ولأن قدرته على دفع الآلاف في أيام وساعات تساعده على ذلك! ولا نملك القول إلا أننا بحاجة إلى تقنين لكيفية منح التراخيص العلاجية النفسية سواء كانت طبية أو سلوكية، لأننا نرفض المتاجرة في هذا المجال الذي أصبح الكثير بحاجة إلى من يمنحه الضوء الأخضر للتعامل معه كما يجب.


.................
الثقافة والتنمية

برهان غليون
جرت العادة في الكثير من البحوث العربية والأجنبية على تحميل الثقافة العربية، التي تبدو كثقافة ثابتة دينية ولا تاريخية، المسؤولية الرئيسية فيما أصاب ويصيب المجتمعات العربية من تراجع وتقهقر في ميادين التنمية البشرية المادية والتقنية والعلمية. ولهذا تحولت دراسة التراث والتأمل فيه ولا تزال منذ عقود إلى موضوع ثابت للبحث العربي بعد أن كان هذا التراث موضوع الاستشراق الغربي بامتياز. فهذه الثقافة-التراث وما حملته واتسمت به منذ نشأتها الأولى في عصر الجاهلية أو عصر التدوين أو الحقبة العثمانية المتأخرة من عادات وتقاليد ومناهج تفكير هي التي تفسر، في نظرهم، اختيارات العرب في العصر الحديث وتوجهاتهم وأنماط سلوكهم وأسلوب عملهم وبالتالي إنجازاتهم، سواء ما كان منها إيجابيا أو سلبيا. ويوازي ارتداد الباحثين إلى التراث للكشف عن أسباب الأزمات العديدة التي تعيشها المجتمعات العربية انكفاء عامة المجتمع في العقود القليلة الماضية على هذا التراث نفسه لمواجهة هذه الأزمات أيضا وإيجاد الحلول المفقودة لها. وكما يعكس هذا التوجه عند الباحثين الرغبة في التغطية على عجز الفكر العربي الحديث النظري والعلمي منه بشكل خاص عن مواجهة التحديات التاريخية الفعلية التي طرحت على المجتمعات العربية في العصر الراهن وتجنب النقاش في مناهج عمله، يعكس أيضا عند عامة الناس الرغبة في الهرب من الواقع الأسود القائم والاحتماء وراء شعارات وطقوس لا تغني عن نقد الواقع وفهمه والعمل لتغييره. وفي الحالتين يشكل هذا التركيز المستمر على التراث وسيلة للهرب الجماعي من المسؤولية، أعني مسؤولية مواجهة الفكر والعلم لنفسهما ومراجعة أخطائهما وكذلك مسؤولية المجتمع في مواجهة مشاكله والصراع مع القوى المادية والفكرية التي تعيق تقدمه في حلها والخلاص منها.
بالتأكيد، لا ينبغي تجاهل الأثر الكبير الذي تمارسه نظم الاعتقاد والتفكير والسلوك الموروثة على حياة المجتمعات واختياراتها. لكن لا ينبغي بالمقابل أن نعتقد أن هذه النظم المؤثرة هي نظم ثابتة وناجزة يرثها الأحفاد عن الأجداد وليس لهم خيار سوى الخضوع لاستبدادها. فبالرغم من مظاهر الثبات الشكلية تتمتع الثقافة بقدرة هائلة على التحول الداخلي وتحوير معاني الأشياء والتلاعب بالرموز تجعل من المستحيل فهم شيء مما يجري إذا توقفنا عند المظاهر الشكلية. فالعرب الذين كانوا يحجون إلى البيت الحرام قبل الإسلام حيث يجمعون آلهتهم الوثنية ليسوا هم العرب الذين جعلوا من الكعبة نفسها بعد تطهيرها من الأوثان قبلتهم الدينية. بالتأكيد هناك معنى لهذه الاستمرارية في أشكال العبادة الدينية عند العرب وغيرهم من الشعوب. بيد أن من يعتقد أن من الممكن فهم الثقافة الإسلامية الجديدة من خلال اقتفاء آثار طقوس العرب القديمة فيها يخطئ كثيرا في فهم تحولات الثقافة الداخلية ومعنى التشكيلات الرمزية التي تقوم عليها الثقافة ومنطقها. وبالعكس تساعدنا النظرة الاجتماعية للثقافة أو اجتماعيات الثقافة على الذهاب إلى ما وراء المظاهر المستمرة لنكشف عن الانقطاعات الكبيرة والصغيرة التي تكرس داخل الثقافة نفسها تطور أشكال الوعي والممارسة داخل المجتمعات نفسها وتجسد في الوقت نفسه تحولاتها وتبدل اعتقاداتها وسلوكها، وبمعنى آخر تاريخيتها. وفي هذه النظرة الاجتماعية يجد الباحث نفسه أمام ديناميات تاريخية تتجاوز أطر الدولة والسياسة وتشمل عمليات التفاعل القوية بين الداخل والخارج وبين الماضي والحاضر تظهر له عدم جدوى التثبت على الموروث والخصوصي والمختلف فحسب. وسوف يكتشف بسرعة أن الإعاقة أو التراجع في ديناميات اكتساب المعرفة أو استبطان قيم الحداثة المتنامية لا ينجم بالضرورة عن وجود تراث ديني أو أسطوري أو عرفي لا يزول ولا يتحول داخل الثقافة وإنما، بالعكس من ذلك تماما، عن التحولات الثقافية والتجديدات التي أدخلت على الثقافة بما في ذلك على التراث عبر عمليات التأويل والتفسير والتحوير والتوليف والصهر والمخادعة.
والواقع أنه لا توجد في أي مجتمع من المجتمعات ثقافة علمية أو عقلية بالمعنى الشامل للكلمة. وكل ثقافة حية تجمع بالضرورة بين النظم العقلية والميتولوجية والاعتقادات الأيديولوجية. ولا يؤثر هذا الجمع على تطور النظم العلمية والتقنية ولا يحد منه. وبالمثل ينبغي التمييز بين الثقافة الشعبية التي محورها التواصل بين البشر وبناء الثقة وتكوين مناخ الألفة والتعارف المتبادل أو الهوية، والثقافة العليا التي ترد على مطالب ذات طبيعة بنائية أو إيجابية تضيف شيئا ولا تقتصر على خلق التواصل والتفاعل كالعلوم والأيديولوجيات والفلسفات العقلية. إن الأسباب التي تحول دون جعل الثقافة العربية مركزا لاكتساب المعرفة الجديدة وإنتاجها الإبداعي وتداولها لا تكمن في الثقافة العربية من حيث هي تراث ولا من حيث هي أنساق اعتقادات أو تقاليد أو أنماط سلوك وتفكير شعبية سائدة وإنما في النظام الثقافي القائم. وعندما نتحدث عن نظام ثقافي فنحن نعني أنماط التفكير والتربية والتأهيل والإنتاج والتداول التي نشأت في حقبة زمنية معينة وتطورت بتأثير مجموعة من الخيارات الثقافية الواعية وغير الواعية التي يقوم بها فاعلون اجتماعيون، وبحسب مصالحهم الاجتماعية والسياسية، وأهمهم في دولنا الحديثة، أولئك الذين يتحكمون بمقاليد الأمور الثقافية والتربوية والموارد العامة، وهي الخيارات التي تتعلق بتعيين اتجاهات التنمية الثقافية وميادين هذه التنمية وحدودها.
وربما كان أول ما تنبغي الإشارة إليه في هذا المجال هو ضرورة التركيز على طبيعة الثقافة السياسية والقيم الثقافية التي توجه نشاط هذه النخب الاجتماعية الرسمية والأهلية وتفسر غياب سياسات تنمية معرفية متسقة وناجعة كما يفسر النزوع إلى غلبة النزعة الأيديولوجية وتقديم الدعاية والتعبئة السياسية على احترام حقوق الأفراد ونشر القيم الإنسانية المرتبطة بالعدالة والمساواة والحرية. ولا ينبغي أن يفهم من التركيز على ثقافة النخب الاجتماعية هنا تبرير الهرب من نقد الثقافة التقليدية أو التراث أو إلى توفير مثل هذا النقد ولكن التذكير بأن الثقافة صيرورة اجتماعية وأن الجزء الأكبر من المشاكل التي تعاني منها الثقافة العربية، مثلها مثل كافة المجتمعات الإنسانية الحديثة التي تعيش في ظروف مشابهة، هو ثمرة القطيعة العميقة التي فصلتها عن التراث الماضي أي هو نتيجة تحلل وتفكك الثقافات التقليدية تحت تأثير الحداثة الزاحفة. وهذا يعني أن المبادرة في إعادة بناء الثقافة ذاتها مثلها مثل إعادة بناء الدولة والنظم السياسية والاقتصادية تعود اليوم إلى النخب الاجتماعية النشيطة والفاعلة، وأن تأسيس قواعد العمل وأساليب الإدارة والقيادة والتنظيم والتدريب والإعداد والتكوين يتوقف في المجتمعات كافة، وإلى حد كبير، على نوعية الثقافة العليا وعلى المفاهيم والمعارف ومنظومات القيم التي تستند إليها هذه النخب. وهذه الثقافة هي التي تجعل من هذه النخب بانية الدول والمجتمعات وتعطيها دورها ووظيفتها.
وإذا كان ما يؤخذ على الثقافة الشعبية العربية السائدة في الوقت الراهن تردد منظومات القيم التي تحركها بين القديم والحديث والتبدل السريع في المزاجات الفكرية والميل إلى الانسحاب من التجربة العملية والتسليم في مصائرها للقوة الغاشمة الداخلية والخارجية كقدر محتوم، نتيجة الممارسات السياسية والاجتماعية التعسفية المؤلمة التي طبعت العقود الخمسة الماضية، فإن الثقافة العليا أو ثقافة النخب العربية تعاني من نقائص خطيرة بنيوية نابعة سواء من سيرورات تكوينها أو من شروط ممارسة السلطة ذاتها الثقافية والسياسية والاجتماعية ونموذجها الشمولي والتسلطي السائد أو من التناقضات العميقة التي تنطوي عليها هذه الثقافة الهجينة وتفاقم التوترات الداخلية التي تمزقها خاصة في العقود الأخيرة. ولعل السمة الغالبة على هذه الثقافة العليا الحديثة في البلاد العربية هي عدم الاكتمال أو النضج الذي يتجلى في ضعف وهشاشة النظم العقلية الحديثة من فلسفات وعلوم، سواء أتعلق ذلك بالمحتوى أو بمناهج النظر واكتساب المعرفة. فهي من جميع النواحي مثال للثقافة الحديثة الشكلية والسطحية أو المجهضة، والتي تؤسس للقطيعة شبه التامة بين الفعل والقول وغالبا ما تنزع إلى التعويض عن انعدام قدرتها على الممارسة العملية للحداثة إلى المبالغة في الاستعراضات الحداثية الدعائية الفارغة.
ومن هنا يمكن القول إن غياب سياسات ثقافية وعلمية متسقة وافتقار العملية التعليمية لأهداف واضحة وركاكة ثقافة النخبة العليا، أي ثقافة السلطة والإدارة والقيادة، وتخبط السياسات اللغوية وعدم نجاعتها وسيطرة مناخ الاستهلاك الثقافي الرمزي والتعويضي على الإنتاج الثقافي والمشاركة الثقافية والعلمية في النشاطات والفعاليات العالمية، وبحث النخب الحاكمة عن المشروعية في نوع من التعبئة الأيديولوجية الوطنية والقومية الرخيصة والشكلية تعوض عن الافتقار للشرعية السياسية، كل ذلك يشكل عوامل رئيسية في إعاقة نمو وتراكم المعرفة العلمية والتقنية وتعميم قيم التسلط والاستهتار بالحقوق الفردية والجماعية وتغذية مشاعر الخوف والانكفاء على الذات والتشكيك بالعالم، وبالتالي في بناء نظم ثقافية غير متسقة وغير ناجعة. ولا يمكن لمثل هذه النظم أن تشجع على التعلم والتجدد والبحث والمعرفة والتفكير والتأمل في القضايا المطروحة سواء أكانت علمية أو دينية أو اجتماعية أو سياسية أو عالمية إنسانية.
والنتيجة، لا تستطيع الثقافة ولن تستطيع، في العالم العربي كما هو الحال في بقية بلاد العالم، أن تقدم من تلقاء نفسها الردود الإيجابية الخلاقة والمنتظرة على التحديات التي تواجهها اليوم جميع ثقافات العالم وبشكل خاص الثقافات الضعيفة التي لم تشارك كثيرا في بناء الحداثة الفكرية والمادية معا: تحدي اكتساب المعرفة الإبداعية العلمية والتقنية والأدبية والفنية والدينية معا، وتحدي التأسيس الفكري والأخلاقي للديمقراطية، وتحدي تجاوز الخصوصية للمشاركة الفعالة في بناء الكونية أو العالمية الإنسانية الجديدة. إن مثل هذه الردود تتوقف، بالعكس، على قدرة المجتمعات والنخب التي توجهها وتقودها على الاستثمار في الثقافة وتدعيم وظيفتها وتعزيز مكانتها الاجتماعية. وبقدر ما تكون التنمية ذات رؤية إنسانية أو متمحورة حول الإنسان وطامحة إلى تعزيز مكانة الفرد وحرياته وقدراته الإبداعية تكون الحاجة أكبر لزيادة الاستثمار في الثقافة وتحويل التنمية نفسها إلى تنمية ثقافية. وبالعكس، بقدر ما تتنكر التنمية للإنسان وتركز هدفها على تحقيق الربح التجاري أو بناء القوة العسكرية والتفوق فيها تزول الأهمية النسبية للثقافة ويقل الاهتمام بها ومن ورائها بقيم العقل والحرية والسلام. وهذا يعني أن الثقافة ليست هي التي تفسر تراجع الوعي الإنساني في العالم العربي ولكن إهمال هذه الثقافة وضعف الاستثمار فيها، وأنه لا يمكن لأي ثقافة أن تساهم في التنمية الإنسانية وتطوير قيم السلام والحرية ما لم تتمتع هي نفسها بفرص تنميتها الخاصة. فلا حداثة ثقافية من دون تحديث الثقافة.

* مدير مركز دراسات الشرق المعاصر في جامعة السوربون

بهادر22
09-Nov-2003, 05:52 PM
للمبادر فقط: أين الطرف الآخر من المعادلة؟

علي سعد الموسى
وابتسم أحمد منصور حتى بدت نواجذه حينما أيقن أنه حشر الضيوف وكل الجمهور في ركن قصي وبدأ الحوار يجري في المسار الذي يبدو مناسباً له. كانت خريطة هذا البلد تملأ الشاشة بل كانت تغطي على كل المساحات "الميكروسكوبية" لدول الجوار ومع هذا استطاع السيد منصور بمساعدة ضيفه ومتصليه أن يعيد رسم الخريطة بالأضلاع التي تريدها قناة الجزيرة حينما تتحدثا عن الشأن السعودي. قبل ما يقارب الشهرين, كان أحمد منصور مع ثلاثة من ضيوفه, أتذكر أن واحداً منهم كان روسياً, يكيل كل تهم الإرهاب للدعوة الوهابية ويصفها من فوق ذات الطاولة على أنها "متهمة بأنها معمل لتفريخ الإرهاب" وكان يستند إلى وجود الشباب السعودي في الحرب الشيشانية تحديداً للتدليل على هذه التهمة: بل بدا روسياً أكثر من ضيفه الروسي الذي كان عقلانياً ومنصفاً حين فصل بين الموقف الرسمي السعودي وموجة الإرهاب العولمية التي صارت حديث من لا حديث له. مساء الأربعاء الماضي, وعلى ذات الطاولة وذات البرنامج وذات المضيف, بل ربما بذات البدلة والياقة, يستضيف أحمد منصور رموزاً لا تتنصل مطلقاً من أنها نبت من أوراق "الوهابية" الخضراء المثمرة, تلك التي تتبدل لدى البعض من أمثال أحمد منصور لتصبح تارة "دعوة" وتارة أخرى مذهباً وفي ثالثة فكراً وفيما مضى وفيما سيأتي تزمتاً وإرهاباً بحسب الضيوف والموقف. المضحك في الأمر أن أحمد منصور كان الليلة الماضية "مجاهداً" في الذود عن الوهابية لأن هدفه الإعلامي هذه المرة ليس إلا دق الإسفين في علاقة السلطة هنا بسياق المجتمع السعودي المسلم وهنا أستميح مشايخي الكرام شيئاً من العذر إن قلت: إن المؤمن كيّس فطن لا بد له من تحري كامل الصورة قبل أن يقع في الفخ. إننا نعول عليهم كثيراً وما زلنا أن يكونوا صمام الأمان لهذه السفينة الواحدة وأن الاستغراق في جمل مثل هذا المضيف ليس إلا ثقوباً جديدة نحن في أشد الحاجة لسدها درءاً للفتنة وسلامة اللحمة الاجتماعية. كان أحمد منصور قبل شهرين يتهم "المؤسسة الدينية", بحسب مصطلحات الجزيرة, أنها سبب في تجييش وتجنيد الشباب للعنف والدمار والإرهاب وحينما وقف مساء البارحة على ضيوفه من رموز هذه المؤسسة انقلبت "المواقف" لديه وصار يطرح الجمل وراء الجمل عن اضطهاد هذه المؤسسة وعن مطاردتها ومطاردة كل من فيها من قبل السلطة وهو الذي يعلم أن هذا البلد بأكمله والحمد لله, مجرد مسجد واسع الاتساع كلنا فيه إخوان وكلنا مسلمون كلنا مؤسسة دينية. الملفت للنظر أنه كان يمارس الإملاء كما يشاء ويطلق جمل الاتهام كما يشاء في الوقت الذي جلست فيه مثلكم أراقب ردود الضيوف الفضلاء فإذا بها في المجمل لا تخرج عن عبارة: "نعم كذلك", وكأن شرف استضافة قناة الجزيرة للشخص يستلزم منه الموافقة على منهجها وجملها وأفكار محرريها: لا يهم ما نقول ولا يهم أن نعرف الخطأ من الحق طالما كنا على ضيافة قناة الجزيرة.
ولأن الفضيلة تستوجب الحق, فمن الحق أن نوضح للقراء الكرام الذين فاتهم متابعة تلك الليلة الإعلامية الساخنة, أن مشايخنا الكرام, ضيفاً ومتصلين, قد وقفوا وقفة حق صادقة في بيان خطأ الممارسات الحالية على الساحة المحلية من قبل شباب, أو أحداث, قرئت لهم النصوص بصورة خاطئة لا يناقضها في اللون إلا الكلمات البيضاء الواضحة عياناً لهؤلاء المشايخ الكرام الذين برهنوا بالأدلة القرآنية والأحاديث المسندة على خطأ ما يذهب إليه هؤلاء, كانت كلمات المشايخ "المباشرة" في نصح هؤلاء الشباب تدل على رشد عاقل لا يستغرب منهم وقد بلغوا "أتمهم" وأخذوا من العلم بحظ وافر ولهذا تبين لهم الصواب من الخطأ ومن هنا يبدأ حواري معهم فيما أختلف معهم فيه مما سمعته من بعضهم مع الملايين على شاشة الجزيرة. هؤلاء المشايخ الكرام في شوق للمناصحة والمنافحة بالرأي والرأي الآخر ولهذا سيكون حديثي من هنا لوحدهم ولهم وهم أكبر من أن يجتهد بيننا "وسيط" للدفاع عن هذا أو ذلك. مشايخنا الكرام: خلال حديثكم الطويل في ثنايا الحوار كنا نسمع منكم عبارة "شباب الجهاد" في وصفكم للمتورطين في هذه الأحداث المؤلمة التي سقطت فيها أرواح بريئة وأزهقت فيها حتى أرواح بعض هؤلاء الشباب الذين بلغ بهم الحماس والتغرير هذا المبلغ, والسؤال الجوهري: هل هذه الأرض التي تجري فوقها هذه الأحداث الجسام أرض جهاد حتى تسبغوا على فريق منهم لفظ "المجاهدين" رغم ما في هذا الوصف من خطورة بالغة لا في الجانب التعريفي الشرعي فحسب, بل حتى في التقاط الإشارة الخطأ على صواب منهجهم ودليل موقفهم؟. لماذا لا تسمى الأشياء تحت المصطلح الصحيح الذي ينأى بكم عن الانحياز لهذا أو ذاك إذا كان المبدأ بالنسبة لكم أن تقفوا على الحياد في أضعف الإيمان, رغم أمنيات الجميع أن يكون إطلاق هذه الأوصاف على ألسنتكم مجرد "ضغط لغوي" بفضل الحوار المباشر الذي يقتل لديكم خيارات الانتقاء من قاموسكم اللغوي والفقهي الذي لا ينضب. لقد قلتم في وضوح لا لبس فيه إن الذين تورطوا في مثل هذه الأحداث في مصر على وجه التحديد, قد تابوا ورجعوا إلى الحق وألفوا الكتب وصاغوا الرسائل التي تجب عنهم ما وقعوا فيه من أخطاء لا يرضاها الشرع ولا الدين فوقفت طويلاً عند ألفاظ "التوبة والرجعة" وهي ألفاظ شرعية تدل على العدول عن منهج خاطئ فلماذا نسبغ أقدس الألفاظ كالجهاد على الواقفين قبل خط التوبة والرجعة؟ هنا مشايخي التقط أحمد منصور فرصته السانحة ليملي على شيخنا الكريم رغبته في إيضاح موقفه "بالنقاط" التفصيلية كما جاء على لسانه حينما أحس أن الشيخ الفاضل لم يعد على الحياد, أو هكذا ظن واهماً. أكبر لشيخنا مبادرته وأحتفظ لنفسي بالحق في التحفظ عليها ولكل منا رأيه الصواب أو الخطأ. هؤلاء لا يوزعون الحلوى كما تشاهد ونشاهد جميعاً يا فضيلة الشيخ لنتحدث عن صفح وعفو هكذا دون ضمانات. ولنفترض أن أحد طرفي المعادلة في هذه المبادرة, وهو السلطات الأمنية, قبلت بما تقول في الفقرة الأولى من المبادرة وأعلنت إشارة القبول على ورق مصقول في يديك: فلمن تذهب أيها الشيخ لتوقيع بروتوكول المبادرة؟ وأين الطرف الثاني من المعادلة؟ ومن هو الذي يمثله بشكل معلن أو مستتر؟ وهل هم جميعاً كتلة واحدة؟ وهل تعرف أنت أو أنا أو هذا وذاك كامل الفريق فتذهب إليهم جماعة جماعة: فرداً فرداً؟ هل سيتخلى هؤلاء عن الأهداف المعلنة وهل سيؤمنون بخطأ هذه الأهداف والتوبة عنها مثلما قلت على لسانك؟. أن نظائرهم في دولة مجاورة قد فعلوا وما دام أنك قلت هذا فلماذا يا شيخنا الكريم لا تكون المبادرة في دعوة الجميع, للعودة للرشد ولصوت العقل وتحكيم الآيات والأحاديث التي عطرت بها المكان؟. هؤلاء يا شيخنا: بل يا إخوتي جميعاً هم أبناؤنا حتى لو أخطأوا وفي ذات الوقت هذا هو بلدنا ومن رحمه خرجوا ولن يجد أحد على وجه الأرض أدفأ وأرحم من الرحم الذي خرج منه. هؤلاء ليسوا في حاجة للإشارة الخاطئة بقدر حاجتهم لإشارات الصواب. والله من وراء القصد.

*كاتب سعودي



................
عزة الناس من أوطانها

سعد السبيعي
آلمنا كوسط رياضي تجدد حالات العنف والإرهاب من قبل طغمة خارجة عن نواميس ومعتقدات هذا المجتمع الذي ألف الأمن والأمان والحب والتكافل بين فئاته وشرائحه, وزاد من حالة الألم والحسرة على ما جرى ويجري من هؤلاء غير الأسوياء كون أنهم لم يراعوا جانب أعظم الشهور ولم يقدروا قيمة ومكانة شهر رمضان الكريم لأن جبلّتهم جبلّةً شيطانية وعدوانية لا تفرق بين شقيق وعدو...!
الوسط الرياضي شأنه شأن بقية شرائح المجتمع السعودي يؤمن يقيناً بأن كل مكتسباته وكل إنجازاته في كفة وتوفر الأمن والأمان والاطمئنان ووحدة الصفوف وتلاحمها في كفة الرجحان, وسواء على صعيد الفرد أو الجماعة لا تنفع ميزة أو مهارة ولايمكن لها أن تتقدم على الوطن الآمن المستقر.
ولا يحق لطبيب أو أستاذ أو خبير أو مهندس أو رياضي أو مدرب أن يفاخر يوماً بمنجز حققه بنفسه دون أن يكون ذلك المنجز للوطن ومن أجل الوطن. وتبرز مكانة أي مكتسب فردي أو جماعي بصلته بالوطن, فالوطن هو المعيار وهو الميزان الحقيقي لتقويم الأمور ووضعها في الموضع الصحيح الذي تجتمع وتتفق عليه الغالبية الغالبة. الجميع لا يختلفون على حقيقة مؤداها أن لا مجد ولا عزة لأي مجتمع إلا بمجد مصدره الوطن, وصدق فقيد الغناء العربي طلال مداح - رحمه الله - في إحدى أجمل أغنياته الوطنية وهو يتغنى بشطر بيت يقول: "عزة الناس من أوطانها".
ومساهمتنا كوسط رياضي في هذا الاتجاه أن تتوحد جهودنا وتتجه نحو كل ما يعزز روح الألفة والتكاتف وتغليب المصلحة العامة في كل خطوة نخطوها. فهلاّ بدأنا غرس هذه الروح من اليوم؟!.



..........


ننتظر الشباب لبناء المستقبل وإكمال ما بناه الأجداد
تعليقا على موضوع (تربية الشباب مسؤولية الجميع، الذي طرح في العدد (1122) في صفحة نقاشات وتاريخ 30/8/1424هـ والذي كتبه الأخ محمد إبراهيم فائع وسأل عن المعني بتربية الشباب والشابات والمسؤول عن الأحداث المؤسفة... وأن المجتمع عليه بتربية الشباب..إلخ من هنا أتساءل هل الشباب والشابات بالفعل لابد لهم من تربية؟ (سن الشباب الأكيد ما فوق السن (15) من العمر) (ماذا تعني التربية)..
في رأيي الشخصي أن التربية هي من مسؤولية الأسرة أولا ثم يليها المدرسة في المرحلة الابتدائية والمتوسطة وبعد اجتيازها أو بلوغ سن (15) يحتاج إلى المتابعة المستمرة من الأسرة والتوجيه والمعرفة من المدرسة والمحافظة والمساندة من المجتمع. أما بالنسبة للشباب والشابات في الوقت الحاضر فأرى أنهم يحتاجون فقط إلى التوجيه والإرشاد والمساعدة من الجميع وإعطائهم الفرصة التي تساندهم وتدمجهم في المجتمع وتقنعهم أن قيم وعادات وتقاليد الأجداد والتي لا تخل بالدين عليهم تجديدها وتطويرها ولا يقاس هذا مع من يبني ويطور في عالم التقليد والموضة والانسياق وراءها إلا بمقياس التخلف.
وأما من المسؤول عن الأحداث المؤسفة التي حدثت فأقول هل هي من تعاليم ديننا أو أوامر قيادتنا أو من مفهوم أهل هذا الوطن حتى يصبح لها مسؤول عنها؟ لا والله وألف لا، وإن من قام بهذا العمل أو رضي به منحرف وضال ومغزو في فكره ولا حول ولا قوة إلا بالله. والحمد لله هم نبذة وشرذمة لا أصل لها بيننا وعلينا محاربتها. وليست عامة على جميع الشباب حتى يحتاجوا للتربية من جديد ولكن هذه نبذة وأتمنى من إخواني الشباب وأخواتي الشابات أن يفهموا المعنى (بالغزو الفكري) وأن الوطن ينتظرهم لإكمال والمحافظة على ما بناه الأجداد وتطوير مستقبل بلدهم الذي هو واجب علينا جميعا والاجتهاد والعلم مطلوب والمحافظة واجبة ولا حضارة تعلو إلا بجهد أبنائها وعلينا التكاتف وإلى الأمام.
علي فالح الأسمري - بللسمر

بهادر22
09-Nov-2003, 05:56 PM
من الصعب أن تطبق الليبرالية في بلادنا العربية
قد يكون موضوعي قاسيا على دعاة الليبرالية ومنظريها في وطننا العربي، ولكن حسبي أنه رأي قابل للأخذ والرد والمناقشة.
كثيرا ما يتلمس الليبراليون بأن الأمور تتجه نحو ليبرالية العالم العربي بل الكون كله نظرا للظروف الحالية خصوصا العولمة وما سيجلبه غبارها، ولعل أبرزهم فرنسيس فوكو ياما صاحب نهاية التاريخ، الذي أعلن وفاة جميع الأيديولوجيات في العالم وسيضطر - أي العالم - إلى الخيار الأصلح والوحيد وهو التوجه صوب الليبرالية والرأسمالية. وبعيداً عن رأي فوكو ياما الذي عده كثير من المحللين والسياسيين أنه رأي لا يعدو كونه رد فعل على سقوط الشيوعية وعاطفة جياشة لم يستطع ذلك السياسي الطامح أن يضبطها، ثمة سؤال يطرح نفسه لماذا لا تنجح الليبرالية في بلاد العرب؟ كثير من المثقفين والأكاديميين وغيرهم من ذوي الاهتمامات الفكرية يوعزون ذلك إلى أسباب عدة كل ينظر بزاويته ومنظاره، البعض يقول بسبب الاستعمار والآخر بسبب الثقافة وآخر يعزيها إلى بعض الحكام وآخر إلى إسرائيل التي أنهكت العرب.
إلى جانب هذه المعوقات يظل في رأيي سبب رئيس وهو صلب المشكلة وهو الإسلام فتمسك السواد الأعظم في العالم العربي بالقرآن وتعاليمه عائق كبير إزاء هذه الأيديولوجية وأي أيديولوجية حتى لو كانت جنة وفردوس البشر ومن المعروف أن الإسلام يرى أنه لا حكم يصلح للبشرية غيره، الإسلام يقول "ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون"، انطلاقا من ذلك يصعب أن تحل أي أيديولوجية تخالف القرآن، حتى لو فرض على الشعوب أي أيديولوجية وضعية فلا تقبل ذلك وستظل نفوسهم متلهفة إلى الشريعة وهنا تكمن المشكلة. المسلمون قادرين أن يكونوا متطورين بالمادة وفي نفس الوقت محافظين على الروح والأخلاق وما تمليه عليهم أحكام دينهم هكذا قال صمويل هنتجون بعد أن زار المملكة العربية السعودية عام 1996 وفي نفس السنة ألف كتابا أسماه "الغرب فريد لكنه ليس كونيا" وفي نفس الكتاب قال إن الغرب يستطيع أن يجتاح العالم بروائع بيل جيتس وأن يجعل العالم يشرب كوكاكولا لكن هذا لا يؤثر على المكونات الحقيقية للحضارة، وأن هناك توافقاً بين الحداثة والإسلام ويؤكد أنه تستطيع دول مثل السعودية واليابان وسنغافورة استيعاب طرق الإنتاج والاتصالات الحديثة مع المحافظة على حضارة البلد وأن دول العالم آخذة في التحول لتصبح أكثر حداثة وأقل غربية.
إذاً خلاصة الموضوع أنه يصعب إحلال أي ايديولوجية تعارض الكتاب والسنة في البلاد العربية والإسلامية وأن وجودها لا يعني الرضا بها فما دام أن هناك قرآناً فلن يكون لأي أيديولوجية بقاء، ويدرك ذلك المفكرون، ولعل تحول كثير من المفكرين من أيديولوجية إلى أخرى حتى انتهى بهم المطاف إلى التسليم بالشريعة الإسلامية يؤكد هذا الكلام.
عبدالله بن عبدالمحسن الجاسر
القصيم - بريدة



تكثيف التوعية الإعلامية يحمي الشباب من تعاطي المهلكات
عندما نناقش قضية ما في المجتمع، فإننا نناقش قضية تهم جميع أفراد المجتمع وقد نشبع هذه القضية طرحاً ورداً، ونركز اهتمامنا دائماً على السلبيات أو الأضرار عند طرح المشكلة لعلنا نجد لها بعض الحلول، غالباً الأضرار المترتبة قد تكون أضراراً مادية تؤثر على اقتصاد الفرد والمجتمع أو أضراراً اجتماعية تؤثر في بناء المجتمع وقد تجتمع هذه الأضرار في قضية ما يتم طرحها.
إلا أنه لدينا قضية في غاية الصعوبة والتعقيد أو كما يحلو لي تسميتها بمثلث الأضرار باعتبار أن من دخل هذا المثلث قد انتهى أمره لأن الأضرار تحيط به من كل اتجاه، فأحد طرفي هذا المثلث أضرار اجتماعية والطرف الآخر أضرار مادية أما رأس المثلث فأضرار صحية، ولأن الصحة بمثابة كنز لا يقدر بثمن فهي المطلب الأهم والمهم في حياتنا.
فالصحة تاج على رؤوس الأصحاء لا يراها إلا المرضى، هذا التاج له بريق المعادن الثمينة إن لم يضاه بريقها رونقاً وجمالاً وهو كنز وثروة حقيقية لا تقدر بثمن.
إلا أن هذا التاج لا يرى بالعين المجردة إنما نراه عبر العين الشعورية داخل الذات الإنسانية.
قضيتنا هي الصحة وتعاطي المهلكات، وهي قضية لا توجد فيها إيجابيات فهي تؤثر على الفرد وتؤدي به إلى التهلكة وبإرادة الإنسان نفسه بإلقاء نفسه بالتهلكة في إحدى المهلكات التي تعتبر قتلاً للنفس.
قال تعالى (ولا تلقوا بأنفسكم إلى التهلكة) والمهلكات لا تقتصر على نوع واحد فقط، إنما هي جميع المهلكات التي ينطبق عليها مثلث الأضرار الخطير، ويوجد داخل مجتمعنا نوعان من المهلكات أكثر انتشاراً وشيوعاً لأنها ليست من الممنوعات قطعياً، فهي متداولة في داخل المجتمع بشكل مريع، النوع الأول تعاطي الدخان أو التدخين فهو أحد المهلكات لما له من أثر بالغ وأضرار متعددة، فهو بمثابة تعاطي المخدرات لوجود صفة الإدمان بين الأمرين إلا أن المخدرات ممنوعة والدخان تقام له الإعلانات التسويقية ويباع في جميع المحلات التجارية، والنتيجة في كلا الأمرين أمراض ميئوس من شفائها وربما موت بلا مقدمات.
ولعل من المحزن في الأمر أن السواد الأعظم ممن يتعاطى أحد الأمرين هم شبابنا والذين لم تتجاوز أعمارهم سن العشرين فما فوق ممن تأثر برفاق السوء أو وجد رب الأسرة مثلاً حياً للتعاطي.
ومن غير المستنكر أن تجد المرأة طريقها على الدخان والمقاهي أو حتى تعاطي المخدرات بحثاً عن مبدأ المساواة مع الرجل في جميع الأمور من باب التقليد الأعمى الذي يؤذي صاحبه، ولكن في نهاية المطاف فقدان هذا الكنز الثمين كنز الصحة بسبب تعاطي المهلك.
النوع الثاني من المهلكات ليس من الممنوعات إنما لم توضع له قواعد ضبط صارمة وكانت نظرتنا نظرة تساهل وتهاون ألا وهي حوادث السيارات المهلكة قياساً على مثلث الأضرار، فهذه الحوادث تكون بيد الإنسان نفسه بزيادة السرعة عن معدلها الطبيعي وبتالي النتيجة الحتمية وفاة سريعة أو قضاء بقية الحياة على كرسي متحرك أو إعاقات أخرى أشد ألماً على النفس، فكم من أسرة في مجتمعنا تجرعت مرارة هذا الكأس الأليم والسبب تهور الشباب بقيادة السيارات بسرعة جنونية. ولا عجب إن كانت أعلى نسبة حوادث تسجل لدينا كما ذكرت بعض الإحصائيات أو كما نلاحظ عبر الصحف اليومية التي لا تخلو من مناظر الحوادث الشنيعة مثيرة بذلك حسرة وألماً في النفس.
وفي النهاية ليس هناك شيء ذا قيمة بعد الصحة إذا فقدناها.
فهل تتمنى يا من تتعاطى المهلكات أن ترى تاج الصحة على رؤوس الغير وأنت من حرمت نفسك وأهملت كنزاً أعطاك إياه الكريم بلا مقابل؟ أليست الوقاية خيراً من العلاج؟ ألا يستحق الأمر لحظات من التفكير قبل الإقدام على هذه المهلكات؟ نحن بحاجة ماسة إلى النصح والتناصح في مجتمعنا بالإضافة إلى أننا نحتاج إلى تكثيف التوعية بشكل ملحوظ عبر وسائل الإعلام المختلفة لأن ما تقوم به هذه الوسائل بمثابة نصح وإرشاد مستمر للجميع، على الأقل لنعتبرها دعاية إعلامية لسلعة غالية الثمن لكل فرد بالمجتمع وهي المحافظة على الصحة لأنها كنز يحتاج إلى عناية ودعاية تحت شعار لا للمهلكات.
منيرة سعد العتيبي - الرياض


نحتاج إلى خطاب عربي موحد مبني على الصدق والتعاضد
فضاء كبير وخال تماماً.. قد يكون بضخامة العالم العربي مساحة وحجماً ولكنه يكاد يخلو تماماً من أية عبارة على الأقل ستُؤَرّخُ له فيما بعد ويقرأها جيل سيأتي ليسأل عن أمته وعن قومه.. وليتساءل! ماذا فعلت أمتي وماذا فعل العرب الذين عاشوا في عصر الحضارة والتقدم والتكنولوجيا؟, ماذا فعلت أو قالت أمة تعدادها قد تعدى الفواصل بأصفاره الرقمية حتى كانت الشعوب نفسها أشباه أصفار؟! .
ما زالت عبارات الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه كمثال بسيط تردد حتى الآن, بل عبارته التي تعتبر أحد البنود الأساسية في حقوق الإنسان في العالم العربي والإسلامي حينما قال: "متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً", وعبارته حينما قال رضي الله عنه:"لا عزة لنا إلا بالإسلام, فمتى ابتغينا العزة بغيره أذلنا الله".
العرب.. الأمة العربية.. الأمة الإسلامية... ماذا فعلوا؟... ماذا قالوا؟! ماذا سيؤرخ لهم التاريخ؟, أمة تعدادها بمئات الملايين تكاد تكون عديمة الوجود.
سبات عميق حار المصنفون في وضعه تحت قائمة الصيفي أو الشتوي, امتد لأكثر من ربع قرن, شعارات قومية لصنع حماس وهمي ينتهي بعد مرور أقل من الأسبوع على المناسبة أو الحدث, يلعب الإعلام دوراً أساسياً في فبركته وتزيينه وتمليحه, حتى لو لم يكن الحدث ضخماً بذاته, ولكن الصور والمونتاج قد تجعله كبيراً جداً. الأمر تعدى مسألة حرق العلم الأمريكي أو الحديث العلني عن شراكة الولايات المتحدة مع إسرائيل, وتعدى كذلك أن نطالب بأن تتخلى إسرائيل عن أسلحتها النووية, وتعدى الأمر أيضاً نظرية المؤامرة التي قد تكون حقيقة إلى شيء مستحدث يسمى فرضية النوم والتخاذل والحقد والحسد.. كانت أمنيتي أن الأمة العربية من المحيط إلى الخليج لم يكن لها أطناب ثابتة في هذا العالم, بل ليته لم يكن لها تاريخ عريق وجذور ممتدة لآلاف السنين, حتى لا يكون المتحكم بها حديث ولادة. بل إنه قد حقق انتصاراً كبيراً في معركة الكلام حينما قال عبارته المشهورة: "إذا لم تكن معي فأنت ضدي".
إن ما تحتاجه الأمة الآن هو صنع خطاب عربي موحد مبني على الصدق والتعاضد, لا على التناقض, وتوحيد الصف والعملة وإيجاد قوة ضاربة حتى وإن كانت وهمية لا تجيد فن القتال أو حتى الكلام.. دعونا نتحرك.. دعونا نتحدث.. فسيقرأ جيل قادم التاريخ فيما بعد ويسأل: ماذا قال أو فعل هؤلاء؟
أتوقع بتوقع يحتمل الخطأ أن التشبيه الوحيد الذي يمكننا أن نشبه به العالم العربي وفرحته حينما يستطيع هز أي كيان بأي انتصار -حتى ولو كان وهمياً-, كالعائلة حينما تحتفي بالطفل الصغير وفي الأشهر الأولى ينظرون إلى فمه دائماً متى ستخرج أول ثنية له (السن الأمامي) ويتباشرون ويضحكون بل سيكون أول ما يقومون به القيام بأخذ الطفل لأقرب محل تصوير ليلتقطوا صورة لذلك السن الذي سينسى يوماً ما.
عضوان الأحمري ـ الظهران



......


بدرية البشر

الرأي المستبد

التاريخ: الأحد 2003/11/09 م


تطغى بعض الآراء تجاه قضية ما على سطح الرأي العام حتى يكاد المرء أن يصدق لوهلة أن ما يحدث هو تعبير حقيقي لرأي عام، وليس لفئة خاصة استطاعت أن تتسيد ساحة الرأي وتزرعها ضجيجا، وتجعل كل من يخالفها يهاب ويختبئ خوفا وفزعا، خاصة إذا ما كانت هذه الفئة تعلن عن حقها في التعبير عن رأيها ،بوحشية شرسة مستندة على نسيج محاربة التغيير من منطلق الحفاظ على السائد والعرف حتى بلغ من قدسيته ان من يمسه فقد كفر..
تحت هذه الظروف يمكن احتساب الصوت المرتفع بالضجيح والذي لا يسمع غيره، تعبيرا حقيقيا عن رأي عام، دون احتساب بالمقابل الرأي المخالف المستكين خلف غموض ومخاوف لا يسهل عدها وإحصاؤها؟ كما يحتسب أن الرأي الاقوى والأكثر وصولا لساحة الرأي والمتناسب مع حدوده المقبولة اجتماعيا هو تمثيلا عن الراي العام، وليس هو عمومية الآراء بكافة تنوعاتها، وأن الرأي ليس ملكاً خاصاً لفئة واحدة تستبد بمساحة الرأي وتستخدم أسلحة التكفير والتعريض والتشهير والتهديد ضد من يخالفها .! يتحرك الرأي العام بفئته النافذة، لدينا اتجاه قرار استخراج المرأة للبطاقة المدنية اكثر مما تحركه قضايا ذات حيوية وذات مساس مباشر بواقعه اليومي والحيوي مثل أزمة شح المياه التي تتهددنا أو اتجاه قضية مثل الفقر او البطالة، المحلية، واخيراً قرار انتخاب المجالس البلدية وتجربة تطبيق الديمقراطية في المجالس الطلابية ،فهل هذا بسبب أن تيارنا العام هو تيار عاطفي انتقائي لا يتحرك إلا بتجييش المشاعر والعزف على اوتار القلوب الرحيمة، ام أن لفظة التيار العام هي ورطة كبيرة، أقحمنا أنفسنا بتداولها وقياسها دون أن نفطن لأهم عوامل تربية رأي عام مستنير والتي تتمثل في توفر التعليم، فلا يمكن أن يتكون لدينا رأي عام وسط أغلبية أمية والأمية اليوم لم تعد هي ذاتها أمية الحرف والقراءة والكتابة بل تعني التعليم التقني والنظري الفلسفي، والمعرفي بمعانيه الثقافية المتعددة، الشرط الثاني هو شرط الديمقراطية، وهو الاعتراف بحقوق الأفراد وحرياتهم والضمانات اللازمة لممارسة هذه الحريات، أما العامل الثالث فهو تماسك المجتمع وتآلفه، ووحده اهدافه، فالأفراد الذين ينطلقون من خلافاتهم مع بعضهم البعض من خلال لمز وغمر صاحب الرأي المخالف بكونه لا ينتمي لقبيلة معروفة أو انه مواطن ذو جنسية مكتسبة، هو لا يثير بخلافه غير الفرقة وتهديد لحمة المجتمع، العامل الرابع وهو المهم، أن الرأي العام لا يمكن أن يكتسب وعيا رشيدا إن لم تتهيأ له من وسائل الإعلام ما يساعد على انتشار الأفكار والاراء والمبادئ السليمة، مما يقرب بين مشاعر الناس وينور عقولهم ،و يساعدهم على تكوين رأي عام حكيم، عدا هذه الشروط فإن أي تجربة حوارية لدينا ستتحول لغلبة الصوت الأعلى المستبد، والمجالس الانتخابية ستتحول إلى مجالس وقلطات تتمايز بين بعضهم بالأصول والمقامات ،وسنجد نفسنا وسط إعلام يشبه حكواتي المقاهي الشعبية ،يجعل من الدنيا صندوق عجائب ،وحكايات ممتلئة بالغول ذي السبعة رؤوس، وتنين يُخرج من فمه لهباً ،وسيظن بعض البسطاء ذوو الضمائر الحية أن من مسؤولياته، حمل السيف والخروج لقطع رأس الغول أو إطفاء نيران التنين الوهمية. دون أن يفطن أنه يصارع مواطناً آخر كان يظن أن من حقه أن يعبر بالمثل عن رأيه!!!!

AAA
09-Nov-2003, 10:37 PM
شكرا لك للمرة الثانية على هذا الجهد الرائع

بهادر22
09-Nov-2003, 11:55 PM
هذا من طيبك ياطيب

بهادر22
10-Nov-2003, 03:55 PM
هؤلاء المثقفون..

المصدر : عبدالمحسن يوسف


المثقفون العرب (ومثقفونا صورة مصغرة منهم), هم اكثر من يهتف بصوت عال للمبادئ المضيئة, والقيم النبيلة.
ودائماً ما يتغنون بها في كتاباتهم, ويصدحون بها في احاديثهم.
ودائماً ما يظهرون شغفاً عظيماً بالكلمات الرائعة, ذات البريق, كحق الاختلاف, وحق الاختيار, واحترام الاخر وثقافته وارائه وتوجهاته, فضلاً عن الحرية, والتعددية, والديموقراطية, والحوار, والرأي والرأي الاخر, والعدل, والخير, والجمال..
ودائماً ما تجدهم اكثر اهل الارض مطالبة بتلك القيم وسواها, ويتمنون ان تتنزل منزلة الممارسة الواقعية.
ودائماً ما تجدهم يعلنون: انهم منحازون لكل ماهو نبيل, ولكل ما هو اخلاقي, ولكل ما هو نزيه, ولكل ما هو مضيء.
لكن مايقوله كثير من هؤلاء المثقفين ينافي سلوكهم الملموس للاسف.
ففي الممارسة هم اكثر عباد الله عداء لكل المفردات النبيلة, والقيم المضيئة, والمبادئ الرائعة.
فقد تجد (احدهم) -مثلا- يهتف ليل نهار بأنه مع (تعددية الرأي), وفي اول اختبار حقيقي له في (حوار) -وان جاء عابراً مع سواه-, تجده يسارع الى الاسلحة الغبية ذاتها التي ينتقدها في كتاباته وثرثراته.. ليقصي الطرف الاخر, ممعناً في هجائه, وتسفيه رأيه.. كما تجده بارعاً في شتى صنوف المقاطعة, والحدة, والعصبية, والمصادرة, والغوغائية, بل انه لايمنح (الاخر) اذناً.. الاخر الذي امن (نظريا) بأن له حقوقاً منها حق ابداء الرأي!.
وقد تجد (احدهم), يصدع رؤوسنا بالكتابة عن (الديموقراطية), فيما هو في اول احتكاك مباشر مع الاخرين, ينقلب على كل ما نادى وينادي به.. فيذهب الى مفردات الزجر, والقمع, والالغاء, والتهميش, لكي لايتيح للاخر المختلف فرصة يعبر فيها عن وجهة نظره, أو رأيه.. كأي ديكتاتور حقيقي من شحم ولحم وغضب!.
وقد تجد احدهم يتكلم كثيراً عن الشرف, والنبل, والاخلاق, ونظافة اليد, وطهارة اللسان والاعماق, فيما يذهب في الممارسة الى كل ما هو على النقيض من تلك القيم والعناوين اللامعة!.
فتجده -مثلا- يتربص بزميله (المثقف) الذي يشاطره الهم نفسه, وينتمي الى التيار ذاته الذي ينتمي اليه, منتهزاً اي فرصة, ولتكن (غياب) زميله ورفيق دربه, ليمعن في الاساءة له, وتشويه صورته, والطعن في كفاءته, وثقافته, وقدراته, ونزاهته.. من دون ان يكون (زميله) الذي بات ضحية على يديه قد ارتكب في حقه اي اساءة, او اثم في حضوره او غيابه على السواء.
وقد تجد احدهم يتحدث بحماس عن قيمة الصداقة, والزمالة, والانتماء الى مهنة واحدة.. فيما هو في الممارسة, يرتكب كل ما هو ضد ادبيات المهنة, او الزمالة, او الصداقة.
فهو نهاز فرص بامتياز, يعرف كيف ومتى يضرم الحرائق في ثياب ذلك الصديق او الزميل, خصوصا اذا كان الاخير غافلاً عنه, او مطمئناً اليه!.
وقد تجد احدهم, ينصب نفسه في مجالس الثرثرة مناضلاً كبيراً ضد كل فنون الوشاية, والمؤامرة, والخسة, واصطياد الاخطاء.. فيما هو في واقع الامر اكبر مهندس الوشاية, وحائكي المؤامرة, والاصطياد في المياه الصافية قبل العكرة.. بل انه اذا ما وجد مياهاً صافية -في محيط عمله مثلا- سعى جاهداً الى تعكيرها ليتسنى له من ثم اصطياد من يخالهم منافسين, او بارزين, او اصحاب حظوة, او ناجحين في مايسند اليهم من مهام او مايتصدون له من مسؤوليات.
وقد تجد احدهم يتحدث عن (الامانة) حديثاً يخلب الالباب.. واذا ما تسنت له ظروف الخيانة ومناخاتها, يكون هو اول الخائنين!.
وقد تجد احدهم يتحدث عن (الانصاف) حديثاً فاتناً, فيما هو في الممارسة ظالم كبير.
وقد تجده يتحدث عن الجمال حديثاً آسراً, فيما اعماقه عامرة بالخراب, والقبح, وكل صنوف الرذائل.
وقد تجده يمقت من يسعون بهدف الوقيعة, فيما هو نفسه في تصرفه اليومي, اكثر اهل الارض سعياً بهدف الوقيعة.
ولكثرة ما رأيت من تناقضات المثقفين, واكاذيبهم, وتحولاتهم السريعة, وانتهازيتهم المكشوفة مهما تسترت بطلاء, ايقنت حق اليقين انهم لايصلحون لان يكونوا قياديين في ميدان العمل, والادارة, لان كثيراً ممن يصنفون انفسهم ضمن (قادة الرأي) هم اكثر الناس فساداً وافساداً, ونرجسية, ودموية.. وتصفية للاخرين!.
انهم مترعون حتى الحواف بأنانية بغيضة.. بغيضة.. كونهم لايرون في المرآة الا وجوههم فحسب.
ولايرون احداً سواهم واعياً, ومثقفاً, ومخلصاً.. وفي نظرهم: الكل شياطين.. وهم الملائكة الوحيدون.. والكل اغبياء.. وهم اهل الفطنة فقط.. لقد قال (جوبلز) من موقعه (السياسي) انه كلما ذكر (المثقف) امامي تحسست مسدسي.
لكنني هنا اقول: كلما ذكر (المثقف) امامي تلفت حولي مذعوراً.. وتحسست ظهري المكشوف, وصدري العاري.

..


ناصر صالح الصرامي

إعادة توجيه لتأهيل....بداية أولى و خبر مهم..!

التاريخ: السبت 2003/11/08 م


الخبر السعودي الأهم خلال الفترة الحالية والذي يوثق لرغبة قوية ووضوح لمعالجة مشاكل البطالة وقضايا الشباب المختلفة يتمثل فيما أعلن مؤخرا من قبل لجنة توظيف الشباب. وهو الخبر الذي يستحق الكثير من الاحتفاء والكثير من التحليل وطرح المقترحات ونقاشها للمساهمة في تفعيل وإنجاح أضخم البرامج الموجهة نحو شبح البطالة المحلي المخيف. برنامج يجب ان يدعم بشكل ايجابي من اجل ان يتوسع ليشمل قطاعات مختلفة قادرة على الالتقاء مع حاجات سوق العمل والاحتياجات التنموية للقوى البشرية السعودية الشابة في أكثر من قطاع وتخصص. ان وصول إجمالي الاعتمادات المالية لمشاريع تدريب الشباب الى حوالي أربعة مليارات ريال لإنشاء عشرين (20) كلية تقنية جديدة وتجهيزها وإنشاء (39) معهد تدريب تقني والبدء بتنفيذ مشروع التدريب العسكري المهني بالتعاون بين القطاع العسكري في رئاسة الحرس الوطني ووزارة الدفاع والطيران ووزارة الداخلية وبين المؤسسة العامة للتعليم الفني والتدريب بهدف توفير بيئة تدريبية عاجلة من قبل القطاعات العسكرية تحتضن الشباب في الوقت الحاضر والمستقبل ومد هؤلاء الشباب بمهارات سلوكية ومهنية في شتى المهن التي يحتاجها القطاع العسكري وسوق العمل. غاية في الأهمية نحو استيعاب القوى الوطنية العاملة واستثمارها بشكل لائق في خطوة أولى من المهم ان تتبعها خطوات مشابهة من أجهزة ومؤسسات أخرى نحو التأهيل الفعلي او إعادة التأهيل للقوى العاملة المحلية بعيد عن الأساليب التقليدية والمتقادمة نحو تحيد الكثير من التخصصات النظرية التي لم تعد مجدية او مفيدة للحصول على وظيفة مهما كانت الدرجة العلمية المستحقة. جدية البرنامج تمثلت في الإعلان المباشر نحو قبول عشرة آلاف متدرب في برنامج يشمل التدريب العسكري في الأشهر الأولي ومن ثم تحديد المهن او التخصص المناسب.
هذا الجهد الوطني الحقيقي لمواجهة قضايا الواقع المطروحة يستحق الإشادة والمتابعة. والبحث والتحليل من قبل المختصين نحو توجيه مسار هذه البرامج التوجيه اللائق بها والذي يرتقي إلى الأهداف التي خلقت من اجلها هذه الوظائف. أهداف اقتصادية تنموية وأمن وطني لتأهيل جيل الشباب الذي يشكل الشريحة الاعرض من مجتمعنا المحلي..الأمر الذي ستطلب استراتيجيات طويلة المدى يتم تقيمها كل فترة وأخرى من اجل ضمان اتجاه برنامج بهذا الحجم نحو أهدافه الوطنية المرسومة باتجاه المستقبل.
من المهم ان يطرح الحوار بشكل علمي وفعال حول برامج التدريب ومحتوى البرامج العملية..من المهم ان تكون التقنيات الحديثة في قمة تطورها هي مادة التدريب لكل برنامج مهما كان كبيراً او صغيراً .مهما كان نوع التخصص واهتمامه.التدريب على التقنيات الحديثة هو الخطوة لنجاح هذا البرنامج ونجاح مخرجاته ودعمه للتطور التقني في المملكة.....؟
الجانب الآخر الذي يفترض أن نسمع عنه قريبا سيكون متعلقاً بوظائف المرأة وإمكانية التأهيل المعلوماتى التقني في قطاعات إنتاج المعلومات وإدارتها من خلال تقنية المعلومات ضمن هذا البرنامج او اى برنامج آخر مشابه....؟
ستظل هذه الخطوة مهمة تستحق التقدير والالتفات لهذا التأسيس الجديد لمخرجات التعليم المحلي في المملكة. على أمل لخطوات اخرى مشابهة على الواقع تؤكد جدية العمل والتغير وإعادة التأسيس...بالتأكيد أنها بداية أولى قوية ومهمة للغاية تستحق ضوءاً اكبر..
لعبة الإعلام....!!
من الميل....( في إحدى حدائق نيويورك الشهيرة..كان رجل يمارس رياضة المشي حين شاهد( كلباً!) ضخماً شارداً يتجه نحو فتاة صغيرة...أسرع الرجل خطاه وضرب الكلب حتى (مات) وانتشل الطفلة من (الكلب!). تواجد الأمن ورجال الشرطة..شكر قائد الأمن الرجل وقال له:
سيدي غداً ستجد عناوين الصحف الرئيسية في أمريكا(..رجل من نيويورك ينقذ بشجاعة متناهية طفلة أمريكية من الموت...!!)
رد الرجل:
ولكني لست من نيويورك...!!
أجاب الشرطي:
حسنا...ستجد إذن (..مواطن أمريكي..ينقذ بشجاعة طفلة...)
رد الرجل:
ولكني لست أمريكياً...!!
سئل الشرطي :
حسناً ولكن أنت من أين...؟
مسلم من باكستان....؟( )
في اليوم التالي كانت عناوين الصحف على النحو التالي:
مسلم إرهابي يقتل (كلباً)أمريكياً.. علاقته بتنظيمات إرهابية محتملة...!!!.

بهادر22
11-Nov-2003, 07:21 AM
لنحارب الفتنة

المصدر : عبدالله ابو السمح


فجيعة بكل معنى الكلمة ما يحدثه الإرهابيون المتطرفون في الرياض من تفجيرات, لقد أصيب المواطنون بالفزع والحزن والغضب والدهشة وهم يشاهدون ألسنة اللهب تتصاعد من مجمع المحيا ومظاهر التخريب والدمار تنقلها شاشات التلفزيون, والسؤال الضخم الذي يتردد على كل الأفواه لماذا? فذلك المجمع السكني مسكن لعائلات بريئة عربية ومسلمة ليس لها دخل بالسياسة وانما قدمت للعمل في المملكة طلباً للرزق الحلال, وللمساهمة في حركة التطوير والتنمية بالعمل, لكن الإرهابيين هددوا حياة الآمنين, وهددوا أمن الوطن. يوقدون بأفعالهم ضرام فتنة هوجاء لإيقاف جهود التنمية والتطوير, هذا التخريب الدموي الذي يقع يهدد حياة كل مواطن, وهو موجه ضد الدولة ككل شعباً وحكومة من أجل سرقة الوطن وإحالته إلى طالبان أخرى رمز التخلف والتسلط, وكأنهم لم يروا المصير الحتمي لتلك الأفكار المتخلفة.
وكما قال الدكتور تركي الحمد (إن المسألة أصبحت تهدد وجود الدولة والمجتمع معاً وليست قضية معارضين لسياسة الحكومة وانما هو نشاط لنسف الدولة من أساسها وهدم المجتمع على رؤوس من يعيشون فيه.. وإن ظاهرة العنف والإرهاب تشكل تحدياً في الوجود بالنسبة للكيان السعودي كله مجتمعاً ودولة ولا وسط بين الوجود والعدم).. نعم يجب أن تتضافر الجهود للقضاء على الفتنة, وتوعية الشعب بالخطر الداهم, فلا يكفي أبداً هذه الحملات الأمنية الموفقة والمنصورة بإذن الله, بل لابد أن تعلو كل الأصوات بكل وسائل الإعلام والتوجيه والتربية لمحاربة أفكار الغلو والتنطع وكراهية الآخرين, ولقد أضر بنا السكوت والمجاراة, ولو التفتنا إلى الصرخة المخلصة التي أطلقها د. غازي القصيبي قبل خمسة عشر عاماً تقريباً (حتى لا تكون فتنة) بدلاً من كبتها لكُنّا في غير حال, فلنعلم أجيالنا الناشئة المحبة وشجب الإرهاب, ولنحرك الشعب جميعه في حملة وطنية للوقوف ضد أفكار الإرهابيين والذين يتخذون من سفك الدماء عقيدة لهم.
أيها المواطن السعودي لا تدعهم يسرقوا وطنك ومستقبل أولادك وأعلن الحرب على أعداء الأمة والتقدم والتنمية, إنها حرب من أجل الحياة.

.........
ليل الدم في الرياض!! 1-2

المصدر : جهيِّر بنت عبدالله المساعد


عادت كلمات -محسن العواجي- عبر قناة الجزيرة تدق في رأسي كالمطارق عندما شعرتُ أن الأرض تنشق تحتي إثر صوت انفجار مدو يهزها هزاً كأنما أصابها زلزال, نثر في الهواء رائحة البارود والدخان, وما كدتُ أسترد بعض توازني حتى رأيت أمي فزعة تهرول على الدرج تسأل في هلع.. ماذا حدث?! حينها كان كل سكان المنزل يلتقطون أنفاسهم المذعورة بعد أن تراكضوا مفجوعين في اتجاه الصوت المخيف..
وما إن تجمعنا مذهولين حتى رأينا الناس من حولنا كلهم قد لفظتهم بيوتهم إلى الشارع.. يقفون على جوانبه متناثرين مرعوبين يتقصون السبب.. ومحاجرهم تدور في كل اتجاه كأنما نظراتهم الشاردة قد فرت من أحداقها... وكأنما الدنيا صارت لحظة انفجار!!
بعدها زادت طرقات كلمات الشيخ العواجي وهو يقترح في طيها مبادرة (العفو العام) ثم يأتي د.سفر الحوالي عبر القناة نفسها مؤيداً بل ومزايداً حيث يطرح في مبادرته عشرة مطالب ليس فيها مطلب واحد عادل ينصف عامة الناس, إذا كان النظام الحاكم لا يرونه يستحق الإنصاف بعدما أعتق رقابهم.. وقد كانت طوع يديه وفي قبضته.. كما هي (البطيخة) تحت سكين صاحبها! هكذا اسمحوا لي أن أبدأ الكلام ما قلت عنه حواراً ولا قلت نقاشاً ولا هو تعليق.. فالأنثى مثلي لا تطمع أن تكون هامتها في مصاف هامات عباقرة الحوار الساخن.. وملهمو المبادرات العجيبة.. إنني مواطنة عادية مسلمة في هذه الأرض رضعت لبن أمي.. وعلى هذه الأرض استقام عودي.. ومن جودها ترعرعت أكتافي.. مجرد مواطنة نزل عليها كلام الشيخين نزول الصاعقة المباغتة.. وعليه لا أمثل غير وطنيتي ومواطنتي.. ولا حق لي في التعبير لا عن مقام حكومة ولا عن جميع الشعب.. إنما أعبر ببساطة شديدة عن نفسي وعن كل واحدة مثلي.. روعت في بيتها.. وطُعِنَتْ في أمنها.. وسُرقت منها سكينتها في أقدس الشهور وأطهر الأوقات. ولو كان أي من الشيخين قد رأى مشهد النساء وهن مذعورات يتفرسن الوجوه في الشارع من خلال النوافذ وفتحات الأبواب لأدرك كم هو مرير أن يُنتهك ستر امرأة باسم الجهاد! في الوقت الذي كان المجاهدون الحقيقيون يحمون نساء الكفار وليس فقط نساء المسلمين.. نساء الكفار.. هكذا علمنا تاريخنا الإسلامي.. إذا كان الإسلام القول الفصل.
هل هؤلاء الذين يقتلوننا ويروعوننا ويمارسون كراهيتهم لنا تقتيلاً وترويعاً وتدميراً هم من تريدون العفو العام عنهم ومصافحتهم وأيديهم تقطر من دمائنا ودموعنا وجراحنا?! لمصلحة مَنْ توريط الضحية ليصبح عفوه هو القضية بينما لم يُطلب من القتلة ولو تسليم أسلحتهم للأجهزة الأمنية, أو إعلان توبتهم بالتعبير سلماً عن أنفسهم.. لم يُطلب منهم ولو الاعتراف بالذنب الذي هو أساس التوبة النصوح.. فإذا كان القتلة يا د.سفر وياشيخنا العواجي تطلقون عليهم لقب (شباب الجهاد) و(الأخوة المجاهدين) لماذا نحن لا نعز عليكم وبيننا وبينكم.. صلة رحم.. ووحدة دين.. ومودة إخاء.. وأرض مشتركة?! لماذا لا نعز عليكم ونحن أبناء وطنكم? عجباً إن الحديث عن (مبادرة) يفترض أن يكون الوصي عليها والداعي لها مؤتمنا على الجانبين.. فإذا طلبتم العفو العام عنهم هل تقولون لنا ما هو المقابل المضمون? ما دمتم تطلبون ما هو مضمون أليس الواجب إعطاءنا على الأقل وعدا مضمونا?! وهل تضمنون? ثم لماذا تطلبون منا ما لم تفعلوه لأنفسكم..
وآتيكم غداً بإذن الله.


د.نورة السعد

فلنحافظ على أمن المجتمع

التاريخ: الثلاثاء 2003/11/11 م


ما حدث بعد منتصف ليلة الأحد الماضي في الرياض من تفجيرات وتدمير وترويع للآمنين في هذا الشهر الكريم هو جريمة بكل المقاييس.. فالأحياء السكنية ليست ساحة حرب ولا موقعاً لتصفية المواقف أو إثارة الفتن وإعادة منظومة القتل والتدمير لبنية هذا المجتمع الذي عاش عقوداً طويلة ولله الحمد في أمن وأمان أصبحا من سماته وخصائصه.. وهذا هو الذي لن نتنازل عنه مطلقاً ولا ينبغي أن نتهاون في الوقوف ضد هؤلاء المجرمين ومن وراءهم من أعداء للأمة وللوطن وللدين..
ما حدث في الرياض هو تكرار لمسلسل يرغبون أن يكون نسقاً يشرخ منظومة المجتمع ويهدد استقراره وأمنه.. ودورنا لن يتوقف على الكتابة والشجب ولكن لابد أن يكون فعالاً في توحيد كلمتنا ضد كل من يمثل هذا الرعب والقتل.. وتوحيد كلمتنا ضد من يستخدمهم لتحقيق مآربهم.. أعداء الإسلام وأعداء الوطن هما وجهان لعملة واحدة.. ومطلوب منا أن نستوعب جيداً هذه الجرائم ويعرف كل واحد منا (دوره) تجاه أمن مجتمعه.. دوره الوطني تجاه حماية هذا الوطن والحفاظ على مكتسباته.. دون الدخول في دوائر الاتهامات يكيلها البعض تجاه الآخر.. بينما العدو الداخلي والعدو الخارجي يمارسان تعاوناً ضد أمن الوطن وشعبه وحكومته..
إن منظر الجرحى والأطفال والنساء المروَّعين من هذه الانفجارات لن ينساه أي مسلم يؤمن بحرمة دم المسلم وأمنه ويعتبر شرخاً في نسق الأمن الاجتماعي الذي نشأنا على اعتياده والتمتع به. ولهذا فإن هذه الجرائم التي بدأت تشق طريقها لبنيان المجتمع مع عولمة العنف والإرهاب وتصديرهما إلى الدول العربية والإسلامية وإلى مجتمعنا على وجه الخصوص.. هذه الجرائم تفرض على كل غيور على دينه، مخلص لوطنه أن يكون هو المدافع وليس فقط رجال الأمن.. فأمن المجتمع أمانة في أعناقنا وينبغي أن نؤدي حق الأمانة كاملاً.. وكما ذكر د.نهاد عوض في تعليق تلفازي له في إحدى القنوات الفضائية انه مهم ضرورة فصل هذه الأعمال التخريبية والقتل والإجرام عن وصمها بالإسلام.. (فالإسلام بريء من هذه الجرائم) وكم كان موضوعياً هذا الرجل في تعليقه هذا الذي اختصر كل العبارات الاستطرادية والإنشائية التي تحدث بها بعض السعوديين ممن تمت استضافتهم عبر الهاتف.
فالجريمة تحدث من أناس مسلمين أو غير مسلمين أو بإيعاز من أعداء خارج الوطن أو داخله.. ولهذا (مهم) عزلها عن (الإسلام) أو عن المذهب السلفي كما يقال..
ودعونا نكن موضوعيين جداً ونحن نناقش هذه الجرائم التي يرفضها حتى (الوثني) وليس المسلم الذي يدرك مبادئ هذا الدين القويم وتعاليمه وتطبيقات تعاليمه في الحياة.
أمن المجتمع في خطر.. والمجرمون لابد من محاسبتهم والرقابة من استشراء خطرهم.. ولكن بعيداً عن إسناد هذه الجرائم وربطها بالإسلام..
إراقة الدماء بدون حق شرعي أو قصاص هي جريمة عظيمة في حق حرمة الإنسان في الإسلام منذ ألف وأربعمائة عام وقبل أي اتفاقية حديثة لحماية الإنسان وحقوقه.. وهذا مدعاة لنا كمسلمين أن نكون نحن البادئين بعملية (عزل) ما يحدث من جرائم عن (الإسلام).. حتى في حالة أن من ارتكبها هم مسلمون ، فالجريمة ليست (إسلامية) وإنما مرتكبها هو الذي يدان ويجرم وليس الدين الإسلامي.. الذي يعلمنا أن إراحة البهيمة عند ذبحها واجب فكيف نرضى أن نعلق عليه كل مساوئ المجرمين.. وكيف يعزز بعض من يطلق عليهم مثقفون تنويريون هذا الموقف كي يسيئوا للإسلام عبر شجبهم واستنكارهم لهذه الاعتداءات والجرائم التي يرتكبها أناس خرجوا عن نسق القانون والضبط الاجتماعي وباعوا أرواحهم لأعداء الدين الذين لا يرجون للوطن خيراً ولا أمناً.. ولكن من خلال ربط هذه الاعتداءات بالإسلام!!
الوطن أمانة في أعناقنا جميعاً فلنؤد حق هذه الأمانة وليحفظ الله الوطن وأناسه. أما الدين الإسلامي فالله جل وعلا هو الحافظ له..


> سعد الدوسري

قبل الانتخابات

التاريخ: الأحد 2003/11/02 م


تتركز أحاديث بعض الأوساط المعنية بالشأن المحلي، حول اداء مجلس الشورى، وكيف انه يهتم بقضايا شكلية، دون القضايا الاساسية والمحورية، كمراقبة المال العام، وايجاد الحلول للبطالة، وايقاف النزيف الدموي على الطرق، وغيرها من القضايا التي تنشغل بها البرلمانات الفاعلة في الدول المتقدمة.
هذه الأوساط تقول:
اننا نعيش في عالم منفتح. عالم يصدر المعلومات ويصدرها، وان لا احد اليوم، تخفاه خافية. اننا نعلم ان للبرلمان سطوته، وله قراراته التي يتم احترامها، ويتم الاخذ بما فيها. اننا نعرف ان بعض البرلمانات، تسقط وزارة ما، او تتهم وزيراً ما، او تحيل مسؤولاً ما الى القضاء.
هذه الاوساط متفائلة اليوم. متفائلة بالتطور الحاصل، في النظر الى مجلس الشورى، كبرلمان، يحسب، او يجب ان يحسب له كل المسؤولين، الف حساب، هم متفائلون، بأن السنوات الماضية، ما هي الى خطوات اولى، للخطوات الحقيقية القادمة. هم يعتبرون النقاش الذي دار في المجلس، منذ تأسيسه الى اليوم، كان لبنة في جدار طال انتظاره، وانه لن يكون هناك مجال، بعد اليوم، لنقاش القضايا الشكلية والهامشية، بل الحيوية والفاعلة: الخدمات الصحية، الشؤون المائية والزراعية والكهرباء، الطرق، اعادة جدولة جغرافيا التنمية، تطوير الاداء الأمني، تطوير الاداء التعليمي العلمي والادبي والشرعي، ردم مستنقعات العمالة، تفعيل الحوار بين الفئات والمناطق، تقليص سيطرة وحوش الثراء الغامض، استغلال طاقات الشباب المهدرة ووضعها في المكان الوطني الصحيح، محاسبة المسؤولين المقصرين، علناً وفي دوائر الضوء.
إن هذه الاوساط، وكل الاوساط، تنتظر بفارغ الصبر، ان ينخرط المجلس في هذه القضايا الملحة، قبل ان تفتح ابواب الانتخابات، فلن يكون للانتخاب اي معنى، اذا لم يكن المجلس يؤدي هذه الادوار، التي هي أدواره الأساسية

ابو ثامر
09-Dec-2003, 06:18 PM
هذا الكنز وينه مخفي.....فقط في توقيع ...عمنا بهادر.:D

تسلم يمينك يا رجل.

بهادر22
10-Dec-2003, 06:18 PM
شكرا أخي ابا ثامر وفقك الله

الحوت
11-Dec-2003, 07:50 PM
الاخ بهادر 22 اوفيت وكفيت وجزاك الله خير الجزاء ولقد طرحت موضوع تشكر علية اخي وفقك الله ونفع بك ....
ولك تحياتي...

مهمش
12-Dec-2003, 03:27 PM
حقا جمع رائع وثري يشكر عليه أخونا بهادر22

بهادر22
13-Dec-2003, 12:07 AM
شكرا واتمنى أن تتحقق الفائدة من وراء ذلك

ربع ساعة
26-Jul-2005, 04:34 PM
http://www.kacnd.org/images/news/22.jpg

اللقاء الوطني الخامس من الحوار الوطني الذي يقيمة مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني


هذه ا لمرة بعنوان :

"نـــــــحــــــــن والآخـــــــــــــــر "

ما اجمل العنوان

والأجمل من ذلك لو يتم نقل فعاليات اللقاء بوسائل الإعلام خصوصاً لقاء مثل هذا على الاقل نفهم ونحس انه يوجد آآخر

آخر يختلف معي في المذهب

آخر يختلف معي في الرؤية

آخر يختلف معي في الدين

آخر يختلف معي في الخطاب

آخر يختلف معي في الجنسية

آخر يختلف معي الطموح

آخر يختلف معي في الأهداف

آخر يختلف معي في : امور فقهية , اجتهادات , رؤى ... الخ

لا يعقل ان كل من يختلف معي يصبح عدوي, بل نتفهم ونحن بشر فهو يملك كل الاعتقادات التي يؤمن بها وانا لي اعتقاداتي التي ارى انها الحق ولا شي غيرها هو يرى كذلك ايضاً

هل اعاديه واتخذه عدواً مستغلاً بذلك نصوص الولاء والبراء ؟

اتخيل وجود صفوف كثيرة في معركة وكل صف يرمي السهام على الصف المواجه له في هذه
وفي نهاية المعركة "لم ينجح احد"
الكل ميت ..
و نتساءل من الخاسر في هذه الحالة ؟

الا يجدر بنا ان نتقبل الآخر

ولكن من هو الآخر ؟؟

نحن :


نحن السعوديون المسلمون الذين يجمعنا وطن واحد ونؤمن بدين واحد، ولدينا ثقافات وأراء وتوجهات متنوعة .
يجمعنا ديننا : الإسلام .
ويحتوينا وطننا : المملكة العربية السعودية .


والآخر


المجتمعات الإنسانية ، بجميع أديانها وحضاراتها وأوطانها ( العرب والمسلمون)( الشرق والغرب)( جميع الأديان والمذاهب).

اتمنى ان تنقل الفعاليات في وسائل الإعلام وبالمنتديات حتى نحاول ولو بالقليل لنشر ثقافة الحوار الوطني

اللقاء ) : نحو رؤية وطنية مشتركة، تبين نظرة المجتمع السعودي بمختلف توجهاته، للآخر، وعلاقته به، وتعامله معه.


أهداف اللقاء :

1. توضيح الأسس والقوا سم المشتركة التي تقوم عليها العلاقات بين الثقافات المتنوعة، والوصول إلى رؤية وطنية مشتركة تحقق الفهم الرشيد للحضارات والثقافات العالمية .

2. إشاعة الوعي بالحضارات والثقافات العالمية، دورها في بناء التنمية الإنسانية.

3. تحديد الأطر الدينية والثقافية للتعامل مع الثقافات المتنوعة.

محاور اللقاء :
- المحور الشرعي :
يعنى هذا المحور بتوضيح الأسس الشرعية لفهم الآخر والتعامل معه، مع بيان الضوابط الشرعية وموقف الإسلام من الثقافات الأخرى.

- المحور الحضاري الثقافي :
يتم في هذا المحور بيان أثر الحوار الحضاري والثقافي بين الثقافات المتنوعة، مع توضيح الأساليب والمنطلقات التي يبنى عليها الحوار الحضاري والثقافي بين الأمم .

- المحور السياسي والاقتصادي :
يناقش هذا المحور الإطار السياسي والمصالح المشتركة والتعاون على الخير في علاقتنا بالثقافات الأخرى، وتوضيح أسس التعامل مع الكيانات والدول المعاصرة .